فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الأضحية والعقيقة

الأطعمة والأيمان والنذور

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ٢٠٢ مسألة
  1. عَنْهُ الْمَاءُ وَقَالَ ﷺ «مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلْ» ، وَقَوْلُهُ (وَفِي الْمَوْتِ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ رِوَايَتَانِ) إحْدَاهُمَا أَنَّهَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ الْمَاءُ عَلَى الْيَبَسِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ الزَّمَانِ وَلَيْسَتَا مِنْ أَسْبَابِ الْمَوْتِ فِي الْغَالِبِ، وَأَطْلَقَ الْقُدُورِيُّ رحمه الله الرِّوَايَتَيْنِ وَلَمْ يَنْسِبْهُمَا لِأَحَدٍ.

  2. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رحمه الله أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَحِلُّ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رحمه الله يَحِلُّ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  3. (كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

  4. أَوْرَدَ الْأُضْحِيَّةَ عَقِيبَ الذَّبَائِحِ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ ذَبْحٌ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ بَعْدَ الْعَامِّ، وَالْأُضْحِيَّةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَا يُذْبَحُ فِي يَوْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَهِيَ أُفْعُولَةٌ وَكَانَ أَصْلُهُ أُضْحُويَةٌ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسَبَقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَكُسِرَتْ الْحَاءُ لِتُنَاسِبَ الْيَاءَ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَضَاحِيٍّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ: أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِكَسْرِهَا وَضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ عَلَى وَزْنِ فَعِيلَةٍ كَهَدِيَّةٍ وَهَدَايَا وَأَضْحَاةٌ وَجَمْعُهُ أَضْحَى كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْأَضْحَى يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.

  5. وَفِي الشَّرِيعَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ ذَبْحِ حَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ يَوْمُ الْأَضْحَى. وَشَرَائِطُهَا سَتُذْكَرُ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ. وَسَبَبُهَا الْوَقْتُ وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ، لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِنِسْبَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ وَتَعَلُّقِهِ بِهِ، إذْ الْأَصْلُ فِي إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا،

  6. وَكَذَا إذَا لَازَمَهُ فَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِهِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ.

  7. ثُمَّ إنَّ الْأُضْحِيَّةَ تَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِ الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ أُضِيفَ السَّبَبُ إلَى حُكْمِهِ. يُقَالُ يَوْمُ الْأَضْحَى فَكَانَ كَقَوْلِهِمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْعِيدِ،

  8. وَلَا نِزَاعَ فِي سَبَبِيَّةِ ذَلِكَ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّةِ الْوَقْتِ امْتِنَاعُ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ كَامْتِنَاعِ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا، لَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ الْوَقْتُ سَبَبًا لَوَجَبَ عَلَى الْفَقِيرِ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ، لِأَنَّ الْغِنَى شَرْطُ الْوُجُوبِ وَالْفَرْضَ عَدَمُهُ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ بِالْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُوسِرَ إذَا اشْتَرَى شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فِي أَوَّلِ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ ثُمَّ أَفَاتَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَيْنِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ،

  9. فَلَوْ كَانَتْ بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسَّرَةِ لَكَانَ دَوَامُهَا شَرْطًا كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ حَيْثُ تَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ وَالْخَارِجِ وَاصْطِلَامُ الزَّرْعِ آفَةٌ. لَا يُقَالُ: أَدْنَى مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ الْمَرْءُ مِنْ إقَامَتِهَا تَمْلِكُ قِيمَةِ مَا يَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَلَمْ تَجِبْ إلَّا بِمِلْكِ النِّصَابِ فَدَلَّ أَنَّ وُجُوبَهَا بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسَّرَةِ، لِأَنَّ اشْتِرَاطَ النِّصَابِ لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا بِالْمُمْكِنَةِ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَهَذَا لِأَنَّهَا وَظِيفَةٌ مَالِيَّةٌ نَظَرًا إلَى شَرْطِهَا وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْغِنَى كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ التَّمْلِيكُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْقُرَبَ الْمَالِيَّةَ قَدْ تَحْصُلُ بِالْإِتْلَافِ كَالْإِعْتَاقِ، وَالْمُضَحِّي إنْ تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ فَقَدْ حَصَلَ النَّوْعَانِ: أَعْنِي التَّمْلِيكَ وَالْإِتْلَافَ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ،

  10. وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ حَصَلَ الْأَخِيرُ.

  11. وَأَمَّا حُكْمُهَا فَالْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ فِي الدُّنْيَا وَالْوُصُولُ إلَى الثَّوَابِ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعُقْبَى

  12. قَالَ (الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ مُوسِرٍ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ) أَمَّا الْوُجُوبُ فَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمهم الله .

  13. وَعَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، ذَكَرَهُ فِي الْجَوَامِعِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاجِبَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَهَكَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ الِاخْتِلَافَ. وَجْهُ السُّنَّةِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ أَرَادَ

  14. قَالَ (الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ إلَخْ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ، وَالْجَوَامِعُ اسْمُ كِتَابٍ فِي الْفِقْهِ صَنَّفَهُ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَدَنِيَّةِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهَا لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ فِي أَدَائِهَا.

  15. وَالْعَتِيرَةُ ذَبِيحَةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ يَتَقَرَّبُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ.

  16. أَنْ يُضَحِّيَ مِنْكُمْ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ شَيْئًا» وَالتَّعْلِيقُ بِالْإِرَادَةِ يُنَافِي الْوُجُوبَ، وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً

  17. عَلَى الْمُقِيمِ لَوَجَبَتْ عَلَى الْمُسَافِرِ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ وَصَارَ كَالْعَتِيرَةِ.

  18. وَوَجْهُ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» وَمِثْلُ هَذَا الْوَعِيدِ لَا يَلْحَقُ بِتَرْكِ غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ يُضَافُ إلَيْهَا وَقْتُهَا. يُقَالُ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَذَلِكَ يُؤْذِنُ بِالْوُجُوبِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ بِالْوُجُودِ، وَالْوُجُوبُ هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْوُجُودِ ظَاهِرًا بِالنَّظَرِ إلَى الْجِنْسِ، غَيْرَ أَنَّ الْأَدَاءَ يَخْتَصُّ بِأَسْبَابٍ يَشُقُّ عَلَى الْمُسَافِرِ اسْتِحْضَارُهَا وَيَفُوتُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ فِيمَا رُوِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  19. قَوْلُهُ وَمِثْلُ هَذَا الْوَعِيدِ لَا يَلْحَقُ بِتَرْكِ غَيْرِ الْوَاجِبِ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ تَرَكَ سُنَّتِي لَمْ تَنَلْهُ شَفَاعَتِي» . أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّرْكِ اعْتِقَادًا أَوْ التَّرْكِ أَصْلًا،

  20. فَإِنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ أَصْلًا حَرَامٌ قَدْ تَجِبُ الْمُقَاتَلَةُ بِهِ، لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ الْأَذَانِ وَلَا مُقَاتَلَةَ فِي غَيْرِ الْحَرَامِ، وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ) ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ (وَهُوَ) أَيْ الِاخْتِصَاصُ (بِالْوُجُودِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ لَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِهِ فَضْلًا عَنْ الِاخْتِصَاصِ (وَالْوُجُوبُ هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْوُجُودِ ظَاهِرًا بِالنَّظَرِ إلَى الْجِنْسِ) لِجَوَازِ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ السُّنَّةَ أَيْضًا تُفْضِي إلَى الْوُجُودِ ظَاهِرًا بِالنَّظَرِ إلَى الْجِنْسِ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوُجُوبَ يُفْضِي إلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ بِتَرْكِهِ، وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ الْأَدَاءَ اخْتَصَّ بِأَسْبَابٍ: أَيْ بِشَرَائِطَ يَشُقُّ عَلَى الْمُسَافِرِ اسْتِحْضَارُهَا وَهِيَ تَحْصِيلُ الشَّاةِ وَالِاشْتِغَالُ بِذَبْحِهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ تَعَيَّنَ لَهُ السَّفَرُ قَبْلَ ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ وَالسَّفَرُ مُؤَثِّرٌ فِي التَّخْفِيفِ؛

  21. أَلَا تَرَى إلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ زِيَادَةِ ثَمَنِ الْمَاءِ الَّتِي لَا تَبْلُغُ قِيمَةَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا عُشْرَهَا فَأَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ أَقْوَى حَرَجًا مِنْ زِيَادَةِ ثَمَنِ الْمَاءِ.

  22. وَقَوْلُهُ (وَالْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ مِنْكُمْ " فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام

  23. مَا هُوَ ضِدُّ السَّهْوِ لَا التَّخْيِيرُ. وَالْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ، وَهِيَ شَاةٌ تُقَامُ فِي رَجَبٍ عَلَى مَا قِيلَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِالْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهَا وَظِيفَةٌ مَالِيَّةٌ لَا تَتَأَدَّى إلَّا بِالْمِلْكِ، وَالْمَالِكُ هُوَ الْحُرُّ؛ وَبِالْإِسْلَامِ لِكَوْنِهَا قُرْبَةً، وَبِالْإِقَامَةِ لِمَا بَيَّنَّا، وَالْيَسَارِ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ اشْتِرَاطِ السَّعَةِ؛

  24. وَمِقْدَارُهُ مَا يَجِبُ بِهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَقَدْ مَرَّ فِي الصَّوْمِ،

  25. مَنْ أَرَادَ مِنْ قَصْدِ التَّضْحِيَةِ الَّتِي هِيَ وَاجِبَةٌ، كَقَوْلِ مَنْ يَقُولُ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلْيَتَوَضَّأْ. قَوْلُهُ (وَالْعَتِيرَةُ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَشْهَدُوا بِهِ. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا قِيلَ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ فِي تَفْسِيرِهَا اخْتِلَافًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يُوَافِقُ تَفْسِيرَ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَمَّا إذَا وَلَدَتْ النَّاقَةُ أَوْ الشَّاةُ وَذَبَحَ أَوَّلَ وَلَدِهَا فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ، وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالْأُضْحِيَّةِ.

  26. وَعُورِضَ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «كُتِبَتْ عَلَيَّ الْأُضْحِيَّةُ وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ» وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «ضَحُّوا فَإِنَّهَا سُنَّةُ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ» وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَاهَا النَّاسُ وَاجِبَةً. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ الْفَرْضُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِأَنَّهَا غَيْرُ فَرْضٍ وَإِنَّمَا هِيَ وَاجِبَةٌ.

  27. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ،

  28. فَإِنَّ قَوْلَهُ " ضَحُّوا " أَمْرٌ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ، وَقَوْلُهُ " فَإِنَّهَا سُنَّةُ أَبِيكُمْ " أَيْ طَرِيقَتُهُ، فَالسُّنَّةُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَسْلُوكَةُ فِي الدِّينِ.

  29. وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّهُمَا كَانَ لَا يُضَحِّيَانِ فِي حَالَةِ الْإِعْسَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَاهَا النَّاسُ وَاجِبَةً عَلَى الْمُعْسِرِينَ. وَقَوْلُهُ (وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِالْحُرِّيَّةِ) بَيَانٌ لِلشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ غَيْرَ أَنَّ الْأَدَاءَ يَخْتَصُّ بِأَسْبَابٍ يَشُقُّ عَلَى الْمُسَافِرِ اسْتِحْضَارُهَا. قَوْلُهُ (لِمَا رَوَيْنَا)

  30. وَبِالْوَقْتِ وَهُوَ يَوْمُ الْأَضْحَى لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِهِ، وَسَنُبَيِّنُ مِقْدَارَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَتَجِبُ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي الْوُجُوبِ عَلَيْهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَعَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَفْسِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ. وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

  31. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَنْ وَلَدِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،

  32. بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ رَأْسٌ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ فِي الصَّغِيرِ وَهَذِهِ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ. وَالْأَصْلُ فِي الْقُرَبِ أَنْ لَا تَجِبَ عَلَى الْغَيْرِ بِسَبَبِ الْغَيْرِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عَنْ عَبْدِهِ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَنْهُ صَدَقَةُ فِطْرِهِ،

  33. وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ يُضَحِّي عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَلِلشَّافِعِيِّ رحمه الله رحمهم الله : يُضَحِّي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، فَالْخِلَافُ فِي هَذَا كَالْخِلَافِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ.

  34. وَقِيلَ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، لِأَنَّ هَذِهِ الْقُرْبَةَ تَتَأَدَّى بِالْإِرَاقَةِ وَالصَّدَقَةُ بَعْدَهَا تَطَوُّعٌ،

  35. وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ،

  36. وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْكُلَ كُلَّهُ.

  37. وَالْأَصَحُّ أَنْ يُضَحِّيَ مِنْ مَالِهِ وَيَأْكُلَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهُ وَيَبْتَاعَ بِمَا بَقِيَ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ.

  38. قَالَ (وَيَذْبَحُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً أَوْ يَذْبَحُ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً عَنْ سَبْعَةٍ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ، لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْقُرْبَةُ، إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِالْأَثَرِ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» .

  39. وَلَا نَصَّ فِي الشَّاةِ، فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ. وَتَجُوزُ عَنْ

  40. إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ «مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحِّ» الْحَدِيثُ. وَقَوْلُهُ (سَنُبَيِّنُ مِقْدَارَهُ) أَيْ مِقْدَارَ الْوَقْتِ.

  41. وَقَوْلُهُ (لَا تَجِبُ عَنْ وَلَدِهِ) يَعْنِي سَوَاءً كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ (وَالْأَصَحُّ أَنْ يُضَحِّيَ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ (وَيَأْكُلَ) أَيْ الصَّغِيرُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ مَالِهِ (مَا أَمْكَنَهُ وَيَبْتَاعَ بِمَا بَقِيَ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ) كَالْغِرْبَالِ وَالْمُنْخُلِ كَمَا فِي الْجِلْدِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمهم الله .

  42. وَقِيلَ ذَلِكَ يَصِحُّ فِي جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافِ أَحَدٍ،

  43. وَأَمَّا فِي لَحْمِهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَأْكُلَ.

