فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطهارة

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
فتح القديرالكمال ابن الهمام، ٢٬٢٢٢ مسألة
  1. وَلَمَّا جَاءَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ أَكْبَرَ مِنْ قَدْرِي بِمَا لَا يَنْتَسِبُ بِنِسْبَةٍ، عَلِمْت أَنَّهُ مِنْ فَتْحِ جُودِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَسَمَّيْته وَلِلَّهِ الْمِنَّةُ [فَتْحَ الْقَدِيرِ] لِلْعَاجِزِ الْفَقِيرِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

  1. جَمَعَهَا عَلَى إرَادَةِ الْأَنْوَاعِ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِهَا مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَآلَتُهَا مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ، وَسَبَبُ وُجُوبِهَا قِيلَ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ. وَرُدَّ بِأَنَّهُمَا يَنْقُضَانِهَا فَكَيْفَ يُوجِبَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ نَقْضِهِمَا شَرْعًا الصِّفَةَ

  2. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ.

  3. الْحَاصِلَةَ عَنْ تَطْهِيرٍ سَابِقٍ وَإِيجَابِ تَطْهِيرٍ آخَرَ مُسْتَأْنَفٍ.

  4. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: السَّبَبِيَّةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِدَلِيلِ الْجَعْلِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّجْوِيزِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ، وَاخْتَارُوا أَنَّهُ إرَادَةُ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهَا،

  5. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِرَادَةِ لَا يُظْهِرُ وَجْهَ إيجَابِهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُ لُحُوقَ الشُّرُوعِ الْمُسْتَلْزِمِ عَدَمَ الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ لَوْ لَمْ تُقَدَّمْ، فَحَقِيقَةُ سَبَبِهَا وُجُوبُ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ إيجَابَ الشَّيْءِ يَتَضَمَّنُ إيجَابَ شَرْطِهِ لَا لَفْظًا لُغَةٌ، وَكَوْنُ الْإِرَادَةِ مُضْمَرَةً فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ يُقَيِّدُ تَعْلِيقَ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ بِالْإِرَادَةِ الْمُسْتَلْحِقَةِ لِلشُّرُوعِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا؛

  6. لِأَنَّ الشُّرُوعَ مَشْرُوطٌ بِهَا، فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ وُجُوبَهَا بِسَبَبِ فِعْلِ مَشْرُوطِهَا، إلَّا أَنَّ وُجُوبَهَا بِوُجُوبِهِ ظَاهِرٌ،

  7. وَأَمَّا بِنَقْلِهِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْإِرَادَةُ، إذْ لَا وُجُوبَ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ،

  8. وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ الطَّهَارَةِ بِمُجَرَّدِ إرَادَةِ النَّافِلَةِ حَتَّى يَأْثَمَ بِتَرْكِهَا وَإِنْ لَمْ يُصَلِّهَا، وَجَعْلُهَا سَبَبًا بِشَرْطِ الشُّرُوعِ يُوجِبُ تَأَخُّرَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ الْمَحْذُورُ، فَإِنَّ

  9. (فَفَرْضُ الطَّهَارَةِ: غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ) بِهَذَا النَّصِّ،

  10. إيجَابَهُ شَرْطًا بِإِيجَابِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ. وَيُمْكِنُ كَوْنُ إرَادَةِ النَّافِلَةِ سَبَبَ وُجُوبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا الْوُضُوءُ،

  11. وَإِمَّا تَرْكُ النَّافِلَةِ عَلَى مَعْنَى عَدَمِ الْخُلُوِّ فَيَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا، فَهِيَ حِينَئِذٍ سَبَبُ وُجُوبٍ وَاجِبٍ مُخَيَّرٍ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا سَبَبُ وُجُوبِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا سَبَبَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ، أَمَّا إذَا جُعِلَتْ سَبَبَ أَصْلِ الْوُجُوبِ فَالْإِشْكَالُ أَخَفُّ.

  12. وَأَرْكَانُهَا فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَرْبَعَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ، وَفِي الْأَكْبَرِ غَسْلُ ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَفِي الْخَبَثِ إزَالَةُ الْعَيْنِ بِالْمَائِعِ الطَّاهِرِ وَاسْتِعْمَالُهُ ثَلَاثًا فِيمَا لَا يُرَى (قَوْلُهُ بِهَذَا النَّصِّ) لِنَفْيِ أَنَّ وُجُوبَ غَسْلِ الرِّجْلِ بِالْحَدِيثِ فَقَطْ، وَوَجْهُهُ أَنَّ قِرَاءَةَ نَصْبِ الرِّجْلِ عَطْفٌ عَلَى الْمَغْسُولِ، وَقِرَاءَةُ جَرِّهَا كَذَلِكَ وَالْجَرُّ لِلْمُجَاوِرَةِ.

  13. وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ بَلْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ، وَقِرَاءَةُ النَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ الرُّءُوسِ وَهُوَ مَحَلٌّ يَظْهَرُ فِي الْفَصِيحِ، وَهَذَا أَوْلَى

  14. وَالْغَسْلُ هُوَ الْإِسَالَةُ وَالْمَسْحُ هُوَ الْإِصَابَةُ. وَحَدُّ الْوَجْهِ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ إلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ وَإِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ؛ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ تَقَعُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهَا (وَالْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله ،

  15. لِتَخْرِيجِ الْقِرَاءَتَيْنِ بِهِ عَلَى الْمُطَّرَدِ،

  16. بِخِلَافِ تَخْرِيجِ الْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ.

  17. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنَّ الْعَرَبَ إذَا اجْتَمَعَ فِعْلَانِ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى وَلِكُلٍّ مُتَعَلَّقٌ جَوَّزَتْ حَذَفَ أَحَدِهِمَا وَعُطِفَ مُتَعَلَّقُ الْمَحْذُوفِ عَلَى مُتَعَلَّقِ الْمَذْكُورِ كَأَنَّهُ مُتَعَلَّقُهُ كَقَوْلِهِمْ: مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا، وَتَقَلَّدْت بِالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ، وَعَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا، وَالْحَمْلُ عَلَى الْجِوَارِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛

  18. إذْ لَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا كَلَامٍ فَصِيحٍ انْتَهَى

  19. إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ إعْرَابُ الْمُتَعَلِّقَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي عَلَفْتهَا وَسَقَيْتهَا، وَهُنَا الْإِعْرَابُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَا قَالَ يَكُونُ الْأَرْجُلُ مَنْصُوبًا؛ لِأَنَّهُ مَعْلُولُ اغْسِلُوا الْمَحْذُوفُ فَحِينَ تُرِكَ إلَى الْجَرِّ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِمُجَاوِرَةِ إعْرَابِ الرُّءُوسِ، فَمَا هَرَبَ مِنْهُ وَقَعَ فِيهِ.

  20. فَإِنْ قُلْت: حَاصِلُ هَذَا تَجْوِيزُ أَنْ يُرَادَ بِالنَّصِّ هَذَا الْوَجْهُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَتَجْوِيزُهُ لَا يُوجِبُ وُقُوعَهُ بَلْ حَتَّى تُوجِبَهُ قَرِينَةٌ كَتَعْيِينِ بَعْضِ مَفَاهِيمِ الْمُشْتَرَكِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ هُنَا.

  21. فَالْجَوَابُ: بَلْ ثَابِتٌ، وَهُوَ إطْبَاقُ رُوَاةِ وُضُوئِهِ ﷺ عَلَى حِكَايَةِ الْغُسْلِ لَيْسَ غَيْرُ، فَكَانَتْ السُّنَّةُ قَرِينَةً مُنْفَصِلَةً تُوجِبُ إرَادَةَ اسْتِعْمَالِ الْمُوَافِقِ لَهَا بِالنَّصِّ، هَذَا. وَقَدْ وَرَدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِوَارِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ.

  22. فَإِنْ صَحَّتْ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ وَلَا كَلَامٌ فَصِيحٌ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: الْإِطْلَاقُ، وَالْمَنْعُ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الرَّاوِي عَرَبِيًّا فَنَعَمْ أَوْ عَجَمِيًّا فَلَا.

  23. وَحَلَّ النَّصْبُ عَلَى حَالَةِ ظُهُورِ الرِّجْلِ وَالْجَرِّ عَلَى الْمَسْحِ حَالَةَ اسْتِتَارِهَا بِالْخَلْفِ حَمْلًا لِلْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى الْحَالَتَيْنِ.

  24. قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَع: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى الْخُفِّ لَيْسَ مَاسِحًا عَلَى الرِّجْلِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، لِأَنَّ الْخُفَّ اُعْتُبِرَ مَانِعًا سِرَايَةَ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَمَا حَلَّ بِالْخُفِّ أُزِيلَ بِالْمَسْحِ فَهُوَ عَلَى الْخُفِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا (قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ الْإِسَالَةُ) يُفِيدُ أَنَّ الدَّلْكَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهُ عَلَيْهِ، وَمَرْجِعُهُمْ فِيهِ قَوْلُ الْعَرَبِ غَسَلَتْ الْمَطَرُ الْأَرْضَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْإِسَالَةُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِأَنْ وَقَعَهَا مِنْ عُلُوٍّ خُصُوصًا مَعَ الشِّدَّةِ وَالتَّكْرَارِ: أَيْ دَلَكَ وَهُمْ لَا يَقُولُونَهُ إلَّا إذَا نُظِّفَتْ الْأَرْضُ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِدَلْكٍ، وَبِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلْمَعْنَى الْمَعْقُولِ مِنْ شَرْعِيَّةِ الْغُسْلِ وَهُوَ تَحْسِينُ هَيْئَةِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ الرَّبِّ سبحانه وتعالى تَخْفِيفًا، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ الْكُلُّ، وَالنَّاسُ بَيْنَ حَضَرِيٍّ وَقَرَوِيٍّ خَشِنِ الْأَطْرَافِ لَا يُزِيلُ مَا اسْتَحْكَمَ فِي خُشُونَتِهَا إلَّا الدَّلْكُ، فَالْإِسَالَةُ لَا تُحَصِّلُ مَقْصُودَ شَرْعِيَّتِهَا،

  25. ثُمَّ حَدُّ الْإِسَالَةِ الَّتِي هِيَ الْغُسْلُ: أَنْ يَتَقَاطَرَ الْمَاءُ وَلَوْ قَطْرَةً عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُجْزِئُ إذَا سَالَ عَلَى الْعُضْوِ، وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ

  26. (قَوْلُهُ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ) خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ، وَإِنَّمَا طُولُهُ مِنْ مَبْدَإِ سَطْحِ الْجَبْهَةِ إلَى أَسْفَلِ اللَّحْيَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَصْلَعَ لَا يَجِبُ مِنْ قِصَاصِهِ، وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَى الصَّلْعَةِ فِي الْأَصَحِّ وَالْقِصَاصُ مُثَلَّثٌ الْقَافِ

  27. (قَوْلُهُ وَإِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ) يُعْطِي ظَاهِرُهُ وُجُوبَ

  28. هُوَ يَقُولُ: الْغَايَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا كَاللَّيْلِ فِي بَابِ الصَّوْمِ. وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا إذْ لَوْلَاهَا لَاسْتَوْعَبَتْ الْوَظِيفَةُ الْكُلَّ، وَفِي بَابِ الصَّوْمِ لِمَدَّ الْحُكْمِ إلَيْهَا إذْ الِاسْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْإِمْسَاكِ سَاعَةً،

  29. إدْخَالِ الْبَيَاضِ الْمُعْتَرَضَ بَيْنَ الْعَذَارِ وَالْأُذُنِ بَعْدَ نَبَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ هُوَ النَّابِتُ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ، وَيُعْطِي أَيْضًا وُجُوبَ الْإِسَالَةِ عَلَى شَعْرِ اللِّحْيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَحْدَهُ بِذَلِكَ.

  30. وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الرِّوَايَاتُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَعَنْهُ يَجِبُ مَسْحُ رُبْعِهَا،

  31. وَعَنْهُ مَسْحُ مَا يُلَاقِي الْبَشَرَةَ،

  32. وَعَنْهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اسْتِيعَابُهَا.

  33. وَأَشَارَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْأَصْلِ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ كُلِّهِ، قِيلَ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

  34. وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْبَشَرَةِ فَتَحَوَّلَ الْفَرْضُ إلَيْهِ كَالْحَاجِبِ.

  35. وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ ابْنِ شُجَاعٍ: إنَّهُمْ رَجَعُوا عَمَّا سِوَى هَذَا، كُلُّ هَذَا فِي الْكَثَّةِ، أَمَّا الْخَفِيفَةِ الَّتِي تُرَى بَشَرَتُهَا فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهَا،

  36. وَلَوْ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى شَعْرِ الذَّقَنِ ثُمَّ حَلَقَهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الذَّقَنِ.

  37. وَفِي الْبَقَّالِيِّ: لَوْ قَصَّ الشَّارِبَ لَا يَجِبُ تَخْلِيلُهُ،

  38. وَإِنْ طَالَ يَجِبُ تَخْلِيلُهُ وَإِيصَالُ الْمَاءِ إلَى الشَّفَتَيْنِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَطْعَهُ مَسْنُونٌ فَلَا يُعْتَبَرُ قِيَامُهُ فِي سُقُوطِ غَسْلِ مَا تَحْتَهُ،

  39. بِخِلَافِ اللِّحْيَةِ فَإِنَّ إعْفَاءَهَا هُوَ الْمَسْنُونُ،

  40. بِخِلَافِ مَا لَوْ نَبَتَتْ جِلْدَةٌ لَا يَجِبُ قَشْرُهَا وَإِيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهَا، بَلْ لَوْ أَسَالَ عَلَيْهَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي قَشْرِهَا؛ إذْ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ سُنَّةٌ

  41. وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ قِيَامُهَا مَانِعًا مِنْ الْغُسْلِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ بَعْدَ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَنَابِتِ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبِ مِنْ الْآدَابِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ،

  42. وَأَمَّا الشَّفَةُ فَقِيلَ تَبَعٌ لِلْفَمِ.

  43. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَا انْكَتَمَ عِنْدَ انْضِمَامِهِ تَبَعٌ لَهُ وَمَا ظَهَرَ فَلِلْوَجْهِ.

  44. وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ: إنْ كَانَ وَافِرَ الْأَظْفَارِ وَفِيهَا دَرَنٌ أَوْ طِينٌ أَوْ عَجِينٌ أَوْ الْمَرْأَةُ تَضَعُ الْحِنَّاءَ جَازَ فِي الْقَرَوِيِّ وَالْمَدَنِيِّ.

  45. قَالَ الدَّبُوسِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

  46. وَقَالَ الْإِسْكَافُ: يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ إلَّا الدَّرَنَ لِتَوَلُّدِهِ مِنْهُ.

  47. وَقَالَ الصَّفَّارُ فِيهِ: يَجِبُ الْإِيصَالُ إلَى مَا تَحْتَهُ إنْ طَالَ الظُّفْرُ، وَهَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الظَّوَاهِرِ لَكِنْ إذَا طَالَ الظُّفْرُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ عَرُوضِ الْحَائِلِ كَقَطْرَةِ شَمْعَةٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ.

  48. وَفِي النَّوَازِلِ يَجِبُ فِي الْمِصْرِيِّ لَا الْقَرَوِيِّ؛ لِأَنَّ دُسُومَةَ أَظْفَارِ الْمِصْرِيِّ مَانِعَةٌ وُصُولَ الْمَاءِ

  49. بِخِلَافِ الْقَرَوِيِّ، وَلَوْ لَزِقَ بِأَصْلِ ظُفْرِهِ طِينٌ يَابِسٌ وَنَحْوُهُ أَوْ بَقِيَ قَدْرُ رَأْسِ الْإِبْرَةِ مِنْ مَوْضِعِ الْغَسْلِ لَمْ يَجُزْ،

  50. وَلَا يَجِبُ نَزْعُ الْخَاتَمِ وَتَحْرِيكُهُ إذَا كَانَ وَاسِعًا، وَالْمُخْتَارُ فِي الضَّيِّقِ الْوُجُوبُ،

  51. وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ شَيْءٌ يَسْقُطُ الْغُسْلُ،

  52. وَلَوْ بَقِيَ وَجَبَ، وَلَوْ طَالَ أَظْفَارُهُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَجَبَ غَسْلُهَا قَوْلًا وَاحِدًا،

  53. وَلَوْ خُلِقَ لَهُ يَدَانِ عَلَى الْمَنْكِبِ فَالتَّامَّةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ يَجِبُ غَسْلُهَا، وَالْأُخْرَى زَائِدَةٌ فَمَا حَاذَى مِنْهَا مَحَلَّ الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهُ وَمَا لَا فَلَا (قَوْلُهُ: هُوَ يَقُولُ الْغَايَةُ لَا تَدْخُلُ) أَيْ هَذِهِ الْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا، فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ.

  54. وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ هُوَ الصَّحِيحُ وَمِنْهُ الْكَاعِبُ. قَالَ (وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبْعُ الرَّأْسِ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ» وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ فَالْتَحَقَ بَيَانًا بِهِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي التَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ شَعْرَاتٍ، وَعَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ

  55. وَقَوْلُهُ كَاللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ تَنْظِيرٌ لَا قِيَاسٌ لِعَدَمِ الْجَامِعِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: الْمُقَرَّرُ فِي الْأُصُولِ لِزُفَرَ الِاسْتِدْلَال بِتَعَارُضِ الْأَشْبَاهِ وَهُوَ أَنَّ مِنْ الْغَايَاتِ مَا يَدْخُلُ وَمِنْهَا مَا لَا فَاحْتَمَلَتْ هَذِهِ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَا تَدْخُلُ بِالشَّكِّ، وَأَيْضًا مَا بَعْدَ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ فِي دُخُولِهِ فِي مُسَمًّى الْيَدِ وَالرِّجْلِ اشْتِبَاهٌ، فَبِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ تَدْخُلُ وَبِعَدَمِهِ لَا لِلْأَصْلِ الْمُقَرَّرِ، وَهُوَ أَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ إنْ دَخَلَ فِي الْمُسَمَّى لَوْلَا ذِكْرُهَا دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ بِالشَّكِّ، وَمَا أَوْرَدَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَى غَدٍّ لَا يَدْخُلُ مَعَ أَنَّهُ يَدْخُلُ لَوْ تُرِكَتْ لِلْغَايَةِ غَيْرُ قَادِحٍ فِيهِ؛

  56. لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي مُقْتَضَى اللُّغَةِ، وَالْأَيْمَانُ تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ، وَجَازَ أَنْ يُخَالِفَ الْعُرْفُ اللُّغَةَ، وَكَوْنُهُ ﷺ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرَافِقِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الِافْتِرَاضَ لِجَوَازِ كَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ كَالزِّيَادَةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ إلَى أَنْ اسْتَوْعَبَهُ،

  57. وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا بِنَقْلِ دُخُولِهَا فِي الْمُسَمَّى لُغَةً وَهُوَ أَوْجَهُ الْقَوْلَيْنِ بِشَهَادَةِ غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَال بِهِ، وَكَوْنِهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَكُونُ الْغَايَةُ دَاخِلَةً لُغَةً، وَأَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ مَا قَالَ يَثْبُتُ الْإِجْمَالُ فِي دُخُولِهَا فَيُلْتَحَقُ بِهِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنْ النَّارِ» بَيَانًا لِلتَّوَعُّدِ عَلَى تَرْكِهِ فَيَكُونُ اقْتِصَارُهُ ﷺ عَلَى الْمَرَافِقِ وَقَعَ بَيَانًا لِلْمُرَادِ مِنْ الْيَدِ فَيَتَعَيَّنُ دُخُولُ مَا أَدْخَلَهُ.

  58. وَقَوْلُهُ: اغْسِلْ يَدَك لِلْأَكْلِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازًا عَمَّا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ الَّذِي فِي وَسَطِ الرِّجْلِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ،

  59. فَإِنَّ مُرَادَ مُحَمَّدٍ بِذَلِكَ الْكَعْبُ الَّذِي يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ أَسْفَلَهُ مِنْ الْخُفَّ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ

  60. (قَوْلُهُ وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ) أَيْ فِي حَقِّ الْكَمْيَّةِ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله يَمْنَعُهُ وَيَقُولُ: هَذَا

  61. مُطْلَقٌ لَا مُجْمَلٌ، وَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إلَى كَمِّيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ أَجْمَلَ فِيهَا، بَلْ إلَى الْإِطْلَاقِ لِيَسْقُطَ بِأَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَسْحُ الرَّأْسِ عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ لَا يَقْتَضِي اسْتِيعَابَ النَّاصِيَةِ لِجَوَازِ كَوْنِ ذِكْرِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْفَوْدِ أَوْ الْقَذَالِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَطْلُوبِكُمْ،

  62. وَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ عَلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ الْمُغِيرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ» كَانَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فِي الْبَاءِ كَالْآيَةِ أَنَّهَا لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لَا،

  63. وَلَوْ قُلْنَا إنَّهَا لِلْإِلْصَاقِ لَزِمَ التَّبْعِيضُ بِصَرِيحِ تَقْرِيرِكُمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ لِدُخُولِهَا عَلَى الْمَحَلِّ كَمَا سَنَذْكُرُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ» وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ حُجَّةٌ، وَظَاهِرُهُ اسْتِيعَابُ تَمَامِ الْمُقَدَّمِ، وَتَمَامُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ هُوَ الرُّبْعُ الْمُسَمَّى بِالنَّاصِيَةِ.

  64. وَقِطْرِيَّةٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: ثِيَابٌ حُمْرٌ لَهَا أَعْلَامٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى قَطَرَ مَوْضِعٌ بَيْنَ عُمَانَ وَسَيْفِ الْبَحْرِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ضَرْبٌ مِنْ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَلَهَا أَعْلَامٌ فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ،

  65. وَمِثْلُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءٍ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَحَسَرَ الْعِمَامَةَ وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، أَوْ قَالَ نَاصِيَتَهُ» فَإِنَّهُ حُجَّةٌ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا عِنْدَنَا كَيْفَ وَقَدْ اُعْتُضِدَ بِالْمُتَّصِلِ.

  66. بَقِيَ شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّ ثُبُوتَ الْفِعْلِ كَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ جَوَازِ الْأَقَلِّ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ضَمِّ الْمُلَازَمَةِ الْقَائِلَةِ لَوْ جَازَ الْأَقَلُّ لِفِعْلِهِ مَرَّةً تَعْلِيمًا لَجَازَ وَتُسَلَّمُ، وَقَدْ تُمْنَعُ بِأَنَّ الْجَوَازَ إذَا كَانَ مُسْتَفَادًا مِنْ غَيْرِ الْفِعْلِ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فِيهِ، وَهُنَا كَذَلِكَ نَظَرًا إلَى الْآيَةِ فَإِنَّ الْبَاءَ فِيهَا لِلتَّبْعِيضِ.

  67. وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ نَفْيَ جَوَازِ الْأَقَلِّ فَيَرْجِعُ الْبَحْثُ إلَى دَلَالَةِ الْآيَةِ، وَنَقُولُ فِيهِ إنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ لَهَا،

  68. بِخِلَافِ التَّبْعِيضِ فَإِنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ يَنْفُونَ كَوْنَهُ مَعْنًى مُسْتَقِلًّا لِلْبَاءِ،

  69. بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ فِي ضِمْنِ الْإِلْصَاقِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ،

  70. فَإِنَّ إلْصَاقَ الْآلَةِ بِالرَّأْسِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ لَا يَسْتَوْعِبُ الرَّأْسَ،

  71. فَإِذَا أَلْصَقَ فَلَمْ يَسْتَوْعِبْ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِذَلِكَ الْبَعْضِ لَا لِأَنَّهُ هُوَ الْمُفَادُ بِالْبَاءِ.

  72. وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَى الْبَدِيعِ فِي الْأُصُولِ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ إنَّمَا تَسْتَوْعِبُ قَدْرَهُ غَالِبًا فَلَزِمَ.

  73. وَأَمَّا رِوَايَةُ جَوَازِ قَدْرِ الثَّلَاثِ الْأَصَابِعِ،

  74. وَإِنْ صَحَّحَهَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إلْصَاقُ الْيَدِ وَالْأَصَابِعِ أَصْلُهَا؛ وَلِهَذَا يَلْزَمُ كَمَالُ دِيَةِ الْيَدِ بِقَطْعِهَا

  75. الِاسْتِيعَابِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: قَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي آلَةِ الْمَسْحِ.

  76. وَالثَّلَاثُ أَكْثَرُهَا، وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رحمه الله لِمَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله .

  77. وَيُفِيدُ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَنْصُورِ رِوَايَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدْرُهُ وَدِرَايَةٌ أَنَّ الْمُقَدَّمَةَ الْأَخِيرَةَ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُقَدَّرِ الشَّرْعِيِّ بِوَاسِطَةِ تَعَدِّي الْفِعْلِ إلَى تَمَامِ الْيَدِ فَإِنَّ بِهِ يَتَقَدَّرُ قَدْرُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَفِيهِ يُعْتَبَرُ عَيْنُ قَدْرِهِ، وَقَوْلُنَا عَيْنُ قَدْرِهِ؛

  78. لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَ الْمَطَرُ قَدْرَ الْفَرْضِ سَقَطَ،

  79. وَلَا تُشْتَرَطُ إصَابَتُهُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْآلَةَ لَمْ تُقْصَدْ إلَّا لِلْإِيصَالِ إلَى الْمَحَلِّ فَحَيْثُ وَصَلَ اُسْتُغْنِيَ عَنْ اسْتِعْمَالِهَا،

  80. وَلَوْ مَسَحَ بِبَلَلٍ فِي يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ عُضْوٍ آخَرَ جَازَ لَا إنْ أَخَذَهُ وَلَوْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ مَدَّهَا قَدْرَ الْفَرْضِ جَازَ عِنْدَ زَفَرَ وَعِنْدَنَا لَا يَجُوزُ، وَعَلَّلُوا بِأَنَّ الْبِلَّةَ صَارَتْ مُسْتَعْمَلَةً، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا قَبْلَ الِانْفِصَالِ، وَمَا قِيلَ الْأَصْلُ ثُبُوتُ الِاسْتِعْمَالِ بِنَفْسِ الْمُلَاقَاةِ لَكِنَّهُ سَقَطَ فِي الْمَغْسُولِ لِلْحَرَجِ اللَّازِمِ بِإِلْزَامِ إصَابَةِ كُلِّ جُزْءٍ بِإِسَالَةِ غَيْرِ الْمُسَالِ عَلَى الْجُزْءِ الْآخَرِ،

  81. وَلَا حَرَجَ فِي الْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْإِصَابَةِ فَبَقِيَ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ، دُفِعَ بِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله فِي مَسْأَلَةِ إدْخَالِ الرَّأْسِ فِي الْإِنَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ عِنْدَهُ، فَقَالُوا: الْمَسْحُ حَصَلَ بِالْإِصَابَةِ، وَالْمَاءُ إنَّمَا يَأْخُذُ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَالْمُصَابُ بِهِ لَمْ يُزَايِلْ الْعُضْوَ حَتَّى عَدَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى التَّعْلِيلِ بِلُزُومِ انْفِصَالِ بِلَّةِ الْأُصْبُعِ بِوَاسِطَةِ الْمَدِّ فَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِذَلِكَ،

  82. بِخِلَافِ الْمُصَابِ فِي إدْخَالِ الرَّأْسِ الْإِنَاءَ، وَهَذَا كُلُّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ مَدَّ أُصْبُعَيْنِ لَا يَجُوزُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ،

  83. وَكَذَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوَازِ مَدِّ الثَّلَاثِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ الرُّبُعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ الِاسْتِعْمَالَ بِالْمُلَاقَاةِ أَوْ انْتَقَلَتْ الْبِلَّةُ لَزِمَ ذَلِكَ، لَكِنِّي لَمْ أَرَ فِي مَدِّ الثَّلَاثِ إلَّا الْجَوَازَ

  84. وَاخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْمَنْعَ فِي مَدِّ الْأُصْبُعِ وَالِاثْنَتَيْنِ غَيْرُ مُعَلَّلٍ بِاسْتِعْمَالِ الْبِلَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ لَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا خُصُوصًا إذَا تَيَمَّمَ عَلَى الْحَجَرِ الصَّلْدِ، بَلْ الْوَجْهُ عِنْدَهُ أَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْمَسْحِ بِالْيَدِ وَالْأُصْبُعَانِ مِنْهَا لَا تُسَمَّى يَدًا،

  85. بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي تَعْيِينَ الْإِصَابَةِ بِالْيَدِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ بِمَسْأَلَةِ الْمَطَرِ.

  86. وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعْيِينُهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الْآلَاتِ عِنْدَ قَصْدِ الْإِسْقَاطِ بِالْفِعْلِ اخْتِيَارًا، غَيْرَ أَنَّ لَازِمَهُ كَوْنُ تِلْكَ الْآلَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ الْيَدِ مَثَلًا قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ الْيَدِ، حَتَّى لَوْ

  87. قَالَ (وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ

  88. كَانَ عُودًا مَثَلًا لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ الْقَدْرَ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ مَدِّهِ.

  89. وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ الْجَوَازِ بِالْأُصْبُعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبِلَّةَ تَتَلَاشَى وَتَفْرُغُ قَبْلَ بُلُوغِ قَدْرِ الْفَرْضِ،

  90. بِخِلَافِ الْأُصْبُعَيْنِ فَإِنَّ الْمَاءَ يَنْحَمِلُ فِيهِ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ الْمَضْمُومَتَيْنِ فَضْلُ زِيَادَةٍ تَحْتَمِلُ الِامْتِدَادَ إلَى قَدْرِ الْفَرْضِ، وَهَذَا مُشَاهَدٌ أَوْ مَظْنُونٌ فَوَجَبَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِاعْتِبَارِهِ، فَعَلَى اعْتِبَارِ صِحَّةِ الِاكْتِفَاءِ بِقَدْرِ ثَلَاثِ أَصَابِعَ يَجُوزُ مَدُّ الْأُصْبُعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَاءِ يَمْتَدُّ قَدْرَ أُصْبُعٍ ثَالِثٍ، وَعَلَى اعْتِبَارِ تَوَقُّفِ الْإِجْزَاءِ عَلَى الرُّبْعِ لَا يَجُوزُ؛

  91. لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِمَّا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إيعَابُهُ الرُّبُعَ، إلَّا أَنَّ هَذَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ عَدَمُ جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِأُصْبُعَيْنِ.

  92. وَأَمَّا الْجَوَازُ بِجَوَانِبِ الْأُصْبُعِ فَإِنَّهُ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ،

  93. وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ إنَاءَ مَاءٍ نَاوِيًا لِلْمَسْحِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ عَنْ الْفَرْضِ.

  94. وَالْمَاءُ طَهُورٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ وَالْمَاءُ مُسْتَعْمَلٌ.

  95. وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ، وَاَلَّذِي لَاقَى الرَّأْسَ مِنْ أَجْزَائِهِ لَصِقَ بِهِ فَطَهَّرَهُ وَغَيْرُهُ لَمْ يُلَاقِهِ فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ وَفِيهِ نَظَرٌ،

  96. ثُمَّ مَحَلُّ الْمَسْحِ مَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ،

  97. فَلَوْ مَسَحَ عَلَى شَعْرِهِ أَجْزَأَهُ،

  98. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ ذُؤَابَتَاهُ مَشْدُودَتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ فَمَسَحَ عَلَى أَعْلَاهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَالْمَسْنُونُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ آخِذًا إلَى قَفَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ،

  99. ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ،

  100. وَأَمَّا مُجَافَاةُ السَّبَّاحَتَيْنِ مُطْلَقًا لِيَمْسَحَ بِهِمَا الْأُذُنَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْإِدْبَارِ لِيَرْجِعَ بِهِمَا عَلَى الْفَوْدَيْنِ فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ، لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَالْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ حَتَّى جَازَ اتِّحَادُ بِلَتِّهِمَا، وَلِأَنَّ أَحَدًا مِمَّنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُ ذَلِكَ،

  101. فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَسْنُونَةِ وَهُمْ شَارِعُونَ فِي حِكَايَتِهَا لِتُرْتَكَبَ وَهِيَ غَيْرُ مُتَبَادِرَةٍ لَنَصُّوا عَلَيْهَا.

  102. وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ: إذَا دَهَنَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَاءَ لِلدُّسُومَةِ جَازَ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ.

  103. وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ تَمَامُ مَتْنَيْنِ رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ أَحَدُهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهُ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» وَالْآخَرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا» فَجَمَعَ الْقُدُورِيُّ بَيْنَ مَرْوِيَّيْ الْمُغِيرَةَ وَوَهَمَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ إذْ جَعَلَهُ مُرَكَّبًا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ» ،

  104. وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فِي السُّبَاطَةِ وَالْبَوْلِ قَائِمًا وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْطِئَةَ الْقُدُورِيِّ فِي نِسْبَةِ حَدِيثِ السُّبَاطَةِ إلَى الْمُغِيرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الْمُغِيرَةُ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ

  105. (قَوْلُهُ وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ) إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ مِنْ وَجْهٍ لِصِدْقِ السُّنَّةِ مَعَ الطَّهَارَةِ فِي طَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ،

  106. إذَا اسْتَيْقَظَ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ نَوْمِهِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وَلِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ التَّطْهِيرِ فَتُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِتَنْظِيفِهَا، وَهَذَا الْغَسْلُ إلَى الرُّسْغِ لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِهِ فِي التَّنْظِيفِ.

