فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

التفليس والحجر

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
الفتاوى الهنديةلجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ١٬٦٢١ مسألة
  1. (كِتَابُ الْحَجْرِ) .

  2. (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ وَبَيَانِ أَسْبَابِهِ وَتَفْصِيلِ مَسَائِلِ الْحَجْرِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا) أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ قَوْلًا لِشَخْصٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَجْرِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ.

  3. قَالَ الْقُدُورِيُّ الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَجْرِ الصِّغَرُ وَالْجُنُونُ وَالرِّقُّ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  4. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ إلَّا مَنْ يَتَعَدَّى ضَرُورَةً إلَى الْعَامَّةِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ: الطَّبِيبُ الْجَاهِلُ الَّذِي يَسْقِي النَّاسَ مَا يَضُرُّهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ شِفَاءٌ وَدَوَاءٌ، وَالثَّانِي الْمُفْتِي الْمَاجِنُ وَهُوَ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْحِيَلَ أَوْ يُفْتِي عَنْ جَهْلٍ، وَالثَّالِثُ الْمُكَارِي الْمُفْلِسُ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ يَجُوزُ الْحَجْرُ بِمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ أُخَرَ وَهِيَ الدَّيْنُ وَالسَّفَهُ وَالْغَفْلَةُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  5. وَلِلْمُكَارِي الْمُفْلِسِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْكِرَاءَ وَيُؤَجِّرَ الْإِبِلَ وَلَيْسَ لَهُ إبِلٌ وَلَا ظَهْرٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ وَلَا مَالٌ يَشْتَرِي بِهِ الدَّوَابَّ، فَالنَّاسُ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُونَ الْكِرَاءَ إلَيْهِ وَيَصْرِفُ هُوَ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ فِي حَاجَتِهِ،

  6. فَإِذَا جَاءَ أَوَانُ الْخُرُوجِ يُخْفِي هُوَ نَفْسَهُ فَيُذْهِبُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَرُبَّمَا يَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَقَاعُدِهِمْ عَنْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ وَالْغَزْوِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  7. فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الصَّبِيِّ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا تَصَرُّفُ عَبْدٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ رِعَايَةً لِحَقِّ سَيِّدِهِ كَيْ لَا تَتَعَطَّلُ مَنَافِعُ مَمْلُوكِهِ وَلَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ بِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهِ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ مِلْكُ الْمَوْلَى لَكِنَّهُ إذَا أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِفَوَاتِ حَقِّهِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  8. وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ أَصْلًا،

  9. وَلَوْ أَجَازَ الْوَلِيُّ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ تَارَةً وَيُفِيقُ أُخْرَى فَهُوَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَالْعَاقِلِ وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ وَفِي رَفْعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ هُوَ مَنْ كَانَ قَلِيلَ الْفَهْمِ مُخْتَلِطَ الْكَلَامِ فَاسِدَ التَّدْبِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ وَلَا يَشْتُمُ كَمَا يَفْعَلُ الْمَجْنُونُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  10. وَذَكَرَ فِي مَأْذُونِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ يَجُوزُ إذْنُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَوَصِيِّهُمَا وَإِذْنُ الْقَاضِي وَوَصِيِّهِ لِلصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ وَعَبْدِ الصَّغِيرِ،

  11. وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْأُمِّ لِلصَّغِيرِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ.

  12. الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الْبَيْعَ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى فَأَجَازَهُ الْوَلِيُّ لَا يَصِحُّ،

  13. وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَعْنِي أَنَّهُ يَعْقِلُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمِلْكِ وَالشِّرَاءُ جَاذِبٌ، وَيَعْرِفُ الْغَبَنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَاحِشِ،

  14. فَإِذَا تَصَرَّفَ فَالْوَلِيُّ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ أَجَازَهُ،

  15. وَإِذَا أَذِنَ لِمِثْلِ هَذَا الصَّبِيِّ بِالتَّصَرُّفِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ غَبْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ،

  16. وَلَوْ أَذِنَ الْقَاضِي لِلصَّبِيِّ بِالتَّصَرُّفِ وَالْأَبُ يَأْبَى صَحَّ. إذَا تَصَرَّفَ الِابْنُ الْعَاقِلُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ بِالتَّصَرُّفِ فَأَجَازَ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ نَفَذَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  17. وَهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ يَعْنِي الصِّغَرَ وَالْجُنُونَ وَالرِّقَّ تُوجِبُ الْحَجْرَ فِي الْأَقْوَالِ الَّتِي تَتَرَدَّدُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ،

  18. وَأَمَّا الْأَقْوَالُ الَّتِي فِيهَا نَفْعٌ مَحْضٌ فَالصَّبِيُّ فِيهَا كَالْبَالِغِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ مِنْهُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْإِسْلَامُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ،

  19. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْمَعْتُوهُ، وَأَمَّا مَا يَتَمَحَّضُ مِنْهَا ضَرَرًا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْإِعْدَامَ مِنْ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ دُونَ الْعَبْدِ،

  20. وَلَا تُوجِبُ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ الْحَجْرَ فِي الْأَفْعَالِ، حَتَّى إنَّ ابْنَ يَوْمٍ لَوْ انْقَلَبَ عَلَى قَارُورَةِ إنْسَانٍ فَكَسَرَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الْحَالِ،

  21. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْمَجْنُونُ إنْ أَتْلَفَا شَيْئًا لَزِمَهُمَا الضَّمَانُ

  22. فِي الْحَالِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِعْلًا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَيُجْعَلُ عَدَمُ الْقَصْدِ فِي ذَلِكَ شُبْهَةً فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقِصَاصُ بِالْقَتْلِ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  23. وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ نَافِذٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ،

  24. فَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَزِمَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِعَجْزِهِ فِي الْحَالِ وَصَارَ كَالْمُعْسِرِ،

  25. وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ لَزِمَهُ لِلْحَالِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِي الْحَجْرِ لِلْفَسَادِ وَفِيهِ فَصْلَانِ)

  2. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَسَائِلِهِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا) لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِسَبَبِ السَّفَهِ وَالدَّيْنِ وَالْفِسْقِ وَالْغَفْلَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْفِسْقِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عِنْدَهُمَا فِي تَصَرُّفَاتٍ لَا تَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ وَالْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ فِيهِ إجْمَاعًا.

  3. وَكَذَا الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ لِلْعُقُوبَةِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَالسَّفَهُ هُوَ الْعَمَلُ

  4. بِخِلَافِ مُوجَبِ الشَّرْعِ وَاتِّبَاعُ الْهَوَى وَتَرْكُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَجْرُ، وَالسَّفِيهُ مِنْ عَادَتِهِ التَّبْذِيرُ وَالْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ وَأَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفَاتٍ لِأَغْرَاضٍ أَوْ لِغَرَضٍ لَا يَعُدُّهُ الْعُقَلَاءُ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ غَرَضًا، مِثْلُ الدَّفْعِ إلَى الْمُغَنِّينَ وَاللَّعَّابِينَ وَشِرَاءِ الْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ بِثَمَنٍ غَالٍ وَالْغَبْنِ فِي التِّجَارَاتِ مِنْ غَيْرِ مَحْمَدَةٍ، هَكَذَا فِي الْكَافِي.

  5. وَتَبْذِيرُ الْمَالِ كَمَا يَكُونُ فِي الشَّرِّ بِأَنْ يَجْمَعَ أَهْلَ الشُّرْبِ وَالْفَسَقَةَ فِي دَارِهِ وَيُطْعِمَهُمْ وَيَسْقِيَهُمْ وَيُسْرِفَ فِي النَّفَقَةِ وَيَفْتَحَ بَابَ الْجَائِزَةِ وَالْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ، كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ بِأَنْ يَصْرِفَ جَمِيعَ مَالِهِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَيَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  6. ثُمَّ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمَا أَنَّ الْحَجْرَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَاخْتَلَفَا فِي الْحَجْرِ بِسَبَبِ الْفَسَادِ وَالسَّفَهِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَيْضًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ بِنَفْسِ السَّفَهِ هَذَا الْحَجْرُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  7. الْمَحْجُورُ بِسَبَبِ السَّفَهِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ وَأَدَّى، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا سَعَى عَلَى الْمَوْلَى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ، وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالْإِفْلَاسِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا فِي يَدِهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا سَعَى عَلَى الْمَوْلَى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ، الْمَحْجُورُ بِالدَّيْنِ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الْمَالِ الْقَائِمِ حَالَةَ الْحَجْرِ بَعْدَ زَوَالِهِ وَيَنْفُذُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَحْدَثِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ، وَالْمَحْجُورُ بِالسَّفَهِ لَا يَنْفُذُ الْإِقْرَارُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الْمَالِ الْقَائِمِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ.

  8. وَكَذَا لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمَالِ الْمُسْتَحْدَثِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  9. وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا حَجَرَ عَلَى مُفْسِدٍ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَأَطْلَقَهُ وَرَفَعَ عَنْهُ الْحَجْرَ وَأَجَازَ مَا صَنَعَ جَازَ إطْلَاقُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً لِعَدَمِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَيَنْفُذُ قَضَاءُ الثَّانِي، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الثَّالِثِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُنَفِّذَ قِضَاءَ الْأَوَّلِ بِالْحَجْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  10. وَبَعْدَ هَذَا لَوْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ ثَالِثٍ فَإِنَّهُ يُنَفِّذُ قَضَاءَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَضَى فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيُنَفَّذُ بِالْإِجْمَاعِ، هَذَا إذَا أَجَازَ الثَّانِي تَصَرُّفَاتِهِ،

  11. فَأَمَّا إذَا أَبْطَلَهَا الثَّانِي ثُمَّ رُفِعَ إلَى ثَالِثٍ فَأَجَازَهَا ثُمَّ رُفِعَ إلَى الرَّابِعِ يُمْضِي قَضَاءَ الثَّانِي بِإِبْطَالِ التَّصَرُّفَاتِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيُبْطِلُ قَضَاءَ الثَّالِثِ بِالْإِجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  12. فَإِنْ رُفِعَ شَيْءٌ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ مِنْ الْمَحْجُورِ إلَى الْقَاضِي الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إطْلَاقِ الْقَاضِي الثَّانِي فَنَقَضَهَا وَأَبْطَلَهَا،

  13. ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضِي آخَرَ،

  14. فَإِنَّ الثَّانِي يُنَفِّذُ حَجْرَ الْأَوَّلِ وَقَضَاءَهُ،

  15. فَلَوْ أَنَّ الثَّانِي لَمْ يُنَفِّذْ حَجْرَ الْأَوَّلِ وَأَجَازَ مَا صَنَعَ الْمَحْجُورُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ ثَالِثٍ،

  16. فَإِنَّ الثَّالِثَ يُنَفِّذُ حَجْرَ الْأَوَّلِ وَيَرُدُّ مَا قَضَى الثَّانِي بِالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي الْأَوَّلَ حِينَ رُفِعَ إلَيْهِ حَجْرُهُ وَأَمْضَاهُ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً مِنْهُ لِوُجُودِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَيُنَفَّذُ هَذَا الْقَضَاءُ فَلَا يُنَفَّذُ إبْطَالُ الثَّانِي حَجْرَ الْأَوَّلِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ قَالَ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ

  17. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فَهُمَا أَفْتَيَا بِصِحَّةِ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  18. وَإِذَا صَارَ السَّفِيهُ مُصْلِحًا لِمَالِهِ بَعْدَمَا كَانَ مُفْسِدًا هَلْ يَزُولُ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَزُولُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، حَتَّى لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِزَوَالِ الْحَجْرِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَزُولُ الْحَجْرُ إذَا صَارَ مُصْلِحًا مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي أَيْضًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَجْرُ بِسَبَبِ إفْسَادِ الْمَالِ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَمْ يَرْتَفِعْ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَيْضًا وَإِنْ صَارَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  19. الْيَتِيمُ إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ رَشِيدًا وَمَالُهُ فِي يَدِ وَصِيِّهِ أَوْ وَلِيِّهِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ،

  20. وَإِنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً،

  21. فَإِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَا شَاءَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ بَلْ يَمْنَعُ عَنْهُ،

  22. وَإِنْ بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً أَوْ تِسْعِينَ مَا لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ،

  23. وَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ سَفِيهًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَنْفُذْ تَصَرُّفَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ بَعْدَمَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَا تَنْفُذْ تَصَرُّفَاتُهُ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يُمْضِي مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ مَا كَانَ خَيْرًا لِلْمَحْجُورِ بِأَنْ رَبِحَ فِيمَا بَاع وَالثَّمَنُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ أَوْ حُوبِيَ فِيمَا اشْتَرَى،

  24. فَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ مُصْلِحًا فَاتَّجَرَ بِمَالِهِ وَأَقَرَّ بِدُيُونٍ وَوَهَبَ وَتَصَدَّقَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ فَسَدَ وَصَارَ بِحَالٍ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ، فَمَا صَنَعَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ قَبْلَ الْفَسَادِ تَكُونُ نَافِذَةً، وَمَا صَنَعَ بَعْدَمَا فَسَدَ تَكُونُ بَاطِلَةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، حَتَّى لَوْ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي يُمْضِي مَا فَعَلَ قَبْلَ الْفَسَادِ وَيُبْطِلُ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْفَسَادِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَفْسِ الْفَسَادِ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي، حَتَّى لَوْ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَيُمْضِي مَا فَعَلَ قَبْلَ الْحَجْرِ وَهُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  25. قَالَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمَحْجُورُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ جَائِزٌ وَفِي مَالِ الْمَحْجُورِ بَاطِلٌ، وَالثَّانِي أَنَّ إعْتَاقَ الْمَحْجُورِ وَتَدْبِيرَهُ وَتَطْلِيقَهُ وَنِكَاحَهُ جَائِزٌ،

  26. وَمِنْ الصَّبِيِّ بَاطِلٌ، وَإِنْكَاحُ الْمَحْجُورِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ الصَّغِيرَةَ لَا يَجُوزُ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ،

  27. وَمِنْ الصَّبِيِّ لَا تَجُوزُ، وَالرَّابِعُ جَارِيَةُ الْمَحْجُورِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ الصَّبِيِّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  28. وَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ سَفِيهًا غَيْرَ رَشِيدٍ فَقَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مَحْجُورًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ مَحْجُورًا مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  29. وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْحَجْرِ حُضُورُ مَنْ يُرِيدُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ الْحَجْرُ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا إلَّا أَنَّ الْغَائِبَ لَا يَنْحَجِرُ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ حَجَرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  30. وَلَوْ بَاعَ قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  31. قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَجْرِ شَيْئًا أَوْ بَاعَهُ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ،

  32. ثُمَّ إذَا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعَ رَغْبَةٍ يَكُونُ فِيهِ تَوْفِيرُ النَّظَرِ وَالْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمَحْجُورِ أَوْ لَمْ يَكُنْ،

  33. فَإِنْ كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ،

  34. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُجِيزُ الْبَيْعَ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَنْهَى الْمُشْتَرِي عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ،

  35. فَإِنْ أَجَازَ الْقَاضِي الْبَيْعَ وَنَهَاهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَبْرَأْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ وَلَا خِيَارَ لَهُ،

  36. وَإِنْ أَجَازَ الْقَاضِي الْبَيْعَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَنْهَهْ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ يَجُوزُ وَيَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ،

  37. وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجَازَ الْبَيْعَ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: نَهَيْتُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ فَالنَّهْيُ بَاطِلٌ، حَتَّى لَوْ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ جَازَ وَيَبْرَأُ عَنْهُ،

  38. فَإِنْ بَلَغَ الْمُشْتَرِي نَهْيُ الْقَاضِي الْآنَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَيَثْبُتُ حُكْمُ النَّهْيِ فِي حَقِّهِ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَثْبُتُ، حَتَّى يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ.

  39. وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ وَهُوَ

  40. قَائِمٌ فِي يَدِهِ كَانَ النَّظَرُ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ،

  41. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُمْضِيهِ وَيُجِيزُهُ، وَهَذَا كَالصَّبِيِّ يَبِيعُ وَيَعْلَمُ بِهِ الْوَصِيُّ،

  42. ثُمَّ يُنْزَعُ الثَّمَنُ مِنْ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ لِلْحَجْرِ حَتَّى يَظْهَرَ رُشْدُهُ كَمَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ رَغْبَةٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْعَ رَغْبَةٍ بِأَنْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ،

  43. فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ بَلْ يُبْطِلُهُ،

  44. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَقَدْ بَرِئَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ وَاسْتُرِدَّ مِنْ يَدِهِ،

  45. وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَكَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا،

  46. فَأَمَّا إذَا قَبَضَ وَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَرُدُّ عَلَيْهِ هَذَا الْعَقْدَ وَلَا يُمْضِيهِ ثُمَّ لَا يُضَمِّنُ الْمَحْجُورَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ،

  47. ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ اسْتَهْلَكَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِأَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ،

  48. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعْطِي الدَّافِعَ مِثْلَهُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ،

  49. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ الْمِثْلَ مِنْ مَالِهِ.