  44. قَالَ (وَيَذْبَحُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً) كَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  45. سِتَّةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْأَصْلِ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ عَنْ السَّبْعَةِ فَعَمَّنْ دُونَهُمْ أَوْلَى،

  46. وَلَا تَجُوزُ عَنْ ثَمَانِيَةٍ أَخْذًا بِالْقِيَاسِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ

  47. وَكَذَا إذَا كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ أَقَلَّ مِنْ السُّبُعِ،

  48. وَلَا تَجُوزُ عَنْ الْكُلِّ لِانْعِدَامِ وَصْفِ الْقُرْبَةِ فِي الْبَعْضِ، وَسَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  49. وَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ،

  50. وَلَا تَجُوزُ عَنْ أَهْلِ بَيْتَيْنِ وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ» قُلْنَا: الْمُرَادُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَيِّمُ أَهْلِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْيَسَارَ لَهُ يُؤَيِّدُهُ مَا يُرْوَى «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ» وَلَوْ كَانَتْ الْبَدَنَةُ بَيْنَ نِصْفَيْنِ تَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ ثَلَاثَةُ الْأَسْبَاعِ جَازَ نِصْفُ السُّبُعِ تَبَعًا،

  51. وَإِذَا جَازَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَقِسْمَةُ اللَّحْمِ بِالْوَزْنِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ،

  52. وَلَوْ اقْتَسَمُوا جُزَافًا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَكَارِعِ وَالْجِلْدِ اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ.

  53. قَالَ (وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَكَ فِيهَا سِتَّةٌ مَعَهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا) وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ أَعَدَّهَا لِلْقُرْبَةِ فَيُمْنَعُ عَنْ بَيْعِهَا تَمَوُّلًا وَالِاشْتِرَاكُ هَذِهِ صِفَتُهُ.

  54. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ قَدْ يَجِدُ بَقَرَةً سَمِينَةً يَشْتَرِيهَا وَلَا يَظْفَرُ بِالشُّرَكَاءِ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُهُمْ بَعْدَهُ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ مَاسَّةً فَجَوَّزْنَاهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَقَدْ أَمْكَنَ لِأَنَّ بِالشِّرَاءِ لِلتَّضْحِيَةِ لَا يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْخِلَافِ، وَعَنْ صُورَةِ الرُّجُوعِ فِي الْقُرْبَةِ.

  55. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاشْتِرَاكُ بَعْدَ الشِّرَاءِ لِمَا بَيَّنَّا.

  56. قَالَ (وَلَيْسَ عَلَى الْفَقِيرِ وَالْمُسَافِرِ أُضْحِيَّةٌ) لِمَا بَيَّنَّا. وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ إذَا كَانَا مُسَافِرَيْنِ، وَعَنْ عَلِيٍّ: وَلَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ وَلَا أُضْحِيَّةٌ

  57. قَالَ (وَوَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ) ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ الذَّبْحُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الْعِيدَ،

  58. فَأَمَّا أَهْلُ السَّوَادِ فَيَذْبَحُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ.

  59. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام

  60. قَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ أَقَلَّ مِنْ السُّبُعِ لَا يَجُوزُ) كَمَا إذَا مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَابْنًا وَبَقَرَةً فَضَحَّيَا بِهَا يَوْمَ الْعِيدِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ نَصِيبَ الْمَرْأَةِ أَقَلُّ مِنْ السُّبُعِ فَلَمْ يَجُزْ نَصِيبُهَا وَلَا نَصِيبُ الِابْنِ أَيْضًا.

  61. وَقَوْلُهُ (يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رحمهم الله إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَنِصْفُ سُبُعٍ وَنِصْفُ السُّبُعُ لَا يَجُوزُ فِي الْأُضْحِيَّةِ،

  62. وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْبَعْضُ لَمْ يَجُزْ الْبَاقِي. وَجْهُ الْأَصَحِّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَوْلُهُ (إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَكَارِعِ وَالْجِلْدِ) بِأَنْ يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا بَعْضُ اللَّحْمِ مَعَ الْأَكَارِعِ وَمَعَ الْآخَرِ الْبَعْضُ مَعَ الْجِلْدِ صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ.

  63. وَقَوْلُهُ (اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ) لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ فَلَمْ يَجُزْ مُجَازَفَةٌ عِنْدَ وُجُودِ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ.

  64. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ أَمْكَنَ) يَعْنِي دَفْعَ الْحَرَجِ لِأَنَّ بِالشِّرَاءِ لِلتَّضْحِيَةِ لَا يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً ثُمَّ بَاعَهَا وَاشْتَرَى مِثْلَهُ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ. (وَقَوْلُهُ لِمَا بَيَّنَّا) أَرُدُّ بِهِ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَعَدَّهَا لِلْقُرْبَةِ فَيَمْتَنِعُ عَنْ بَيْعِهَا إلَى آخِرِهِ.

  65. «مَنْ ذَبَحَ شَاةً قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ذَبِيحَتَهُ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «إنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الصَّلَاةُ ثُمَّ الْأُضْحِيَّةُ» غَيْرُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ فِي حَقِّ مَنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ الْمِصْرِيُّ دُونَ أَهْلِ السَّوَادِ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِاحْتِمَالِ التَّشَاغُلِ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ،

  66. وَلَا مَعْنَى لِلتَّأْخِيرِ فِي حَقِّ الْقَرَوِيِّ وَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِ، وَمَا رَوَيْنَاهُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي نَفْيِهِمَا الْجَوَازَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ نَحْرِ الْإِمَامِ،

  67. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مَكَانُ الْأُضْحِيَّةِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِي السَّوَادِ وَالْمُضَحِّي فِي الْمِصْرِ يَجُوزُ كَمَا انْشَقَّ الْفَجْرُ،

  68. وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَحِيلَةُ الْمِصْرِيِّ إذَا أَرَادَ التَّعْجِيلَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا إلَى خَارِجِ الْمِصْرِ فَيُضَحِّيَ بِهَا كَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الزَّكَاةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ كَالزَّكَاةِ بِهَلَاكِ النِّصَابِ فَيُعْتَبَرُ فِي الصَّرْفِ مَكَانُ الْمَحَلِّ لَا مَكَانُ الْفَاعِلِ اعْتِبَارًا بِهَا،

  69. بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ

  70. وَلَوْ ضَحَّى بَعْدَمَا صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُصَلِّ أَهْلُ الْجَبَّانَةِ أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ، حَتَّى لَوْ اكْتَفَوْا بِهَا أَجْزَأَتْهُمْ وَكَذَا عَلَى عَكْسِهِ.

  71. وَقِيلَ هُوَ جَائِزٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا.

  72. وَقَوْلُهُ (وَمَا رَوَيْنَاهُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ " وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ " فَإِنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ مَا قَبْلَ نَحْرِ الْإِمَامِ وَمَا بَعْدَهُ.

  73. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ ضَحَّى بَعْدَمَا صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ) مَعْنَاهُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ إلَى الْجَبَّانَةِ وَيَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ فِي الْجَامِعِ هَكَذَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه حِينَ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَقَوْلُهُ (أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا، لِأَنَّ اعْتِبَارَ جَانِبِ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ يَمْنَعُ الْجَوَازَ وَاعْتِبَارَ جَانِبِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ يُجَوِّزُ، وَفِي الْعِبَادَاتِ يُؤْخَذُ بِالِاحْتِيَاطِ.

  74. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ. وَقَوْلُهُ (وَقِيلَ وَهُوَ جَائِزٌ) أَيْ الْعَكْسُ جَائِزٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَسْنُونَ فِي الْعِيدِ هُوَ

  75. قَالَ (وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ» وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم أَنَّهُمْ قَالُوا: أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا وَقَدْ قَالُوهُ سَمَاعًا لِأَنَّ الرَّأْيَ لَا يَهْتَدِي إلَى الْمَقَادِيرِ، وَفِي الْأَخْبَارِ تَعَارُضٌ فَأَخَذْنَا بِالْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ الْأَقَلُّ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا كَمَا قَالُوا وَلِأَنَّ فِيهِ مُسَارَعَةً إلَى أَدَاءِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ الْأَصْلُ إلَّا لِمُعَارِضٍ.

  76. وَيَجُوزُ الذَّبْحُ فِي لَيَالِيِهَا إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَأَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ، وَالْكُلُّ يَمْضِي بِأَرْبَعَةٍ أَوَّلُهَا نَحْرٌ لَا غَيْرُ وَآخِرُهَا تَشْرِيقٌ لَا غَيْرُ، وَالْمُتَوَسِّطَانِ نَحْرٌ وَتَشْرِيقٌ، وَالتَّضْحِيَةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا تَقَعُ وَاجِبَةً أَوْ سُنَّةً، وَالتَّصَدُّقُ تَطَوُّعٌ مَحْضٌ فَتَفْضُلُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا، وَالصَّدَقَةُ يُؤْتَى بِهَا فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْآفَاقِيِّ

  77. (وَلَوْ لَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ إنْ كَانَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ فَقِيرًا وَقَدْ اشْتَرَى الْأُضْحِيَّةَ تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ

  78. الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ، وَأَهْلُ الْجَبَّانَةِ هُمْ الْأَصْلُ وَقَدْ صَلَّوْا فَيَجُوزُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا

  79. قَالَ (وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَخْ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الذَّبْحُ فِي لَيَالِيهَا) أَيْ فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ الْمُرَادُ بِهَا اللَّيْلَتَانِ الْمُتَوَسِّطَانِ لَا غَيْرُ،

  80. فَلَا تَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الْأُولَى وَهِيَ لَيْلَةُ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَلَا لَيْلَةُ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، لِأَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، وَيَفُوتُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِيَ عَشَرَ،

  81. فَلَا يَجُوزُ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ أَلْبَتَّةَ لِوُقُوعِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَلَا فِي لَيْلَةِ التَّشْرِيقِ الْمَحْضِ لِخُرُوجِهِ، وَإِنَّمَا جَازَتْ فِي اللَّيْلِ لِأَنَّ اللَّيَالِيَ تَبَعٌ لِلْأَيَّامِ،

  82. وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ.

  83. وَقَوْلُهُ (وَالتَّضْحِيَةُ فِيهَا) أَيْ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ (أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ) أَمَّا فِي حَقِّ الْمُوسِرِ فَلِأَنَّهَا تَقَعُ وَاجِبَةً فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَوْ سُنَّةً فِي أَحَدِ قَوْلَيْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ، وَالتَّصَدُّقُ بِالثَّمَنِ تَطَوُّعٌ مَحْضٌ،

  84. وَلَا شَكَّ فِي أَفْضَلِيَّةِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ عَلَى التَّطَوُّعِ،

  85. وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمُعْسِرِ فَلِأَنَّ فِيهَا جَمْعًا بَيْنَ التَّقَرُّبِ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ، وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِرَاقَةُ قُرْبَةٌ تَفُوتُ بِفَوَاتِ هَذِهِ الْأَيَّامِ،

  86. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ أَفْضَلُ، وَهَذَا الدَّلِيلُ يَشْمَلُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَتَشْبِيهُهُ بِالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ ظَاهِرٌ،

  87. فَإِنَّ الطَّوَافَ فِي حَقِّ الْآفَاقِيِّ لِفَوَاتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ الَّتِي لَا تَفُوتُ،

  88. بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ

  89. (لَوْ لَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ إنْ كَانَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ) بِأَنْ عَيَّنَ شَاةً فَقَالَ: لِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوجِبُ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا (أَوْ كَانَ) الْمُضَحِّي (فَقِيرًا وَقَدْ اشْتَرَى شَاةً بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً وَإِنْ كَانَ) مَنْ لَمْ يُضَحِّ (غَنِيًّا) وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى نَفْسِهِ شَاةً بِعَيْنِهَا (تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ

  90. شَاةٍ اشْتَرَى أَوْ لَمْ يَشْتَرِ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْغَنِيِّ.

  91. وَتَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ بِالشِّرَاءِ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَنَا،

  92. فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ إخْرَاجًا لَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ، كَالْجُمُعَةِ تُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِهَا ظُهْرًا، وَالصَّوْمِ بَعْدَ الْعَجْزِ فِدْيَةً

  93. قَالَ: (وَلَا يُضَحِّي بِالْعَمْيَاءِ وَالْعَوْرَاءِ وَالْعَرْجَاءِ الَّتِي لَا تَمْشِي إلَى الْمَنْسِكِ وَلَا الْعَجْفَاءِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : «لَا تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا أَرْبَعَةٌ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرْجُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» قَالَ (وَلَا تُجْزِئُ مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ وَالذَّنَبِ) .

  94. أَمَّا الْأُذُنُ فَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ» أَيْ اُطْلُبُوا سَلَامَتَهُمَا.

  95. وَأَمَّا الذَّنَبُ فَلِأَنَّهُ عُضْوٌ كَامِلٌ مَقْصُودٌ فَصَارَ كَالْأُذُنِ. قَالَ (وَلَا الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا وَذَنَبِهَا،

  96. وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ الْأُذُنِ وَالذَّنَبِ جَازَ) لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ بَقَاءً وَذَهَابًا وَلِأَنَّ الْعَيْبَ الْيَسِيرَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَجُعِلَ

  97. اشْتَرَى أَوْ لَمْ يَشْتَرِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْغَنِيِّ) عَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا (وَعَلَى الْفَقِيرِ بِالشِّرَاءِ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَنَا فَإِذَا فَاتَ وَقْتُ التَّقَرُّبِ بِالْإِرَاقَةِ) وَالْحَقُّ مُسْتَحَقٌّ (وَجَبَ التَّصَدُّقُ) بِالْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ (إخْرَاجًا لَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ، كَالْجُمُعَةِ تُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِهَا ظُهْرًا، وَالصَّوْمِ بَعْدَ الْعَجْزِ فِدْيَةً) وَالْجَامِعُ بَيْنُهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ قَضَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ بِجِنْسٍ خِلَافُ الْأَدَاءِ.