  107. قَالَ (وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا وُضُوءَ

  108. وَسُنَّةٌ بِلَا طَهَارَةٍ فِي سُنَّةٍ مَثَلًا صَلَوِيَّةٍ، وَطَهَارَةٌ بِلَا سُنَّةٍ فِي طَهَارَةٍ وَاجِبَةٍ فُعِلَتْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السُّنَّةِ.

  109. وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ: يَعْنِي الطَّهَارَةَ الْمَذْكُورَةَ وَهِيَ الْوُضُوءُ، فَانْدَفَعَ لُزُومُ كَوْنِ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ سُنَنًا لِغَيْرِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ.

  110. وَالسُّنَّةُ: مَا وَاظَبَ ﷺ مَعَ تَرْكِهِ أَحْيَانًا (قَوْلُهُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ إذَا اسْتَيْقَظَ إلَخْ) الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ،

  111. وَأَمَّا بِهَا فَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وَلَفْظُهُ «فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي طَهُورِهِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا» ثُمَّ غَسْلُهُمَا هَذَا يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ فَهُوَ فَرْضٌ تَقْدِيمُهُ سُنَّةٌ، وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْأَصْلِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ: ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ.

  112. وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ بِالِاسْتِيقَاظِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا نَامَ مُسْتَنْجِيًا بِالْأَحْجَارِ أَوْ مُتَنَجِّسَ الْبَدَنِ، أَمَّا لَوْ نَامَ مُتَيَقِّنًا طَهَارَتَهُمَا مُسْتَنْجِيًا بِالْمَاءِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ.

  113. وَقِيلَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا لِلْمُسْتَيْقِظِ وَغَيْرِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَنْ حَكَى وُضُوءَهُ عليه الصلاة والسلام قَدَّمَهُ، وَإِنَّمَا يُحْكَى مَا كَانَ دَأْبُهُ وَعَادَتُهُ لَا خُصُوصُ وُضُوئِهِ الَّذِي هُوَ عَنْ نَوْمٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ اطِّلَاعَهُمْ عَلَى وُضُوئِهِ عَنْ غَيْرِ النَّوْمِ، نَعَمْ مَعَ الِاسْتِيقَاظِ وَتَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ السُّنَّةُ آكَدٌّ، أَمَّا الْوُجُوبُ فَإِنَّمَا يُنَاطُ بِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ.

  114. (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى) لَفْظُهَا الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ،

  115. وَقِيلَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : بِاسْمِ

  116. لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ» وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ،

  117. وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ سَمَّاهَا فِي الْكِتَابِ سُنَّةً،

  118. اللَّهِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ،

  119. وَقِيلَ الْأَفْضَلُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَعْدَ التَّعَوُّذِ، وَفِي الْمُجْتَبَى يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَفْظَ بِسْمِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرْنَا.

  120. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» وَضُعِّفَ بِالِانْقِطَاعِ، وَهُوَ عِنْدَنَا كَالْإِرْسَالِ بَعْدَ عَدَالَةِ الرُّوَاةِ وَثِقَتِهِمْ لَا يَضُرُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» وَأُعِلَّ بِأَنَّ رَبِيحًا لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ.

  121. وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: رَبِيحٌ شَيْخٌ، وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ: الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ فَقَالَ: أَحْسَنُ مَا فِيهَا حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ،

  122. وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا حَدِيثًا ثَابِتًا، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ اهـ.

  123. (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ إلَخْ) يَجُوزُ كَوْنُ مُسْتَنَدِهِ فِيهِ ضَعْفَ الْأَحَادِيثِ،

  124. وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِحَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: انْطَلَقْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ إذْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ إنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْحَائِطَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ مَسْحًا ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ كَفَّهُ وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ» وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَقْبَلَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ السَّلَامَ» .

  125. وَرَوَى الْبَزَّارُ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَزَادَ وَقَالَ: «إنَّمَا رَدَدْتُ عَلَيْك خَشْيَةَ أَنْ تَقُولَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا فَلَا تُسَلِّمْ عَلِيَّ فَإِنِّي لَا أَرُدُّ عَلَيْكَ» وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَلَا بَأْسَ بِهِ، وَوَقَعَ مُصَرَّحًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ هَذَا فِي مُسْنَدِ السِّرَاجِ.

  126. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إذَا

  127. رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ» وَلِيُنْظَرْ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ وَكَيْفَ كَانَ فَهِيَ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهِ ﷺ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، وَمُقْتَضَاهُ انْتِفَاؤُهُ فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ الْكَائِنِ عَنْ حَدَثٍ، وَمَا أُعِلَّ بِهِ غَيْرُ قَادِحٍ لِلْمُتَأَمِّلِ فَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِخَبَرِ التَّسْمِيَةِ بَعْدَ الْقَوْلِ بِحُسْنِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ طُرُقِ الضَّعِيفِ تُرَقِّيهِ إلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَوْجُهُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، بَلْ بَعْضُهَا بِخُصُوصِهِ حَسَنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ أَهْلِ الشَّأْنِ عَلَيْهَا فَيُخْرِجُهُ مِنْ السُّنَّةِ كَمَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْإِيجَابِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهُ،

  128. وَكَذَا عَدَمُ نَقْلِهَا فِي حِكَايَةِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا.

  129. وَالْجَوَابُ أَنَّ الضَّعْفَ مُنْتَفٍ لِمَا قُلْنَا، وَالْمُعَارَضَةُ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ ذِكْرِ اللَّهِ لَا يَكُونُ مِنْ مُتَمِّمَاتِ الْوُضُوءِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَرَاهَةَ مَا جُعِلَ شَرْعًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَكْمِيلًا لَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ جَعْلِهِ كَذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الْحَسَنِ، فَذَلِكَ الذِّكْرُ ضَرُورِيٌّ لِلْوُضُوءِ الْكَامِلِ شَرْعًا فَلَا تَعَارُضَ لِلِاخْتِلَافِ، وَعَدَمُ نَقْلِهَا فِي حِكَايَتَيْهِمَا إمَّا؛

  130. لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَكَيَا الْأَفْعَالَ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ وَالتَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ ذِكْرٌ يَفْتَتِحُ هُوَ بِهَا، وَصِدْقُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُفِيدُ خُرُوجَهَا عَنْ مُسَمَّاهُ،

  131. وَإِمَّا لِعَدَمِ نَقْلِ الرُّوَاةِ عَنْهُمَا،

  132. وَإِنْ قَالَاهَا؛ إذْ قَدْ يَنْقُلُ الرَّاوِي بَعْضَ الْحَدِيثِ اشْتِغَالًا بِالْمُهِمِّ بِنَاءً عَلَى اشْتِهَارِ الِافْتِتَاحِ بِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَ السَّلَفِ فِي كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ، كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَجْذَمُ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» رَوَاهَا ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِينَ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُرَّةٌ.

  133. وَبِالْجُمْلَةِ عَدَمُ النَّقْلِ لَا يَنْفِي الْوُجُودَ فَكَيْفَ بَعْدَ الثُّبُوتِ بِوَجْهٍ آخَرَ، أَلَا يَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَنْقُلُوا مِنْ حِكَايَتِهِمَا التَّخْلِيلَ،

  134. وَلَا شُبْهَةَ فِي اعْتِقَادِي أَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ

  135. وَكَذَا لَمْ يَنْقُلُوا السِّوَاكَ وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُ مَنْ حَكَى لَمْ يَحْكِ غَسْلَ الْيَدَيْنِ أَوَّلًا وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي ثُبُوتِهَا إذَا ثَبَتَ بِطُرُقٍ.

  136. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ فَإِذَا سَلِمَ خَبَرُ التَّسْمِيَةِ عَنْ الْمُعَارِضِ مَعَ حُجِّيَّتِهِ فَمَا مُوجِبُ الْعُدُولِ بِهِ إلَى نَفْيِ الْكَمَالِ وَتَرْكِ ظَاهِرِهِ مِنْ الْوُجُوبِ؟

  137. فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ حَدِيثُ «إذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ جَسَدُهُ كُلُّهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى طَهُورِهِ لَمْ يَطْهُرْ إلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ» فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، إنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ الْأَعْمَشِ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

  138. وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ حَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ» وَفِي لَفْظٍ «إنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدَهُ» الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَسْمِيَةً فِي مَقَامِ التَّعْلِيمِ، فَقَدْ أَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ يَحْيَى بْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ وَهُوَ مِنْ رُوَاتِهِ، فَأَدَّى النَّظَرُ إلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ، غَيْرَ أَنَّ صِحَّتَهُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا؛

  139. لِأَنَّ الرُّكْنَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَاطِعِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ نَسْخُ آيَةِ الْوُضُوءِ بِهِ: يَعْنِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَقْدِيرِ الِافْتِرَاضِ لَا الْوُجُوبِ.

  140. وَمَا قِيلَ إنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْوُجُوبِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ تَابِعٌ،

  141. فَلَوْ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فِيهِ الْمُسَاوِي التَّبَعِ الْأَصْلِ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ اشْتِرَاكُهُمَا بِثُبُوتِ الْوَاجِبِ فِيهِمَا لَا يَقْتَضِيهِ لِثُبُوتِ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بِوَجْهٍ آخَرَ نَحْوَ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ،

  142. بِخِلَافِ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الْحُكْمِ بِأَنَّ وَاجِبَهُ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنْ وَاجِبِ الصَّلَاةِ كَفَرْضِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى فَرْضِهَا.

  143. فَإِنْ قِيلَ: يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ.

  144. الرَّابِعُ مِنْهَا مَا هُوَ ظَنِّيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ وَأَعْطَوْا حُكْمَهُ إفَادَةَ السُّنِّيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَجَعَلُوا مِنْهُ خَبَرَ التَّسْمِيَةِ، وَصَرَّحَ

  145. وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ.

  146. قَالَ (وَالسِّوَاكُ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَعِنْدَ فَقْدِهِ

  147. بَعْضُهُمْ بِأَنَّ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» بَلْ بِالْمُوَاظَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ لِذَلِكَ، فَالْجَوَابُ إنْ أَرَادُوا بِظَنِّيِّ الدَّلَالَةِ مُشْتَرَكَهَا سَلَّمْنَا الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ وَمَنَعْنَا كَوْنَ الْخَبَرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ نَفْيُ الْكَمَالِ فِيهِمَا احْتِمَالٌ يُقَابِلُهُ الظُّهُورُ فَإِنَّ النَّفْيَ مُتَسَلِّطٌ عَلَى الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِيهِمَا.

  148. فَإِنْ قُلْنَا: النَّفْيُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى نَفْسِ الْجِنْسِ بَلْ يَنْصَرِفُ إلَى حُكْمِهِ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الصِّحَّةُ فَإِنَّهُ الْمَجَازُ الْأَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ،

  149. وَإِنْ قُلْنَا يَتَسَلَّطُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ فَيَنْتَفِي شَرْعًا لِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ شَرْعًا،

  150. وَإِنْ وُجِدَتْ حِسًّا فَأَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، فَنَفْيُ الْكَمَالِ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ احْتِمَالٌ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ،

  151. وَإِنْ أَرَادُوا بِهِ مَا فِيهِ احْتِمَالٌ،

  152. وَلَوْ مَرْجُوحًا مَنَعْنَا صِحَّةَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَأَسْنَدْنَاهُ بِأَنَّ الظَّنَّ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالِاحْتِمَالِ الرَّاجِحِ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ مُتَعَلَّقِهِ، وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي خَبَرِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مِنْ طَرَفِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله : وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا تَجُوزُ لَكِنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ فَعَمَلنَا بِوُجُوبِهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.

  153. فَرْعٌ

  154. نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فَذَكَرَهَا فِي خِلَالِ الْوُضُوءِ فَسَمَّى لَا يُحَصِّلُ السُّنَّةَ،

  155. بِخِلَافِ نَحْوِهِ فِي الْأَكْلِ.

  156. كَذَا فِي الْغَايَةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْوُضُوءَ عَمَلٌ وَاحِدٌ

  157. بِخِلَافِ الْأَكْلِ، وَهُوَ إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ فِي الْأَكْلِ تَحْصِيلَ السُّنَّةِ فِي الْبَاقِي لَا اسْتِدْرَاكَ مَا فَاتَ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ قَبْلَهُ فَقَطْ وَمَا قِيلَ بَعْدَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ حَالَ الِانْكِشَافِ،

  158. وَالْأَصَحُّ قَبْلَهُ أَيْضًا لَا حَالَ الِانْكِشَافِ،

  159. وَلَا فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ،

  160. وَمِنْ الثَّابِتِ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ» وَالْمُرَادُ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ.

  161. (قَوْلُهُ وَالسِّوَاكُ) أَيْ الِاسْتِيَاكُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ (لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ) الْمَطْلُوبُ مُوَاظَبَتُهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ، وَلَمْ أَعْلَمْ حَدِيثًا صَرِيحًا فِيهِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» وَفِي لَفْظٍ «إذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ» وَفِي مُسْلِمٍ «كَانَ ﷺ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» وَفِي أَبِي دَاوُد «كَانَ ﷺ لَا يَسْتَيْقِظُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ» وَفِي الطَّبَرَانِيِّ «مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ» وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُحَافَظَتِهِ عَلَى السِّوَاكِ اسْتِيَاكُهُ بِسِوَاكِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ وَفَاتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِيهِمَا قَالَ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَعِنْدَ النَّسَائِيّ فِي رِوَايَةٍ «عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَرَوَاهَا

  162. يُعَالِجُ بِالْأُصْبُعِ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَ كَذَلِكَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبُّ.

  163. قَالَ (وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ. وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُمَضْمِضَ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ

  164. ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ وَذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا،

  165. وَلَا دَلَالَةَ فِي شَيْءٍ عَلَى كَوْنِهِ فِي الْوُضُوءِ إلَّا هَذِهِ، وَغَايَةُ مَا يُفِيدُ النَّدْبُ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ سِوَى الِاسْتِحْبَابِ، إذْ يَكْفِيهِ إذَا نَدَبَ لِشَيْءٍ أَنْ يَتَعَبَّدَ بِهِ أَحْيَانَا.

  166. وَلَا سُنَّةَ دُونَ الْمُوَاظَبَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتِدْلَالُهُ فِي الْغَايَةِ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ ﷺ «صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ» يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا ظَاهِرُهُ النَّدْبُ عِنْدَ نَفْسِ الصَّلَاةِ كَوْنُهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْهِدَايَةِ الْغَزْنَوِيَّةِ حَيْثُ قَالَ:

  167. وَيُسْتَحَبُّ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ: اصْفِرَارُ السِّنِّ، وَتَغَيُّرُ الرَّائِحَةِ، وَالْقِيَامُ مِنْ النَّوْمِ، وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الْوُضُوءِ وَالِاسْتِقْرَاءُ يُفِيدُ غَيْرَهَا، وَفِيمَا ذَكَرْنَا أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ.

  168. وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ ثَلَاثٌ بِثَلَاثِ مِيَاهٍ وَأَنْ يَكُونَ السِّوَاكُ لَيِّنًا فِي غِلَظِ الْأُصْبُعِ وَطُولِ شِبْرٍ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمُرَّةِ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا لَا طُولًا.

  169. (قَوْلُهُ يُعَالِجُ بِالْأُصْبُعِ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : التَّشْوِيصُ بِالْمُسَبَّحَةِ وَالْإِبْهَامِ سِوَاكٌ.

  170. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ «يُجْزِي مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ» وَتَكَلَّمَ فِيهِ.

  171. وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ يَسْتَاكُ؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْتُ: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ

  172. (قَوْلُهُ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ) وَالسُّنَّةُ فِيهِمَا الْمُبَالَغَةُ لِغَيْرِ الصَّائِمِ وَهُوَ فِي الْمَضْمَضَةِ إلَى الْغَرْغَرَةِ، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَى مَا اشْتَدَّ مِنْ الْأَنْفِ،

  173. وَلَوْ شَرِبَ الْمَاءَ عَبًّا أَجْزَأَ عَنْ الْمَضْمَضَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَجَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا،

  174. وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ، وَمَصًّا لَا يُجْزِئُهُ.

  175. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ) جَمِيعُ مَنْ حَكَى وُضُوءَهُ عليه الصلاة والسلام فِعْلًا وَقَوْلًا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ نَفَرًا،

  176. وَلَا بَأْسَ بِإِفَادَةِ حَصْرِهِمْ تَكْمِيلًا وَإِسْعَافًا: الْأَوَّلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِعْلًا، وَفِيهِ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، وَفِيهِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، رَوَاهُ السِّتَّةُ عَنْهُ، وَالْمُرَادُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَوَهَمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي جَعْلِهِ إيَّاهُ ابْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ رَاوِيَ الْأَذَانِ.

  177. وَفِي قَوْلِهِ مَسَحَ مَرَّتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ بِمَعْنَى أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ. الثَّانِي عُثْمَانُ فِعْلًا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَدَدَ غَرْفَاتٍ،

  178. وَلَا فِي الْمَسْحِ إقْبَالًا وَلَا غَيْرَهُ. الثَّالِثُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِعْلًا فِي الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ «أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ» وَفِيهِ «ثُمَّ أَخَذَ

  179. هُوَ الْمَحْكِيُّ مِنْ وُضُوءٍ ﷺ

  180. غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ». الرَّابِعُ الْمُغِيرَةُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ. الْخَامِسُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِعْلًا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ، وَفِيهِ «فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً» ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَالَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ.

  181. السَّادِسُ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ قَوْلًا دُونَ تَنْصِيصٍ عَلَى عَدَدٍ فِي شَيْءٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. السَّابِعُ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ فِعْلًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. الثَّامِنُ أَبُو بَكْرَةَ قَوْلًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ التَّاسِعُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَزَادَ " أَنَّهُ ﷺ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا إسْبَاغُ الْوُضُوءِ. الْعَاشِرُ وَائِلُ بْنُ حُجْرٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ قَوْلًا، وَفِيهِ «ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ثَلَاثًا وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ» ، وَأَظُنُّهُ قَالَ وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَفَصَلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، أَوْ قَالَ خَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَرَفَعَ الْمَاءَ حَتَّى جَاوَزَ الْكَعْبَ ثُمَّ رَفَعَهُ إلَى السَّاقِ، ثُمَّ فَعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى انْحَدَرَ الْمَاءُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَقَالَ: هَذَا إتْمَامُ الْوُضُوءِ، وَلَمْ أَرَهُ يُنَشِّفُ بِثَوْبٍ " .

  182. قَالَ الْإِمَامُ: يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٌ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ.

  183. الْحَادِيَ عَشَرَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ دُونَ تَنْصِيصٍ عَلَى عَدَدٍ فِي الرَّأْسِ وَغَرْفَاتِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ. الثَّانِي عَشَرَ أَبُو أُمَامَةَ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. الثَّالِثَ عَشَرَ أَنَسٌ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دُونَ ذَلِكَ التَّنْصِيصِ.

  184. الرَّابِعَ عَشَرَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ قَالَ: «كَانَ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ فَخَلَّلَهَا» . الْخَامِسَ عَشَرَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْيَمَانِيُّ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْهُ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» اهـ.

  185. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفَصَّلَ مَعْنَى التَّفْصِيلِ وَسَنَذْكُرُهُ عَنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. السَّادِسَ عَشَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَوْلًا، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى دُونَ ذَلِكَ التَّنْصِيصِ. السَّابِعَ عَشَرَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِعْلًا، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَذَلِكَ. الثَّامِنَ عَشَرَ أَبُو كَاهِلٍ قَيْسُ بْنُ عَائِذٍ قَوْلًا، وَفِيهِ «فَغَسَلَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَدَهُ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ» ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ هُوَ الْوَجْهُ لِلْقَائِلِينَ بِعَدَمِ سُنِّيَّةِ التَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ الرِّجْلِ، وَقَدْ ضُعِّفَ بِالْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّازٍ، وَحَدِيثُ الرَّبِيعِ بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي تَثْلِيثِ الرِّجْلَيْنِ.

  186. التَّاسِعَةَ عَشَرَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْهَا قَوْلًا قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً وَوَضَّأَ يَدَهُ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَفِيهِ: وَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. الْعِشْرُونَ عَائِشَةُ رضي الله عنها فِعْلًا، رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى، وَفِيهِ: مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إلَى مُؤَخَّرِهِ ثُمَّ مَرَّتْ بِيَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ التَّسْمِيَةِ إلَّا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَسَّ طَهُورًا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى» .

  187. الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِعْلًا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ: مَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا وَمَسَّ أُذُنَيْهِ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَسَنَذْكُرُهَا قَرِيبًا، وَقَدْ أَشَرْنَا فِيهَا إلَى الْأَطْرَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ وَغَرْفَاتِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعَا خِلَافٍ فَتَتَيَسَّرُ الْإِحَالَةُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا، وَكُلُّهَا نَصَّ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَلَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ هُوَ الْمَحْكِيُّ) تَقَدَّمَ مِنْ حِكَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ

  188. (وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ) وَهُوَ سُنَّةٌ بِمَاءِ الرَّأْسِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ»

  189. فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ لَيْسَ أَخْذَ مَاءٍ لِيَكُونَ لَهُ غَرْفَاتٍ، وَالْمُرَادُ بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ مِثْلُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا، فَكَمَا أَنَّ الْمُرَادَ كُلٌّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ثَلَاثًا فَكَذَا كُلٌّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ. وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُشَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، يَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، فَلَمَّا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ هَكَذَا، وَأَوْمَأَ بِيَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى أَسْفَلِ عُنُقِهِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ» وَقَدَّمْنَا رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد مُخْتَصَرًا وَسَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ.

  190. وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ سُئِلَ: أَلِكَعْبٍ صُحْبَةٌ؟ فَقَالَ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ إنَّهُ رَآهُ ﷺ ، وَأَهْلُ بَيْتِ طَلْحَةَ يَقُولُونَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ غَيْرُ قَادِحٍ،

  191. فَإِذَا اعْتَرَفَ أَهْلُ الشَّأْنِ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَةً تَمَّ الْوَجْهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ الْبَرِّيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيِّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ هَكَذَا، وَوَصَفَ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ جَرَّ يَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ»

  192. وَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لَا يُعَارِضُ الصَّحِيحَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ زَيْدٍ وَكَعْبٍ، وَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَجْدِيدُ الْمَاءِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ:

  193. ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى،

  194. ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ ثَلَاثَ غَرْفَاتٍ لَا غَرْفَةٌ وَاحِدَةٌ، فَكَانَ الْمُرَادُ أَخَذَ مَاءً لِلْيُمْنَى ثُمَّ مَاءً لِلْيُسْرَى، إذْ لَيْسَ يَحْكِي الْفَرَائِضَ فَقَدْ حَكَى السُّنَنَ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَغَيْرِهَا،

  195. وَلَوْ كَانَ لَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ أَدْنَى مَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْمَضْمَضَةِ بِهِ، كَمَا أَنَّ ذَلِكَ أَدْنَى مَا يُقَامُ فَرْضُ الْيَدِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَحْكِيَّ إنَّمَا هُوَ وُضُوءُهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِيَتَّبِعَهُ الْمَحْكِيُّ لَهُمْ، وَمَا رُوِيَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ فَلِنَفْيِ كَوْنِهِ بِكَفَّيْنِ مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ، كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ بِالْيُمْنَى وَالِاسْتِنْشَاقَ بِالْيُسْرَى

  196. (قَوْلُهُ وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ) عَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: يُدْخِلُ الْخِنْصِرَ فِي أُذُنَيْهِ وَيُحَرِّكُهُمَا كَذَا فَعَلَ ﷺ انْتَهَى.

  197. وَاَلَّذِي فِي ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ إبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا» وَقَوْلُ مَنْ قَالَ يَعْزِلُ السَّبَّابَتَيْنِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ مَشَايِخِنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُ إدْخَالُهُمَا وَهُوَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ خِلَافًا لَلشَّافِعِيِّ) قِيلَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَجْمُوعِ مِنْ سُنَّةٍ بِمَاءِ الرَّأْسِ،

  198. وَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ بِمَاءِ الرَّأْسِ لَيْسَ إلَّا مِنْ حَيْثُ اتِّصَالُهُ بِسُنَّةٍ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» ) يَعْنِي فَلَا حَاجَةَ إلَى أَخْذِ مَاءٍ

  199. وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ. قَالَ (وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام أَمَرَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام بِذَلِكَ،

  200. مُنْفَرِدٍ لَهُمَا، كَمَا لَا يُؤْخَذُ فِي السُّنَّةِ مَاءَانِ لِعُضْوٍ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ التَّكْرَارِ.

  201. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَشْهَرُ إسْنَادٍ لِلْحَدِيثِ هَذَا يَعْنِي رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ قَالَ: الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَانَ حَمَّادُ يَشُكُّ فِي رَفْعِهِ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي أَمِنَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادٍ وَيَقُولُ: هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ انْتَهَى.

  202. وَقَدْ ضُعِّفَ شَهْرٌ أَيْضًا. وَأُجِيب بِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حَمَّادٍ، فَأَبُو الرَّبِيعِ رَفَعَهُ عَنْهُ وَمَنْ سَمِعَتْ عَلَى مَا عَلِمْت. وَاخْتَلَفَ عَلَى مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا،

  203. وَإِذَا رَفَعَ ثِقَةٌ حَدِيثًا وَوَقَّفَهُ آخَرُ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ شَخْصٌ وَاحِدٌ قُدِّمَ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ،

  204. وَالصَّحِيحُ فِي شَهْرٍ التَّوْثِيقُ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَحْمَدُ وَيَحْيَى وَالْعِجْلِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ وَسِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَقَدْ تَوَهَّمَ فِي الْبَيْهَقِيّ التَّحَامُلَ بِسَبَبِ اقْتِصَارِهِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَالِاشْتِغَالُ بِالتَّكَلُّمِ فِيهِ

  205. ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» وَهُمَا ثَابِتَانِ لِلِاتِّصَالِ وَثِقَةِ الرِّجَالِ، وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الثَّانِي إسْنَادُهُ وَهَمٌ إنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ مُحْتَجًّا بِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.

  206. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَ حُكْمِهِ بِصِحَّتِهِ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ: لَيْسَ بِقَدْحٍ فِيهِ، وَمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَدِيثَانِ مُسْنَدٌ وَمُرْسَلٌ.

  207. وَلَنَا أَحَادِيثُ أُخَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ» . وَفِيهِ:

  208. ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيّ بَابَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ

  209. وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ السُّنَّةَ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَالدَّاخِلُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ.

  210. الرَّأْسِ.

  211. وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً جَدِيدًا فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لِفَنَاءِ الْبِلَّةِ قَبْلَ الِاسْتِيعَابِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرْنَا،

  212. وَإِذَا انْعَدَمَتْ الْبِلَّةُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الْأَخْذِ كَمَا لَوْ انْعَدَمَتْ فِي بَعْضِ عُضْوٍ وَاحِدٍ،

  213. وَلَوْ رَجَّحْنَا كَانَ مَا رَوَيْنَاهُ أَكْثَرَ وَأَشْهَرَ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

  214. (قَوْلُهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ كُتُبِ الرِّوَايَةِ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمَا، وَأَمْثَلُ حَدِيثٍ فِيهِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُثْمَانَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» .

  215. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ إلَّا عَامِرَ بْنَ شَقِيقٍ،

  216. وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ طَعْنًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم ،

  217. ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ» ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَامِرًا ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ طَعْنٌ مُبْهَمٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ لَمْ يَقْبَلْهُ التِّرْمِذِيُّ.

  218. وَالثَّانِي: لَا يُخْرِجُهُ إلَى الضَّعْفِ،

  219. وَلَوْ سُلِّمَ، فَغَايَةُ الْأَمْرِ اخْتِلَافٌ فِيهِ لَا يَنْزِلُ بِهِ عَنْ الْحَسَنِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي حَدِيثُ عُثْمَانَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى. وَكَيْفَ وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ وَأَنَسٍ كَمَا رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ رَأَيْتُهُ عليه الصلاة والسلام يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ،

  220. وَإِنْ ضُعِّفَ بِالِانْقِطَاعِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ» . رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ نَحْوُهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

  221. قَالَ (وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ كَيْ لَا تَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ» وَلِأَنَّهُ إكْمَالُ

  222. وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَقَالَ فِيهِ: فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ. وَفِيهِ: فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَكَذَا الطَّهُورُ؟ قَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. وَرُوِيَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «كَانَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ» .

  223. وَضُعِّفَ بِخَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ الْعَدَوِيِّ. وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ» . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ وَضَّأَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ، فَرَأَيْتُهُ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا أَسْنَانُ الْمُشْطِ» . وَفِيهِ أَضْرَمُ بْنُ غِيَاثٍ النَّيْسَابُورِيُّ مَتْرُوكٌ، وَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِمَّا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْهُ ﷺ قَالَ «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ خَلِّلْ لِحْيَتَكَ» وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّازٍ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا فِي أَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ: بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» وَسَكَتَ عَنْهُ،

  224. وَكَذَا الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ زَرْوَانَ مَجْهُولٌ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامِ: وَهُوَ عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ طَلَبِ زِيَادَةِ التَّعْدِيلِ مَعَ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْ الرَّاوِي. وَقَدْ رَوَى عَنْ الْوَلِيدِ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَهَذِهِ طُرُقٌ مُتَكَثِّرَةٌ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا ضَعِيفًا ثَبَتَتْ حُجِّيَّةُ الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

  225. فَكَيْفَ وَبَعْضُهَا لَا يَنْزِلُ عَنْ الْحَسَنِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله يَقُولُ: لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا الْمُوَاظَبَةُ بَلْ مُجَرَّدُ الْفِعْلِ، إلَّا فِي شُذُوذٍ مِنْ الطُّرُقِ فَكَانَ مُسْتَحَبًّا لَا سُنَّةً، لَكِنَّ مَا فِي أَبِي دَاوُد مِنْ قَوْلِهِ: بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي، لَمْ يَثْبُتْ ضَعْفُهُ، وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ نَقْلِ صَرِيحِ الْمُوَاظَبَةِ؛

  226. لِأَنَّ أَمْرَهُ تَعَالَى حَامِلٌ عَلَيْهَا

  227. ، فَيَتَرَجَّحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَيَتَضَاءَلُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْوُضُوءِ مَا كَانَ إكْمَالًا لِلْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ، وَدَاخِلُ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِهِ بَعْدَ سَلَامَتِهِ فِي نَفْسِهِ مِمَّا نُقِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ سُنَّةٌ وَلَيْسَا فِي مَحَلِّهِ؛

  228. إذْ لَيْسَ فِي الْوَجْهِ بِالْمَنْعِ، وَادِّعَاءِ أَنَّ مَحَلَّيْهِمَا مِنْهُ حُكْمًا إذْ لَهُمَا حُكْمُ الْخَارِجِ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا يَفْسُدَ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهِمَا شَيْئًا.

  229. (قَوْلُهُ وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) صِفَتُهُ فِي الرِّجْلَيْنِ أَنْ يُخَلِّلَ بِخِنْصِرِ يَدِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَيَخْتِمَ بِخِنْصِرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى فِي الْقُنْيَةِ، كَذَا وَرَدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  230. وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ لَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ.

  231. (قَوْلُهُ حَكَى لَا تَتَخَلَّلُهَا نَارُ جَهَنَّمَ) مُؤَدَّيْ التَّرْكِيبِ أَنَّ التَّخْلِيلَ يُرَادُ لِعَدَمِ التَّظَلُّلِ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّ عَدَمَ التَّخْلِيلِ مُسْتَلْزِمٌ تَخَلُّلَ النَّارِ إلَّا لَوْ كَانَتْ عِلَّةٌ مُسَاوِيَةٌ، وَهُوَ مُنْتَفٍ وَإِلَّا كَانَ التَّخْلِيلُ وَاجِبًا بَعْدَ اعْتِقَادِهِمْ حُجِّيَّةَ الْحَدِيثِ، لَكِنَّ الْمَعْدُودَ فِي السُّنَنِ التَّخْلِيلُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَهَا وَهُوَ لَيْسَ وَاجِبًا، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هُوَ مَقْرُونًا بِالْوَعِيدِ بِتَقْدِيرِ التَّرْكِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ضَمِّهِ فِي السُّؤَالِ الْقَائِلِ خَلِّلُوا يُفِيدُ الْوُجُوبَ فَكَيْفَ وَهُوَ مَقْرُونٌ بِالْوَعِيدِ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْجَوَابَ بِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْهُ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ، وَأَحَادِيثِ حِكَايَةِ وُضُوئِهِ ﷺ ، إذْ لَيْسَ فِيهَا التَّخْلِيلُ، وَالْوَعِيدُ مَصْرُوفٌ إلَى مَا إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، هَذَا وَمَتْنُ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَا فِي الدَّارَقُطْنِيِّ: خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ لَا يُخَلِّلُهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

  232. وَهُوَ ضَعِيفٌ بِيَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ التَّمَّارِ، نَعَمْ الْمُصَرَّحُ فِيهِ بِالْوَعِيدِ مَا فِي الطَّبَرَانِيِّ: مَنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَصَابِعَهُ بِالْمَاءِ خَلَّلَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

  233. وَأَمْثَلُ أَحَادِيثِ التَّخْلِيلِ مَا فِي سُنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ. قَالَ: قَالَ ﷺ «إذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى هُوَ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

  234. الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ.