  50. وَإِنْ كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ فَإِنَّهُ يُجِيزُ هَذَا الْبَيْعَ،

  51. وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِأَنْ صَرَفَهُ إلَى وُجُوهِ الْفَسَادِ لَا شَكَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ أَوْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ،

  52. ثُمَّ إنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْمَحْجُورُ مِثْلَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  53. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ صَالِحًا ثُمَّ فَسَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَقَدْ كَانَ إنْسَانٌ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَاخْتَلَفَ الْمَحْجُورُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ فِي حَالِ صَلَاحِكَ، وَقَالَ الْمَحْجُورُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُ مِنِّي فِي حَالِ الْحَجْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ،

  54. وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الصِّحَّةَ،

  55. وَلَوْ أَطْلَقَ عَنْهُ الْقَاضِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بَعْدَمَا أَطْلَقَ عَنْكَ، وَقَالَ الْمَحْجُورُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُ مِنِّي فِي حَالِ الْحَجْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  56. وَلَوْ أَنَّ غُلَامًا أَدْرَكَ مَدْرَكَ الرِّجَالِ وَهُوَ مُصْلِحٌ لِمَالِهِ فَدَفَعَ مَالَهُ إلَيْهِ وَصِيُّهُ أَوْ الْقَاضِي فَبَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَكَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا حَتَّى صَارَ فَاسِدًا حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْحَجْرَ، فَدَفَعَ إلَيْهِ الْغَرِيمُ الْمَالَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  57. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَهُوَ مُصْلِحٌ فَبَاعَهُ ثُمَّ صَارَ الْبَائِعُ مُفْسِدًا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَقَبَضَ الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْرَأْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُوَصِّلَهُ الْقَابِضُ إلَى الْآمِر،

  58. فَإِنْ أَوْصَلَهُ بَرِئَ الْمُشْتَرِي،

  59. وَإِنْ لَمْ يُوَصَّلُ إلَى الْآمِرِ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ،

  60. وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَرَفَعَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْرَأْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  61. وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ أَمَرَهُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ وَالْمَأْمُورُ مُفْسِدٌ غَيْرُ مُصْلِحٍ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ فَبَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَالْآمِرُ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِفَسَادِهِ جَازَ بَيْعُهُ وَقَبْضُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  62. وَلَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى السَّفِيهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَيَشْتَرِيَ، فَبَاعَ وَاشْتَرَى جَازَ وَكَانَ إذْنُ الْقَاضِي إخْرَاجًا لَهُ مِنْ الْحَجْرِ، وَلَكِنْ إذَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ،

  63. وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِبَيْعِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا إخْرَاجًا لَهُ مِنْ الْحَجْرِ،

  64. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ الْبُرِّ خَاصَّةً كَانَ هَذَا إطْلَاقًا لَهُ مِنْ الْحَجْرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  65. وَإِذَا أَدْرَكَ الْيَتِيمُ مُفْسِدًا فَحَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَسَأَلَ وَصِيَّهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَضَاعَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ،

  66. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أَوْدَعَهُ الْمَالَ إيدَاعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  67. وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِي أَمَرَ غُلَامًا قَدْ بَلَغَ مُفْسِدًا غَيْرَ مُصْلِحٍ وَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَوْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ وَيَشْتَرِي بِهِ صَحَّ إذْنُهُ، حَتَّى لَوْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَقَبَضَ الثَّمَنَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِلَا خِلَافٍ،

  68. بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فَإِنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ،

  69. فَإِنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَجُزْ،

  70. وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ جَازَ وَسَعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ كَمَا قَبْلَ الْإِذْنِ،

  71. وَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ،

  72. وَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ،

  73. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ جَازَ وَلَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  74. وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ جَازَ تَدْبِيرُهُ،

  75. فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ،

  76. وَلَوْ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَكَانَ وَلَدُهُ حُرًّا مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ، وَالْأُمُّ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ

  77. هَذَا إذَا كَانَ عُلُوقُ الْوَلَدِ فِي مِلْكِهِ،

  78. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَادَّعَى نَسَبَهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ لَكِنْ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالسِّعَايَةِ،

  79. وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَا يُعْلَمُ لَهَا وَلَدٌ وَقَالَ هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا،

  80. فَإِنْ عَتَقَتْ سَعَتْ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  81. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ لَمْ يُولَدْ فِي مِلْكِهِ فَقَالَ هَذَا ابْنِي

  82. وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَهُوَ ابْنُهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  83. قَالَ فِي الَّذِي لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ: لَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَبَضَ كَانَ شِرَاؤُهُ جَائِزًا، وَيَعْتِقُ الْأَبُ عَلَيْهِ،

  84. وَإِذَا عَتَقَ عَلَيْهِ ذُكِرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي لَا يَضْمَنُ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةَ وَلَكِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ،

  85. وَلَوْ اشْتَرَى هَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ابْنَهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَبَضَهُ كَانَ شِرَاؤُهُ فَاسِدًا وَيَعْتِقُ الْغُلَامُ حِينَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ فِي مَالِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  86. وَلَوْ وُهِبَ لَهُ ابْنُهُ الْمَعْرُوفُ أَوْ وُهِبَ لَهُ غُلَامٌ فَقَبَضَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَتَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ،

  87. وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَحَّ نِكَاحُهُ وَيُنْظَرُ إلَى مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَإِلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّهُمَا وَيَبْطُلُ الْفَضْلُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا مِمَّا سُمِّيَ،

  88. وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَنْصِيفُ الْمَفْرُوضِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ حُكْمٌ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ.

  89. وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ أَوْ تَزَوَّجَ كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  90. وَالْمَرْأَةُ الْمَحْجُورَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْمَحْجُورِ،

  91. فَإِنْ زَوَّجَتْ الْمَحْجُورَةُ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ يَجُوزُ نِكَاحُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  92. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَدْ بَلَغَتْ مَحْجُورَةً عَلَيْهَا لِإِفْسَادِهَا مَالَهَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِأَكْثَرَ وَلَا وَلِيٌّ لَهَا ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي،

  93. فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهُوَ كُفْءٌ لَهَا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، قَالُوا: وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَاب قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ هَذَا رُجُوعًا مِنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ جَائِزٌ، هَذَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ،

  94. فَأَمَّا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ مِنْ كُفْءٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ أَكْمَلَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا،

  95. وَإِنْ أَبَى فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا،

  96. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حُطَّ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يُكَمِّلَ مَهْرَ مِثْلِهَا وَبَيْنَ أَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَعَلَى قَوْلِهِمَا حَطَّهُمَا صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بَلْ هَذَا قَوْلُهُمَا،

  97. وَمَتَى اخْتَارَ الْفَسْخَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،

  98. وَإِنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  99. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  100. وَلَوْ اخْتَلَعَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّفِيهَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ جَازَ الْخُلْعُ وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ عَلَيْهَا لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِي الثَّانِي،

  101. ثُمَّ الطَّلَاقُ إنْ وَقَعَ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي بَابِ الطَّلَاقِ كَانَتْ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا،

  102. وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَقَعُ بَائِنًا.

  103. وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْبَالِغَةِ الْمُصْلِحَةِ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا،

  104. فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَائِنًا سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ أَوْ بِلَفْظِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ إنْ لَمْ يَجِبْ لِلْحَالِ يَجِبُ فِي الثَّانِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  105. فَإِنْ اخْتَلَعَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى يَجِبُ الْمَالُ فِي الْحَالِ،

  106. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى كَانَ عَلَيْهَا الْمَالُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  107. وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ، الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى - كَالزَّكَاةِ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ حَقًّا لِلنَّاسِ فَهُوَ وَالْمُصْلِحُ فِيهِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَدْفَعُ قَدْرَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهَا إلَى مَصْرِفَهَا لَكِنْ يَبْعَثُ أَمِينًا مَعَهُ لِئَلَّا يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  108. وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي مَالًا يَصِلُ بِهِ قَرَابَتَهُ الَّذِينَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْقَاضِي لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ بَلْ يَدْفَعُهُ بِنَفْسِهِ إلَى ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ،

  109. وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَرَابَةِ وَعُسْرَةِ الْقَرِيبِ، كَذَا

  110. فِي الْمَبْسُوطِ.

  111. قَالَ: وَلَا يُصَدَّقُ السَّفِيهُ فِي إقْرَارِهِ بِالنَّسَبِ إذَا كَانَ رَجُلًا إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجَةِ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ،

  112. فَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ،

  113. وَإِنْ كَانَ السَّفِيهُ امْرَأَةً، فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الْوَالِدِ وَالزَّوْجِ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَلَا تُصَدَّقُ فِي الْوَلَدِ،

  114. ثُمَّ إذَا صُدِّقَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ إنْ ثَبَتَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ،

  115. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ غَيْرُهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَكِنَّ السَّفِيهَ أَقَرَّ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ،

  116. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لِلْمَرْأَةِ بِنَفَقَةِ مَا مَضَى لِلْمَرْأَةِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  117. وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ نَذَرَ نَذْرًا مِنْ هَدْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُكَفَّرُ يَمِينُهُ وَظِهَارُهُ بِالصَّوْمِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  118. وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَأَعْتَقَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ وَيَسْعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،

  119. وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،

  120. وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ رَجُلًا بِعَصَا كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُغَلَّظَةً ثُمَّ لَا يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَلَكِنْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،

  121. وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَجَبَتْ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  122. فَإِنْ صَامَ الْمُفْسِدُ أَحَدَ الشَّهْرَيْنِ ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْعِتْقُ بِمَنْزِلَةِ مُعْسِرٍ أَيْسَرَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  123. وَإِنْ أَرَادَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا وَلَا يُسَلِّمُ الْقَاضِي النَّفَقَةَ إلَيْهِ بَلْ يُسَلِّمُهَا إلَى ثِقَةٍ مِنْ الْحَاجِّ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ بِالْمَعْرُوفِ كَيْ لَا يُبَذِّرَ وَلَا يُسْرِفَ،

  124. وَلَوْ أَرَادَ عُمْرَةً وَاحِدَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يُمْنَعَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ أَنْ يَسُوقَ بَدَنَةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  125. ثُمَّ الْقَارِنُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَيُجْزِئُهُ قِيمَةُ الشَّاةِ عِنْدَنَا، وَلَكِنَّ الْبَدَنَةَ فِيهِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  126. وَإِنْ جَنَى فِي إحْرَامِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ جِنَايَةً يَجُوزُ فِيهَا الصَّوْمُ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَالْحَلْقِ عَنْ أَذًى وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ بَلْ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ،

  127. وَإِنْ كَانَ جِنَايَةً لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّوْمُ كَالْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالتَّطَيُّبِ وَتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّكْفِيرِ فِي الْحَالِ بَلْ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مُصْلِحًا، بِمَنْزِلَةِ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَجِدُ مَالًا وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  128. وَلَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ يَتَأَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مُصْلِحًا،

  129. وَإِنْ جَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يُمْنَعْ نَفَقَةَ الْمُضِيِّ فِي إحْرَامِهِ وَلَا يُمْنَعُ نَفَقَةَ الْعَوْدِ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ لِلْقَضَاءِ، وَيُمْنَعُ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالْعُمْرَةُ فِي هَذَا كَالْحَجِّ،

  130. وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إلَّا طَوَافَ الزِّيَارَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الصَّدْرِ، فَإِنَّهُ يُطْلِقُ لَهُ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ لِلطَّوَافِ، وَيَصْنَعُ فِي الرُّجُوعِ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي ابْتِدَاءِ الْحَجِّ، وَلَكِنْ يَأْمُرُ الَّذِي يَلِي النَّفَقَةَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ رَاجِعًا ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بِحَضْرَتِهِ،

  131. وَإِنْ طَافَ جُنُبًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يُطْلَقْ لَهُ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ لِلطَّوَافِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَشَاةٌ لِطَوَافِ الصَّدْرِ يُؤَدِّيهِمَا إذَا صَلَحَ،

  132. وَإِنْ أُحْصِرَ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلَّذِي أُعْطِيَ نَفَقَتَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ فَيَتَحَلَّلَ بِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  133. وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا أَوْ بِعُمْرَةٍ تَطَوُّعًا،

  134. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  135. وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا لَمْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ فِي قَضَائِهَا نَفَقَةَ السَّفَرِ وَلَكِنْ يُجْعَلُ لَهُ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِيهِ فِي مَنْزِلِهِ وَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي السَّفَرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَالرَّاحِلَةِ،

  136. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: إنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ مَاشِيًا،

  137. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا كَثِيرَ الْمَالِ وَقَدْ كَانَ الْحَاكِمُ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِذَلِكَ وَكَانَ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَضْلٌ عَلَى قُوتِهِ فَقَالَ: أَنَا أَتَكَارَى بِذَلِكَ وَأُنْفِقُ عَلَى نَفْسِي بِالْمَعْرُوفِ أَطْلَقَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ، وَلَكِنْ يَدْفَعُهَا إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا أَرَادَ،

  138. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مَاشِيًا وَمَكَثَ حَرَامًا وَطَالَ بِهِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَرَضًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَا بَأْسَ إذَا جَاءَتْ الضَّرُورَةُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَقْضِيَ إحْرَامَهُ وَيَرْجِعَ،

  139. وَكَذَلِكَ لَوْ أُحْصِرَ فِي إحْرَامِ التَّطَوُّعِ لَمْ يَبْعَثْ الْهَدْيَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ مِنْ نَفَقَتِهِ،

  140. وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ،

  141. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفَقَتِهِ مَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ ذَلِكَ مِنْهُ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى تَأْتِيَ الضَّرُورَةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ ثُمَّ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ مِنْ مَالِهِ يَحِلُّ بِهِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا يُصْلِحُهُ وَيُصْلِحُ مَالَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  142. وَلَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِوَصَايَا أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ نَحْوَ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ شَيْءٍ

  143. مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَيُنَفَّذُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ،

  144. وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِوَصَايَا أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لَا يَجِبُ تَنْفِيذُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  145. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ: إذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى الْوَارِثِ مَالَهُ حِينَ أَدْرَكَ وَهُوَ فَاسِدٌ مِمَّنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ كَانَ دَفْعُهُ جَائِزًا وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  146. وَأَمَّا الْحَجْرُ بِسَبَبِ الْفِسْقِ فَعِنْدَنَا لَا يُحْجَرُ عَلَى الْفَاسِقِ إذَا كَانَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ، وَالْفِسْقُ الْأَصْلِيُّ وَالطَّارِئُ سَوَاءٌ.

  147. وَأَمَّا الْحَجْرُ بِسَبَبِ الْغَفْلَةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مُفْسِدًا وَلَكِنَّهُ سَلِيمُ الْقَلْبِ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفَاتِ الرَّابِحَةِ وَيَغْبِنُ فِي التِّجَارَاتِ وَلَا يَصِيرُ عَنْهَا،

  148. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْجُرُ عَلَى هَذَا الْمُكَلَّفِ الْمُغَفَّلِ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي.

  149. وَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا مَحْجُورًا اسْتَقْرَضَ مَالًا لِيُعْطِيَ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ صَحَّ اسْتِقْرَاضُهُ،

  150. فَإِنْ لَمْ يُعْطِ الْمَرْأَةَ وَصَرَفَ الْمَالَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا اسْتَقْرَضَ مَالًا وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ وَيُؤَاخَذُ بَعْدَ الْعِتْقِ،

  151. وَلَوْ أَوْدَعَ إنْسَانٌ عَبْدًا مَحْجُورًا فَأَقَرَّ الْمَحْجُورُ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ لَا يُصَدَّقُ،

  152. وَلَوْ صَارَ مُصْلِحًا بَعْدَ ذَلِكَ يُسْأَلُ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ،

  153. فَإِنْ قَالَ: مَا أَقْرَرْتُ بِهِ كَانَ حَقًّا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ،

  154. وَإِنْ قَالَ: كَانَ بَاطِلًا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  155. وَلَوْ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ السَّفَهِ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ مَالًا فَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ،

  156. فَإِنْ صَلَحَ بَعْدَ ذَلِكَ سُئِلَ عَنْ إقْرَارِهِ،

  157. فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ فَسَادِهِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا، فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ يَرَى الْحَجْرَ فِي السَّفِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ،

  158. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ صَلَاحِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  159. وَلَوْ اسْتَقْرَضَ مَالًا فَأَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قَضَاهُ مِنْ مَالِهِ،

  160. وَإِنْ كَانَ أَنْفَقَهُ بِإِسْرَافٍ حَسَبَ الْقَاضِي لِلْمُقْرِضِ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ نَفَقَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقَضَاهُ مِنْ مَالِهِ وَأَبْطَلَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  161. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعَ هَذَا السَّفِيهَ مَالًا وَاسْتَهْلَكَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ لَا يَضْمَنُ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَمَا صَارَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  162. وَلَوْ كَانَ يَرَى الْحَجْرَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ، وَكَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ إذَا اسْتَهْلَكَ مَا كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا، وَضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هَذَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَالًا سِوَى الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ،

  163. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَقَتَلَهُ خَطَأً كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  164. وَإِنْ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ بِذَلِكَ إقْرَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا دَامَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ،

  165. فَإِنْ صَلَحَ فَسُئِلَ عَمَّا كَانَ أَقَرَّ بِهِ،

  166. فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي حَالِ صَلَاحِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ مِنْ مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  167. وَلَوْ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَاسْتَهْلَكَهُ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي،

  168. فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ،

  169. فَإِذَا صَلَحَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُؤَاخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَمَا صَارَ مُصْلِحًا أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ وَهُوَ الِاسْتِهْلَاكُ كَانَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا،

  170. فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ كَانَ حَقًّا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيَصِيرُ مَا أَقَرَّ بِهِ دَيْنًا فِي مَالِهِ،

  171. وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ ثَابِتًا وَكَانَ مُبْطِلًا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَالَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي حَالَةِ الصِّبَا ثُمَّ بَلَغَ فَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ كَانَ حَقًّا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ وَبِمِثْلِهِ، لَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ حَقًّا فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ،

  172. فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ كُنْتَ مُحِقًّا فِي إقْرَارِكَ وَقَالَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَلْ كُنْتُ مُبْطِلًا فِي الْإِقْرَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ السَّفَهِ. إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ مُبْطِلًا فِي إقْرَارِهِ وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُحِقًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ قَالَ بَعْدَ الْكِبْرِ: أَقْرَضْتَنِي وَأَنَا صَبِيٌّ مَحْجُورٌ أَوْ أَوْدَعْتَنِي وَاسْتَهْلَكْتَ ذَلِكَ.

  173. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: لَا بَلْ أَوْدَعْتُكَ أَوْ أَقْرَضْتُكَ وَأَنْتَ مَأْذُونٌ بَالِغٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى الصَّبِيِّ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  174. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقْرَضَ مَحْجُورًا أَوْ أَوْدَعَهُ ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا فَقَالَ لِصَاحِبِ الْمَالِ كُنْتَ أَقْرَضْتَنِي فِي حَالِ فَسَادِي فَأَنْفَقْتُهَا، أَوْ قَالَ: أَوْدَعَتْنِي فِي حَالِ فَسَادِي فَأَنْفَقْتُهَا، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: فِي حَالِ صَلَاحِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَالِ وَيَضْمَنُ الْمَحْجُورُ، كَذَا

  175. فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَوْدَعْتُكَ أَوْ أَقْرَضْتُكَ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ إلَّا أَنَّكَ اسْتَهْلَكْتَ بَعْدَمَا صَلَحْتَ وَلِي عَلَيْكَ ضَمَانٌ، وَالْمَحْجُورُ يَقُولُ: لَا بَلْ اسْتَهْلَكْتُ فِي حَالِ الْفَسَادِ وَلَا ضَمَانَ لَكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْجُورِ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الْبَيِّنَةُ إنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا فِي يَدِهِ بَعْدَمَا صَلَحَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  1. (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ حَدِّ الْبُلُوغِ) بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْإِحْبَالِ أَوْ الْإِنْزَالِ، وَالْجَارِيَةُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْحَبَلِ، كَذَا فِي الْمُخْتَارِ. وَالسِّنُّ الَّذِي يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ إذَا انْتَهَيَا إلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً لِلْغُلَامِ وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لِلْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  2. وَأَدْنَى مُدَّةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَنَحْوِهِ فِي حَقِّ الْغُلَامِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي الْجَارِيَةِ تِسْعُ سِنِينَ،

  3. وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ إنْ ادَّعَى وَهُوَ مَا دُونَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْغُلَامِ وَتِسْعِ سِنِينَ فِي الْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الْمَعْدِنِ.

  4. فَإِنْ أَخْبَرَا بِهِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُمَا الظَّاهِرُ قُبِلَ قَوْلُهُمَا كَمَا قُبِلَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الْحَيْضِ،

  5. وَإِذَا قَبِلْنَا قَوْلَهُمَا فِي ذَلِكَ صَارَتْ أَحْكَامُهُمَا أَحْكَامَ الْبَالِغِينَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ.