  98. قَالَ (وَلَا يُضَحَّى بِالْعَمْيَاءِ وَالْعَوْرَاءِ) هَذَا بَيَانُ مَا لَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْعَيْبَ الْفَاحِشَ مَانِعٌ وَالْيَسِيرَ غَيْرُ مَانِعٍ، لِأَنَّ الْحَيَوَانَ قَلَّمَا يَنْجُو عَنْ يَسِيرِ الْعَيْبِ، وَالْيَسِيرُ مَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي لَحْمِهَا، وَلِلْعَوَرِ أَثَرٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُبْصِرُ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَلَفِ مَا يُبْصِرُ بِعَيْنَيْنِ، وَقِلَّةُ الْعَلَفِ تُورِثُ الْهُزَالَ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ.

  99. وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا: هِيَ مَا لَا يُمْكِنُهَا الْمَشْيُ بِرِجْلِهَا الْعَرْجَاءِ،

  100. عَفْوًا، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مِقْدَارِ الْأَكْثَرِ. فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْهُ:

  101. وَإِنْ قُطِعَ مِنْ الذَّنَبِ أَوْ الْأُذُنِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ الْأَلْيَةِ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ أَجْزَأَهُ،

  102. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ الثُّلُثَ تَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْوَرَثَةِ فَاعْتُبِرَ قَلِيلًا، وَفِيمَا زَادَ لَا تَنْفُذُ إلَّا بِرِضَاهُمْ فَاعْتُبِرَ كَثِيرًا، وَيُرْوَى عَنْهُ الرُّبُعُ لِأَنَّهُ يَحْكِي حِكَايَةَ الْكَمَالِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ، وَيُرْوَى الثُّلُثُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ الْوَصِيَّةِ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إذَا بَقِيَ الْأَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ أَجْزَأَهُ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ.

  103. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَخْبَرْت بِقَوْلِي أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ قَوْلِي هُوَ قَوْلُك. قِيلَ هُوَ رُجُوعٌ مِنْهُ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،

  104. وَقِيلَ مَعْنَاهُ قَوْلِي قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِك. وَفِي كَوْنِ النِّصْفِ مَانِعًا رِوَايَتَانِ عَنْهُمَا كَمَا فِي انْكِشَافِ الْعُضْوِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ،

  105. ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مُتَيَسَّرٌ، وَفِي الْعَيْنِ قَالُوا: تُشَدُّ الْعَيْنُ الْمَعِيبَةُ بَعْدَ أَنْ لَا تَعْتَلِفَ الشَّاةُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُقَرَّبُ الْعَلَفُ إلَيْهَا قَلِيلًا قَلِيلًا،

  106. فَإِذَا رَأَتْهُ مِنْ مَوْضِعٍ أُعْلِمَ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ تُشَدُّ عَيْنُهَا الصَّحِيحَةُ وَقُرِّبَ إلَيْهَا الْعَلَفُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى إذَا رَأَتْهُ مِنْ مَكَان أُعْلِمَ عَلَيْهِ.

  107. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا،

  108. فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَالذَّاهِبُ الثُّلُثُ،

  109. وَإِنْ كَانَ نِصْفًا فَالنِّصْفُ.

  110. قَالَ (وَيَجُوزُ أَنْ) (يُضَحِّيَ بِالْجَمَّاءِ) وَهِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا لِأَنَّ الْقَرْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَقْصُودٌ،

  111. وَكَذَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ لِمَا قُلْنَا (وَالْخَصِيِّ) لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ» (وَالثَّوْلَاءِ) وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ،

  112. وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَتْ تَعْتَلِفُ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَعْتَلِفُ فَلَا تُجْزِئُهُ.

  113. وَالْجَرْبَاءُ إنْ كَانَتْ سَمِينَةً جَازَ لِأَنَّ الْجَرَبَ فِي الْجِلْدِ وَلَا نُقْصَانَ فِي اللَّحْمِ،

  114. وَإِنْ كَانَتْ مَهْزُولَةً لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْجَرَبَ فِي اللَّحْمِ فَانْتَقَصَ.

  115. وَأَمَّا الْهَتْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا أَسْنَانَ لَهَا؛ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأَسْنَانِ الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ،

  116. وَعَنْهُ إنْ بَقِيَ مَا يُمْكِنُهُ الِاعْتِلَافُ بِهِ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. وَالسَّكَّاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا أُذُنَ لَهَا خِلْقَةً

  117. وَإِنَّمَا تَمْشِي بِثَلَاثِ قَوَائِمَ حَتَّى لَوْ كَانَتْ تَضَعُ الرَّابِعَةَ عَلَى الْأَرْضِ وَتَسْتَعِينُ بِهَا جَازَ. وَالْعَجْفَاءُ: الَّتِي لَا تُنَقَّى: هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا نِقًى: أَيْ مُخٌّ مِنْ شِدَّةِ الْعَجَفِ، وَبَقِيَّةُ كَلَامِهِ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (وَقِيلَ مَعْنَاهُ قَوْلِي قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِك) أَيْ قَوْلِي الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ مَانِعٌ لَا مَا دُونَهُ أَقْرَبُ إلَى قَوْلِك الَّذِي هُوَ أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ إذَا بَقِيَ أَجْزَأَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الرُّبُعَ أَوْ الثُّلُثَ مَانِعٌ.

  118. وَفِي كَوْنِ النِّصْفِ مَانِعًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ رِوَايَتَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْكَشَّافِ الْعُضْوُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.

  119. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْقَرْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَقْصُودُ) أَلَا تَرَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ بِالْإِبِلِ جَائِزَةٌ وَلَا قَرْنَ لَهُ، وَالْكَبْشُ الْأَمْلَحُ مَا فِيهِ مُلْحَةٌ، وَهِيَ بَيَاضٌ

  120. لَا تَجُوزُ، لِأَنَّ مَقْطُوعَ أَكْثَرِ الْأُذُنِ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ فَعَدِيمُ الْأُذُنِ أَوْلَى

  121. (وَهَذَا) الَّذِي ذَكَرْنَا (إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعُيُوبُ قَائِمَةً وَقْتَ الشِّرَاءِ،

  122. وَلَوْ اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ مَانِعٍ إنْ كَانَ غَنِيًّا عَلَيْهِ غَيْرُهَا،

  123. وَإِنْ فَقِيرًا تُجْزِئُهُ هَذِهِ) لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْغَنِيِّ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً لَا بِالشِّرَاءِ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ بِهِ، وَعَلَى الْفَقِيرِ بِشِرَائِهِ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَتَعَيَّنَتْ،

  124. وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ نُقْصَانِهِ كَمَا فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ، وَعَنْ هَذَا الْأَصْلِ قَالُوا: إذَا مَاتَتْ الْمُشْتَرَاةُ لِلتَّضْحِيَةِ؛ عَلَى الْمُوسِرِ مَكَانَهَا أُخْرَى وَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَقِيرِ،

  125. وَلَوْ ضَلَّتْ أَوْ سُرِقَتْ فَاشْتَرَى أُخْرَى ثُمَّ ظَهَرَتْ الْأُولَى فِي أَيَّامِ النَّحْرِ عَلَى الْمُوسِرِ ذَبْحُ إحْدَاهُمَا وَعَلَى الْفَقِيرِ ذَبْحُهُمَا (وَلَوْ أَضْجَعَهَا فَاضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا فَذَبَحَهَا أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا) عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ حَالَةَ الذَّبْحِ وَمُقَدِّمَاتِهِ مُلْحَقَةٌ بِالذَّبْحِ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ اعْتِبَارًا وَحُكْمًا

  126. (وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَانْفَلَتَتْ ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْ فَوْرِهِ،

  127. وَكَذَا بَعْدَ فَوْرِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمُقَدِّمَاتِ الذَّبْحِ.

  128. قَالَ (وَالْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ)

  129. يَشُوبُهُ شُعَيْرَاتٌ سُودٌ. وَالْوَجْءُ نَوْعٌ مِنْ الْخِصَاءِ، وَهُوَ أَنْ تُرَضَّ الْعُرُوقُ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجِ الْخُصْيَتَيْنِ.

  130. وَقَوْلُهُ (فَتَعَيَّنَتْ) يَعْنِي هَذِهِ الشَّاةَ الْمُشْتَرَاةَ لِلْأُضْحِيَّةِ. وَقَوْلُهُ (كَمَا فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ) فَإِنَّهُ إذَا نَقَصَ بَعْدَمَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ رَبُّ الْمَالِ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَحِلَّ الْوُجُوبِ فِيهِمَا جَمِيعًا الْمَالُ لَا الذِّمَّةُ،

  131. فَإِذَا هَلَكَ الْمَالُ سَقَطَ الْوُجُوبُ (وَعَنْ هَذَا الْأَصْلِ) يَعْنِي كَوْنَ الْوُجُوبِ عَلَى الْغَنِيِّ بِالشِّرْعَةِ لَا بِالشِّرَاءِ وَعَلَى الْفَقِيرِ بِالْعَكْسِ. وَقَوْلُهُ (وَعَلَى الْفَقِيرِ ذَبْحُهُمَا) لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ وَقَدْ تَعَدَّدَ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْأَصْلِ يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رحمه الله أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ مُوسِرًا لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً بِالشِّرَاءِ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ،

  132. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا رحمهم الله تَجِبُ. وَرَوَى الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ.

  133. وَقَوْلُهُ (فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا) مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ، فَإِنَّهُ إذَا أَصَابَهَا مَانِعٌ غَيْرُ الِانْكِسَارِ بِالِاضْطِرَابِ حَالَةَ الْإِضْجَاعِ لِلذَّبْحِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ الْإِجْزَاءُ بِالِاسْتِحْسَانِ لِأَنَّ وَجْهَ الْقِيَاسِ بِخِلَافِهِ، لِأَنَّ تَأْدِي الْوَاجِبِ بِالتَّضْحِيَةِ لَا بِالْإِضْجَاعِ وَهِيَ مَعِيبَةٌ عِنْدَهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ قَبْلَهُ.

  134. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمُقَدِّمَاتِ الذَّبْحِ) دَلِيلُ مُحَمَّدٍ. وَدَلِيلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الْفَوْرَ لَمَّا انْقَطَعَ خَرَجَ الْفِعْلُ الَّذِي تَعَيَّنَتْ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ هَذَا الذَّبْحِ الَّذِي وُجِدَ بَعْدَ الْفَوْرِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا حَصَلَ بِفِعْلٍ آخَرَ.

  135. قَالَ (وَالْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ إلَخْ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْجَذَعُ مِنْ الشِّيَاهِ مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَةٌ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا هِيَ الْأَصْلُ فِي التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ جُزْؤُهَا وَلِهَذَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْفَحْلِ هُوَ الْمَاءُ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَحِلٍّ لِهَذَا الْحُكْمِ،

  136. لِأَنَّهَا عُرِفَتْ شَرْعًا وَلَمْ تُنْقَلْ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا مِنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام وَلَا مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم . قَالَ (وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا. إلَّا الضَّأْنَ فَإِنَّ الْجَذَعَ مِنْهُ يُجْزِئُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «ضَحُّوا بِالثَّنَايَا إلَّا أَنْ يُعْسِرَ عَلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَذْبَحْ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ» قَالُوا: وَهَذَا إذَا كَانَتْ عَظِيمَةً بِحَيْثُ لَوْ خُلِطَتْ بِالثُّنْيَانِ يَشْتَبِهُ عَلَى النَّاظِرِ مِنْ بَعِيدٍ.

  137. وَالْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ مَا تَمَّتْ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ، وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ أَنَّهُ ابْنُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ. وَالثَّنِيُّ مِنْهَا وَمِنْ الْمَعَزِ سَنَةٌ،

  138. وَمِنْ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَتَيْنِ،

  139. وَمِنْ الْإِبِلِ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، وَيَدْخُلُ فِي الْبَقَرِ الْجَامُوسُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَالْمَوْلُودُ بَيْنَ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ يَتْبَعُ الْأُمَّ لِأَنَّهَا هِيَ الْأَصْلُ فِي التَّبَعِيَّةِ، حَتَّى إذَا نَزَا الذِّئْبُ عَلَى الشَّاةِ يُضَحَّى بِالْوَلَدِ.

  140. قَالَ (وَإِذَا اشْتَرَى سَبْعَةٌ بَقَرَةً لِيُضَحُّوا بِهَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ النَّحْرِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ اذْبَحُوهَا عَنْهُ وَعَنْكُمْ أَجْزَأَهُمْ،

  141. وَإِنْ كَانَ شَرِيكُ السِّتَّةِ نَصْرَانِيًّا أَوْ رَجُلًا يُرِيدُ اللَّحْمَ لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَقَرَةَ تَجُوزُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَلَكِنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الْكُلِّ الْقُرْبَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُهَا كَالْأُضْحِيَّةِ وَالْقِرَانِ وَالْمُتْعَةِ عِنْدَنَا لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْقُرْبَةُ، وَقَدْ وُجِدَ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ عَنْ الْغَيْرِ عُرِفَتْ قُرْبَةً؛

  142. أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام ضَحَّى عَنْ أَمَتِهِ عَلَى مَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا،

  143. وَكَذَا قَصْدُ اللَّحْمِ يُنَافِيهَا.

  144. وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْبَعْضُ قُرْبَةً وَالْإِرَاقَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فِي حَقِّ الْقُرْبَةِ لَمْ يَقَعْ الْكُلُّ أَيْضًا فَامْتَنَعَ الْجَوَازُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اسْتِحْسَانٌ. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالْإِتْلَافِ فَلَا يَجُوزُ عَنْ غَيْرِهِ كَالْإِعْتَاقِ عَنْ الْمَيِّتِ، لَكِنَّا نَقُولُ: الْقُرْبَةُ قَدْ تَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ كَالتَّصَدُّقِ،

  145. بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْوَلَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ (فَلَوْ ذَبَحُوهَا عَنْ صَغِيرٍ فِي الْوَرَثَةِ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ جَازَ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ قُرْبَةٌ (وَلَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَذَبَحَهَا الْبَاقُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ لَا تُجْزِيهِمْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَعْضُهَا قُرْبَةً، وَفِيمَا تَقَدَّمَ وُجِدَ الْإِذْنُ مِنْ الْوَرَثَةِ فَكَانَ قُرْبَةً.