  235. قَالَ (وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ إلَى الثَّلَاثِ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ قَبْلِي، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ» .

  236. وَالْوَعِيدُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ سُنَّةٌ.

  237. - رضي الله عنهما . قَالَ ﷺ «إذَا تَوَضَّأْت فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ» وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ

  238. ، وَعِنْدِي أَنَّهَا كُلَّهَا لِلْوُجُوبِ

  239. وَالْمُرَادُ الْأَمْرُ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَهَا إفَادَةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا خَفِيَ مِمَّا هُوَ بَيْنَهَا كَمَا هُوَ فِي دَاخِلِ اللِّحْيَةِ، وَالتَّخْلِيلُ بَعْدَ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمُوَاظَبَةِ مَعَ كَوْنِهِ إكْمَالًا فِي الْمَحَلِّ.

  240. (قَوْلُهُ وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ إلَى الثَّلَاثِ) قُيِّدَ بِهِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ التَّكْرَارُ فِي الْمَسْحِ،

  241. ثُمَّ قِيلَ الْأَوَّلُ فَرِيضَةٌ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَالثَّالِثُ إكْمَالٌ،

  242. وَقِيلَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ سُنَّةٌ،

  243. وَقِيلَ: الثَّانِي سُنَّةٌ وَالثَّالِثُ نَفْلٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْنَى الْأَوَّلِ، وَقِيلَ عَلَى عَكْسِهِ.

  244. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ الثَّلَاثُ تَقَعُ فَرْضًا كَإِطَالَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ.

  245. وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى الثَّانِي أَنَّ الثَّانِيَ مُضَافٌ إلَى الثَّالِثِ سُنَّةً: أَيْ الْمَجْمُوعَ فَهُوَ الْحَقُّ فَلَا يُوصَفُ الثَّانِي بِالسُّنِّيَّةِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ،

  246. فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ فَعَلَ السُّنَّةَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ لَيْسَ بِالشَّيْءِ،

  247. وَلَا الثَّالِثُ إذَا لَمْ يُلَاحَظْ مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالْوَعِيدُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ سُنَّةٌ) أَيْ هَذَا الْعَدَدُ وَهَذَا أَحَدُ مَا قِيلَ،

  248. فَلَوْ رَآهُ وَزَادَ لِقَصْدِ الْوُضُوءِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ نَقَصَ لِحَاجَتِهِ لَا بَأْسَ بِهِ.

  249. وَقِيلَ أُرِيدَ بِهِ مُجَرَّدُ الْعَدَدِ.

  250. وَقِيلَ: الزِّيَادَةُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَالنَّقْصُ مِنْهَا وَتَعَدَّى يَرْجِعُ إذَا زَادَ وَظَلَمَ يَرْجِعُ إلَى نَقْصٍ، وَأَصْلُ الظُّلْمِ النَّقْصُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ أَيْ لَمْ تَنْقُصْ هَذَا.

  251. وَالْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ هَذَا اللَّفْظِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، بَلْ صَدْرُهُ رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يَرْفَعُونَهُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ، وَضُعِّفَ بِالْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يَرْفَعُهُ، وَضُعِّفَ بِزَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَضُعِّفَ بِعَلِيِّ بْنِ حَسَنٍ الشَّامِيِّ.

  252. وَأَمَّا عَجُزُهُ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطَّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ غَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» .

  253. وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ «تَعَدَّى وَظَلَمَ» . وَلِلنَّسَائِيِّ: «أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» . قَالَ فِي الْإِمَامِ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عِنْدَ مَنْ يُصَحِّحُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ

  254. قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ) فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ. وَلَنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ قُرْبَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَكِنَّهُ يَقَعُ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ طَهَارَةً بِاسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ،

  255. لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ إلَى عَمْرٍو اهـ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُحَدِّثُونَ فِيهِ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى صِحَّتِهِ، فَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام وَنَسَبَهَا إلَيْهِ،

  256. وَلَا عَتْبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسُبُهُ إلَى صَحَابِيٍّ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ.

  257. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) لَا سَنَدَ لِلْقُدُورِيِّ فِي الرِّوَايَةِ وَلَا فِي الدِّرَايَةِ فِي جَعْلِ النِّيَّةِ وَالِاسْتِيعَابِ وَالتَّرْتِيبِ مُسْتَحَبًّا غَيْرَ سُنَّةٍ، أَمَّا الرِّوَايَةُ فَنُصُوصُ الْمَشَايِخِ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى السُّنِّيَّةِ، وَلِذَا خَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّلَاثَةِ وَحَكَمَ بِسُنِّيَّتِهَا بِقَوْلِهِ فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ وَنَحْوُهُ فِي الْآخَرَيْنِ،

  258. وَأَمَّا الدِّرَايَةُ فَسَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  259. وَقِيلَ أَرَادَ يُسْتَحَبُّ فِعْلُ هَذِهِ السُّنَّةِ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْخُرُوجَ عَنْهُ مُسْتَحَبٌّ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بِالْمَيَامِنِ عَطْفًا عَلَى تَفْسِيرِ يُرَتِّبُ الْوُضُوءَ قَدْ يُعَكِّرُهُ،

  260. فَإِنَّ الْحَاصِلَ حِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيبُ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَبِالْمَيَامِنِ، وَالتَّيَامُنُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمْ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ، وَقَدْ أَوْقَعَهُ فِي تَفْسِيرِ التَّرْتِيبِ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ.

  261. وَأَمَّا الْوَجْهُ فَمِنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ إلَّا بِالْفِعْلِ مَعَ الْغَفْلَةِ وَالذُّهُولِ؛ إذْ الْفِعْلُ الِاخْتِيَارِيُّ لَا بُدَّ فِي تَحْقِيقِهِ مِنْ الْقَصْدِ إلَيْهِ، وَهُوَ إذَا قَصَدَ الْوُضُوءَ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثَ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهِ كَانَ مَنْوِيًّا حَتَّى إنَّ صُورَةَ الْخِلَافِ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ فِي نَحْوِ مَنْ دَخَّلَ الْمَاءَ مَدْفُوعًا أَوْ مُخْتَارًا لِقَصْدِ التَّبَرُّدِ أَوْ مُجَرَّدِ قَصْدِ إزَالَةِ الْوَسَخِ، وَوُقُوعِ مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَاتِ لَهُ ﷺ قَدْ لَا يَتَحَقَّقُ،

  262. وَلَوْ تَحَقَّقَ فِي بَعْضِهَا لَا يَنْفِي السُّنِّيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالتَّرْكِ أَصْلًا كَانَ وَاجِبًا، وَسَنَذْكُرُ الْوَجْهَ الْعَامَّ لِلثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: أَيْ صِحَّتُهَا وَاعْتِبَارُهَا شَرْعًا بِالنِّيَّاتِ، وَالْمُرَادُ الْعِبَادَاتُ؛

  263. لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُبَاحَاتِ تُعْتَبَرُ شَرْعًا بِلَا نِيَّةٍ كَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَلَنَا) قَوْلٌ بِالْمُوجِبِ: أَيْ سَلَّمْنَا أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ بِنِيَّةٍ، وَالْوُضُوءُ لَا يَقَعُ عِبَادَةً بِدُونِهَا وَبِذَلِكَ قَضَيْنَا عُهْدَةَ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي هَذَا بَلْ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ حَتَّى لَمْ تَقَعْ عِبَادَةٌ سَبَبًا لِلثَّوَابِ فَهَلْ يَقَعُ الشَّرْطُ الْمُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى تَصِحَّ بِهِ أَوْ لَا لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِهِ وَلَا إثْبَاتِهِ، فَقُلْنَا نَعَمْ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَقْصُودُ التَّحْصِيلِ لِغَيْرِهِ لَا لِذَاتِهِ فَكَيْفَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَصَارَ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَبَاقِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَا يَفْتَقِرُ اعْتِبَارُهَا إلَى أَنْ تُنْوَى،

  264. بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إلَّا فِي حَالِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ هُوَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ (وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ) وَهُوَ سُنَّةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ التَّثْلِيثُ بِمِيَاهٍ مُخْتَلِفَةٍ اعْتِبَارًا بِالْمَغْسُولِ. وَلَنَا أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  265. فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الشَّرْطَ وُضُوءٌ هُوَ عِبَادَةٌ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ.

  266. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ) لِأَنَّ التُّرَابَ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْعًا مُطَهِّرًا إلَّا لِلصَّلَاةِ لَا فِي نَفْسِهِ فَكَانَ التَّطْهِيرُ بِهِ تَعَبُّدًا مَحْضًا، وَفِيهِ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، أَوْ هُوَ: أَيْ التَّيَمُّمُ يُنْبِئُ لُغَةً عَنْ الْقَصْدِ فَلَا يَتَحَقَّقُ دُونَهُ

  267. بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَفَسَدَ قِيَاسُهُ عَلَى التَّيَمُّمِ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ نَظَرٌ نَذْكُرُهُ فِي التَّيَمُّمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  268. وَالصَّوَابُ إفْسَادُهُ بِمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ أَنْ لَا تَكُونَ شَرْعِيَّةُ حُكْمِ الْأَصْلِ مُتَأَخِّرَةً عَنْ حُكْمِ الْفَرْعِ، وَإِلَّا لَثَبَتَ حُكْمُ الْفَرْعِ بِلَا دَلِيلٍ، وَشَرْعِيَّةُ التَّيَمُّمِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَا يُقَاسُ الْوُضُوءُ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي حُكْمِهِ لَكِنْ هَذَا إذَا قَصَدَ الْقِيَاسَ، أَمَّا إذَا قَصَدَ الِاسْتِدْلَالَ بِمَعْنَى لَمَّا شُرِعَ التَّيَمُّمُ بِشَرْطِ النِّيَّةِ ظَهَرَ وُجُوبُهَا فِي الْوُضُوءِ فَهُوَ بِمَعْنَى لَا فَارِقَ فَلَيْسَ جَوَابٌ إلَّا بِهِ كَمَا فِي الْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ أَنَسًا إلَخْ) غَرِيبٌ، وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسًا بِالزَّاوِيَةِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تُوَضِّئُهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ أَمَرَّهُمَا عَلَى أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» .

  269. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا لَمْ أَجِدْهُ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، وَيُضَعِّفُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا

  270. وَاَلَّذِي يُرْوَى مِنْ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ هُوَ الْمَسْحُ وَبِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غُسْلًا،

  271. وَلَا يَكُونُ مَسْنُونًا فَصَارَ كَمَسْحِ الْخُفِّ،

  272. بِخِلَافِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّكْرَارُ.

  273. قَالَ (وَيُرَتِّبُ الْوُضُوءَ فَيَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَكَرِهِ

  274. إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَسْحَةٍ مَاءً جَدِيدًا. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَآهُ ﷺ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً. وَفِيهِ عِبَادَةُ بْنُ مَنْصُورٍ فِيهِ مَقَالٌ وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِيهِ ضَعْفٌ.

  275. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عُثْمَانَ فِي حِكَايَتِهِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ فِي الْمَعْزُوِّ إلَى مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ لَمْ أَجِدْهُ فِيهِ سَهْوٌ عَنْهُ، أَوْ كَانَ سَاقِطًا فِي نُسْخَتِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ وُجِدَ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ مُسْنَدِ إبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُرْوَى) بِالتَّمْرِيضِ يُشْعِرُ بِضَعْفِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، وَفِيهِ ذَلِكَ الْمَقَالُ الْمُتَقَدِّمُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ فَقَالَ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَطْ.

  276. قَالَ: وَأَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالُوا: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ لَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا انْتَهَى.

  277. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ فِي حِكَايَتِهِ الْمَسْحَ ثَلَاثًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه تَكْرَارُ الْمَسْحِ، إلَّا أَنَّهُ مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَشْرُوعٌ) رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ إذَا مَسَحَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَانَ مَسْنُونًا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ تَقْرِيرِ الْكِتَابِ

  278. وَبِالْمَيَامِنِ) فَالتَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ، وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا حَرْفُ الْوَاوِ وَهِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتَقْتَضِي إعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ» .

  279. غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ.

  280. (قَوْلُهُ وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ) فَيُفِيدُ وُجُوبَ تَعْقِيبِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فَيَلْزَمُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُ فِي الْكُلِّ لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ.

  281. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ إفَادَتَهَا تَعْقِيبَ الْقِيَامِ بِهِ بَلْ جُمْلَةَ الْأَعْضَاءِ.

  282. وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْمُعَقَّبَ طَلَبُ الْغَسْلِ وَلَهُ مُتَعَلِّقَاتٌ وَصَلَ إلَى أَوَّلِهَا ذِكْرًا بِنَفْسِهِ، وَالْبَاقِي بِوَاسِطَةِ الْحَرْفِ الْمُشْرِكِ فَاشْتَرَكَتْ كُلُّهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ إفَادَةِ طَلَبِ تَقْدِيمِ تَعْلِيقِهِ بِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْوُجُودُ، فَصَارَ مُؤَدَّى التَّرْكِيبِ طَلَبَ إعْقَابِ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ، وَهَذَا عَيْنُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ عَيْنُ نَظِيرِ قَوْلِكَ اُدْخُلْ السُّوقَ فَاشْتَرِ لَنَا خُبْزًا وَلَحْمًا حَيْثُ كَانَ الْمُفَادُ إعْقَابَ الدُّخُولِ بِشِرَاءِ مَا ذُكِرَ فَكَيْفَ وَقَعَ، وَدَعْوَى الْمُصَنِّفِ إجْمَاعَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ تَبَعٌ لَلْفَارِسِيِّ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ أَوْ لِلْقُرْآنِ (قَوْلُهُ وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبٌّ،

  283. ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ» وَهُوَ مَعْنَى مَا رَوَى السِّتَّةُ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي طَهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ» وَهُوَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْمَحْبُوبِيَّةِ الْمُوَاظَبَةَ؛

  284. لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُسْتَحَبَّاتِ مَحْبُوبَةٌ لَهُ ﷺ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ

  285. (فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)

  286. لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى كُلِّهَا، وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَبَّةً بَلْ مَسْنُونَةً، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ ﷺ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ» وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَكَى وُضُوءَهُ ﷺ صَرَّحُوا بِتَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَذَلِكَ يُفِيدُ الْمُوَاظَبَةَ؛

  287. لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْكُونَ وُضُوءَهُ الَّذِي هُوَ دَأْبُهُ وَعَادَتُهُ فَيَكُونُ سُنَّةً، وَبِمِثْلِهِ ثَبَتَتْ سُنِّيَّةُ الِاسْتِيعَابِ؛ لِأَنَّهُمْ كَذَلِكَ حَكَوْا الْمَسْحَ.

  288. وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ: إذَا دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِظُهُورِ رَغْبَتِهِ عَنْ السُّنَّةِ، فَالْحَقُّ أَنَّ الْكُلَّ سُنَّةٌ.

  289. وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ مُسْتَحَبٌّ بِظَهْرِ الْيَدَيْنِ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِ بِلَتِّهِمَا، وَالْحُلْقُومُ بِدْعَةٌ.

  290. وَقِيلَ مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَيْضًا بِدْعَةٌ، وَفِيمَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ الْيَامِيِّ أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ الرَّقَبَةَ مَعَ مَسْحِ الرَّأْسِ.

  291. وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ الْمُقَدَّمِ: وَظَاهِرُ رَقَبَتِهِ. .

  292. وَقِيلَ إنَّ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ أَدَبٌ.

  293. وَمِنْ السُّنَنِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَالْبُدَاءَةُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَمِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَوَجْهُهُ عَلَى مَا عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْمَرَافِقَ وَالْكَعْبَيْنِ غَايَةَ الْغَسْلِ فَتَكُونُ مُنْتَهَى الْفِعْلِ.

  294. الْآدَابُ تَرْكُ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ وَكَلَامِ النَّاسِ وَالِاسْتِعَانَةِ.

  295. وَعَنْ الْوَبَرِيِّ لَا بَأْسَ بِصَبِّ الْخَادِمِ، كَانَ عليه الصلاة والسلام يَصُبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ، وَالتَّمَسُّحِ بِخِرْقَةٍ يَمْسَحُ بِهَا مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ.

  296. وَمِنْهَا اسْتِقَاءُ مَائِهِ بِنَفْسِهِ، وَالْمُبَادَرَةُ إلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَنَزْعُ خَاتَمٍ عَلَيْهِ اسْمُهُ تَعَالَى أَوْ اسْمُ نَبِيِّهِ ﷺ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَكَوْنُ آنِيَتِهِ مِنْ خَزَفٍ،

  297. وَأَنْ يَغْسِلَ عُرْوَةَ الْإِبْرِيقِ ثَلَاثًا وَوَضْعُهُ عَلَى يَسَارِهِ،

  298. وَإِنْ كَانَ إنَاءً يَغْتَرِفُ مِنْهُ فَعَنْ يَمِينِهِ، وَوَضْعُ يَدِهِ حَالَةَ الْغَسْلِ عَلَى عُرْوَتِهِ لَا رَأْسِهِ، وَالتَّأَهُّبُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَاسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ، وَتَعَاهُدُ الْمُوقَيْنِ وَمَا تَحْتَ الْخَاتَمِ، وَالذِّكْرُ الْمَلْفُوظُ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ،

  299. وَأَنْ لَا يَلْطِمَ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ، وَإِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ، وَالتَّأَنِّي، وَالدَّلْكُ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ، وَتَجَاوُزُ حُدُودِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِيَسْتَيْقِنَ غَسَلَهُمَا، وَيُطِيلَ الْغُرَّةَ، وَقَوْلُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ إلَخْ،

  300. وَأَنْ يَشْرَبَ فَضْلَ وُضُوئِهِ قَائِمًا مُسْتَقْبِلًا، قِيلَ وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا، وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عَقِيبَهُ، وَمِلْءُ آنِيَتِهِ اسْتِعْدَادًا، وَحِفْظُ ثِيَابِهِ مِنْ الْمُتَقَاطَرِ، وَالِامْتِخَاطِ بِالشِّمَالِ عِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ وَيُكْرَهُ بِالْيَمِينِ،

  301. وَكَذَا إلْقَاءُ الْبُزَاقِ فِي الْمَاءِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ، وَبِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ

  302. تَتِمَّةٌ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ فَعَلَ مَا شَكَّ فِيهِ إنْ كَانَ أَوَّلَ شَكٍّ وَإِلَّا فَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ شَكَّ بَعْدَهُ فَلَا مُطْلَقًا.

  303. (فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)

  304. الْمَعَانِي النَّاقِضَةُ لِلْوُضُوءِ كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ «وَقِيلَ لِرَسُولِ ﷺ مَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ» وَكَلِمَةُ مَا عَامَّةٌ فَتَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ

  305. النَّقْضُ فِي الْأَجْسَامِ: إبْطَالُ تَرْكِيبِهَا، وَفِي الْمَعَانِي: إخْرَاجُهَا عَنْ إفَادَةِ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهَا (قَوْلُهُ كُلُّ مَا يَخْرُجُ) قِيلَ يَعْنِي خُرُوجَ مَا يَخْرُجُ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَعَانِي، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّاقِضَ هُوَ النَّجَسُ الْخَارِجُ لَا خُرُوجُ الْمُخْرَجِ لِلنَّجَسِ عَنْ كَوْنِهِ مُؤَثِّرًا لِلنَّقْضِ، مَعَ أَنَّ الضِّدَّ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي رَفْعِ ضِدِّهِ.

  306. وَصِفَةِ النَّجَاسَةِ الرَّافِعَةِ لِلطَّهَارَةِ إنَّمَا هِيَ قَائِمَةٌ بِالْخَارِجِ، وَغَايَةِ الْخُرُوجِ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً تُحَقِّقُهَا صِفَةٌ شَرْعِيَّةٌ: أَعْنِي صِفَةَ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهَا شَرْعِيَّةٌ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ إذْ بَعْدَ تَحَقُّقِهَا عَنْ عِلَّتِهَا هِيَ الْمُؤَثِّرَةِ لِلنَّقْضِ.

  307. ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ «مَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ» ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُوجِبُ صَرْفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لَا إصْلَاحَ عِبَارَةِ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ؛ إذْ الْمَعْنَى قَدْ لَا يُقَابِلُ الْجَوْهَرَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ عَلَى الْمُرَادِ بِاللَّفْظِ جَوْهَرًا كَانَ أَوْ عَرَضًا، وَإِنَّمَا يُقَابِلُهُ الْعَرَضُ.

  308. فَالنَّاقِضُ الْخَارِجُ النَّجَسُ، وَالْخُرُوجُ شَرْطُ عَمَلِ الْعِلَّةِ وَعِلَّةٌ لَهَا نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ عِلَّةُ تَحَقُّقِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ لِأَحَدٍ طَهَارَةٌ، فَإِضَافَةُ النَّقْضِ إلَى الْخُرُوجِ إضَافَةٌ إلَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) وَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ فِي عُمُومِ مَا يَخْرُجُ دُودَةً كَانَتْ أَوْ حَصَاةً أَوْ رِيحًا إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُوَ الرِّيحُ الْخَارِجُ مِنْ الْقُبُلِ، وَالدُّودَةُ مِنْهُ.

  309. وَأَمَّا

  310. (وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَدَنِ فَتَجَاوَزَا إلَى مَوْضِعٍ

  311. الرِّيحُ مِنْ الذَّكَرِ فَهُوَ اخْتِلَاجٌ لَا رِيحٌ فَلَا يَنْقُضُ كَالرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ جِرَاحَةٍ فِي الْبَطْنِ أَنَّ الْغَائِطَ الْمُطْمَئِنَّ مِنْ الْأَرْضِ يُقْصَدُ لِلْحَاجَةِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ نَفْسُ الْمَجِيءِ مِنْهُ نَاقِضًا بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنْ الْخَارِجِ،

  312. وَإِذَا لَزِمَ فِيهِ كَوْنُهُ فِي لَازِمِهِ فَحَمَلَهُ عَلَى أَعَمِّ اللَّوَازِمِ وَهُوَ الْخَارِجُ النَّجَسُ أَوْلَى خُصُوصًا مَعَ مُنَاسَبَةِ النَّجَسِ مُطْلَقًا لِهَذَا الْحُكْمِ، كَذَا فِي شَرَحَ الْجَمْعِ.

  313. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى إرَادَةِ أَعَمِّ اللَّوَازِمِ لِلْمَجِيءِ، وَالْخَارِجُ النَّجَسُ مُطْلَقًا لَيْسَ مِنْهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْغَائِطَ لَا يُقْصَدُ قَطُّ لِمُجَرَّدِ الرِّيحِ فَضْلًا عَنْ جُرْحِ إبْرَةٍ وَنَحْوِهِ، فَالْأَوْلَى كَوْنُهُ فِيمَا يَحِلُّهُ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى الرِّيحِ بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ بِالْخَبَرِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ.

  314. رَوَى مَعْنَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ» وَضُعِّفَ بِشُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ فِي الْكَامِلِ: بَلْ بِالْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: إنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ، وَبِهَذَا «وَقَوْلُهُ ﷺ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» عَيَّنَا حِينَئِذٍ أَصْلَ قِيَاسِ الْخَارِجِ النَّجَسِ السَّبِيلَيْنِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الِاعْتِيَادِ، وَفَرْعُهُ الْخَارِجُ النَّجَسُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَيُحْتَجُّ عَلَى مَالِكٍ فِي نَفْيِ نَاقِضِيَّةِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَالْخَارِجِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الِاعْتِيَادِ بِهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى،

  315. ثُمَّ الْخُرُوجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ يَتَحَقَّقُ بِالظُّهُورِ،

  316. فَلَوْ حُشِيَ الذَّكَرُ فَالِانْتِقَاضُ بِمُحَاذَاةِ بِلَّةِ الْحَشْوَةِ رَأْسُ الذَّكَرِ لَا بِنُزُولِهِ إلَى الْقَصَبَةِ وَإِلَى الْقُلْفَةِ فِيهِ خِلَافٌ.

  317. وَالصَّحِيحُ النَّقْضُ فِيهِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا بَوْلٌ وَلَمْ يَظْهَرْ.

  318. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَجِبُ عَلَى الْجُنُبِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خِلْقَةٌ كَقَصَبَةِ الذَّكَرِ اهـ.

  319. لَكِنْ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إنَّمَا عَلَّلَهُ بِالْحَرَجِ لَا بِالْخِلْقَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يُرَدُّ الْإِشْكَالُ،

  320. وَلَوْ احْتَشَتْ فِي الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَالنَّقْضُ بِمُحَاذَاةِ حَرْفِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُحْشِهِ لَخَرَجَ نَقَضَ،

  321. وَلَوْ أَدْخَلَتْ أُصْبُعَهَا فِيهِ نَقَضَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ بِلَّةٍ،

  322. وَكَذَا الْعُودُ فِي الدُّبُرِ كَالْمِحْقَنَةِ وَغَيْرِهَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْبِلَّةُ إذَا كَانَ طَرَفٌ مِنْهُ خَارِجًا وَلَوْ غَيَّبَهُ نَقَضَ إذَا أَخْرَجَ بِلَا تَفْصِيلٍ فِي الْفَتَاوَى وَالتَّجْنِيسِ.

  323. وَكَذَا الْقُطْنَةُ إذَا غَيَّبَهَا فِي الْإِحْلِيلِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَلَوْ ابْتَلَّتْ بِالْبَوْلِ، وَلَمْ تُجَاوِزْ رَأْسَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْلَاهَا خَرَجَ لَمْ يَنْقُضْ، وَالْمَجْبُوبُ إذَا ظَهَرَ بَوْلُهُ بِمَوْضِعِ الْجَبِّ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إمْسَاكِهِ مَتَى شَاءَ نَقَضَ، وَإِلَّا فَحَتَّى يَسِيلَ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُرْحِ،

  324. وَلَوْ كَانَ بِهِ حَصَاةٌ فَبَطَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَأَخْرَجَهَا فَاسْتَمَالَ الْبَوْلُ إلَيْهِ فَكَالْجُرْحِ،

  325. وَإِنْ كَانَ بِذَكَرِهِ بَطٌّ، أَيْ شَقٌّ لَهُ رَأْسَانِ أَحَدُهُمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ يَسِيلُ فِي مَجْرَى الذَّكَرِ وَالْآخَرُ فِي غَيْرِهِ، فَفِي الْأَوَّلِ يَنْقُضُ بِالظُّهُورِ وَفِي الثَّانِي بِالسَّيَلَانِ،

  326. وَإِذَا تَبَيَّنَ الْخُنْثَى أَنَّهُ امْرَأَةٌ فَذَكَرُهُ كَالْجُرْحِ أَوْ رَجُلٌ فَفَرْجُهُ كَالْجُرْحِ وَيَنْتَقِضُ فِي الْآخَرِ بِالظُّهُورِ،

  327. وَلَوْ أَقْطَرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا فَسَالَ مِنْهُ لَا يُنْقَضُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ،

  328. بِخِلَافِ مَا إذَا احْتَقَنَ بِالدُّهْنِ ثُمَّ سَالَ حَيْثُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ لِاخْتِلَاطِهِ بِالنَّجَاسَةِ،

  329. بِخِلَافِ الْإِحْلِيلِ لِلْحَائِلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  330. وَلَوْ احْتَشَتْ فِي فَرْجِهَا الْخَارِجَ فَمَا لَمْ تَبْتَلَّ أَوْ تَصِلْ الْبِلَّةُ إلَى حَرْفِ الدَّاخِلِ لَا يَنْقُضُ، أَوْ فِي الدَّاخِلِ فَسَدَ الصَّوْمُ وَلَا يَنْقُضُ (قَوْلُهُ فَتَجَاوَزَا) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ، فَإِنَّ

  331. يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ)، (وَالْقَيْءُ مِلْءَ الْفَمِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَلِأَنَّ غَسْلَ غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ

  332. الْخُرُوجَ فِي غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ هُوَ تَجَاوُزُ النَّجَاسَةِ إلَى مَوْضِعِ التَّطْهِيرِ، فَالْمَعْنَى إذَا خَرَجَا بِأَنْ تَجَاوَزَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْخُرُوجُ عَلَى الظُّهُورِ فَلَيْسَ بِهِ، وَالْمَعْنَى إذَا ظَهَرَا فَتَجَاوَزَا،

  333. فَلَوْ خَرَجَ مِنْ جُرْحٍ فِي الْعَيْنِ دَمٌ فَسَالَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْهَا لَا يُنْتَقَضُ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ حُكْمٌ هُوَ وُجُوبُ التَّطْهِيرِ أَوْ نَدْبُهُ،

  334. بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ إلَى مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ وَمِنْ النَّجَاسَةِ فَيُنْقَضُ،

  335. وَلَوْ رَبَطَ الْجُرْحَ فَنَفَذَتْ الْبِلَّةُ إلَى طَاقٍ لَا إلَى الْخَارِجِ نَقَضَ،

  336. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْلَا الرَّبْطُ سَالَ؛ لِأَنَّ الْقَمِيصَ لَوْ تَرَدَّدَ عَلَى الْجُرْحِ فَابْتَلَّ لَا يَنْجُسُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ،

  337. وَلَوْ بَزَقَ فَخَرَجَ فِيهِ دَمٌ قَدْرَ الرِّيقِ نَقَضَ لَا إنْ كَانَ الرِّيقُ غَالِبًا،

  338. وَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ قَبْلَ أَنْ يَسِيلَ مَرَّةً فَمَرَّةً إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ تَرَكَهُ سَالَ نَقَضَ وَإِلَّا لَا.

  339. وَفِي الْمُحِيطِ: حَدُّ السَّيْلَانِ أَنْ يَعْلُوَ وَيَنْحَدِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا انْتَفَخَ عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ وَصَارَ أَكْبَرَ مِنْ رَأْسِهِ نَقَضَ، وَالصَّحِيحُ لَا يُنْقَضُ.

  340. وَفِي الدِّرَايَةِ جَعَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَصَحَّ، وَمُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَوْلَى.

  341. وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: تَوَرَّمَ رَأْسُ الْجُرْحِ فَظَهَرَ بِهِ قَيْحٌ وَنَحْوُهُ لَا يَنْقُضُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْوَرَمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَوْضِعِ الْوَرَمِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ،

  342. ثُمَّ الْجُرْحُ وَالنُّقْطَةُ وَمَاءُ الثَّدْيِ وَالسُّرَّةُ وَالْأُذُنُ إذَا كَانَ لِعِلَّةٍ سَوَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: مَنْ رَمِدَتْ عَيْنُهُ وَسَالَ الْمَاءُ مِنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.

  343. فَإِذَا اسْتَمَرَّ فَلِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ.

  344. وَفِي التَّجْنِيسِ الْغَرَبُ فِي الْعَيْنِ إذَا سَالَ مِنْهُ مَاءٌ نَقَضَ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُرْحِ وَلَيْسَ بِدَمْعٍ،

  345. وَلَوْ خَرَجَ مِنْ سُرَّتِهِ مَاءٌ أَصْفَرُ وَسَالَ نَقَضَ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ قَدْ نَضِجَ فَاصْفَرَّ وَصَارَ رَقِيقًا.

  346. وَالْغَرَبُ بِالتَّحْرِيكِ: وَرَمٌ فِي الْمَآقِي، وَفِي الْمُحِيطِ: مَصَّ الْقُرَادَ فَامْتَلَأَ إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُنْقَضُ كَمَا لَوْ مَصَّ الذُّبَابُ،

  347. وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا نَقَضَ كَمَصِّ الْعَلَقَةِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) حَاصِلُ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا، وَيَنْقُضُ عِنْدَ زُفَرَ مُطْلَقًا سَالَ أَوْ لَا، امْتَلَأَ الْفَمُ مِنْ الْقَيْءِ أَوْ لَا، وَعِنْدَنَا يَنْقُضُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَكُلٌّ رَوَى لِمَذْهَبِهِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلْنَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا.

  348. أَمَّا حَدِيثُ «أَنَّهُ ﷺ قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» فَلَمْ يُعْرَفْ.

  349. وَأَمَّا حَدِيثُ «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ» فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفَةٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ أُخْرَى وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ فَرُّوخَ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَلَكِنَّهُ يَكْتُبُ،

  350. فَإِنَّ النَّاسَ مَعَ ضَعْفِهِ قَدْ احْتَمَلُوا حَدِيثَهُ اهـ لَكِنْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: قَدْ كَتَبْنَا عَنْهُ وَمَحَلُّهُ عِنْدَنَا

  351. وَهُوَ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ، وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ»

  352. الصِّدْقُ، وَقَدْ تَظَافَرَ مَعَهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَيْهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ لَا: إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ» قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: قَالَ أَبِي:

  353. «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ كَلَامُ عُرْوَةَ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ لَقَالَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا قَالَ تَوَضَّئِي عَلَى مُشَاكَلَةِ الْأَوَّلِ الْمَنْقُولِ لَزِمَ كَوْنُهُ مِنْ قَائِلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا لِأَنَّ لَفْظَ اغْسِلِي خِطَابُ النَّبِيِّ ﷺ لِفَاطِمَةَ وَلَيْسَ عُرْوَةُ مُخَاطِبًا لَهَا لِيَكُونَ قَوْلُهُ ثُمَّ تَوَضَّئِي خِطَابًا مِنْهُ لَهَا فَلَزِمَ كَوْنُهُ مِنْ الْمُخَاطِبِ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ .

  354. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَلِكَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَفْظُهُ «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ» وَصَحَّحَهُ.

  355. وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ احْتَجَمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ» فَضَعِيفٌ.

  356. وَأَمَّا حَدِيثُ «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ» إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ ﷺ «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ» .

  357. وَلَفْظُ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ: يَرْوُونَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا انْتَهَى. وَقَدْ تُكَلِّمَ فِي ابْنِ عَيَّاشٍ. وَجُمْلَةُ الْحَاصِلِ فِيهِ أَنَّهُ يُحْتَجُّ مِنْ حَيْثُ الشَّامِيِّينَ لَا الْحِجَازِيِّينَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ﷺ مُرْسَلًا وَقَالَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ،

  358. ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ يُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ لَا وُضُوءِ الصَّلَاةِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِلَّا لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجُزْ الْبِنَاءُ. وَابْنُ عَيَّاشٍ قَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُرْسَلُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةٌ فِيهِ مِنْ الْآثَارِ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَعَادَهُ فِيهِ، وَالْأَفْصَحُ فِي رَعَفَ الْفَتْحُ، وَالْقَلْسُ: الْخَارِجُ مِنْ الْغَثَيَانِ.

  359. وَالْقَيْءُ مَعَ سُكُونِ النَّفَسِ يَكُونُ.

  360. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ بِسَنَدِهِ إلَى مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أَنَّهُ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأَ، قَالَ: فَلَقِيت ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ.

  361. وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِالِاضْطِرَابِ. فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعِيشَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَوْزَاعِيَّ. وَأُجِيبَ أَنَّ اضْطِرَابَ بَعْضِ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ

  362. وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ»

  363. فِي ضَبْطِ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَحْمَدَ قَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَقَالَ: قَدْ جَوَّدَهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

  364. وَفِي مُصَنِّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا أَوْ رُعَافًا أَوْ قَيْئًا فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ،

  365. فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَقْبَلَ وَلَا اعْتَدَّ بِمَا مَضَى وَالْحَارِثُ ضُعِّفَ،

  366. وَمِثْلُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ.

  367. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا عَنْهُ ﷺ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُضِيِّ فِي الصَّلَاةِ لِذَلِكَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي جُرِحَ فِي الصَّلَاةِ بِلَا مِرْيَةٍ

  368. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِهِ بِالدَّمِ وَالْقَيْءِ وَالضَّحِكِ حَدِيثٌ إنْ سَلِمَ لَمْ يَقْدَحْ؛ لِأَنَّ الْحُجِّيَّةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الصِّحَّةِ بَلْ الْحَسَنُ كَافٍ عَلَى أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْقَائِلَ،

  369. فَأَمَّا مُجْتَهِدٌ عَلِمَ بِالِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَغَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِحَّتُهُ فَهُوَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، إذْ مُجَرَّدُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ التَّرْجِيحِ وَثُبُوتِ الصِّحَّةِ.

  370. وَأَمَّا حَدِيثُ الْقَلَسِ حَدَثَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي الْإِطْلَاقِ الْكَائِنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَيَّاشٍ غُنْيَةً عَنْهُ.

  371. وَأَمَّا حَدِيثُ «لَيْسَ فِي الْفِطْرَةِ» إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَفِي الْآخَرِ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ وَقَدْ ضُعِّفَا، وَلَفْظَةُ الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ كِنَايَةٌ عَلَى الْقِلَّةِ، وَلَفْظُ سَائِلًا كِنَايَةٌ عَنْ الْكَثْرَةِ،

  372. فَإِنَّ لَفْظَةَ الْقَطْرَةِ فِي الْعُرْفِ يُرَادُ بِهِ الْقِلَّةُ وَضِدُّهُ مَاءٌ سَائِلٌ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْقَطْرَةِ إذَا وُجِدَتْ نُقِضَ اتِّفَاقًا فَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِطَرِيقٍ صِنَاعِيٍّ كَمَا ذَكَرْنَا.

  373. وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ أَوْ دَسْعَةٌ تَمْلَأُ الْفَمَ فَلَمْ يُعْرَفْ.

  374. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْهُ ﷺ : «يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إقْطَارِ الْبَوْلِ وَالدَّمِ السَّائِلِ وَالْقَيْءِ، وَمِنْ دَسْعَةٍ تَمْلَأُ الْفَمَ، وَنَوْمِ الْمُضْطَجِعِ، وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، وَخُرُوجِ الدَّمِ» . وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ عَفَّانَ وَالْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، فَحَصَلَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حُجِّيَّةُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَحَدِيثِ ابْنِ عَيَّاشٍ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ فَلَا يُعَارِضُهَا غَيْرُهَا مِمَّا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ،

  375. وَلَوْ أَرْخَيْنَا الْعِنَانَ وَجَعَلْنَاهَا تَتَعَارَضُ فَإِنْ جَمَعْنَا، وَهُوَ أَوْلَى عِنْدَ الْإِمْكَانِ كَانَ مَحْمَلُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْقَلِيلِ فِي الْقَيْءِ وَمَا لَمْ يَسِلْ، وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ عَلَى الْكَثِيرِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ،

  376. وَإِنْ أَسْقَطْنَاهَا صِرْنَا إلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ: إنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ مُؤَثِّرٌ فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ شَرْعًا، وَهَذَا الْقَدْرُ فِي الْأَصْلِ مَعْقُولٌ: أَيْ عُقِلَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ أَنَّ زَوَالَ الطَّهَارَةِ عِنْدَهُ وَهُوَ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ أَنَّهُ نَجَسٌ خَارِجٌ مِنْ الْبَدَنِ إذْ لَمْ يَظْهَرْ لِكَوْنِهِ مِنْ خُصُوصِ السَّبِيلَيْنِ تَأْثِيرٌ، وَقَدْ وُجِدَ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَيْهِ، فَالْأَصْلُ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، وَحُكْمُهُ زَوَالُ طَهَارَةٍ يُوجِبُهَا الْوُضُوءُ، وَعِلَّتُهُ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ الْبَدَنِ، وَخُصُوصُ الْمَحَلِّ مُلْغَى.

  377. وَلِأَنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ مُؤَثِّرٌ فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا الْقَدْرُ فِي الْأَصْلِ مَعْقُولٌ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ لَكِنَّهُ يَتَعَدَّى ضَرُورَةَ تَعَدِّي الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، وَبِمِلْءِ الْفَمِ فِي الْقَيْءِ لِأَنَّ بِزَوَالِ الْقِشْرَةِ تَظْهَرُ النَّجَاسَةُ فِي مَحَلِّهَا فَتَكُونُ بَادِيَةً لَا خَارِجَةً، بِخِلَافِ السَّبِيلَيْنِ

  378. وَالْفَرْعُ الْخَارِجُ النَّجَسُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَفِيهِ الْمَنَاطُ فَيَتَعَدَّى إلَيْهِ زَوَالُ الطَّهَارَةِ الَّتِي يُوجِبُهَا الْوُضُوءُ فَثَبَتَ أَنَّ مُوجِبَ هَذَا الْقِيَاسِ ثُبُوتُ زَوَالِ طَهَارَةِ الْوُضُوءِ،

  379. وَإِذَا صَارَ زَائِلُ طَهَارَتِهِ فَعِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ خِطَابُ الْوُضُوءِ وَهُوَ تَطْهِيرُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ تَعْدِيَةِ الِاقْتِصَارِ ضِمْنًا أَصْلًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَالِاشْتِغَالِ بِتَقْرِيرِهِ كَمَا فِي الشُّرُوحِ،

  380. وَإِذَا صَارَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ كَخُرُوجِهَا مِنْ السَّبِيلَيْنِ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ: فَلِمَ اشْتَرَطْتُمْ لِلنَّقْضِ فِي غَيْرِهِمَا السَّيَلَانَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِمَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ إلَى آخِرِهِ:

  381. لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ فَيُسْتَدَلُّ بِالظُّهُورِ عَلَى الِانْتِقَالِ وَالْخُرُوجِ، وَمِلْءُ الْفَمِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا فَاعْتُبِرَ خَارِجًا. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : قَلِيلُ الْقَيْءِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ

  382. أَيْ النَّقْضَ بِالْخُرُوجِ، وَحَقِيقَتُهُ مِنْ الْبَاطِنِ إلَى الظَّاهِرِ وَذَلِكَ بِالظُّهُورِ فِي السَّبِيلَيْنِ يَتَحَقَّقُ لَا بِالظُّهُورِ فِي غَيْرِهِمَا وَبَيَانُهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ، وَاشْتِرَاطُ مِلْءِ الْفَمِ بِأَنْ لَا يُمْكِنَهُ ضَبْطُهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَخْرُجُ ظَاهِرًا فَاعْتُبِرَ خَارِجًا مُلَاحَظَةً

  383. السَّيَلَانُ عِنْدَهُ اعْتِبَارًا بِالْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ، وَلِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْقَلَسُ حَدَثٌ» . وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا» وَقَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ جُمْلَةً: أَوْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ.

  384. وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله عَلَى الْقَلِيلِ، وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ رحمه الله عَلَى الْكَثِيرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْلَكَيْنِ قَدْ بَيَّنَّاهُ.

  385. وَلَوْ قَاءَ مُتَفَرِّقًا بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ يَمْلَأُ الْفَمَ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ،

  386. لِبُطُونِ الْفَمِ فَإِنَّ لَهُ بُطُونًا مُعْتَبَرًا شَرْعًا، حَتَّى لَوْ ابْتَلَعَ الصَّائِمُ رِيقَهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ، كَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ النَّجَاسَةُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ فِي الْجَوْفِ وَظُهُورًا حَتَّى لَا يَفْسُدَ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِ الْمَاءِ فِيهِ فَرَاعَيْنَا الشَّبَهَيْنِ،

  387. فَلَا يَنْقُضُ الْقَلِيلُ مُلَاحَظَةً لِلْبُطُونِ وَيَنْقُضُ الْكَثِيرُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ يَضْبِطْهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ،

  388. وَقِيلَ: أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ الْفَمِ.

  389. وَقِيلَ: أَنْ يَعْجَزَ عَنْ إمْسَاكِهِ،

  390. وَقِيلَ: أَنْ يَمْنَعَهُ الْكَلَامَ،

  391. وَقِيلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْفَمَ،

  392. وَالْأَصَحُّ مَا فِي الْكِتَابِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَسْلَكَيْنِ)

  393. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَثَيَانُ،

  394. ثُمَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ حُكْمًا حَيْثُ لَمْ تَنْتَقِضْ بِهِ الطَّهَارَةُ

  395. يَعْنِي السَّبِيلَيْنِ وَغَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ: إنَّهُ نَجِسٌ، وَكَانَ الْإِسْكَافُ وَالْهِنْدُوانِيُّ يُفْتِيَانِ بِقَوْلِهِ، وَجَمَاعَةٌ اعْتَبَرُوا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ رِفْقًا بِأَصْحَابِ الْقُرُوحِ حَتَّى لَوْ أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ

  396. (وَهَذَا إذَا قَاءَ مُرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً،

  397. فَإِنْ قَاءَ بَلْغَمًا فَغَيْرُ نَاقِضٍ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله نَاقِضٌ إذَا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ، وَالْخِلَافُ فِي الْمُرْتَقِي مِنْ الْجَوْفِ. أَمَّا النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَغَيْرُ نَاقِضٍ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ.

  398. لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ نَجِسٌ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ لَزِجٌ لَا تَتَخَلَّلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ قَلِيلٌ وَالْقَلِيلُ فِي الْقَيْءِ غَيْرُ نَاقِضٍ (وَلَوْ قَاءَ دَمًا وَهُوَ عَلَقٌ) (يُعْتَبَرُ فِيهِ مِلْءُ الْفَمِ

  399. الدِّرْهَمِ لَا تَمْتَنِعُ الصَّلَاةُ فِيهِ، مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ يُسَاعِدُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الْخَارِجَ بِوَصْفِ النَّجَاسَةِ حَدَثٌ،

اعرض ١٬٨٢٥ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ٩٣٢ مسألة
  1. ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْوُضُوءَ أَكَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِيهِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؟

  2. قَالَ: لَا إلَّا مَا أَسْبَغَ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ فِي التَّوْقِيتِ.

  3. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا. وَقَالَ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} فَلَمْ يُوَقِّتْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ.

  4. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا رَأَيْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ تَوْقِيتًا لَا وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَيُسْبِغُهُمَا جَمِيعًا.

  5. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ أَبَا حَسَنٍ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: «هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، بَدَأَ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ بِهِمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ وَأَعَمُّهُ عِنْدَنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ هَذَا.

  6. قَالَ سَحْنُونٌ: وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا يَوْمًا

  7. بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى أَيْضًا إلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إلَى الْكَعْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى إلَى الْكَعْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا،

  8. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .

  9. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا بِالْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَرَاهُمْ مَرَّةً مَرَّةً فَجَعَلَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ صَبَّ بِهَا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» .

  10. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.

  11. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ الْوُضُوءِ فَقَالَ: يُجْزِيكَ مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ.

  12. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: يُجْزِيكَ مَرَّةٌ إذَا أَسْبَغْتَ.

  13. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ»

  14. فِي الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْخُبْزِ وَالنَّبِيذِ وَالْإِدَامِ

  15. ِ وَالْمَاءِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْخُشَاشُ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي يُبَلُّ فِيهِ الْخُبْزُ.

  16. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي الْفُولِ وَالْعَدَسِ وَالْحِنْطَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟

  17. قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ الْخُبْزِ وَهَذَا مِثْلُ الْخُبْزِ.

  18. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ مَالِكًا عَنْ الْجِلْدِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ فَيَخْرُجُ مَكَانَهُ أَوْ الثَّوْبِ هَلْ تَرَى بَأْسًا أَنْ يُتَوَضَّأَ بِذَلِكَ الْمَاءِ؟

  19. قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ فَقَالَ لَهُ: فَمَا بَالُ الْخُبْزِ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ إذَا أَخَذَ رَجُلٌ جِلْدًا فَأَنْقَعَهُ أَيَّامًا فِي مَاءٍ أَيَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَقَدْ ابْتَلَّ الْجِلْدُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِثْلُ الْخُبْزِ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ.

  20. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَنْبِذَةِ وَلَا الْعَسَلِ الْمَمْزُوجِ بِالْمَاءِ، قَالَ: وَالتَّيَمُّمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ.

  21. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَا مِنْ أَلْبَانِهَا، قَالَ: وَلَكِنْ أَحَبُّ

  22. إلَيَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِنْ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَيَغْسِلَ الْغُمَرَ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ.

  23. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً وَلَا خَيْرَ فِيهِ.

  24. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَ مَا قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً ثَوْبَ رَجُلٍ؟

  25. قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ.

  26. قُلْتُ: فَلَوْ لَمْ يَجِدْ رَجُلٌ إلَّا مَاءً قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً أَيَتَيَمَّمُ أَمْ يَتَوَضَّأُ بِمَا قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً؟

  27. قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً أَحَبُّ إلَيَّ إذَا كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرًا.

  28. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّخَاعَةِ وَالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ.

  29. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا وَقَعَ مِنْ خُشَاشِ الْأَرْضِ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ أَوْ فِي قِدْرٍ فِيهِ طَعَامٌ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَيُؤْكَلُ مَا فِي الْقُدُورِ، وَخُشَاشُ الْأَرْضِ: الزُّنْبُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالصِّرَارُ وَالْخُنْفُسَاءُ وَبَنَاتُ وَرْدَانَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ.

  30. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي بَنَاتِ وَرْدَانَ وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَخُشَاشِ الْأَرْضِ وَدَوَابِّ الْمَاءِ مِثْلِ السَّرَطَانِ وَالضِّفْدَعِ مَا مَاتَ مِنْ هَذَا فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الطَّعَامَ وَلَا الشَّرَابَ.

  31. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا بِأَبْوَالِ مَا يُؤْكَلُ كُلُّ لَحْمِهِ مِمَّا لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَأَرْوَاثَهَا إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ

  32. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حِيتَانٍ مُلِّحَتْ فَأُصِيبَتْ فِيهَا ضَفَادِعُ قَدْ مَاتَتْ، قَالَ: لَا أَرَى بِأَكْلِهَا بَأْسًا لِأَنَّ هَذَا مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ.

  33. فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الدَّوَابِّ وَالدَّجَاجِ وَالْكِلَابِ

  34. ِ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ سُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.

  35. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَ غَيْرَهُ؟

  36. قَالَ: هُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.

  37. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْبِرْذَوْنِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْإِنَاءِ يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ يَتَوَضَّأُ بِهِ رَجُلٌ؟

  38. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ يَرَى الْكَلْبَ كَغَيْرِهِ.

  39. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَرِبَ مِنْ الْإِنَاءِ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مَنْ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ.

  40. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْكَلَ ذَلِكَ اللَّبَنُ.

  41. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فِي اللَّبَنِ وَفِي الْمَاءِ؟

  42. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْكَلْبَ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ، وَكَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَ يُغْسَلُ فَفِي الْمَاءِ وَحْدَهُ وَكَانَ يُضَعِّفُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُغْسَلُ مِنْ سَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ وَيُؤْكَلُ مَا وَلَغَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يَعْمِدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيَلْقَى الْكَلْبَ وَلَغَ فِيهِ.

  43. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مِنْ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَالدَّجَاجِ الَّتِي تَأْكُلُ النَّتِنَ أَيُؤْكَلُ اللَّبَنُ أَمْ لَا؟

  44. قَالَ:

  45. أَمَّا مَا تَيَقَّنْتَ أَنَّ فِي مِنْقَارِهِ قَذَرًا فَلَا يُؤْكَلُ، وَمَا لَمْ تَرَهُ فِي مِنْقَارِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ يُطْرَحُ وَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ.

  46. قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ سُؤْرِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الدَّوَابِّ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ فِي الْحِمَارِ.

  47. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو الزِّنَادِ فِي الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مِثْلَهُ، وَتَلَا عَطَاءٌ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}

  48. وَقَالَهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ: فِي الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ثُمَّ صَلَّى، قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً وَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ وَلَا غَيْرِهِ.

  49. قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ:

  50. وَلَا يُعْجِبُنِي الْوُضُوءُ بِفَضْلِ الْكَلْبِ إذَا كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا، قَالَ:

  51. وَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا كَهَيْئَةِ الْحَوْضِ يَكُونُ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ أَوْ بَعْضُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ.

  52. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَدَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى حَوْضٍ فَخَرَجَ أَهْلُ الْحَوْضِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ تَلَغُ فِي هَذَا الْحَوْضِ، فَقَالَ: لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابًا وَطَهُورًا» .

  53. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: لَا تُخْبِرْنَا يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا فَالْكَلْبُ أَيْسَرُ مُؤْنَةً مِنْ السِّبَاعِ، وَالْهِرُّ أَيْسَرُهُمَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ.

  54. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِلُعَابِ الْكَلْبِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَقَالَهُ رَبِيعَةُ.

  55. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا بَأْسَ إذَا اُضْطُرِرْتَ إلَى سُؤْرِ الْكَلْبِ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْكَلُ صَيْدُهُ فَكَيْفَ يُكْرَهُ لُعَابُهُ؟

  56. قُلْتُ: فَالدَّجَاجُ الْمُخَلَّاةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ إنْ شَرِبَتْ مَنْ إنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ رَجُلٌ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ مَضَى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ الدَّجَاجُ مَقْصُورَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنْ الْحَمَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا؟

  57. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخُبْزِ مِنْ سُؤْرِ الْفَأْرَةِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: هَلْ يُغْسَلُ بَوْلُ الْفَأْرَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟

  58. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ تَشْرَبُ فِي الْإِنَاءِ أَيُتَوَضَّأُ بِهِ؟

  59. قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَقْصُورَةً لَا تَصِلُ إلَى النَّتِنِ

  60. وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ.

  61. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى يَتَوَضَّأُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلْيَتَيَمَّمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا تَأْكُلُ النَّتِنَ.

  62. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا.

  63. قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ خُرْءِ الطَّيْرِ وَالدَّجَاجِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُخَلَّاةٍ تَقَعُ فِي الْإِنَاءِ فِيهِ الْمَاءُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟

  64. قَالَ: كُلُّ مَا لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ فَلَا يُفْسِدُ الْمَاءَ، وَأَنَّ

  65. ابْنَ مَسْعُودٍ ذَرَقَ عَلَيْهِ طَائِرٌ فَنَفَضَهُ بِإِصْبَعِهِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ.

  66. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فَضْلَ الدَّجَاجِ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فِي الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ مِثْلَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.

  67. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ تُصِيبُ فِيهِ الْأَذَى فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ لَا تُصِيبُ فِيهِ الْأَذَى فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  68. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ: رَأَيْتُ طَائِرًا ذَرَقَ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَمَسَحَهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.

  69. اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

  70. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ «لَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ وَلَا لِبَوْلٍ» إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ فَيَافِيَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ الْقُرَى وَالْمَدَائِنَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَرَاحِيضَ تَكُونُ عَلَى السُّطُوحِ؟

  71. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْنِ بِالْحَدِيثِ هَذِهِ الْمَرَاحِيضَ.

  72. قُلْتُ: أَيُجَامِعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  73. قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى بِالْمَرَاحِيضِ بَأْسًا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ.

  74. قُلْتُ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارَهَا لِبَوْلٍ أَوْ لِغَائِطٍ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ، قَالَ: نَعَمْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ سَوَاءٌ.

  75. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ فَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِفَرْجِهِ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا» .

  76. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَدَنِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطِ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ، قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْفَلَوَاتِ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُصَلُّونَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَّا حُشُوشُكُمْ هَذِهِ الَّتِي فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا لَا قِبْلَةَ لَهَا.

  77. الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الرِّيحِ وَالْغَائِطِ

  78. ِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ وَلَكِنْ إنْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ فَلْيَغْسِلْ مَخْرَجَ الْأَذَى وَحْدَهُ فَقَطْ إنْ بَالَ فَمَخْرَجُ الْبَوْلِ الْإِحْلِيلُ وَإِنْ تَغَوَّطَ فَمَخْرَجُ الْأَذَى فَقَطْ.

  79. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ:

  80. فَمَنْ تَغَوَّطَ فَاسْتَنْجَى بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَغْسِلْ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ حَتَّى صَلَّى؟

  81. قَالَ: تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَلْيَغْسِلْ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ.

  82. قَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ وُضُوءًا لِمَا تَحْتَ إزَارِهِ، قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ.

  83. قَالَ

  84. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «إنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ اتَّبَعَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ حِينَ تَبَرَّزَ فَأَخَذَ الْإِدَاوَةَ مِنْهُ، وَقَالَ: تَأَخَّرَ عَنِّي فَفَعَلْتُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ» .

  85. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ، وَقَالَتْ: إنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ الْبَاسُورِ.

  86. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْجِنِّ فَسَمِعْتُهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فَقَالُوا: فَكَيْفَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هُوَ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ» .

  87. الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

  88. فِي الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ قُلْتُ: فَهَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ إذَا غَسَلَ دُبُرَهُ فَمَسَّ الشَّرَجَ؟

  89. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ مِنْ مَسِّ شَرَجٍ وَلَا رَفْعٍ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا هُنَالِكَ إلَّا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَحْدَهُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ،

  90. فَإِنْ مَسَّهُ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ الذِّرَاعِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ.

  91. قُلْتُ: فَإِنْ مَسَّهُ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ؟

  92. قَالَ: أَرَى بَاطِنَ الْأَصَابِعِ بِمَنْزِلَةِ بَاطِنِ الْكَفِّ، قَالَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إنَّ بَاطِنَ الْأَصَابِعِ وَبَاطِنَ الْكَفِّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.

  93. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا إنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَالَ: يُعِيدُ وُضُوءَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ فِي غُسْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ.

  94. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ:

  95. وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَقُولُ: «إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» .

  96. قَالَ عُرْوَةُ: ثُمَّ أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى بُسْرَةَ رَسُولًا يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ عَنْهَا بِمِثْلِ الَّذِي قَالَ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا مَسَّ رَجُلٌ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَقَالُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنْ الْوُضُوءِ؟

  97. قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ.

  98. وَذَكَرُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَذَكَرُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.

  99. الْوُضُوءُ مِنْ النَّوْمِ

  100. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَامَ فِي سُجُودِهِ فَاسْتَثْقَلَ نَوْمًا وَطَالَ ذَلِكَ أَنَّ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضٌ. قَالَ:

  101. وَمَنْ نَامَ نَوْمًا خَفِيفًا - الْخَطِرَةَ وَنَحْوَهَا - لَمْ أَرَ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضًا.

  102. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَامَ عَلَى دَابَّتِهِ قَالَ: إنْ طَالَ ذَلِكَ بِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ.

  103. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَامَ الَّذِي عَلَى دَابَّتِهِ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؟

  104. قَالَ: أَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ فِي مِثْلِ هَذَا وَهَذَا كَثِيرٌ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقَاعِدِ.

  105. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَامَ وَهُوَ مُحْتَبٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَفِيفٌ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِأَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ، قَالَ:

  106. فَإِنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ بِلَا احْتِبَاءٍ؟

  107. قَالَ: هَذَا أَشَدُّ لِأَنَّ هَذَا يَثْبُتُ وَعَلَى هَذَا الْوُضُوءُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَطَالَ.

  108. قَالَ مَالِكٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} إنَّ ذَلِكَ إذَا قُمْتُمْ مِنْ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ.

  109. قَالَ مَالِكٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَلْيَتَوَضَّأْ.

  110. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُجْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وُضُوءٌ.

  111. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٌ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.

  112. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.

  113. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إيَاسٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدِ بْنِ عَلَّاقٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ اسْتَحَقَّ نَوْمًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ:

  114. وَأَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ فِي يَدِهِ مِرْوَحَةٌ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ الْمِرْوَحَةُ وَهُوَ نَاعِسٌ فَتَوَضَّأَ، وَقَالَ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: مَنْ اسْتَثْقَلَ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ عَلَى أَيْ حَالٍ كَانَ.

  115. سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالدُّودِ وَالدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ

  116. مَا جَاءَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالدُّودِ وَالدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الذَّكَرِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ هَلْ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ الْوُضُوءُ؟

  117. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ سَلَسٍ مِنْ بَرْدٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَدْ اسْتَنْكَحَهُ وَدَامَ بِهِ فَلَا

  118. أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ طُولِ عُزْبَةٍ أَوْ تَذَكُّرٍ فَخَرَجَ مِنْهُ أَوْ كَانَ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَأَرَى أَنْ يَنْصَرِفَ فَيَغْسِلَ مَا بِهِ وَيُعِيدَ الْوُضُوءَ.

  119. قُلْتُ: فَالدُّودُ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ؟

  120. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  121. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ شُعْبَةَ.

  122. قُلْتُ: فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ بَوْلٌ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ؟

  123. قَالَ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا قَدْ اسْتَنْكَحَهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.

  124. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ: إنْ أَذَاهُ الْوُضُوءُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَرْدُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ.

  125. قُلْتُ: فَإِنْ خَرَجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ دَمٌ؟

  126. قَالَ: عَلَيْهَا الْغُسْلُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.

  127. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: الْمُسْتَحَاضَةُ وَالسَّلِسُ الْبَوْلِ يَتَوَضَّآنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.

  128. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَذْيُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَتَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ؟

  129. قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ طُولِ عُزْبَةٍ أَوْ تَذَكُّرٍ فَإِنِّي أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ،

  130. وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ اسْتِنْكَاحٍ قَدْ اسْتَنْكَحَهُ مِنْ إبْرِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَكَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ وُضُوءًا،

  131. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَيْقَنَ أَنَّهُ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْيَكُفَّ ذَلِكَ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ وَلْيُصَلِّ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى يَقْطُرَ أَوْ يَسِيلَ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: قَطْرًا قَطْرًا اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ حَدَّ فِي هَذَا حَدًّا أَنَّهُ مَذْيٌ مَا لَمْ يَقْطُرْ أَوْ يَسِلْ؟

  132. قَالَ: مَا سَمِعْتُهُ حَدَّ لَنَا فِي هَذَا حَدًّا وَلَكِنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْخُرَيْزَةِ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي الْمَذْيَ.

  133. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَخِذِي كَخَرَزِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي.

  134. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الصَّلْتِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ وَالْهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبِلَّةَ قَالَ: إذَا اسْتَبْرَيْتَ وَفَرَغْتَ فَارْشُشْ بِالْمَاءِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَذْيِ: إذَا تَوَضَّأْت فَانْضَحْ بِالْمَاءِ ثُمَّ قُلْ هُوَ الْمَاءُ.

  135. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَسْلَسُ الْبَوْلُ مِنْهُ حِينَ كَبِرَ فَكَانَ يُدَارِي مَا غَلَبَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا غَلَبَهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّيَ.

  136. قَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَحَدِنَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا

  137. اسْتَحْيِ أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» .

  138. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غَسْلُ أُنْثَيَيْهِ مِنْ الْمَذْيِ عِنْدَ وُضُوئِهِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ أُنْثَيَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ إنَّمَا عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ، قَالَ مَالِكٌ: الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنْ الْوَدْيِ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ عِنْدَنَا مِنْ الْمَذْيِ، وَالْوَدْيُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ.

  139. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الْبَاسُورُ لَا يَزَالُ يَطْلُعُ مِنْهُ فَيَرُدُّهُ بِيَدِهِ، قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي كُلِّ حِينٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا غَسْلُ يَدِهِ فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَتَابَعَ لَمْ نَرَ عَلَيْهِ غَسْلَ يَدِهِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ بَلَاءٌ نَزَلَ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقُرْحَةِ.

  140. وُضُوءِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقُوا

  141. فِي وُضُوءِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقُوا قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَجْنُونِ يُخْنَقُ؟ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ إذَا أَفَاقَ.

  142. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ خُنِقَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا؟

  143. قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ.

  144. قُلْتُ: فَمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ لَبَنٍ سَكِرَ مِنْهُ أَوْ نَبِيذٍ؟

  145. قَالَ: لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ مَالِكًا وَلَكِنْ فِيهِ الْوُضُوءُ.

  146. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالْمَجْنُونُ أَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ؟

  147. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالْغُسْلِ، قَالَ: وَقَدْ يَتَوَضَّأُ مَنْ هُوَ أَيْسَرُ شَأْنًا مِمَّنْ فَقَدَ عَقْلَهُ بِجُنُونٍ أَوْ بِإِغْمَاءٍ أَوْ بِسُكْرٍ وَهُوَ النَّائِمُ الَّذِي يَنَامُ سَاجِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إنَّمَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي مِنْ النَّوْمِ.

  148. الْمُلَامَسَةِ وَالْقُبْلَةِ

  149. مَا جَاءَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالْقُبْلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَمَسُّ ذَكَرَ الرَّجُلِ، قَالَ: إنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهَا، قَالَ:

  150. فَإِذَا مَسَّتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ، قَالَ:

  151. وَكَذَلِكَ إذَا مَسَّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِيَدِهِ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ كَانَ أَوْ مِنْ تَحْتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: وَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَالَ: وَالْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي هَذَا، قَالَ:

  152. وَإِنْ جَسَّهَا لِلَّذَّةِ فَلَمْ يُنْعِظْ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.

  153. قُلْتُ لِابْنِ

  154. الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَبَّلَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ فِيهِ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ يَدِهِ أَتَكُونُ هِيَ الْمُلَامَسَةَ دُونَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  155. قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ لِذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ يُنْعِظْ فَإِنْ الْتَذَّ لِذَلِكَ أَوْ أَنْعَظَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، قَالَ:

  156. فَإِنْ هُوَ لَامَسَهَا أَيْضًا أَوْ قَبَّلَهَا عَلَى غَيْرِ الْفَمِ وَالْتَذَّتْ هِيَ لِذَلِكَ فَعَلَيْهَا أَيْضًا الْوُضُوءُ وَإِنْ لَمْ تَلْتَذَّ لِذَلِكَ أَوْ تَشْتَهِي فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهَا.

  157. قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْوُضُوءُ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِنْ جَسِّهَا بِيَدِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ.

  158. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَائِشَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.

  159. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، كَانَ يَرَى فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ.

  160. الَّذِي يَشُكُّ فِي الْوُضُوءِ وَالْحَدَثِ

  161. فِي الَّذِي يَشُكُّ فِي الْوُضُوءِ وَالْحَدَثِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَفِيمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ يَعْرِضُ لَهُ هَذَا كَثِيرًا قَالَ: يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ.

  162. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَلَا يَدْرِي أَحْدَثَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَمْ لَا أَنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يُلْغِي الشَّكَّ.