  6. وَإِنْ حَاضَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ احْتَلَمَ الْغُلَامُ أَوْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ الْغُلَامُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالْجَارِيَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأُونِسَ مِنْهُمَا الرُّشْدُ وَاخْتُبِرَا بِالْحِفْظِ لِأَمْوَالِهِمَا وَالصَّلَاحِ فِي دِينِهِمَا دُفِعَتْ إلَيْهِمَا أَمْوَالُهُمَا،

  7. فَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُسْتَأْنَسَيْنِ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مِثْلَ ذَلِكَ، إلَّا إذَا تَأَخَّرَ الِاحْتِلَامُ أَوْ الْحَيْضُ فَالْبُلُوغُ بِالسِّنِّ،

  8. فَإِذَا حُكِمَ بِالْبُلُوغِ عِنْدَ إدْرَاكِ السِّنِّ أَوْ بِالْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ إنْ كَانَ رَشِيدًا مُصْلِحًا دُفِعَ إلَيْهِ الْمَالُ،

  9. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ بَلْ كَانَ مُفْسِدًا فَلِوَصِيِّهِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَمْنَعَ الْمَالَ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  10. وَإِذَا رَاهَقَ الْغُلَامُ أَوْ الْجَارِيَةُ الْحُلُمَ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ فِي الْبُلُوغِ فَقَالَ: قَدْ بَلَغْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  11. إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا بَلَغَ مَبْلَغًا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِحْبَالُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ ضَرُورَةُ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  1. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ) فَالْحَجْرُ بِسَبَبِ الدَّيْنِ أَنْ يَرْكَبَ الرَّجُلَ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ أَمْوَالَهُ أَوْ تَزِيدُ عَلَى أَمْوَالِهِ فَطَلَبَ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَهَبَ مَالَهُ وَلَا يَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَا يُقِرَّ بِهِ لِغَرِيمٍ آخَرَ فَالْقَاضِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا وَيَعْمَلُ حَجْرُهُ حَتَّى لَا تَصِحَّ هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْمَلُ حَجْرُهُ حَتَّى تَصِحَّ مِنْهُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  2. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَحْجُورُ امْرَأَةً صَحَّ نِكَاحُهُ،

  3. فَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَمِقْدَارُ مَهْرِ الْمِثْلِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ يُحَاصُّ الْغَرِيمَ فِي ذَلِكَ وَمَا زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمَالِ الَّذِي حَدَثَ لَهُ بَعْدَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  4. وَلَا يُبَاعُ عَلَى الْمَدْيُونِ مَالُهُ، فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعُرُوض وَالْعَقَارُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَكِنْ يَحْبِسُهُ أَبَدًا حَتَّى يَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ إيفَاءً لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَقَالَا يَبِيعُ مَالَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  5. لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي بَيْعَ مَالِ الْمَدْيُونِ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَهَذَا فِي الْمَدْيُونِ الْحَاضِرِ عِنْدَهُمَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ، وَفِي الْمَدْيُونِ الْغَائِبِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِمَا بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ إذَا غَابَ الزَّوْجُ وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ فِي نَفَقَتِهَا فَالْقَاضِي لَا يَبِيعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  6. وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ،

  7. وَإِنْ كَانَ مَالُ الْغَائِبِ شَيْئًا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ يَبِيعُ بِالْإِجْمَاعِ،

  8. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْغَائِبِ عَبْدٌ وَخَافَ الْقَاضِي أَنْ تَسْتَغْرِقَ قِيمَتُهُ نَفَقَتَهُ فَالْقَاضِي يَبِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  9. وَيَصِحُّ هَذَا الْحَجْرُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ الْمَدْيُونُ غَائِبًا، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَجْرِ، حَتَّى أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ بَاشَرَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ يَكُونُ صَحِيحًا عِنْدَهُمَا، وَهُوَ قِيَاسُ الْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ مِنْ حَيْثُ

  10. أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِدُونِ عِلْمِ الْعَبْدِ،

  11. وَكَذَلِكَ يَصِحُّ هَذَا الْحَجْرُ قَبْلَ الْحَبْسِ وَبَعْدَهُ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ غُرَمَائِهِ فَالْحَجْرُ يُؤْثِرُ فِيهِ، وَذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ،

  12. وَأَمَّا الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ جَازَ مِنْ هَذَا الْمَحْجُورِ،

  13. وَإِنْ بَاعَ بِالْغَبْنِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْغَبْنُ يَسِيرًا أَوْ فَاحِشًا، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ إزَالَةِ الْغَبْنِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ،

  14. فَإِنْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَجَعَلَ الدَّيْنَ بِالثَّمَنِ قِصَاصًا إنْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا جَازَ ذَلِكَ،

  15. وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ اثْنَيْنِ فَبَيْعُ مَالِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمِثْلِ قِيمَتِهِ يَصِحُّ، كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، وَلَكِنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَصِحُّ.

  16. وَكَذَا لَوْ قَضَى دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَا يَمْلِكُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  17. ثُمَّ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِسَبَبِ الدَّيْنِ يُشْهِدُ أَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَجْرِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَجْرِ أَحْكَامٌ وَرُبَّمَا يَقَعُ التَّجَاحُدُ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ فَيُشْهِدُ لِيَقَعَ الْأَمْنُ عَنْ التَّجَاحُدِ وَيُبَيِّنُ سَبَبَ الْحَجْرِ فَيَقُولُ: حَجَرْتُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ عَلَيْهِ؛

  18. لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَاهُ جَائِزًا تَخْتَلِفُ أَسْبَابُهُ وَهُوَ بِاخْتِلَافِ سَبَبِهِ يَخْتَلِفُ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِسَبَبِ السَّفَهِ يَعُمُّ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا وَالْحَجْرُ بِسَبَبِ الدَّيْنِ يَخْتَصُّ بِالْمَالِ الْمَوْجُودِ لَهُ فِي الْحَالِ،

  19. فَأَمَّا مَا يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْمَالِ بِالْكَسْبِ وَغَيْرِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْحَجْرُ فِيهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  20. رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي فَغَابَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَامْتَنَعَ عَنْ الْحُضُورِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُنَصِّبُ الْقَاضِي عَنْهُ وَكِيلًا وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ إذَا سَأَلَ الْخَصْمُ ذَلِكَ،

  21. وَإِنْ سَأَلَ الْخَصْمُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْكُمُ وَلَا يَحْجُرُ، حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ ثُمَّ يَحْكُمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَحْجُرَ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْجُرُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا قَبْلَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  22. فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ دَرَاهِمَ وَمَالُهُ دَرَاهِمَ قَضَى الْقَاضِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ إجْمَاعًا،

  23. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ دَرَاهِمَ وَمَالُهُ دَنَانِيرَ أَوْ بِعَكْسِهِ بَاعَهَا الْقَاضِي فِي دَيْنِهِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُبَاشِرَ هَذِهِ الْمُصَارَفَةَ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  24. وَلَا يَبِيعُ الْعُرُوضَ وَلَا الْعَقَارَ وَقَالَا يَبِيعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ النُّقُودُ ثُمَّ الْعُرُوض ثُمَّ الْعَقَارُ يَبْدَأُ بِالْأَيْسَرِ فَالْأَيْسَرِ وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ دَسْتُ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَيُبَاعُ الْبَاقِي وَقِيلَ دَسْتَانِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  25. إذَا كَانَ لِلْمَدْيُونِ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِدُونِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَبِيعُ ثِيَابَهُ فَيَقْضِي الدَّيْنَ بِبَعْضِ ثَمَنِهَا وَيَشْتَرِي بِمَا بَقِيَ ثَوْبًا يَلْبَسُهُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ يَبِيعُ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ وَيَصْرِفُ بَعْضَ الثَّمَنِ إلَى الْغُرَمَاءِ وَيَشْتَرِي بِالْبَاقِي مَسْكَنًا لِيَبِيتَ فِيهِ، وَعَنْ هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا: إنَّهُ يَبِيعُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ، حَتَّى إنَّهُ يَبِيعُ اللِّبْدَ فِي الصَّيْفِ وَالنَّطْعَ فِي الشِّتَاءِ،

  26. وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي عِنْدَهُمَا مَالَ الْمَدْيُونِ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ أَوْ أَمَرَ أَمِينَهُ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا عَلَى الْقَاضِي وَأَمِينِهِ، وَالْعُهْدَةُ هِيَ أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا عَلَى الْقَاضِي وَأَمِينِهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  27. وَلَوْ كَانَ لَهُ كَانُونٌ مِنْ حَدِيدٍ يُبَاعُ وَيَتَّخِذُ مِنْ الطِّينِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  28. قَالَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ رَكِبَهُ دَيْنٌ فَاخْتَفَى وَيُتَخَوَّفُ أَنْ يُلْجِئَ مَالَهُ، قَالَ: إنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ قَدْ أَثْبَتُوا دُيُونَهُمْ عِنْدِي حَجَرْتُ عَلَيْهِ،

  29. وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَثْبَتُوا دُيُونَهُمْ لَمْ أَحْجُرْ عَلَيْهِ،

  30. وَإِنْ كَانَ قَدْ تَغَيَّبَ فَبَاعَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَجَزْتُ بَيْعَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَمَّا أَنَا فَلَا أَبِيعُ، وَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْ مِنْ هَذَا الْمَحْجُورِ مَتَاعًا وَأَنَا ضَامِنٌ لِثَمَنِهِ فَبَاعَهُ مَتَاعًا، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَا حَالُ الْمَتَاعِ، قُلْتُ: قَبَضَهُ الْمَحْجُورُ وَاسْتَهْلَكَهُ، قَالَ: لَا يَضْمَنُ الضَّمِينُ شَيْئًا،

  31. وَإِنْ قَالَ: مَا بَايَعْتُهُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى مِائَةٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَبَاعَهُ ثَوْبًا يُسَاوِي خَمْسِينَ بِمِائَةٍ وَقَبَضَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ، قَالَ: يَضْمَنُ قِيمَةَ الثَّوْبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  32. ، فَإِنْ أَقَرَّ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ بِإِقْرَارٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمَالِ حَقُّ الْأَوَّلِينَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِمْ بِالْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِمْ،

  33. بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ مَالَ إنْسَانٍ، حَيْثُ يَصِيرُ الْمُتْلَفُ عَلَيْهِ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  34. وَلَوْ اسْتَفَادَ مَالًا آخَرَ بَعْدَ الْحَجْرِ نَفَذَ إقْرَارُهُ فِيهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  35. وَلَوْ كَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الدَّيْنِ ثَابِتًا عِنْدَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ

  36. الشُّهُودِ بِأَنْ شَهِدُوا عَلَى الِاسْتِقْرَاضِ أَوْ الشِّرَاءِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ شَارَكَ هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءُ غَرِيمَهُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ قَبْلَ الْحَجْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  37. وَلَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ لِقَوْمٍ لَهُمْ دُيُونٌ مُخْتَلِفَةٌ فَقَضَى الْمَحْجُورُ دَيْنَ بَعْضِهِمْ شَارَكَ الْبَاقُونَ فِيمَا قَبَضَ يُسَلِّمُ لَهُ حِصَّتَهُ وَيَدْفَعُ مَا زَادَ عَلَى حِصَّتِهِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ،

  38. وَلَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ صَحَّ إقْرَارُهُ.

  39. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَتَدْبِيرُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ يَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ وَمَا لَا يَنْفُذُ مِنْ الْهَازِلِ لَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي،

  40. وَلَوْ اسْتَهْلَكَ مَالَ إنْسَانٍ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ لَزِمَهُ ضَمَانُ ذَلِكَ،

  41. وَمَنْ لَهُ الضَّمَانُ يُحَاصّ الْغَرِيمَ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ فِيمَا كَانَ فِي يَدِهِ،

  42. وَلَوْ اشْتَرَى الْمَحْجُورُ جَارِيَةً بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا،

  43. فَإِنْ بَاعَ الْجَارِيَةَ يُحَاصّ الْغَرِيمَ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهَا، وَمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ الْحَجْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  44. وَيُنْفَقُ عَلَى الْمَدْيُونِ وَعَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ مِنْ مَالِهِ عِنْدَهُمَا،

  45. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ حَبْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا مَالَ لِي حَبَسَهُ الْحَاكِمُ فِي كُلِّ دَيْنٍ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ كَالْمَهْرِ وَالْكَفَالَةِ،

  46. وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ خَلَّى سَبِيلَهُ لِوُجُوبِ النَّظْرَةِ إلَى الْمَيْسَرَةِ بِالنَّصِّ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  47. وَإِنْ وُجِدَ ذُو إعْسَارٍ فَالْوَاجِبُ الْإِنْظَارُ إلَى وَقْتِ الْيَسَارِ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْإِعْسَارِ بَعْدَ الْحَبْسِ تُقْبَلُ بِالِاتِّفَاقِ فَيُطْلِقُهُ الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ،

  48. وَأَمَّا إذَا قَامَتْ قَبْلَ الْحَبْسِ فَفِي رِوَايَةٍ لَا تُقْبَلَ مَا لَمْ يُحْبَسْ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  49. وَإِذَا حَبَسَهُ الْحَاكِمُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ يَسْأَلُ عَنْ حَالِهِ،

  50. فَإِنْ لَمْ يَنْكَشِفْ لَهُ مَالٌ خَلَّى سَبِيلَهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ.

  51. وَلَا يُمَكَّنُ فِيهِ الْمُحْتَرِفُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِحِرْفَتِهِ فِي الصَّحِيحِ لِيَضْجَرَ قَلْبُهُ فَيَقْضِي دَيْنَهُ

  52. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَفِيهِ مَوْضِعٌ يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا حَيْثُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  53. وَفِي الْوَاقِعَاتِ: الْمَحْبُوسُ فِي السِّجْنِ إذَا مَرِضَ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ يُعَاهِدُهُ أُخْرِجَ مِنْ السِّجْنِ بِكَفِيلٍ، وَفِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

  54. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْكَفِيلَ لَا يُطْلِقُهُ،

  55. فَإِنْ كَفَلَ رَجُلٌ وَأَطْلَقَهُ فَحَضْرَةُ الْخَصْمِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  56. وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِعِيَالِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  57. الْمَحْبُوسُ بِالدَّيْنِ إذَا كَانَ يُسْرِفُ فِي اتِّخَاذِ الطَّعَامِ يَمْنَعُ الْقَاضِي عَنْ الْإِسْرَافِ وَيُقَدِّرُ لَهُ الْكَفَافَ الْمَعْرُوفَ،

  58. وَكَذَلِكَ فِي الثِّيَابِ يَقْتَصِدُ فِيهَا وَيَأْمُرهُ بِالْوَسَطِ وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ فِي مَأْكُولِهِ وَمَشْرُوبِهِ وَمَلْبُوسِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  59. فِي كَفَالَةِ الْأَصْلِ: لَا يُضْرَبُ الْمَحْبُوسُ وَلَا يُغَلُّ وَلَا يُقَيَّدُ وَلَا يُخَوَّفُ وَلَا يُجَرَّدُ وَلَا يُقَامُ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْحَقِّ إهَانَةً وَلَا يُؤَجَّرُ، وَفِي الْمُنْتَقَى يُقَيَّدُ الْمَدْيُونُ، وَالْيَوْمُ يُفْعَلُ إذَا خِيفَ الْفِرَارُ،

  60. وَلَا يَخْرُجُ الْمَدْيُونُ لِجُمُعَةٍ وَلَا عِيدٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا لِصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَلَا صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَيُحْبَسُ فِي مَوْضِعٍ وَحِشٍ لَا يُبْسَطُ لَهُ فَرْشٌ وَلَا وِطَاءٌ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِيَسْتَأْنِسَ بِهِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي.

  61. وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَمْنَعُونَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالسَّفَرِ حَالَةَ الْمُلَازَمَةِ،

  62. وَلَا يُجْلِسُونَهُ فِي مَكَان لِأَنَّهُ حُبِسَ، بَلْ يَدُورُ هُوَ حَيْثُ يَشَاءُ وَيَدُورُونَ مَعَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيَأْخُذُونَ فَضْلَ كَسْبِهِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ، هَذَا إذَا أَخَذُوا فَضْلَ كَسْبِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أَخَذَهُ الْقَاضِي وَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ بِدُونِ اخْتِيَارِهِ،

  63. وَأَمَّا الْمَدْيُونُ فَفِي حَالِ صِحَّتِهِ لَوْ آثَرَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ عَلَى غَيْرِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِاخْتِيَارِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ فَقَالَ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسُمِائَةٍ وَلِآخَرَ مِنْهُمْ ثَلَثُمِائَةٍ وَلِآخَرَ مِنْهُمْ مِائَتَانِ، وَمَالُهُ خَمْسُمِائَةٍ، فَاجْتَمَعَ الْغُرَمَاءُ فَحَبَسُوهُ بِدُيُونِهِمْ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ كَيْفَ تُقَسَّمُ أَمْوَالُهُ بَيْنَهُمْ.؟

  64. قَالَ: إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا، فَإِنَّهُ يَقْضِي دُيُونَهُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ فِي الْقَضَاءِ وَيُؤْثِرَ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ،

  65. وَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ غَائِبًا وَالدُّيُونُ ثَابِتَةً عِنْدَ الْقَاضِي يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. .

  66. فَإِنْ أَقَامَ الْمَدْيُونُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِفْلَاسِ فَأَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْيَسَارِ فَبَيِّنَةُ الطَّالِبِ أَوْلَى وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ

  67. الْيَسَارُ، وَفِي بَيِّنَةِ الْإِفْلَاسِ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي. وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: إنَّهُ فَقِيرٌ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا وَلَا عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ حَالِ الْفَقْرِ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: نَشْهَدُ أَنَّهُ مُفْلِسٌ مُعْدَمٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا سِوَى كِسْوَتِهِ الَّتِي عَلَيْهِ وَثِيَابُ لَيْلِهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  68. وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ لِحَاجَتِهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لَا يَتْبَعُهُ بَلْ يَجْلِسُ عَلَى بَابِ دَارِهِ إلَى أَنْ يَخْرُجَ وَقَالَ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ يُجْلِسُهُ عَلَى بَابِ الدَّارِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ كَيْ لَا يَخْتَفِيَ أَوْ يَهْرُبَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ فَيَفُوتَ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُلَازَمَةِ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَمْنَعَ الْمَلْزُومَ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَيْتِهِ لِغَائِطِ أَوْ غِذَاءٍ إلَّا إذَا أَعْطَاهُ الْغِذَاءَ، وَأَعَدَّ لَهُ مَوْضِعًا آخَرَ لِأَجْلِ الْغَائِطِ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى لَا يَهْرُبَ، وَفِيهِ إذَا كَانَ عَمَلُ الْمَلْزُومِ سَقْيَ الْمَاءِ وَنَحْوَهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ نَائِبَهُ أَوْ أَجِيرَهُ أَوْ غُلَامَهُ إلَّا إذَا كَفَاهُ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ وَأَعْطَاهُ، فَحِينَئِذٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  69. وَفِي الْوَاقِعَاتِ: رَجُلٌ قُضِيَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ لِإِنْسَانٍ فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْغَرِيمَ فَقَالَ الْغَرِيمُ: أَنَا لَا أُرِيدُ مُلَازَمَةَ الْغُلَامِ لَا أَجْلِسُ إلَّا مَعَ الْمُدَّعِي فَلَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  70. وَلَوْ اخْتَارَ الْمَطْلُوبُ الْحَبْسَ وَالطَّالِبُ الْمُلَازَمَةَ فَالْخِيَارُ إلَى الطَّالِبِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ فِي الْمُلَازَمَةِ بِأَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ فِي دَارِهِ أَوْ يَتْبَعَهُ فِي الدُّخُولِ فَحِينَئِذٍ يَحْبِسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  71. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا يُلَازِمُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَلَكِنَّهُ يَبْعَثُ امْرَأَةً أَمِينَةً تُلَازِمُهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  72. وَمَنْ أَفْلَسَ وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ ابْتَاعَهُ مِنْهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ، صُورَتُهُ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا وَقَبَضَهُ فَلَمْ يُؤَدِّ ثَمَنَهُ حَتَّى أَفْلَسَ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الشَّيْءِ فَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَادَّعَى الْغُرَمَاءُ التَّسْوِيَةَ فِي ثَمَنِهِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ إنْ كَانَتْ الدُّيُونُ كُلُّهَا حَالَّةً،

  73. وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مُؤَجَّلًا وَبَعْضُهَا حَالًّا يُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ،

  74. ثُمَّ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ شَارَكَهُمْ أَصْحَابُ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ فِيمَا قَبَضُوا بِالْحِصَصِ،

  75. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعُ ثُمَّ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْلَى بِثَمَنِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  76. هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ أُخْتَهُ الصَّغِيرَةَ لَمْ يَجُزْ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ رُشْدُهُ فَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَمَالُهُ فِي يَدَيْهِ فَبَاعَهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ،

  77. وَكَذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  1. (كِتَابُ الْمَأْذُونِ)

  2. (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ عَشْرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْإِذْنِ شَرْعًا وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَهُوَ فَكُّ الْحَجْرِ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ فَلَا يَتَوَقَّفُ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان وَلَا نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  3. وَأَمَّا رُكْنُهُ فَقَوْلُ الْقَائِلِ لِعَبْدِهِ أَذِنْتُ لَكَ فِي التِّجَارَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  4. وَأَمَّا شَرْطُهُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يَعْقِلُ التَّصَرُّفَ وَيَقْصِدُهُ، وَالْآذِنُ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بَيْعًا وَإِجَارَةً وَرَهْنًا وَنَحْوَ ذَلِكَ،

  5. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ، حَتَّى جَازَ الْإِذْنُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ وَالشَّرِيكِ مُفَاوَضَةً وَعِنَانًا وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي وَالْوَلِيِّ.