  146. قَالَ (وَيَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَيُطْعِمُ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَيَدَّخِرُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَكُلُوا

  147. وَالْمُنْفَصِلُ مِنْ الْأُمِّ هُوَ الْحَيَوَانُ وَهُوَ مَحِلٌّ لَهُ فَاعْتُبِرَ بِهَا

  148. قَوْلُهُ (لَكِنْ مِنْ شَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِالْكُلِّ الْقُرْبَةَ) لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ.

  149. فَإِنْ قِيلَ: النَّصُّ وَرَدَ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مَعَ اخْتِلَافِ جِهَاتِ الْقُرَبِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَالْقِرَانِ وَالْمُتْعَةِ؟ قُلْنَا: اعْتَمَدَ عَلَى ذَلِكَ زُفَرُ وَلَمْ يُجَوِّزْ عِنْدَ اخْتِلَافِهَا. لَكِنَّا نَقُولُ: إذَا كَانَتْ الْجِهَاتُ قُرَبًا اتَّحَدَ مَعْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا قُرْبَةً فَجَازَ الْإِلْحَاقُ،

  150. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا غَيْرَ قُرْبَةٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا،

  151. وَإِذَا بَطَلَ فِي ذَلِكَ بَطَلَ فِي الْبَاقِي لِعَدَمِ التَّجَزِّي. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ قُرْبَةٌ) يُشِيرُ إلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ. وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ لَا تَتَجَزَّأُ، وَبَعْضُ الْإِرَاقَةِ وَقَعَ نَفْلًا أَوْ لَحْمًا فَصَارَ الْكُلُّ كَذَلِكَ، وَلَمْ يُعْكَسْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَدْ يَنْقَلِبُ تَطَوُّعًا

  152. بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَالْإِرَاقَةُ قَدْ تَصِيرُ لِلَحْمٍ مَعَ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ إذَا لَمْ تُصَادِفْ مَحِلَّهَا أَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، وَالْإِرَاقَةُ لِلَحْمٍ لَا تَصِيرُ قُرْبَةً بِحَالٍ.

  153. وَقَالَ (وَيَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ إلَخْ) الْأُضْحِيَّةُ إمَّا أَنْ

  154. مِنْهَا وَادَّخِرُوا» وَمَتَى جَازَ أَكْلُهُ وَهُوَ غَنِيٌّ جَازَ أَنْ يُؤَكِّلَهُ غَنِيًّا

  155. قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ الصَّدَقَةَ عَنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ الْجِهَاتِ ثَلَاثَةٌ: الْأَكْلُ وَالِادِّخَارُ لِمَا رَوَيْنَا، وَالْإِطْعَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ فَانْقَسَمَ عَلَيْهَا أَثْلَاثًا.

  156. قَالَ (وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا (أَوْ يَعْمَلُ مِنْهُ آلَةً تُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ) كَالنِّطْعِ وَالْجِرَابِ وَالْغِرْبَالِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ فِي الْبَيْتِ مَعَ بَقَائِهِ) اسْتِحْسَانًا، وَذَلِكَ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ،

  157. (وَلَا يَشْتَرِي بِهِ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ كَالْخَلِّ وَالْأَبَازِيرِ) اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ بِالدَّرَاهِمِ.

  158. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ عَلَى قَصْدِ التَّمَوُّلِ، وَاللَّحْمُ بِمَنْزِلَةِ الْجِلْدِ فِي الصَّحِيحِ،

  159. فَلَوْ بَاعَ الْجِلْدَ أَوْ اللَّحْمَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، لِأَنَّ الْقُرْبَةَ انْتَقَلَتْ إلَى بَدَلِهِ، وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» يُفِيدُ كَرَاهَةَ الْبَيْعِ، الْبَيْعُ جَائِزٌ لِقِيَامِ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ.

  160. قَالَ (وَلَا يُعْطِي أُجْرَةَ الْجَزَّارِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِعَلِيٍّ رضي الله عنه «تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا وَلَا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا شَيْئًا» وَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْيٌ عَنْ الْبَيْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ.

  161. قَالَ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَ أُضْحِيَّتِهِ وَيَنْتَفِعَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إقَامَةَ الْقُرْبَةِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا،

  162. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ أُقِيمَتْ الْقُرْبَةُ بِهَا كَمَا فِي الْهَدْيِ،

  163. وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْلُبَ لَبَنَهَا فَيَنْتَفِعَ بِهِ كَمَا فِي الصُّوفِ.

  164. قَالَ (وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ) وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ،

  165. وَإِذَا اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَهَا بِنَفْسِهِ «لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِفَاطِمَةَ رضي الله عنها قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَك، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَك بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ»

  166. قَالَ (وَيُكْرَهُ أَنْ

  167. تَكُونَ مَنْذُورَةً أَوْ لَا،

  168. فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ،

  169. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا وَلَا أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ لِأَنَّ سَبِيلَهَا التَّصَدُّقُ، وَلَيْسَ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ صَدَقَتِهِ،

  170. وَلَوْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ.

  171. وَقَوْلُهُ (لِمَا رَوَيْنَا) يَعْنِي قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام «فَكُلُوا مِنْهَا وَادَّخِرُوا» وَالْقَانِعُ: هُوَ السَّائِلُ، مِنْ الْقَنُوعِ لَا مِنْ الْقَنَاعَةِ، وَالْمُعْتَرُّ: هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لِلسُّؤَالِ وَلَا يَسْأَلُ.

  172. وَقَوْلُهُ (كَالْخَلِّ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ (وَالْأَبَازِيرُ) التَّوَابِلُ جَمْعُ أَبْزَارٍ بِالْفَتْحِ. وَقَوْلُهُ (فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازًا عَمَّا قَبْلُ إنَّهُ لَيْسَ فِي اللَّحْمِ إلَّا الْأَكْلَ وَالْإِطْعَامَ،

  173. فَلَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ،

  174. وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّ اللَّحْمَ بِمَنْزِلَةِ الْجِلْدِ، إنْ بَاعَهُ بِشَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ بِعَيْنِهِ جَازَ. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِاللَّحْمِ ثَوْبًا فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْقُرْبَةَ انْتَقَلَتْ إلَى بَدَلِهِ) لِأَنَّ تَمَلُّكَ الْبَدَلِ مِنْ حَيْثُ التَّمَوُّلِ سَاقِطٌ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا جِهَةُ الْقُرْبَةِ وَسَبِيلُهَا التَّصَدُّقُ.

  175. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ.

  176. قَوْلُهُ (مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ) ، تَمَامُ الْحَدِيثِ «أَمَّا أَنَّهُ يُجَاءُ بِدَمِهَا

  177. يَذْبَحَهَا الْكِتَابِيُّ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ هُوَ قُرْبَةٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا،

  178. فَلَوْ أَمَرَهُ فَذَبَحَ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، وَالْقُرْبَةُ أُقِيمَتْ بِإِنَابَتِهِ وَنِيَّتِهِ،

  179. بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَ الْمَجُوسِيَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ فَكَانَ إفْسَادًا

  180. قَالَ (وَإِذَا غَلِطَ رَجُلَانِ فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ الْآخَرِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهَا،

  181. وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ فِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الذَّابِحِ، وَهُوَ قَوْلُنَا.

  182. وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَيَضْمَنُ، كَمَا إذَا ذَبَحَ شَاةً اشْتَرَاهَا الْقَصَّابُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلذَّبْحِ لِتَعَيُّنِهَا لِلْأُضْحِيَّةِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا بِعَيْنِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ.

  183. وَيُكْرَهُ أَنْ يُبْدِلَ بِهَا غَيْرَهَا فَصَارَ الْمَالِكُ مُسْتَعِينًا بِكُلِّ مَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلذَّبْحِ آذِنًا لَهُ دَلَالَةً لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِمُضِيِّ هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَعَسَاهُ يَعْجَزُ عَنْ إقَامَتِهَا بِعَوَارِضَ فَصَارَ كَمَا إذَا ذَبَحَ شَاةً شَدَّ الْقَصَّابُ رِجْلَهَا،

  184. فَإِنْ قِيلَ: يَفُوتُهُ أَمْرٌ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَشْهَدَ الذَّبْحَ فَلَا يَرْضَى بِهِ. قُلْنَا: يَحْصُلُ لَهُ بِهِ مُسْتَحَبَّانِ آخَرَانِ، صَيْرُورَتُهُ مُضَحِّيًا لِمَا عَيَّنَهُ، وَكَوْنُهُ مُعَجِّلًا بِهِ فَيَرْتَضِيهِ، وَلِعُلَمَائِنَا رحمهم الله مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسَائِلُ اسْتِحْسَانِيَّةٌ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ طَبَخَ لَحْمَ غَيْرِهِ أَوْ طَحَنَ حِنْطَتَهُ أَوْ رَفَعَ جَرَّتَهُ فَانْكَسَرَتْ أَوْ حَمَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَطِبَتْ كُلُّ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ يَكُونُ ضَامِنًا،

  185. وَلَوْ وَضَعَ الْمَالِكُ اللَّحْمَ فِي الْقِدْرِ وَالْقِدْرَ عَلَى الْكَانُونِ وَالْحَطَبَ تَحْتَهُ، أَوْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ فِي الدَّوْرَقِ وَرَبَطَ الدَّابَّةَ عَلَيْهِ، أَوْ رَفَعَ الْجَرَّةَ وَأَمَالَهَا إلَى نَفْسِهِ أَوْ حَمَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَسَقَطَ فِي الطَّرِيقِ، فَأَوْقَدَ هُوَ النَّارَ فِيهِ وَطَبَخَهُ، أَوْ سَاقَ الدَّابَّةَ فَطَحَنَهَا، أَوْ أَعَانَهُ عَلَى رَفْعِ الْجَرَّةِ فَانْكَسَرَتْ فِيمَا بَيْنَهُمَا، أَوْ حَمَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ مَا سَقَطَ فَعَطِبَتْ لَا يَكُونُ ضَامِنًا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا اسْتِحْسَانًا لِوُجُودِ الْإِذْنِ دَلَالَةً.

  186. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ: ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَرِيحًا فَهِيَ خِلَافِيَّةُ زُفَرَ بِعَيْنِهَا وَيَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ كَمَا ذَكَرْنَا، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْلُوخَةً

  187. وَلَحْمِهَا فَيُوضَعُ فِي مِيزَانِك وَسَبْعُونَ ضَعْفًا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه : هَذَا لِآلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً أَمْ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَالْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام لِآلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً، وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً».

  188. وَقَوْلُهُ (حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا بِعَيْنِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُضَحِّي فَقِيرًا (وَيُكْرَهُ أَنْ يُبْدِلَ بِهَا غَيْرَهَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ غَنِيًّا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: هَكَذَا وَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِي رحمه الله . وَقَوْلُهُ (فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ أُضْحِيَّتَهُ) يَعْنِي لَوْ بَاعَ أُضْحِيَّتَهُ وَاشْتَرَى بِقِيمَتِهَا غَيْرَهَا،

  189. فَلَوْ كَانَ غَيْرَهَا انْتَقَصَ

  190. مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يُضَمِّنُهُ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِيمَا فَعَلَ دَلَالَةً،

  191. فَإِذَا كَانَا قَدْ أَكَلَا ثُمَّ عَلِمَا فَلْيُحَلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيُجْزِيهِمَا، لِأَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَهُ فِي الِابْتِدَاءِ يَجُوزُ،

  192. وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَكَذَا لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ فِي الِانْتِهَاءِ وَإِنْ، تَشَاحَّا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُضَمِّنَ صَاحِبَهُ قِيمَةَ لَحْمِهِ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ اللَّحْمِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ أُضْحِيَّتَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ لَمَّا وَقَعَتْ عَنْ صَاحِبِهِ كَانَ اللَّحْمُ لَهُ

  193. وَمَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَاهُ

  194. (وَمَنْ غَصَبَ شَاةً فَضَحَّى بِهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَجَازَ عَنْ أُضْحِيَّتِهِ) لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِسَابِقِ الْغَصْبِ،

  195. مِنْ الْأُولَى تَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ عَلَى الثَّانِيَةِ،

  196. وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا كُلِّهِ.

  197. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَشَاحَّا: يَعْنِي إنْ تَشَاحَّا عَنْ التَّحْلِيلِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتْلِفًا لَحْمَ أُضْحِيَّةِ صَاحِبِهِ.

  198. وَمَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ أُضْحِيَّةِ صَاحِبِهِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُضَمِّنَ صَاحِبَهُ قِيمَةَ لَحْمِهِ.

  199. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِسَابِقِ الْغَصْبِ) يَعْنِي فَكَانَتْ التَّضْحِيَةُ وَارِدَةً عَلَى مِلْكِهِ، وَهَذَا يَكْفِي فِي التَّضْحِيَةِ. لَا يُقَالُ: الِاسْتِنَادُ يَظْهَرُ فِي الْقَائِمِ وَالتَّضْحِيَةُ بِالْإِرَاقَةِ وَالْإِرَاقَةُ قَدْ فَاتَتْ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ الْمُضَحِّي، لِأَنَّا نَقُولُ: الْإِرَاقَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْمَمْلُوكِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صِفَةً لِلشَّاةِ لِيَصِحَّ أَنْ يُقَالَ

  200. بِخِلَافِ مَا لَوْ أُودِعَ شَاةً فَضَحَّى بِهَا لِأَنَّهُ يُضَمِّنُهُ بِالذَّبْحِ فَلَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَهُ إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  201. يَظْهَرُ الِاسْتِنَادُ فِيهَا أَوْ لَا يَظْهَرُ،

  202. فَإِنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ وَيَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ فَتَكُونُ الْإِرَاقَةُ وَالتَّضْحِيَةُ وَاقِعَةً عَلَى مِلْكِهِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ١٢٤ مسألة
  1. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَا دُونَ الثَّنِيِّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ هَلْ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  2. قَالَ: لَا، إلَّا الضَّأْنُ وَحْدَهَا فَإِنْ جَذَعَهَا يُجْزِئُ.