  163. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوُضُوءِ مِثْلُ الصَّلَاةِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ فَلَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ غَسَلَهُ فَلْيُلْغِ ذَلِكَ وَلْيُعِدْ غَسْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ.

  164. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرِ أَحْدَثَ أَمْ لَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ؟

  165. قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ يَسْتَنْكِحُهُ كَثِيرًا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَنْكِحُهُ فَلْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ،

  166. وَكَذَلِكَ كُلُّ مُسْتَنْكَحٍ مُبْتَلًى فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ.

  167. الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالنَّصْرَانِيِّ

  168. مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالنَّصْرَانِيِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَفَضْلِ وُضُوئِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا نَجَسٌ.

  169. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا بِمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ.

  170. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فِي الْوُضُوءِ: مِنْ فَضْلِ غُسْلِ الْجُنُبِ وَشَرَابِهِ أَوْ الِاغْتِسَالِ بِهِ أَوْ شُرْبِهِ، قَالَ: فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَعَائِشَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ» ، قَالَ: وَفَضْلُ الْحَائِضِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ فَضْلِ الْجُنُبِ.

  171. قَالَ

  172. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالْبِرْذَوْنِ وَالْفَرَسِ وَالْحَائِضِ وَالْجُنُبِ.

  173. مَا جَاءَ فِي تَنْكِيسِ الْوُضُوءِ

  174. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ صَلَّى، قَالَ: صَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَتَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ؟

  175. قَالَ: ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ:

  176. وَلَا نَدْرِي مَا وُجُوبُهُ.

  177. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِمَيَامِنِهِ» .

  178. وَذَكَرَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: مَا نُبَالِي بَدَأْنَا بِأَيْسَارِنَا أَوْ بِأَيْمَانِنَا.

  179. مِنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ الْأُذُنَيْنِ وَمَنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ أَوْ غُسْلَهُ

  180. فِيمَنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ الْأُذُنَيْنِ وَمَنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ أَوْ غُسْلَهُ مُتَعَمِّدًا أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ تَرَكَ أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَتَرَكَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى جَفَّ وُضُوءُهُ وَطَالَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إنْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا بَنَى عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ، قَالَ:

  181. وَإِنْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ عَامِدًا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ.

  182. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَسِيتُ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي، قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَنْ يَقُومَ مَعَهُ إلَى الْمَطْهَرَةِ فَيَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ.

  183. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَدَاخِلَ أُذُنَيْهِ فِي الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ حَتَّى صَلَّى، قَالَ: يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَصَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى تَامَّةٌ، قَالَ:

  184. وَمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ دَاخِلِ الْأُذُنَيْنِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَاَلَّذِي تَرَكَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَلْيَمْسَحْ دَاخِلَهُمَا فِيمَا يَسْتَقْبِلُ.

  185. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ نَسِيَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوُضُوءِ.

  186. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَوْ نَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى صَلَّى لَمْ يَقُلْ لَهُ عُدْ لِصَلَاتِكَ، وَلَمْ نَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ صَلَاتَهُ.

  187. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ.

  188. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.

  189. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّ تَفْرِيقَ الْغُسْلِ مِمَّا يُكْرَهُ وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ

  190. غُسْلًا حَتَّى يُتْبِعَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ يُفَرِّقُ غُسْلَهُ مُتَحَرِّيًا لِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِغُسْلٍ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.

  191. مَسْحِ الرَّأْسِ

  192. مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ قَالَ مَالِكٌ: الْمَرْأَةُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا كُلِّهَا وَإِنْ كَانَ مَعْقُوصًا فَلْتَمْسَحْ عَلَى ضَفْرِهَا وَلَا تَمْسَحُ عَلَى خِمَارٍ وَلَا غَيْرِهِ.

  193. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ وَيَسْتَأْنِفُ لَهُمَا الْمَاءَ

  194. وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ. قَالَ: وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْحِنَّاءِ تَكُونُ عَلَى الرَّأْسِ فَأَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْحِنَّاءِ حَتَّى يَنْزِعَهَا فَيَمْسَحَ عَلَى شَعْرِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا الشَّعْرُ الْمُرْخَى عَلَى خَدَّيْهَا مَنْ نَحْوِ الدَّلَّالِينَ أَنَّهَا تَمْسَحُ عَلَيْهِمَا بِالْمَاءِ وَرَأْسَهَا كُلَّهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا

  195. وَكَذَلِكَ الَّذِي لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ مَنْ الرِّجَالِ.

  196. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ إذَا تَوَضَّأَتْ تُدْخِلُ يَدَهَا تَحْتَ الْوِقَايَةِ وَتَمْسَحُ بِرَأْسِهَا كُلِّهِ.

  197. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ جُوَيْرِيَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَفِيَّةَ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَنَافِعٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا أَنَّهَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ.

  198. مَنْ عَجَزَهُ الْوُضُوءُ أَوْ نَسِيَ بَعْضَ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ

  199. مَا جَاءَ فِيمَنْ عَجَزَهُ الْوُضُوءُ أَوْ نَسِيَ بَعْضَ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ بَعْضِ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَقَامَ لِأَخْذِ الْمَاءِ فَقَالَ: إنْ كَانَ قَرِيبًا فَأَرَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ أَخْذُهُ الْمَاءَ وَجَفَّ وُضُوءُهُ فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ.

  200. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيُّمَا رَجُلٍ اغْتَسَلَ مَنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَائِضٌ اغْتَسَلَتْ فَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ أَجْسَادِهِمَا لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ أَوْ تَوَضَّأَ فَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ حَتَّى صَلَّيَا وَمَضَى الْوَقْتُ، قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا تَرَكَ اللُّمْعَةَ عَامِدًا أَعَادَ الَّذِي اغْتَسَلَ غُسْلَهُ وَاَلَّذِي تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ وَأَعَادُوا الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانُوا إنَّمَا تَرَكُوا ذَلِكَ سَهْوًا فَلْيَغْسِلُوا تِلْكَ اللُّمْعَةَ وَلْيُعِيدُوا الصَّلَاةَ،

  201. فَإِنْ لَمْ يَغْسِلُوا ذَلِكَ حِينَ ذَكَرُوا ذَلِكَ فَلْيُعِيدُوا الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  202. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي تَبْعِيضِ الْغُسْلِ مِثْلَ ذَلِكَ.

  203. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الَّذِي تَرَكَ رَأْسَهُ نَاسِيًا فِي الْغُسْلِ، مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ

  204. فِي الَّذِي يَنْسَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ فَذَكَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي لِحْيَتِهِ بَلَلٌ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ الْبَلَلِ، قَالَ: وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ الْمَاءَ لِرَأْسِهِ وَلْيَبْتَدِئْ الصَّلَاةَ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ.

  205. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِأَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ؟

  206. قَالَ: إنْ كَانَ نَاسِيًا وَخَفَّ وُضُوءُهُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا مَسْحُ رَأْسِهِ.

  207. فِي مَسْحِ الْوُضُوءِ بِالْمِنْدِيلِ

  208. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَنْتَشِفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ» .

  209. جَامِعُ الْوُضُوءِ وَتَحْرِيكُ اللِّحْيَةِ

  210. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ فَذَبَحَ فَلَا يَنْتَقِضُ لِذَلِكَ وُضُوءُهُ، وَقَالَ فِيمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ ثَانِيَةً.

  211. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: هَذَا مِنْ لَحْنِ الْفِقْهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى يَقْطُرَ أَوْ يَسِيلَ، قَالَ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: قَطْرًا قَطْرًا إنْكَارًا لِذَلِكَ.

  212. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ مَضَى يَتَوَضَّأُ بِثُلُثِ الْمُدِّ.

  213. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُحَرَّكُ اللِّحْيَةُ فِي الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيلٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يُنْكِرُ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ، وَقَالَ: يَكْفِيهَا مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ.

  214. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَغْرِفُ مَا يَكْفِينِي مِنْ الْمَاءِ فَأَغْسِلُ بِهِ وَجْهِي وَأُمِرُّهُ عَلَى لِحْيَتِي، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ.

  215. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَسْتُ مِنْ الَّذِينَ يُخَلِّلُونَ لِحَاهُمْ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: يَكْفِيهَا مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ الْفُضَيْلِ عَنْ مَنْصُورٍ.

  216. قَالَ وَكِيعٌ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ غَسْلُ اللِّحْيَةِ وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ.

  217. الْقَيْءِ وَالْحِجَامَةِ وَالْقَلْسِ وَالْوُضُوءِ مِنْهَا

  218. مَا جَاءَ فِي الْقَيْءِ وَالْحِجَامَةِ وَالْقَلْسِ وَالْوُضُوءِ مِنْهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْقَيْءُ قَيْآنِ أَمَّا مَا يَخْرُجُ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ فَكَانَ لَا يُرَى مَا أَصَابَ الْجَسَدَ مِنْ ذَلِكَ بِنَجَسٍ، وَمَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ فَأَصَابَ جَسَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ غَسَلَهُ قَالَ:

  219. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي مَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ قَالَ: يَغْسِلُهُ وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَهُ، قَالَ مَالِكٌ:

  220. وَإِنْ مَسَحَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ.

  221. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الْقَيْءِ وَلَا يَرَى مِنْهُ الْوُضُوءَ.

  222. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ.

  223. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْقَلْسِ مِثْلُهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَقْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ مِرَارًا فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُصَلِّيَ.

  224. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَمْرٍو الْحَسَنُ فِي الْحِجَامَةِ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ فَقَطْ.

  225. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي الْعِرْقِ يُقْطَعُ وَالْمَحَاجِمِ مِثْلَهُ.

  226. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْحِجَامَةِ مِثْلَهُ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ.

  227. فِي الْقُرْحَةِ تَسِيلُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ قُرْحَةٍ إذَا تَرَكَهَا صَاحِبُهَا لَمْ يَسِلْ مِنْهَا شَيْءٌ وَإِذَا نَكَأَهَا بِشَيْءٍ سَالَ مِنْهَا،

  228. فَإِنَّ تِلْكَ مَا سَالَ مِنْهَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَإِنْ سَالَ عَلَى جَسَدِهِ غَسَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِثْلَ الدَّمِ الَّذِي يَفْتِلُهُ وَلَا يَنْصَرِفُ، وَمَا كَانَ مِنْ قُرْحَةٍ يَسِيلُ لَا يَجِفُّ وَهِيَ تَمْصُلُ فَإِنَّ تِلْكَ يُجْعَلُ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ وَيُدَارِيهَا مَا اسْتَطَاعَ،

  229. وَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَاحَشَ ذَلِكَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَغْسِلَهُ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ.

  230. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ.

  231. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَنَكَأَهَا فَسَالَ الدَّمُ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ هُوَ نَفْسُهُ سَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْكَأَهَا، قَالَ: هَذَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إنْ كَانَ الدَّمُ قَدْ سَالَ وَالْقَيْحُ فَيَغْسِلُ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا يَبْنِي وَيَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ وَحْدَهُ، قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْقُرْحَةِ دَمًا يَسِيرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيَفْتِلْهُ وَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ.

  232. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا، قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا الشَّيْءُ اللَّازِمُ مِنْ جُرْحٍ يَمْصُلُ أَوْ أَثَرِ بَرَاغِيثَ فَصَلِّ بِثَوْبِكَ،

  233. وَإِذَا تَفَاحَشَ مَنْظَرُهُ ذَلِكَ أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ فَاغْسِلْهُ وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ مَنْظَرُهُ وَيَظْهَرُ رِيحُهُ مَا دُمْتَ تُدَارِي ذَلِكَ.

  234. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْجِرَاحِ يَمْصُلُ قَالَ: تُدَارِي مَا عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ تُصَلِّي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: أَمَّا الَّذِي لَا يَبْرَحُ فَلَا غَسْلَ فِيهِ.

  235. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ فِي الدُّمَّلِ وَالْقُرْحَةِ.

  236. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ

  237. وَابْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانُوا يُخْرِجُونَ أَصَابِعَهُمْ مِنْ أُنُوفِهِمْ مُخْتَضِبَةً دَمًا فَيَفْتِلُونَهُ وَيَمْسَحُونَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ.

  238. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَرَبِيعَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ مِنْ الدَّمِ لَا يَرَوْنَ فِيهِ وُضُوءًا.

  239. وَقَالَ سَالِمٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.

  240. الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَالْوَطْءِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ

  241. مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَالْوَطْءِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فِي الدِّرْعِ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» وَهَذَا فِي الْقِشْبِ الْيَابِسِ.

  242. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: دَهْرَهُ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ بِخُفِّهِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ أَنَّهُ يَغْسِلُهُ وَلَا يُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ،

  243. ثُمَّ كَانَ آخِرَ مَا فَارَقْنَاهُ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا، قَالَ: وَمَا كَانَ النَّاسُ يَتَحَفَّظُونَ هَذَا التَّحَفُّظَ.

  244. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَطِئَ بِخُفَّيْهِ أَوْ بِنَعْلَيْهِ عَلَى دَمٍ أَوْ عَلَى عَذِرَةٍ قَالَ: لَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ، قَالَ:

  245. وَإِذَا وَطِئَ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا؟

  246. قَالَ: فَهَذَا يَدْلُكُهُ وَيُصَلِّي بِهِ وَهَذَا خَفِيفٌ.

  247. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَلْيَدْلُكْ نَعْلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا فَلْيَنْظُرْ إلَى أَسْفَلِهِمَا» .

  248. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: نَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِبَوْلِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَالْخَيْلِ وَأَرْوَاثِهَا وَلَا نَكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَنَافِعٌ وَأَبُو الزِّنَادِ وَسَالِمٌ وَمُجَاهِدٌ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.

  249. وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَالِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ فَلَا يَغْسِلُهُ، وَيَرَوْنَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ: الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَنْ يَغْسِلَهُ وَاَلَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ تُشْرَبُ أَلْبَانُهَا وَتُؤْكَلُ لُحُومُهَا،

  250. وَأَنَّ هَذِهِ لَا تُشْرَبُ أَلْبَانُهَا وَلَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا وَقَدْ سَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ هَذَا فَقَالُوا لِي هَذَا.

  251. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشُونَ حُفَاةً فَمَا وَطَئُوا عَلَيْهِ مِنْ قَشَبٍ رَطْبٍ غَسَلُوهُ وَمَا وَطَئُوا عَلَيْهِ مِنْ قَشَبٍ يَابِسٍ لَمْ يَغْسِلُوهُ.

  252. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ» قَالَ وَكِيعٌ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُجَاشِعٍ التَّغْلِبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَخُوضُ طِينَ الْمَطَرِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ.

  253. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ وَمَاءِ الْمَطَرِ الْمُسْتَنْقَعِ فِي السِّكَكِ وَالطُّرُقِ

  254. وَمَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ أَوْ جَسَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: إنَّهُ يَكُونُ فِيهِ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا وَالْعَذِرَةُ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا زَالَتْ الطُّرُقُ هَذَا فِيهَا وَكَانُوا يَخُوضُونَ الْمَطَرَ وَطِينَهُ وَيُصَلُّونَ وَلَا يَغْسِلُونَهُ.

  255. الدَّمِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ يُصَلِّي بِهِ الرَّجُلُ

  256. فِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ يُصَلِّي بِهِ الرَّجُلُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ يَسِيرٌ مَنْ دَمِ حَيْضَةِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَرَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يُبَالِي أَلَّا يَنْزِعَهُ وَلَوْ نَزَعَهُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا،

  257. وَإِنْ كَانَ دَمًا كَثِيرًا كَانَ دَمَ حَيْضَةٍ أَوْ غَيْرِهِ نَزَعَهُ وَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا بِإِقَامَةٍ،

  258. وَلَا يَبْنِي عَلَى شَيْءٍ مِمَّا صَلَّى وَإِنْ رَأَى بَعْدَمَا فَرَغَ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَالدَّمُ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ دَمُ الْحَيْضَةِ وَغَيْرُهُ، وَدَمُ الْحُوتِ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ جَمِيعِ الدَّمِ، قَالَ: وَيُغْسَلُ قَلِيلُ الدَّمِ وَكَثِيرُهُ مِنْ الدَّمِ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ دَمَ ذُبَابٍ رَأَيْتُ أَنْ يُغْسَلَ.

  259. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي نَافِلَةٍ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا كَثِيرًا أَيَقْطَعُ أَمْ يَمْضِي؟

  260. فَإِنْ قَطَعَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءٌ أَمْ لَا؟

  261. قَالَ: يَقْطَعُ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءً إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يُصَلِّيَ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَدَمُ الْبَرَاغِيثِ؟

  262. قَالَ: إنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَانْتَشَرَ فَأَرَى أَنْ يَغْسِلَ، قَالَ: وَالْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ وَالِاحْتِلَامُ وَالْمَذْيُ وَخَرْءُ الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالدَّجَاجُ الَّتِي تَأْكُلُ النَّتِنَ فَإِنَّ قَلِيلَ خُرْئِهَا وَكَثِيرَهُ سَوَاءٌ، إنْ ذَكَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ إزَارِهِ نَزَعَ وَقَطَعَ الصَّلَاةَ وَاسْتَأْنَفَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بِإِقَامَةٍ جَدِيدَةٍ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ وَحْدَهُ فَإِنْ صَلَّاهَا أَعَادَهَا مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ:

  263. فَإِنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا مَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ فَنَسِيَ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ؟

  264. قَالَ: هُوَ مِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يَفْعَلُ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي هَذَا، قَالَ: وَأَرْوَاثُ الدَّوَابِّ: الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَرَى أَنْ يُفْعَلَ فِيهَا كَمَا يُفْعَلُ فِي الْبَوْلِ وَالرَّجِيعِ وَالْمَذْيِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ؟

  265. قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِثْلِ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ وَالْبَقَرِ.

  266. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَيَجِفُّ فَيَحُتُّهُ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَهُ.

  267. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى وَفِي جَسَدِهِ دَنَسٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ هُوَ فِي ثَوْبِهِ يَصْنَعُ بِهِ كَمَا يَصْنَعُ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ.

  268. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ مُتَفَرِّقًا قَالَ: إذَا تَفَاحَشَ ذَلِكَ غَسَلَهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ،

  269. فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ مَالِكٌ: وَدَمُ الذُّبَابِ يُغْسَلُ، قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ مَالِكًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الدِّمَاءِ وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُ دَمَ كُلِّ شَيْءٍ سَوَاءً، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ دَمِ الْقُرَادِ وَالسَّمَكِ وَالذُّبَابِ فَقَالَ: وَدَمُ السَّمَكِ أَيْضًا يُغْسَلُ.

  270. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ قَالَ: لَا يُطَهِّرُهُ شَيْءٌ إلَّا الْمَاءُ

  271. وَكَذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْقَطْرَةُ مِنْ الدَّمِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ أَيَمُجُّهُ بِفِيهِ أَيْ يَقْلَعُهُ مِنْ ثَوْبِهِ وَيَنْزِعُهُ؟

  272. قَالَ: يَكْرَهُهُ لِثَوْبِهِ وَيُدْخِلُهُ فِي فِيهِ فَكَرِهَ ذَلِكَ.

  273. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ أَوْ الِاحْتِلَامُ فَيُخْطِئُ مَوْضِعَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ قَالَ: يَغْسِلُهُ كُلَّهُ.

  274. قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ عَرَفَ تِلْكَ النَّاحِيَةَ؟

  275. قَالَ: يَغْسِلُ تِلْكَ النَّاحِيَةَ مِنْهُ.

  276. قُلْتُ: فَإِنْ شَكَّ فَلَمْ يَسْتَيْقِنْ أَصَابَهُ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ؟

  277. قَالَ: يَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ وَلَا يَغْسِلُهُ وَذَكَرَ النَّضْحَ، فَقَالَ: هُوَ الشَّأْنُ وَهُوَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، قَالَ: وَهُوَ طَهُورٌ وَلِكُلِّ مَا شَكَّ فِيهِ.

  278. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا تَطَايَرَ عَلِيِّ مِنْ الْبَوْلِ قَدْرَ رُءُوسِ الْإِبَرِ هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟

  279. قَالَ: أَمَّا هَذَا بِعَيْنِهِ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ فَلَا وَلَكِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ: يُغْسَلُ قَلِيلُ الْبَوْلِ وَكَثِيرُهُ.

  280. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ دَمًا فِي الصَّلَاةِ فَانْصَرَفَ» .

  281. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: الْقَيْحُ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ نَجِسٌ.

  282. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ: يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ.

  283. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ مِنْ الثَّوْبِ؟ قَالَ: يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» .

  284. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَسَلَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ.

  285. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ بَوْلٌ أَوْ رَجِيعٌ أَوْ سَاقَهُ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ حَتَّى صَلَّى وَفَرَغَ قَالَ: إنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ مِنْ النَّاسِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ الْوَقْتُ فَلَا يُعِيدُ.

  286. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ فِيهِ احْتِلَامٌ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُونُسَ، وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ: إذَا تَفَاحَشَتْ مَنْظَرَتُهُ أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ فَاغْسِلْهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ مَنْظَرُهُ وَيُظْهِرُهُ رِيحُهُ فَلَا بَأْسَ مَا دُمْتَ تُدَارِي ذَلِكَ.

  287. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِالْأَبْوَاءِ ثُمَّ سِرْنَا حِينَ صَلَّيْنَا الْفَجْرَ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إنِّي صَلَّيْتُ فِي إزَارِي وَفِيهِ احْتِلَامٌ وَلَمْ أَغْسِلْهُ، فَوَقَفَ عَلِيَّ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: انْزِلْ فَاطْرَحْ إزَارَكَ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَقِمْ الصَّلَاةَ ثُمَّ صَلِّ الْفَجْرَ فَفَعَلْتُ.

  288. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا حُجَّةً عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ كُلُّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.

  289. الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالظُّفُرِ الْمَكْسِيِّ

  290. فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالظُّفُرِ الْمَكْسِيِّ قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْسَحُ عَلَيْهَا،

  291. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى إنْ هُوَ تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبَائِرِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ أَبَدًا.

  292. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جُنُبًا أَصَابَهُ كَسْرٌ أَوْ شَجَّةٌ وَكَانَ يَنْكُبُ عَنْهَا الْمَاءَ لِمَوْضِعِ الْجَبَائِرِ فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَبَائِرُ أَوْ الشَّجَّةُ.

  293. قُلْتُ: فَإِنْ صَحَّ وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ حَتَّى صَلَّى صَلَاةً أَوْ صَلَوَاتٍ؟

  294. قَالَ: إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُصِيبُهُ الْوُضُوءُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْكِبِ أَوْ الظَّهْرِ، فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ كُلَّ مَا صَلَّى مِنْ حِينِ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمَسَّهُ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَقِيَ فِي جَسَدِهِ مَوْضِعٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فِي جَنَابَةٍ اغْتَسَلَ مِنْهَا حَتَّى صَلَّى صَلَوَاتٍ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَمَسَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالْمَاءِ فَقَطْ.

  295. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الظُّفُرِ يَسْقُطُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْسِيَ الدَّوَاءَ ثُمَّ يُمْسَحَ عَلَيْهِ.

  296. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَالْمَرْأَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟

  297. قَالَ: نَعَمْ هِيَ مِثْلُهُ. قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ: يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: وَالشَّجَّةُ فِي الْوَجْهِ يُجْعَلُ عَلَيْهَا الدَّوَاءُ وَيُمْسَحُ عَلَيْهَا، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقِرْطَاسِ أَوْ لِشَيْءٍ يُجْعَلُ عَلَى الصُّدْغِ مِنْ صُدَاعٍ أَوْ مِنْ وَجَعٍ بِهِ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ.

  298. وُضُوءِ الْأَقْطَعِ

  299. مَا جَاءَ فِي وُضُوءِ الْأَقْطَعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قُطِعَتْ رِجْلَاهُ إلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ: إذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ بِالْمَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَغَسَلَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ أَيْضًا.

  300. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيَبْقَى مِنْ الْكَعْبَيْنِ شَيْءٌ؟

  301. قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا يُقْطَعُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَيْنِ وَيَبْقَى الْكَعْبَانِ فِي السَّاقَيْنِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} . وَلَقَدْ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَى الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ إلَيْهِمَا حَدُّ الْوُضُوءِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَوَضَعَ لِي يَدَهُ عَلَى الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي أَسْفَلِ السَّاقَيْنِ فَقَالَ لِي: هَذَانِ هُمَا.

  302. قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ أَيَغْسِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ وَيَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ؟

  303. قَالَ: لَا يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ شَيْءٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ شَيْئًا مِنْ يَدَيْهِ إذَا قُطِعَتَا مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ.

  304. قُلْتُ: وَكَيْفَ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ شَيْءٌ؟

  305. قَالَ: لِأَنَّ الْقَطْعَ قَدْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَرْفِقَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ فَلَمَّا ذَهَبَ الْمَرْفِقَانِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ، قَالَ:

  306. وَأَمَّا الْكَعْبَانِ فَهُمَا بَاقِيَانِ فِي السَّاقَيْنِ فَلِذَلِكَ غُسِلَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الذِّرَاعَيْنِ؟

  307. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالتَّيَمُّمُ هُوَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْوُضُوءِ.

  308. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْعَضُدَيْنِ يَعْرِفُ ذَلِكَ النَّاسُ وَيَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ.

  309. غَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ

  310. فِي غَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ بَوْلُهُمَا سَوَاءٌ إذَا أَصَابَ بَوْلُهُمَا ثَوْبَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ غَسَلَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ، قَالَ:

  311. وَأَمَّا الْأُمُّ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَوْبٌ سِوَى ثَوْبِهَا الَّذِي تُرْضِعُ فِيهِ إذْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ،

  312. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلْتُصَلِّ فِي ثَوْبِهَا وَلْتُدَارِ الْبَوْلَ عَنْهَا جَهْدَهَا وَلْتَغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْ الْبَوْلِ ثَوْبَهَا جَهْدَهَا.

  313. الَّذِي يَبُولُ قَائِمًا

  314. مَا جَاءَ فِي الَّذِي يَبُولُ قَائِمًا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبُولُ قَائِمًا قَالَ: إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ رَمْلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،

  315. وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ صَفًا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ فَأَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلْيَبُلْ جَالِسًا.

  316. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهُ «بَالَ قَائِمًا وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» .

  317. الْوُضُوءُ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَالْبَرْكُ

  318. ُ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ جِبَابِ إنْطَابُلْسَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ تَقَعُ فِيهِ الشَّاةُ أَوْ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ؟

  319. قَالَ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ وَلَا يَغْتَسِلَ بِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُسْقَى مِنْهُ الْبَهَائِمُ؟

  320. قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.

  321. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبِئْرِ مِنْ آبَارِ الْمَدِينَةِ تَقَعُ فِيهِ الْوَزَغَةُ أَوْ الْفَأْرَةُ وَقَالَ: يَسْتَقِي مِنْهَا حَتَّى تَطِيبَ وَيَنْزِفُونَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَظُنُّونِ أَنَّهَا قَدْ طَابَتْ يَنْزِفُونَ مِنْهَا مَا اسْتَطَاعُوا.

  322. قَالَ مَالِكٌ: وَكُرِهَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ إذَا كَانَ غَدِيرًا يُشْبِهُ الْبِرَكَ.

  323. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْغُدُرِ وَالْآبَارِ وَالْحِيَاضِ أَوْ فِي الْفَلَوَاتِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ قَدْ انْثَنَتْ وَهُوَ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْ شَيْءٍ انْثَنَتْ أَيَتَوَضَّأُ مِنْهَا أَمْ لَا؟

  324. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ قَدْ انْثَنَتْ مِنْ الْحَمْأَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهَا.

  325. قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ.

  326. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ حَتَّى اسْتَنْقَعَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ أَيَتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ؟

  327. قَالَ: نَعَمْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، قِيلَ لَهُ:

  328. فَإِنْ جَفَّ ذَلِكَ الْمَاءُ؟

  329. قَالَ: يَتَيَمَّمُ بِذَلِكَ الطِّينِ، قِيلَ لَهُ: يَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ زَبْلٌ؟

  330. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَوَاجِلِ أَرْضِ بَرْقَةَ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ؟

  331. قَالَ: لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يُشْرَبُ مِنْهُ، قَالَ:

  332. وَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْقَى مِنْهُ الْمَاشِيَةُ، قَالَ: وَالْعَسَلُ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ؟

  333. قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ ذَائِبًا فَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْلَفَ النَّحْلُ ذَلِكَ الْعَسَلَ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ الدَّابَّةُ.

  334. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ

  335. عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي تَمُوتُ فِيهِ الدَّابَّةُ أَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَغْسِلُ مِنْهُ الثِّيَابَ، فَقَالَا أَنْزِلْهُ إلَى نَظَرِكَ بِعَيْنِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ مَاءً لَا يُدَنِّسُهُ مَا وَقَعَ فَتَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ عَلِيٌّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ وَصَلَّى أَعَادَ،

  336. وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُ الْمَاءِ وَلَا طَعْمُهُ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كُلُّ مَاءٍ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَذَى حَتَّى لَا يُغَيِّرَ ذَلِكَ طَعْمَهُ وَلَا لَوْنَهُ وَلَا رَائِحَتَهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ.

  337. قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُ الْمَاءِ أَوْ طَعْمُهُ نَزَعَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُذْهِبُ الرَّائِحَةَ عَنْهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّمَا هَذَا فِي الْبِئْرِ.

  338. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ» .

  339. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ " .

  340. عَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالدَّوَابِّ

  341. فِي عَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالدَّوَابِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ يَعْرَقُ فِيهِ الْجُنُبُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَرَقَ فِيهِ ابْتَلَّ مَوْضِعُ النَّجَسِ الَّذِي فِي جَسَدِهِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:

  342. وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ ثُمَّ يَلْبَسُهُ أَوْ يَنَامُ فِيهِ فَيَعْرَقُ فَهُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَيَالٍ لَا يَعْرَقُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ النَّجَاسَةُ.

  343. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: «إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سُئِلَتْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى» .

  344. قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ.

  345. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي الثَّوْبِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ.

  346. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ: إنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِتَنَخُّعِ الدَّابَّةِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا بَأْسًا.

  347. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَرْكَبُ فَرَسًا عُرْيًا، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا.

  348. الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي النَّهْرِ انْغِمَاسًا وَلَا يَتَدَلَّكُ

  349. فِي الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي النَّهْرِ انْغِمَاسًا وَلَا يَتَدَلَّكُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَأْتِي النَّهْرَ فَيَنْغَمِسُ فِيهِ انْغِمَاسًا وَهُوَ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ

  350. الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ وَإِنْ نَوَى الْغُسْلَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ أَيْضًا.

  351. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ وَلَمْ يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ؟

  352. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَيَتَدَلَّكُ.

  353. اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ

  354. فِي اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ.

  355. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْحِيَاضِ الَّتِي تُسْقَى مِنْهَا الدَّوَابُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَسَلَ فِيهَا وَهُوَ جُنُبٌ أَيُفْسِدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  356. قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَوْضِعَ الْأَذَى مِنْهُ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ الْحَائِضَ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي الْإِنَاءِ، وَالْجُنُبَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَلَا يَفْسُدُ ذَلِكَ الْمَاءُ، قَالَ: فَجَمِيعُ جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ يَدِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْحَائِضِ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي إنَاءٍ؟

  357. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَدْخُلُ فِي الْقَصْرِيَّةِ يَغْتَسِلُ فِيهَا مِنْ الْجَنَابَةِ، قَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، قَالَ:

  358. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَأْتِيهَا الْجُنُبُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْرِفُ بِهِ وَفِي يَدَيْهِ قَذَرٌ؟

  359. قَالَ: يَحْتَالُ لِذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ ثُمَّ يَغْرِفَ مِنْهَا فَيَغْتَسِلَ، قَالَ: فَأَدَرْتُهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ لِي: يَحْتَالُ لِذَلِكَ وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ لِي يَغْتَسِلُ فِيهَا وَجَعَلَ لَا يَزِيدُنِي عَلَى ذَلِكَ.

  360. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ: «أَنَّهُ نَهَى الْجُنُبَ عَنْ الْغُسْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  361. وَلَوْ اغْتَسَلَ فِيهِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ إذَا كَانَ مَاءً مُعَيَّنًا وَرَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ» .

  362. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ.

  363. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» .

  364. فَقَالُوا: كَيْفَ يَفْعَلُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟

  365. قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.

  366. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِذَا اُضْطُرَّ الْجُنُبُ؟

  367. قَالَ: يَغْتَسِلُ فِيهِ إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لَهُ إذَا وَجَدَ مِنْهُ بُدًّا فَأَمَّا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَحْمِلُ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ الْبِئْرِ وَالْفَسْقِيَّةِ أَوْ الْحَوْضِ يَكُونُ مَاءُ ذَلِكَ كُلُّهُ كَثِيرًا رَاكِدًا غَيْرَ جَارٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ

  368. فِيهِ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ هَلْ يُكْرَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَائِهَا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلٌ مِنْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ؟ قَالَ يَحْيَى: أَمَّا الْبِئْرُ الْمُعَيَّنُ فَإِنِّي لَا أَرَى اغْتِسَالَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِيهَا بِمَانِعِ مَرَافِقِهَا مِنْ النَّاسِ وَأَمَّا الْفَسْقِيَّةُ أَوْ الْحَوْضُ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يَنْتَفِعَ أَحَدٌ بِمَائِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَاؤُهَا كَثِيرًا.