  6. وَأَمَّا حُكْمُهُ فَهُوَ التَّفْسِيرُ الشَّرْعِيُّ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  7. لَوْ أَذِنَ لَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا كَانَ مَأْذُونًا مُطْلَقًا مَا لَمْ يَنْهَهْ،

  8. وَكَذَلِكَ إذْنُ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ لِعَبْدِ الْيَتِيمِ،

  9. وَكَذَلِكَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  10. ثُمَّ الْإِذْنُ بِالتَّصَرُّفِ إنَّمَا لَا يَتَخَصَّصُ عِنْدَنَا إذَا صَادَفَ الْإِذْنُ عَبْدًا مَحْجُورًا، أَمَّا إذَا صَادَفَ عَبْدًا مَأْذُونًا يَتَخَصَّصُ، حَتَّى أَنَّ الْمَوْلَى إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهِ الطَّعَامَ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ بِهِ الرَّقِيقَ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَأْذُونِ، وَكَانَ الثَّمَنُ عَلَى الْمَأْذُونِ يَنْقُدُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ دُونَ مَالِ

  11. مَوْلَاهُ وَمَعَ هَذَا لَوْ نَقَدَ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتْبَعَهُ،

  12. وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مَالَ الْمَوْلَى، وَلَكِنْ يَتْبَعُ الْبَائِعَ، وَيَأْخُذَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَمَا لَا يَكُونُ) وَالْإِذْنُ كَمَا يَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ يَثْبُتُ بِالدَّلَالَةِ كَمَا إذَا رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ يَصِيرُ مَأْذُونًا سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  2. وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ، وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ صَارَ مَأْذُونًا،

  3. وَلَا يَجُوزُ هَذَا التَّصَرُّفُ الَّذِي شَاهَدَهُ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ بِالْقَوْلِ سَوَاءٌ كَانَ مَا بَاعَهُ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ، وَيَصِيرُ مَأْذُونًا فِيمَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَ هَذَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  4. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِ رَجُلٍ مَتَاعًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَرَأَى مَوْلَى الْعَبْدِ يَبِيعُهُ، وَلَمْ يَنْهَهُ يَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ بِسُكُوتِ الْمَوْلَى،

  5. وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَتَاعِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ ثُمَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْعُهْدَةُ تَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: تَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: الْعُهْدَةُ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  6. وَلَوْ نَهَاهُ الْمَوْلَى أَوْ لَمْ يَرَهُ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  7. إذَا غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ،

  8. وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَوْلَى لِيَسْتَرِدَّهُ، وَحَلَفَ الْغَاصِبُ ثُمَّ تَصَرَّفَ الْعَبْدُ، وَمَوْلَاهُ سَاكِتٌ ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَاسْتَرَدَّهُ لَا يَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  9. إذَا اغْتَصَبَ الْعَبْدُ مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا فَبَاعَهُ وَمَوْلَاهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَهُوَ إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ،

  10. وَلَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِأَمْرِ الْمَوْلَى أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  11. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَرَآهُ يَتَصَرَّفُ فَلَمْ يَنْهَهُ فَهُوَ رِضًا بِالْبَيْعِ لَحِقَهُ دَيْنٌ أَوْ لَا قَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ ثُمَّ يَصِيرُ مَحْجُورًا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَفِي نُسْخَةٍ إذَا رَآهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ كَانَ ذَلِكَ إجَازَةً لِلْبَيْعِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ، وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا،

  12. وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَرَآهُ يَتَصَرَّفُ، وَلَمْ يَنْهَهُ فَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ فَهُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قِيلَ يَصِيرُ مَحْجُورًا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِيرُ مَحْجُورًا مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ اكْتَسَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَمَا اكْتَسَبَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَذَلِكَ طَيِّبٌ لَهُ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ يَتَصَدَّقُ بِهِ،

  13. وَقِيلَ هَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكَسْبُ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  14. وَلَوْ رَأَى الْمَوْلَى عَبْدَهُ يَشْتَرِي شَيْئًا بِدَرَاهِمِ الْمَوْلَى أَوْ دَنَانِيرِهِ فَلَمْ يَنْهَهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا فَإِنْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ،

  15. وَإِذَا اسْتَرَدَّ لَا يَبْطُلُ ذَلِكَ الْبَيْعُ،

  16. وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمَوْلَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَاسْتَرَدَّ الْمَوْلَى يَبْطُلُ الْبَيْعُ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِعَيْنِهِ،

  17. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ، وَاسْتَرَدَّ الْمَوْلَى لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  18. وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ يَتَزَوَّجُ أَوْ رَأَى أَمَتَهُ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَسَكَتَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  19. فَإِنْ أَذِنَ لَهُ إذْنًا عَامًّا جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي سَائِرِ التِّجَارَاتِ، ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَذِنْتُ لَك فِي التِّجَارَةِ،

  20. وَلَا يُقَيِّدُهُ بِنَوْعٍ، كَذَا إذَا قَالَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ فَهُوَ مَأْذُونٌ فِي جَمِيعِهَا، وَسَوَاءٌ نَهَى عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ صَرِيحًا أَوْ سَكَتَ عَنْهُ يَكُونُ مَأْذُونًا فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  21. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَدِّ إلَيَّ غَلَّةَ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَهَذَا إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَاتِ،

  22. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ وَأَنْتَ حُرٌّ، كَذَلِكَ إذَا قَالَ: ضَرَبْت عَلَيْك كُلَّ شَهْرٍ كَذَا أَوْ قَالَ: كُلُّ جُمُعَةٍ كَذَا حَتَّى تُؤَدِّيَهَا إلَيَّ يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  23. وَلَوْ قَالَ لِلْعَبْدِ: اُقْعُدْ قَصَّارًا أَوْ خَيَّاطًا أَوْ صَبَّاغًا صَارَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَاتِ كُلِّهَا،

  24. وَإِذَا قَالَ لَهُ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ فِي الْخُبْزِ يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَاتِ كُلِّهَا،

  25. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اشْتَرِ ثَوْبًا لِلْكِسْوَةِ أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَحْمًا لِلْأَكْلِ أَوْ خُبْزًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا اسْتِحْسَانًا، وَيُعْتَبَرُ هَذَا الْإِذْنُ اسْتِخْدَامًا لَا إذْنًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ بِالْعُقُودِ الْمُتَكَرِّرَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مُرَادَهُ الرِّبْحُ يُجْعَلُ ذَلِكَ إذْنًا،

  26. وَإِذَا أَذِنَ لَهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ الرِّبْحَ لَا يُجْعَلُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ بَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِخْدَامًا عُرْفًا وَعَادَةً حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ ثَوْبًا وَبِعْهُ

  27. يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ: بِعْ ثَوْبِي هَذَا وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ كَذَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَعَنْ هَذَا الْأَصْلِ قُلْنَا إذَا قَالَ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَآجِرْ نَفْسَك مِنْهُ فِي عَمَلٍ كَذَا لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛

  28. لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ،

  29. وَلَوْ قَالَ: آجِرْ نَفْسَك مِنْ النَّاسِ فِي عَمَلِ كَذَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَنْ يُعَامِلُ مِنْهُ فَيَكُونُ أَمْرًا بِالْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ فَيَكُونُ أَمْرًا بِعُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَفِي النَّوَادِرِ جَعَلَ مَسْأَلَةَ الْإِجَارَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَمَّا إنْ قَالَ: آجِرْ نَفْسَك مِنْ فُلَانٍ لِتَخْدُمَهُ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ،

  30. وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: آجِرْ نَفْسَك مِنْ فُلَانٍ لِتَتَّجِرَ لَهُ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ: آجِرْ نَفْسَك مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  31. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ، وَلَوْ آجَرَهُ الْمَوْلَى لِعَمَلِ التِّجَارَةِ مُدَّةً فَهُوَ إذْنٌ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الدُّيُونِ فِيمَا اشْتَرَى لِلْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  32. إذَا دَفَعَ إلَى عَبْدِهِ رَاوِيَةً وَحِمَارًا لِيَسْقِيَ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَلِجِيرَانِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، فَهَذَا لَيْسَ بِإِذْنٍ فِي التِّجَارَةِ،

  33. وَكَذَلِكَ الطَّحَّانُ إذَا دَفَعَ إلَى غُلَامِهِ حِمَارًا لِيَنْقُلَ طَعَامًا إلَيْهِ لِيَطْحَنَهُ فَهَذَا لَيْسَ بِإِذْنٍ فِي التِّجَارَةِ،

  34. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ رَاوِيَةً وَحِمَارًا، وَقَالَ اسْقِ عَلَى هَذَا الْحِمَارِ وَبِعْهُ كَانَ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ، كَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ حِمَارًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقُلَ الطَّعَامَ مِنْ النَّاسِ بِأَجْرٍ، وَيَنْقُلَ عَلَيْهِ كَانَ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ، كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ النَّاسِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا فَهُوَ إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  35. وَلَوْ قَالَ: اعْمَلْ فِي النَّقَّالِينَ أَوْ فِي الْحَنَّاطِينَ أَوْ قَالَ آجِرْ نَفْسَك فِي النَّقَّالِينَ أَوْ الْحَنَّاطِينَ فَهَذَا مِنْهُ إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ،

  36. وَلَوْ أَرْسَلَ عَبْدَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا أَوْ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا إذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  37. لَوْ قَالَ: اشْتَرِ ثَوْبًا فَأَقْطَعْهُ قَمِيصًا لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا بَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِخْدَامًا لِلضَّرُورَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  38. الْإِذْنُ فِي الْإِجَارَةِ يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَالْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ يَكُونُ إذْنًا فِي الْإِجَارَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  39. إذَا أَمَرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ بِقَبْضِ غَلَّةِ دَارٍ أَوْ أَمَرَهُ بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ أَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِإِذْنٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، كَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ بِالْقِيَامِ عَلَى زَرْعٍ لَهُ أَوْ أَرْضٍ أَوْ عَلَى عُمَّالٍ لَهُ فِي بِنَاءِ دَارِهِ أَوْ أَنْ يُحَاسِبَ غُرَمَاءَهُ أَوْ أَنْ يَتَقَاضَى دَيْنَهُ عَلَى النَّاسِ، وَيُؤَدِّيَ مِنْهُ خَرَاجَ أَرْضِهِ أَوْ يَقْضِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  40. إذَا قَالَ: لِعَبْدِهِ لَا أَنْهَاك عَنْ التِّجَارَةِ كَانَ إذْنًا لَهُ، كَذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَحْتَطِبَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  41. وَلَوْ أَمَرَهُ بِقَرْيَةٍ لَهُ عَظِيمَةٍ أَنْ يُؤَاجِرَ أَرَاضِيهَا وَيَشْتَرِيَ الطَّعَامَ وَيَزْرَعَ فِيهَا، وَيَبِيعَ مِنْ الثِّمَارِ وَيُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا كَانَ إذْنًا لَهُ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  42. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ طَعَامًا فَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَأْذُونِ فِي مَوْضِعَيْنِ فَذَكَرَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَذَكَرَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَقَالَ مَشَايِخُنَا: تَأْوِيلُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الشِّرَاءُ بِهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى مَرَّاتٍ حَتَّى يَكُونَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ عُقُودًا مُتَفَرِّقَةً، وَتَأْوِيلُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ لَهُ الشِّرَاءُ بِهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يَكُونَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ عَقْدًا وَاحِدًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْمَالِ الْعَظِيمِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ: يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  43. إذَا دَفَعَ إلَى غُلَامِهِ مَالًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدِ كَذَا، وَيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَيَشْتَرِيَ بِهِ الْبَزَّ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ إلَى مَوْلَاهُ فَفَعَلَهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا إذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  44. إذَا دَفَعَ إلَى عَبْدِهِ أَرْضًا بَيْضَاءَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامًا فَيَزْرَعَهُ فِيهَا وَيَسْتَأْجِرَ لَهُ أُجَرَاءَ فَيَكْرُونَ أَنْهَارَهَا وَيَسْقُونَ زَرْعَهَا وَيُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا فَهَذَا إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: بِعْ ثَوْبِي هَذَا لِأَجْلِ الرِّبْحِ وَالنَّمَاءِ أَوْ قَالَ: عَلَى وَجْهِ الرِّبْحِ وَالنَّمَاءِ فَهَذَا إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ

  45. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: بِعْ ثَوْبِي مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى وَجْهِ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  46. وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ يَوْمًا وَاحِدًا فَإِذَا مَضَى رَأَيْت رَأْيًا فَهُوَ مَأْذُونٌ فِي التِّجَارَةِ أَبَدًا حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ فِي أَهْلِ سُوقِهِ،

  47. وَلَوْ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ فِي هَذَا الْحَانُوتِ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ، وَكَذَلِكَ الْإِذْنُ

  48. فِي يَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ يَكُونُ إذْنًا فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فِي أَهْلِ سُوقِهِ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَإِذَا مَضَى هَذَا الشَّهْرُ قَدْ حَجَرْت عَلَيْك فَلَا تَبِيعَنَّ،

  49. وَلَا تَشْتَرِيَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَجْرُهُ هَذَا بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  50. إذَا أَذِنَ لِلْآبِقِ بِالتِّجَارَةِ لَا يَصِحُّ،

  51. وَإِنْ عَلِمَ الْآبِقُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ مَعَ مَنْ فِي يَدِهِ صَحَّ،

  52. وَإِنْ أَذِنَ لَلْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَغَيْرِهِ فَيَمْلِكُ إذْنَهُ فِي التِّجَارَةِ،

  53. وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَالِكِ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ كَمَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.

  54. وَلَوْ أَرْسَلَ غُلَامَهُ إلَى أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ بِمَالٍ عَظِيمٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ الْبَزَّ وَنَهَاهُ عَنْ بَيْعِهِ فَهَذَا إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  55. إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ مِنْ بَعِيدٍ وَلَمْ يَسْمَعْ لَمْ يَكُنْ إذْنًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  56. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِوَاحِدٍ فَكَاتَبَ نِصْفَهُ كَانَ هَذَا إذْنًا لِجَمِيعِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ عِنْدَهُمَا يَصِيرُ الْكُلُّ مُكَاتَبًا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ نِصْفَهُ مُكَاتَبَا وَمَا اكْتَسَبَ مِنْ مَالٍ نِصْفُهُ لِلْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ مِنْهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ بِاعْتِبَارِ النِّصْفِ الَّذِي يُكَاتَبُ مِنْهُ، وَمَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  57. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِرَجُلٍ فَقَالَ الْمَوْلَى لِأَهْلِ السُّوقِ: إذَا رَأَيْتُمْ عَبْدِي هَذَا يَتَّجِرُ فَسَكَتُّ، وَلَمْ أَنْهَهُ فَلَا إذْنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ رَآهُ يَتَّجِرُ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  58. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ) يَجُوزُ إضَافَةُ الْإِذْنِ إلَى الْوَقْتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَذَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ،

  59. وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْحَجْرِ بِالشُّرُوطِ،

  60. وَلَا إضَافَتُهُ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ صَارَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا جَاءَ غَدٌ،

  61. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ إذَا جَاءَ غَدٌ حَجَرْت عَلَيْك فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ،

  62. وَلَا يَصِيرُ الْعَبْدُ مَحْجُورًا ثُمَّ الْعَبْدُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا إلَّا بِالْعِلْمِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمَوْلَى: أَذِنْت لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا كَالْوَكَالَةِ،

  63. وَلَوْ قَالَ: بَايِعُوا عَبْدِي فَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايَعُوهُ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْمَأْذُونِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَكُونُ مَأْذُونًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا عَلِمَ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا،

  64. وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي سُوقِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَإِنْ أَخْبَرَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَدْلَيْنِ كَانَا أَوْ غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ وَامْرَأَةٌ عَدْلَةٌ صَارَ مَحْجُورًا بِالْإِجْمَاعِ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  65. وَلَوْ أَرْسَلَ الْمَوْلَى إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فَبَلَغَهُ الرِّسَالَةُ أَوْ بَلَغَهُ الْكِتَابُ يَصِيرُ مَأْذُونًا كَيْفَمَا كَانَ الرَّسُولُ،

  66. وَلَوْ أَخْبَرَهُ فُضُولِيٌّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَالْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ الْمُخْبِرَ إذَا كَانَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ وَاحِدًا عَدْلًا يَصِيرُ مَأْذُونًا صَدَقَ الْمُخْبِرُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَصْدُقْ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ، وَنَعْنِي بِظُهُورِ صِدْقِ الْخَبَرِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُقِرَّ بِالْإِذْنِ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْإِذْنَ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا،

  67. وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ وَاحِدًا غَيْرَ عَدْلٍ إنْ صَدَّقَ الْعَبْدُ الْمُخْبِرَ فِي ذَلِكَ يَصِيرُ مَأْذُونًا،

  68. وَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا،

  69. وَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَصِيرُ مَأْذُونًا إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى أَنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مَأْذُونًا كَيْفَمَا كَانَ الْمُخْبِرُ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  70. فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ الْحَجْرِ وَالْإِذْنِ عِنْدَهُ لَا يَثْبُتُ الْحَجْرُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ وَيَثْبُتُ الْإِذْنُ بِقَوْلِ الْفُضُولِيِّ الْوَاحِدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالْحَجْرِ إنَّمَا لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا إلَّا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ صَادِقًا عِنْدَ الْعَبْدِ،

  71. وَكَذَا الْحَجْرُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْفُضُولِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَادِقًا عِنْدَ الْعَبْدِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ اعْلَمْ.

  1. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ) لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَبِنُقْصَانٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ إجْمَاعًا،

  2. وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ، وَعَلَى هَذَا الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ فَإِنْ حَابَى الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ فَمِنْ جَمِيعِ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِمَا فِي يَدِهِ يُقَالُ: لِلْمُشْتَرِي أَدِّ جَمِيعَ الْمُحَابَاةِ وَإِلَّا فَارْدُدْ الْبَيْعَ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  3. وَلَهُ أَنْ يُسْلِمَ، وَيَقْبَلَ السَّلَمَ كَذَا فِي الْكَافِي.

  4. وَلِلْعَبْدِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  5. تَوْكِيلُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِالْخُصُومَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ جَائِزٌ مِثْلَ الْحُرِّ،

  6. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ مَوْلَاهُ أَوْ بَعْضَ غُرَمَائِهِ أَوْ ابْنَهُ وَابْنَ الْمُدَّعِي أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  7. الْمَأْذُونُ إذَا وَكَّلَ الْمَوْلَى بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا وَكَّلَ الْأَجْنَبِيُّ مَوْلَى الْمَأْذُونِ حَتَّى يُخَاصِمَ مَعَ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَالْمَوْلَى يَصْلُحُ وَكِيلًا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ عَنْ عَبْدِهِ،

  8. وَلَا يَصْلُحُ وَكِيلًا عَنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى عَبْدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  9. وَإِقْرَارُ وَكِيلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي جَائِزٌ،

  10. وَإِنْ أَنْكَرَ مَوْلَاهُ أَوْ غُرَمَاؤُهُ،

  11. وَإِنْ أَقَرَّ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَقَدَّمَهُ خَصْمُهُ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى إقْرَارَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ أَلْزَمَهُ ذَلِكَ،

  12. وَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت بِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَنِي وَقَالَ الْخَصْمُ: أَقَرَّ بِهِ فِي الْوَكَالَةِ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ،

  13. وَإِنْ صَدَّقَهُ خَصْمُهُ فِي أَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ الْوَكَالَةِ أَخْرَجَهُ الْقَاضِي عَنْ الْوَكَالَةِ، وَلَمْ يَقْضِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمُوَكِّلِ،

  14. وَلَوْ جَحَدَ الْوَكِيلُ الْإِقْرَارَ لَا يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ الْخَصْمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ أَوْ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ الْقَاضِي عَنْ الْوَكَالَةِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  15. وَلَوْ وَكَّلَ عَبْدٌ مَأْذُونٌ حُرًّا بِبَيْعِ مَتَاعِهِ وَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ صَارَ قِصَاصًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا صَارَ قِصَاصًا بِدَيْنِ الْعَبْدِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمُغْنِي.

  16. الْمَأْذُونُ إذَا تَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ إنْ تَوَكَّلَ بِالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ لَا يَجُوزُ التَّوَكُّلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،

  17. وَإِنْ تَوَكَّلَ بِالشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ يَجُوزُ التَّوَكُّلُ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا تَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا حَصَلَ التَّوْكِيلُ بِالنَّقْدِ أَوْ النَّسِيئَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  18. إذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةَ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ ثُمَّ قَتَلَهَا الْآمِرُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ فَإِنْ قَتَلَهَا الْمَأْذُونُ قِيلَ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ افْدِهِ بِالْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَأَيُّهُمَا فَعَلَ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ،

  19. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَا قَامَ مَقَامَ الْجَارِيَةِ، وَأَدَّى الثَّمَنَ،

  20. وَلَوْ كَانَ مَوْلَى الْعَبْدِ هُوَ الَّذِي قَتَلَهَا، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ قِيمَتُهَا إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ، وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَالْقِيمَةُ لِلْمُوَكِّلِ،

  21. وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الثَّمَنَ وَاسْتَوْفَى قِيمَتَهَا مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ،

  22. وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ بَاعَ جَارِيَةً مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ رَجُلٍ بِجَارِيَةٍ ثُمَّ قَتَلَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي كَسْبِهِ كَالْحُرِّ فِي التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ فَالْبَيْعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ بِمَا يُقَابِلُهُ، وَيَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ،

  23. وَكَذَلِكَ إنْ قَتَلَهَا الْمَوْلَى،

  24. وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ خَالِصُ مِلْكِ الْمَوْلَى، وَالْعَبْدُ تَابِعٌ لِلْمَوْلَى،

  25. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْمَوْلَى ضَامِنٌ لَقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِغُرَمَائِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  26. رَجُلٌ وَكَّلَ عَبْدًا مَأْذُونًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا سَمَّاهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى، وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ جَازَ اسْتِحْسَانًا،

  27. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَاشْتَرَى فَمَا اشْتَرَى يَكُونُ لِلْعَبْدِ لَا لِلْآمِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  28. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى دَفَعَ إلَى عَبْدِهِ جَارِيَةً لَيْسَتْ مِنْ تِجَارَةِ الْعَبْدِ وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا، وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى قَتَلَهَا مَوْلَى الْعَبْدِ فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ،

  29. وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهَا فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ،

اعرض ١٬٢٢١ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ٤١٥ مسألة
  1. ِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، فَقَامَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُفَلِّسَهُ؟

  2. قَالَ: ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  3. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إنَّ عَلَيَّ أَمْوَالًا لِقَوْمٍ غُيَّبٍ؟

  4. قَالَ: لَا يُصَدَّقُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ التَّفْلِيسِ،

  5. فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

  6. فَإِنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِمَا قَالَ عُزِلَ حَظُّ الْغُيَّبِ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ هَذَا الْحَاضِرُ مِنْ مَالِ هَذَا الْغَرِيمِ، إلَّا قَدْرَ الْمُحَاصَّةِ أَوْ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيُحَاصُّ بِهِ الْمُقِرُّ لَهُ.

  7. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُفْلِسُ، فَيَقُومُ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَتُبَاع أَمْوَالُهُ،

  8. ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ بِالْحِصَصِ، ثُمَّ يَأْتِي غَرِيمٌ لَمْ يُحَاصُّهُمْ، كَيْفَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ؟

  9. قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حَقِّهِ،

  10. وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ غَنِيًّا أَخَذَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ،

  11. وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ عَدِيمًا وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا الْغَنِيِّ إلَّا مَا أَخَذَ مِنْهُ مِمَّا يُصِيبُهُ وَاتَّبَعَ هَذَا الْمُفْلِسَ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمَوْتُ وَالتَّفْلِيسُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.

  12. قُلْتُ: وَالْوَاحِدُ إذَا قَامَ بِالتَّفْلِيسِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ؟

  13. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الْوَاحِدِ إذَا قَامَ أَنَّهُ يُفْلِسُ لَهُ، وَلَكِنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ عِنْدِي وَالْجَمَاعَةَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، أَنَّهُ يُفْلِسُ لَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فِي الَّذِي يَغِيبُ فِي بَعْضِ الْمَخَارِجِ فَيَهْلَكُ، فَيَأْتِي رَجُلٌ بِذِكْرِ حَقٍّ عَلَى الْمَيِّتِ، فَيُرِيدُ أَخْذَهُ وَيَقُولُ الْوَرَثَةُ: نَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ سِوَى هَذَا، قَالَ: إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ، قَضَى هَذَا حَقَّهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ.

  14. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِدْيَانًا فِي ظَاهِرِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ، وَيُخَافُ كَثْرَةُ دَيْنِهِ، لَمْ يُعَجِّلْ بِقَضَاءِ هَذَا حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ.

  15. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إذَا قَامَ بِهِ رَجُلٌ، أُوقِفَ وَضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ وَاسْتَقْصَى أَمْرَهُ،

  16. ثُمَّ يُبَاعُ لَهُ مَالُهُ، وَهُوَ وَالْمَيِّتُ سَوَاءٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ لَمْ

  17. يُعَجَّلْ بِقَضَاءِ مَنْ حَضَرَ، وَأُوقِفَ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ، وَيَجْتَمِعَ أَهْلُ دَيْنِهِ، أَوْ يُعْرَفُوا فَيُضْرَبُ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ، فَهَذَا أَعْدَلُ رِوَايَتِهِمْ عَنْ مَالِكٍ.

  18. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ غُرَمَاءُ لَهُ، فَفَلَّسَ هَذَا الْمِدْيَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهِ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ مَنْ بَقِيَ مَنْ الْغُرَمَاءِ، وَهُمْ فِي الْمِصْرِ قَدْ عَلِمُوا بِهِ حِينَ فُلِّسَ، فَقَامُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ اقْتَضَوْا حُقُوقَهُمْ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ فَيُحَاصُّوهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  19. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ عَبْدَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ،

  20. فَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمُوا بِالْعِتْقِ، فَلَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ حِينَ أَعْتَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ لَهُمْ الْعِتْقَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَامَ عَلَيْهِ حِينَ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَقَدْ عَلِمُوا بِذَلِكَ،

  21. وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَ تَرَكُوا أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ عِنْدَمَا فُلِّسَ وَهُمْ حُضُورٌ، وَقَدْ عَلِمُوا بِالتَّفْلِيسِ، فَقَدْ رَضُوا أَنْ يَكُونَ حَقُّهُمْ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَرَضُوا أَنْ يَتْرُكُوا الْمُحَاصَّةَ مَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْمَالَ.

  22. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يُوَقِّفُ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ وَوُقِّفَ لِيُقَسَّمَ مَالُهُ، وَالْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ سَوَاءٌ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مِنْ الْحَاضِرِ أَنَّهُ تَارِكٌ لِحَقِّهِ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ، وَرَاضٍ بِاقْتِضَاءِ هَؤُلَاءِ حُقُوقَهُمْ.

  23. فِي الْمُفْلِسِ يُقِرُّ بِالدَّيْنِ لِرَجُلٍ

  24. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ، بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ،

  25. ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ، أَيَتَحَاصُّونَ فِي مَالِهِ؟

  26. قَالَ: إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ، أَوْ لِذِي قَرَابَةٍ أَوْ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

  27. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ، فَإِنَّهُ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ دُيُونُهُمْ بِبَيِّنَةٍ وَاَلَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ فِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  28. وَلَوْ فُلِّسَ، وَلِقَوْمٍ عَلَيْهِ حَقٌّ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ بِدَيْنٍ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ،

  29. وَلَوْ أَقَرَّ لِقَوْمٍ قَبْلَ التَّفْلِيسِ تَحَاصَّ الَّذِينَ لَهُمْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ.

  30. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوهُ، فَأَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ. قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، أَوْ يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ،

  31. فَلَا شَيْءَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ.

  32. قُلْتُ: وَيَتَحَاصُّ أَهْلُ الدَّيْنِ فِي مَالِهِ هَذَا دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ؟

  33. قَالَ: نَعَمْ.

  34. قُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  35. قَالَ: نَعَمْ.

  36. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا وَقَدْ بَقِيَ لِأَهْلِ الدُّيُونِ بَقِيَّةٌ مِنْ دَيْنِهِمْ أَيَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَهُنَا مَوْضِعُ تُهْمَةٍ، إنَّمَا كَانَتْ التُّهْمَةُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ؟

  37. قُلْتُ: فَإِنْ أَفَادَ مَالًا بَعْدَمَا فَلَّسُوهُ، فَلَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ وَلَا هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى مَا أَفَادَ مِنْ الْمَالِ، حَتَّى أَقَرَّ لِرَجُلٍ آخَرَ بِدَيْنٍ، أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ بِالدَّيْنِ أَمْ لَا؟

  38. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إقْرَارَهُ لِهَذَا بِالدَّيْنِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ جَائِزًا، إذَا أَقَرَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ

  39. الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ، وَاَلَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ الْمُفْلِسُ أَوَّلًا عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ فَيُفَلِّسُونَهُ ثَانِيَةً، فَأَرَى أَنَّ هَذَا الْآخَرَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ، أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ مَالٌ حَادِثٌ.

  40. قَالَ سَحْنُونٌ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ عُومِلَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْلِسِ إذَا دَايَنَ النَّاسَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ،

  41. ثُمَّ فُلِّسَ ثَانِيَةً فَاَلَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ؛ لِأَنَّ هَذَا مَالُهُمْ. فَإِقْرَارُهُ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَمَا فُلِّسَ بِدَيْنٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ، بِمَنْزِلَةِ مَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ،

  42. وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ، مِنْ صِلَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ جِنَايَةٍ جُنِيَتْ عَلَيْهِ، ضَرَبَ أَهْلُ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ،

  43. وَمَنْ أَقَرَّ لَهُمْ فِي الْمَالِ الْمُفَادِ.

  44. قُلْتُ: فَلِمَ أَجَزْتَ إقْرَارَهُ وَأَنْتَ لَا تُجِيزُ هِبَتَهُ وَلَا صَدَقَتَهُ؟

  45. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمِدْيَانَ مَا لَمْ يُفَلَّسْ، لَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  46. وَإِنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ، فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ.

  47. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ مَا لَمْ يُفَلَّسْ. فَكَذَلِكَ إذَا فُلِّسَ،

  48. ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ بَعْدَ التَّفْلِيسِ قَبْلَ أَنْ يُفَلَّسَ الثَّانِيَةَ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ.

  49. وَلَا تَجُوزُ صَدَقَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا عِتْقُهُ وَهُوَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الرَّجُلِ الْمِدْيَانِ إذَا كَانَ لَا وَفَاءَ لَهُ.

  50. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا سَجَنَهُ السُّلْطَانُ فَأَقَرَّ فِي السِّجْنِ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ، أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  51. قَالَ: إذَا صَنَعَ بِهِ غُرَمَاؤُهُ هَذَا، وَرَفَعُوهُ إلَى السُّلْطَانِ وَقَامُوا عَلَيْهِ حَتَّى سَجَنُوهُ، فَهَذَا وَجْهُ التَّفْلِيسِ،

  52. وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا فُلِّسَ فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ.

  53. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَامَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّفْلِيسِ،

  54. فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ.

  55. قُلْتُ: وَيَبِيعُ السُّلْطَانُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَالٍ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ أَمْرُهُ، فَتَتَوَزَّعُ الْغُرَمَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ، وَيَسْجُنُهُ فِي الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، إذَا عَرَفَ مِنْهُ وَجْهَ الْإِلْدَادِ الَّذِي وَصَفْتَ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  56. قَالَ: نَعَمْ.

  57. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي الْحُرِّ يُفْلِسُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ وَلَا عَتَاقَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا اعْتِرَافٌ بِدَيْنٍ وَلَا بِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.

  58. قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: كَانَ شُرَيْحٌ يَقْضِي بِهِ.

  59. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ:

  60. وَإِنْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ وَتَرَكَ بَعْضًا جَازَ لَهُ،

  61. وَإِنْ رَهَنَ رَهْنًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ غُرَمَاؤُهُ. وَكَانَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ إذَا تَبَيَّنَ فَلَسُهُ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غُرَمَاؤُهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بَعْضَ غُرَمَائِهِ وَلَا يَرْهَنَهُ.

  62. فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَبَعْضُ غُرَمَائِهِ غُيَّبٌ

  63. ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ وَلِقَوْمٍ غُيَّبٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَيَعْزِلُ الْقَاضِي أَنْصِبَاءَهُمْ أَمْ لَا فِي

  64. قَوْلِ مَالِكٍ؟

  65. قَالَ: نَعَمْ، يَعْزِلُ الْقَاضِي أَنْصِبَاءَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ.

  66. قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ أَنْصِبَاءُ الْغُيَّبِ بَعْدَمَا عَزَلَهَا الْقَاضِي لَهُمْ، كَانَ ضَيَاعُهَا مِنْهُمْ؟

  67. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.

  68. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَ لَهُ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ،

  69. ثُمَّ قَدِمَ، رَجَعَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الَّذِي أَخَذَ مِنْ نَصِيبِهِ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْلَسَهُ رَجُلَانِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَلِرَجُلٍ غَائِبٍ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَيْضًا، وَلَمْ يُعْلَمْ بِالْغَائِبِ.

  70. فَفَلَّسُوا هَذَا الْغَرِيمَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَقُسِّمَتْ الْمِائَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَأَخَذَ هَذَا خَمْسِينَ وَهَذَا خَمْسِينَ،

  71. ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَثْبَتَ دَيْنَهُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ مِنْ الْمِائَةِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ، فَقَدْ أَخَذَ صَاحِبَاهُ فَضْلًا عَلَى حَقِّهِ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ثُلُثَ دِرْهَمٍ، فَيَصِيرُ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ثُلُثَ دِرْهَمٍ.

  72. فَيُقَالُ لَهُمَا: ادْفَعَا إلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إلَّا ثُلُثَ دِرْهَمٍ مَا اسْتَفْضَلْتُمَاهُ بِهِ، وَهُوَ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ فِي الْمُحَاصَّةِ.

  73. فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا عَدِيمًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ هَذَا الَّذِي أَصَابَ مَلِيًّا، إلَّا سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا غَيْرَ ثُلُثٍ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ حَقِّهِ إنَّمَا أَتْلَفَهُ الْآخَرُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الَّذِي أَتْلَفَهُ يَتْبَعُهُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَمْرَضُ فَيُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ، وَبِدَيْنٍ لِابْنٍ لَهُ، وَقَدْ تَرَكَ بَنِينَ سِوَاهُ وَتَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَقَرَّ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ، وَلِابْنِهِ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ،

  74. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْمِائَةِ، قَالَ: الِابْنُ وَالْأَجْنَبِيُّ يَتَحَاصَّانِ فِي الْمِائَةِ الدِّينَارِ، فَمَا صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَخَذَهُ، وَمَا صَارَ لِلْوَارِثِ،

  75. فَإِنْ أَجَازَهُ لَهُ الْوَرَثَةُ كَانَ أَوْلَى بِهِ، وَإِلَّا كَانَ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ. وَإِنَّمَا يُحَاصُّ الْوَارِثُ الْأَجْنَبِيَّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ لِلْوَارِثِ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْمِائَةَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ لَا يُقِرَّ لِلْأَجْنَبِيِّ لَفَعَلَ، فَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ هَهُنَا حُجَّةٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَقُولَ: أُقِرُّ عَنِّي بِالْمِائَةِ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ لَهُ أَنْ لَوْ كَانَ دَيْنُهُ بِبَيِّنَةٍ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ لَهُ حِينَئِذٍ حُجَّةٌ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.

  76. فِي الْمُفْلِسِ يُرِيدُ بَعْضُ غُرَمَائِهِ حَبْسَهُ وَتَفْلِيسَهُ وَيَأْبَى بَعْضُهُمْ

  77. ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَحْنُ نَسْجُنُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَحْنُ لَا نَسْجُنُهُ، وَلَكِنَّا نَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْفَضْلِ حَتَّى يَقْضِيَنَا حُقُوقَنَا؟

  78. قَالَ: إذَا تَبَيَّنَ الْإِلْدَادُ لِلسُّلْطَانِ، وَطَلَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْبِسَهُ لَهُ سَجْنُهُ،

  79. فَإِنْ شَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَحْبِسُوهُ، أَنْ يَقُومُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ فَيُحَاصُّوا هَذَا الْغَرِيمَ الَّذِي حَبَسَهُ فِي مَالِ الْمَحْبُوسِ الْمَطْلُوبِ فَذَلِكَ لَهُمْ،

  80. وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا أَقَرُّوهُ فِي يَدَيْ الْمَطْلُوبِ،

  81. وَلَا يَكُونُ لِلْغَرِيمِ الَّذِي سَجَنَهُ وَأَخَذَ حَقَّهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الَّذِي رَدَّهُ أَصْحَابُهُ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ وَأَقَرُّوهُ، إلَّا أَنْ يُفِيدَ مَالًا غَيْرَهُ، أَوْ يَكُونُ فِيهِ رِبْحٌ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ هُوَ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي يُفِيدُهُ أُسْوَةً فِيمَا بَقِيَ مِنْ

  82. دَيْنِهِمْ.

  83. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ؟

  84. قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ لِي إلَّا قَوْلِي لَكَ: أَوْ يَرْبَحُ فِيمَا أُقِرَّ فِي يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ رَأْيِي.

  85. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ الْمَحْبُوسِ فِي الدَّيْنِ، إذَا طَلَبَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِحَقِّهِ فَسَجَنَهُ وَقَالَ بَقِيَّةُ الْغُرَمَاءِ: نَحْنُ نُخَلِّيهِ؟

  86. قَالَ: يُحَاصُّونَ هَذَا الْغَرِيمَ الَّذِي سَجَنَهُ إنْ أَحَبُّوا،

  87. ثُمَّ إنْ أَرَادُوا رَدُّوا مَا صَارَ لَهُمْ فِي الْمُحَاصَّةِ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ، فَكَانَ فِي يَدَيْهِ. وَلَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ مَا اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ مِنْ هَذَا الَّذِي رَدَّهُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُفِيدَ مَالًا.