  3. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الضَّحِيَّةَ هَلْ تُجْزِئُ مَنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  4. قَالَ: لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْبَوَادِي وَأَهْلَ الْقُرَى فِي هَذَا سَوَاءٌ؟

  5. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ إمَامٌ: إنَّهُمْ يَتَحَرَّوْنَ صَلَاةَ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ وَذَبْحَهُ.

  6. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَحَرَّى أَهْلُ الْبَوَادِي النَّحْرَ فَأَخْطَئُوا فَذَبَحُوا قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ إعَادَةً إنْ تَحَرَّوْا ذَلِكَ وَرَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمْ.

  7. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ أَيُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  8. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَذْبَحُونَ إلَّا بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا فِي الْمَدَائِنِ.

  9. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ هَلْ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  10. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إنْ كَانَتْ لَا تَدْمَى.

  11. قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ لَا تَدْمَى أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ قَدْ بَدَا ذَلِكَ وَانْقَطَعَ الدَّمُ وَجَفَّ أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  12. قَالَ: نَعَمْ، إذَا بَرِئَتْ، إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَدْمَى بِحِدْثَانِ ذَلِكَ.

  13. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ تَدْمَى؟

  14. قَالَ: لِأَنَّهُ رَآهُ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ.

  15. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ أَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى فَإِنْ صَلَّى ذَبَحَهَا مَكَانَهُ كَيْمَا تَذْبَحَ النَّاسُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَوْجَهُ الشَّأْنِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى فَيَذْبَحَهَا فِي الْمُصَلَّى.

  16. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَرْبَاءَ هَلْ تُجْزِئُ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرِيضَةِ الْبَيِّنِ مَرَضُهَا أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.

  17. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْحُمْرَةِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.

  18. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا الْحُمْرَةُ؟

  19. قَالَ: الْبَشْمَةُ، قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ مَرَضًا فَالْجَرَبُ إنْ كَانَ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ لَمْ تَجُزْ.

  20. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ أَيُجْزِئُ أَنْ أَسُوقَهُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُشْتَرَكُ فِي الْهَدْيِ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا.

  21. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَشْتَرِي الْأُضْحِيَّةَ فَيُرِيدُ أَنْ يُبْدِلَهَا؟ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  22. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبْدِلُهَا إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا.

  23. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَهَا فَاشْتَرَى دُونَهَا مَا يَصْنَعُ بِهَا وَمَا يَصْنَعُ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ؟

  24. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا. وَذَكَرْتُ لَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي مِثْلِ هَذَا فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: يَشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ شَاةً وَاحِدَةً.

  25. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِالثَّمَنِ شَاةً مِثْلَهَا كَيْفَ يَصْنَعُ؟

  26. قَالَ: أَرَى أَنْ يَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِثْلَهَا. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

  27. قُلْتُ: هَلْ سَأَلْتَ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِ أُضْحِيَّتِهِ أَحَبُّ إلَيْهِ أَمْ يَشْتَرِي أُضْحِيَّةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِمَنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَتُجْزِئُ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟

  28. قَالَ: " نَعَمْ " ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ إذَا كَانَ يَقْدِرُ فَأَحَبُّ إلَيَّ إلَى أَنْ يَذْبَحَ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ شَاةً وَإِنْ ذَبَحَ شَاةً وَاحِدَةً عَنْ جَمِيعِهِمْ أَجْزَأَهُ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ كَانَ يَقْدِرُ.

  29. قُلْتُ: هَلْ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  30. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَيْسَ الْأُضْحِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ.

  31. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُضْحِيَّةَ إذَا وَلَدَتْ مَا يَصْنَعُ بِوَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  32. قَالَ: كَانَ مَرَّةً يَقُولُ: إنْ ذَبَحَهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ أَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا، لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَ أُمِّهِ إنْ هَلَكَتْ، فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَى مَالِكٍ قَالَ: اُمْحُ وَاتْرُكْ مِنْهَا إنْ ذَبَحَهُ مَعَهَا فَحَسَنٌ.

  33. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا

  34. أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ.

  35. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَدَنَةَ إذَا أَشْعَرَتْ ثُمَّ نَتَجَتْ أَيُذْبَحُ سَخْلَهَا مَعَهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ " ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَالضَّحِيَّةِ، أَنَّ الْبَدَنَةَ لَوْ أَصَابَهَا عُوَارٌ أَوْ نَقْصٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَدَلُهَا،

  36. وَأَنَّ الشَّاةَ لَوْ أَصَابَهَا عُوَارٌ أَوْ نَقْصٌ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الشَّاةَ هُوَ يَبِيعُهَا وَيُبْدِلُهَا وَيَذْبَحُ غَيْرَهَا وَأَنَّ الْبَدَنَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا أَنْ يَحْبِسَهَا وَلَا أَنْ يُبْدِلَهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

  37. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُضْحِيَّةَ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: " لَا "

  38. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جِلْدَ الضَّحِيَّةِ أَوْ صُوفَهَا أَوْ شَعَرَهَا هَلْ يَشْتَرِي بِهِ مَتَاعًا لِلْبَيْتِ أَوْ يَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  39. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا وَلَا يَبِيعُهُ وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ. وَلَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ يُبْدِلُ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ بِجِلْدٍ آخَرَ أَجْوَدَ مِنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، قَالَ:

  40. وَلَوْ أَجَزْت لَهُ هَذَا لَأَجَزْت لَهُ أَنْ يُبْدِلَهُ بِقُلَنْسِيَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا.

  41. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْأُضْحِيَّةِ مَا يَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَرِهَ لَبَنَ الْبَدَنَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا بَعْدَ رِيِّ فَصِيلِهَا.

  42. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهَا فَلْيَحْلُبْهُ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ،

  43. وَلَوْ أَكَلَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ بَأْسًا وَإِنَّمَا رَأَيْت أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يَجُزُّ صُوفَهَا، وَصُوفُهَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا فَهُوَ لَا يُجَوِّزُ لَهُ جَزَّهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهِ، فَكَذَلِكَ لَبَنُهَا عِنْدِي مَا لَمْ يَذْبَحْهَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ.

  44. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ إذَا كَانَ فِيهَا نَقْصٌ هَلْ يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْبَيَاضُ أَوْ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ لَيْسَ عَلَى النَّاظِرِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  45. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُذُنَ إذَا قُطِعَ مِنْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ إنَّمَا قُطِعَ مِنْهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ أَوْ أَثَرُ مِيسَمٍ أَوْ شَقٌّ فِي الْأُذُنِ يَكُونُ يَسِيرًا فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  46. وَإِنْ كَانَ قَدْ جَذَعَهَا أَوْ قَطَعَ جُلَّ أُذُنَيْهَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ.

  47. قُلْتُ: وَلَمْ يُوَقِّتْ لَكُمْ فِي الْأُذُنِ نِصْفًا مِنْ ثُلُثٍ؟

  48. قَالَ: مَا سَمِعْتُهُ.

  49. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَرْجَاءَ الَّتِي لَا تَجُوزُ؟ صِفْهَا لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ

  50. عَرَجُهَا هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ،

  51. وَكَذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّك عَلَى مَا يَجُوزُ مِنْهَا.

  52. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يُنْقِصُ مَشْيَهَا وَلَا تَعَبَ عَلَيْهَا فِيهِ وَهِيَ تَسِيرُ بِسَيْرِ الْغَنَمِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ، فَأَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.

  53. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أُضْحِيَّةً وَهِيَ سَمِينَةٌ، فَعَجِفَتْ عِنْدِي أَوْ أَصَابَهَا عَمًى أَوْ عَوَرٌ، أَيُجْزِئُنِي أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  54. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُك، وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ أَوْ اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ لَمْ يُجْزِهِ، فَهِيَ لَا تُجْزِئُهُ إذَا كَانَ أَصَابَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ.

  55. قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا فِي الضَّحَايَا؟ وَقَالَ فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا اشْتَرَاهَا صَحِيحَةً ثُمَّ عَمِيَتْ أَنْ يَنْحَرَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ.

  56. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ، قَالَ: لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْهَدْيَ إذَا ضَلَّ مِنْهُ ثُمَّ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَحَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَا أَبْدَلَ مَكَانَهُ يَضَعُ عَنْهُ نَحَرَهُ، قَالَ:

  57. وَإِنَّ الضَّحِيَّةَ لَوْ ضَلَّتْ مِنْهُ ثُمَّ أَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا وَكَانَتْ مَالًا مِنْ مَالِهِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

  58. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُبْدِلْ أُضْحِيَّتَهُ هَذِهِ الَّتِي ضَاعَتْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  59. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا وَجَدَهَا وَقَدْ ضَحَّى بِبَدَلِهَا: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا،

  60. فَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا إذَا أَصَابَهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْدَلَهَا وَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَرَكَ الْأُضْحِيَّةَ.

  61. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا فَلَمْ يُضَحِّ بِهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ وَلَمْ تَضِلَّ مِنْهُ؟ قَالَ: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ أَثِمَ حِينَ لَمْ يُضَحِّ بِهَا.

  62. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سُرِقَتْ أُضْحِيَّتَهُ أَوْ مَاتَتْ أَعَلَيْهِ الْبَدَلُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ أَوْ سُرِقَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ أُضْحِيَّةً أُخْرَى.

  63. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ فَاضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ اضْطَرَبَتْ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَذَهَبَ عَيْنُهَا أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَذْبَحَهَا وَإِنَّمَا أَصَابَهَا ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الذَّبْحِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك وَأَرَى أَنْ لَا يُجْزِئَ عَنْهُ.

  64. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاةَ تُخْلَقُ خَلْقًا نَاقِصًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَلْحَاءَ أَوْ سَكَّاءَ، وَالسَّكَّاءُ الَّتِي لَهَا أُذُنَانِ صَغِيرَانِ.

  65. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَنَحْنُ نُسَمِّيهَا الصَّمْعَاءُ، قَالَ:

  66. وَأَمَّا إنْ خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنَيْنِ خَلْقًا نَاقِصًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.

  67. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحَ رَجُلٌ أُضْحِيَّتِي عَنِّي بِغَيْرِ إذْنِي أَيُجْزِئُنِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ مِثْلَ الْوَلَدِ وَعِيَالِهِ الَّذِينَ إنَّمَا ذَبَحُوهَا لَهُ لِيَكْفُوهُ مَئُونَتَهَا فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِ.

  68. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ غَلِطْنَا فَذَبَحَ صَاحِبِي أُضْحِيَّتِي وَذَبَحْت أَنَا أُضْحِيَّتَهُ أَيُجْزِئُ عَنَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  69. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يُجْزِئُ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِأُضْحِيَّةِ صَاحِبِهِ.

  70. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  71. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ فِي الضَّحَايَا وَاحِدٌ

  72. قُلْتُ: أَفَعَلَى أَهْلِ مِنًى أَنْ يُضَحُّوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  73. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الْحَاجِّ أُضْحِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ سَاكِنِي مِنًى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ حَاجًّا.

  74. قُلْتُ: فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِمْ الْأَضَاحِيّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا الْحَاجَّ؟ قَالَ: نَعَمْ

  75. قُلْتُ: فَهَلْ عَلَى الْعَبِيدِ أَضَاحِيُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ، فَالْعَبِيدُ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَالْعَبِيدُ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُضْحِيَّةٌ.

  76. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا فِي الْبَطْنِ هَلْ يُضَحَّى عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: " لَا " .

  77. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَيَّامَ النَّحْرِ كَمْ هِيَ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ بِمِنًى فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ.

  78. قُلْتُ: أَفَيُضَحَّى لَيْلًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُضَحَّى لَيْلًا وَمَنْ ضَحَّى لَيْلًا فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَعَادَ أُضْحِيَّتَهُ.

  79. قُلْتُ: فَإِنْ نَحَرَ الْهَدَايَا لَيْلًا أَيُعِيدُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ أَعَادَهَا وَلَمْ تُجْزِهِ.

  80. قُلْتُ: فَإِنْ نَحَرَهَا فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ

  81. مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَيَّامَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّيَالِيَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ هَذَا فِي كِتَابِهِ فِي الْهَدَايَا فِي أَيَّامِ مِنًى.

  82. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ أَعَلَيْهِمْ أَنْ يُجْمِعُوا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  83. قَالَ: " نَعَمْ " .

  84. قُلْتُ: فَأَهْلُ مِنًى لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ، قَالَ: " نَعَمْ " لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْعِيدِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  85. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْأَبْرِجَةَ هَلْ يُصَادُ حَمَامُهَا أَوْ يُنْصَبُ لَهَا أَوْ يُرْمَى؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَمَامِ الْأَبْرِجَةَ إذَا دَخَلَتْ حَمَامُ هَذَا الْبُرْجِ فِي حَمَامِ هَذَا الْبُرْجِ أَوْ حَمَامُ هَذَا فِي حَمَامِ هَذَا، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يَرِدَ حَمَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى بُرْجِهِ رُدَّ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَطَاعُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَأَرَى أَنْ لَا يُصَادَ مِنْهَا شَيْءٌ،

  86. وَمَنْ صَادَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ يُعَرِّفَهُ وَلَا يَأْكُلَهُ.

  87. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَجْبَاحَ إذَا نُصِبَتْ فِي الْجِبَالِ فَيَدْخُلهَا النَّحْلُ لِمَنْ يَكُونُ النَّحْلُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ لِمَنْ وَضَعَ الْأَجْبَاحَ.

  88. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَادَ طَيْرًا فِي رِجْلَيْهِ سِبَاقَانِ بَازًا أَوْ عُصْفُورًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ صَادَ ظَبْيًا فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ أَوْ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ؟ قَالَ: يُعَرِّفُهُ وَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَانَ هُرُوبُهُ مِنْ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِهُرُوبِ انْقِطَاعٍ وَلَا تَوَحُّشٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ هُرُوبًا قَدْ نَدَّ وَتَوَحَّشَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ.

  89. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ.

  90. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الَّذِي صَادَهُ: لَا أَدْرِي مَتَى ذَهَبَ مِنْك؟ وَقَالَ الَّذِي هُوَ لَهُ: إنَّمَا ذَهَبَ مُنْذُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ،

  91. فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الَّذِي صَادَهُ وَعَلَى الَّذِي هُوَ لَهُ الْبَيِّنَةُ.