  369. الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْمَرْأَةُ تُوطَأُ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْمَاءُ يَنْتَضِحُ فِي الْإِنَاءِ

  370. فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَالْمَرْأَةُ تُوطَأُ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْمَاءُ يَنْتَضِحُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْجُنُبَ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، قَالَ مَالِكٌ:

  371. فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.

  372. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَوَضِّئِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ ثُمَّ يَتَنَحَّى وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ فِي مَكَانً طَاهِرٍ، قَالَ: يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.

  373. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَكْفِي الْجُنُبَ، قَالَ: لَيْسَ النَّاسُ فِي هَذَا سَوَاءً.

  374. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ لَا تَنْتَقِضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدَيْهَا.

  375. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِهِ فِي إنَائِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تَسْتَطِيعُ النَّاسُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا.

  376. وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: إنَّا لَنَرْجُو مِنْ سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَغْسِلُ جَسَدَهُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَذَلِكَ لِخَوْفٍ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَدَعُ غَسْلَ رَأْسِهِ حَتَّى يَجِفَّ جَسَدُهُ ثُمَّ تَأْتِي امْرَأَتُهُ لِتَغْسِلَ رَأْسَهُ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟

  377. قَالَ: وَلْيَسْتَأْنِفْ الْغُسْلَ، قَالَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ ثُمَّ تَحِيضُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا.

  378. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا: إنْ مَسَّهَا ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تَطْهُرَ إنْ أَحَبَّتْ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَقَالَهُ بُكَيْر وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي تَبْعِيضِ الْغُسْلِ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ.

  379. قَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَغْمِسُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْبَشَرَةَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مِنْ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يَفِيضُ الْمَاءَ بَعْدُ بِيَدَيْهِ عَلَى جِلْدِهِ» .

  380. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَكَيْفَ أَصْنَعُ إذَا اغْتَسَلْتُ؟ قَالَ: حَفِّنِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ثُمَّ اغْمِزِيهِ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَفْنَةٍ يَكْفِيكِ» .

  381. قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الرَّجُلِ يَجْنُبُ فَيَغْتَسِلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: وَأَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنْ الْغُسْلِ مَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ.

  382. مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ

  383. فِي مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.

  384. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا غَابَتْ الْحَشَفَةُ فَأَمَّا أَنْ يَمَسَّهُ وَهُوَ زَاهِقٌ إلَى أَسْفَلَ وَلَمْ تَغِبِ الْحَشَفَةُ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ لِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَيَقْضِي خَارِجًا مِنْ فَرْجِهَا فَيَصِلُ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ فَرْجِهَا أَتَرَى عَلَيْهَا الْغُسْلَ؟

  385. فَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ.

  386. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ هَلْ تَرَى عَلَيْهِ مِنْ غُسْلٍ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ» .

  387. قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.

  388. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ سُئِلَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ: إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ وَمَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إذَا دَخَلَ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ شَيْءٌ فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَقِ الْخِتَانَانِ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ.

  389. وُضُوءُ الْجُنُبِ

  390. ِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ إذَا كَانَ جُنُبًا بِالْوُضُوءِ؟

  391. قَالَ: أَمَّا النَّوْمُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ جَمِيعَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ: غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ لَيْلٍ كَانَ أَوْ نَهَارٍ. قَالَ:

  392. وَأَمَّا الطَّعَامُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ بِغَسْلِ يَدِهِ إذَا كَانَ الْأَذَى قَدْ أَصَابَهُمَا وَيَأْكُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ؟

  393. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، قَالَ:

  394. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. قَالَ:

  395. وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَلَيْسَ الْحَائِضُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ

  396. رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ لِلنَّوْمِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُمَا بِالْوُضُوءِ.

  397. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَائِشَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ يَقُو لُوِّنَ: إذَا أَرَادَ الْجُنُبُ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ كَفَّيْهِ فَقَطْ.

  398. الَّذِي يَجُدُّ الْجَنَابَةَ فِي لِحَافِهِ

  399. فِي الَّذِي يَجُدُّ الْجَنَابَةَ فِي لِحَافِهِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَرَأَى بَلَلًا عَلَى فَخِذَيْهِ، وَفِي فِرَاشِهِ، قَالَ: يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مَذْيًا تَوَضَّأَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ مَنِيًّا اغْتَسَلَ، قَالَ: وَالْمَذْيُ فِي هَذَا يُعْرَفُ مِنْ الْمَنِيِّ، قَالَ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي الْيَقِظَةِ إذَا لَاعَبَ امْرَأَتَهُ إنْ أَمَذَى تَوَضَّأَ وَإِنْ أَمْنَى اغْتَسَلَ.

  400. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فَلَا يُمْنِي وَلَكِنَّهُ يُمْذِي وَهُوَ فِي النَّوْمِ مِثْلُ مَنْ لَاعَبَ امْرَأَتَهُ فِي الْيَقِظَةِ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُنْزِلُ وَلَيْسَ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ الْمَنِيِّ.

اعرض ٥٣٤ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٣٨١ مسألة
  1. قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق

  2. وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد

  3. فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور

  4. ولا يضر تغير لا يمنع الاسم

  5. ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره

  6. وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر

  7. ويكره المشمس

  8. والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد

  9. فإن جمع قلتين فطهور في الأصح

  10. ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس

  11. فإن غيره فنجس

  12. فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر

  13. أو بمسك وزعفران فلا

  14. وكذا تراب وخف في الأظهر

  15. ودونهما ينجس بالملاقاة

  16. فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور

  17. فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر

  18. وقيل: طاهر لا طهور

  19. ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور

  20. وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.

  21. قلت: ذا القول أظهر والله أعلم

  22. والجاري كراكد

  23. وفي القديم لا ينجس بلا تغير

  24. والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح

  25. والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح

  26. ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته

  27. وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا

  28. والأعمى كبصير في الأظهر

  29. أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم

  30. أو ماء ورد توضأ بكل مرة

  31. وقيل: له الاجتهاد

  32. وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر

  33. فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح

  34. ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده

  35. ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم

  36. وكذا اتخاذه في الأصح

  37. ويحل المموه في الأصح

  38. والنفيس كياقوت في الأظهر

  39. وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم

  40. أو صغيرة بقدر الحاجة فلا

  41. أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح

  42. وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.

  43. قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.

  1. هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى

  2. ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض

  3. وكذا نادر كدود في الأظهر

  4. أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر

  5. الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده

  6. الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر

  7. والملموس كلامس في الأظهر

  8. ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح

  9. الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف

  10. وكذا في الجديد حلقة دبره

  11. إلا فرج بهيمة

  12. وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح

  13. ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها

  14. ويحرم بالحدث الصلاة

  15. والطواف

  16. وحمل المصحف

  17. ومس ورقه

  18. وكذا جلده على الصحيح

  19. وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح

  20. والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير

  21. لا قلب ورقه بعود

  22. وأن الصبي المحدث لا يمنع.

  23. قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم

  24. ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه

  25. فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.

  26. فصل

  27. يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه

  28. ولا يحمل ذكر الله تعالى

  29. ويعتمد جالسا يساره

  30. ولا يستقبل القبلة

  31. ولا يستدبرها

  32. ويحرمان بالصحراء

  33. ويبعد

  34. ويستتر

  35. ولا يبول في ماء راكد

  36. وجحر

  37. ومهب ريح

  38. ومتحدث

  39. وطريق

  40. وتحت مثمرة

  41. ولا يتكلم

  42. ولا يستنجي بماء في مجلسه

  43. ويستبرىء من البول

  44. ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

  45. وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني

  46. ويجب الاستنجاء بماء أو حجر

  47. وجمعهما أفضل

  48. وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم

  49. وجلد دبغ دون غيره في الأظهر

  50. وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي

  51. ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر

  52. ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر

  53. فإن لم ينق وجب الإنقاء

  54. وسن الإيثار

  55. وكل حجر لكل محله

  56. وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط

  57. ويسن الاستنجاء بيساره

  58. ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.

باب الوضوء٥٧ مسألة
  1. فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء

  2. ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما

  3. ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح

  4. أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح

  5. ويجب قرنها بأول الوجه

  6. وقيل: يكفي بسنة قبله

  7. وله تفريقها على أعضائه في الأصح.

  8. الثاني: غسل وجهه

  9. وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه

  10. فمنه موضع الغمم

  11. وكذا التحذيف في الأصح

  12. لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.

  13. قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم

  14. ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا

  15. وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة

  16. واللحية إن خفت كهدب

  17. وإلا فليغسل ظاهرها

  18. وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.

  19. الثالث: غسل يديه مع مرفقيه

  20. فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي

  21. أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور

  22. أو فوقه ندب باقي عضد.

  23. الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده

  24. والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.

  25. الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.

  26. السادس: ترتيبه هكذا

  27. فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.

  28. قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم

  29. وسننه السواك عرضا بكل خشن

  30. لا أصبعه في الأصح

  31. ويسن للصلاة وتغير الفم

  32. ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال

  33. والتسمية أوله

  34. فإن ترك ففي أثنائه

  35. وغسل كفيه

  36. فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما

  37. والمضمضة

  38. والاستنشاق

  39. والأظهر أن فصلهما أفضل

  40. ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا

  41. ويبالغ فيهما غير الصائم.

  42. قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم

  43. وتثليث الغسل والمسح

  44. ويأخذ الشاك باليقين

  45. ومسح كل رأسه

  46. ثم أذنيه

  47. فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها

  48. وتخليل اللحية الكثة وأصابعه

  49. وتقديم اليمنى

  50. وإطالة غرته وتحجيله

  51. والموالاة

  52. وأوجبها القديم

  53. وترك الاستعانة

  54. والنفض

  55. وكذا التنشيف في الأصح

  56. ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

  57. وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.

باب مسح الخف١٥ مسألة
  1. يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس

  2. فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر

  3. وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته

  4. قيل: وحلالا

  5. ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح

  6. ولا جرموقان في الأظهر

  7. ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح

  8. ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا

  9. ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض

  10. إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.

  11. قلت: حرفه كأسفله والله أعلم

  12. ولا مسح لشاك في بقاء المدة

  13. فإن أجنب وجب تجديد لبس

  14. ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه

  15. وفي قول يتوضأ.

باب الغسل٣٢ مسألة
  1. موجبه موت

  2. وحيض

  3. ونفاس

  4. وكذا ولادة بلا بلل في الأصح

  5. وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا

  6. وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره

  7. ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا

  8. فإن فقدت الصفات فلا غسل

  9. والمرأة كرجل

  10. ويحرم بها ما حرم بالحدث

  11. والمكث بالمسجد

  12. لا عبوره

  13. والقرآن

  14. وتحل أذكاره لا بقصد قرآن

  15. وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض

  16. وتعميم شعره وبشره

  17. ولا تجب مضمضة واستنشاق

  18. وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء

  19. وفي قول يؤخر غسل قدميه،

  20. ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر

  21. ويدلك

  22. ويثلث

  23. وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه

  24. ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء

  25. ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع

  26. ولا حد له

  27. ومن به نجس يغسله ثم يغتسل

  28. ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.

  29. قلت: الأصح تكفيه والله أعلم

  30. ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا

  31. أو لأحدهما حصل فقط

  32. قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.

باب النجاسة٤٠ مسألة
  1. هي كل مسكر مائع

  2. وكلب

  3. وخنزير

  4. وفرعهما

  5. وميتة غير الآدمي والسمك والجراد

  6. ودم

  7. وقيح

  8. قيء

  9. وروث

  10. وبول

  11. ومذي

  12. وودي

  13. وكذا منى غير الآدمي في الأصح.

  14. قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم

  15. ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي

  16. والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر

  17. وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح

  18. ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت

  19. وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح

  20. فإن خللت بطرح شيء فلا

  21. وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره

  22. وكذا باطنه على المشهور

  23. والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب

  24. ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح

  25. والمدبوغ كثوب نجس

  26. وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب

  27. والأظهر تعين التراب

  28. وأن الخنزير ككلب

  29. ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح

  30. وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح

  31. وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء

  32. وإن كانت وجب إزالة الطعم

  33. ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله

  34. وفي الريح قول.

  35. قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم

  36. ويشترط ورود الماء

  37. لا العصر في الأصح

  38. والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل

  39. ولو نجس مائع تعذر تطهيره

  40. وقيل: يطهر الدهن بغسله.

باب التيمم٩٤ مسألة
  1. يتيمم المحدث والجنب لأسباب

  2. أحدها: فقد الماء

  3. فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب

  4. وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو

  5. فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره

  6. فإن لم يجد تيمم

  7. فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ

  8. فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال

  9. فإن كان فوق ذلك تيمم

  10. ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل

  11. أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر

  12. ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله

  13. ويكون قبل التيمم

  14. ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم

  15. ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح

  16. ولو وهب ثمنه فلا

  17. ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر

  18. ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.

  19. الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.

  20. الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو

  21. وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر

  22. وشدة البرد كمرض

  23. وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم

  24. وكذا غسل الصحيح على المذهب

  25. ولا ترتيب بينهما للجنب

  26. فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل

  27. فإن جرح عضواه فتيممان

  28. وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق

  29. ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء

  30. وقيل: بعضها

  31. فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا

  32. ويعيد المحدث ما بعد عليله

  33. وقيل: يستأنفان

  34. وقيل: المحدث كجنب

  35. قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.

  36. فصل

  37. يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به

  38. وبرمل فيه غبار

  39. لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه

  40. وقيل: إن قل الخليط جاز

  41. ولا بمستعمل على الصحيح

  42. وهو ما بقي بعضوه

  43. وكذا ما تناثر في الأصح

  44. ويشترط فصده

  45. فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء

  46. ولو يمم بإذنه جاز

  47. وقيل: يشترط عذر.

  48. وأركانه: نقل التراب

  49. فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح

  50. ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث

  51. ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح

  52. ويجب قرنها بالنقل

  53. وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح

  54. فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا

  55. أو فرضا فله النفل على المذهب

  56. أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب

  57. ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه

  58. ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف

  59. ولا ترتيب في نقله في الأصح

  60. فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز

  61. وتندب التسمية

  62. ومسح وجهه ويديه بضربتين

  63. قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم

  64. ويقدم يمينه وأعلى وجهه

  65. ويخفف الغبار

  66. وموالاة التيمم كالوضوء.

  67. قلت: وكذا الغسل

  68. ويندب تفريق أصابعه أولا

  69. ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم

  70. ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش

  71. أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور

  72. وإن أسقطها فلا

  73. وقيل: يبطل النفل

  74. والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل

  75. وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه

  76. ولا يصلي بتيمم غير فرض

  77. ويتنفل ما شاء

  78. والنذر كفرض في الأظهر

  79. والأصح صحة جنائز مع فرض

  80. وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن

  81. وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم

  82. وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها

  83. أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين

  84. ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله

  85. وكذا النفل المؤقت في الأصح

  86. ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد

  87. ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء

  88. لا المسافر

  89. إلا العاصي بسفره في الأصح

  90. ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر

  91. أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا

  92. إلا أن يكون بجرحه دم كثير

  93. وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر

  94. فإن وضع على حدث وجب نزعه

  95. فإن تعذر قضى على المشهور.

باب الحيض٤٣ مسألة
  1. أقل سنه تسع سنين

  2. وأقله يوم وليلة

  3. وأكثره خمسة عشر بلياليها

  4. وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر

  5. ولا حد لأكثره

  6. ويحرم به ما حرم بالجنابة

  7. وعبور المسجد إن خافت تلويثه

  8. والصوم

  9. ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة

  10. وما بين سرتها وركبتها

  11. وقيل: لا يحرم غير الوطء

  12. فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق

  13. والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة

  14. فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها

  15. فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر

  16. وإلا فيضر على الصحيح

  17. ويجب الوضوء لكل فرض

  18. وكذا تجديد العصابة في الأصح

  19. ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.

  20. فصل

  21. رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض

  22. والصفرة والكدرة حيض في الأصح

  23. فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر

  24. أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون

  25. أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا

  26. وتثبت بمرة في الأصح

  27. ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح

  28. أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة

  29. والمشهور وجوب الاحتياط

  30. فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة

  31. وتصلي الفرائض أبدا

  32. وكذا النفل في الأصح

  33. وتغتسل لكل فرض

  34. وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر

  35. ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان

  36. ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر

  37. وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة

  38. وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض

  39. والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض

  40. وأقل النفاس لحظة

  41. وأكثره ستون

  42. وغالبه أربعون

  43. ويحرم به ما حرم بالحيض

  44. وعبوره ستين كعبوره أكثره.

الحنابلة
كتاب آخر
الفروعابن مفلح، ١٬٥٥٤ مسألة
  1. أَقْسَامُ الْمَاءِ ثَلَاثَةٌ:

  2. طَهُورٌ: يَرْفَعُ وَحْدَهُ الْحَدَثَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ مُطْلَقًا،

  3. وَلَا يُكْرَهُ مُتَغَيِّرٌ بِنَجِسٍ مُجَاوِرٍ "ش" أَوْ مُسَخَّنٌ بِطَاهِرٍ لِذَلِكَ، بَلْ لِشِدَّةِ حَرِّهِ "وَ" فِي الْكُلِّ. وَيَأْتِي فِي نَجَاسَةِ الرِّيحِ مَا يتعلق بذلك.

  4. وَعَنْ "هـ" رِوَايَةٌ فِي نَبِيذٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فِي سَفَرٍ لِعَدَمٍ، فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ،

  5. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ يَتَيَمَّمُ مَعَهُ. وَنَصُّ أَحْمَدَ لَا يُسَوَّغُ الِاجْتِهَادُ فِي حِلِّ الْمُسْكِرِ، فَكَيْفَ الطَّهَارَةُ بِهِ؟ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَسَلَّمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُسَوَّغُ.

  6. قَالَ ثَعْلَبٌ: طَهُورٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ الطَّاهِرُ فِي ذَاتِهِ، الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّيَةِ بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ، وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: الطَّهَارَةُ النَّزَاهَةُ، فَطَاهِرٌ: نَزِهٌ، وَطَهُورٌ: غَايَةٌ فِي النَّزَاهَةِ، لَا لِلتَّعَدِّي، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" ٢ فَفَسَّرَ كَوْنَهُ طَهُورًا بِالنَّزَاهَةِ، لا ينجس بغيره لا بأنه

  7. يُطَهِّرُ غَيْرَهُ. فَمَنْ تَعَاطَى فِي طَهُورٍ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِعُ فَقَدْ أَبْعَدَ. فَحَصَلَ عَلَى كَلَامِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهَا بِغَيْرِ التَّعَدِّي.

  8. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ اللَّازِمَةِ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ، كَالطَّهَارَةِ، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ جَعَلَ الْمَاءَ مُطَهِّرًا، وَرَدَّ الْمُطَرِّزِيُّ قَوْلَ ثَعْلَبٍ، وَقَالَ: لَيْسَ فَعُولٌ مِنْ التَّفْعِيلِ فِي شَيْءٍ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ كَالْقَطُوعِ غَيْرُ سَدِيدٍ.

  9. وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ: الطُّهُورُ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ، وَحُكِيَ فِيهِمَا الضَّمُّ وَالْفَتْحُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الطَّهُورُ اسْمٌ لِمَا تَطَهَّرْت بِهِ.

  10. وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْدُولًا عَنْ طَاهِرٍ حَتَّى يُشَارِكَهُ فِي اللُّزُومِ وَالتَّعَدِّي بِحَسَبِ اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ، كَضَارِبٍ وَضَرُوبٍ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْآلَاتِ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا كَوَجُورٍ، وَفَطُورٍ، وَسَحُورٍ، وَنَحْوِهِ، وَيَقُولُونَ ذَلِكَ بِالضَّمِّ لِلْمَصْدَرِ نَفْسُ الْفِعْلِ،

  11. فَأَمَّا طَاهِرٌ فَصِفَةٌ مَحْضَةٌ لَازِمَةٌ، لَا تدل على ما يتطهر به.

  12. وَفَائِدَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَائِعَاتِ لَا تُزِيلُ النَّجَاسَةَ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَفَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ،

  13. وَلَا تَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهَا، وَالْمَاءُ يُدْفَعُ بِكَوْنِهِ مُطَهِّرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" ١ وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ،

  14. فَلَا يُدْفَعُ. وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ المالكية عن قولهم في طهارة الْمُسْتَعْمَلِ: الطَّهُورِ مَا تَكَرَّرَ مِنْهُ التَّطْهِيرُ أَنَّ المراد جنس الماء أو كل جُزْءٍ مِنْهُ إذَا ضُمَّ إلَى غَيْرِهِ وَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ يَفْعَلُ التَّطْهِيرَ،

  15. وَلَوْ أُرِيدَ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يَصِحَّ وَصْفُهُ بِذَلِكَ إلا بعد الفعل.

  16. وَلَا يُكْرَهُ مُشَمَّسٌ قَصْدًا "ش" وَمُتَغَيِّرٌ بِمُكْثِهِ "وَ" وَقِيلَ: يُكْرَهَانِ،

  17. وَقِيلَ، أَوْ غَيْرُ قَصْدٍ مِنْ مَاءِ آنِيَةٍ فِي جَسَدِهِ،

  18. وَلَوْ فِي طَعَامٍ يَأْكُلُهُ،

  19. فَإِنْ بَرَدَ مُشَمَّسٌ فَاحْتِمَالَانِ "م ١" وفي النصيحة للآجري: يكره المشمس، يقال: يُورِثُ الْبَرَصَ.

  20. وَإِنْ غَيَّرَهُ غَيْرُ مُمَازِجٍ، كَدُهْنٍ وَقِطَعِ كَافُورٍ، فَطَهُورٌ، فِي الْأَصَحِّ "م"

  21. وَكَذَا ملح مائي "و" .

  22. وهل يكره المسخن بنجس أم لا "وم" فِيهِ رِوَايَتَانِ

  23. وَكَذَا مُسَخَّنٌ بِمَغْصُوبٍ، وَكَذَا رَفْعُ حَدَثٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ،

  24. وَقِيلَ يَحْرُمُ كَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م ٢ - ٥" وَحَرَّمَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ حيث تَنَجَّسَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تَعْظِيمُهُ، وقد زال بنجاسته،

  25. وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ: لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ، هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ مَعَ الكراهة، أم يحرم على وجهين "م ٦" .

  26. وَقِيلَ يُكْرَهُ الْغُسْلُ "خ" لَا الْوُضُوءُ "وَ" واختاره شيخنا. وفي

  27. مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ وَقِيلَ: إنْ ظَنَّ وُصُولَ النَّجَاسَةِ كُرِهَ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَلَا،

  28. وَإِنْ تَرَدَّدَ فَرِوَايَتَانِ، وَإِنْ وَصَلَ دُخَانُهَا فَهَلْ هُوَ كَوُصُولِ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ.

  29. وَعَنْهُ يُكْرَهُ مَاءُ الْحَمَّامِ لِعَدَمِ تَحَرِّي مَنْ يُدْخِلُهُ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: أُحِبُّ أَنْ يُجَدِّدَ مَاءً غَيْرَهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ مَاءٌ جَرَى عَلَى الْكَعْبَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ،

  30. وَإِنْ غَيَّرَهُ مَا شَقَّ صَوْنُهُ عَنْهُ لَمْ يُكْرَهْ فِي الْأَصَحِّ،

  31. فَإِنْ وُضِعَ قَصْدًا أَوْ خَالَطَهُ مَا لَمْ يَشُقُّ وَقِيلَ حَتَّى التُّرَابُ وَغَيَّرَ كَثِيرًا وَقِيلَ أَوْ قَلِيلًا صِفَةً،

  32. وَقِيلَ أو أكثر فطاهر. اختاره الأكثر "وم. ش" لأنه ليس بماء مطلق،

  33. لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ.

  34. وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَاءٍ فَاشْتَرَاهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ: بِأَنَّ تَنَاوُلَ الِاسْمِ لِمُسَمَّاهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَغَيُّرٍ أَصْلِيٍّ وَطَارِئٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، أَوْ لَا، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، لِحَاجَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً، أو وكله في شراء ماء، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا.

  35. وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَتَنَاوَلُ مَاءَ الْبَحْرِ، فَكَذَا مَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الصِّفَةِ.

  36. وَعَنْهُ: طَهُورٌ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَهُ فِي الْكَافِي "وَ. هـ" وَهُوَ كَمَا قَالَ،

  37. فَإِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَالثَّانِي نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ كَمَا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ وَشَيْخُنَا.

  38. وَعَنْهُ: مَعَ عَدَمِ غَيْرِهِ. وَخَصَّ الْخِرَقِيُّ الْعَفْوَ بِقَلِيلِ الرَّائِحَةِ، وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مَاءِ الْحَوْضِ "أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ" ٣ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُهُ قَوْمٌ: إنَّ الْمَاءَ لَا لَوْنَ لَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هبيرة.

  39. وَلَا تَزُولُ طَهُورِيَّةُ مَاءٍ يَكْفِي طُهْرُهُ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ فِي الْأَصَحِّ "وَ" فَإِنْ لم يكف فروايتان "م ٧" .

  40. ويأتي في الأطعمة حكم آبار الحجر.

فَصْلٌ٤٢ مسألة
  1. الثَّانِي: طَاهِرٌ،

  2. كَمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ،.

  3. وَطَهُورٍ طُبِخَ فِيهِ، أَوْ غَلَبَ مُخَالِطُهُ.

  4. وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ قَلِيلٌ فِي رَفْعِ حَدَثٍ فَطَاهِرٌ "و. م. ر. ق" نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.

  5. وَعَنْهُ طَهُورٌ "وَ. هـ. ر" وَ "م. ر. ق" وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْبَقَاءِ وَشَيْخُنَا.

  6. وَعَنْهُ نَجِسٌ "وَ. هـ. ر" وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي ثَوْبِ الْمُتَطَهِّرِ. وَقَطَعَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ بِالْعَفْوِ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ.

  7. وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لَا "م ٨" صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ وشيخنا.

  8. وَلَوْ اشْتَرَى مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَبَانَ قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ فَعَيْبٌ، لِاسْتِقْذَارِهِ عُرْفًا، وَذَكَرَهُ فِي "النَّوَادِرِ" ١.

  9. وَإِنْ غَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ يَدَهُ،

  10. وَقِيلَ: أَوْ بَعْضَهَا قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ،

  11. وَعَنْهُ وَالنَّهَارِ، وَقِيلَ غَسَلَهَا ثَلَاثًا،

  12. وَقِيلَ بَعْدَ النِّيَّةِ، وَقِيلَ نِيَّةُ الْوُضُوءِ: لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ "فَأَرَادَ الطَّهُورَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَطَاهِرٌ.

  13. وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اسْتَعْمَلَهُ، وَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ.

  14. وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ في شرب وغيره،

  15. وقيل يكره، وقيل يحرم، صححه

  16. الْأَزَجِيُّ لِلْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، لَكِنَّهُ صَحَّ عَنْ الْحَسَنِ،

  17. وَعَنْهُ طَهُورٌ "وَ" وَعَنْهُ نَجِسٌ.

  18. وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ غَمْسٍ فَعَنْهُ كَغَمْسِهِ،

  19. وَعَنْهُ طَهُورٌ "م ٩" وَفِي تَأْثِيرِ غمس كافر ومجنون وطفل وجهان "م ١٠" .

  20. وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَفِي بَقَاءِ طَهُورِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ "م ١١" وَلَا أَثَرَ لِغَمْسِهَا فِي مائع طاهر فِي الْأَصَحِّ.

  21. وَإِنْ نَوَى جُنُبٌ بِانْغِمَاسِهِ أَوْ بَعْضِهِ فِي قَلِيلٍ رَاكِدٍ رَفْعَ حَدَثِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ "ش. هـ. ر" وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا، نَصَّ عَلَيْهِ،

  22. وَقِيلَ: بِأَوَّلِ جُزْءٍ لَاقَى، كَمَحَلِّ نَجَسٍ لاقاه

  23. "وَ" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَذَلِكَ الْجُزْءُ لَا يعلم، لاختلاف أجزاء العضو، كما هو

  24. مَعْلُومٌ فِي الرَّأْسِ، وَقِيلَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ، كَالْمُتَرَدِّدِ عَلَى الْمَحَلِّ "م ١٢" وَقِيلَ لَيْسَ مُسْتَعْمَلًا،

  25. وَقِيلَ يَرْتَفِعُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْعُضْوِ لَوْ غُسِلَ بِمَائِعٍ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ أَثَرٌ: أَثَّرَ هُنَا،

  26. وَكَذَا نِيَّتُهُ بَعْدَ غَمْسِهِ.

  27. وَقِيلَ يَرْتَفِعُ، وَلَا أَثَرَ لَهُ بِلَا نِيَّةٍ لِطَهَارَةِ بَدَنِهِ "وَ" وَعَنْهُ يُكْرَهُ،

  28. وَإِنْ كَانَ كثيرا كره أن يغتسل فيه "وش" قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي وَعَنْهُ لَا يَنْبَغِي، وَهَلْ يَرْتَفِعُ بِاتِّصَالِهِ أَوْ انْفِصَالِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٣" .

  29. وَإِنْ اغْتَرَفَ بِيَدِهِ مِنْ الْقَلِيلِ بَعْدَ نِيَّةِ غَسْلِهِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ،

  30. وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ لِصَرْفِ النِّيَّةِ بِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ خارجه،

  31. وَهُوَ أَظْهَرُ. وَهَلْ رِجْلٌ أَوْ فَمٌ وَنَحْوُهُ كَيَدٍ، أَمْ يُؤَثِّرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٤" .

  32. وَقِيلَ: اغْتِرَافُ مُتَوَضِّئٍ بِيَدِهِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ لَمْ يَنْوِ غَسْلَهَا فِيهِ كَجُنُبٍ،

  33. وَالْمَذْهَبُ طَهُورٌ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهِ، وَيَصِيرُ الْمَاءُ بِانْتِقَالِهِ إلَى عُضْوٍ آخَرَ مُسْتَعْمَلًا "وَ. ر. ش" ١ وَعَنْهُ لَا "وَ. هـ" وعنه لا في الجنب،

  34. وَعَنْهُ يَكْفِيهِمَا مَسْحُ اللُّمْعَةِ بِلَا غَسْلٍ لِلْخَبَرِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.

  35. وَإِنْ خُلِطَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ:

  36. فَإِنْ كَانَ لَوْ خَالَفَهُ فِي الصِّفَةِ غَيْرُهُ أَثَّرَ، وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ الْحُكْمُ لِلْأَكْثَرِ قَدْرًا، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: إنْ غَيَّرَهُ لَوْ كَانَ خَلًّا أَثَّرَ، وَنَصُّهُ فِيمَنْ انْتَضَحَ مِنْ وُضُوئِهِ فِي إنَائِهِ لَا بَأْسَ.

  37. وَإِنْ بَلَغَ بَعْدَ خَلْطِهِ قُلَّتَيْنِ، أَوْ كَانَا مُسْتَعْمَلَيْنِ فَطَاهِرٌ، وقيل: طهور.

  38. وَإِنْ خَلَتْ بِهِ وَقِيلَ: وَبِكَثِيرٍ امْرَأَةٌ،

  39. وَقِيلَ: أَوْ مُمَيِّزَةٌ فِي غَسْلِ أَعْضَائِهَا،

  40. وَقِيلَ: أَوْ بَعْضِهَا عَنْ حَدَثٍ،

  41. وَقِيلَ: أَوْ خَبَثَ وَطُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَطَهُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَرْفَعُ حَدَثَ رَجُلٍ،

  42. وَقِيلَ: "وَلَا صَبِيٍّ، وَعَنْهُ يَرْفَعُ " وَ " بِلَا كَرَاهَةٍ كَاسْتِعْمَالِهِمَا مَعًا، وَكَإِزَالَتِهِ بِهِ نَجَاسَةً، وَكَامْرَأَةٍ أُخْرَى، وَكَتَطْهِيرِهَا بِمَاءٍ خَلَا بِهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِنَّ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ " ع " وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، وَيُكْرَهُ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ الْآجُرِّيِّ، كَرِوَايَةِ فِي خَلْوَةٍ لِشُرْبٍ، وَالْخُنْثَى كَرَجُلٍ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ كَامْرَأَةٍ، وَتَزُولُ الْخَلْوَةُ بِمُشَارَكَتِهِ لَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَبِالْمُشَاهَدَةِ فَقِيلَ: مُشَاهَدَةُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، وَقِيلَ: كَخَلْوَةِ النِّكَاحِ " م ١٥".

فَصْلٌ٧٦ مسألة
  1. الثَّالِثُ: نَجِسٌ،

  2. وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ "وَ"

  3. وَكَذَا قَلِيلٌ لَاقَى نَجَاسَةً. وَفِي عُيُونِ المسائل يدركها طرف "وش" .