  88. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَفَادَ مَالًا، وَاَلَّذِي رَدَّ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ قَائِمٌ فِي يَدِهِ، فَأَرَادَ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ مِمَّا أَفَادَ؟

  89. قَالَ: يَقْتَضِي حَقَّهُ مِمَّا أَفَادَ،

  90. وَلَا يَقْتَضِي مَا رَدَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ شَيْئًا، وَيُحَاصُّهُ أَصْحَابُهُ فِي الَّذِي أَفَادَهُ الْمَطْلُوبُ.

  91. قُلْتُ: أَفَيَحْسِبُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْغَرِيمُ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَا فِي يَد الْغَرِيمِ الْمَطْلُوبِ مِنْ دَيْنِهِمْ الَّذِي أَخَذُوهُ وَرَدُّوهُ إلَيْهِ،

  92. ثُمَّ يُحَاصُّهُمْ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الَّذِي أَفَادَ هَذَا الْمَطْلُوبُ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي رَدُّوا قَائِمًا بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ يُحَاسِبُونَهُ بِمَا رَدُّوا إلَيْهِ،

  93. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَ حُقُوقِهِمْ وَكَانَ كَفَافًا الْيَوْمَ، لَمَا رَدُّوا إلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ رَدَّهُمْ إلَيْهِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذُوا مِنْهُ، كَأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ بَايَعُوهُ فَيُنْظَرُ إلَى مَبْلَغِ الَّذِي رَدُّوا مَا هُوَ الْيَوْمَ مِنْ حُقُوقِهِمْ الَّتِي رَدُّوا،

  94. فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، ضَرَبُوا بِمَا نَقَصَ وَبِمَا بَقِيَ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ. سَحْنُونٌ: وَيُحَاصُّهُمْ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ شَيْئًا فِي ذَلِكَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ،

  95. وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ مَا رَدُّوا إلَيْهِ جَمِيعُهُ،

  96. ثُمَّ أَفَادَ مَالًا حَاصُّوا الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ، وَيَضْرِبُونَ هُمْ فِيهَا بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ مَا رَدُّوا إلَيْهِ وَمَا بَقِيَ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَيَضْرِبُ فِيهَا الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَى الْمَطْلُوبِ شَيْئًا بِمَا بَقِيَ مِنْ جَمِيعِ دَيْنِهِ.

  97. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  98. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  99. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقِرَّ حَقَّهُ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ أَقَرَّهُ،

  100. وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ.

  101. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلَّذِينَ اقْتَضَوْا أَنْ يَرْجِعُوا فِيمَا تَرَكَ هَؤُلَاءِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ مِمَّا حَاصُّوهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ مُفْلِسًا دَايَنَهُ قَوْمٌ بَعْدَ التَّفْلِيسِ، أَنَّ الَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ فَضْلٌ عَنْ حُقُوقِ الَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ؟

  102. فَكَذَلِكَ الَّذِينَ رَدُّوهُ إلَيْهِ حِصَصُهُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَقْبِضُوا مَا رَدُّوا إلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَفْضُلَ فَضْلُهُ فَيَتَحَاصُّ فِيهَا مَنْ لَمْ يَرُدَّ وَمَنْ رَدَّ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ عِنْدَ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ، لَوْ أَنَّ مَا رَدَّ الَّذِينَ رَدُّوا عَلَى الْمُفْلِسِ نَقَصَ، ذَلِكَ بَعْدَمَا رَدُّوهُ إلَيْهِ، حَاصُّوا الْغُرَمَاءَ بِمَا نَقَصَ مِمَّا رَدُّوا بِمَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ فِي الْمُحَاصَّةِ الْأُولَى فِي فَائِدَةٍ، إنْ كَانَتْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ، وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْجِنَايَةُ وَالْمِيرَاثُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ.

  103. قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ فَائِدَةٍ، فَاَلَّذِينَ فَلَّسُوهُ وَاَلَّذِينَ دَايَنُوهُ فِي ذَلِكَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ

  104. فِيمَا لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.

  105. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. فَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.

  106. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَجَرَ الْمُفْلِسُ فِي الْمَالِ الَّذِي رَدَّهُ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَرَبِحَ فِيهِ، أَيَكُونُ هَذَا الرِّبْحُ بِمَنْزِلَةِ الْفَائِدَةِ، يَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ؟

  107. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا دَايَنَهُ الْآخِرُونَ بَعْدَ الْأَوَّلِينَ، فَالْآخِرُونَ أَوْلَى بِهِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَضْلَةٌ، فَيَكُونَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ، فَمَا أَقَرَّ هَؤُلَاءِ فِي يَدَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَايَنَهُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ التَّفْلِيسِ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ الَّذِي أَقَرُّوا فِي يَدَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَضَلَ فِي يَدَيْهِ، بَعْدَ مُدَايَنَةِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ.

  108. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ فَيُقَيِّمُهُ قِيمَةً إنْ كَانَ عُرُوضًا، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ فَضْلٍ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي تَرَكُوا فِي يَدَيْهِ، فَذَلِكَ لِفَضْلِ الَّذِي يَشْرَعُ فِيهِ الْغُرَمَاءُ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ يَوْمَ فَلَّسَهُ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  109. قَالَ: نَعَمْ. وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْمِ بَنِي سَلَمَة كَثُرَ دَيْنُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُرَمَاءَهُ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ.

  110. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: مَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِأَنْ خَلَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِبَيْعِهِ، فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

  111. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ، فَتُصَدِّقَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» .

  112. قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، أَنَّ الْحُرَّ إذَا أَفْلَسَ لَا يُؤَاجَرُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

  113. {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ} سُورَةُ الْبَقَرَةِ مَالِكٌ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلَافٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ فَيَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ، فَيُغَلِّي ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَفْلَسَ.

  114. فَرُفِعَ أَمْرُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ،

  115. فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ سَبَقَ الْحَاجَّ. أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مُعْرِضًا فَأَصْبَحَ قَدْ دِينَ بِهِ،

  116. فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ حَتَّى نُقَسِّمَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْغَدَاةِ.

  117. ثُمَّ إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَزَنٌ. سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي رَجُلٍ غَرِقَ فِي دَيْنٍ، أَنْ يُقَسَّمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ.

  118. اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ

  119. وَتَحَاصَّ غُرَمَاؤُهُ مَالَهُ، فَمَنْ بَايَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا بَايَعَهُ فِي غَيْرِ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ، وَإِنَّمَا بَايَعُوهُ فِي ذِمَّتِهِ وَفِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَإِفَادَتِهِ،

  120. فَإِنْ أُعْدِمَ الثَّانِيَةَ، فَاَلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَعْدَ عَدَمِهِ الْأَوَّلِ، أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلٌ فِي ذِمَّةٍ أَوْ مِيرَاثِ وَرَثَةٍ فَأَمَّا كُلُّ عَمَلٍ أَدَارَهُ أَوْ كَانَ مِمَّا رَجَعَتْ بِهِ الْأَرْزَاقُ عَلَيْهِ، فَهُوَ لِلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَعْدَ عَدَمِهِ؛

  121. لِأَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ خَاصَّةً لِمَا خَرَجَتْ فِيهِ أَمْوَالُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْلُغَ فِي النَّاسِ إلَّا بِمُعَايَشَةِ مَنْ عَايَشَهُ وَمُدَايَنَةِ مَنْ دَايَنَهُ وَابْتِغَائِهِ الرِّزْقَ مِنْ رَبِّهِ بِالْإِدَارَةِ وَالتِّجَارَةِ.

  122. فَأَمَّا الَّذِينَ يُفَلِّسُونَ غَرِيمَهُمْ،

  123. فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ تَدْخُلُ فِي فُضُولٍ إنْ كَانَتْ بِيَدَيْهِ بَعْدَ قَضَاءِ حُقُوقِ الْآخَرِينَ.

  124. فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلِغُلَامِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ

  125. ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلِغُلَامِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، فَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَفَلَّسُوهُ، أَيَضْرِبُ الْعَبْدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ؟

  126. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فِي دَيْنِ السَّيِّدِ،

  127. فَلَا يَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَهُ، أَلَا تَرَى الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» .

  128. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  129. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

  130. فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلِعَبْدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ

  131. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَبْدٌ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ وَعَلَى عَبْدِي دَيْنٌ لِأَجْنَبِيٍّ، فَقَامَتْ غُرَمَائِي عَلَيَّ فَفَلَّسُونِي، أَيَضْرِبُ عَبْدِي مَعَ غُرَمَائِي بِدَيْنِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ؟

  132. قَالَ: نَعَمْ وَيَكُونُ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ أَوْلَى بِمَا ضَرَبَ بِهِ الْعَبْدُ وَبِمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالٍ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ، وَيَكُونُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ لِغُرَمَاءِ السَّيِّدِ حَتَّى تُبَاعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ.

  133. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  134. قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ.

  135. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ، قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَسْلَفْتهَا إيَّاهُ،

  136. ثُمَّ جَاءَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَسْلِفْنِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أُخْرَى؟ قُلْتُ: لَا، إلَّا أَنْ تَرْهَنَنِي جَارِيَتَكَ فُلَانَةَ الْأُخْرَى بِجَمِيعِ الْأَلْفِ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ؟

  137. قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ زَادَهُ فِي سَلَفِهِ الْأَوَّلِ ذَهَبًا؟

  138. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ، وَأَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ: أَنَا أُقْرِضُك أَيْضًا، عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ.

  139. رَهَنَ رَهْنَيْنِ بِسَلَفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ

  140. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَرْهَنُ رَهْنَيْنِ مِنْ سَلَفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِالسَّلَفِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ بِالسَّلَفِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَوَقَعَ هَذَا؟

  141. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ هَذَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَاسِدًا، جَهِلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ، فَفَلَّسُوا الْمُسْتَسْلِفَ أَوْ مَاتَ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ الثَّانِي الَّذِي كَانَ فَاسِدًا رَهْنًا أَمْ لَا وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  142. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا أَرَاهُ رَهْنًا إلَّا بِالسَّلَفِ الْآخَرِ،

  143. وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ فِي شَيْءٍ مِنْ السَّلَفِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً. وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَهُ.

  144. فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَرْهَنُ فِيهَا رَهْنًا ثُمَّ يُفْلِسُ

  145. قُلْتُ: فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَرْهَنُ فِيهَا رَهْنًا ثُمَّ يُفْلِسُ أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، فَرَهَنَهُ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوهُ، فَقَالَتْ الْغُرَمَاءُ: إنَّ هَذَا الرَّهْنَ الَّذِي رَهَنْتَهُ مِنْ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ، إنَّمَا هُوَ أَمْوَالُنَا وَإِنَّمَا دِينَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا قَرْضٍ،

  146. وَلَا يَكُونُ لَهُ الرَّهْنُ دُونَنَا، وَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ، فَهَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟

  147. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ،

  148. ثُمَّ يَقُومُ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَيُفَلِّسُونَهُ: إنَّ صَاحِبَ الْجِنَايَةِ يَضْرِبُ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، فَأَيُّ الرَّهْنِ جَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ.

  149. فِي الْمُفْلِسِ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ وَدَيْنٌ إلَى أَجَلٍ

  150. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ إلَى أَجَلٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْ حَلَّتْ، فَفَلَّسَهُ الَّذِينَ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ، أَيَكُونُ لِلَّذِينَ لَمْ تَحِلَّ دُيُونُهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  151. قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّ مَا كَانَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ إلَى أَجَلِهِ.

  152. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  153. قَالَ: نَعَمْ

  154. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ إلَى أَجَلٍ، أَتَحِلُّ إذَا فُلِّسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  155. قَالَ: إذَا فُلِّسَ فَقَدْ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  156. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فُلِّسَ هَذَا الْمُفْلِسُ، وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ، أَتُبَاعُ دُيُونُهُ السَّاعَةَ نَقْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  157. قَالَ: نَعَمْ.

  158. قُلْتُ: أَفَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ دَيْنَهُ وَيُوَفِّيَهُمْ؟

  159. قَالَ: قَدْ حَلَّ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ، فَذَلِكَ إلَى الْغُرَمَاءِ إنْ شَاءُوا أَخَّرُوا وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُؤَخِّرُوا.

  160. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَنْ مَاتَ أَوْ فُلِّسَ فَقَدْ حَلَّ دَيْنُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ.

  161. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ.

  162. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي

  163. يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَمَاتَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَضَتْ السُّنَّةُ، بِأَنَّ دَيْنَهُ حَلَّ حِينَ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِيرَاثٌ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ فَقَدْ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَا يُؤَخَّرُ الْغُرَمَاءُ بِحُقُوقِهِمْ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ.

  164. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ.

  165. فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلَهُ زَرْعٌ مَرْهُونٌ

  166. ٌ وَلَوْ فُلِّسَ رَجُلٌ أَوْ مَاتَ وَقَدْ ارْتَهَنَ مِنْهُ رَجُلٌ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، قَالَ: يُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ وَاسْتُؤْنِيَ بِالزَّرْعِ.

  167. فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُ، بِيعَ وَنُظِرَ إلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَثَمَنِ الزَّرْعِ.

  168. فَإِنْ كَانَ كَفَافًا رَدَّ مَا أَخَذَ فِي الْمُحَاصَّةِ وَكَانَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَكَانَ لَهُ ثَمَنُ الزَّرْعِ إذَا كَانَ كَفَافًا،

  169. فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، رَدَّ الْفَضْلَ مَعَ الَّذِي أَخَذَ فِي الْمُحَاصَّةِ فَكَانَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ،

  170. وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الزَّرْعِ لَا يَبْلُغُ دَيْنَهُ، نَظَرَ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَ مَبْلَغِ ثَمَنِ الزَّرْعِ وَإِلَى دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ، فَضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي جَمِيعِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ، مِنْ أَوَّلِهِ فِيمَا صَارَ فِي يَدَيْهِ وَأَيْدِي الْغُرَمَاءِ.

  171. فَمَا كَانَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ أَخَذَهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ فَصَارَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ.

  172. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  173. قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا بَلَغَنِي.

  174. فِي الْمُفْلِسِ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَمَا فُلِّسَ

  175. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُفْلِسَ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَمَا فَلَّسُوهُ قَالَ: أَمَّا فِي الْمَالِ الَّذِي فَلَّسُوهُ فِيهِ،

  176. فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيهِ وَأَمَّا فِيمَا يُفِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيهِ.

  177. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  178. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  179. فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ يُفْلِسُ وَالْهِبَةُ قَدْ تَغَيَّرَتْ فِي يَدَيْهِ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ

  180. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وُهِبَتْ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ فَتَغَيَّرَتْ الْهِبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَفُلِّسَ الرَّجُلُ وَالْهِبَةُ عِنْدَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ الْوَاهِبُ فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِهِبَتِي؟

  181. قَالَ: ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُعْطُوهُ قِيمَةَ الْهِبَةِ فَيَكُونُونَ أَوْلَى بِهَا.

  182. بَاعَ مِنْ رَجُلٍ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ وَلَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ سِوَاهَا

  183. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَدْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا أَيَكُونُ الْغُرَمَاءُ، وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَاعَ السِّلْعَةَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ إذَا لَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ

  184. مَالًا سِوَاهَا؟

  185. قَالَ: نَعَمْ.

  186. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  187. قَالَ: نَعَمْ.

  188. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِسِلْعَتِهِ إذَا أَدْرَكَهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي التَّفْلِيسِ لَا فِي الْمَوْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  189. قَالَ: نَعَمْ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» .

  190. وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» .

  191. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى بِهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا إذَا وَجَدَهَا قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، إلَّا أَنْ يُعْطَى ثَمَنَ سِلْعَتِهِ كَامِلًا لَيْسَ لَهُ النَّمَاءُ.

  192. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ.

  193. ابْتَاعَ جَارِيَة أَوْ شَاة مِنْ رَجُل فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي

  194. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ ثُمَّ أَفْلَسَ الرَّجُلُ؟

  195. قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ وَلَدَهَا بِجَمِيعِ مَالِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ،

  196. وَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهُمْ وَكَانُوا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ،

  197. فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُمْ فَقَالَتْ الْغُرَمَاءُ: نَحْنُ نُؤَدِّي الدَّيْنَ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ كُلِّهِ وَنَأْخُذُ الْوَلَدَ فَذَلِكَ لَهُمْ.

  198. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ غَنَمًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا، أَوْ حَلَبَهَا فَاتَّخَذَ سُمُونَهَا وَجُبْنَهَا وَجَزَّ أَصْوَافَهَا ثُمَّ أَفْلَسَ. فَجَاءَ صَاحِبُ الْغَنَمِ الْبَائِعَ فَقَالَ: أَنَا آخُذُهَا وَمَا جُزَّ مَنْ أَصْوَافِهَا وَمَا أُخِذَ مِنْ لَبَنِهَا، وَآخُذُ أَوْلَادَهَا؟

  199. قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ أَصْوَافَهَا وَأَلْبَانَهَا غَلَّةٌ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ،

  200. وَأَمَّا أَوْلَادُهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعَ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الزَّكَاةِ: إنَّ أَصْوَافَ الْغَنَمِ فَائِدَةٌ.

  201. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَوْلَادُهَا عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَتْ بِفَائِدَةٍ، وَهِيَ مِثْلُ رِقَابِ الْأُمَّهَاتِ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى وَلِيدَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ،

  202. ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا، وَمَا اسْتَغَلَّ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ؟

  203. وَلَوْ أَنَّهُ آجَرَهَا تُرْضِعُ فَأَخَذَ لِذَلِكَ أَجْرًا؛ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ مَعَهَا إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَاللَّبَنُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَالصُّوفُ فَائِدَةٌ، إلَّا مَا كَانَ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ إذَا كَانَ الصُّوفُ قَدْ تَمَّ عَلَى ظُهُورِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا.

  204. وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ تَكُونُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ حِينَ يَشْتَرِي النَّخْلَ قَدْ أُبِّرَ، فَيُوجَدُ بِالنَّخْلِ عَيْبٌ فَيُرِيدُ رَدَّهَا وَقَدْ جَدَّ الثَّمَرَةَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ النَّخْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ.

  205. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ أَشْهَبُ فِي النَّخْلِ إذَا جَدَّ الثَّمَرَةَ؛ فَهِيَ غَلَّةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهَا، وَقَالَ: الصُّوفُ كَذَلِكَ.

  206. الْمُسَاقِي وَالرَّاعِي وَالصُّنَّاعِ يُفْلِسُ مَنْ اسْتَعْمَلَهُمْ

  207. فِي الْمُسَاقِي وَالرَّاعِي وَالصُّنَّاعِ يُفْلِسُ مَنْ اسْتَعْمَلَهُمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي زَرْعٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَصْلٍ يَسْقِيهِ فَسَقَى ثُمَّ فُلِّسَ صَاحِبُهُ، فَسَاقِيهِ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ،

  208. وَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْأَصْلِ أَوْ الزَّرْعِ، فَالْمُسَاقِي أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.

  209. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي إبِلٍ يَرْعَاهَا أَوْ يُرْحِلُهَا، أَوْ دَوَابَّ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا. وَكُلُّ ذِي صَنْعَةٍ، مِثْلُ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَالصَّائِغِ وَمَا يُشْبِهُهُمْ، فَهُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا. وَكُلُّ مَنْ تُكُورِيَ عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ فَحَمَلَهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ، فَالْمُكْرَى أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا.