  92. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْت بَازًا مُعَلَّمًا مَا عَلَيَّ فِي الْغُرْمِ لِصَاحِبِهِ أَوْ فِي الْكَفَّارَةِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ خَالِقِي إذَا كُنْتُ مُحْرِمًا؟ قَالَ: يَكُونُ عَلَيْكَ لِصَاحِبِهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّمًا وَيَكُونُ عَلَيْكَ فِي الْفِدْيَةِ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَلَكِنْ عِدْلُهُ فِي كَثْرَةِ لَحْمِهِ كَمَا يَقُومُ غَيْرُهُ مِنْ الْوَحْشِيَّةِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْكَ قِيمَتُهُ مُقَطَّعًا.

  93. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٌ؟

  94. قَالَ: " نَعَمْ " .

  95. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكِلَابَ هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ بَيْعَهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا.

  96. قُلْتُ: وَلَا السَّلَالِقَةُ؟

  97. قَالَ: " نَعَمْ " لَا يُجِيزُ بَيْعَهَا سَلُوقِيَّةً وَلَا غَيْرَهَا.

  98. قُلْتُ: أَفَيُجِيزُ مَالِكٌ بَيْعَ الْهِرِّ؟ قَالَ: " نَعَمْ " .

  99. قُلْتُ: أَفَيُجِيزُ بَيْعَ السِّبَاعِ أَحْيَاءِ النُّمُورِ وَالْفُهُودِ وَالْأُسُدِ وَالذِّئَابِ وَمَا أَشْبَهَهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا؟ وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ تُشْتَرَى وَتُذَكَّى لِجُلُودِهَا،

  100. فَلَا أَرَى بَأْسًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا ذُكِّيَتْ السِّبَاعُ فَلَا أَرَى بِالصَّلَاةِ عَلَى جُلُودِهَا وَلَا بِلُبْسِهَا بَأْسًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  101. وَإِذَا ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا لَمْ يَكُنْ بِبَيْعِ جُلُودِهَا بَأْسٌ.

  102. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كَلْبَ الدَّارِ إذَا قَتَلَهُ رَجُلٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كِلَابُ الدُّورِ تُقْتَلُ وَلَا تُتْرَكُ فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَى هَذَا قِيمَةٌ؟

  103. قُلْتُ: فَكَلْبُ الزَّرْعِ وَكَلْبُ الْمَاشِيَةِ وَكَلْبُ الصَّيْدِ إنْ قَتَلَهَا أَحَدٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ

  104. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي نَصْرَانِيٍّ بَاعَ خَمْرًا بِدِينَارٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَسَلَّفَ ذَلِكَ الدِّينَارَ مِنْهُ وَكَرِهَ أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ الدِّينَارِ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيَهُ فِيهِ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَ ذَلِكَ الدِّينَارَ مِنْهُ.

  105. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ النَّصْرَانِيُّ بِذَلِكَ الدِّينَارِ.

  106. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تَقْتَضِيَ ذَلِكَ الدِّينَارَ مِنْ دَيْنٍ لَك عَلَيْهِ.

  107. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الدَّيْنِ إذَا قَضَانِي الدِّينَارَ وَإِذَا وَهَبَهُ لِي أَوْ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ؟

  108. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ.

  109. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَيْدَ الْحَرَمِ حَمَامَهُ وَغَيْرَ حَمَامِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ أَيُصَادُ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ،

  110. وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا أَنْ يَصِيدَهُ الْحَلَالُ فِي الْحِلِّ.

  111. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا يَأْكُلُهُ.

  112. قُلْتُ: وَكَذَا إنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْحِلِّ وَالصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ؟

  113. قَالَ: هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ.

  114. قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ الَّذِي رَمَى مِنْ الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  115. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى عَلَيْهِ الْجَزَاءَ.

  116. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا صِيدَ فِي الْحِلِّ فَأُدْخِلَ الْحَرَمَ أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  117. قَالَ: " نَعَمْ " .

  118. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَةَ يَكُونُ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَغُصُونُهَا فِي الْحِلِّ فَيَقَعُ طَيْرٌ عَلَى غُصْنِهَا الَّذِي فِي الْحِلِّ فَرَمَاهُ رَجُلٌ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فِيهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  119. وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا وَيُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ إذَا كَانَ الْغُصْنُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَاقِعًا قَدْ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ فَصَارَ فِي الْحِلِّ.

  120. قَالَ سَحْنُونٌ: أَنَا أُحَرِّمُ أَكْلَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ لِأَنَّ أَصْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَلِأَنَّهُ مُسْتَأْنِسٌ بِهِ.

  1. ِ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَقِيقَةِ بِالْعُصْفُورِ، فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَمَا تَكُونُ الذَّبَائِحُ إلَّا مِنْ الْأَنْعَامِ.

  2. قَالَ: وَالْعَقِيقَةُ مُسْتَحَبَّةٌ لَمْ تَزَلْ مِنْ عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَا سُنَّةٍ لَازِمَةٍ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا، وَقَدْ عُقَّ عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ابْنَيْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ يُجْزِئُ فِيهَا مِنْ الذَّبَائِحِ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ، لَا يُجْزِئُ فِيهَا عَوْرَاءُ وَلَا عَرْجَاءُ وَلَا جَرْبَاءُ وَلَا مَكْسُورَةٌ وَلَا نَاقِصَةٌ وَلَا يَجُزُّ صُوفَهَا وَلَا يَبِيعُ جِلْدَهَا وَلَا شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا.

  3. يَتَصَدَّقُ مِنْهَا وَسَبِيلُ الْعَقِيقَةِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِهَا وَقْتُ ذَبْحِهَا وَقْتُ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ ضُحًى فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ مَوْلِدِ الصَّبِيِّ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ يَعُقُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِشَاةٍ شَاةٍ.

  4. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُولَدُ لَهُ الْوَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَيَعُقُّ عَنْهُمَا بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ: بَلْ شَاةٍ شَاةٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٥٩ مسألة
  1. هي سنة

  2. لا تجب إلا بالتزام

  3. ويسن لمريدها أن لا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي

  4. وأن يذبحها بنفسه

  5. وإلا فيشهدها

  6. ولا تصح إلا من إبل وبقر وغنم

  7. وشرط إبل أن يطعن في السنة السادسة

  8. وبقر ومعز في الثالث: ة

  9. وضأن في الثانية

  10. ويجوز ذكر وأنثى وخصى

  11. والبعير والبقرة عن سبعة

  12. والشاة عن واحد

  13. وأفضلها بعير ثم بقرة ثم ضأن ثم معز

  14. وسبع شياه أفضل من مشاركة في بعير

  15. وشرطها سلامة من عيب ينقص لحما

  16. فلا تجزىء عجفاء ومجنونة ومقطوعة بعض إذن وذات عرج وعور ومرض وجرب بين

  17. ولا يضر يسيرها

  18. ولا فقد قرون

  19. وكذا شق الإذن وخرقها في الأصح.

  20. قلت: الصحيح المنصوص يضر يسير الحرب والله أعلم

  21. ويدخل وقتها إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر ثم مضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين

  22. ويبقى حتى تغرب آخر التشريق.

  23. قلت: ارتفاع الشمس فضيلة والشرط طلوعها ثم مضى قدر الركعتين والخطبتين والله أعلم

  24. ومن نذر معينة فقال لله على أن أضحي بهذه لزمه ذبحها في هذا الوقت

  25. فإن تلفت قبله فلا شيء عليه

  26. فإن أتلفها لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها ويذبحها فيه

  27. وإن نذر في ذمته ثم عين لزمه ذبحه فيه

  28. فإن تلفت قبله بقي الأصل عليه في الأصح

  29. وتشترط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين

  30. وكذا إن قال جعلتها أضحية في الأصح

  31. وإن وكل بالذبح أعطاه الوكيل أو ذبحه

  32. وله الأكل من أضحية تطوع

  33. وإطعام الأغنياء

  34. لا تمليكهم

  35. ويأكل ثلثا

  36. وفي قول نصفا

  37. والأصح وجوب تصدق ببعضها

  38. والأفضل بكلها

  39. إلا لقما يتبرك بأكلها

  40. ويتصدق بجلدها أو ينتفع به

  41. وولد الواجبة يذبح

  42. وله أكل كله

  43. وشربه فاضل لبنها

  44. ولا تضحية لرقيق

  45. فإن أذن سيده وقعت له

  46. ولا يضحي مكاتب بلا إذن

  47. ولا تضحية عن الغير بغير إذنه

  48. ولا عن ميت إن لم يوص بها.

  49. فصل

  50. يسن أن يعق عن غلام بشاتين

  51. وجارية بشاة

  52. وسنها وسلامتها والأكل والتصدق كالأضحية

  53. ويسن طبخها

  54. ولا يكسر عظم

  55. وأن تذبح يوم سابع ولادته

  56. ويسمى فيه

  57. ويحلق رأسها بعد ذبحها

  58. ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة

  59. ويؤذن في أذنه حين يولد

  60. ويحنك بتمر.

الحنابلة
كتاب آخر
غاية المنتهىمرعي الكرمي، ١٦٣ مسألة
  1. الْهَدْيُ: مَا يُهْدَى لِلْحَرَمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيرِهَا،

  2. وَالأُضحِيةُ مَا يُذْبَحُ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ أَهليةٍ، أَيَّامَ النَّحرِ، بِسَبَبِ الْعِيدِ، تَقَرُّبًا إلَى الله تَعَالى،

  3. وَلَا تُجزِئُ أضْحِيةٌ عنْ غَيرِهَا بِأنوَاعِهَا، فَلَا يُجْزِئُ وَحْشِيٌّ وَلَا مُتَوَلَّدٌ ،

  4. وَيَصِحُّ هَدْيُ كُلِّ مُتَمَوَّلٍ،

  5. وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ أَتَى مَكَّةَ، وَأَهْدَى - صلى الله عليه وسلم - في حَجِّهِ مَائَةَ بَدَنَةٍ.

  6. وَالأَفضَلُ فِيهِمَا إبِلٌ فَبَقَرٌ إنْ أُخْرِجَ كَامِلًا، وَإِلا فَغَنَمٌ، ثُمَّ شِرْكٌ في بَدَنَةٍ، ثُمَّ في بَقَرَةٍ،

  7. وَمَنْ كُل جِنْسٍ أَسْمَنُ، فَأَغْلَى ثَمَنا، فَأَشْهَبُ وَهُوَ: الأَملَحُ، وَهُوَ: الأبيَضُ، أَوْ مَا بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ، فَأَصْفَرُ، فَأَسْوَدُ، قَال أَحْمَد: يُعجِبُنِي البَيَاضُ، وَقَال: أَكرَهُ السوَادَ.

  8. وَجَذَعُ ضَأْن أَفضَلُ مِنْ ثَنِيِّ معزٍ، وَكُل مِنْهُمَا أَفضَلُ مِنْ سُبعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، وَأَفْضَلُ مِنْ أحَدِهِمَا سَبْعُ شِيَاهٍ،

  9. وَتَعَدُّدٍ في جِنْسٍ أَفْضَلُ مِنْ غَالٍ بِدُونِهِ، فَبَدَنَتَانِ بِتِسْعَةٍ ، أَفْضَلُ من بَدَنَةٍ بِعَشَرَةٍ،

  10. وَذَكَرٌ وَأُنْثَى سَوَاءٌ.

  11. وَيَتجِهُ: لَكِنَّ الخَصِيَّ رَاجِحٌ.

  12. وَرَجَّحَ المُوَفَّقُ الكَبْشَ عَلَى سَائِرِ النَّعَمِ،

  13. وَلَا يُجْزِئُ دُونَ جَذَعِ ضَأنٍ مَا لَهُ سِتَةُ أَشهُرٍ، وَثَنِيِّ مَعْزٍ مَا لَهُ سَنَةٌ، وَثَنِيِّ بَقَرٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ، وَثَنِيِّ إبِلٍ مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ،

  14. وَتُجزِئُ شَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ وَأَهلِ بَيتِهِ وَعِيَالِهِ وَمَمَالِيكِهِ،

  15. وَبَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ عَنْ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ لَا أَكْثَرَ،

  16. وَيُعْتَبَرُ ذَبْحُهَا عَنْهُمْ، فَلَا يُجزِئُ اشْتِرَاكٌ بَعْدَ ذَبحٍ أَوْ شِرَاءُ مَذْبُوحَةٍ.

  17. وَتُجزِئُ لَوْ أَرَادَ بَعضُهُمْ قُرْبَةً، وَبَعْضُهُمْ لَحْمًا، أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ذِميًّا

  18. وَلَوْ ذَبَحُوهَا عَلَى أَنهُم سَبْعَةٌ، فَبَانُوا ثَمَانِيَة، ذَبَحُوا شَاةً وَأَجْزَأَتْهُمْ،

  19. وَلَوْ اشْتَرَكَا في شَاتَينِ مَشَاعًا، أَجْزَأَ،

  20. وَتُجْزِئُ جَمَّاءُ، وَهِيَ: مَا خُلِقَتْ بِلَا قَرنٍ، وَبَتْرَاءُ مَا لَا ذَنَبَ لَهَا خِلْقَةً ، أَوْ مَقطُوعا، وَصَمْعَاءُ صَغَيرَةُ أُذُنٍ، وَمَا خُلِقَت بِلَا أُذُنٍ، وَخَصِيٌّ وَمَرْضُوضُ خِصْيَتَينِ وَحَامِلٌ وَذَاهِبٌ نِصْفُ أَليَتِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ قَرْنِهِ لَا أَكثَرُ،

  21. وَلَا مَا انكَسَرَ غِلَافُ قَرْنِهَا، وَهِيَ: العَصْمَاءُ،

  22. وَلَا مَا ذَهَبَت ثَنَايَاهُ مِنْ أَصْلِهَا، وَهِيَ: الهَتْمَاءُ،

  23. وَلَا مَا شَابَ وَنَشَفَ ضَرْعُهَا، وَهِيَ: الْجَدَّاءُ وَالْجَدْباءُ،

  24. وَلَا عَرْجَاءُ لَا تَطِيقُ مَشْيًا مَعَ صَحِيحَةٍ،

  25. وَلَا بَيِّنَةُ الْعَوَرِ، بِأَنْ انخَسَفَتْ عَينُهَا،

  26. وَلَا قَائِمَةُ عَينَينِ مَعَ ذَهَابِ إبْصَارِهِمَا،

  27. وَلَا عَجْفَاءُ لَا تُنْقِي وَهِيَ: الهَزِيلَةُ الّتِي لَا مُخَّ فِيهَا،

  28. وَلَا بَيِّنَةُ المَرَضِ بِجَرَبٍ أَوْ غَيرِهِ،

  29. وَلَا خَصِيٌّ مَجبُوبٌ أَوْ غَيرُ مِلْكِهِ وَلَوْ أُجِيزَ بَعْدُ،

  30. وَكُرِهَ مَعِيبَةُ أُذُنٍ وَقَرْنِ بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ أَوْ قَطْعٍ لِنصْفِ فَأَقَلَّ، وَهِيَ: الْعَضبَاءُ.