  4. وَقِيلَ: إنْ مَضَى زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ،

  5. وَعَنْهُ لا ينجس "وم" وعنه إن كان جاريا "وهـ" اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَحَكَى عَنْهُ أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ طَهَارَةَ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرَفُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ.

  6. وَعَنْهُ تُعْتَبَرُ كُلُّ جَرِيَّةٍ بِنَفْسِهَا، وَهِيَ أَشْهَرُ، فَيُفْضِي إلَى تَنَجُّسِ نَهْرٍ كَبِيرٍ بِنَجَاسَةٍ قَلِيلَةٍ لَا كَثِيرَةٍ، لِقِلَّةِ مَا يُحَاذِي الْقَلِيلَةَ.

  7. وَالْجَرِيَّةُ: مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا وَيَمْنَةً ويسرة. وقال الشيخ: وما انتشرت إليه عادة أَمَامَهَا وَوَرَاءَهَا،

  8. وَإِنْ امْتَدَّتْ النَّجَاسَةُ فَقِيلَ: وَاحِدَةٌ،

  9. وقيل: كل جرية نجاسة منفردة "م ١٦" .

  10. وَلَا يُؤَثِّرُ تَغَيُّرُهُ فِي مَحَلِّ التَّطْهِيرِ، وَفِيهِ قَوْلٌ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِوَصْفٍ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لُغَةً وَشَرْعًا.

  11. وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْكَثِيرُ لَمْ يَنْجُسْ، إلَّا بِبَوْلٍ أَوْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ ذَابَتْ نَصَّ عَلَيْهِ،

  12. وَعَنْهُ: أولا من آدمي، فيه روايتان "م ١٧" وقيل بل عذرة مائعة.

  13. وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي التَّلْخِيصِ إلَّا بَوْلَ آدَمِيٍّ،

  14. وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ. وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي بِئْرٍ وَقَعَ فِيهِ ثَوْبٌ تَنَجَّسَ بِبَوْلِ آدَمِيٍّ: يُنْزَحُ، وَيُتَوَجَّهُ مِنْ تَقْيِيدِ الْعَذِرَةِ بِالْمَائِعَةِ لَا يُنْزَحُ، اخْتَارَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَنْجُسُ "وَ. ش" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ وَاخْتَارَهُ شُيُوخُ أَصْحَابِنَا: يَنْجُسُ، إلَّا أَنْ تعظم مشقة نزحه كمصانع بطريق مكة.

  15. وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ الْكَثِيرِ فَفِي نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ كَثْرَتِهِ وَجْهَانِ "م ١٨" وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَاءِ النَّجِسِ عَيْنِيَّةٌ. وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لَا، لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ، فَنَفْسُهُ أَوْلَى، وَأَنَّهُ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ: أَنَّ نَجَاسَتَهُ مُجَاوِرَةٌ سَرِيعَةُ الْإِزَالَةِ، لَا عَيْنِيَّةٌ، فَلِهَذَا يَجُوزُ بيعه، وحرم الحلواني وغيره

  16. تَنْبِيهَاتٌ:

  17. أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: "وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ نَجَاسَةَ الماء النجس عينية، وذكر شيخنا

  18. اسْتِعْمَالَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ سَقْيَهُ لِلْبَهَائِمِ كَالطَّعَامِ النَّجِسِ. وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ: لَا يَجُوزُ قُرْبَانُهُ بِحَالٍ، بَلْ يُرَاقُ، وَقَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ فِي الْمُتَغَيِّرِ، وَأَنَّهُ فِي حُكْمِ عَيْنٍ نَجِسَةٍ،

  19. بِخِلَافِ قَلِيلٍ نَجِسٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَيَجُوزُ بَلُّ الطِّينِ بِهِ، وَسَقْيُ الدَّوَابِّ، وَيَأْتِي كَلَامُ الْأَزَجِيِّ فِي الِاسْتِحَالَةِ.

  20. وَالْكَثِيرُ قُلَّتَانِ، وَالْقَلِيلُ دُونَهُمَا "هـ" وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ، وَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، فَهُوَ سُبْعُ الدِّمَشْقِيِّ وَنِصْفُ سُبْعِهِ، فَالْقُلَّتَانِ بِالدِّمَشْقِيِّ مِائَةُ رطل، وسبعة أرطال وسبع "وش" وَعَنْهُ أَرْبَعُمِائَةٍ عِرَاقِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ تَقْرِيبٌ عَلَى الْأَصَحِّ "وش" .

  21. وَيَطْهُرُ الْكَثِيرُ النَّجِسُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ إضَافَةِ قُلَّتَيْنِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لِلْمَشَقَّةِ، وَاعْتَبَرَ الْأَزَجِيُّ وَالْمُسْتَوْعِبُ الِاتِّصَالَ فِي صَبِّ الْمَاءِ، أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ قُلَّتَانِ. وَهُوَ طَهُورٌ،

  22. وقيل: طاهر لزوال النجاسة به.

  23. وَلَا يَطْهُرُ الْقَلِيلُ النَّجِسُ إلَّا بِقُلَّتَيْنِ،

  24. فَإِنْ أُضِيفَ إلَى ذَلِكَ قَلِيلُ طَهُورٍ، أَوْ مَائِعٍ وَبَلَغَ الْقَلِيلُ قُلَّتَيْنِ أَوْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ غَيْرَ مِسْكٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَطْهُرْ، لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى،

  25. وَقِيلَ بَلَى لِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ، وَلِزَوَالِ التَّغَيُّرِ،

  26. وَقِيلَ: بِالْمَاءِ، لِأَنَّ غَيْرَهُ يَسْتُرُ النَّجَاسَةَ،

  27. وَقِيلَ بِهِ فِي النَّجِسِ الْكَثِيرِ فَقَطْ.

  28. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وأطلق في الإيضاح روايتين في

  29. التُّرَابِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ. وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الْقَلِيلِ قَلِيلٌ وَلَمْ يَبْلُغَا قُلَّتَيْنِ، أَوْ تُرَابٌ وَنَحْوُهُ، لَمْ يَطْهُرْ، لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ، وَهِيَ الْمُلَاقَاةُ.

  30. وَيَطْهُرُ مَا لَا يَشُقُّ، نَزْحُهُ بِمَا يَشُقُّ،

  31. وَقِيلَ: أَوْ هُمَا يَشُقَّانِ،

  32. وَقِيلَ: وَبِقُلَّتَيْنِ، وَيُعْتَبَرُ زَوَالُ التَّغَيُّرِ فِي الْكُلِّ.

  33. وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْ نَجِسٍ وَطَهُورٍ وَطَاهِرٍ قُلَّتَانِ بِلَا تَغَيُّرٍ فَكُلُّهُ نَجِسٌ،

  34. وَقِيلَ: طَاهِرٌ، وَقِيلَ: طَهُورٌ،

  35. وَإِنْ أُضِيفَ قُلَّةٌ نَجِسَةٌ إلَى مِثْلِهَا وَلَا تَغَيُّرَ لَمْ يَطْهُرْ فِي الْمَنْصُوصِ "ش" كَكَمَالِهَا بِبَوْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أُخْرَى، "وَ" وَفِي غَسْلِ جَوَانِبِ بِئْرٍ نزحت أرضها روايتان "م ١٩" .

  36. وَلَهُ اسْتِعْمَالُ كَثِيرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ،

  37. وَلَوْ مَعَ قِيَامِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَلِيلٌ، وَمَا اُنْتُضِحَ مِنْ قَلِيلٍ لِسُقُوطِهَا فِيهِ نَجِسٌ.

  38. وَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ، أَوْ نَجَاسَةِ عَظْمٍ، أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وُجِدَ بِفِيهِ رُطُوبَةٌ فَوَجْهَانِ "م ٢٠ - ٢٤" ونقل حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ وَطِئَ رَوْثَةً فَرَخَّصَ فِيهِ: إذا لم يعرف ما هي.

  39. وإن احتمل تغيره بِمَا فِيهِ مِنْ نَجَسٍ أَوْ غَيْرِهِ عُمِلَ بِهِ،

  40. وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا فَوَجْهَانِ "م ٢٥" .

  41. وَإِنْ شَكَّ فِي طَهَارَةِ شَيْءٍ، أَوْ نَجَاسَتِهِ بَنَى عَلَى أصله "و" وإن أخبره

  42. عَدْلٌ بِنَجَاسَتِهِ، قِيلَ: إنْ عَيَّنَ السَّبَبَ،

  43. وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَفِي الْمَسْتُورِ، وَالْمُمَيِّزِ، وَلُزُومِ السُّؤَالِ عَنْ السبب وجهان "م ٢٦،٢٨" .

  44. وَإِنْ أَصَابَهُ مَاءُ مِيزَابٍ وَلَا أَمَارَةَ كُرِهَ سُؤَالُهُ عَنْهُ، نَقَلَهُ صَالِحٌ، لِقَوْلِ عُمَرَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ: لَا تُخْبِرْنَا،

  45. فَلَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ، وَقِيلَ: بَلَى، كَمَا لَوْ سُئِلَ عَنْ الْقِبْلَةِ،

  46. وَقِيلَ: الأولى السؤال وَالْجَوَابُ،

  47. وَقِيلَ بِلُزُومِهَا، وَأَوْجَبَ الْأَزَجِيُّ إجَابَتَهُ إنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ، وَإِلَّا فَلَا.

  48. وَيُنَجَّسُ كُلُّ مَائِعٍ، كزيت وسمن بنجاسة، نقله الجماعة "وم ش" وَذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ "ع" فِي سَمْنٍ، كذا قال،

  49. وعنه حكمه كالماء "وهـ" وَعَنْهُ إنْ كَانَ الْمَاءُ أَصْلًا لَهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: وَلَبَنٌ كَزَيْتٍ.

  50. وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِنَجِسٍ لَمْ يَتَحَرَّ "ش" كَمَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِتَيَمُّمِهِ إرَاقَتُهُمَا، أَوْ خَلْطُهُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٢٩" وَإِنْ عَلِمَ النَّجِسَ وَقَدْ تَيَمَّمَ

  51. وصلى فَلَا إعَادَةَ فِي الْأَصَحِّ،

  52. وَعَنْهُ لَهُ التَّحَرِّي إذا زاد عدد الطهور "وهـ" وَقِيلَ: عُرْفًا.

  53. وَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ النَّجِسَ إعْلَامُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ، الثَّالِثُ يَلْزَمُ إنْ شُرِطَتْ إزَالَتُهَا لِصَلَاةٍ "م ٣٠" .

  54. وَهَلْ يَلْزَمُ التَّحَرِّي لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٣١" ثُمَّ فِي غَسْلٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ٣٢" .

  55. وَلَا يَتَحَرَّى أَحَدٌ مَعَ وُجُودِ غَيْرِ مُشْتَبَهٍ "ش" وَمُحَرَّمٍ كَنَجِسٍ فِيمَا تَقَدَّمَ،

  56. وَقِيلَ: يَتَحَرَّى مُطْلَقًا. وَإِنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ثُمَّ عَلِمَ نجاسته أعاد، نقله

  57. الجماعة "و" خِلَافًا لِلرِّعَايَةِ،

  58. وَإِنْ لَمْ نَقُلْ: إزَالَةُ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ، كَذَا قَالَ، وَنَصُّهُ: حَتَّى يَتَيَقَّنَ بَرَاءَتَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ بَعْدَ ظَنِّهِ نَجَاسَتَهُ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ وَالْأَزَجِيُّ: إنْ شَكَّ، هَلْ كَانَ وُضُوءُهُ قَبْلَ نَجَاسَةِ الْمَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ، لَمْ يُعِدْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ غيرهما، لعدم العلم

  59. أَنَّهُ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ، لَكِنْ يُقَالُ: شَكُّهُ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ كَشَكِّهِ مُطْلَقًا، فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ إلَّا مَا تَيَقَّنَهُ بِمَاءٍ نَجِسٍ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ ومحمد وبعض الشافعية، لشكه فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا، فَهُوَ كَشَكِّهِ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ، وَآنِيَتَهُ.

  60. وَنَصُّ أَحْمَدَ يَلْزَمُهُ "و" وَيَأْتِي: أَنَّ مَنْ صَلَّى وَوَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً لَا يَعْلَمُ: هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ؟ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْأَشْهَرِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: وَلِهَذَا لَوْ رَأَى نَجَاسَةً فِي ماء يسير، أو أصابته جنابة

  61. وَلَمْ يَعْلَمْ زَمَنَ ابْتِدَائِهِمَا لَكَانَا فِي وَقْتِ الشَّكِّ كَالْمَعْدُومَيْنِ يَقِينًا، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، كَذَا قَالَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ شَكَّ: هَلْ صَلَّى مَعَ الْمَانِعِ أَصْلًا، أَمْ لَا؟ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَأَكُّدِ رَفْعِ الْحَدَثِ،

  62. بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  63. وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ تَوَضَّأَ مِنْهُمَا وُضُوءًا وَاحِدًا،

  64. وَقِيلَ: مِنْ كُلٍّ وَاحِدٌ،

  65. وَلَا يَتَحَرَّى فِي مُطْلَقٍ وَمُسْتَعْمَلٍ "ش" وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً،

  66. وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهُمَا مَعَ طَهُورٍ بِيَقِينٍ وُضُوءًا وَاحِدًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.

  67. وَإِنْ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِنَجِسَةٍ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ، وَزَادَ صَلَاةً، وَنَوَى بِكُلِّ صَلَاةٍ الْفَرْضَ، احْتِيَاطًا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ، وَقَدْ فَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي بِأَنَّ الْمَاءَ يَلْصَقُ بِالْبَدَنِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: ولأنه

  68. لَيْسَ عَلَيْهَا أَمَارَةٌ، وَلَا لَهَا بَدَلٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ سَوَاءٌ،

  69. وَقِيلَ: يَتَحَرَّى مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ النَّجِسَةِ لِلْمَشَقَّةِ "و. هـ. ش م ر" لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْفُنُونِ. وَقَالَهُ أَيْضًا فِي مُنَاظَرَاتِهِ،

  70. وَقِيلَ: يُصَلِّي فِي وَاحِدٍ بِلَا تَحَرٍّ، وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا بَانَ طَاهِرًا كَنَظِيرِهِ فِي مَاءٍ مُشْتَبَهٍ فِي وَجْهٍ،

  71. وَلَا تَصِحُّ فِي الثِّيَابِ الْمُشْتَبِهَةِ مَعَ طَاهِرٍ يَقِينًا "ش"

  72. وَكَذَا الْأَمْكِنَةُ. وَيُصَلِّي فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ حَيْثُ شَاءَ بِلَا تَحَرٍّ.

  73. وَإِنْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَحَرَّ،

  74. وَقِيلَ: بَلَى فِي عَشْرٍ، وَفِي قَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ لَهُ النِّكَاحُ، وَفِي لُزُومِ التَّحَرِّي وَجْهَانِ "م ٣٣"

  75. ويتوجه مثله فِي الْمَيْتَةِ بِالْمُذَكَّاةِ "م ٣٤" قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا شَاتَانِ:

  76. فَلَا يَجُوزُ التَّحَرِّي، فَأَمَّا إذَا كَثُرَتْ فَهَذَا غَيْرُ هَذَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ أَنَّهُ قِيلَ له فثلاثة؟ قال: لا أدري.

باب الآنية٧٠ مسألة
  1. يُبَاحُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ مُبَاحٍ حَتَّى الثَّمِينِ "و" وَيَحْرُمُ فِي الْمَنْصُوصِ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى "و" حَتَّى الْمِيلُ وَنَحْوُهُ وَيَأْتِي كَلَامُ شَيْخِنَا فِي اللِّبَاسِ

  2. وَكَذَا اتِّخَاذُهَا عَلَى الْأَصَحِّ "هـ" وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ التَّمِيمِيَّ قَالَ: إذَا اتَّخَذَ مِسْعَطًا، أَوْ قِنْدِيلًا، أَوْ نَعْلَيْنِ، أَوْ مِجْمَرَةً، أَوْ مِدْخَنَةً، ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ.

  3. وَيَحْرُمُ سَرِيرٌ وَكُرْسِيٌّ، ويكره عمل خفين من فضة،

  4. وَلَا يَحْرُمُ كَالنَّعْلَيْنِ. قَالَ: وَمُنِعَ مِنْ الشُّرْبَةِ وَالْمِلْعَقَةِ، كَذَا حَكَاهُ وَهُوَ غَرِيبٌ. وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْهَا، وَفِيهَا "و" لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ،

  5. وَلَا رُكْنٍ فِي الْعِبَادَةِ، بَلْ أَجْنَبِيٌّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا،

  6. وَعَنْهُ: لَا اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ كَمَاءٍ مَغْصُوبٍ عَلَى الْأَصَحِّ "خ" .

  7. وَلَوْ جَعَلَهَا مَصَبًّا صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ،

  8. وَكَذَا إنَاءٌ مَغْصُوبٌ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَثَمِينٌ، كَبِلَّوْرٍ، وَيَاقُوتٍ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ.

  9. ويحرم المضبب بذهب "وش" وقيل: كثير،

  10. وقيل: لحاجة، ويحرم بفضة "وش" وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ أَبْوَابٌ ذَهَبٌ، وَفِضَّةٌ، وَرُفُوفٌ،

  11. وَإِنْ كَانَ تَابِعًا بِمَا يَقْضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ،

  12. فَإِنْ كَثُرَتْ الضَّبَّةُ لِحَاجَةٍ، أَوْ قلت لغيرها فوجهان "م ١ - ٢" فإن قلت لحاجة أبيح "و" وقيل: يكره

  13. وَتُبَاحُ مُبَاشَرَتُهَا لِحَاجَةٍ، وَبِدُونِهَا قِيلَ: تَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ،

  14. وَقِيلَ تُكْرَهُ، وَقِيلَ تُبَاحُ "م ٣" .

  15. والكثير مَا كَثُرَ عُرْفًا،

  16. وَقِيلَ: مَا اُسْتُوْعِبَ أَحَدُ جَوَانِبِهِ،

  17. وَقِيلَ: مَا لَاحَ عَلَى بُعْدٍ.

  18. وَالْحَاجَةُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ غَيْرُ الزِّينَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا: مُرَادُهُمْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى تِلْكَ الصُّورَةِ، لَا إلَى كَوْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ،

  19. فَإِنَّ هَذِهِ ضَرُورَةٌ، وَهِيَ تُبِيحُ الْمُفْرَدَ وَقِيلَ: عَجْزُهُ مِنْ إنَاءٍ آخَرَ،

  20. وَاضْطِرَارُهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: عَجْزُهُ عَنْ ضَبَّةٍ غَيْرِهَا "م ٤" .

  21. وَالْمُمَوَّهُ، وَالْمَطْلِيُّ، وَالْمُطَعَّمُ، وَالْمُكَفَّتُ وَنَحْوُهُ بِأَحَدِهِمَا كَالْمُصْمَتِ "هـ" وَقِيلَ: لَا، قَالَ أَحْمَدُ: لَا تُعْجِبُنِي الْحَلْقَةُ،

  22. وَعَنْهُ هِيَ مِنْ الْآنِيَةِ،

  23. وَعَنْهُ أَكْرَهُهَا، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ كَضَبَّةٍ.

  24. وَثِيَابُ الْكُفَّارِ وأوانيهم مباحة إن جهل حالها "وهـ" وعنه: الكراهة "وم ش" وَعَنْهُ الْمَنْعُ،

  25. وَعَنْهُ فِيمَا وَلِيَ عَوْرَاتِهِمْ،

  26. وَعَنْهُ الْمَنْعُ فِي الْكُلِّ مِمَّنْ تَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ؟

  27. وكذا حكم ما صبغوه، وآنية من لَابِسِ النَّجَاسَةِ كَثِيرًا وَثِيَابُهُ،

  28. وَقِيلَ لِأَحْمَدَ عَنْ صَبْغِ الْيَهُودِ بِالْبَوْلِ فَقَالَ: الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِي هَذَا سَوَاءٌ،

  29. وَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَذَا،

  30. وَلَا تَبْحَثْ عَنْهُ، فَإِنْ عَلِمْت فَلَا تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ. وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ "نَهَانَا اللَّهُ عَنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ" ٥، وَبِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ: "نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَمُّقِ" وَسَأَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ: اللَّحْمُ يُشْتَرَى مِنْ الْقَصَّابِ؟

  31. قَالَ: يُغْسَلُ. وقال شيخنا: بدعة.

  32. وَبَدَنُ الْكَافِرِ طَاهِرٌ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ كَثِيَابِهِ،

  33. وَقِيلَ وَكَذَا طَعَامُهُ وَمَاؤُهُ.

  34. وَلَا يَطْهُرُ جِلْدٌ نَجِسٌ بِمَوْتِهِ بِدَبْغِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي يابس على الأصح، قيل بعد دبغه "وم" وقيل: وقبله "م ٥" "وش" فَإِنْ جَازَ أُبِيحَ الدَّبْغُ، وَإِلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ، وَاحْتَمَلَ الْإِبَاحَةَ، كَغَسْلِ نَجَاسَةٍ بِمَائِعٍ، وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ، كَذَا قَالَ الْقَاضِي، وَكَلَامُ غيره خلافه وهو

  35. أظهر "م ٦" ويأتي آخِرَ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَخِيرًا طهارته "وهـ ش م ر" وَعَنْهُ مَأْكُولُ اللَّحْمِ، اخْتَارَهُمَا جَمَاعَةٌ،

  36. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، لِعَدَمِ رَفْعِ المتواتر بالآحاد، وخالف شيخنا وغيره،

  37. وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْجَمَاعَةِ لَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بَشِيرٍ: كُنْت أَذْهَبُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت السَّنَةَ كُلَّهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْقَاضِي: وَعِنْدِي أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ خطاب بن بشر.

  38. وَفِي اعْتِبَارِ غَسْلِهِ وَجَعْلِ تَشْمِيسِهِ دِبَاغًا وَجْهَانِ ويتوجهان في تتريبه، أو ريح "م ٧ - ٩" ،

  39. وَلَا يَحْصُلُ بِنَجِسٍ. وَفِي الرِّعَايَةِ بَلَى وَيُغْسَلُ بعده "وهـ ش" وينتفع بما طهر "و" وقيل: ويأكل المأكول "وق" ويجوز بيعه،

  40. وعنه لا "وم" كَمَا لَوْ لَمْ يَطْهُرْ "و" أَوْ بَاعَ قبل الدبغ "و" نقله الجماعة،

  41. وَأَطْلَقَ فِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ، كَثَوْبٍ نَجِسٍ، فَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ بَيْعُ نَجَاسَةٍ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا،

  42. وَلَا فَرْقَ وَلَا إجْمَاعَ كَمَا قِيلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الزِّبْلِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: هَذَا من قوله يدل على بيع العذرة. وقال ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَذِرَةِ، لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِ النَّاسِ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ أَوَّلَ الْبَيْعِ، فعلى المنع يتوجه أنهما في

  43. الْإِثْمِ سَوَاءٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرِّبَا: "الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ" ٢ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَسْهَلُ، لِلْحَاجَةِ، كَرِوَايَةٍ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَنَحْوِهَا، قَالَ أَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ فِي شِرَاءِ الزِّبْلِ: الْمُشْتَرِي أَعْذَرُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: هُمَا سِيَّانِ فِي الْإِثْمِ لَمْ يَعْذُرْ اللَّهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا.

  44. وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ آدَمِيٍّ "ع" قَالَ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ:

  45. وَلَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَجَعَلَ الْمُصْرَانَ وترا دِبَاغٍ،

  46. وَكَذَا الْكِرْشُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَيُتَوَجَّهُ لا.

  47. وفي الخرز بشعر خنزير روايات الجواز "وهـ م" والكراهة، والتحريم "م ١٠" "وش" وَيَجِبُ غَسْلُ مَا خَرِزَ بِهِ رَطْبًا لِتَنْجِيسِهِ،

  48. وعنه لا، لإفساد المغسول.

  49. وَفِي لُبْسِ جِلْدِ ثَعْلَبٍ وَافْتِرَاشِ جِلْدِ سَبُعٍ روايتان "م ١١ - ١٢" .

  50. ويجوز الانتفاع بالنجاسات في رواية "وهـ م ر" لَكِنْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَجَمَاعَةٌ،

  51. وَعَنْهُ: وشحم لميتة "وش" أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَمَالَ إليه شيخنا،

  52. وعنه المنع "م ١٣" "وم ر" ويعتبر أن لا يَنْجُسَ،

  53. وَقِيلَ مَائِعًا. وَصَرَّحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالرِّوَايَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِكَوْنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَرَنَهُ بِنَجَسِ الْعَيْنِ. واحتج بعضهم

  54. بِتَجْوِيزِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الِانْتِفَاعَ بِالنَّجَاسَةِ لِعِمَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ مَعَ الْمُلَابَسَةِ لِذَلِكَ عَادَةً. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: "إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا" ٢، قَالَ فِيهِ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَوْ بَالَ فِي سُبَاطَةِ غَيْرِهِ يَجُوزُ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، وَمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُمْ.

  55. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ الْمُلْقَى إذَا خَالَطَهُ زِبْلٌ أَوْ نَجَاسَةٌ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ تَحْتَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَالْمَزَارِعِ وَسَأَلَهُ الْفَضْلُ عَنْ غَسْلِ الصَّائِغِ الْفِضَّةَ بِالْخَمْرِ، هَلْ يَجُوزُ؟ قَالَ: هَذَا غِشٌّ، لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِهِ.

  56. وَلَا يَطْهُرُ جِلْدٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَلَوْ آدَمِيًّا، قُلْنَا: يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ "و. ر" قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ بِذَبْحِهِ "هـ" كَلَحْمِهِ "و" فَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ لِذَلِكَ "هـ" قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ فِي النَّزْعِ.

  57. وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتهَا وَجِلْدَتُهَا نَجِسٌ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ في الجلدة، وذكره فيها في الخلاف اتفاقا،

  58. وعنه طاهر مباح "وهـ"

  59. وَصُوفُهَا وَشَعْرُهَا وَرِيشُهَا طَاهِرٌ مُبَاحٌ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: صُوفُ الْمَيْتَةِ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ،

  60. وَعَنْهُ نجس "وش" اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، قَالَ: لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ،

  61. وَكَذَا مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ لَا يُؤْكَلُ،

  62. وَعَنْهُ مِنْ طَاهِرٍ طاهر وافق الشافعية عليه،

  63. كجزه من مأكول "ع" وَكَشَعْرِ آدَمِيٍّ "ق" وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ على الأصح

  64. فِيهِمَا لِحُرْمَتِهِ، وَقِيلَ: يَنْجُسُ شَعْرُ هِرٍّ وَمَا دُونَهَا بِمَوْتِهِ لِزَوَالِ عِلَّةِ الطَّوْفِ بِهِ.

  65. وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ شَعْرُ غَيْرِ آدَمِيٍّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِلَّا فَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ رِوَايَتَانِ "م ١٤" وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ شَعْرَ كلب وخنزير وجلدهما.

  66. وفي طهارة رطوبة أصله بغسله، وذكر ٢ شيخنا: وهو وَجْهَانِ "م ١٥" وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا غُسِلَ.

  67. وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَنَقَلَ أَبُو طالب ينتفع بصوفها إذَا غُسِلَ، قِيلَ: فَرِيشُ الطَّيْرِ؟ قَالَ: هَذَا أَبْعَدُ. وَحَرَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَتْفَ ذَلِكَ مِنْ حي لإيلامه، وكرهه في النهاية.

  68. وَعَظْمُهَا وَقَرْنُهَا وَظُفْرُهَا وَعَصَبُهَا نَجِسٌ،

  69. وَعَنْهُ طَاهِرٌ "وهـ" قَالَ بَعْضُهُمْ: فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبٍ الْمَالِكِيُّ، فَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فيه "وهـ" وَقِيلَ: وَهُوَ أَصَحُّ، لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّجْنِيسِ، وَهِيَ الرُّطُوبَةُ، وَعَلَى نَجَاسَةِ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ كَمَا سبق "وم" وَجَوَّزَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيَّانِ بَيْعَ أَنْيَابِ الْفِيلِ، وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَصْبَغُ إذَا دُبِغَتْ بأن تغلى وتسلق.

  70. وَإِنْ صَلُبَ قِشْرُ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ فَبَاطِنُهَا طَاهِرٌ "م" وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م ١٦" وَلَا يَحْرُمُ بِسَلْقِهِ فِي نَجَاسَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ.

  1. قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ: اسْتَطَابَ، وَأَطَابَ إذَا اسْتَنْجَى.

  2. اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا حَالَ التَّخَلِّي: فِيهِ رِوَايَاتٌ، الثالثة جوازهما في بناء، اختاره الأكثر، "وم ش" الرَّابِعَةُ جَوَازُ الِاسْتِدْبَارِ فِيهِمَا، الْخَامِسَةُ جَوَازُهُ فِي بِنَاءٍ "م ١" وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ عَنْ الْجِهَةِ، نقله أبو داود، ومعناه في

  3. الخلاف وفي جامعه الكبير، احتج لوجوب توجه المصلي إلى العين

  4. بِأَنَّ التَّوَجُّهَ ثَبَتَ لِلْكَعْبَةِ لِلتَّعْظِيمِ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَالْغَيْبَةُ، كَالْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ بِالْبَوْلِ. قَالَ:

  5. وَمَنْ ذَهَبَ إلَى تَوَجُّهِ الْمُصَلِّي إلَى الْجِهَةِ يَقُولُ: الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِالْبَوْلِ يَحْصُلُ إلَى الْجِهَةِ فِي حَالِ الْغَيْبَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَحَفِيدِهِ: لَا يَكْفِي.

  6. وَيَكْفِي الِاسْتِتَارُ فِي الْأَشْهَرِ بِدَابَّةٍ، وَجِدَارٍ، وَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ، وَفِي إرْخَاءِ ذَيْلِهِ وَيُتَوَجَّهُ وَجْهَانِ "م ٢" وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُعْتَبَرُ قربه مِنْهَا كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ، وَيُتَوَجَّهُ وجه: ٢ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نَحْوُ آخِرَةِ الرَّجُلِ، لِتَسَتُّرِ أَسَافِلِهِ.

  7. وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا فِي فَضَاءٍ باستنجاء واستقبال الشمس، والقمر،

  8. كَالرِّيحِ، وَقِيلَ: لَا كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ظَاهِرِ نَقْلِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا في الخلاف، وحمل النهي حين كان قبلة،

  9. وَلَا يُسَمَّى بَعْدَ النَّسْخِ قِبْلَةً، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّسْخِ بَقَاءَ حُرْمَتِهِ، وَظَاهِرُ نَقْلِ حنبل فيه يكره "وش" وَعِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ: حُكْمُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ كَالْقِبْلَةِ، وَهُوَ سَهْوٌ.

  10. وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى دَاخِلًا، وَقَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "أَعُوذ بِاَللَّهِ" . وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ، وَالْأَمْرُ بِهِ.

  11. وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ بِمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا حَاجَةٍ،

  12. وَعَنْهُ لَا. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ تَرْكُهُ أَوْلَى وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِتَحْرِيمِهِ، كَمُصْحَفٍ، وَيُجْعَلُ فَصُّ خَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي بَاطِنِ كَفِّهِ وَلَا بَأْسَ بِدَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا، نَصَّ عليهما، ويتوجه في حرز مثلها، وقال صاحب

  13. النَّظْمِ: وَأَوْلَى.

  14. وَيَنْتَعِلُ، وَيَعْتَمِدُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى،

  15. وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَلَوْ رَدُّ سَلَامٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَكَرِهَهُ الْأَصْحَابُ،

  16. وَإِنْ عَطَسَ حَمِدَ بِقَلْبِهِ،

  17. وَعَنْهُ وَبِلَفْظِهِ، وَكَذَا إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ صَاحِبُ النَّظْمِ بِتَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ فِي الْحُشِّ وَسَطْحِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى حَاجَتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ تُكْرَهُ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْحَمَّامِ لِمَظِنَّةِ نَجَاسَتِهِ، وَكَرَاهَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَفِي الْغُنْيَةِ لَا يَتَكَلَّمُ،

  18. وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالتَّعَوُّذِ.

  19. وَلُبْثُهُ فَوْقَ حَاجَتِهِ مُضِرٌّ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، وَهُوَ كَشْفٌ لِعَوْرَتِهِ خَلْوَةً بِلَا حَاجَةٍ، وفي تحريمه وكراهته روايتان "م ٣" وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْكَرَاهَةَ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ التَّحْرِيمَ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ سَتْرِهَا عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ الجن في آخر صلاة الجماعة، ومعناه

  20. فِي الرِّعَايَةِ، وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُجَرَّدِ فِي ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ، فَإِنَّهُ احْتَجَّ لِلتَّحْرِيمِ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "إيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي، فإن

  21. مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ، وَأَكْرِمُوهُمْ ". وَكَذَا رَفْعُ ثَوْبِهِ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ " م ٤ " بِلَا حَاجَةٍ. وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ " ش " كره، وَفِي كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ جَازَ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، كَذَا قَالَ.