  210. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَحَوَانِيتُ يَسْتَأْجِرُهَا النَّاسُ يَبِيعُونَ فِيهَا الْأَمْتِعَاتِ فَيُفْلِسُ مُكْتَرِيهَا، فَيَقُولُ أَهْلُ الْحَوَانِيتِ: نَحْنُ أَحَقُّ بِمَا فِيهَا حَتَّى نَسْتَوْفِيَ كِرَاءَنَا، وَيَقُولُ الْغُرَمَاءُ: بَلْ أَنْتُمْ أُسْوَتُنَا؟

  211. قَالَ: هُمْ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا كِرَاءُ الْحَوَانِيتِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَكَارَى دَارًا لِيَسْكُنَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا مَتَاعَهُ وَعِيَالَهُ وَرَقِيقَهُ، أَفَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ مِنْ الْغُرَمَاءِ أَوْ لَا يَكُونُ أَوْلَى؟ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.

  212. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَى رَجُلٌ إبِلَهُ فَأَسْلَمَ الْإِبِلَ إلَى الْمُتَكَارِي، فَمَاتَ الْمُتَكَارِي أَوْ فُلِّسَ لَمْ يَدَعْ مَالًا، إلَّا حُمُولَتَهُ الَّتِي حَمَلَ عَلَى الْإِبِلِ، أَيَكُونُ الْجَمَّالُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ أَوْ يَكُونُ أَوْلَى بِهَا؟

  213. قَالَ: الْجَمَّالُ أَوْلَى بِهَا.

  214. قُلْتُ: لِمَ، وَلَمْ يُسْلِمْ إلَى الْجَمَّالِ الْمَتَاعَ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ الْمَتَاعَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ فِي يَدَيْهِ؟

  215. قَالَ: لَيْسَ الَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَسْلَمَ الْمَتَاعَ إلَيْهِ، إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا بَلَغَتْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى إبِلِهِ.

  216. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَّالَ بِعَيْنِهِ، لَوْ كَانَ فِي الْإِبِلِ وَكَانَ مَعَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ وَهُوَ مَعَ الْمَتَاعِ، أَنَّ الْجَمَّالَ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ.

  217. قَالَ مَالِكٌ: وَالْجَمَّالُ بِمَنْزِلَةِ الصُّنَّاعِ، غَابَ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ حَضَرَ. حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ وَلَهُ حُلِيٌّ عِنْدَ صَائِغٍ قَدْ صَاغَهُ لَهُ، كَانَ هُوَ أَوْلَى بِأَجْرِهِ وَلَمْ يُحَاصَّهُ الْغُرَمَاءُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ فِي يَدَيْهِ.

  218. فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرُونَ أَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ أَمْوَالَهُمْ

  219. ْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُفْلِسُ، وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرُونَ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ، أَفَتَرَى أَنْ يُجْبِرَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ؟

  220. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يُجْبِرُوهُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ حِينَ أَفْلَسَ،

  221. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ.

  222. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَخَذَهَا وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ،

  223. فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:

  224. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ فَيَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ، لَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ.

  225. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ، أَيَكُونُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ

  226. الْمَالَ مِنْهَا؟ وَقَدْ قُلْتُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعَ مِنْهَا بِبُضْعِهَا.

  227. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ أَوْ يُفْلِسْ، فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مَالَهَا وَلَا يُجْبِرُوا السَّيِّدَ عَلَى أَخْذِهِ، وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُدَبَّرَةُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.

  228. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ، أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ؟

  229. قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ.

  230. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ بَقِيَتْ سَنَةً؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ أَوْ يَمْرَضْ، وَلَمْ يَرَ السَّنَةَ قَرِيبًا قُلْتُ: وَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي هَذَا؟ حِينَ قَالَ: إذَا مَرِضَ فَلَا يَأْخُذُ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَا مُدَبَّرَتِهِ؟

  231. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ لِلْوَرَثَةِ وَقَدْ أَشْرَفَ هَؤُلَاءِ عَلَى عِتْقِهِمْ. وَاَلَّذِي يُفْلِسُ فَلَا يُجْبِرُ الْغُرَمَاءَ السَّيِّدُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُمْ لِغَيْرِهِ،

  232. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذِهِ،

  233. فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ يَأْخُذُهُ وَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يُلْزِمُوهُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  234. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ فَفُلِّسَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَيَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ الْغُرَمَاءُ أَمْ لَا؟ وَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يَعْتِقُهُ وَمَالُهُ لِلْغُرَمَاءِ؟

  235. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، فَيُبَاعَ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَا يُؤْخَذُ مَالُ هَذَا الْمُدَبَّرِ لِلْغُرَمَاءِ، فَالصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ عِنْدِي سَوَاءٌ.

  236. الْعَبْدِ يُفْلِسُ وَلِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ

  237. فِي الْعَبْدِ يُفْلِسُ وَلِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ مُبَايَعَةُ الرَّجُلِ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَيَكُونُ دَيْنُ السَّيِّدِ دَيْنًا يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءُ.

  238. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ وَدَيْنٌ لِسَيِّدِهِ، أَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ؟

  239. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ دَيْنُهُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ، فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ.

  240. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ لَمْ يَضْرِبْ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ.

  241. دَيْنِ الْمُرْتَدِّ

  242. فِي دَيْنِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَدَّ رَجُلٌ وَهَرَبَ إلَى دَارِ الْمُشْرِكِينَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَغَزَا تِلْكَ الدَّارَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَاتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَقُتِلَ، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَالِهِ، فَقَامَ الْغَرِيمُ يَطْلُبُ حَقَّهُ؟

  243. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى دَيْنَهُ فِي مَالِ هَذَا الْغَرِيمِ الْمُرْتَدِّ الْمَقْتُولِ،

  244. وَلَا يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ هَذَا الْغَرِيمُ حَقَّهُ،

  245. فَإِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ كَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَقَاسِمِ.

  1. ِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.

  2. قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ؟

  3. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا يَتَّجِرُ فِيمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ، فَمَا يَدْرِي النَّاسُ لِأَيِّ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ أَقْعَدَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ فِي ذِمَّتِهِ.

  4. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْعَدَهُ قَصَّارًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْقِصَارَةَ، أَيَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ؟

  5. قَالَ: لَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَزَّازَ؛ لِأَنَّ هَذَا عَامِلٌ بِيَدَيْهِ وَقَدْ عَرَفَ النَّاسُ حَالَ هَذَا،

  6. وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَأْمُرْ النَّاسَ بِمُدَايَنَتِهِ.

  7. فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يَبِيعُ بِالدَّيْنِ

  8. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا بَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  9. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَعْضِ الْبَلَدِ، أَنْ يُجَهِّزَ إلَى عَبْدِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَيَبِيعَ الْعَبْدُ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَ فَوَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي إنَّ لِهَذَا وُجُوهًا،

  10. فَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ الَّذِي يُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِئْلَافَ النَّاسِ إلَيْهِ فِي تِجَارَتِهِ، سُئِلَ مَا تَصْنَعُونَ فَيُخَفِّفُ عَنْهُمْ أَوْ لَا يَرْبَحُونَ فَيُرْبِحَهُمْ يُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِئْلَافَ النَّاسِ إلَيْهِ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.

  11. وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلَا يُعْرَفُ بِهِ وَجْهٌ،

  12. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ.

  13. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ.

  14. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبِيعُ بَعِيرَهُ فِي السُّوقِ أَوْ جَارِيَتَهُ فَيَجِبُ الْبَيْعُ،

  15. ثُمَّ يَسْأَلُوهُ الْوَضِيعَةَ فَيَضَعُ؟

  16. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ. فَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ إذَا صَنَعَ مَا يَصْنَعُ التُّجَّارُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي

  17. فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَدْعُو إلَى طَعَامِهِ أَوْ يُعِيرُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ

  18. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، إذَا دَعَا إلَى طَعَامِهِ أَوْ أَعَارَ بَعْضَ ثِيَابِهِ أَوْ أَعَارَ دَابَّتَهُ، أَيَجُوزُ لَهُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ الْوَاسِعُ مِنْ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيُولَدُ لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَيَصْنَعَ لَهُ صَنِيعًا وَيُطْعِمَ عَنْهُ، أَتَرَى ذَلِكَ لَهُ؟

  19. قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَهُ لَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ.

  20. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ غَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ لَهُمَا مَالٌ، أَيَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُعِيرَا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  21. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ، فَأَرَى الْعَارِيَّةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

  22. قُلْتُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا فَيَدْعُوَ إلَيْهِ النَّاسَ؟

  23. قَالَ: نَعَمْ، لَا يَجُوزُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ سَيِّدُهُ، لَا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَيَصْنَعُ ذَلِكَ لِيَجْتَرَّ بِهِ إلَيْهِ الرَّجُلَ الْمُشْتَرِيَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، فَيَكُونُ مَا صَنَعَ إنَّمَا يَطْلُبُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْ التِّجَارَةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي.

  24. الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَسْتَهْلِكُ الْوَدِيعَةَ

  25. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، إذَا اسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ؟

  26. قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ.

  27. قُلْتُ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ مِنْ ذِمَّتِهِ؟

  28. قَالَ: نَعَمْ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ مِنْ ذِمَّتِهِ، وَالدَّيْنُ لَازِمٌ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ.

  29. قُلْتُ: لِمَ، وَهَذَا إنَّمَا اسْتَوْدَعَهُ، الْوَدِيعَةُ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ؟

  30. قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ.

  31. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدَ الرَّجُلِ إذَا اسْتَدَانَ دَيْنًا وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؟

  32. قَالَ: لَا يَتْبَعُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ يَوْمًا فَيَتْبَعَهُ فِي ذِمَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ سَيِّدُهُ قَدْ فَسَخَ ذَلِكَ عَنْهُ وَأَعْلَنَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ: مَا اسْتَوْدَعَهُ النَّاسُ أَوْ ائْتَمَنُوهُ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَا آَتَاهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ طَائِعِينَ،

  33. فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ،

  34. وَلَا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ عَنْهُ. فَالْمَحْجُورُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ عَيْبٌ، فَلَيْسَ لِمَنْ دَايَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنْ يُوجِبَ فِي رَقَبَتِهِ عَيْبًا، وَهُوَ الَّذِي أَضَاعَ مَالَهُ.

  35. فِي أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَوَلَدِهِ يُبَاعُونَ فِي دَيْنِهِ

  36. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ التَّاجِرَ إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ وَلَدًا، أَيَكُونُ ابْنُهُ مِلْكًا لَهُ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ؟

  37. قَالَ: أَمَّا وَلَدُهُ فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ،

  38. وَأَمَّا أُمُّ وَلَدِهِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ.

  39. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ

  40. مَالِكٍ؟

  41. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُبَاعُ ابْنُهُ فِي دَيْنِهِ؟

  42. قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ.

  43. قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ شَدَّدَ عَلَيَّ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؟ فَقَالَ لِي: إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، فَلَمْ يَزِدْنِي عَلَى هَذَا.

  44. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لِلْعَبْدِ التَّاجِرِ وَلَا لِلْمُكَاتَبِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَدِينَ - عِنْدَ مَالِكٍ - إذَا اتَّخَذَ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ، أَنَّ وَلَدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ،

  45. وَلَوْ كَانَ مِلْكًا لَهُ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَتِهِ.

  46. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ، أَيَبِيعُهَا فِي دَيْنِهِ؟

  47. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ لَهُ.

  48. قُلْتُ: وَكَيْفَ تَكُونُ مَالًا لَهُ، وَأَنْتَ تَقُولُ فِي أُمِّ وَلَدِ الْحُرِّ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ لَهُ وَلَا يَبِيعُهَا فِي دَيْنِهِ؟

  49. قَالَ: أُمُّ وَلَدِ الْحُرِّ فِي هَذَا لَا تُشْبِهُ أُمَّ وَلَدِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُبَعْ أُمُّ وَلَدِ الْحُرِّ فِي دَيْنِ الْحُرِّ، لِلْعِتْقِ الَّذِي دَخَلَهَا، وَلِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا الْمُتْعَةُ إلَى الْمَوْتِ. وَأُمُّ وَلَدِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ لَمْ يَدْخُلْهَا عِتْقٌ بَعْدُ فَلِذَلِكَ تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْعَبْدِ، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا مِثْلُ مَا لِلْحُرِّ أَنْ يَطَأَ أُمَّ وَلَدِهِ.

  50. وَلَوْ قُلْتُ: إنَّهَا لِلسَّيِّدِ حِينَ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، نَهَيْتُهُ عَنْ وَطْئِهَا. فَهُوَ يَطَؤُهَا وَتُبَاعُ فِي دَيْنِهِ، وَأُمُّ وَلَدِ الْعَبْدِ لَمْ يَدْخُلْهَا عَتَاقَةً بَعْدُ.

  51. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  52. قَالَ: نَعَمْ.

  53. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَشْتَرِي وَلَدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، أَيُبَاعُونَ فِي دَيْنِهِ؟

  54. قَالَ: نَعَمْ.

  55. قُلْتُ: لِمَ وَهُمْ لَيْسُوا بِمِلْكِهِ؟

  56. قَالَ: لِأَنَّهُ يُتْلِفُ أَمْوَالَ غُرَمَائِهِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِلْكُهُ.

  57. فِي صَدَقَةِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَهِبَتُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمْ

  58. ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْعَبْدِ، إذَا تَصَدَّقُوا أَوْ وَهَبُوا هِبَةً فَاسْتَهْلَكَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبُ عَلَيْهِ،

  59. ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَرَدَّ صَدَقَتَهُمْ أَوْ هِبَتَهُمْ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ؟

  60. قَالَ: تَكُونُ قِيمَةُ ذَلِكَ لِهَؤُلَاءِ دَيْنًا عَلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ السَّيِّدِ انْتِزَاعًا مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْعَبْدِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِمْ.

  61. فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ أَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ، وَقَدْ كَانَ رَدَّ ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ لَهُمْ عَلَى حَالِ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَذَلِكَ لَهُمْ.

  62. قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا لِهَؤُلَاءِ عَلَيْهِمْ؟

  63. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ قَدْ رَدَّهُ وَأَقَرَّهُ لَهُمْ كَمَا هُوَ وَلَمْ يَنْتَزِعْهُ،

  64. فَإِنْ كَانَ رَدَّهُ وَاسْتَثْنَاهُ لِنَفْسِهِ؛ كَانَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لِلْمُكَاتَبِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْ مَالِهِ مِنْهُ، وَهُوَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ عَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ،

  65. فَإِنْ مَرِضَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ أَمِّ وَلَدِهِ وَلَا مَالَ مُدَبَّرِهِ،

  66. فَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَدَّ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ، فَهُوَ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَلَا يَنْتَزِعُهُ السَّيِّدُ مِنْهُ.

  67. قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي فِي هِبَةِ الْعَبْدِ وَصَدَقَتِهِ، إذَا رَدَّهَا السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْعَبْدُ.

  68. فِي دَيْنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَتَفْلِيسِهِ

  69. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَ الْعَبْدِ مَالٌ لِلسَّيِّدِ، قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ يَتَّجِرُ بِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ، أَيَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَمَالِ السَّيِّدِ، الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ يَتَّجِرُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  70. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ فِي مَالِ السَّيِّدِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ يَتَّجِرُ بِهِ وَفِي مَالِ الْعَبْدِ،

  71. وَلَا يَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ،

  72. وَلَا يَكُونُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْءٌ.

  73. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَايَنَهُ السَّيِّدُ أَيَضْرِبُ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ؟

  74. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ إذَا دَايَنَهُ مُدَايَنَةً صَحِيحَةً.

  75. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا دَايَنَهُ سَيِّدُهُ، أَيَلْزَمُ الْعَبْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَيَضْرِبُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ؟

  76. قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، مَا لَمْ يُحَابِ الْعَبْدُ بِهِ سَيِّدَهُ.

  77. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ أَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ فِي مَالِ الْعَبْدِ، وَفِي مَالِهِ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ يَتَّجِرُ بِهِ، وَقَدْ جَعَلْتَهُ أَنْتَ لِلْغُرَمَاءِ، أَمْ لَا يَضْرِبُ إلَّا فِي مَالِ الْعَبْدِ وَحْدَهُ؟

  78. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِيمَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَمَالِ سَيِّدِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مُنِعَ مِنْ الْمُحَاصَّةِ؛ لَذَهَبَ مَالُ السَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي.

  79. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَمَرْتُهُ بِالتِّجَارَةِ وَدَفَعْت إلَيْهِ مَالًا يَتَّجِرُ بِهِ فَتَجَرَ فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ؟

  80. قَالَ: الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَفِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُدَايِنَ النَّاسَ عَلَيْهِ حِينَ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ.

  81. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يَسْتَتْجِرُهُ سَيِّدُهُ،

  82. ثُمَّ يُفْلِسُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ: إنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِمَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ الَّذِي اسْتَتْجَرَهُ بِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ سَلَفًا أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا، فَإِنَّهُ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ.

  83. وَإِنْ كَانَ رَهَنَهُ رَهْنًا فَهُوَ أَوْلَى بِرَهْنِهِ،

  84. وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بَيْعًا لَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ فِي كَثْرَةِ مَا زَادَ الْعَبْدُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ السَّيِّدُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يُولِجَ إلَى سَيِّدِهِ، وَأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَجُرَّ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ، فَالْغُرَمَاءُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ، إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا يُشْبِهُ الْبَيْعُ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ.

  85. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ فَاغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ، فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ مَالٌ، مَنْ أَوْلَى بِمَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ، أَسَيِّدُهُ أَمْ الْغُرَمَاءُ؟

  86. قَالَ: الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِهِ.

  87. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  88. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمَالُ قَدْ صَارَ مِلْكًا لِلْعَبْدِ، فَالْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ سَيِّدُهُ أَوْلَى بِعَمَلِهِ وَكَسْبِهِ،

  89. فَأَمَّا مَا وُهِبَ لَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ، فَالْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ.

  90. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ، فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ هِبَةٌ أَوْ جُرِحَ الْعَبْدُ جُرْحًا لَهُ

  91. أَرْشٌ، لِمَنْ يَكُونُ الْأَرْشُ وَلِمَنْ تَكُونُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  92. قَالَ: الْهِبَةُ لِلْغُرَمَاءِ وَالْأَرْشُ لِلسَّيِّدِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  93. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَقُتِلَ، فَأَخَذَ سَيِّدُهُ قِيمَتَهُ، أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ شَيْءٌ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  94. قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  95. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ مَا لَزِمَ ذِمَّةَ الْعَبْدِ، أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَمَا يَأْخُذُ السَّيِّدُ خَرَاجُهُ مَنْ الْعَبْدِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ؟

  96. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُمْ مِنْ خَرَاجِ الْعَبْدِ شَيْءٌ.

  97. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا مِنْ الَّذِي يَبْقَى فِي يَدِ الْعَبْدِ بَعْدَ خَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.

  98. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي مَالٍ، إنْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ،

  99. فَأَمَّا عَمَلُهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ دَيْنُهُمْ الَّذِي صَارَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْعَبْدِ، إنْ طَرَأَ لِلْعَبْدِ مَالٌ يَوْمًا مَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

  100. وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ يَوْمًا مَا؛ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَكُلُّ دَيْنٍ لَحِقَ الْعَبْدَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَوْ كَسْبِهِ مِنْ التِّجَارَةِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَخَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،

  101. وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ضَرَبَ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَصِيرُ فِي مَالِ سَيِّدِ الْعَبْدِ. مَا ادَّانَ لِسَيِّدِهِ مِنْ تِجَارَةٍ يَسْتَدِينُ فِيهَا بِمَالِ سَيِّدِهِ وَيُدَايِنُ فِيهَا بِمَالِهِ. وَكُلُّ ذَلِكَ يُدِيرُهُ لِسَيِّدِهِ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَأَقَرَّ لَهُ بِهِ.

  102. قَالَ: وَمَا تَحَمَّلَ بِهِ سَيِّدُهُ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى سَيِّدِهِ، وَيَصِيرُ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَفِي عَمَلِهِ مَا خُلِّيَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ التِّجَارَةِ فِيهِ لِنَفْسِهِ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا اسْتَجَرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ،

  103. ثُمَّ ادَّانَ، لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ غُرْمُ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ، وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ كُلَّ مَا وَجَدُوهُ مِنْ مَالِ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ فَيُجْعَلُ بَيْنَهُمْ.

  104. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحَمَّلَ بِهِ،

  105. فَإِنْ وُجِدَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ. إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يَقُولُ: إذَا أَفْلَسَ الْعَبْدُ فَلَا يُقْضَى دَيْنُهُ إلَّا بِشُهُودٍ. وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.

  106. فِي الْمَأْذُونِ لَهُ يُفْلِسُ وَفِي يَدَيْهِ سِلْعَةٌ أَوْ سَلَمٌ لِسَيِّدِهِ بِعَيْنِهِ

  107. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ بَاعَهُ مَوْلَاهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا،

  108. ثُمَّ أَفْلَسَ الْعَبْدُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فِي يَدِ الْعَبْدِ؟

  109. قَالَ: السَّيِّدُ أَحَقُّ بِذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى السَّيِّدِ الثَّمَنَ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  110. قَالَ: نَعَمْ.

  111. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ فِي أَلْفِ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ، أَوْ إلَى عَبْدِي مِائَةَ دِينَارٍ فِي أَلْفِ إرْدَبِّ

  112. حِنْطَةٍ - وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ - فَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْعَبْدِ فَفَلَّسُوهُ، أَوْ قَامَ عَلَى الرَّجُلِ غُرَمَاؤُهُ فَفَلَّسُوهُ، وَالدَّنَانِيرُ الَّتِي أُسْلِمَتْ إلَيْهِ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهَا قَائِمَةٌ يَشْهَدُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا أَنَّهَا بِعَيْنِهَا؟

  113. قَالَ: إنْ شَهِدَ شُهُودٌ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ،

  114. وَأَنَّ الدَّنَانِيرَ هِيَ بِعَيْنِهَا، فَصَاحِبُهَا أَوْلَى بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  115. قَالَ: نَعَمْ، فِيمَا بَلَغَنِي.

  116. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْ رَجُلٍ رَوَايَا زَيْتٍ،

  117. ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا فَصَبَّهَا فِي جِرَارٍ لَهُ فِيهَا زَيْتٌ كَثِيرٌ، وَمَعَهُ شُهُودٌ يَنْظُرُونَ حَتَّى أَفْرَغَهَا فِي زَيْتِهِ،

  118. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبهُ بِحَقٍّ بَانَ فِيهِ إفْلَاسُهُ، فَقَامَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ، فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ: لَيْسَ هُوَ زَيْتُك بِعَيْنِهِ قَدْ خَلَطَهُ بِزَيْتٍ غَيْرِهِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ، وَهُوَ عِنْدِي بِعَيْنِهِ، لَيْسَ خَلْطُهُ إيَّاهُ بِاَلَّذِي يَمْنَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ.

  119. وَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ وَقَفَ عَلَى صَرَّافٍ، فَدَفَعَ إلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي كِيسِهِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ ثُمَّ بَانَ فَلَسُهُ مَكَانَهُ أَوْ الْبَزُّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَرِقُّهُ وَيَخْلِطُهُ بِبَزٍّ غَيْرِهِ ثُمَّ يُفْلِسُ، فَلَيْسَ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ بِاَلَّذِي يُقْطَعُ عَنْ النَّاسِ؛ أَخَذَ مَا وَجَدُوا مِنْ مَتَاعِهِمْ إذَا فَلَّسَ مَنْ ابْتَاعَهُ إذَا كَانُوا عَلَى هَذَا.

  120. وَإِنْ كَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: لَيْسَ الْعَيْنُ مِثْلَ الْعَرَضِ، لَيْسَ لَهُ عَلَى الْعَيْنِ سَبِيلٌ وَهُوَ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالْعَرَضِ إذَا وَجَدَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ.

  121. فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدَّيْنِ

  122. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ، أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟

  123. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ فِي إقْرَارِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إقْرَارُهُ كَمَا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُ الْحُرِّ إذَا قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَفَلَّسُوهُ.

  124. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي مُدَايَنَتِهِ النَّاسَ.

  125. قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ، فَيَكُونَ إقْرَارُهُ جَائِزًا عَلَيْهِ، يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ إنْ فَلَّسُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

  126. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ،

  127. ثُمَّ حَجَرْت عَلَيْهِ وَفِي يَدَيْهِ مَالٌ وَأَقَرَّ بِدُيُونٍ لِلنَّاسِ. أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ فِي مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْمَالِ؟

  128. قَالَ: نَعَمْ.

  129. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ التَّاجِرِ يُقِرُّ لِلنَّاسِ بِدُيُونٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟

  130. قَالَ: نَعَمْ، قَدْ وَضَعَهُ بِمَوْضِعِ ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي مَسْأَلَتِكَ شَيْئًا.

  131. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  132. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لِي: إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ؛ جَازَ إقْرَارُهُ لَهُ.

  133. قَالَ لِي مَالِكٌ: وَالْعَبْدُ فِي هَذَا وَالْحُرُّ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ.

  134. فِي عُهْدَةِ مَا يَشْتَرِي الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ

  135. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَكُونُ عَلَى سَيِّدِهِ مِنْ عُهْدَةِ مَا يَشْتَرِي الْعَبْدُ وَيَبِيعُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  136. قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لِلنَّاسِ بَايِعُوهُ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ، فَإِنَّهُ

  137. يَلْحَقُهُ ذَلِكَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ وَفِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ أَيْضًا، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ إنْ لَمْ يُوَفِّ السَّيِّدُ عَنْ الْعَبْدِ غُرَمَاءَ الْعَبْدِ.

  138. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  139. قَالَ: نَعَمْ.

  140. فِي الرَّجُلِ يَسْتَتْجِرُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ

  141. َّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ، أَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؟

  142. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَتْجِرَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ،

  143. وَلَا يَأْمُرُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِقَوْلِ اللَّهِ: {وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} سُورَةُ النِّسَاءِ: آيَةُ

  144. فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَأْذَنُ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَة

  145. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي، أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ دُونَ شَرِيكِي؟

  146. قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ دُونَ صَاحِبِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا؟

  147. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَهُ مَالٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَاسِمَ صَاحِبَهُ مَالَ الْعَبْدِ وَيَأْبَى الْآخَرُ. قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى شَرِيكُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْسِرُ ثَمَنَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَقُولُ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتْرُكَ مَالَ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْعَبْدِ يَتَّجِرُ بِهِ وَلَا آخُذُهُ مِنْهُ؛

  148. لِأَنِّي إذَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ كَانَ كَسْرًا لِثَمَنِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ قَوْلًا وَحُجَّةً.

  149. قُلْتُ: فَإِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ هَذَا مِنْ الْقَسَمِ، أَتَجْبُرُهُمَا عَلَى الْبَيْعِ أَمْ لَا؟

  150. قَالَ: إذَا تَدَاعَيَا إلَى الْبَيْعِ، أَوْ دَعَا أَحَدُهُمَا إلَى الْبَيْعِ، أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَتَقَاوَمَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا.

  151. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  152. قَالَ: نَعَمْ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  153. الدَّعْوَى فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ

  154. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَبْدِي الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ - لِمَالٍ فِي يَدَيْهِ -: هَذَا مَالِي، وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ هُوَ مَالِي، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ؟

  155. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ فِي رَأْيِي.

اعرض ١٦ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٤٣ مسألة
  1. من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه بسؤال الغرماء

  2. ولا حجر بالمؤجل

  3. وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر

  4. ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر

  5. وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا في الأصح

  6. ولا يحجر بغير طلب

  7. فلو طلب بعضهم ودينه قدر يحجر به حجر وإلا فلا

  8. ويحجر بطلب المفلس في الأصح

  9. فإذا حجر تعلق حق الغرماء بماله

  10. وأشهد على حجره ليحذر

  11. ولو باع أو وهب أو أعتق ففي قول يوقف تصرفه فإن فضل ذلك عن الدين نفذ وإلا لغا

  12. والأظهر بطلانه

  13. فلو باع ماله لغرمائه بدينهم بطل في الأصح

  14. ولو باع سلما أو اشترى في الذمة فالصحيح صحته ويثبت في ذمته

  15. ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصة وإسقاطه

  16. ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر فالأظهر قبوله في حق الغرماء

  17. وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا لم يقبل في حقهم

  18. وإن قال عن جناية قبل في الأصح

  19. وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن كانت الغبطة في الرد

  20. والأصح تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء إن صححناه

  21. وأنه ليس لبائعه أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال

  22. وإن جهل فله ذلك

  23. وأنه إذا لم يمكن التعلق بها لا يزاحم الغرماء بالثمن.

  24. فصل

  25. يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمه بين الغرماء

  26. ويقدم ما يخاف فساده ثم الحيوان ثم المنقول ثم العقار

  27. وليبع بحضرة المفلس وغرمائه كل شيء في سوقه بثمن مثله حالا من نقد البلد

  28. ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشترى

  29. وإن رضي جاز صرف النقد إليه إلا في السلم

  30. ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه

  31. وما قبض قسمه بين الغرماء إلا أن يعسر لقلته فيؤخره ليجتمع

  32. ولا يكلفون بينة بأن لا غريم غيرهم

  33. فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة

  34. وقيل: تنقض القسمة

  35. ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن تالف فكدين ظهر

  36. وإن استحق شيء باعه الحاكم قدم المشتري بالثمن

  37. وفي قول بحاص الغرماء

  38. وينفق على من عليه نفقته حتى يقسم ماله إلا أن يستغني بكسب

  39. ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه

  40. ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل وعمامة ومكعب ويزاد في الشتاء جبة

  41. ويترك له قوت يوم القسمة لمن عليه نفقته

  42. وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين

  43. والأصح وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه

  44. وإذا ادعى أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة

  45. وإلا فيصدق بيمينه في الأصح

  46. وتقبل بينة الإعسار في الحال

  47. وشرط شاهده خبرة باطنه

  48. وليقل هو معسر ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا

  49. وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر

  50. والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به.

  51. فصل

  52. من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس فله فسخ البيع واسترداد المبلغ

  53. والأصح أن خياره على الفور

  54. وأنه لا يحصل الفسخ بالوطء والإعتاق والبيع

  55. وله الرجوع في سائر المعاوضات كالبيع

  56. وله شروط منها كون الثمن حالا

  57. وأن يتعذر حصوله بالإفلاس

  58. فلو امتنع من دفع الثمن مع إيساره أو هرب فلا فسخ في الأصح

  59. ولو قال الغرماء لا تفسخ ونقدمك بالثمن فله الفسخ

  60. وكون المبيع باقيا في ملك المشتري

  61. فلو فات أو كاتب العبد فلا رجوع

  62. ولا يمنع التزويج

  63. ولو تعيب بآفة أخذه ناقصا أو ضارب بالثمن

  64. أو بجناية أجنبي أو البائع فله أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة

  65. وجناية المشتري كآفة في الأصح

  66. فلو تلف أحد العبدين ثم أفلس أخذ الباقي وضارب بحصة التالف

  67. فلو كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد

  68. فإن تساوت قيمتها وقبض نصف الثمن أخذ الباقي لباقي الثمن

  69. وفي قول يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه

  70. ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وصنعة فاز البائع بها

  71. والمنفصلة كالثمرة والولد للمشتري ويرجع البائع في الأصل

  72. فإن كان الولد صغيرا وبذل البائع قيمته أخذه مع أمه وإلا فيباعان وتصرف إليه حصة الأم

  73. وقيل: لا رجوع

  74. فإن كانت حاملا عند الرجوع دون البيع أو عكسه فالأصح تعدي الرجوع إلى الولد

  75. واستتار الثمر بكمامه وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله وأولى بتعدي الرجوع

  76. ولو غرس الأرض أو بنى فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها فعلوا وأخذها

  77. وإن امتنعوا لم يجبروا بل له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء بقيمته وله أن يقلعه ويغرم أرش نقصه

  78. والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها ويبقى الغراس والبناء للمفلس

  79. ولو كان المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها فله أخذ قدر المبيع من المخلوط

  80. أو بأجود فلا رجوع في المخلوط في الأظهر

  81. ولو طحنها أو قصر الثوب فإن لم تزد القيمة رجع ولا شيء للمفلس

  82. وإن زادت فالأظهر أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد

  83. ولو صبغه بصبغه فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ رجع والمفلس شريك بالصبغ

  84. أو أقل فالنقص على الصبغ

  85. أو أكثر فالأصح أن الزيادة للمفلس

  86. ولو اشترى منه الصبغ والثوب رجع فيهما إلا أن تزيد قيمتهما على قيمة الثوب فيكون فاقدا للصبغ

  87. ولو اشتراهما من اثنين فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب فصاحب الصبغ فاقد

  88. وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا

  89. وإن زادت على قيمتهما فالأصح أن المفلس شريك لهما بالزيادة.

باب الحجر٥٦ مسألة
  1. منه حجر المفلس لحق الغرماء

  2. والراهن للمرتهن

  3. والمريض للورثة

  4. والعبد لسيده

  5. والمرتد للمسلمين ولها أبواب

  6. ومقصود الباب حجر المجنون والصبي والمبذر

  7. فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال ويرتفع بالإفاقة

  8. وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدا

  9. والبلوغ باستكمال خمس عشرة سنة أو خروج المنى

  10. ووقت إمكانه استكمال تسع سنين

  11. ونبات العانة يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر لا المسلم في الأصح

  12. وتزيد المرأة حيضا وحبلا

  13. والرشد صلاح الدين والمال

  14. فلا يفعل محرما يبطل العدالة ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة أو رميه في بحر أو إنفاقه في محرم

  15. والأصح أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير

  16. ويختبر رشد الصبي ويختلف بالمراتب

  17. فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء والمماكسة فيهما وولد الزارع بالزراعة والنفقة على القوام بها والمحترف بما يتعلق بحرفته والمرأة بما يتعلق بالغزل والقطن وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها

  18. ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر

  19. ووقته قبل البلوغ

  20. وقيل: بعده

  21. فعلى الأول الأصح أنه لا يصح عقده بل يمتحن في المماكسة فإذا أراد العقد عقد الولي

  22. فلو بلغ غير رشيد دام الحجر

  23. وإن بلغ رشيدا انفك بنفس البلوغ وأعطى ماله

  24. وقيل: يشترط فك القاضي

  25. فلو بذر بعد ذلك حجر عليه

  26. وقيل: يعود الحجر بلا إعادة

  27. ولو فسق لم يحجر عليه في الأصح

  28. ومن حجر عليه لسفه طرأ فوليه القاضي

  29. وقيل: وليه في الصغر

  30. ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر

  31. وقيل: القاضي

  32. ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه

  33. فلو اشترى أو اقترض وقبض وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ضمان في الحال ولو بعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهل

  34. ويصح بإذن الولي نكاحه لا التصرف المالي في الأصح

  35. ولا يصح إقراره بدين قبل الحجر أو بعده

  36. وكذا بإتلاف المال في الأظهر

  37. ويصح بالحد والقصاص

  38. وطلاقه وخلعه وظهاره ونفيه النسب بلعان

  39. وحكمه في العبادة كالرشيد لكن لا يفرق الزكاة بنفسه

  40. وإذا أحرم بحج فرض أعطى الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه

  41. وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة فللولي منعه

  42. والمذهب أنه كمحصر فيتحلل.

  43. قلت: ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار بدل لأنه ممنوع من المال

  44. ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه والله أعلم.

  45. فصل

  46. ولي الصبي أبوه ثم جده ثم وصيهما ثم القاضي

  47. ولا تلي الأم في الأصح

  48. ويتصرف الولي بالمصلحة

  49. يبني دوره بالطين والآجر لا اللبن والجص

  50. ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة

  51. وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة

  52. وإذا باع نسيئة أشهد وارتهن به

  53. ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة

  54. ويزكي ماله

  55. وينفق عليه بالمعروف

  56. فإذا ادعى بعد بلوغه على الأب والجد بيعا بلا مصلحة صدقا باليمين

  57. وإن ادعاه على الوصي والأمين صدق هو بيمينه.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ٣٦ مسألة
باب الحجر٣٦ مسألة
  1. "من لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه"

  2. ومن له مال قدر دينه "أو أكثر" ١ لم يحجر عليه

  3. وأمر بوفائه

  4. فإن أبى حبس "بطلب ربه"

  5. فإن أصر "ولم يبع ماله" باعه الحاكم وقضاه

  6. ولا يطالب بمؤجل.

  7. ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه "أو بعضهم" .

  8. ويستحب إظهاره

  9. ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر

  10. ولا إقراره عليه

  11. ومن باعه أو أقرضه شيئا بعده "رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا"

  12. وإن تصرف في ذمته أو أقر "بدين أو جناية توجب قودا أو مالا" صح ويطالب به بعد فك الحجر عنه

  13. ويبيع الحاكم ماله ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه.

  14. ولا يحل مؤجل بفلس

  15. ولا بموت إن وثق الورثة "برهن أو كفيل مليء"

  16. وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه

  17. ولا يفك حجره إلا حاكم.

  18. فصل

  19. ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم

  20. ومن أعطاهم ماله بيعا أو قرضا رجع بعينه

  21. وإن أتلفوه لم يضمنوا

  22. ويلزمهم أرش الجناية

  23. "وضمان مال من لم يدفعه إليهم" .

  24. وإذا تم لصغير خمس عشرة سنة أو نبت حول قبله شعر خشن أو أنزل أو عقل مجنون ورشد أو رشد سفيه زال حجرهم بلا قضاء

  25. وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض

  26. وان حملت حكم ببلوغها

  27. ولا ينفك الحجر قبل شروطه

  28. والرشد: الصلاح في المال بأن يتصرف مرارا فلا يغبن "غالبا" ولا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة

  29. ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به.

  30. ووليهم حال الحجر: الأب ثم وصيه ثم الحاكم

  31. ولا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأحظ

  32. "ويتجر له مجانا"

  33. وله دفع ماله مضاربة بجزء من الربح

  34. ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرته مجانا

  35. ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر في "النفقة وفي وجود الضرورة والغبطة" والتلف ودفع المال.

  36. وما استدان العبد لزم سيده إن أذن له

  37. وإلا ففي رقبته "كاستيداعه وأرش جنايته وقيمة متلفه" .

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الحوالة والكفالة، كتاب التفليس٥ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٧١٢، مسألة ٧١٣، مسألة ٧١٤٢١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، بَابُ وَكَالَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ، كِتَابُ الْحَجْرِ٣٬٠٦٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْحَجْرِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَصْنَافِ الْمَحْجُورِينَ]، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَصْنَافِ الْمَحْجُورِينَ، الْبَابُ الْأَوَّلُ١٧٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب المفلس، كتاب الحجر٧٠٠ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْحَجْرِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٨١٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمباحث الحجر، أسباب الحجر، الحجر على الصغير٤٣٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الرابع: المسائل المجمع عليها في المشاركاتمسألتان
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمطلب السادس: دخول الحِجْر (١٤) ضمن الطواف، المطلب السابع: أن يقع الطواف في المكان الخاص وهو داخل المسجد الحرام، المطلب الثامن: الطواف بالبيت سبعاً٣٢٨ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: التفليس والحجر