  31. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: إليَةِ كَذَلِكَ وَحَامِلٌ.

  32. فَرْعٌ:

  33. في الْمُبدِعِ: لَا يَمْنَعُ الإِجْزَاءَ عَيبٌ حَدَثَ بِمُعَالجَةِ ذَبْحٍ.

  34. فصلٌ

  35. وَسُنَّ نَحرُ إبِلٍ قَائِمَةٍ مَعقُولَةٍ يَدُهَا اليسرَى، بِأن يَطعَنَهَا في الوَهدَةِ بَينَ أَصْلِ العُنُقِ وَالصَّدْرِ، وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ عَلَى جَنْبِهَا الأَيسَرِ مُوَجَهَةً لِلْقِبلَةِ،

  36. وَيَقُولُ: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ} . الآيةَ، {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} . الآية،

  37. وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ: "اللهم تَقَبَّل مِنْ فُلَانٍ كَوَكِيلٍ أَوْ اللهم تَقَبل مِنِّي كَمَا تَقَبلتَ مِنْ إِبرَاهِيمَ خَلِيلِكَ" ،

  38. وَيُسَمِّي حِينَ يُحَرِّكُ يَدَهُ وُجُوبًا وَيكبرُ نَدْبًا، وَيَقُولُ: "اللهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ"

  39. وَيَذْبَحُ واجِبا قَبْلَ نَفلٍ،

  40. وَسُنَّ إِسلَامُ ذَابحٍ، وإلا كُرِهَ

  41. وَتُوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ أَفضَلُ كَحُضُورِهِ إِنْ وَكَّلَ،

  42. وَتُعْتَبَرُ نِيَّةٌ حَال تَوْكِيلٍ.

  43. وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ : لَا نِيَّةُ وَكِيلٍ وَلَوْ مَعَ طُولِ زَمنٍ.

  44. وَلَا مَعَ تَعْيِيِنِ أَضحِيةِ مُطلَقًا، وَلَا تَسْمِيَةِ مُضْحًى عَنْهُ

  45. وَوَقْتِ ذَبْحِ أَضْحِيَّةٍ، وَهَذيِ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَمُتْعَةٍ وَقِرَانٍ، مِنْ بَعدِ أَسْبَقِ صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْبَلَدِ أَوْ قَدْرَهَا لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ.

  46. وَيَتَّجِهُ: بِبَلَدٍ لَا تَجِبُ عَلَيهُم .

  47. وَإِنْ فاتَتَ صَلَاةٌ بِزَوَالٍ ذَبَحَ إِلَى آخِرِ ثَانِي أَيامِ التَّشْرِيقِ،

  48. وفِي أَوَّلِهَا فَمَا يَلِيهِ أَفْضَلُ، وَتُكْرَهُ لَيلًا

  49. فَإِنْ فَاتَ الْوَقْت قَضَى الْوَاجِبَ كَأَدَاءٍ وَسَقَطَ التَّطَوُّعُ،

  50. فَلَو ذَبَحَهُ بَعْدُ، فَلَحْمٌ يُصنَعُ بِهِ مَا شَاءَ كَذبْح قَبْلَ وَقتِهِ،

  51. وَوَقْتُ وَاجِبٍ بِمَحْضُورٍ من حِينِهِ، وَتَقَدَّمَ كَوَاجِبٍ لِتَرْكِ وَاجِبٍ.

  52. تَنْبِيهٌ:

  53. شُروطُ أُضْحِيةٍ: نَعَمٌ أَهليةٌ وَسَلَامَةٌ وَدُخُولُ وَقتٍ وَصِحَّةُ ذَكَاةٍ.

  54. فصلٌ

  55. التَّضحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، عَنْ مُسلِمٍ تَامِّ المِلْكِ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ،

  56. وَقَال الشيخُ: الأُضحِيةُ مِنْ النَّفَقَةِ بِالمَعْرُوفِ، فَتُضَحِّي الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عَنْ أهلِ الْبَيتِ بِلَا إذْنِهِ، وَمَدِينٌ لَم يُطَالِبْهُ رَبُّ الدِّينِ. انتَهَى.

  57. وَيَتجِهُ: وَيَقتَصِرُ عَلَى أَدْوَنَ مُجزِئٍ ،

  58. وَكَذَا وَلِيُ يَتِيمٍ عَنْهُ.

  59. وَكُرِهَ تَرْكُهَا لِقَادِرٍ،

  60. وَعَنْ مَيتٍ أَفْضَلُ مِنهَا عَنْ حَيٍّ، وَيُعْمَلُ بِهَا كَعَنْ حَيٍّ،

  61. وَتَجِبُ بِنَذْرٍ، وَكَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّمَ،

  62. وَذَبْحُهَا وَعَقِيقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةٍ بِثَمَنِهِمَا،

  63. وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ ذَبْحِهَا قَامَ وَارِثُهُ مُقَامَهُ،

  64. وَسُنَّ أَكلُهُ وَهَدِيَّتُهُ وَصَدَقَتُهُ أَثْلَاثًا مِنْ أُضْحِيةٍ، وَلَوْ وَاجِبَةً، وَهَدْيَ تَطَوُّعٍ.

  65. وَيُهْدِي لِكَافِرٍ مِنْ تَطَوُّع

  66. لَا مِنْ مَالِ يَتيمٍ، وَمُكَاتَب في إهْدَاءٍ وَصَدَقَةٍ وَيُوَفِّرُهَا لَهُ،

  67. وَيَلزَمُ غَيرَهُمَا تَصَدُّقٌ بِأَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيهِ اسْمُ لَحمٍ لِوُجُوبِ صَدَقَةٍ بِبَعْضِهَا،

  68. وَيُعْتَبَرُ تَملِيكُ فَقِيرٍ لَحْمًا نِيئًا، فَلَا يَكْفِي إطْعَامُهُ،

  69. وَنُسِخَ تَحْرِيمُ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ،

  70. وَكَانَ مِنْ شِعَار الصَّالِحِينَ تَنَاوُلُ لُقْمَةٍ مِنْ نَحْو كَبِدِهَا تَبَرُّكًا،

  71. وَلَهُ إعْطَاءُ الْجَازِرِ مِنهَا هَدِيَّةً وَصَدَقَةً، لَا بِأُجرَتِهِ،

  72. وَيَتَصَدَّقُ نَدْبًا أَوْ يَنتَفِعُ بِجِلْدِهَا وَجَلِّهَا.

  73. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَمِثلِهِ هَدْيٌ، وَلَوْ وَاجِبًا.

  74. وَحَرُمَ بَيعُ شَيء مِنهَا وَلَوْ تَطوُّعًا، وَمِن جِلْدٍ وَجَلٍّ،

  75. وَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ، وَلَوْ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْيِينٍ غَيرِ دَمِ مُتعَةٍ وَقِرَانٍ

  76. فَإِنْ أَكَلَ هُوَ أَوْ رِفْقَتَهُ خَاصَّهُ وَلَوْ فُقَرَاءَ، حَرُمَ وَضُمِنَ بِمِثْلِهِ لَحمًا، وَمَا لَمْ يَبْلُغ مَحِلَّهُ ،

  77. وَمَا مَلَكَ أَكْلَهُ فَلَهُ هَدِيَّتُهُ، وَإلا ضَمَنَ بِمِثْلِهِ، كَبَيعِهِ وَإِتْلَافِهِ.

  78. وَيَضْمَنُهُ أَجْنَبِيٌّ بِقِيمَتِهِ،

  79. وَإِنْ مَنَعَ الْفُقَرَاءَ مِنْهُ حَتَّى أَنَتَنَ، ضَمِنَ نَقْصهُ، إنْ انتَفَعَ بِهِ، وَإِلا فَقِيمَتَهُ.

  80. وَيَتجِهُ: يَشتَرِي بِهَا مِثلَهُ.

  81. وَمَنْ فرَّق وَاجِبًا وَلَوْ أُضحِيةً بِلَا إذْنٍ لَم يَضمَنْ وَأَجْزَأَ،

  82. وَيُبَاح لِفُقَرَاءَ أَخْذ مِنْهُ بِإِذنٍ كَقَوْلِهِ مَنْ شَاءَ اقتَطَعَ، أَوْ بِتَخْلِيَةٍ بَينَهُمْ وَبَينَهُ،

  83. وَإِن سُرِقَ بِلَا تَفرِيطٍ مَذْبُوحٌ لَا حَيٌّ مِنْ أَضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ مُعَيَّنٍ ابْتِدَاءً، أَوْ عَنْ وَاجِبٍ بِذِمَّةٍ وَلَوْ بِنَذْرٍ، فَلَا شَيءَ عَلَيهِ.

  84. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَمِثلُهُ مَسرُوقٌ مِنْ نَحْو مُتْعَةٍ، وَمَا وَجَبَ بِفِعْلٍ مَحظُورٍ،

  85. وَإِنْ لَمْ يُعَينْ فَسُرِقُ قَبْلَ ذَبْحٍ ، ضَمِنَ.

  86. وَيتجِهُ: أَوْ لَمْ يُسْرَق.

  87. وَإِنْ ذَبَحَهَا في وَقْتِهَا بِلَا إذْنٍ، فَإِنْ نَوَاهَا عَنْ نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنها أُضحِيةُ الغَيرِ وَفَرَّقَ لَحمَهَا، لَمْ تُجْزِ، وَضَمِنَ مَا بَينَ الْقِيمَتَينِ، إنْ لَمْ يُفَرِّق لَحْمَهَا، وَقِيمَتَهَا إنْ فَرَّقَهُ،

  88. وَإِنْ لَمْ يَعْلَم أَجزَأَتْ لِعَدَمِ افْتِقَارِ نِيةِ ذَبحٍ، وَلَا ضَمَانَ

  89. فَلَوْ ضَحَّى اثْنَان كُلٌّ بِأضْحِيةِ الآخَرِ غَلَطًا، كَفَتْهُمَا، وَلَا ضَمَانَ، وَإنْ بَقِيَ اللَحْمُ تَرَادَّاهُ.

  90. فَرْعٌ:

  91. إذَا دَخَلَ العَشرُ حَرُمَ فَقَط عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ، أَخَذَ شَيء مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ إلَى الذَّبْحِ، وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ لِمَنْ يُضَحِّي بِأَكثَرَ.

  92. وَيتَّجِهُ: هَذَا في غَيرِ مُتَمَتِّعٍ حَلَّ.

  93. وَسُنَّ حَلْقٌ بَعْدَهُ.

  94. فصلٌ

  95. الْهَدْيُ يَتَعَيَّنُ: بهَذَا هَدْيٌ، أَوْ بِتَقْلِيدِهِ أَوْ إشْعَارِهِ بِنِيَّتِهِ،

  96. وَأَضْحِيةٌ: بهَذِهِ أَضْحِيةٌ أَوْ لله، أَوْ صَدَقَةٌ، أَو نَحْوُهُ مِنْ أَلْفَاظِ النَّذرِ فِيهِمَا.

  97. وَيَتجِهُ: لَا إنْ قَالهُ نَحْوُ مُتَلَاعِبٍ وَيَدِينُ.

  98. وَلَا تَعْيِينَ بِنِيةٍ حَال شِرَاءٍ أَوْ بِسَوقٍ، كَإِخْرَاجِهِ مَالا لِصَدَقَةٍ بِهِ،

  99. وَمَا تَعَيَّنَ جَازَ نَفْلٌ مُلِكَ فِيهِ وَشِرَاءُ خَيرٍ مِنْهُ، وَيَصِيرُ مُعَينًا بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ

  100. وَإبْدَالُ لَحْمٍ بِخَيرٍ مِنْهُ لَا بِمِثلِ ذَلِكَ أَوْ دُونَهُ،

  101. وَلَا بَيعُهُ في دَينٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتٍ،

  102. وَإن عَيَّنَ فِيهِمَا مَعْلُومَ عَيبِهِ، تَعَيَّنَ وَذَبحٌ بِوَقتِ أضْحِيةٍ، وَكَانَ قُرْبَةً لَا أَضحِيةً، مَا لَمْ يَزُل عَيبُهُ قَبْلَ ذَبْحٍ.

  103. وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ عَيَّنَ نَحْوَ ضَبٍّ وَظِبَاءٍ.

  104. وَيَملِكُ رَدَّ مَا عَلِمَ عَيبَهُ بَعْدَ تَعْيِيِنِهِ، أَوْ أَخْذَ أَرشِهِ، وَهُوَ كَفَاضِلِ قِيمَةٍ فِيمَا يَأْتِي،

  105. وَلَوْ بَانَت مَعِيبَةً مُسْتَحَقَّةً، لَزِمَهُ بَدَلُهَا اعْتِبَارًا بِمَا في ظَنِّهِ،

  106. وَيَرْكَبَ لِحَاجَةٍ فَقَطْ بِلَا ضَرَرٍ، وَيَضمَنُ النَّقْصَ، وَحَرُمَ بِلَا حَاجَةٍ

  107. وَوَلَدُ مُعَينَةٍ كَهِيَ، وَلَوْ حَادِثًا فَيُذْبَحُ مَعَهَا إنّ أَمْكَنَ حَمْلُهُ أَوْ سَوْقُهُ، وَإِلا فكَهَدْيٍ عَطِبَ،

  108. وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إلا مَا فَضُلَ عَنْهُ، وَإلا حَرُمَ، وَضَمَنَهُ،

  109. وَيَجُزَّ صَوفَهَا وَنَحْوَهُ لِمَصْلَحَةٍ، وَيَتَصَدَّقُ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ كَجِلْدٍ .

  110. وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ صَاحِبُهَا، ضَمِنَهَا بِقِيمَتِهَا يَومَ تَلَفٍ تُصْرَفُ في مِثلِهَا كَهَدْي أُتلِفَ أَوْ عَابَ بِفِعلِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ

  111. بِخِلَافِ قِنٍّ تَعَينَ لِعِتْقٍ فَأَتلَفَهُ فَلَا،

  112. وَإنْ فَضَلَ عَنْ شِرَاءِ المِثلِ شَيءٌ اشتَرَى بِهِ شَاةَ أَوْ سُبْعَ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ،

  113. فَإِنْ لَمْ يَبْلُغ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِلَحْمٍ يَشتَرِي بِهِ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ في نُقْصَانِهَا،

  114. وَلَوْ مَرِضَت فَخَافَ عَلَيهَا فَذَبَحَهَا، فَعَلَيهِ بَدَلُهَا، وَلَوْ تَرَكَهَا فَمَاتَتْ، فَلَا، وَعَكْسُهَا هَدْيٌ،

  115. فَلَوْ عَطِبَ بِطَرِيقٍ، هَدْيُ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ بِنِيَّةٍ دَامَتْ ذَبَحَهُ مَوْضِعَهُ فَلَوْ فَرَّطَ ضَمِنَهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ،

  116. وَسُنَّ غَمسُ نَعلٌ بِعُنُقِهِ في دَمِهِ وَضَربُ صَفْحَتَهِ بِهَا لِيَأخُذَهُ الْفُقَرَاءُ،

  117. وَحَرُمَ أَكْلُهُ وَخَاصَّتِهِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ،

  118. وَيُجْزِئُ ذَبْحُ مَا تَعَيَّبَ لَا بِتَفْرِيطِهِ مِنْ وَاجِبٍ كَتَعْيِيِنِه مَعِيبًا، فَبَرِئَ،

  119. وَإِنْ عَيَّنَهُ عَن وَاجِبٍ سَلِيمٍ بِذَمَّتِهِ كَفِدْيَةٍ وَمَنْذُورٍ تَعَيَّنَ وَلَم يُجزِهِ، وَعَلَيهِ نَظِيرُهُ سَلِيمًا، وَلَوْ زَادَ عَمَّا بِذِمَّتِهِ كَبَدَنَةِ عُيِّنَتْ عَنْ شَاةٍ،

  120. وَكَذَا لَوْ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ، وَلَيسَ لَهُ اسْتِرجَاعُهُ لَوْ قَدَرَ عَلَيهِ بَعْدَ نَحرِ بَدَلِهِ أَوْ تَعيِينِهِ.

  121. فصلٌ

  122. يَجِبُ هَدْيٌ بِنَذْرٍ، وَمِنهُ إنْ لَبِسْتُ ثَوْبًا مِن غَزْلِكِ فَهُوَ هَدْيٌ، فَلَبِسَهُ بَعْدَ مِلْكِهِ،

  123. وَسُنَّ سَوقُ حَيَوَانٍ مِنْ الْحِلِّ، وَأَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ،

  124. وَإشعَارُ بُدْنٍ وَبَقَرٍ بِشَقِّ صَفْحَةٍ يُمْنَى مِنْ سَنَامٍ أَوْ مَحِلِّهِ حَتى يَسِيلَ الدَّمُ، وَتَقلِيدُهُمَا مَعَ غَنَمِ النَّعْلَ وَآذَانَ قُرَبٍ وَعُرَى

  125. وَإِنْ نَذَرَ هَدْيًا وَأَطْلَقَ فَأَقَلُّ مُجْزِئٍ، شَاةٌ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ،

  126. وَإِنْ ذَبَحَ إحْدَاهُمَا عَنْهُ كَانَتْ كُلَّهَا وَاجِبَةً،

  127. وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً أَجْزَأَتهُ بَقَرَةٌ إنْ أَطلَقَ، وَإِلا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ

  128. وَمُعَينًا أَجزَأَهُ، وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَعِيبًا أَوْ غَيرَ حَيَوَانٍ، وَعَلَيهِ إيصَالُهُ، وَثَمَنِ غَيرِ مَنقُولٍ لِفُقَرَاءِ الحَرَمِ.

  129. وَيَتَّجِهُ: في هَدْيِ صَيدٍ ذَبْحُهُ خَارِجَ الحَرَمِ أَوْ بَيعُهُ وَنَقلُ ثَمَنِهِ.

  130. وَكَذَا إنْ نَذَرَ سَوقَ أُضْحِيَّةٍ لِمَكَّةَ، أَوْ قَال: لله عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ بِهَا،

  131. وإنْ عَيَّنَ شَيئًا لِغَيرِ الحَرَمِ، وَلَا مَعصِيَةَ فِيهِ تَعَيَّنَ ذَبحًا وَتَفْرِيقًا لِفُقَرَائِهِ أَوْ إطلَاقُهُ لَهُمْ.

  132. وَيَتَّجِهُ: لِيَنحَرُوهُ.

  133. فَإِنْ كَانَ بِهِ نَحْو صَنَمٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ أَمْرُ كُفرٍ ، فنَذْرُ مَعصِيَةٍ.

  134. فصلٌ

  135. العَقِيقَةُ سُنَّةُ في حَقِّ أَبٍ وَلَوْ مُعسِرًا، وَيَقتَرِضُ نَدبًا، قَال أَحْمَد: أَرْجُو أَنْ يُخْلِفَ الله عَلَيهِ،

  136. قَال الشَّيخُ: إن كَانَ لَهُ وَفَاءٌ،

  137. وَلَا يَعُقَّ غَيرُ أَبٍ،

  138. وَلَا مَولُودٌ عَنْ نَفْسِهِ إذا كَبِرَ خِلَافًا لِجَمعٍ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُكرَهُ.

  139. فعَنْ الغُلَامِ شَاتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ سِنًّا وَشَبَهًا، فَإنْ عَدِمَ فَواحِدَةٌ، وَعَنْ الجَارِيَةِ شَاةٌ، تُجزِئُ في أَضْحِيَّةٍ،

  140. وَلَا تُجْزِئُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَة إلا كَامِلَةً

  141. تُذْبَحُ في سَابعِ ولَادَةٍ ندبا ضحوةً، وَتُجْزِئُ قَبْلَهُ لَا قَبْلَ ولَادَةٍ،

  142. وَيَحْلِقُ فِيهِ رَأْسَ ذَكَرٍ، وَيَتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ وَرِقًا،

  143. وَكُرِهَ لَطخُهُ مِنْ دَمِهَا لَا بِزَعفَرَانَ،

  144. وَسُنَّ أَذَانٌ في يُمنَى أُذُنَي مَولُودٍ حِينَ يُولَدُ، وَإقَامَةٌ بِيُسْرَى،

  145. وَيُحَنَّكُ بِتَمْرَةٍ بِأَنْ تُمْضَغَ، وَيُدْلَكُ بِهَا دَاخِلَ فَمِهِ، وَيُفْتَحُ لِيَنْزِلَ شَيءٌ مِنْهَا جَوْفَهُ،

  146. فَإِنْ فَات ذَبْحٌ بِسَابعٍ، فِفِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فِإن فَاتَ فَفِي الحَادِي وَالعِشرِينَ، وَلَا تُعْتَبَرُ الأَسَابِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيعُقُّ بِأَيِّ يَوْمٍ شَاءَ،

  147. وَيَنْزِعُهَا أعضَاءً نَدَبًا، وَلَا يَكسِرُ عَظمَهَا،

  148. وَطَبْخُهَا أَفْضلُ مِنْ إخْرَاجِ لِحْمِهَا نِيئًا، وَيكُونُ مِنهُ بِحُلوٍ،

  149. قَال أَبُو بِكرِ: وَيُستحَبُّ أَنْ يُعْطِيَ القَابَلَةَ مِنْهَا فَخِذًا.

  150. وَحُكمُهَا كَأُضْحِيَّةٍ، وَيُطعِمُ مِنْهَا لأَوْلَادِ وَجِيرَانٍ وَمَسَاكِينَ

  151. لَكِنْ يُبَاعُ جِلْدٌ وَرَأسٌ وَسَوَاقِطٌ، وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ،

  152. وَلَا تُخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِذَبْحِهَا، فَلَهُ بَيعُهَا،

  153. بِخِلَافِ أُضحِيَّةٍ لأَنهَا أَدْخَلُ مِنْهَا في التَّعَبُّدِ،

  154. وَيَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهَا: "بِسْمِ اللهِ، اللهمَّ لَكَ وإِلَيكَ، هَذِهِ عَقيقَةُ فُلَانِ بِنْ فُلَانٍ" .

  155. فَصْلٌ

  156. سُنَّ تَسْمِيَةُ مَوْلُودٍ بِسَابع ولَادَةٍ، وَتَحْسِينُ اسْمِهِ،

  157. وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَن، وَكُلُّ مَا أَضِيفَ للهِ فَهَوَ حَسَنٌ، وَكَذَا أَسْمَاءُ الأَنبِيَاءِ،

  158. وَتَجُوزُ تَسْمِيَةٌ بِأَكثَرَ مِنْ اسْمٍ، كَبِاسْمٍ وَكُنْيَةٍ وَلَقَبٍ وَاسْمٍ أَوْلَى،

  159. وَحَرُمَ تَسْمِيَةٌ بِعَبْدٍ لِغَيرِ الله كَعَبْدِ الْكَعْبَةِ، وَعَبْدِ النَّبِيِّ، وَعَبْدِ الحُسَينِ وَكَمَلِكِ الأَمْلَاكِ وَشَاهَانْ شَاهُ، أَوْ بِمَا لَا يَلِيقُ إلَّا بِهِ تَعَالى كقُدُّوسٍ وَخَالِقٍ وَرَحْمَنٍ.

  160. قَال ابْنُ القَيِّمِ: وَكَانَ جَمَاعَةٌ من أَهْل الدِّينِ يَتَوَرَّعُونَ عَنْ إطلَاقِ قَاضِي الْقُضَاةِ، وَحَاكِمِ الْحُكَّامِ وَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ،

  161. قَال: وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ بِسَيِّدِ النَّاسِ، وَسَيِّدِ الكُلِّ كَمَا يَحْرُمُ بِسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، وَكَقَوْلُهُ لِمُنَافِقٍ أَوْ كَافِرٍ: يَا سَيِّدِي، وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - "أَنَا ابنُ عَندِ المُطَّلِبِ" لَيسَ مِنْ بَابِ إنْشَاءِ التَّسْمِيَةِ بَلْ مِنْ بَابِ الإِخبَارِ بِالاسْمِ الذِي عُرِفَ بِهِ، وَبَابُ الإِخبَارِ أَوْسَعِ مِنْ بَابِ الإِنْشَاءِ،

  162. وَكُرِهَ تَسْمِيَةٌ بِحَرْبٍ وَيَسَارٍ وَرَبَاحٍ وَنَجِيحٍ وَأَفْلَحَ وَبَرَكَةٍ وَمُبَارَكٍ وَمُفْلِحٍ وَخَيْرٍ وَسُرُورٍ وَنَعَمَةٍ وَمُقْبِلٍ وَيَعْلَى وَرَافِعٍ وَالعَاصِيِ وَشِهَادٍ،

  163. وَكَذَا مَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ كَالتَّقَيِّ وَالزَّكِيِّ وَالأَشْرَفِ، وَالأَفْضَلِ، وَبَرَّةَ وَكُلُّ مَا فِيهِ تُفْخِيمٌ أَوْ تَعْظِيمٌ

  164. وَكَذَا بِأَسْمِاءِ الشَّيطَانِ كَمُرَّةٍ وَوَلْهَانٍ وَالأَعْوَرُ وَالأَجْدَعُ، وَأَسْمَاءِ الفَرَاعِنَةِ وَالجَبَابِرَةِ كَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ وَالوَلِيدَ لَا بِأَسْمَاءِ المَلَائِكَةِ كَجِبْرِيلَ.

  165. وَيُسْتَحَب تَغْيِيِرُ الاسْمِ القَبِيحِ،

  166. وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَةِ النُّجُومِ بِنَحْو: حَمَلٍ وَثَوْرٍ وَجَدْيٍ، وَلَيسَ ذَلِكَ كَذِبًا، بَلْ تَوَسُّعٌ وَمَجَازٌ كَمَا سَمَّوْا الْكَرِيمَ بَحْرًا،

  167. وَلَا بِالْكُنَى كَأَبِي فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، وَأُمِّ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ،

  168. وَلَا يُكْرَهُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -،

  169. وَالألقَابِ كَعِزِّ الدِّينِ، وَشَرَفِ الدِّينِ عَلَى أَنَّ الدِّينَ كَمَّلَهُ وَشَرَّفَهُ .

  170. فَرْعٌ:

  171. وَلَا بَأْسَ بِتَرْخِيمِ الْمُنَادَى، كَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا عائشُ، يَا فَاطِمُ" ،

  172. وَتَصْغِيرِهِ مَعَ عَدَمِ أَذًى، كَأُنيسٌ،

  173. وَلَا يَقُلْ عَبْدِي، وَأَمَتِي، وَلَا الْعَبدُ لِسَيِّدِهِ ربي، وَمَوْلَايَ.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب الضحايا والذبائح١٣ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٥٣٥، مسألة ١٥٣٦، مسألة ١٥٣٧١٩ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْأُضْحِيَّةِ١٧١ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الضَّحَايَا [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ الضَّحَايَا وَمَنِ الْمُخَاطَبُ بِهَا]، الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ الضَّحَايَا، وَمَنِ الْمُخَاطَبُ بِهَا؟، الْبَابُ الثَّانِي فِي أَنْوَاعِ الضَّحَايَا وَصِفَاتِهَا وَأَسْنَانِهَا وَعَدَدِهَا١٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الأضاحي٣٥٠ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب الأضحية، باب العقيقة٥٨٨ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٤١٨ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، دليلها، حكمها٣٦٤ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: تعريف الأضحية، المبحث الثاني: مشروعية الأضحية، المبحث الثالث: فضل الأضحية٣٠٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الأضحية والعقيقة