  22. وَيُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي شِقٍّ وَسِرْبٍ وَمَاءٍ رَاكِدٍ وَقَلِيلٍ جَارٍ فِي الْمَنْصُوصِ، وَفِي إنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَمُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُبَلَّطٍ،

  23. وَعَنْهُ وَمُبَلَّطٍ، وَفِي مُقَيَّرٍ رِوَايَتَانِ "م ٥ " وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَنَارٍ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَقَزَعٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَجَرِّدُ مِنْ النَّبْتِ بَيْنَ بَقَايَا مِنْهُ. وَفِي الرعاية ورماد، وفي

  24. تَحْرِيمِهِ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ، وَمَوْرِدِ مَاءٍ، وَظِلٍّ نافع، وتحت شجرة مثمرة، وتغوطه في جار وَجْهَانِ "م ٦ - ١٠" ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ النَّهْيَ عَنْ بَوْلِهِ في راكد، وأطلق الآمدي البغدادي تحريمه فيه. وفي النهاية: يكره تغوطه فيه،

  25. وَيَحْرُمُ عَلَى مَا نُهِيَ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِهِ لحرمته.

  26. وَفِي النِّهَايَةِ يُكْرَهُ عَلَى الطَّعَامِ كَعَلَفِ دَابَّةٍ، وَهُوَ سَهْوٌ.

  27. وَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى خَارِجًا، وَيَقُولُ: غُفْرَانَك، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي.

  28. وَلَا يُكْرَهُ الْبَوْلُ قَائِمًا "وم" بِلَا حَاجَةٍ إنْ أَمِنَ تَلَوُّثًا وَنَاظِرًا،

  29. وَعَنْهُ يُكْرَهُ. وَفِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَقَدْ عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ مِنْ الْأَدَبِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ.

  30. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَبُولُ وَلَا يَقُولُ أُرِيقُ الْمَاءَ. وَفِي الْفُصُولِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ. وَفِي النَّهْيِ خَبَرٌ ضَعِيفٌ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي إسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ: "أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لَهُ: إنْ رَأَيْت شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْك، قُمْت كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ" .

  31. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ قَالَ: وَكِلَاهُمَا لَهُ مَعْنًى.

  32. وَيَبْعُدُ فِي الْفَضَاءِ؛ وَيَسْتَتِرُ، وَيَقْصِدُ مكانا رخوا، وفي التبصرة علوا.

فَصْلٌ٥٠ مسألة
  1. فَإِذَا فَرَغَ مَسَحَ بِيَسَارِهِ ذَكَرَهُ مِنْ أصله،

  2. وهو الدرز؛ أَيْ مِنْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ إلَى رَأْسِهِ،

  3. ثُمَّ يَنْتُرُهُ ثَلَاثًا، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ كُلُّهُ، ثَلَاثًا، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَيَتَنَحْنَحُ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَيَمْشِي خُطُوَاتٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَالَ شَيْخُنَا: ذَلِكَ كُلُّهُ بِدْعَةٌ،

  4. وَلَا يَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ قَوْلًا يُكْرَهُ نَحْنَحَةٌ وَمَشْيٌ وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَسْوَاسٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ بَوْلِهِ قَلِيلًا،

  5. وَيُكْرَهُ بَصْقُهُ عَلَى بَوْلِهِ لِلْوَسْوَاسِ.

  6. ثُمَّ يَتَحَوَّلُ لِلِاسْتِنْجَاءِ مَعَ خَوْفِ التَّلَوُّثِ وَهُوَ وَاجِبٌ "م ر" وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى دِرْهَمٍ "هـ" لِكُلِّ خَارِجٍ،

  7. وَقِيلَ نَجِسٌ مُلَوِّثٌ وَهُوَ أَظْهَرُ "وش" لَا مِنْ رِيحٍ "و" قَالَ فِي الْمُبْهِجِ لِأَنَّهَا عَرَضٌ بِإِجْمَاعِ الْأُصُولِيِّينَ، كَذَا قَالَ. وَفِي الِانْتِصَارِ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ، وَهِيَ طَاهِرَةٌ. وَفِي النِّهَايَةِ نَجِسَةٌ، فَتُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا، وَالْمُرَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ إنْ تَغَيَّرَ بِهَا. وَفِي الِانْتِصَارِ طَاهِرَةٌ لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِنَفْسِهَا، بَلْ بِمَا يَتْبَعُهَا مِنْ النَّجَاسَةِ فَتُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا.

  8. وَيُعْفَى عَنْ خَلْعِ السَّرَاوِيلِ لِلْمَشَقَّةِ، كَذَا قَالَ،

  9. وَقِيلَ: لا استنجاء من نوم وريح

  10. وَأَنَّ أَصْحَابَنَا بِالشَّامِ قَالَتْ: الْفَرْجُ تُرْمَصُ كَمَا تُرْمَصُ الْعَيْنُ، وَأَوْجَبَتْ غَسْلَهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ.

  11. وَيَبْدَأُ رَجُلٌ وَبِكْرٌ بِقُبُلٍ:

  12. وَقِيلَ: بِالتَّخْيِيرِ كَثَيِّبٍ، وَقِيلَ فِيهَا يُبْدَأُ بِالدُّبُرِ، وَيُبْدَأُ بِالْحَجَرِ،

  13. فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَاءِ فَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ. وَيُجْزِئُهُ أَحَدُهُمَا وَجَمْعُهُمَا أَوْلَى "و" وَالْمَاءُ أَفْضَلُ،

  14. وَعَنْهُ الْحَجَرُ، فَإِنْ تَعَدَّى الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ وَجَبَ الْمَاءُ كَتَنْجِيسِهِ بِغَيْرِ الْخَارِجِ،

  15. وَقِيلَ: عَلَى الرَّجُلِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ لَا يَسْتَجْمِرُ فِي غَيْرِ الْمَخْرَجِ،

  16. وَقِيلَ: يَسْتَجْمِرُ فِي الصَّفْحَتَيْنِ والحشفة "وش" وَاخْتَارَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ ذَلِكَ، لِلْعُمُومِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَمْنَعُ الْقِيَامُ الِاسْتِجْمَارَ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الخارج "ش" .

  17. ولا يجب الْمَاءُ لِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي نَصَّ عَلَيْهِ،

  18. وَقِيلَ بَلَى، وَيُتَوَجَّهُ مَعَ اتِّصَالِهِ،

  19. وَلَا لِلنَّادِرِ "م" .

  20. وَيَجِبُ ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ "هـ م" مَعَ الْإِنْقَاءِ "و" فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا اُسْتُحِبَّ الْقَطْعُ عَلَى وِتْرٍ. وَالْإِنْقَاءُ بِالْحَجَرِ بَقَاءُ أَثَرٍ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الماء، وقال الشيخ:

  21. خُرُوجُ الْحَجَرِ الْأَخِيرِ لَا أَثَرَ بِهِ إلَّا يَسِيرًا،

  22. وَلَوْ بَقِيَ مَا يَزُولُ بِالْخِرَقِ أَوْ الْخَزَفِ لَا بِالْحَجَرِ؛ أُزِيلَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَوَّلِ، لَا الثَّانِي، وَالْإِنْقَاءُ بِالْمَاءِ خُشُونَةُ الْمَحَلِّ كَمَا كَانَ، وَاكْتَفَى فِي الْمَذْهَبِ بِالظَّنِّ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَفِي النِّهَايَةِ بِالْعِلْمِ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ طَهَارَةُ الْحَدَثِ. وَذَكَرَ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ يَكْفِي، لِخَبَرِ عَائِشَةَ: "حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ" ١ وَيَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ.

  23. وَفِي تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ رِوَايَتَانِ "م ١١" ، وَفِي وُجُوبِ غَسْلِ مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِ فرج ثيب في نجاسة وجنابة وجهان،

  24. وَالنَّصُّ عَدَمُهُ "م ١٢ - ١٣" فَلَا تُدْخِلُ يَدَهَا وَإِصْبَعَهَا بل ما ظهر "وش" نَقَلَ جَعْفَرٌ إذَا اغْتَسَلَتْ فَلَا تُدْخِلُ يَدَهَا فِي فَرْجِهَا، قَالَ فِي الْخِلَافِ: أَرَادَ مَا غمض في الْفَرْجِ، لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَلْحَقُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ بَاطِنٌ.

  25. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَالرِّعَايَةُ وَغَيْرُهُمَا: هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَذَكَرَهُ

  26. في المطلع عن أصحابنا، واختلف كلام القاضي. وعلى ذَلِكَ يُخَرَّجُ إذَا خَرَجَ مَا احْتَشَّتْهُ بِبَلَلٍ: هَلْ يُنْقَضُ؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ ابْتَلَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَانِهِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ نُقِضَ،

  27. وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا لَمْ يُنْقَضْ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ، قَالُوا:

  28. وَإِنْ أَدْخَلَتْ إصْبَعَهَا فِيهِ انْتَقَضَ، لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ بَلَّةٍ، وَيُتَوَجَّهُ عِنْدَنَا الْخِلَافُ، وَيَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَسَادُ الصَّوْمِ بِوُصُولِ إصْبَعِهَا أَوْ حَيْضٍ إلَيْهِ، وَالْوَجْهَانِ فِي حَشَفَةِ الْأَقْلَفِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُكْمَ طَرَفِ الْقُلْفَةِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ "م ١٤" وَأَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ مَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ مِنْ الْفَرْجِ، دون الأقلف، والدبر

  29. فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِنَحْوِ الْحُقْنَةِ،

  30. وَلَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ. وَأَثَرُ الِاسْتِجْمَارِ نَجِسٌ "و" وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ "و" وَعَنْهُ طَاهِرٌ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.

  31. وَمَنْ اسْتَنْجَى نَضَحَ فَرْجَهُ وَسَرَاوِيلَهُ،

  32. وَعَنْهُ لَا، كَمَنْ اسْتَجْمَرَ.

  33. وَمَنْ ظَنَّ خُرُوجَ شَيْءٍ فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ حَتَّى يتيقن والهعَنْهُ، فَإِنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَرَ أَحْمَدُ حَشْوَ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ مَا نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ فَصَلَّى ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَوَجَدَ بَلَلًا فَلَا بَأْسَ، مَا لَمْ يَظْهَرْ خَارِجًا، وَكُرِهَ الصَّلَاةُ فِيمَا أَصَابَهُ الِاسْتِجْمَارُ حَتَّى يَغْسِلَهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ أَوْ يَمْسَحَهُ وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ.

  34. وَيَجُوزُ بِكُلِّ طَاهِرٍ مُنَقٍّ مُبَاحٍ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ،

  35. وَيَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ بِجِلْدِ سَمَكٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُذَكًّى،

  36. وَقِيلَ: مَدْبُوغٍ، وَحَشِيشٍ رَطْبٍ،

  37. وَلَا يَجُوزُ بِمَطْعُومٍ وَلَوْ بِطَعَامِ بَهِيمَةٍ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو الْفَرَجِ وَرَوْثٍ "هـ م" وَعَظْمٍ "هـ م" وَمُحْتَرَمٍ كَمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ وَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَفِي الرِّعَايَةِ وَكِتَابَةٍ مُبَاحَةٍ وَمُتَّصِلٍ بحيوان "وش" خلافا للأزجي، وفي النهاية وذهب وفضة "وش" وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ لِتَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِهِ وَفِيهَا أَيْضًا وحجارة الحرم "وش" وَهُوَ سَهْوٌ، وَانْفَرَدَ شَيْخُنَا بِإِجْزَائِهِ بِرَوْثٍ وَعَظْمٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَبِمَا نَهَى عَنْهُ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يُنَقِّي بَلْ لِإِفْسَادِهِ،

  38. فَإِذَا قِيلَ: يَزُولُ بِطَعَامِنَا مَعَ التَّحْرِيمِ، فهذا أولى.

  39. وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بَعْدَهُ فَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ،

  40. وَقِيلَ: بَلَى، وَقِيلَ إنْ أَزَالَ شَيْئًا "م ١٥" وَعَنْهُ يَخْتَصُّ الِاسْتِجْمَارُ بِالْحَجَرِ "خ" فَيَكْفِي وَاحِدٌ،

  41. وَعَنْهُ ثلاثة. ويكره بيمينه "وش" وَقِيلَ بِتَحْرِيمِهِ، وَإِجْزَائِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَنَقَلَ صَالِحٌ أَكْرَهُ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَهُ بِيَمِينِهِ، فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ، وَحَمَلَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابْنُ مُنَجَّا عَلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ لِسِيَاقِهِ فِيهَا، وَتَرْجَمَ الْخَلَّالُ رِوَايَةَ صَالِحٍ كَذَلِكَ.

  42. وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ،

  43. وَعَنْهُ يَصِحُّ "و" وَكَذَا التَّيَمُّمُ،

  44. وَقِيلَ: لا يصح "وش" فَلَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْمَحَلِّ فَوَجْهَانِ "م ١٦" .

  45. قَالَ شَيْخُنَا: وَيَحْرُمُ مَنْعُ الْمُحْتَاجِ إلَى الطَّهَارَةِ وَلَوْ وَقَفَتْ عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ،

  46. وَلَوْ فِي مِلْكِهِ، لِأَنَّهَا بِمُوجَبِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ مَبْذُولَةٌ لِلْمُحْتَاجِ،

  47. وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ فَإِنَّمَا يُسَوَّغُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ، وَإِلَّا فَيَجِبُ بَذْلُ الْمَنَافِعِ الْمُخْتَصَّةِ لِلْمُحْتَاجِ كَسِكِّينِ دَارِهِ، وَالِانْتِفَاعِ

  48. بِمَاعُونِهِ، وَلَا أُجْرَةَ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ:

  49. وَإِنْ كَانَ فِي دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَطْهَرَةَ الْمُسْلِمِينَ تَضْيِيقٌ أَوْ تَنْجِيسٌ، أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ مَنْعُهُمْ. قَالَ:

  50. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ وَلَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ مَطْهَرَةِ الْمُسْلِمِينَ، فليس لهم مزاحمتهم.

  1. يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ "وَ" وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ بعد الزوال "وش" وَعَنْهُ يُبَاحُ،

  2. وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَهِيَ أَظْهَرُ،

  3. وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ اخْتَارَهُ القاضي وغيره، وجزم به الحلواني وغيره "وم" وَعَنْهُ فِيهِ لَا، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ لأنه قول عمر وابنه، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَالْمَضْمَضَةِ الْمَسْنُونَةِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُعْجِبُنِي، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَاكَ بالعشي.

  4. وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ صَلَاةٍ وَانْتِبَاهٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةٍ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا،

  5. وَقِيلَ: طُولًا، بِعُودٍ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ، وَظَاهِرُهُ التَّسَاوِي، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أن الأراك أولى، لفعله صلى الله عليه وسلم. وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضُ الْأَطِبَّاءِ، وَإِنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي اسْتِحْبَابِ الْفِطْرِ عَلَى التَّمْرِ، وَأَنَّهُ أولى في الفطرة، لفعله. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَعَنْ الزيتون

  6. وَالْعُرْجُونِ إلَّا لِتَعَذُّرِهِ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ: زَعَمُوا أَنَّ التَّسَوُّكَ مِنْ أُصُولِ الْجَوْزِ فِي كُلِّ خَامِسٍ مِنْ الْأَيَّامِ يُنَقِّي الرَّأْسَ، وَيُصَفِّي الْحَوَاسَّ، وَيَحُدُّ الذِّهْنَ.

  7. وَالسِّوَاكُ بِاعْتِدَالٍ يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَالنَّكْهَةَ، وَيَجْلُو الْأَسْنَانَ، وَيُقَوِّيهَا، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُسَمِّنُهَا، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيَمْنَعُ الْحَفَرَ وَيَذْهَبُ بِهِ،

  8. وَيُصِحُّ الْمَعِدَةَ، وَيُعِينُ عَلَى الْهَضْمِ، وَيُشَهِّي الطَّعَامَ، وَيُصَفِّي الصَّوْتَ، وَيُسَهِّلُ مَجَارِيَ الْكَلَامِ، وَيُنَشِّطُ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ، وَيُخَفِّفُ عَنْ الرَّأْسِ، وَفَمِ الْمَعِدَةِ.

  9. قَالَ الْأَطِبَّاءُ: وَأَكْلُ السُّعْدِ، وَالْأُشْنَانِ يُنَقِّي رَأْسَ الْمَعِدَةِ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَمَضْغُ السُّعْدِ دَائِمًا لَهُ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ فِي تَطْيِيبِ النَّكْهَةِ.

  10. وَمَنْ اسْتَفَّ مِنْ الزَّنْجَبِيلِ الْيَابِسِ وَاللِّبَانِ الْخَالِصِ أَذْهَبَا عَنْهُ رَائِحَةَ خُلُوفِ الْفَمِ وَمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ الْخَلُوفِ.

  11. وَاللَّوْزُ أَكْلُهُ قَوِيٌّ فِي مَنْعِ ارْتِقَاءِ الْبُخَارِ إلَى فَوْقٍ، وَيُرَطِّبُ الْبَدَنَ،

  12. وَلَا يُكْثَرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُرْخِي الْمَعِدَةَ. وَالرُّمَّانُ الْحَامِضُ يَمْنَعُ الْبُخَارَ، وَلَكِنَّهُ يَضُرُّ بِالْحَشَا، وَالْمَعِدَةِ، وَتُصْلِحُهُ الْحَلْوَى السُّكَّرِيَّةُ وَالْكُسْفُرَةُ تَمْنَعُهُ، لَكِنَّهَا تُظْلِمُ الْبَصَرَ، وَتُجَفِّفُ الْمَنِيَّ، وَالْكُمَّثْرَى تمنعه لخاصية فيه، والسفرجل

  13. يَمْنَعُهُ لِشِدَّةِ قَبْضِهِ وَكَثْرَةِ أَرْضِيَّتِهِ،

  14. وَلَا يُكْثِرُ لِأَنَّهُمَا يُحْدِثَانِ الْقُولَنْجَ.

  15. وَإِنْ أَكْثَرَ أَكْلَ مَعْجُونًا حَارًّا أَوْ عَسَلًا.

  16. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ يَكُونُ الْخِلَالُ مِنْ شَجَرٍ لَيِّنٍ، وَلِهَذَا مَنَعْنَا مِنْ السِّوَاكِ بِالْعُودِ الَّذِي يَجْرَحُ الحي، والميت منهي عن أذية جسمه لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا" ٢. قَالَ: وَالْمَيِّتُ كَالْحَيِّ فِي الْحُرْمَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ جُثَّةَ مَيِّتٍ لِيَأْخُذَهَا مِنْ أوليائه فينالها بسوء من حرق أو إتلاف جَازَ أَنْ يُحَامُوا عَنْهَا بِالسِّلَاحِ وَلَوْ آلَ ذَلِكَ إلَى قَتْلِ الطَّالِبِ لَهَا كَمَا يُحَامُونَ عَنْ وَلِيِّهِمْ الْحَيِّ.

  17. وَيُكْرَهُ بِقَصَبٍ كَرَيْحَانٍ وَرُمَّانٍ وَآسٍ وَنَحْوِهَا،

  18. وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَكَذَا تَخَلُّلُهُ بِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ:

  19. وَلَا يَتَسَوَّكُ بِمَا يَجْهَلُهُ لِئَلَّا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ.

  20. وَيَسْتَاكُ بِيَسَارِهِ نَقَلَهُ حَرْبٌ قَالَ شَيْخُنَا: مَا عَلِمْت إمَامًا خَالَفَ فِيهِ كَانْتِثَارِهِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِيَمِينِهِ: يستاك بيمينه،

  21. وَيَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَتَيَامَنُ فِي انْتِعَالِهِ وَتَرَجُّلِهِ،

  22. وَلَا يُصِيبُ السُّنَّةَ بِأُصْبُعِهِ، أَوْ خِرْقَةٍ،

  23. وَقِيلَ بلى "وهـ" وَقِيلَ بِقَدْرِ إزَالَتِهِ.

  24. وَيَدَّهِنُ غِبًّا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا، وَنَهَى أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ، فَدَلَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ غَيْرَ الْغِبِّ. وَالتَّرْجِيلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَدَهْنُهُ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ اللِّحْيَةَ كَالرَّأْسِ، وَفِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَدَهْنُ الْبَدَنِ. وَالْغِبُّ يَوْمًا وَيَوْمًا، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ، وَفِي الرِّعَايَةِ مَا لَمْ يَجِفَّ الْأَوَّلُ، لَا مُطْلَقًا لِلنِّسَاءِ "ش" وَيَفْعَلُهُ لِلْحَاجَةِ للخبر.

  25. وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِعْلَ الْأَصْلَحِ بِالْبَلَدِ كَالْغَسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ بِبَلَدٍ رَطْبٍ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ، وَلِأَنَّهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ،

  26. وَأَنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ اللُّبْسِ وَالْمَأْكَلِ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا فَتَحُوا الْأَمْصَارَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَأْكُلُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، وَيَلْبَسُ مِنْ لِبَاسِ بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدُوا قُوتَ الْمَدِينَةِ وَلِبَاسَهَا.

  27. قَالَ وَمِنْ هَذَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ، فَهَلْ هُمَا أَفْضَلُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَوْ مَعَ الْقَمِيصِ، أَوْ الْأَفْضَلُ مَعَ الْقَمِيصِ السَّرَاوِيلُ فَقَطْ؟ هَذَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ، فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ: تَارَةً يَكُونُ فِي نَوْعِ الْفِعْلِ وَتَارَةً فِي جِنْسِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِمَعْنًى يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْعَ وَغَيْرَهُ، لَا لِمَعْنًى يَخُصُّهُ، فَيَكُونُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْأَمْرُ الْعَامُّ قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ، بَلْ وَبِكَثِيرٍ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ.

  28. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ إيَاسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ مَرْفُوعًا: "أَنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ" يَعْنِي التَّقَحُّلَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي لَفْظٍ يَعْنِي التَّقَشُّفَ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْبَذَاذَةُ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ.

  29. وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْإِرْفَاهِ، وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا. رَوَاهُ أبو داود، وعن عبد الله ابن شقيق

  30. عَنْ صَحَابِيٍّ عَامِلٍ بِمِصْرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا عَنْ الْإِرْفَاهِ وَالتَّرْجِيلِ كُلَّ يَوْمٍ. وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ هَذَا الْمَعْنَى وَيَأْتِي فِي آخِرِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ.

  31. وَيَكْتَحِلُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ،

  32. وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ فِي يسراه. ويتخذ الشَّعْرَ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: لَا إنْ شَقَّ إكْرَامُهُ "وش" وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ سُنَّةٌ لَوْ نقوى عَلَيْهِ اتَّخَذْنَاهُ، وَلَكِنْ لَهُ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ. وَيُسَرِّحُهُ، وَيُفَرِّقُهُ، وَيَكُونُ إلَى أُذُنَيْهِ، وَيَنْتَهِي إلَى مَنْكِبَيْهِ، كَشَعْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

  33. وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً. قَالَ أَحْمَدُ: أَبُو عُبَيْدَةَ كَانَتْ لَهُ عَقِيصَتَانِ، وَكَذَا عُثْمَانُ.

  34. وَيُعْفِي لِحْيَتَهُ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا "وم" وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.

  35. وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ، وَنَصُّهُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَمَا تَحْتَ حَلْقِهِ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، لكن إنما فعله إذ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَتَرْكُهُ أَوْلَى.

  36. وَقِيلَ يُكْرَهُ. وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبَيْهِ وَعَارِضَيْهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.

  37. وَيَحُفُّ شَارِبَهُ "م" أَوْ يَقُصُّ طَرَفَهُ، وَحَفُّهُ أَوْلَى فِي الْمَنْصُوصِ "وهـ ش" وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ "م" وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ فَرْضٌ، وَأَطْلَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ الِاسْتِحْبَابَ، وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك وقال:

  38. "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ" . وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَرْفُوعًا:

  39. "وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا التَّحْرِيمَ، وَيَأْتِي فِي الْعَدَالَةِ: هَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ؟ وَيَأْتِي فِي آخِرِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْوَلِيمَةِ حُكْمُ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ.

  40. وَلَمْ يَذْكُرُوا شَعْرَ الْأَنْفِ وَظَاهِرُ هَذَا إبْقَاؤُهُ، وَيَتَوَجَّهُ أَخْذُهُ إذَا فَحُشَ، وَأَنَّهُ كَالْحَاجِبَيْنِ وَأَوْلَى مِنْ الْعَارِضَيْنِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: الشَّعْرُ فِي الْأَنْفِ أَمَانٌ مِنْ الْجُذَامِ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ بَاطِلٌ.

  41. وَيُقَلِّمُ ظُفْرَهُ مُخَالِفًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ،

  42. وَقِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ،

  43. وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا فِي الْغَزْوِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى حَلِّ حَبْلٍ أَوْ شَيْءٍ نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَنْتِفُ إبِطَهُ، وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ، وَلَهُ قَصُّهُ وَإِزَالَتُهُ بِمَا شَاءَ.

  44. وَالتَّنْوِيرُ فِي الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا، فَعَلَهُ أَحْمَدُ،

  45. وَكَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ.

  46. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ قَتَادَةَ قَالَ: مَا اطَّلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ.

  47. وَفِي الْغُنْيَةِ وَيَجُوزُ حَلْقُهُ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إزَالَتُهُ كَالنُّورَةِ وَإِنْ ذُكِرَ خَبَرٌ بِالْمَنْعِ حُمِلَ عَلَى التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ، وَكَرِهَ الْآمِدِيُّ كَثْرَةَ التَّنْوِيرِ.

  48. وَيُدْفَنُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَفْعَلُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ،

  49. وَلَا يَتْرُكُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ. وَفِي الْغُنْيَةِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ احتج بالخبر فيه. وصححه، وروي عَنْهُ إنْكَارُهُ،

  50. وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ: حَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ كَمْ يُتْرَكُ؟ قَالَ أَرْبَعِينَ لِلْحَدِيثِ.

  51. فَأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَحِشًا،

  52. وَقِيلَ عِشْرِينَ، وَقِيلَ لِلْمُقِيمِ.

  53. وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ "وَ" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ يَحْرُمُ، لِلنَّهْيِ، لَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وحسنه الترمذي، ويختضب ونقل ابْنُ هَانِئٍ عَنْهُ كَأَنَّهُ فَرْضٌ، وَقَالَ: اخْتَضِبْ ولو

  54. مَرَّةً. وَقَالَ: مَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَ الشَّيْبَ،

  55. وَلَا يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ.

  56. وَيُسْتَحَبُّ بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ:

  57. وَلَا بَأْسَ بِوَرْسٍ، وَزَعْفَرَانٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: خِضَابُهُ بِغَيْرِ سَوَادٍ مِنْ حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ سُنَّةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "وش" وَيُكْرَهُ بِسَوَادٍ "وَ" نَصَّ عَلَيْهِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْغُنْيَةِ فِي غَيْرِ حَرْبٍ،

  58. وَلَا يَحْرُمُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أبي المعالي في مسألة لبس الحرير في الحرب: يَحْرُمُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ، وَاسْتَحَبَّهُ فِي الفنون به فيه -٣بالسواد في الحرب- وأن مَا وَرَدَ فِي ذَمِّهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ فَإِنَّهُ فِي بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ كَسَائِرِ التَّدْلِيسِ مِنْ التَّصْرِيَةِ.

  59. وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَزَادَ "وَحَرِّمْ وَجْهِي على النار" .

  60. ويتطيب، ويستحب الرَّجُلُ بِمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَالْمَرْأَةُ عَكْسُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِمَّا يَنُمُّ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

  61. {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ} ،

  62. وَإِنَّ ابْنَ عَقِيلٍ قَالَ: يُقَاسُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ

  63. الصَّرِيرِ فِي النَّعْلِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ لِلزِّينَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

  64. وَإِذَا أَمْسَى خَمَّرَ الْإِنَاءَ، وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَأَطْفَأَ الْمِصْبَاحَ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ.

  65. وَلَا يُكْرَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ كَقَصِّهِ،

  66. وَعَنْهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ نُسُكٍ وَحَاجَةٍ "وم" كَالْقَزَعِ وَحَلْقِ الْقَفَا زَادَ فِيهِ جَمَاعَةٌ لِمَنْ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِحِجَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَلْقُ الْقَفَا يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ الْحِجَامَةِ فِي نُقْرَةِ الْقَفَا، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ لِلنِّسْيَانِ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ.

  67. وَكَحَلْقِهِ قَصُّهُ لِامْرَأَةٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمَانِ عَلَيْهَا، نَقَلَ الْأَثْرَمُ، أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ لِضَرُورَةٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا أَخُوهَا مِنْ الرضاعة، فسألها عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الجنابة إلى أن قال: وكان

  68. أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْوَفْرَةِ. فَفِيهِ جَوَازُ تَخْفِيفِ الشُّعُورِ لِلنِّسَاءِ، لَا مَعَ إسْقَاطِ حَقِّ الزَّوْجِ، وَكَلَامُهُمْ فِي تَقْصِيرِهِنَّ فِي الْحَجِّ يُخَالِفُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَحْرُمُ حَلْقُ رَأْسِ رَجُلٍ، وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ حَلْقَهُ عَلَى مُرِيدٍ لِشَيْخِهِ، لِأَنَّهُ ذُلٌّ وَخُضُوعٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

  69. وَيَجِبُ الْخِتَانُ "هـ" وَعَنْهُ عَلَى غَيْرِ امْرَأَةٍ،

  70. وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، قَالَ شَيْخُنَا: يَجِبُ إذَا وَجَبَتْ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ. وَيُعْتَبَرُ أَخْذُ جِلْدَةِ الْحَشَفَةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ "وش" وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ أَوْ أَكْثَرِهَا، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.

  71. وَيُؤْخَذُ فِي خِتَانِ الْأُنْثَى جِلْدَةٌ فَوْقَ مَحَلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ،

  72. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ.

  73. وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ أَحْمَدُ، لَا بَأْسَ أَنْ لَا يُخْتَنَ، كَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوهُ بِفَرْضِ طَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وصوم من

  74. طَرِيقِ الْأَوْلَى. وَفِي الْفُصُولِ يَجِبُ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّلَفَ،

  75. فَإِنْ خِيفَ فَنَقَلَ حَنْبَلٌ يُخْتَنُ فَظَاهِرُهُ يَجِبُ، لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَتْلَفُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَأَنَّهُ مَتَى خَشِيَ عَلَيْهِ لَمْ يختن ومنعه صاحب المحرر "وش" .

  76. وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَتَلِفَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ "م ١" ،

  77. وإن أمر بِهِ، وَزَعَمَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يَتْلَفُ أَوْ ظَنَّ تَلَفَهُ ضَمِنَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ. وَفِي الْفُصُولِ إنْ فَعَلَ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ فِي مَرَضٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ الموت من الختان فحكمه كالحد في ذلك يَضْمَنُ، وَهُوَ مِنْ خَطَإِ الْإِمَامِ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ.

  78. وَفِعْلُهُ زَمَنَ الصِّغَرِ أَفْضَلُ "هـ" وَقِيلَ التَّأْخِيرُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ إلَى التَّمْيِيزِ، قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَفِي التَّلْخِيصِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ عَشْرٍ وَفِي الرِّعَايَةِ بَيْنَ سَبْعٍ وَعَشْرٍ وَعَنْ أَحْمَدَ لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا.

  79. وَيُكْرَهُ يوم السابع للتشبيه باليهود "ش" وعنه: لا. قَالَ الْخَلَّالُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ

  80. وَكَذَا مِنْ الْوِلَادَةِ إلَيْهِ "ش" وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَتَهُ الْأَكْثَرُ.

  81. وَلَا تُقْطَعُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ، نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ.

  82. وَيُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ لَا جَارِيَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ،

  83. وَقِيلَ يَحْرُمُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ،

  84. وَقِيلَ عَلَى الذَّكَرِ. وَفِي الْفُصُولِ يُفَسَّقُ بِهِ فِي الذَّكَرِ، وَفِي النِّسَاءِ يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ.

  85. وَيَحْرُمُ نَمْصٌ. وَوَشْرٌ، وَوَشْمٌ فِي الْأَصَحِّ "وَ"

  86. وكذا وصل شعر بشعر "وهـ" وقيل يجوز بإذن زوج "وش" وفي تحريمه بشعر بهيمة وتحريم نظر

  87. لِشَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ وَلَوْ كَانَ بائنا وجهان "م ٢ - ٣" .

  88. وَمَتَى حَرُمَ وَقِيلَ أَوْ كَانَ نَجِسًا فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ "م ٤" وَعَنْهُ وَبِغَيْرِ شَعْرٍ بلا حاجة "وم" إنْ أَشْبَهَهُ كَصُوفٍ وَأَبَاحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ وَحْدَهُ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ أَنَّهُ كان شعار الفاجرات. وفي الغنية وجه: يجوز بطلب زوج.

  89. وَلَهَا حَلْقُهُ وَحَفُّهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا وَتَحْسِينُهُ بِتَحْمِيرٍ ونحوه، وكره ابن عقيل

  90. حَفَّهُ كَالرَّجُلِ، كَرِهَهُ أَحْمَدُ لَهُ، وَالنَّتْفَ وَلَوْ بِمِنْقَاشٍ لَهَا.

اعرض ١٬١٥٤ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء٢١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ١٬٦٣٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.٧٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء٣٬٠٦٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده٥٬٦٠٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ٢٬٩٥٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة٢٬٤٠٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة٨٬٠٢١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:٦٦٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطهارة