فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الوصايا

المواريث والوصايا

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ٤٩٧ مسألة
  1. لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَنَافِعِ، وَأَخَّرَ هَذَا الْبَابَ لِمَا أَنَّ الْمَنَافِعَ بَعْدَ الْأَعْيَانِ وُجُودًا فَأَخَّرَهَا عَنْهَا وَضْعًا. قَالَ (وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ، وَيُفِيدُ الْمُوَافَقَةَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْعَارِيَّةِ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْمُبَايَنَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ؛

  2. لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَعْتَمِدُ التَّمْلِيكَ وَالْمَنَافِعُ تَقْبَلُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ حَالَةَ الْحَيَاةِ (فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُزِيلُهَا وَالْإِرْثُ خِلَافُهُ (فِيمَا يَمْلِكُهُ الْمُورَثُ وَذَلِكَ

  3. فِي عَيْنٍ تَبْقَى وَالْمَنْفَعَةُ عَرْضٌ لَا يَبْقَى،

  4. وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ فَأَخَذَ حُكْمَهَا وَالْمَعْنَى يَشْمَلُهُمَا.

  5. قَالَ (فَإِنْ خَرَجَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ يُسَلَّمُ إلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثِ لَا يُزَاحِمُهُ الْوَرَثَةُ (وَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ وَحَقَّهُمْ فِي الثُّلُثَيْنِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ وَلَا تُمْكِنُ قِسْمَةُ الْعَبْدِ أَجْزَاءً لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَصِرْنَا إلَى الْمُهَايَأَةِ إيفَاءً لِلْحَقَّيْنِ،

  6. بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَى الدَّارِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ حَيْثُ تُقَسَّمُ عَيْنُ الدَّارِ ثَلَاثًا لِلِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْقِسْمَةُ بِالْأَجْزَاءِ وَهُوَ أَعْدَلُ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا، وَفِي الْمُهَايَأَةِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا زَمَانًا.

  7. وَلَوْ اقْتَسَمُوا الدَّارَ مُهَايَأَةً مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ تَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ، إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْأَعْدَلُ أَوْلَى، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ثُلُثَيْ الدَّارِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خَالِصُ مِلْكِهِمْ. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ ثَابِتٌ فِي سُكْنَى جَمِيعِ الدَّارِ بِأَنْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ وَتَخْرُجُ الدَّارُ مِنْ الثُّلُثِ،

  8. وَكَذَا لَهُ حَقُّ الْمُزَاحَمَةِ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ إذَا خَرِبَ مَا فِي يَدِهِ.

  9. فِي عَيْنٍ تَبْقَى وَالْمَنْفَعَةُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى) وَإِذَا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ جَازَتْ بِغَلَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهَا فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا (وَالْمَعْنَى) وَهُوَ الْحَاجَةُ (يَشْمَلُهَا) يَعْنِي الْمَنْفَعَةَ وَالْغَلَّةَ. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ خَرَجَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ) فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِشَخْصٍ فَإِمَّا أَنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ جَعَلَ ذَلِكَ زَمَانًا،

  10. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، وَخَرَجَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ وَلَكِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ التَّسْلِيمَ إلَيْهِ يُسَلَّمُ إلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ وَإِنْ لَمْ تُجِزْهُ الْوَرَثَةُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا إلَى أَنْ يَمُوتَ،

  11. وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَإِمَّا أَنَّ عَيَّنَ سَنَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ،

  12. فَإِنْ عَيَّنَ وَمَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ،

  13. وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي بَعْدَ مُضِيِّ الْبَعْضِ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّهَا،

  14. فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الْعَبْدَ إلَى الْمُوصَى لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ،

  15. وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا ثُمَّ يُسَلِّمَهُ إلَى الْوَرَثَةِ،

  16. وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ أَوْ لَا يَخْرُجُ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ يُسَلَّمُ الْعَبْدُ إلَى الْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَخْدِمَهُ سَنَةً كَامِلَةً ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْوَرَثَةِ،

  17. وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَهَذَا

  18. وَالْبَيْعُ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ ذَلِكَ فَمَنَعُوا عَنْهُ. قَالَ (فَإِنْ كَانَ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ،

  19. فَلَوْ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ مَرْضَاتِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ

  20. (وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتْ) لِأَنَّ إيجَابَهَا تَعَلَّقَ بِالْمَوْتِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ.

  21. وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ فَاسْتَخْدَمَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ سَكَنَهَا بِنَفْسِهِ قِيلَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَنَافِعِ كَعَيْنِهَا فِي تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ.

  22. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَقَدْ وَجَبَتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا، وَهَذَا اسْتِيفَاءُ الْمَنَافِعِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَمُتَفَاوِتَانِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ يُمْكِنُهُمْ أَدَاؤُهُ مِنْ الْغَلَّةِ بِالِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ بَعْدَ اسْتِغْلَالِهَا وَلَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا بِعَيْنِهَا، وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى أَنْ يُؤَاجِرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ.

  23. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالْوَصِيَّةِ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا مِنْ غَيْرِهِ بِبَدَلٍ أَوْ غَيْرِ بَدَلٍ لِأَنَّهَا كَالْأَعْيَانِ عِنْدَهُ،

  24. بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ عَلَى أَصْلِهِ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ وَلَنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهُ بِبَدَلٍ اعْتِبَارًا بِالْإِعَارَةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ عَلَى أَصْلِنَا،

  25. وَلَا يَمْلِكُ الْمُسْتَعِيرُ الْإِجَارَةَ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِبَدَلٍ، كَذَا هَذَا.

  26. وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ بِبَدَلٍ لَازِمٌ وَبِغَيْرِ بَدَلٍ غَيْرُ لَازِمٍ،

  27. وَلَا يَمْلِكُ الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ وَالْأَكْثَرَ بِالْأَقَلِّ، وَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ غَيْرُ لَازِمٍ إلَّا أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْمُتَبَرِّعِ لَا لِغَيْرِهِ وَالْمُتَبَرِّعُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فَلِهَذَا انْقَطَعَ، أَمَّا هُوَ فِي وَضْعِهِ فَغَيْرُ لَازِمٍ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ عَلَى أَصْلِنَا وَفِي تَمْلِيكِهَا بِالْمَالِ إحْدَاثُ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ فِيهَا تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ،

  28. الْحُكْمُ عَلَى خِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَإِنَّ لَهُ ثُلُثَ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ قَالَ (فَإِنْ كَانَ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إلَى الْوَرَثَةِ) إذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ الْمُوصَى بِهِ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ،

  29. فَلَوْ انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا (ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمِيرَاثَ خِلَافُهُ فِيمَا يَتَمَلَّكُهُ الْمُورَثُ، وَذَلِكَ فِي عَيْنٍ تَبْقَى وَالْمَنْفَعَةُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ مُرَاضَاةِ الْمَالِكِ لَا يَجُوزُ.

  30. وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ (فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (لِأَنَّ إيجَابَهَا تَعَلَّقَ بِالْمَوْتِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ) أَيْ فِي فَصْلِ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْوَصِيَّةِ فِي بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ جَوَازِ الْإِقْرَارِ وَبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِقَوْلِهِ

  31. بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ (وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ) فَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ الْمُوصِي بِغَلَّتِهِ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ سَكَنَ الدَّارَ الْمُوصِي بِغَلَّتِهَا بِنَفْسِهِ. اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

  32. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَبْدَ وَالدَّارَ) وَاضِحٌ سِوَى أَلْفَاظٍ نَذْكُرُهَا (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْإِعَارَةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا الْمَعْنَى رَاجِعٌ إلَى الْأَصْلِ الْمُقَرَّرِ وَهُوَ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَضَمَّنُ مَا فَوْقَهُ.

  33. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْمُتَبَرِّعِ لَا لِغَيْرِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ ابْتِدَاءً لَكِنَّهَا تَصِيرُ لَازِمَةً بَعْدَ الْمَوْتِ لِعَدَمِ قَبُولِهَا الرُّجُوعَ حِينَئِذٍ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَوْضُوعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةُ فِي وَضْعِهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ، وَانْقِطَاعُ الرُّجُوعِ بِمَوْتِ الْمُوصِي مِنْ الْعَوَارِضِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ.

  34. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ) دَلِيلٌ آخَرُ.

  35. فَإِنَّمَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِمَنْ يَمْلِكُهَا تَبَعًا لَمِلْكِ الرَّقَبَةِ، أَوْ لِمَنْ يَمْلِكُهَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ حَتَّى يَكُونَ مُمَلَّكًا لَهَا بِالصِّفَةِ الَّتِي تَمَلَّكَهَا، أَمَّا إذَا تَمَلَّكَهَا مَقْصُودَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ مَلَكَهَا بِعِوَضٍ كَانَ مُمَلَّكًا أَكْثَرَ مِمَّا تَمَلَّكَهُ مَعْنًى وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ فَيُخْرِجُهُ إلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ هُنَالِكَ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ مَقْصُودِ الْمُوصِي،

  36. فَإِذَا كَانُوا فِي مِصْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ خِدْمَتِهِ فِيهِ بِدُونِ أَنْ يَلْزَمَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ،

  37. وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يَحْمِلَ الْعَبْدَ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُمْ.

  38. وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ بِغَلَّةِ دَارِهِ يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ فَأَخَذَ حُكْمَ الْمَنْفَعَةِ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِهِ، كَيْفَ وَأَنَّهُ عَيْنٌ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَكَانَ بِالْجَوَازِ أَوْلَى،

  39. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ كَانَ لَهُ ثُلُثُ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِالْأَجْزَاءِ،

  40. فَلَوْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ قِسْمَةَ الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَغِلُّ ثُلُثَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ وَلِلشَّرِيكِ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ، إلَّا أَنْ نَقُولَ: الْمُطَالَبَةُ بِالْقِسْمَةِ تُبْتَنَى عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْمُوصَى لَهُ فِيمَا يُلَاقِيهِ الْقِسْمَةُ إذْ هُوَ الْمُطَالِبُ،

  41. وَلَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ فَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِقِسْمَةِ الدَّارِ،

  42. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَالرَّقَبَةُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَالْخِدْمَةُ عَلَيْهَا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مَعْلُومًا عَطْفًا مِنْهُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الْحَالَةُ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ.

  43. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا لَا يَجُوزُ) يَعْنِي بِنَاءً عَلَى مَا قَالَ،

  44. وَلَا يَمْلِكُ الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِإِجَارَةِ الْحُرِّ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ تَبَعًا لِمِلْكِ رَقَبَتِهِ لَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهَا بِبَدَلٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَمُرَادُهُ بِالْمَنْفَعَةِ مَنْفَعَةٌ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا، وَمَنْفَعَةُ الْحُرِّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ وَارِدًا عَلَيْهِ.

  45. وَقَوْلُهُ (إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِخْرَاجُ إلَى أَهْلِهِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ.

  46. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مِصْرِ الْمُوصِي.

  47. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ بِغَلَّةِ دَارِهِ) قَدْ عُلِمَ جَوَازُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ كَانَ لَهُ ثُلُثُ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ) يَعْنِي إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ عَبْدِهِ سَنَةً، وَتَذْكِيرُ الضَّمَائِرِ إمَّا بِتَأْوِيلِ الْمَالِ أَوْ نَظَرًا إلَى الْخَبَرِ.

  48. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِالْأَجْزَاءِ) وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ تُعَلَّقُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخِدْمَةِ؛

  49. فَإِنَّ الْعَبْدَ لَمَّا لَمْ يَحْتَمِلْ الْقِسْمَةَ بِالْأَجْزَاءِ صِرْنَا إلَى قِسْمَةِ اسْتِيفَاءِ الْخِدْمَةِ بِطَرِيقِ الْمُهَايَأَةِ إلَى مَا يُسْتَوْفَى خِدْمَتُهُ سَنَةً كَامِلَةً كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ قِسْمَةَ الدَّارِ) ظَاهِرٌ إلَى قَوْلِهِ (عَطْفًا مِنْهُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَطَفَ قَوْلَهُ، وَالْآخَرُ بِرَقَبَتِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ (فَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الْحَالَةُ) يُرِيدُ حَالَةَ الْعَطْفِ (بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ) أَيْ بِحَالَةِ

  50. ثُمَّ لَمَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ،

  51. فَلَوْ لَمْ يُوصِ فِي الرَّقَبَةِ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ مَعَ كَوْنِ الْخِدْمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ، فَكَذَا إذَا أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ لِإِنْسَانٍ آخَرَ، إذْ الْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْمِيرَاثِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَلَهَا نَظَائِرُ، وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَبِمَا فِي بَطْنِهَا لِآخَرَ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَاتَمٍ وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ، أَوْ قَالَ هَذِهِ الْقَوْصَرَةِ لِفُلَانٍ وَمَا فِيهَا مِنْ التَّمْرِ لِفُلَانٍ كَانَ كَمَا أَوْصَى،

  52. وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الظَّرْفِ فِي الْمَظْرُوفِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، أَمَّا إذَا فَصَلَ أَحَدُ الْإِيجَابَيْنِ عَنْ الْآخَرِ فِيهَا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.

  53. وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْأَمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا وَالْوَلَدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ،

  54. وَكَذَلِكَ فِي أَخَوَاتِهَا. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ بِإِيجَابِهِ فِي الْكَلَامِ الثَّانِي تَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ إيجَابُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا دُونَ الْوَلَدِ، وَهَذَا الْبَيَانُ مِنْهُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ مَفْصُولًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُلْزِمُ شَيْئًا فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُوصِي فَكَانَ الْبَيَانُ الْمَفْصُولُ فِيهِ وَالْمَوْصُولُ سَوَاءً

  55. انْفِرَادِ إحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى فَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُشَارَكَةُ بَيْنَهُمَا فِيمَا أَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  56. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ لَمَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ) كَالْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ حَالَةِ الِانْفِرَادِ: يَعْنِي لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ مُنْفَرِدَةً كَانَتْ الرَّقَبَةُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ (وَالْخِدْمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ) مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ (فَكَذَا إذَا أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ لِإِنْسَانٍ آخَرَ) تَكُونُ الرَّقَبَةُ لَهُ وَالْخِدْمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا (إذْ الْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْمِيرَاثِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ) ثُمَّ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ حَدَّ الْخِدْمَةِ أَوْ لَا،

  57. فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الْخِدْمَةَ؛ لِأَنَّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ تَنْمُو الْعَيْنُ وَذَلِكَ مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ،

  58. فَإِذَا أَدْرَكَ الْخِدْمَةَ صَارَ كَالْكَبِيرِ، وَالنَّفَقَةُ فِي الْكَبِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ، إذْ الْعَبْدُ لَا يَقْوَى عَلَى الْخِدْمَةِ إلَّا بِهِ،

  59. وَإِنْ أَبَى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ رَدَّهُ إلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ كَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ الْمُعِيرِ،

  60. وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَالْفِدَاءُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ؛ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ بِالتَّطْهِيرِ عَنْ الْجِنَايَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّطْهِيرُ.

  61. وَقَوْلُهُ (وَلَهَا) أَيْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (نَظَائِرُ) وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْكِتَابِ وَاضِحَةً. وَقَوْلُهُ (وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الظَّرْفِ) وَهُوَ الْأَمَةُ وَالْخَاتَمُ وَالْقَوْصَرَّةُ (فِي الْمَظْرُوفِ) يَعْنِي الْوَلَدَ وَالْفَصَّ وَالتَّمْرَ (فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا) أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الْإِيجَابَيْنِ مَوْصُولًا بِالْآخَرِ فَالِاتِّفَاقُ، وَأَمَّا إذَا

  62. كَمَا فِي وَصِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَالْخِدْمَةِ. وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ اسْمَ الْخَاتَمِ يَتَنَاوَلُ الْحَلْقَةَ وَالْفَصَّ.

  63. وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَارِيَةِ يَتَنَاوَلُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا. وَاسْمُ الْقَوْصَرَةِ كَذَلِكَ،

  64. وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي مُوجِبُهُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ عَلَى سَبِيلِ الْإِحَاطَةِ بِمَنْزِلَةِ الْخَاصِّ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي الْفَصِّ وَصِيَّتَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا وَصِيَّةٌ بِإِيجَابٍ عَلَى حِدَةٍ فَيُجْعَلُ الْفَصُّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،

  65. وَلَا يَكُونُ إيجَابُ الْوَصِيَّةِ فِيهِ لِلثَّانِي رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ، كَمَا إذَا أَوْصَى لِلثَّانِي بِالْخَاتَمِ،

  66. بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ مَعَ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ اسْمَ الرَّقَبَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْخِدْمَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَخْدِمُهُ الْمُوصَى لَهُ بِحُكْمِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ،

  67. فَإِذَا أَوْجَبَ الْخِدْمَةَ لِغَيْرِهِ لَا يَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ فِيهِ حَقٌّ،

  68. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْكَلَامُ مَوْصُولًا لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ وَالِاسْتِثْنَاءِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَوْجَبَ لِصَاحِبِ الْخَاتَمِ الْحَلْقَةَ خَاصَّةً دُونَ الْفَصِّ.

  69. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى لِآخَرَ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ ثُمَّ مَاتَ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ فَلَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَحْدَهَا،

  70. وَإِنْ قَالَ لَهُ ثَمَرَةُ بُسْتَانِي أَبَدًا فَلَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَثَمَرَتُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مَا عَاشَ، وَإِنْ أَوْصَى

  71. كَانَ أَحَدُهُمَا مُنْفَصِلًا عَنْ الْآخَرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَقَوْلُهُ (كَمَا فِي وَصِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَالْخِدْمَةِ) فَإِنَّ الْمَوْصُولَ وَالْمَفْصُولَ فِيهِمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ، وَتَأْخِيرُ تَعْلِيلِ مُحَمَّدٍ وَالْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ فِي الْكِتَابِ وَالْمَبْسُوطِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ.

  72. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى لِآخَرَ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ ثُمَّ مَاتَ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ) الْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَوْجُودِ مِنْ الْمُوصِي بِهِ وَالتَّعَدِّي إلَى مَا يَحْدُثُ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: فِي وَجْهٍ: يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ مَا عَاشَ الْمُوصَى لَهُ ذَكَرَ الْأَبَدَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَالْوَصِيَّةِ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ أَوْ أَرْضِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ؛

  73. فَإِنَّ الْعُرْفَ فِيهَا جَارٍ عَلَى الْأَبَدِ، وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَفِي وَجْهٍ: يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْحَادِثِ ذَكَرَ الْأَبَدَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ، كَالْوَصِيَّةِ بِالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ وَالْوَلَدِ فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ بِوَجْهٍ مَا.

  74. وَفِي وَجْهٍ: أَنَّ ذِكْرَ الْأَبَدِ يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ

  75. لَهُ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ فَلَهُ الْغَلَّةُ الْقَائِمَةُ وَغَلَّتُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ عُرْفًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْدُومَ إلَّا بِدَلَالَةٍ زَائِدَةٍ، مِثْلُ التَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبَدِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ إلَّا بِتَنَاوُلِ الْمَعْدُومِ وَالْمَعْدُومُ مَذْكُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، أَمَّا الْغَلَّةُ فَتَنْتَظِمُ الْمَوْجُودَ وَمَا يَكُونُ بِعَرَضِ الْوُجُودِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عُرْفًا، يُقَالُ فُلَانٌ يَأْكُلُ مِنْ غَلَّةِ بُسْتَانِهِ وَمِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَدَارِهِ،

  76. فَإِذَا أُطْلِقَتْ يَتَنَاوَلُهُمَا عُرْفًا غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَى دَلَالَةٍ أُخْرَى. أَمَّا الثَّمَرَةُ إذَا أُطْلِقَتْ لَا يُرَادُ بِهَا إلَّا الْمَوْجُودُ فَلِهَذَا يَفْتَقِرُ الِانْصِرَافُ إلَى دَلِيلٍ زَائِدٍ.

  77. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُوفِ غَنَمِهِ أَبَدًا أَوْ بِأَوْلَادِهَا أَوْ بِلَبَنِهَا ثُمَّ مَاتَ فَلَهُ مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ الْوَلَدِ وَمَا فِي ضُرُوعِهَا مِنْ اللَّبَنِ وَمَا عَلَى ظُهُورِهَا مِنْ الصُّوفِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُوصِي سَوَاءٌ قَالَ أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ) لِأَنَّهُ إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ قِيَامُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَئِذٍ، وَهَذَا

  78. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى تَمْلِيكَ الْمَعْدُومِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ، إلَّا أَنَّ فِي الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ الْمَعْدُومَةِ جَاءَ الشَّرْعُ بِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَالْمُعَامَلَةِ وَالْإِجَارَةِ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ بَابَهَا أَوْسَعُ. أَمَّا الْوَلَدُ الْمَعْدُومُ وَأُخْتَاهُ فَلَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَصْلًا،

  79. وَلَا تُسْتَحَقُّ بِعَقْدٍ مَا، فَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ،

  80. بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ تَبَعًا وَبِعَقْدِ الْخُلْعِ مَقْصُودًا، فَكَذَا بِالْوَصِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ..

  81. كَالْوَصِيَّةِ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ؛

  82. فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْمَوْتِ تَنَاوَلَهَا، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَقَعُ عَلَى الْحَادِثِ إلَى أَنْ يَمُوتَ الْمُوصَى لَهُ. وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الثَّمَرَةَ فِي الْمَوْجُودِ حَقِيقَةً وَلَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ فَتَبْطُلُ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَقِيقَةِ صَوْنًا لِكَلَامِ الْمُوصِي عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَالْمُصَنِّفُ حَمَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ عَلَى الْعُرْفِ فِيهِمَا،

  83. ثُمَّ السَّقْيُ وَالْخَرَاجُ وَمَا فِيهِ صَلَاحُ الْبُسْتَانِ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِالْبُسْتَانِ فَصَارَ كَالنَّفَقَةِ فِي فَصْلِ الْخِدْمَةِ.

  84. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُوفِ غَنَمِهِ أَبَدًا) إلَى آخِرِ الْبَابِ وَاضِحٌ، وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُصَنِّفِ مَا أَجْزَلَ تَرْكِيبَهُ وَأَحْسَنَ تَرْتِيبَهُ لَا يَرَى مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي يَحْتَاجُ إلَى تَقْرِيرٍ إلَّا وَتَرْكِيبُهُ أَوْفَى تَأْدِيَةً لَهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ (وَبِعَقْدِ الْخُلْعِ) صُورَتُهُ أَنْ نَقُولَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي أَوْ غَنَمِي صَحَّ وَلَهُ مَا فِي بَطْنِهَا،

  85. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَطْنِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ قَدْ يَكُونُ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ لَا يَكُونُ فَلَمْ يَضُرَّهُ، حَتَّى لَوْ قَالَتْ عَلَى حَمْلِ جَارِيَتِي وَلَيْسَ لَهَا حَمْلٌ تَرُدُّ الْمَهْرَ.

  86. (بَابُ وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ)

  87. قَالَ (وَإِذَا صَنَعَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ) لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْوَقْفُ عِنْدَهُ يُورَثُ وَلَا يَلْزَمُ فَكَذَا هَذَا.

  88. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ هَذِهِ مَعْصِيَةٌ فَلَا تَصِحُّ عِنْدَهُمَا. قَالَ (وَلَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ لِقَوْمٍ مُسَمِّينَ فَهُوَ الثُّلُثُ) مَعْنَاهُ إذَا أَوْصَى أَنْ تُبْنَى دَارُهُ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ الثُّلُثِ

  1. أَعْقَبَ وَصِيَّةَ الْمُسْلِمِ بِوَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ لِكَوْنِ الْكُفَّارِ مُلْحَقِينَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي أَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ (وَإِذَا صَنَعَ يَهُودِيٌّ بِيعَةً أَوْ نَصْرَانِيٌّ كَنِيسَةً فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ) بِالِاتِّفَاقِ فِيمَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا عَلَى اخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ، أَمَّا عِنْدَهُ؛ فَلِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ لِمُسْلِمٍ،

  2. فَإِنَّ وَقْفَ الْمُسْلِمِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ مَوْرُوثٌ بَعْدَ مَوْتِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ لَازِمٍ فَهَذَا أَوْلَى (وَأَمَّا عِنْدَهُمَا؛ فَلِأَنَّ هَذِهِ) الْوَصِيَّةَ مَعْصِيَةٌ فَلَا (تَصِحُّ وَلَوْ أَوْصَى) بِذَلِكَ أَيْ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُعْمَلَ بِيعَةٌ أَوْ كَنِيسَةٌ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ (فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ الثُّلُثِ

  3. لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهَا مَعْنَى الِاسْتِخْلَافِ وَمَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَلَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ فَأَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَعْنَيَيْنِ.

  4. قَالَ (وَإِنْ أَوْصَى بِدَارِهِ كَنِيسَةً لِقَوْمٍ غَيْرِ مُسَمِّينَ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّ هَذِهِ مَعْصِيَةٌ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ فِي مُعْتَقَدِهِمْ قُرْبَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَعْصِيَةِ بَاطِلَةٌ لِمَا فِي تَنْفِيذِهَا مِنْ تَقْرِيرِ الْمَعْصِيَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذِهِ قُرْبَةٌ فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِأَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ فَتَجُوزُ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِمْ؛

  5. أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ حَقِيقَةً مَعْصِيَةٌ فِي مُعْتَقَدِهِمْ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ اعْتِبَارًا لِاعْتِقَادِهِمْ فَكَذَا عَكْسُهُ.

  6. ؛ لِأَنَّ فِي الْوَصِيَّةِ مَعْنَى الِاسْتِخْلَافِ وَالتَّمْلِيكِ) وَلِلذِّمِّيِّ وِلَايَةُ التَّمْلِيكِ (فَأَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ) أَيْ: تَصْحِيحُ إيصَائِهِ (عَلَى اعْتِبَارِ الْمَعْنَيَيْنِ) يَعْنِي الِاسْتِخْلَافَ وَالتَّمْلِيكَ فَجَعَلْنَاهُ مِنْ الثُّلُثِ نَظَرًا إلَى الِاسْتِخْلَافِ فَجَوَّزْنَا ذَلِكَ نَظَرًا إلَى التَّمْلِيكِ،

  7. وَإِذَا صَارَ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ صَنَعُوا بِهِ مَا شَاءُوا

  8. (وَإِنْ أَوْصَى أَنْ تُجْعَلَ دَارُهُ كَنِيسَةً لِقَوْمٍ غَيْرِ مُسَمِّينَ) يَعْنِي قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ (جَازَتْ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: هِيَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ) فِي الْحَقِيقَةِ (مَعْصِيَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مُعْتَقَدِهِمْ قُرْبَةٌ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَعْصِيَةِ بَاطِلَةٌ؛ لِمَا فِي تَنْفِيذِهَا مِنْ تَقْرِيرِهَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ) أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِمُعْتَقَدِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَوْ أَوْصَوْا بِالْحَجِّ لَمْ يُعْتَبَرْ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ، فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَوْا بِمَا هُوَ فِي مُعْتَقَدِهِمْ عِبَادَةٌ صَحَّ وَإِنْ كَانَ عِنْدَنَا مَعْصِيَةً؛

  9. لِأَنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ. قَالُوا: هَذَا الْخِلَافُ إذَا أَوْصَى بِبِنَاءِ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ فِي الْقُرَى،

  10. فَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَلَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ إحْدَاثِ ذَلِكَ فِي الْأَمْصَارِ، وَذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ بِنَاءِ

  11. ثُمَّ الْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ بِنَاءِ الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِهِ أَنَّ الْبِنَاءَ نَفْسُهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِزَوَالِ مِلْكِ الْبَانِي. وَإِنَّمَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِأَنْ يَصِيرَ مُحَرَّرًا خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكَنِيسَةُ لَمْ تَصِرْ مُحَرَّرَةً لِلَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةً فَتَبْقَى مِلْكًا لِلِبَانِي فَتُورَثُ عَنْهُ، وَلِأَنَّهُمْ يَبْنُونَ فِيهَا الْحُجُرَاتِ وَيَسْكُنُونَهَا فَلَمْ يَتَحَرَّرْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعِبَادِ بِهِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُورَثُ الْمَسْجِدُ أَيْضًا لِعَدَمِ تَحَرُّرِهِ،

  12. بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ ثُبُوتُ مُقْتَضَاهُ فِي غَيْرِ مَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ فَبَقِيَ فِيمَا هُوَ قُرْبَةٌ عَلَى مُقْتَضَاهُ فَيَزُولُ مِلْكُهُ فَلَا يُورَثُ.

  13. ثُمَّ الْحَاصِلُ أَنَّ وَصَايَا الذِّمِّيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مِنْهَا أَنْ تَكُونَ قُرْبَةً فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَلَا تَكُونَ قُرْبَةً فِي حَقِّنَا وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَا إذَا أَوْصَى الذِّمِّيُّ بِأَنْ تُذْبَحَ خَنَازِيرُهُ وَتُطْعَمَ الْمُشْرِكِينَ، وَهَذِهِ عَلَى الْخِلَافِ إذَا كَانَ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُسَمِّينَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ.

  14. وَمِنْهَا إذَا أَوْصَى بِمَا يَكُونُ قُرْبَةً فِي حَقِّنَا وَلَا يَكُونُ قُرْبَةً فِي مُعْتَقَدِهِمْ، كَمَا إذَا أَوْصَى بِالْحَجِّ أَوْ بِأَنْ يُبْنَى مَسْجِدٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ بِأَنْ يُسْرَجَ فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ، فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ بِالْإِجْمَاعِ اعْتِبَارًا لِاعْتِقَادِهِمْ، إلَّا إذَا كَانَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لِوُقُوعِهِ تَمْلِيكًا لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ وَالْجِهَةُ مَشُورَةٌ.

  15. وَمِنْهَا إذَا أَوْصَى بِمَا يَكُونُ قُرْبَةً فِي حَقِّنَا وَفِي حَقِّهِمْ، كَمَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُسْرَجَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ يُغْزَى التَّرْكُ وَهُوَ مِنْ الرُّومِ، وَهَذَا جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ حَقِيقَةً وَفِي مُعْتَقَدِهِمْ أَيْضًا.

  16. وَمِنْهَا إذَا أَوْصَى بِمَا لَا يَكُونُ قُرْبَةً لَا فِي حَقِّنَا وَلَا فِي حَقِّهِمْ، كَمَا إذَا أَوْصَى لِلْمُغَنِّيَاتِ وَالنَّائِحَاتِ،

  17. فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فِي حَقِّنَا وَفِي حَقِّهِمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَيَصِحُّ تَمْلِيكًا وَاسْتِخْلَافًا، وَصَاحِبُ الْهَوَى إنْ كَانَ لَا يَكْفُرُ فَهُوَ فِي حَقِّ الْوَصِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِبِنَاءِ الْأَحْكَامِ عَلَى الظَّاهِرِ،

  18. وَإِنْ كَانَ يَكْفُرُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ فَيَكُونُ

  19. الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (لَمْ تَصِرْ مُحَرَّرَةً لِلَّهِ حَقِيقَةً) بَلْ تُحَرَّرُ عَلَى مُعْتَقَدِهِمْ (فَتَبْقَى مِلْكًا لِلِبَانِي فَتُورَثُ عَنْهُ) وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُمْ يَبْنُونَ) دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيرِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ

  20. (بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ إنَّ الْبِنَاءَ نَفْسَهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِزَوَالِ مِلْكِ الْبَانِي، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (لِأَنَّهُ وَضْعٌ) وَفِي قَوْلِهِ (ثُبُوتُ مُقْتَضَاهُ) وَقَوْلُهُ (فَبَقِيَ عَلَى مُقْتَضَاهُ) كُلُّهَا رَاجِعٌ إلَى الْوَصِيَّةِ بِتَأْوِيلِ الْإِيصَاءِ.

  21. وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وُضِعَتْ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ، إلَّا أَنَّ لَفْظَهَا تَقَاعَدَ عَنْ إفَادَةِ مَعْنَاهُ وَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فِي مُعْتَقَدِهِمْ،

  22. فَأَمَّا إذَا لَاقَتْ مَا هُوَ قُرْبَةٌ فِيهِ عَمِلَتْ عَمَلَهَا. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ الْحَاصِلُ أَنَّ وَصَايَا الذِّمِّيِّ إلَخْ) وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ) يُرِيدُ بِهِ الْوَصِيَّةَ بِبِنَاءِ الْبِيعَةِ أَوْ الْكَنِيسَةِ. وَقَوْلُهُ (كَمَا ذَكَرْنَاهُ) يَعْنِي مِنْ الْخِلَافِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ. وَقَوْلُهُ (وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ) أَيْ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ اعْتِقَادُهُمْ، وَعِنْدَهُمَا أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِمَعْصِيَةٍ.

  23. (قَوْلُهُ وَالْجِهَةُ مَشُورَةٌ) يَعْنِي أَنَّ كَلَامَهُ فِي صَرْفِ الْمَالِ الْمُوصِي بِهِ إلَى اسْتِضَاءَةِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهَا خَرَجَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَشُورَةِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْإِلْزَامِ

  24. عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ.

  25. وَفِي الْمُرْتَدَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَصِحُّ وَصَايَاهَا لِأَنَّهَا تَبْقَى عَلَى الرِّدَّةِ،

  26. بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُسْلِمُ. قَالَ (وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ فَأَوْصَى لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِمَالِهِ كُلِّهِ جَازَ) لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَلِهَذَا تَنْفُذُ بِإِجَازَتِهِمْ، وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ حَقٌّ مَرْعِيٌّ لِكَوْنِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذْ هُمْ أَمْوَاتٌ فِي حَقِّنَا، وَلِأَنَّ حُرْمَةَ مَالِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَمَانِ، وَالْأَمَانُ كَانَ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ وَرَثَتِهِ،

  27. وَلَوْ كَانَ أَوْصَى بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أُخِذَتْ الْوَصِيَّةُ وَيُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى وَرَثَتِهِ وَذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمُسْتَأْمَنِ أَيْضًا.

  28. وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ لِمَا بَيَّنَّا،

  29. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ بِوَصِيَّةٍ جَازَ لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ، وَلِهَذَا تَصِحُّ عُقُودُ التَّمْلِيكَاتِ مِنْهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ،

  30. وَيَصِحُّ تَبَرُّعُهُ فِي حَيَاتِهِ فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مُسْتَأْمَنٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إذْ هُوَ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ وَيُمَكَّنُ مِنْهُ،

  31. وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُقَامِ عَلَى السَّنَةِ إلَّا بِالْجِزْيَةِ.

  32. وَلَوْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ.

  33. وَلَوْ أَوْصَى لِخِلَافِ مِلَّتِهِ جَازَ اعْتِبَارًا بِالْإِرْثِ إذْ الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ

  34. وَقَوْلُهُ (عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ) يَعْنِي أَنَّهَا جَائِزَةٌ عِنْدَهُمَا مَوْقُوفَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَإِلَّا فَلَا.

  35. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْمُرْتَدَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَصِحُّ وَصَايَاهَا؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى عَلَى الرِّدَّةِ) وَصَارَتْ كَالذِّمِّيَّةِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ فِي الزِّيَادَاتِ عَلَى خِلَافِ هَذَا، وَقَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَا يَصِحَّ مِنْهَا وَصِيَّةٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذِّمِّيَّةِ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُقَرُّ عَلَى اعْتِقَادِهَا،

  36. وَأَمَّا الْمُرْتَدَّةُ فَلَا تُقَرُّ عَلَى اعْتِقَادِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ الصَّحِيحُ وَهَاهُنَا الْأَصَحُّ وَهُمَا يَصْدُقَانِ، وَقَوْلُهُ (وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ فَأَوْصَى لِمُسْتَأْمَنٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِمَالِهِ كُلِّهِ جَازَ) قِيلَ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَرَثَةُ مَعَهُ، أَمَّا إذَا كَانَتْ فَإِنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِمْ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ لِكَوْنِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ) وَقَوْلُهُ (وَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْمَنِ أَيْضًا) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَرُدَّ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ قَدْ قُلْت: لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ لِكَوْنِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَكَيْفَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ الْبَاقِي.

  37. وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ أَيْضًا مُرَاعَاةً لَحِقَ الْمُسْتَأْمَنِ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهِ تَسْلِيمَ مَالِهِ إلَى وَرَثَتِهِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ حَاجَتِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى مِقْدَارِ مَا أَوْصَى بِهِ فَارِغٌ عَنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ إلَخْ.

  38. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ إلَخْ) ظَاهِرٌ.

  39. وَاحِدَةٌ، وَلَوْ أَوْصَى لِحَرْبِيٍّ. فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِرْثَ مُمْتَنَعٌ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  40. (بَابُ الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ)

  41. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَبِلَ الْوَصِيُّ فِي وَجْهِ الْمُوصِي وَرَدَّهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَلَيْسَ بِرَدٍّ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَضَى

  42. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَوْصَى لِحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) دَارُ الْإِسْلَامِ ظَرْفٌ لِأَوْصَى لَا لِقَوْلِهِ حَرْبِيٍّ: أَيْ لَوْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجُزْ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ؛ وَلِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا أَوْصَى لِحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ جَازَ عَلَى مَا ذُكِرَ قَبْلَ هَذَا بِقَوْلِهِ

  43. وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ: أَيْ لِلْمُسْتَأْمَنِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ بِوَصِيَّةٍ جَازَ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  1. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمُوصَى لَهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُوصَى إلَيْهِ وَهُوَ الْوَصِيُّ لِمَا أَنَّ كِتَابَ الْوَصَايَا يَشْمَلُهُ، لَكِنْ قَدَّمَ أَحْكَامَ الْمُوصَى لَهُ لِكَثْرَتِهَا وَكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَتِهَا أَمَسَّ (وَمَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ) أَيْ جَعَلَهُ وَصِيًّا (فَقَبِلَ الْوَصِيُّ فِي وَجْهِ الْمُوصِي) أَيْ بِعِلْمِهِ (وَرَدَّهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهِ) أَيْ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمُوصِي، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ عِلْمُ الْمُوصِي لِيَتَدَارَكَ عِنْدَ رَدِّ الْمُوصِي (فَلَيْسَ بِرِدَّةٍ؛

  2. لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَضَى لِسَبِيلِهِ) أَيْ الْمُوصِي مَاتَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ،

  3. فَلَوْ صَحَّ رَدُّهُ بِغَيْرِهِ عَلِمَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ إضْرَارٌ لَا يَجُوزُ فَيَرِدُ رَدُّهُ، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُوصَى إلَيْهِ فِي أَنَّ قَبُولَ الْأَوَّلِ فِي الْحَالِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ حَتَّى لَوْ قَبِلَهُ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُوصِي ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَانَ صَحِيحًا،

  4. بِخِلَافِ الثَّانِي عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ.

  5. وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَفْعَ الْأَوَّلِ بِالْوَصِيَّةِ لِنَفْسِهِ وَنَفْعَ الثَّانِي لِلْمُوصِي فَكَانَ فِي رَدِّهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ إضْرَارٌ بِهِ فَلَا يَجُوزُ،

  6. مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ، فَلَوْ صَحَّ رَدُّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَرَدٌّ رَدَّهُ،

  7. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ بِبَيْعِ مَالِهِ حَيْثُ يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ هُنَاكَ لِأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ (فَإِنْ رَدَّهَا فِي وَجْهِهِ فَهُوَ رَدٌّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُوصِي وِلَايَةُ إلْزَامِهِ التَّصَرُّفَ، وَلَا غُرُورَ فِيهِ

  8. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ يَرْجِعُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَلَا ضَرَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَيُشِيرُ إلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُ

  9. (بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ بِبَيْعِ مَالِهِ حَيْثُ يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ) أَيْ: فِي غَيْبَتِهِ وَبِغَيْرِ عِلْمِهِ (؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ) فَإِنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ جَوَازِهِ عَدَمَ الضَّرَرِ كَمَا فِي رَدِّ الْمُوصَى لَهُ.

  10. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُخَالِفٌ

  11. لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنِيبَ غَيْرَهُ (وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ) لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ فَبَقِيَ مُخَيَّرًا،

  12. فَلَوْ أَنَّهُ بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ فَقَدْ لَزِمَتْهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ دَلَالَةُ الِالْتِزَامِ وَالْقَبُولُ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ لِصُدُورِهِ مِنْ الْوَصِيِّ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِالْوِصَايَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ،

  13. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافَةٌ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِحَالِ انْقِطَاعِ وِلَايَةِ الْمَيِّتِ فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ،

  14. وَإِذَا كَانَتْ خِلَافَةً لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَالْوِرَاثَةِ.

  15. أَمَّا التَّوْكِيلُ إنَابَةٌ لِثُبُوتِهِ فِي حَالِ قِيَامِ وِلَايَةِ الْمُنِيبِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ كَإِثْبَاتِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا طَرِيقَ الْعِلْمِ وَشَرْطَ الْإِخْبَارِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكُتُبِ.

  16. لِعَامَّةِ رِوَايَاتِ الْكُتُبِ مِنْ التَّتِمَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَأَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ الْمَحْبُوبِيِّ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَنَقَلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ حَالَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ لَا يَصِحُّ، حَتَّى لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيمَا نَقَلَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، وَعَنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: رِوَايَةُ عَامَّةِ الْكُتُبِ فِيمَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي فَصْلِ الشِّرَاءِ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا قِيلَ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ، وَذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الْمَشَايِخِ عَلَى مَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ قِيلَ: وَسَبَبُهُ الْإِضْرَارُ بِتَغْرِيرِهِ،

  17. وَأَمَّا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِلْزَامِ فَبَقِيَ مُخَيَّرًا) يَعْنِي كَمَنْ وَكَّلَ حَالَ حَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْوَكِيلِ قَبُولٌ نَصًّا وَلَا دَلَالَةً كَانَ بِالْخِيَارِ.

  18. قِيلَ كَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَيَّرًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ الْإِيصَاءُ وَلَمْ يَرُدَّهُ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْمُوصِي وَلَمْ يُوصِ إلَى غَيْرِهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِ وَالضَّرَرُ مَرْفُوعٌ.

  19. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُوصِيَ مُغْتَرٌّ حَيْثُ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ فَلَا يَبْطُلُ الِاخْتِيَارُ،

  20. بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ ثُمَّ رَدَّ فِي غَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ غَارٌّ فَيَبْطُلُ اخْتِيَارُهُ. وَقَوْلُهُ (فَلَوْ أَنَّهُ بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ) بَيَانُهُ أَنَّ الْقَبُولَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً فَإِنَّهَا تَعْمَلُ عَمَلَ الصَّرِيحِ إذَا لَمْ يُوجَدْ صَرِيحٌ يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ.

  21. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ بَيَّنَّا طَرِيقَ الْعِلْمِ وَشَرْطَ الْإِخْبَارِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكُتُبِ) مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ:

  22. وَمَنْ أَعْلَمَهُ النَّاسُ بِالْوَكَالَةِ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ، وَلَا يَكُونُ

  23. (وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَقَالَ لَا أَقْبَلُ ثُمَّ قَالَ أَقْبَلُ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ حِينَ قَالَ لَا أَقْبَلُ) لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ لَا يَبْطُلُ الْإِيصَاءُ، لِأَنَّ فِي إبْطَالِهِ ضَرَرًا بِالْمَيِّتِ وَضَرَرُ الْوَصِيِّ فِي الْإِبْقَاءِ مَجْبُورٌ بِالثَّوَابِ، وَدَفْعُ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَعْلَى أَوْلَى، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، إذْ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ دَفْعِ الضَّرَرِ، وَرُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرُ بِبَقَاءِ الْوِصَايَةِ فَيَدْفَعُ الْقَاضِي الضَّرَرَ عَنْهُ وَيُنَصِّبُ حَافِظًا لِمَالِ الْمَيِّتِ مُتَصَرِّفًا فِيهِ فَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِهَذَا يَنْفُذُ إخْرَاجُهُ،

  24. فَلَوْ قَالَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْقَاضِي إيَّاهُ أَقْبَلُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَبِلَ بَعْدَ بُطْلَانِ الْوِصَايَةِ بِإِبْطَالِ الْقَاضِي.

  25. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى إلَى عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ أَخْرَجَهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْوِصَايَةِ وَنَصَّبَ غَيْرَهُمْ) وَهَذَا اللَّفْظُ يُشِيرُ إلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يَكُونُ بَعْدَهَا. وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ. قِيلَ مَعْنَاهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ

  26. النَّهْيُ عَنْ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: هُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ: أَيْ الْوَاحِدُ فِيهِمَا يَكْفِي. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَقَالَ لَا أَقْبَلُ) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا سَكَتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ثُمَّ بَعْدَ مَمَاتِهِ قَالَ لَا أَقْبَلُ ثُمَّ قَبِلَ فَهُوَ وَصِيٌّ إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ الْقَاضِي حِينَ قَالَ لَا أَقْبَلُ؛

  27. لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ لَا يَبْطُلُ الْإِيصَاءُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ؛ لِأَنَّ فِي إبْطَالِهِ مَضَرَّةً بِالْمَيِّتِ وَفِي إبْقَائِهِ ضَرَرٌ لِلْوَصِيِّ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَعْلَى لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَجْبُورٍ بِشَيْءٍ وَالثَّانِي مَجْبُورٌ بِالثَّوَابِ، وَدَفْعُ الْأَعْلَى مِنْ الضَّرَرِ أَوْلَى لَا مَحَالَةَ. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَخْرَجَهُ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ ذَلِكَ: يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَخْرَجَهُ عَنْهَا حِينَ قَالَ لَا أَقْبَلُ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

  28. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَعْلِيلِ صِحَّةِ هَذَا الْإِخْرَاجِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْقَاضِي حَكَمٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّمَا صَحَّ؛ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ لَوْ صَحَّتْ بِقَبُولِهِ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ وَيَصِحُّ الْإِخْرَاجُ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَالْبَاقِي وَاضِحٌ.

  29. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى إلَى عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ إلَخْ) وَمَنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ كَافِرٍ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ فَاسِقٍ أَخْرَجَهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْوَصِيَّةِ وَنَصَّبَ غَيْرَهُمْ، وَهَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ لَفْظُ الْقُدُورِيِّ يُشِيرُ إلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يَكُونُ بَعْدَ الصِّحَّةِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ.

  30. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّهُ بَاطِلٌ أَصْلًا أَوْ مَعْنَاهُ سَيَبْطُلُ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقُدُورِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا أَنَّ مَعْنَاهُ سَيَبْطُلُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَبْدَ أَهْلُ التَّصَرُّفِ وَلِهَذَا جَازَ تَوْكِيلُهُ، وَلَكِنْ

  31. سَتَبْطُلُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ فِي الْعَبْدِ بَاطِلٌ حَقِيقَةً لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ وَاسْتِبْدَادِهِ، وَفِي غَيْرِهِ مَعْنَاهُ سَتَبْطُلُ،

  32. وَقِيلَ فِي الْكَافِرِ بَاطِلٌ أَيْضًا لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ. وَوَجْهُ الصِّحَّةِ ثُمَّ الْإِخْرَاجُ أَنَّ الْأَصْلَ النَّظَرُ ثَابِتٌ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً، وَوِلَايَةُ الْفَاسِقِ عَلَى أَصْلِنَا وَوِلَايَةُ الْكَافِرِ فِي الْجُمْلَةِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ النَّظَرُ لِتَوَقُّفِ وِلَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الْحَجْرِ بَعْدَهَا وَالْمُعَادَاةِ الدِّينِيَّةِ الْبَاعِثَةِ لِلْكَافِرِ عَلَى تَرْكِ النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَاتِّهَامِ الْفَاسِقِ بِالْخِيَانَةِ فَيُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْوِصَايَةِ وَيُقِيمُ غَيْرَهُ مُقَامَهُ إتْمَامًا لِلنَّظَرِ.

  33. وَشَرَطَ فِي الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ الْفَاسِقُ مَخُوفًا عَلَيْهِ فِي الْمَالِ، وَهَذَا يَصْلُحُ عُذْرًا فِي إخْرَاجِهِ وَتَبْدِيلِهِ بِغَيْرِهِ.

  34. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ وَفِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ) لِأَنَّ لِلْكَبِيرِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَوْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ فَيَمْنَعَهُ الْمُشْتَرِي فَيَعْجِزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِحَقِّ الْوِصَايَةِ فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا كُلُّهُمْ فَالْوَصِيَّةُ إلَيْهِ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  35. وَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْقِيَاسُ.

  36. وَقِيلَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ، يَرْوِي مَرَّةً مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَارَةً مَعَ أَبِي يُوسُفَ. وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْوِلَايَةَ مُنْعَدِمَةٌ لِمَا أَنَّ

  37. لَمَّا كَانَ عَجْزُهُ عَنْ اسْتِيفَاءِ حُقُوقِ الْمَيِّتِ مَظْنُونًا لِكَوْنِ مَنَافِعِهِ لِلْمَوْلَى وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ عَنْ التَّبَرُّعِ بِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ الْإِجَازَةِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَعْجِزُ الْعَبْدُ عَنْ التَّصَرُّفِ بِالْوِصَايَةِ. قُلْنَا: إنَّهَا سَتَبْطُلُ بِإِخْرَاجِ الْقَاضِي إيَّاهُ عَنْهَا،

  38. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ لَوْ قَاسَمَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ الْقَاضِي جَازَ، فَثَبَتَ أَنَّ الْإِيصَاءَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَا يَتَوَقَّى الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةَ فَجَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ.

  39. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ بَاطِلٌ فِي الْعَبْدِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ وِلَايَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ فَضْلًا أَنْ يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِهِ، فَقَوْلُهُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ إشَارَةٌ إلَى مَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ. وَقَوْلُهُ (وَاسْتِبْدَادُهُ إلَى مَا بَعْدَهَا) ؛

  40. لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِعَارَةِ مِنْهُ لِلْعَبْدِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللُّزُومُ.

  41. وَقِيلَ مَعْنَاهُ فِي الْكَافِرِ أَيْضًا بَاطِلٌ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ. وَوَجْهُ الصِّحَّةِ ثَمَّ الْإِخْرَاجُ ظَاهِرٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضًا مِنْهُ آنِفًا. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا يَصْلُحُ عُذْرًا فِي إخْرَاجِهِ وَتَبْدِيلِهِ بِغَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا أَوْصَى إلَيْهِ لِيَنْظُرَ فِي مَالِهِ وَأَوْلَادِهِ بَعْدَهُ بِالْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ، وَبِالْخِيَانَةِ تَرْتَفِعُ الصِّيَانَةُ فَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ مِنْ الْوِصَايَةِ.

  42. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ) وَاضِحٌ.

  43. الرِّقَّ يُنَافِيهَا، وَلِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ الْوِلَايَةِ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ، وَهَذَا قَلْبُ الْمَشْرُوعِ، وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْأَبِ لَا تَتَجَزَّأُ، وَفِي اعْتِبَارِ هَذِهِ تَجْزِئَتُهَا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ رَقَبَتِهِ وَهَذَا نَقْضُ الْمَوْضُوعِ. وَلَهُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ مُسْتَبِدٌّ بِالتَّصَرُّفِ فَيَكُونُ أَهْلًا لِلْوِصَايَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ،

  44. فَإِنَّ الصِّغَارَ وَإِنْ كَانُوا مُلَّاكًا لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ الْمَنْعِ فَلَا مُنَافَاةَ، وَإِيصَاءُ الْمَوْلَى إلَيْهِ يُؤْذِنُ بِكَوْنِهِ نَاظِرًا لَهُمْ وَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ، وَالْوِصَايَةُ قَدْ تَتَجَزَّأُ عَلَى مَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ نَقُولُ: يُصَارُ إلَيْهِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ أَصْلِهِ، وَتَغْيِيرِ الْوَصْفِ لِتَصْحِيحِ الْأَصْلِ أَوْلَى.

  45. قَالَ (وَمَنْ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ ضَمَّ إلَيْهِ الْقَاضِي غَيْرَهُ) رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُوصِي وَالْوَرَثَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ تَكْمِيلَ النَّظَرِ يَحْصُلُ بِضَمِّ الْآخَرِ إلَيْهِ لِصِيَانَتِهِ وَنَقْصِ كِفَايَتِهِ فَيَتِمُّ النَّظَرُ بِإِعَانَةِ غَيْرِهِ،

  46. وَلَوْ شَكَا إلَيْهِ الْوَصِيُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُهُ حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ حَقِيقَةً، لِأَنَّ الشَّاكِيَ قَدْ يَكُونُ كَاذِبًا تَخْفِيفًا عَلَى نَفْسِهِ،

  47. وَإِذَا ظَهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي عَجْزُهُ أَصْلًا

  48. وَقَوْلُهُ (وَفِي اعْتِبَارِ هَذِهِ) أَيْ: هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَهِيَ وَصِيَّةُ عَبْدِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ الصِّغَارِ (تَجْزِئَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ رَقَبَتِهِ) وَقَوْلُهُ وَهَذَا نَقْضُ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ إنَّمَا يَمْلِكُ الْوِلَايَةَ مِنْ الْمُوصِي وَوِلَايَتُهُ لَا تَتَجَزَّأُ إذْ لَا يُقَالُ وِلَايَتُهُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ،

  49. فَلَوْ ثَبَتَ التَّجْزِيءُ فِي وِلَايَةِ الْوَصِيِّ ثَبَتَ فِي وِلَايَةِ الْمُوصِي لَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ فَكَانَ عَائِدًا عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ.

  50. وَقَوْلُهُ (إنَّهُ مُخَاطَبٌ) احْتِرَازٌ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. وَقَوْلُهُ (مُسْتَبِدٌّ) احْتِرَازٌ عَنْ الْإِيصَاءِ إلَى عَبْدِ الْغَيْرِ وَعَمَّا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ. وَقَوْلُهُ (لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ الْمَنْعِ فَلَا مُنَافَاةَ) قِيلَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ فَيَتَحَقَّقُ الْمَنْعُ وَالْمُنَافَاةُ.

  51. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْإِيصَاءُ لَمْ يَبْقَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ الْبَيْعِ. وَقَوْلُهُ بِكَوْنِهِ نَاظِرًا لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَخْتَارُ الْمَرْقُوقَ دُونَ الْأَحْرَارِ كَافَّةً إلَّا إذَا وَثِقَ بِدِيَانَتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَشَفَقَتِهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ وَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ فَإِنَّ الْإِيصَاءَ إلَيْهِ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ هَذَا. قَوْلُهُ (وَالْوِصَايَةُ قَدْ تَتَجَزَّأُ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا وَفِي اعْتِبَارِ هَذِهِ تَجْزِئَتُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ إلَى أَحَدِهِمَا فِي الْعَيْنِ وَإِلَى الْآخَرِ فِي الدَّيْنِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ وَصِيًّا فِيمَا أَوْصَى إلَيْهِ خَاصَّةً، أَوْ نَقُولُ: يُصَارُ إلَيْهِ أَيْ: إلَى التَّجْزِيءِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ هَذَا التَّصَرُّفِ وَهُوَ نَصْبُ عَبْدِهِ وَصِيًّا عَلَى الصِّغَارِ.

  52. فَإِنْ قِيلَ: يُفْضِي إلَى تَغْيِيرِ وَصْفِهِ وَهُوَ جَعْلُهُ مُتَجَزِّئًا بَعْدَمَا لَمْ يَكُنْ. قُلْنَا: يُعْتَبَرُ الْوَصْفُ لِتَصْحِيحِ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ إهْدَارِهِ بِالْكُلِّيَّةِ.

  53. قَالَ (وَمَنْ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ) مَعْنَى قَوْلِهِ بِالْوَصِيَّةِ بِالْوِصَايَةِ. اعْلَمْ أَنَّ الْأَوْصِيَاءَ ثَلَاثَةٌ: عَدْلٌ كَافٍ، وَفَاسِقٌ. وَزَادَ الْمُصَنِّفُ

  54. اسْتَبْدَلَ بِهِ رِعَايَةً لِلنَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛

  55. وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ أَمِينًا فِيهِ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ، لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ غَيْرَهُ كَانَ دُونَهُ لِمَا أَنَّهُ كَانَ مُخْتَارَ الْمَيِّتِ وَمَرْضِيَّهُ فَإِبْقَاؤُهُ أَوْلَى وَلِهَذَا قُدِّمَ عَلَى أَبِي الْمَيِّتِ مَعَ وُفُورِ شَفَقَتِهِ فَأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ،

  56. وَكَذَا إذَا شَكَا الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ الْوَصِيَّ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ مِنْهُ خِيَانَةٌ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ الْوِلَايَةَ مِنْ الْمَيِّتِ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَتْ الْخِيَانَةُ فَالْمَيِّتُ إنَّمَا نَصَّبَهُ وَصِيًّا لِأَمَانَتِهِ وَقَدْ فَاتَتْ،

  57. وَلَوْ كَانَ فِي الْأَحْيَاءِ لَأَخْرَجَهُ مِنْهَا، فَعِنْدَ عَجْزِهِ يَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ كَأَنَّهُ لَا وَصِيَّ لَهُ.

  58. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ دُونَ صَاحِبِهِ) إلَّا فِي أَشْيَاءَ مَعْدُودَةٍ نُبَيِّنُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ سَبِيلُهَا الْوِلَايَةُ وَهِيَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ لَا تَتَجَزَّأُ فَيَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا كَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ لِلْأَخَوَيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافَةٌ، وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ إذَا انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا لِلْمُوصِي وَقَدْ كَانَ بِوَصْفِ الْكَمَالِ، وَلِأَنَّ اخْتِيَارَ الْأَبِ إيَّاهُمَا يُؤْذِنُ بِاخْتِصَاصِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّفَقَةِ فَيَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ قَرَابَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  59. وَلَهُمَا أَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ بِالتَّفْوِيضِ فَيُرَاعَى وَصْفُ التَّفْوِيضِ وَهُوَ وَصْفُ الِاجْتِمَاعِ إذْ هُوَ شَرْطٌ مُقَيَّدٌ، وَمَا رَضِيَ

  60. الْعَاجِزَ أَصْلًا إذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي عَجْزُ وَصِيٍّ عَنْ الِاسْتِبْدَادِ وَهُوَ عَدْلٌ ضُمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُوصِي وَالْوَرَثَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نَصَّبَ نَاظِرًا،

  61. وَإِذَا عَلِمَ صِيَانَةَ الْوَصِيِّ وَنَقْصَ كِفَايَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ النَّظَرِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ،

  62. وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَكِنْ شَكَا إلَيْهِ الْوَصِيُّ ذَلِكَ: أَيْ: عَدَمَ الِاسْتِبْدَادِ بِعَجْزِهِ لَا يُجِيبُهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ،

  63. وَلَوْ ظَهَرَ عِنْدَهُ عَجْزٌ أَصْلًا اسْتَبْدَلَ غَيْرَهُ بِهِ رِعَايَةً لِلنَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: أَيْ جَانِبِ الْمُوصِي وَالْوَصِيِّ، يَقُومُ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي بِالتَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِ الْمُوصِي وَالْعَاجِزِ الْمَعْزُولِ بِقَضَاءِ حُقُوقِ نَفْسِهِ،

  64. وَإِذَا كَانَ عَدْلًا كَافِيًا فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ إلَيْهِ بِالْإِخْرَاجِ وَإِنْ شَكَاهُ الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ إلَيْهِ، إذَا ظَهَرَ مِنْهُ خِيَانَةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ.

  65. قَوْلُهُ (وَمَنْ أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ إلَخْ) رُوِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا جَمِيعًا مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ،

  66. فَأَمَّا إذَا أَوْصَى إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ فَإِنَّهُ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: هَذَا أَصَحُّ وَبِهِ نَأْخُذُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلَيْنِ إذَا وَكَّلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ أَنَّهُ قَالَ: الْخِلَافُ فِيهِمَا جَمِيعًا سَوَاءٌ أَوْصَى إلَيْهِمَا جَمِيعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا.

  67. وَجَعَلَ فِي الْمَبْسُوطِ هَذَا الْأَصَحَّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ ثَبَتَ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا مَعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الِافْتِرَاقِ وَالِاجْتِمَاعِ،

  68. بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ إلَّا فِي أَشْيَاءَ مَعْدُودَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَمِّيَّتَهَا لِاخْتِلَافِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، فَذَكَرَ فِي الْأَسْرَارِ سِتَّةً، وَهُوَ مَا عَدَا تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَقَبُولَ الْهِبَةِ، وَجَمْعَ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ مِنْ تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِجِنْسِ حَقِّهِ، وَشِرَاءَ مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ، وَبَيْعَ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَرَدَّ الْغَصْبِ، الْوَدِيعَةِ وَالْخُصُومَةِ.

  69. وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ ثَمَانِيَةً وَهِيَ السِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَسْرَارِ، وَتَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ، وَقَبُولُ الْهِبَةِ. وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا جَمْعَ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ، قِيلَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبُولُ الْهِبَةِ مِنْ جِنْسِ جَمْعِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيُعَدَّانِ وَاحِدًا كَيْ لَا يَزْدَادَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.

  70. وَقَوْلُهُ (سَبِيلُهَا الْوِلَايَةُ) يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِمَنْ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ بِالتَّوْلِيَةِ كَالْكَافِرِ وَالْعَبْدِ عَلَى مَا مَرَّ.

  71. الْمُوصِي إلَّا بِالْمُثَنَّى وَلَيْسَ الْوَاحِدُ كَالْمُثَنَّى،

  72. بِخِلَافِ الْأَخَوَيْنِ فِي الْإِنْكَاحِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَالِكَ الْقَرَابَةُ وَقَدْ قَامَتْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمُلَا، وَلِأَنَّ الْإِنْكَاحَ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ لَهَا عَلَى الْوَلِيِّ، حَتَّى لَوْ طَالَبَتْهُ بِإِنْكَاحِهَا مِنْ كُفُؤٍ يَخْطُبُهَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَهَاهُنَا حَقُّ التَّصَرُّفِ لِلْوَصِيِّ، وَلِهَذَا يَبْقَى مُخَيَّرًا فِي التَّصَرُّفِ، فَفِي الْأَوَّلِ أَوْفَى حَقًّا عَلَى صَاحِبِهِ فَصَحَّ، وَفِي الثَّانِي اسْتَوْفَى حَقًّا لِصَاحِبِهِ فَلَا يَصِحُّ أَصْلُهُ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِمَا وَلَهُمَا،

  73. بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ الْمَعْدُودَةِ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ لَا مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ، وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ أَبَدًا، وَهِيَ مَا اسْتَثْنَاهُ فِي الْكِتَابِ وَأَخَوَاتِهَا.

  74. فَقَالَ (إلَّا فِي شِرَاءِ كَفَنِ الْمَيِّتِ وَتَجْهِيزِهِ) لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ فَسَادَ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْجِيرَانُ عِنْدَ ذَلِكَ (وَطَعَامِ الصِّغَارِ وَكِسْوَتِهِمْ) لِأَنَّهُ يَخَافُ مَوْتَهُمْ جُوعًا وَعُرْيًا (وَرَدُّ الْوَدِيعَةِ بِعَيْنِهَا وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَحِفْظِ الْأَمْوَالِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ الْمَالِكُ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ

  75. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ) أَيْ: الْوِلَايَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْمُوصِي لِتَحَقُّقِهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ

  76. وَحِفْظُ الْمَالِ يَمْلِكُهُ مَنْ يَقَعُ فِي يَدِهِ فَكَانَ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ. وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ (وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ بِعَيْنِهَا وَعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ (وَالْخُصُومَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ) لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِيهَا مُتَعَذِّرٌ وَلِهَذَا يَنْفَرِدُ بِهَا أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ (وَقَبُولِ الْهِبَةِ) لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ خِيفَةَ الْفَوَاتِ، وَلِأَنَّهُ يُمَلِّكُهُ الْأُمَّ وَاَلَّذِي فِي حِجْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ (وَبَيْعِ مَا يَخْشَى عَلَيْهِ التَّوَى وَالتَّلَفَ) لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لَا تُخْفَى (وَجَمْعِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ) لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ، وَلِأَنَّهُ يُمَلِّكُهُ كُلَّ مَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ.

  77. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَتَقَاضَى، وَالْمُرَادُ بِالتَّقَاضِي الِاقْتِضَاءُ، كَذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ فِي عُرْفِهِمْ، وَهَذَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِمَا جَمِيعًا فِي الْقَبْضِ، وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ عَلَى مَا عُرِفَ فَكَانَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَلَوْ أَوْصَى إلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ قِيلَ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلَيْنِ إذَا وَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَفْرَدَ فَقَدْ رَضِيَ بِرَأْيِ الْوَاحِدِ.

  78. وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِدٌ، وَهُوَ

  79. لِبَيَانِ أَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ: أَيْ قَبْضَهُ لَيْسَ كَقَضَائِهِ بَلْ هُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَوْصَى إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ) ذَكَرْنَاهُ فِي مَطْلَعِ الْكَلَامِ مَعَ ذِكْرِ صَاحِبِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْهُمَا.

  80. وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ

  81. بِخِلَافِ الْوَكِيلَيْنِ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَتَعَاقَبُ،

  82. فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ الْقَاضِيَ مَكَانَهُ وَصِيًّا آخَرَ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ الْبَاقِيَ عَاجِزٌ عَنْ التَّفَرُّدِ بِالتَّصَرُّفِ فَيَضُمُّ الْقَاضِي إلَيْهِ وَصِيًّا آخَرَ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ عِنْدَ عَجْزِهِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْحَيُّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فَالْمُوصِي قَصَدَ أَنْ يَخْلُفَهُ مُتَصَرِّفًا فِي حُقُوقِهِ، وَذَلِكَ مُمْكِنُ التَّحَقُّقِ بِنَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ مَكَانَ الْمَيِّتِ.

  83. وَلَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا أَوْصَى إلَى الْحَيِّ فَلِلْحَيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ وَحْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى إلَى شَخْصٍ آخَرَ.

  84. وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاضِي إلَى نَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ لِأَنَّ رَأْيَ الْمَيِّتِ بَاقٍ حُكْمًا بِرَأْيِ مَنْ يَخْلُفُهُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ مَا رَضِيَ بِتَصَرُّفِهِ وَحْدَهُ،

  85. بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِرَأْيِ الْمُثَنَّى كَمَا رَضِيَهُ الْمُتَوَفَّى.

  86. وَإِذَا مَاتَ الْوَصِيُّ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فَهُوَ وَصِيُّهُ فِي تَرِكَتِهِ وَتَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَكُونُ وَصِيًّا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ اعْتِبَارًا بِالتَّوْكِيلِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ، الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِ لَا بِرَأْيِ غَيْرِهِ. وَلَنَا أَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِوِلَايَةٍ مُنْتَقِلَةٍ إلَيْهِ فَيَمْلِكُ الْإِيصَاءَ إلَى غَيْرِهِ كَالْجَدِّ؛

  87. أَلَا يُرَى أَنَّ الْوِلَايَةَ الَّتِي كَانَتْ ثَابِتَةً لِلْمُوصِي تَنْتَقِلُ إلَى الْوَصِيِّ فِي الْمَالِ وَإِلَى الْجَدِّ فِي النَّفْسِ،

  88. ثُمَّ الْجَدُّ قَائِمٌ مُقَامَ الْأَبِ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَكَذَا الْوَصِيُّ، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إقَامَةُ غَيْرِهِ مُقَامَهُ فِيمَا لَهُ وِلَايَتُهُ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ فِي التَّرِكَتَيْنِ فَيَنْزِلُ الثَّانِي مَنْزِلَتَهُ فِيهِمَا. وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَعَانَ بِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ تَعْتَرِيهِ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ تَتْمِيمِ مَقْصُودِهِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ تَلَافِي مَا فَرَّطَ مِنْهُ صَارَ رَاضِيًا بِإِيصَائِهِ إلَى غَيْرِهِ،

  89. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ حَيٌّ يُمْكِنُهُ أَنْ يُحَصِّلَ مَقْصُودَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَرْضَى بِتَوْكِيلِ غَيْرِهِ وَالْإِيصَاءُ إلَيْهِ.

  90. قَالَ (وَمُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ الْمُوصَى لَهُ عَنْ الْوَرَثَةِ جَائِزَةٌ وَمُقَاسَمَتُهُ الْوَرَثَةَ عَنْ الْمُوصَى لَهُ بَاطِلَةٌ)

  91. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) مُتَّصِلٌ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ.

  92. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا أَوْصَى إلَى الْحَيِّ) ظَاهِرٌ.

  93. وَقَوْلُهُ (وَإِلَى الْجَدِّ فِي النَّفْسِ) يَعْنِي إذَا مَاتَ الْأَبُ كَانَ وِلَايَةُ تَزْوِيجِ الصِّغَارِ وَالصَّغَائِرِ وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لِلْجَدِّ، فَكَذَا الْوَصِيُّ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْأَوَّلِ، وَبِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْخِلَافَةِ يُجْعَلُ الْأَوَّلُ قَائِمًا حُكْمًا. وَالْخَلَفُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْأَصْلِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ.

  94. وَقَوْلُهُ (وَعِنْدَ الْمَوْتِ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ) أَيْ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَ لِلْوَصِيِّ وِلَايَةٌ فِي التَّرِكَتَيْنِ: أَيْ فِي تَرِكَةِ نَفْسِهِ سَمَّاهُ تَرِكَةً بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ، وَتَرِكَةِ مُوصِيهِ. أَمَّا فِي تَرِكَتِهِ؛ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِلْكُهُ.

  95. وَأَمَّا فِي تَرِكَةِ مُوصِيهِ؛ فَبِاعْتِبَارِ الْوِصَايَةِ إلَيْهِ فَيَنْزِلُ الثَّانِي مَنْزِلَتَهُ فِيهِمَا. وَقَوْلُهُ (فَلَا يَرْضَى بِتَوْكِيلِ غَيْرِهِ) أَيْ: لَا يَرْضَى الْمُوَكِّلُ بِأَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلَهُ غَيْرَهُ أَوْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ.

  96. قَالَ (وَمُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ الْمُوصَى لَهُ عَنْ الْوَرَثَةِ جَائِزَةٌ) رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ غُيَّبٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ نَائِبًا عَنْ الْوَرَثَةِ وَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ، وَأَمْسَكَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ فَالْقِسْمَةُ نَافِذَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الْمَنْقُولِ، وَالْعَقَارِ إنْ كَانُوا صِغَارًا، وَفِي الْمَنْقُولِ إنْ كَانُوا كِبَارًا، حَتَّى لَوْ هَلَكَ حِصَّةُ الْوَرَثَةِ فِي يَدِهِ لَمْ تَرْجِعْ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ.

  97. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَارِثُ كَبِيرًا حَاضِرًا وَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ غَائِبًا فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ مَعَ الْوَارِثِ عَنْ الْمُوصَى لَهُ فَأَعْطَى الْوَرَثَةَ حَقَّهُمْ وَأَمْسَكَ الثُّلُثَ لِلْمُوصَى لَهُ لَمْ تَنْفُذْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فِي الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ جَمِيعًا، حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ مَا أَفْرَزَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَرَثَةِ بِثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا كَانُوا صِغَارًا كَانَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ نَصِيبِ الصِّغَارِ مِنْ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ جَمِيعًا، أَمَّا إذَا كَانُوا كِبَارًا فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ عَلَيْهِمْ وَلَهُ وِلَايَةُ بَيْعِ الْمَنْقُولِ، فَكَذَا الْقِسْمَةُ؛

  98. لِأَنَّهَا نَوْعُ بَيْعٍ، وَوَجْهُ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ.

  99. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ وَالْوَصِيَّ كِلَاهُمَا خَلَفٌ عَنْ الْمَيِّتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ خَصْمًا عَنْهُمْ، وَقَائِمًا مَقَامَهُمْ.

  100. وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلَيْسَ بِخَلِيفَةٍ عَنْ الْمَيِّتِ بِكُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْن الْوَصِيِّ مُنَاسَبَةٌ حَتَّى يَكُونَ خَصْمًا عَنْهُ، وَقَائِمًا مَقَامَهُ فِي نُفُوذِ الْقِسْمَةِ عَلَيْهِ

  101. لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ حَتَّى يَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ بِهِ وَيَصِيرَ مَغْرُورًا بِشِرَاءِ الْمُورِثِ وَالْوَصِيُّ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ أَيْضًا فَيَكُونُ خَصْمًا عَنْ الْوَارِثِ إذَا كَانَ غَائِبًا فَصَحَّتْ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَقَدْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْوَصِيِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْمُوصَى لَهُ، أَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلَيْسَ بِخَلِيفَةٍ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ، وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ،

  102. وَلَا يَصِيرُ مَغْرُورًا بِشِرَاءِ الْمُوصِي فَلَا يَكُونُ الْوَصِيُّ خَلِيفَةً عَنْهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ مَا أَفْرَزَ لَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَانَ لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَمْ تَنْفُذْ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ، وَلَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ فِي التَّرِكَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا هَلَكَ بَعْضُ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ فَيَتْوَى مَا تَوِيَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى الشَّرِكَةِ وَيَبْقَى مَا بَقِيَ عَلَى الشَّرِكَةِ.

  103. قَالَ (فَإِنْ قَاسَمَ الْوَرَثَةَ وَأَخَذَ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ فَضَاعَ رَجَعَ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ) لِمَا بَيَّنَّا. .

  104. قَالَ (وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِحَجَّةٍ فَقَاسَمَ فِي الْوَرَثَةِ فَهَلَكَ مَا فِي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَدِهِ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ،

  105. وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ

  106. وَقَوْلُهُ حَتَّى يَرُدَّ بِالْعَيْبِ) أَيْ: فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُورَثُ (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ: فِيمَا بَاعَهُ الْمُورَثُ وَيَصِيرُ مَغْرُورًا بِشِرَاءِ الْمُورَثِ؛ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَمَاتَ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الْمَيِّتِ،

  107. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً لَمَا رَجَعَ، كَمَا لَوْ بَاعَهَا الْمُورَثُ مِنْ آخَرَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ دُونَ بَائِعِ بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ عَنْ بَائِعِهِ حَتَّى يَكُونَ غُرُورُهُ كَغُرُورِهِ (وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ كَانَ تَصَرُّفُهُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ وَهَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَجِبُ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ تَعَدَّى عَلَى الْمَالِ وَاسْتَهْلَكَهُ، وَوَجْهُ الْجَوَابِ مَا قَالَ؛

  108. لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ، وَلَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ فِي التَّرِكَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا هَلَكَ بَعْضُ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إلَخْ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَا أَفْرَزَهُ لِلْوَرَثَةِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي ذَلِكَ. أَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ إلَيْهِمْ فَالْمُوصَى لَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِضَ بِالْقَبْضِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الدَّافِعَ بِالدَّفْعِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  109. فَإِنْ قَاسَمَ الْوَرَثَةَ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ لَفْظَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (وَقَوْلُهُ لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ؛ (لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَمْ تَنْفُذْ عَلَيْهِ) .

  110. (قَالَ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِحَجَّةٍ إلَخْ) رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ

  111. عَنْهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا لِلثُّلُثِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَإِلَّا يَرْجِعُ بِتَمَامِ الثُّلُثِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ حَقُّ الْمُوصِي،

  112. وَلَوْ أَفْرَزَ الْمُوصِي بِنَفْسِهِ مَالًا لِيَحُجَّ عَنْهُ فَهَلَكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، فَكَذَا إذَا أَفْرَزَهُ وَصِيُّهُ الَّذِي قَامَ مَقَامَهُ. وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَحَلَّ الْوَصِيَّةِ الثُّلُثُ فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا مَا بَقِيَ مَحَلُّهَا،

  113. وَإِذَا لَمْ يَبْقَ بَطَلَتْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُرَادُ لِذَاتِهَا بَلْ لِمَقْصُودِهَا وَهُوَ تَأْدِيَةُ الْحَجِّ فَلَمْ تُعْتَبَرْ دُونَهُ وَصَارَ كَمَا إذَا هَلَكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَيَحُجُّ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَلِأَنَّ تَمَامَهَا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْجِهَةِ الْمُسَمَّاةِ، إذْ لَا قَابِضَ لَهَا،

  114. فَإِذَا لَمْ يُصْرَفْ إلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَمْ يَتِمَّ فَصَارَ كَهَلَاكِهِ قَبْلَهَا. .

  115. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا الْوَرَثَةُ إلَى الْقَاضِي فَقَسَمَهَا وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ فَقِسْمَتُهُ جَائِزَةٌ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ، وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ تَصِيرُ الْوَصِيَّةُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَالْقَاضِي نَصَّبَ نَاظِرًا لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمَوْتَى وَالْغُيَّبِ،

  116. وَمِنْ النَّظَرِ إفْرَازُ نَصِيبِ الْغَائِبِ وَقَبْضِهِ فَنَفَذَ ذَلِكَ وَصَحَّ، حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَقَدْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ سَبِيلٌ.

  117. قَالَ (وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مُقَامَ

  118. دِرْهَمٍ وَأَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَكَانَ مِقْدَارُ الْحَجِّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ الْوَصِيُّ أَلْفًا وَدَفَعَهَا إلَى الَّذِي يَحُجُّ عَنْهُ فَسُرِقَتْ فِي الطَّرِيقِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤْخَذُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ،

  119. فَإِنْ سُرِقَتْ ثَانِيًا يُؤْخَذُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مَرَّةً أُخْرَى هَكَذَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُؤْخَذُ مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ،

  120. فَإِنْ سُرِقَتْ ثَانِيًا لَا يُؤْخَذُ مَرَّةً أُخْرَى. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا سُرِقَتْ الْأَلْفُ الْأُولَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَرَّةً أُخْرَى. وَوَجْهُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

  121. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ أَلْفِ دِرْهَمٍ) وَاضِحٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ فِيمَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهِ تَمْيِيزٌ لَا مُبَادَلَةٌ حَتَّى يَنْفَرِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا،

  122. وَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ،

  123. فَأَمَّا فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهِ مُبَادَلَةٌ كَالْبَيْعِ، وَبَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ فَكَذَا قِسْمَتُهُ. قُلْت: وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الدَّرَاهِمِ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا مِمَّا يُوزَنُ.

  124. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ) ذَكَرَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا إذَا بَاعَ الْمَوْلَى أَوْ وَصِيُّهُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ الْمَدْيُونَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ؛

  125. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ لِغَرِيمِ الْعَبْدِ هُنَاكَ حَقًّا فِي اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ وَبَعْدَ الْبَيْعِ لَا يَبْقَى، فَكَانَ فِي الْبَيْعِ إبْطَالُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَلَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إجَازَتِهِمْ.

  126. وَأَمَّا هَاهُنَا فَلَيْسَ لِغَرِيمِ الْمَوْلَى حَقٌّ فِي اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ، إنَّمَا حَقُّهُ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مُبْطِلًا حَقَّ الْغَرِيمِ بَلْ يَكُونُ مُحَقِّقًا لَهُ؛ لِأَنَّ

  127. الْمُوصِي، وَلَوْ تَوَلَّى حَيًّا بِنَفْسِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَكَذَا إذَا تَوَلَّاهُ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِيَّةِ لَا بِالصُّورَةِ وَالْبَيْعُ لَا يُبْطِلُ الْمَالِيَّةَ لِفَوَاتِهَا إلَى خَلَفٍ وَهُوَ الثَّمَنُ.

  128. بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ لِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ حَقَّ الِاسْتِسْعَاءِ وَأَمَّا هَاهُنَا فَبِخِلَافِهِ.

  129. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبَاعَهُ الْوَصِيُّ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَضَاعَ فِي يَدِهِ فَاسْتَحَقَّ الْعَبْدُ ضَمِنَ الْوَصِيُّ) لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ فَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ عُهْدَةٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ مَا رَضِيَ بِبَذْلِ الثَّمَنِ إلَّا لِيُسَلِّمَ لَهُ الْمَبِيعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَقَدْ أَخَذَ الْوَصِيُّ الْبَائِعُ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ.

  130. قَالَ (وَيَرْجِعُ فِيمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ) لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ أَوَّلًا: لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِقَبْضِهِ،

  131. ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَا ذَكَرْنَا وَيَرْجِعُ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَأَخَذَ حُكْمَهَا، وَمَحَلُّ الْوَصِيَّةِ الثُّلُثُ. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْغُرُورِ وَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَالدَّيْنُ يُقْضَى مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ،

  132. بِخِلَافِ الْقَاضِي أَوْ أَمِينِهِ إذَا تَوَلَّى الْبَيْعَ حَيْثُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ فِي إلْزَامِهَا الْقَاضِيَ تَعْطِيلُ الْقَضَاءِ، إذْ يَتَحَامَى عَنْ تَقَلُّدِ هَذِهِ الْأَمَانَةِ حَذَرًا عَنْ لُزُومِ الْغَرَامَةِ فَتَتَعَطَّلُ مَصْلَحَةُ الْعَامَّةِ وَأَمِينُهُ سَفِيرٌ عَنْهُ كَالرَّسُولِ،

  133. وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ،

  134. فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ قَدْ هَلَكَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا وَفَاءٌ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ كَمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ آخَرُ.

  135. قَالَ (وَإِنْ قَسَمَ الْوَصِيُّ الْمِيرَاثَ فَأَصَابَ صَغِيرًا مِنْ الْوَرَثَةِ عَبْدٌ فَبَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ وَاسْتَحَقَّ الْعَبْدَ رَجَعَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ) لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ، وَيَرْجِعُ الصَّغِيرُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِحِصَّتِهِ لِانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ بِاسْتِحْقَاقِ مَا أَصَابَهُ.

  136. قَالَ (وَإِذَا احْتَالَ الْوَصِيُّ بِمَالِ الْيَتِيمِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ جَازَ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَمْلَأَ،

  137. حَقَّهُ فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ لَا فِي عَيْنِ الْعَبْدِ وَبِالْبَيْعِ يَحْصُلُ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ تَوَلَّى حَيًّا بِنَفْسِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ) يَعْنِي إذَا بَاعَ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ.

  138. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِقَبْضِهِ) أَيْ لَا بِعَمَلٍ آخَرَ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ عَامِلًا لِلْمُوصِي وَلَا لِوَرَثَتِهِ. وَقَوْلُهُ (؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ) ؛

  139. لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةُ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَوْلُهُ (أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْغُرُورِ) أَيْ: بِحُكْمِ أَنَّ الْمَيِّتَ غَرَّهُ بِقَوْلِهِ هَذَا مِلْكِي فَإِنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ، وَالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهِ كَانَ قَائِلًا هَذَا الْعَبْدُ مِلْكِي فَكَانَ الْوَصِيُّ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ الضَّمَانُ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، وَالدَّيْنُ يُقْضَى مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ.

  140. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ) يَعْنِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ عَبْدًا لِلْغُرَمَاءِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ قَدْ هَلَكَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا وَفَاءٌ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) أَيْ: لَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ إنْ كَانَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ؛

  141. لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ إلَّا لِلْمَيِّتِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ آخَرُ، وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ مُحَالًا إلَى الْمُنْتَقَى أَنَّ الْوَصِيَّ يَرْجِعُ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَالْقِيَاسُ هَكَذَا؛ لِأَنَّ غُنْمَ تَصَرُّفِ الْوَصِيِّ عَادَ إلَيْهِمْ فَالْغُرْمُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.

  142. وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَصْلٌ فِي غُنْمِ هَذَا التَّصَرُّفِ وَهُوَ الثَّوَابُ وَالْفَقِيرُ تَبَعٌ لَهُ.

  143. (وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَسَمَ الْوَصِيُّ الْمِيرَاثَ إلَخْ) ظَاهِرٌ

  144. وَكَذَا قَوْلُهُ (وَإِذَا احْتَالَ الْوَصِيُّ بِمَالِ الْيَتِيمِ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا كَانَ الْمُحِيلُ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ سَوَاءً فِي الْمُلَاءَةِ. وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ

  145. إذْ الْوِلَايَةُ نَظَرِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَمْلَأَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيعَ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ.

  146. قَالَ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ وَلَا شِرَاؤُهُ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ،

  147. بِخِلَافِ الْيَسِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، فَفِي اعْتِبَارِهِ انْسِدَادِ بَابِهِ. وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَشِرَاؤُهُمْ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ بِحُكْمِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْإِذْنُ فَكُّ الْحَجْرِ،

  148. بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ الشَّرْعِيَّةِ نَظَرًا فَيَتَقَيَّدُ بِمَوْضِعِ النَّظَرِ. وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُونَهُ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِالْفَاحِشِ مِنْهُ تَبَرُّعٌ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ وَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ (وَإِذَا كَتَبَ كِتَابَ الشِّرَاءِ عَلَى وَصِيٍّ كَتَبَ كِتَابَ الْوَصِيَّةِ عَلَى حِدَةٍ وَكِتَابَ الشِّرَاءِ عَلَى حِدَةٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ،

  149. وَلَوْ كَتَبَ جُمْلَةً عَسَى أَنْ يَكْتُبَ الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ فِي آخِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَيَصِيرُ ذَلِكَ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْكَذِبِ.

  150. ثُمَّ قِيلَ: يَكْتُبُ اشْتَرَى مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَلَا يَكْتُبُ مِنْ فُلَانٍ وَصِيِّ فُلَانٍ لِمَا بَيَّنَّا.

  151. وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ تُعْلَمُ ظَاهِرًا.

  152. قَالَ (وَبَيْعُ الْوَصِيِّ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الْعَقَارِ)

  153. الْمَشَايِخِ، وَمَنْ لَا يُجَوِّزُهُ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَلَى مَا يَجِيءُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكُهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَبَنٌ فَاحِشٌ.

  154. فَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ لِجَوَازِهَا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ،

  155. وَلَوْ كَانَتْ مُعَاوَضَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَانَ اسْتِبْدَالًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِرَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ،

  156. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُبَادَلَةً كَانَتْ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُهَا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ.

  157. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ) وَاضِحٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَ مِنْ الْيَتِيمِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا. إنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَتَفْسِيرُ الْمَنْفَعَةِ الظَّاهِرَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشَرَةٍ مِنْ الصَّغِيرِ وَيَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَصَاعِدًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ (وَقَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ، وَالْمُكَاتَبُ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَشِرَاؤُهُمْ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛

  158. لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ بِحُكْمِ الْمَالِكِيَّةِ) أَيْ: يَتَصَرَّفُونَ بِأَهْلِيَّتِهِمْ لَا بِأَمْرِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فَكُّ الْحَجْرِ فَلَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُهُمْ فِيهِ نِيَابَةٌ عَنْ أَحَدٍ،

  159. بِخِلَافِ الْوَصِيِّ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قَالَ (وَإِذَا كَتَبَ كِتَابَ الشِّرَاءِ عَلَى وَصِيٍّ) هَذَا تَعْلِيمٌ لِكِتَابِ الْحُقُوقِ، وَالشُّهُودِ لِنَفْيِ تُهْمَةِ شَهَادَةِ الزُّورِ وَهُوَ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ.

  160. وَقَوْلُهُ (وَبَيْعُ الْوَصِيِّ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ) قَيَّدَ بِالْكَبِيرِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا كَانُوا صِغَارًا جَازَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْعُرُوضَ وَالْعَقَارَ عَلَى جَوَابِ السَّلَفِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ سَوَاءٌ كَانُوا حَاضِرِينَ أَوْ غُيَّبًا

  161. لِأَنَّ الْأَبَ يَلِي مَا سِوَاهُ وَلَا يَلِيهِ، فَكَذَا وَصِيُّهُ فِيهِ. وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْوَصِيُّ غَيْرَ الْعَقَارِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ عَلَى الْكَبِيرِ، إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَاهُ لِمَا أَنَّهُ حُفِظَ لِتَسَارُعِ الْفَسَادِ إلَيْهِ، وَحِفْظُ الثَّمَنِ أَيْسَرُ وَهُوَ يَمْلِكُ الْحِفْظَ، أَمَّا الْعَقَارُ فَمُحْصَنٌ بِنَفْسِهِ.

  162. قَالَ (وَلَا يَتْجُرُ فِي الْمَالِ) لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهِ الْحِفْظُ دُونَ التِّجَارَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: وَصِيُّ الْأَخِ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الْغَائِبِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ فِي الْكَبِيرِ الْغَائِبِ،

  163. وَكَذَا وَصِيُّ الْأُمِّ وَوَصِيُّ الْعَمِّ. وَهَذَا الْجَوَابُ فِي تَرِكَةِ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ وَصِيَّهُمْ قَائِمٌ مُقَامَهُمْ وَهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ فَكَذَا وَصِيُّهُمْ.

  164. وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: إنَّمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الْعَقَارِ، أَوْ يَكُونُ لِلصَّغِيرِ حَاجَةٌ لِثَمَنِ الْعَقَارِ، أَوْ يَرْغَبُ الْمُشْتَرِي فِي شِرَائِهِ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ. وَقَيَّدَ بِالْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا حَضَرُوا لَيْسَ لِلْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ أَصْلًا، لَكِنْ يَتَقَاضَى دُيُونَ الْمَيِّتِ وَيَقْبِضُ حُقُوقَهُ وَيَدْفَعُ إلَى الْوَرَثَةِ، إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ، وَلَمْ يَقْبِضْ الْوَرَثَةُ الدُّيُونَ وَلَمْ يُنَفِّذُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِمْ فَإِنَّهُ يَبِيعُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا أَوْ بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يُحِطْ، وَلَهُ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ،

  165. وَلَوْ بَاعَ لِتَنْفِيذِهَا شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ بِمِقْدَارِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الزِّيَادَةِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّيْنِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْأَبَ يَلِي مَا سِوَاهُ) دَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَكِنَّ هَذَا الْمَذْكُورَ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنْ كَانَ وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْجَمِيعَ؛

  166. لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ قَضَاءُ الدُّيُونِ إلَّا بِالْبَيْعِ فَكَانَ مَأْمُورًا بِالْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي،

  167. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنْقُولِ بِالِاتِّفَاقِ،

  168. وَمِنْ الْعَقَارِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، قَالَا فِي مَنْعِ بَيْعِ الزِّيَادَةِ: إنَّ جَوَازَهُ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيْعِ الزَّائِدِ فَلَا يَجُوزُ. وَاسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: الْوِلَايَةُ هَاهُنَا بِسَبَبِ الْوِصَايَةِ وَهِيَ لَا تَتَجَزَّأُ، فَمَتَى تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ فِي بَيْعِ الْبَعْضِ تَثْبُتُ فِي الْبَاقِي؛

  169. وَلِأَنَّ فِي بَيْعِ الْبَعْضِ إضْرَارًا لِتَعَيُّبِ الْبَاقِي فَكَانَ فِي بَيْعِ الْكُلِّ تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِمْ، وَلِلْوَصِيِّ وِلَايَةُ ذَلِكَ فِي نَصِيبِ الْكَبِيرِ؛ أَلَا يُرَى أَنَّهُ يَمْلِكُ الْحِفْظَ وَبَيْعَ الْمَنْقُولَاتِ حَالَ غَيْبَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ.

  170. فَإِنْ قُلْت: قَدْ عُلِمَ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا بِعِبَارَةِ الْكِتَابِ وَإِذَا كَانُوا صِغَارًا بِمَفْهُومِهِ، فَمَا حُكْمُهَا إذَا كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا. قُلْت: حُكْمُهَا أَنَّ الْكِبَارَ إذَا كَانُوا غُيَّبًا وَخَلَتْ التَّرِكَةُ عَنْ دَيْنٍ، وَوَصِيَّةٍ فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ الْمَنْقُولِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَيْعُ حِصَّةِ الصِّغَارِ مِنْ الْعَقَارِ،

  171. وَأَمَّا بَيْعُ حِصَّةِ الْكِبَارِ مِنْهُ فَعَلَى الْخِلَافِ الَّذِي مَرَّ،

  172. وَإِنْ اُشْتُغِلَتْ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَالْعَقَارَ جَمِيعًا، وَبِغَيْرِ مُسْتَغْرِقٍ يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ جَمِيعًا، وَفِي الزِّيَادَةِ الْخِلَافُ وَإِنْ كَانُوا حُضُورًا وَكَانَتْ التَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ يَبِيعُ حِصَّةَ الصِّغَارِ مِنْ الْعَقَارِ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي بَيْعِ حِصَّةِ الْكِبَارِ الْخِلَافُ،

  173. وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ يَبِيعُ الْكُلَّ وَبِغَيْرِ مُسْتَغْرِقٍ بِقَدْرِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْخِلَافِ. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَتَّجِرُ فِي الْمَالِ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا الْجَوَابُ فِي تَرِكَةِ هَؤُلَاءِ) يَعْنِي: الْأَخَ وَالْأُمَّ وَالْعَمَّ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِتَرِكَةِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّ هَؤُلَاءِ فِيمَا تَرَكَ الْأَبُ لَيْسَ

  174. قَالَ (وَالْوَصِيُّ أَحَقُّ بِمَالِ الصَّغِيرِ مِنْ الْجَدِّ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجَدُّ أَحَقُّ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَهُ مُقَامَ الْأَبِ حَالَ عَدَمِهِ حَتَّى أَحْرَزَ الْمِيرَاثَ فَيُقَدَّمُ عَلَى وَصِيِّهِ. وَلَنَا أَنَّ بِالْإِيصَاءِ تَنْتَقِلُ وِلَايَةُ الْأَبِ إلَيْهِ فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ قَائِمَةً مَعْنًى فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَالْأَبِ نَفْسِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ الْوَصِيَّ مَعَ عِلْمِهِ بِقِيَامِ الْجَدِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ أَنْظَرُ لِبَنِيهِ مِنْ تَصَرُّفِ أَبِيهِ (فَإِنْ لَمْ يُوصِ الْأَبُ فَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ وَأَشْفَقُهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْلِكَ الْإِنْكَاحَ دُونَ وَصِيٍّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَصِيُّ الْأَبِ فِي التَّصَرُّفِ لِمَا بَيَّنَّاهُ.

  175. (فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ)

  176. قَالَ (وَإِذَا شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ مَعَهُمَا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ فِيهَا لِإِثْبَاتِهِمَا

  177. كَوَصِيِّ الْأَبِ فِي الْكَبِيرِ الْغَائِبِ؛

  178. فَإِنَّ وَصِيَّ الْأُمِّ لَا يَمْلِكُ عَلَى الصَّغِيرِ بَيْعَ مَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ عَنْ أَبِيهِ، الْعَقَارُ، وَالْمَنْقُولُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُمِّ وَالْأُمُّ حَالَ حَيَاتِهَا لَا تَمْلِكُ بَيْعَ مَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ الْمَنْقُولُ وَالْعَقَارُ الْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ وَالْخَالِي عَنْهُ فَكَذَلِكَ وَصِيُّهَا،

  179. وَأَمَّا مَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ مِنْ الْأُمِّ فَلِوَصِيِّهَا فِيهِ بَيْعُ الْمَنْقُولِ دُونَ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْحِفْظِ، وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ مِنْ الْحِفْظِ دُونَ الْعَقَارِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ، أَمَّا إذَا كَانَ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ بَيْعُ الْكُلِّ وَدَخَلَ بَيْعُ الْعَقَارِ تَحْتَ وِلَايَتِهِ؛

  180. لِأَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ طَرِيقُ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ دَخَلَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ،

  181. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ،

  182. وَأَمَّا بَيْعُ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَارِّ، وَهَذَا الْجَوَابُ بِعَيْنِهِ هُوَ الْجَوَابُ عَنْ وَصِيِّ الْأَخِ وَالْعَمِّ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَا وِلَايَةَ لِلْأُمِّ عَلَى الصَّغِيرِ فِي الْمَالِ فَكَذَا لَا وِلَايَةَ لِلْأَخِ وَالْعَمِّ عَلَيْهِ.

  183. وَقَوْلُهُ (وَالْوَصِيُّ أَحَقُّ بِمَالِ الصَّغِيرِ مِنْ الْجَدِّ إلَخْ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَنَا أَنَّ بِالْإِيصَاءِ تَنْتَقِلُ وِلَايَةُ الْأَبِ إلَيْهِ إلَخْ.

  184. (فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ)

  185. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: لَمَّا لَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ فِي الْوَصِيَّةِ أَمْرًا مُخْتَصًّا بِالْوَصِيَّةِ أَخَّرَ ذِكْرَهَا لِعَدَمِ عَرَاقَتِهَا فِيهَا. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا شَهِدَ الْوَصِيَّانِ) ظَاهِرٌ.

  186. مُعَيَّنًا لِأَنْفُسِهِمَا. قَالَ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهَا الْمَشْهُودُ لَهُ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَهُوَ فِي الْقِيَاسِ كَالْأَوَّلِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ التُّهْمَةِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ نَصْبِ الْوَصِيِّ ابْتِدَاءً أَوْ ضَمَّ آخَرَ إلَيْهِمَا بِرِضَاهُ بِدُونِ شَهَادَتِهِمَا فَيَسْقُطُ بِشَهَادَتِهِمَا مُؤْنَةُ التَّعْيِينِ عَنْهُ، أَمَّا الْوِصَايَةُ تَثْبُتُ بِنَصْبِ الْقَاضِي.

  187. وَقَوْلُهُ (وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَصِيَّانِ فَالْقَاضِي لَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُنَصِّبَ عَنْ الْمَيِّتِ وَصِيًّا آخَرَ،

  188. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ إذَا تَمَكَّنَتْ فِيهِ الشُّبْهَةُ.

  189. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَصْبِ الْوَصِيِّ لَكِنَّ الْمُوصَى إلَيْهِمَا مَتَى شَهِدَا بِذَلِكَ كَانَ مِنْ زَعْمِهِمَا أَنَّهُ لَا تَدْبِيرَ لَنَا فِي هَذَا الْمَالِ إلَّا بِالثَّالِثِ، فَأَشْبَهَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَصِيٌّ وَهُنَاكَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَمَعْنَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ إسْقَاطُ مُؤْنَةِ التَّعْيِينِ،

  190. قَالَ (وَكَذَلِكَ الِابْنَانِ) مَعْنَاهُ إذَا شَهِدَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُنْكِرُ لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا نَفْعًا بِنَصْبِ حَافِظٍ لِلتَّرِكَةِ

  191. (وَلَوْ شَهِدَا) يَعْنِي الْوَصِيَّيْنِ (لِوَارِثٍ صَغِيرٍ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ) (فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ) لِأَنَّهُمَا يُظْهِرَانِ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ لِأَنْفُسِهِمَا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ.

  192. قَالَ (وَإِنْ شَهِدَ لِوَارِثٍ كَبِيرٍ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لَمْ يَجُزْ،

  193. وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَالِ الْمَيِّتِ جَازَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إنْ شَهِدَا لِوَارِثٍ كَبِيرٍ تَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ، لَأَنْ لَا يَثْبُتَ لَهُمَا وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا فَعَرِيَتْ عَنْ التُّهْمَةِ. وَلَهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُمَا وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَوِلَايَةُ بَيْعِ الْمَنْقُولِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَارِثِ فَتَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ

  194. بِخِلَافِ شَهَادَتِهَا فِي غَيْرِ التَّرِكَةِ لِانْقِطَاعِ وِلَايَةِ وَصِيِّ الْأَبِ عَنْهُ، لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَقَامَهُ مُقَامَ نَفْسِهِ فِي تَرِكَتِهِ لَا فِي غَيْرِهَا. .

  195. قَالَ (وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ عَلَى مَيِّتٍ بِدَيْنِ

  196. وَالْوِصَايَةُ تَثْبُتُ بِنَصْبِ الْقَاضِي. وَقَوْلُهُ

  197. (وَكَذَلِكَ الِابْنَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ.

  198. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا لَوْ شَهِدَا يَعْنِي الْوَصِيِّينَ إلَخْ) وَاضِحٌ.

  199. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ) جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ الشَّهَادَةُ بِالدَّيْنِ. وَالثَّانِي: مَا اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ وَهُوَ الشَّهَادَةُ بِالْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ التَّرِكَةِ كَالشَّهَادَةِ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ أَوْ بِثُلُثِ الْمَالِ. وَالثَّالِثُ: مَا اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَا لِرَجُلَيْنِ بِجَارِيَةٍ وَيَشْهَدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةِ عَبْدٍ.

  200. وَالرَّابِعُ: وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ آخِرًا هُوَ أَنْ يَشْهَدَا لِرَجُلَيْنِ بِعَيْنٍ وَيَشْهَدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ أَوْ بِثُلُثِ الْمَالِ، وَمَبْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى تُهْمَةِ الشَّرِكَةِ، فَمَا تَثْبُتُ فِيهِ التُّهْمَةُ لَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَهُوَ الثَّانِي وَالرَّابِعُ، وَمَا لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ التُّهْمَةُ قُبِلَتْ كَالثَّالِثِ

  201. أَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرَانِ لِلْأَوَّلَيْنِ بِمِثْلِ ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا،

  202. فَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةُ كُلِّ فَرِيقٍ لِلْآخَرِ بِوَصِيَّةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ تَجُزْ) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُقْبَلُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا. وَأَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ. وَجْهُ الْقَبُولِ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِحُقُوقٍ شَتَّى فَلَا شَرِكَةَ، وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِقَضَاءِ دَيْنِ أَحَدِهِمَا لَيْسَ لِلْآخَرِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ.

  203. وَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الدَّيْنَ بِالْمَوْتِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ إذْ الذِّمَّةُ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ مُثْبِتَةً حَقَّ الشَّرِكَةِ فَتَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ،

  204. بِخِلَافِ حَالِ حَيَاةِ الْمَدْيُونِ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ لِبَقَائِهَا لَا فِي الْمَالِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ.

  205. قَالَ (وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِجَارِيَتِهِ وَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِلشَّاهِدَيْنِ بِعَبْدِهِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ) لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فَلَا تُهْمَةَ

  206. (وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا أَنَّهُ أَوْصَى لِلشَّاهِدَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ،

  207. وَكَذَا إذَا شَهِدَ الْأَوَّلَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِعَبْدٍ وَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا أَنَّهُ أَوْصَى لِلْأَوَّلَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُثْبِتَةٌ لِلشَّرِكَةِ. .

  208. عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ.

  209. وَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، فَوَجْهُ الْقَبُولِ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ وَلَمْ يَطَّرِدْ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِحُقُوقٍ شَتَّى فَلَا شَرِكَةَ؛ وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِقَضَاءِ دَيْنِ أَحَدِهِمَا لَيْسَ لِلْآخَرِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ.

  210. وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الدَّيْنَ بِالْمَوْتِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ لِخَرَابِ الذِّمَّةِ بِهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ مُثْبِتَةً حَقَّ الشَّرِكَةِ فَتَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ،

  211. بِخِلَافِ حَالِ حَيَاةِ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ لِبَقَائِهَا لَا فِي الْمَالِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ.

  212. (كِتَابُ الْخُنْثَى)

  213. (كِتَابُ الْخُنْثَى)

  214. (فَصْلٌ فِي بَيَانِهِ)

  215. قَالَ (وَإِذَا كَانَ لِلْمَوْلُودِ فَرْجٌ وَذَكَرٌ فَهُوَ خُنْثَى،

  216. فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الذَّكَرِ فَهُوَ غُلَامٌ،

  217. وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الْفَرْجِ فَهُوَ أُنْثَى) «لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام سُئِلَ عَنْهُ كَيْفَ يُورَثُ؟ فَقَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِثْلُهُ. وَلِأَنَّ الْبَوْلَ مِنْ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ فَهُوَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعُضْوُ الْأَصْلِيُّ الصَّحِيحُ وَالْآخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ (وَإِنْ بَال مِنْهُمَا فَالْحُكْمِ لِلْأَسْبَقِ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلَالَةً أُخْرَى عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعُضْوُ الْأَصْلِيُّ (وَإِنْ كَانَا فِي السَّبْقِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِالْكَثْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

  218. وَقَالَا: يُنْسَبُ إلَى أَكْثَرِهِمَا بَوْلًا) لِأَنَّهُ عَلَامَةُ قُوَّةِ

  219. (فَصْلٌ فِي بَيَانِهِ)

  220. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ مَنْ غَلَبَ وُجُودُهُ ذَكَرَ أَحْكَامَ مَنْ هُوَ نَادِرُ الْوُجُودِ. وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ أَنَّ تَرْكِيبَ الْخَنْثِ يَدُلُّ عَلَى لِينٍ وَتَكَسُّرٍ وَمِنْهُ الْمُخَنَّثُ وَتَخَنَّثَ فِي كَلَامِهِ.

  221. فَإِنْ قِيلَ: الْفَصْلُ إنَّمَا يُذْكَرُ لِقَطْعِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ آخَرَ بِاعْتِبَارِ نَوْعِ مُغَايَرَةٍ بَيْنَهُمَا وَهَاهُنَا لَمْ يَتَقَدَّمْ شَيْءٌ فَمَا وَجْهُ ذِكْرِ الْفَصْلِ؟ قُلْت: كَلَامُهُ فِي قُوَّةِ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْكِتَابُ فِيهِ فَصْلَانِ: فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْخُنْثَى، وَفَصْلٌ: فِي أَحْكَامِهِ، وَمَا ذَكَرْت فَإِنَّمَا هُوَ فِي وُقُوعِهِ فِي التَّفْصِيلِ لَا فِي الْإِجْمَالِ (قَالَ وَإِذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ قَالَ الْقُدُورِيُّ: إذَا كَانَ لِلْمَوْلُودِ فَرْجٌ وَذَكَرٌ فَهُوَ خُنْثَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ الْوَاقِعَةَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ لِلِاسْتِئْنَافِ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.

  222. وَقَوْلُهُ (فَهُوَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعُضْوُ الْأَصْلِيُّ الصَّحِيحُ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْحَيَوَانِ كُلَّ عُضْوٍ لِمَنْفَعَةٍ، وَمَنْفَعَةُ هَاتَيْنِ الْآلَتَيْنِ عِنْدَ الِانْفِصَالِ مِنْ الْأُمِّ لَيْسَتْ إلَّا خُرُوجُ الْبَوْلِ مِنْهُمَا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْمَنَافِعِ يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ لِلْآلَةِ كَوْنُهَا مَبَالًا؛

  223. فَإِذَا بَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا عُرِفَ أَنَّ الْآلَةَ الَّتِي هِيَ لِلْفَصْلِ فِي حَقِّهِ هَذِهِ وَالْآخَرُ زِيَادَةُ خَرْقٍ فِي الْبَدَنِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ وَالْبَاقِي ظَاهِرٌ. وَحَاصِلُهُ إنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةُ الرِّجَالِ فَهُوَ رَجُلٌ،

  224. وَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةُ النِّسَاءِ فَهُوَ امْرَأَةٌ،

  225. وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ أَوْ تَعَارَضَتْ الْعَلَامَاتُ فَهُوَ خُنْثَى مُشْكِلٌ، وَهَذَا يَرْفَعُ مَا يُقَالُ: لَا إشْكَالَ بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ الْغَالِبُ.

  226. ذَلِكَ الْعُضْوِ وَكَوْنُهُ عُضْوًا أَصْلِيًّا، وَلِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فِي أُصُولِ الشَّرْعِ فَيَتَرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ. وَلَهُ أَنَّ كَثْرَةَ الْخُرُوجِ لَيْسَ يَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِاتِّسَاعٍ فِي أَحَدِهِمَا وَضِيقٍ فِي الْآخَرِ،

  227. وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَهُوَ مُشْكِلٌ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ.

  228. قَالَ (وَإِذَا بَلَغَ الْخُنْثَى وَخَرَجَتْ لَهُ اللِّحْيَةُ أَوْ وَصَلَ إلَى النِّسَاءِ فَهُوَ رَجُلٌ)

  229. وَكَذَا إذَا احْتَلَمَ كَمَا يَحْتَلِمُ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ لَهُ ثَدْيٌ مُسْتَوٍ، لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِ الذُّكْرَانِ (وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ نَزَلَ لَهُ لَبَنٌ فِي ثَدْيِهِ أَوْ حَاضَ أَوْ حَبِلَ أَوْ أَمْكَنَ الْوُصُولُ إلَيْهِ مِنْ الْفَرْجِ فَهُوَ امْرَأَةٌ) لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِ النِّسَاءِ (وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إحْدَى هَذِهِ الْعَلَامَاتِ فَهُوَ خُنْثَى مُشْكِلٌ)

  230. وَكَذَا إذَا تَعَارَضَتْ هَذِهِ الْمَعَالِمُ.

  231. (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِهِ)

  232. قَالَ رضي الله عنه : الْأَصْلُ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ أَنْ يُؤْخَذَ فِيهِ بِالْأَحْوَطِ وَالْأَوْثَقِ فِي أُمُورِ الدِّينِ،

  233. وَأَنْ لَا يَحْكُمَ بِثُبُوتِ حُكْمٍ وَقَعَ الشَّكُّ فِي ثُبُوتِهِ. قَالَ (وَإِذَا وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ قَامَ بَيْنَ صَفِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ فَلَا يَتَخَلَّلُ الرِّجَالَ كَيْ لَا يُفْسِدَ صَلَاتَهُمْ وَلَا النِّسَاءَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ.

  234. (فَإِنْ قَامَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ (وَإِنْ قَامَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَيُعِيدُ الَّذِي عَنْ

  235. (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِهِ)

  236. لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ الْخُنْثَى مَعْرِفَةَ أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُشْكِلِ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَحُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْلُومٌ، ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحْكَامَهُ فَقَالَ (الْأَصْلُ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ) وَلَمْ يَقُلْ الْمُشْكِلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ وَالْأَصْلُ هُوَ الذَّكَرُ؛

  237. لِأَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ اعْتَبَرَهُ

  238. فَإِنْ قَامَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ (لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ) قِيلَ: وَإِنَّمَا قَالَ بِاسْتِحْبَابِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ بِالْوُجُوبِ وَالْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ وَهُوَ الْأَدَاءُ مَعْلُومٌ، وَالْمُفْسِدَ وَهُوَ مُحَاذَاةُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ فِي صَلَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ مَوْهُومٌ، فَلِلْوَهْمِ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. فَإِنْ قِيلَ:

  239. يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَاَلَّذِي خَلْفَهُ بِحِذَائِهِ صَلَاتَهُمْ احْتِيَاطًا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ.

  240. قَالَ (وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يُصَلِّيَ بِقِنَاعٍ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ امْرَأَةٌ (وَيَجْلِسَ فِي صَلَاتِهِ جُلُوسَ الْمَرْأَةِ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ،

  241. وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَقَدْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا لِأَنَّ السِّتْرَ عَلَى النِّسَاءِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ (وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ أَمَرْته أَنْ يُعِيدَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ وَهُوَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ (وَتَبْتَاعُ لَهُ أَمَةٌ تَخْتِنُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِمَمْلُوكَتِهِ النَّظَرُ إلَيْهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً.

  242. وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْتِنَهُ رَجُلٌ لِأَنَّهُ عَسَاهُ أُنْثَى أَوْ تَخْتِنُهُ امْرَأَةٌ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ رَجُلٌ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِيمَا قُلْنَا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ابْتَاعَ لَهُ الْإِمَامُ أَمَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِنَوَائِب الْمُسْلِمِينَ

  243. الْخُنْثَى إذَا كَانَ مُرَاهِقًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْسَدَهَا؛

  244. فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَجَبَ الْإِعَادَةُ،

  245. وَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَا يَلْزَمُهُ فَنَجِبُ احْتِيَاطًا، فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ. أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا فَالْإِعَادَةُ مُسْتَحَبَّةٌ تَخَلُّقًا وَاعْتِيَادًا،

  246. وَأَمَّا إذَا كَانَ بَالِغًا فَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَكُونُ إعَادَةُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَخَلْفَهُ وَبِحِذَائِهِ إذَا قَامَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ وَاجِبَةٌ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعَادَةِ هُوَ الْإِعَادَةُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مُحَاذَاةَ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ فِي حَقِّهِمْ مَوْهُومٌ.

  247. وَقَوْلُهُ (وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يُصَلِّيَ بِقِنَاعٍ) يَعْنِي إذَا كَانَ مُرَاهِقًا،

  248. وَأَمَّا إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ فَذَاكَ وَاجِبٌ. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ) يَعْنِي إذَا كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ،

  249. وَأَمَّا إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَلَامَاتِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ فَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ. وَقَوْلُهُ (؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِمَمْلُوكَتِهِ النَّظَرُ إلَيْهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً) قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَقِّ الرَّجُلِ لَكِنَّهُ فَاسِدٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ؛

  250. لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا يُبَاحُ لَهَا النَّظَرُ إلَى مَوَاضِعِ الْعَوْرَةِ مِنْ سَيِّدَتِهَا، بَلْ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْ مَوْلَاتِهَا إلَى مَا لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ. وَالصَّوَابُ فِي التَّعْلِيلِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنَّهُ نَظَرُ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ وَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ؛

  251. فَلَيْسَ لِلْمِلْكِ تَأْثِيرٌ فِي إبَاحَةِ نَظَرِ الْمَمْلُوكَةِ إلَى سَيِّدَتِهَا.

  252. فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ زَوَّجَهُ الْمَوْلَى امْرَأَةً بِمَهْرٍ يَسِيرٍ أَغْنَتْهُ عَنْ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ لِحُصُولِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ. أُجِيبَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ مَا لَمْ

  253. (فَإِذَا خَتَنَتْهُ بَاعَهَا وَرَدَّ ثَمَنَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا

  254. (وَيُكْرَهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لُبْسُ الْحُلِيِّ وَالْحَرِيرِ،

  255. وَأَنْ يَتَكَشَّفَ قُدَّامَ الرِّجَالِ أَوْ قُدَّامَ النِّسَاءِ.

  256. يَتَبَيَّنْ أَمْرُهُ، وَمَعَ هَذَا لَوْ فَعَلَ كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى إنْ كَانَ امْرَأَةً فَهَذَا نَظَرُ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ وَالنِّكَاحُ لَغْوٌ،

  257. وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَهُوَ نَظَرُ الْمَنْكُوحَةِ إلَى زَوْجِهَا.

  258. (وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لُبْسُ الْحَرِيرِ) قِيلَ: لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا لُبْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنَّمَا هُوَ إلْبَاسٌ فَكَانَ مَعْنَاهُ مَفْهُومًا مِنْ قَوْلِهِ لَبِسَ، وَهُوَ مُنَاقَشَةٌ سَهْلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا يُذْكَرُ فِي التَّرَاكِيبِ يَكُونُ قَيْدًا لِلْإِخْرَاجِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا بَيَانًا لِلْوَاقِعِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ؛

  259. لِأَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَحَالُهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ بَعْدُ فَيُؤْخَذُ بِالِاحْتِيَاطِ؛

  260. فَإِنَّ الِاجْتِنَابَ عَنْ الْحَرَامِ فَرْضٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَى الْمُبَاحِ مُبَاحٌ فَيُكْرَهُ اللُّبْسُ حَذَرًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ.

  261. وَقَوْلُهُ (وَأَنْ يَتَكَشَّفَ قُدَّامَ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ) يَعْنِي إذَا كَانَ مُرَاهِقًا، وَالْمُرَادُ بِالِانْكِشَافِ هُوَ أَنْ يَكُونَ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ لَا إبْدَاءَ مَوْضِعِ الْعَوْرَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الْأُنْثَى أَيْضًا). وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ

  262. وَأَنْ يَخْلُوَ بِهِ غَيْرُ مَحْرَمٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ،

  263. وَأَنْ يُسَافِرَ مِنْ غَيْرِ مَحْرَمٍ مِنْ الرِّجَالِ) تَوَقِّيًا عَنْ احْتِمَالِ الْمَحْرَمِ (وَإِنْ أَحْرَمَ وَقَدْ رَاهَقَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا عِلْمَ لِي فِي لِبَاسِهِ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا يُكْرَهُ لَهُ لُبْسُ الْمِخْيَطِ،

  264. وَإِنْ كَانَ أُنْثَى يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهُ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَلْبَسُ لِبَاسَ الْمَرْأَةِ) لِأَنَّ تَرْكَ لُبْسِ الْمِخْيَطِ وَهُوَ امْرَأَةٌ أَفْحَشُ مِنْ لُبْسِهِ وَهُوَ رَجُلٌ،

  265. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ

  266. (وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَوَلَدَتْ خُنْثَى لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُ الْخُنْثَى) لِأَنَّ الْخَنَثَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ (وَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ أَوْ قَالَ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ وَلَهُ مَمْلُوكٌ خُنْثَى لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ) لِمَا قُلْنَا (وَإِنْ قَالَ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا عَتَقَ) لِلتَّيَقُّنِ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُهْمَلٍ (وَإِنْ قَالَ الْخُنْثَى أَنَا رَجُلٌ أَوْ أَنَا امْرَأَةٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إذَا كَانَ مُشْكِلًا) لِأَنَّهُ دَعْوَى يُخَالِفُ قَضِيَّةَ الدَّلِيلِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ لَمْ يُغَسِّلْهُ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ) لِأَنَّ حَلَّ الْغُسْلِ غَيْرُ ثَابِتٍ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (فَيَتَوَقَّى لِاحْتِمَالِ الْحُرْمَةِ وَيُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ) لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ (وَلَا يَحْضُرُ إنْ كَانَ مُرَاهِقًا غُسْلَ رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (وَإِنْ سَجَّى قَبْرَهُ فَهُوَ أَحَبُّ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى يُقِيمُ وَاجِبًا،

  267. وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَالتَّسْجِيَةُ لَا تَضُرُّهُ.

  268. لَا كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ لَجَازَ لَهُ التَّكَشُّفُ لِلنِّسَاءِ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ (وَأَنْ يَخْلُوَ بِهِ) أَيْ يُكْرَهَ أَنْ يَخْلُوَ بِهِ (غَيْرُ مَحْرَمٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» وَأَمْرُهُ فِي ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ نَظَرًا إلَى حَالَيْهِ.

  269. وَقَوْلُهُ (لَا عِلْمَ لِي فِي لِبَاسِهِ) يَعْنِي لِاشْتِبَاهِ حَالِهِ وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ ظَاهِرٌ.

اعرض ٩٩ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١٩٦ مسألة
  1. صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ

  2. وَإِنْ سَفِيهًا أو صغيرا

  3. وهل إن لم يتناقص قوله أو أوصى بقربة؟ تأويلان

  4. وكافرا

  5. إلا بكخمر لمسلم

  6. لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ

  7. كَمَنْ سَيَكُونُ إنْ اُسْتُهِلَّ

  8. ووزع لعدده

  9. بلفظ أو إشارة مفهمة

  10. وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ

  11. فَالْمِلْكُ لَهُ بالموت

  12. وقوم بغلة حصلت بعده

  13. ولم يحج رق لإذن في قبوله

  14. كإيصائه بعتقه

  15. وخيرت جارية الوطء

  16. ولها الانتقال

  17. وَصَحَّ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إنْ اتَّحَدَ

  18. أَوْ بِتَافِهٍ أريد به العبد

  19. ولمسجد وصرف في مصالحه

  20. وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثِهِ

  21. ولذمي

  22. وقاتل علم الموصي بالسبب

  23. وإلا فتأويلان

  24. وبطلت بردته

  25. وَإِيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ

  26. وَلِوَارِثٍ: كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ يَوْمَ التنفيذ

  27. وإن أجيز فعطية

  28. ولو قال: إن لم يجيزوا فللمساكين

  29. بخلاف العكس

  30. وَبِرُجُوعٍ فِيهَا وَإِنْ بِمَرَضٍ

  31. بِقَوْلٍ

  32. أَوْ بَيْعٍ

  33. وَعِتْقٍ

  34. وَكِتَابَةٍ

  35. وَإِيلَادٍ

  36. وَحَصْدِ زَرْعٍ

  37. وَنَسْجِ غَزْلٍ

  38. وَصَوْغِ فِضَّةٍ

  39. وَحَشْوِ قُطْنٍ

  40. وَذَبْحِ شَاةٍ

  41. وَتَفْصِيلِ شقة

  42. وإيصاء بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا

  43. قَالَ: إنْ مِتّ فِيهِمَا وَإِنْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا

  44. وَلَوْ أَطْلَقَهَا

  45. لَا إنْ لم يسترده

  46. أو قال: متى حدث الموت

  47. أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ وَاشْتَرَكَا

  48. كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثم لعمرو

  49. وَلَا بِرَهْنٍ

  50. وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ

  51. وَتَعْلِيمِهِ

  52. وَوَطْءٍ

  53. وَلَا إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ

  54. كَثِيَابِهِ وَاسْتَخْلَفَ غيرها

  55. أو بثوب فباعه ثم اشتراه

  56. بِخِلَافِ مِثْلِهِ

  57. وَلَا إنْ جَصَّصَ الدَّارَ أَوْ صبغ الثوب أو لت السويق فللموصى له بزيادته

  58. وفي نقص العرصة قولان

  59. وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان

  60. كنوعين

  61. ودراهم وسبائك

  62. وذهب وفضة

  63. وإلا فأكثرهما وإن تقدم

  64. وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ عَتَقَ إنْ حَمَلَهُ الثلث وأخذ باقيه

  65. وإلا قوم في ماله

  66. ودخل الفقير في الْمِسْكِينُ كَعَكْسِهِ

  67. وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لأمه إن لم يكن أَقَارِبُ لِأَبٍ

  68. وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ

  69. بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ

  70. وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ

  71. إلَّا لِبَيَانٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وابنه على الجد

  72. ولا يخص

  73. وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانِهِ

  74. لَا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ

  75. وفي وللد صغير وبكر: قولان

  76. وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ

  77. وَالْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي

  78. وَالْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ

  79. وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الوصية في عبيده المسلمين

  80. لَا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ

  81. وَلَا الكافر في ابن السبيل

  82. وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمُ كَغُزَاةٍ

  83. وَاجْتَهَدَ

  84. كَزَيْدٍ مَعَهُمْ

  85. ولا شيء لوارثه قبل القسم

  86. وَضَرَبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ

  87. وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الحصص قولان

  88. وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ

  89. ثُمَّ استؤني ثم ورث

  90. وببيع ممن أحب بعد النقص والإباية

  91. واشتراء لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ

  92. وَلِزِيَادَةٍ: فَلِلْمُوصَى لَهُ

  93. وببيعه للعتق نقص ثلثه

  94. وإلا خير الوارث في بيعه أو عتق ثلثه أو القضاء به لفلان في: له

  95. وبعتق عبد لا يخرجمن ثُلُثِ الْحَاضِرِ وُقِفَ إنْ كَانَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ

  96. وَإِلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الْحَاضِرِ ثُمَّ تُمِّمَ منه

  97. وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ

  98. إلا لتبين عذر بكونه فِي نَفَقَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ

  99. إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ جَهِلَ أن له الرد

  100. لا بصحة ولو بكسفر

  101. والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر مآله

  102. ولو لم يعلم

  103. واجتهد في ثمن مشترى لظهار أو لتطوع بقدر المال

  104. فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّعٍ يَسِيرًا أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ

  105. وَإِلَّا فَآخِرُ نجم مكاتب

  106. وَإِنْ عَتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضُهُ رق الْمُقَابِلُ

  107. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ اشتري غيره لمبلغ الثلث

  108. وبشاة أو بعدد مِنْ مَالِهِ: شَارَكَ بِالْجُزْءِ

  109. وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلا ما سمى فهو له إن حمله الثلثث

  110. لَا ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ

  111. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنْمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ

  112. وَإِنْ قَالَ: مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ

  113. كَعِتْقِ عبد من عبيده فماتوا

  114. وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ

  115. ثُمَّ مُدَبَّرٌ صِحَّةٍ

  116. ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ

  117. ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا

  118. إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَيُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ

  119. كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بها

  120. ثم الفطر

  121. ثم كفارة ظِهَارٍ وَقَتْلٍ

  122. وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا

  123. ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ

  124. ثم فطر رَمَضَانَ

  125. ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ

  126. ثُمَّ النَّذْرُ

  127. ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ

  128. ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يَشْتَرِي أَوْ لِكَشَهْرٍ أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ

  129. ثم الموصى بكتابته والمعتق بمال والمعتق إلى أجل بعد

  130. ثم المعتق لسنة على أكثر

  131. ثم بعتق لَمْ يُعَيَّنْ

  132. ثُمَّ حَجٌّ

  133. إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ

  134. كعتق لم يعين ومعين غيره وجزئه

  135. وَلِلْمَرِيضِ: اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ

  136. لا إن أوصى بشراء ابنه وعتق

  137. وقدم الابن على غيره

  138. وإن أوصى بمنفعة معين أو بما ليس فيها أو بعتق عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يخلع ثلث الجميع

  139. وبنصيب ابنه أو مثله فبالجميع

  140. لا اجعلوه وارثا معه أو ألحقوه به: فزائد

  141. وبنصيب أحد ورثته: فبجزء من عدد رؤوسهم

  142. وبجزء أو سهم: فبسهم من فريضته

  143. وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ

  144. وبمنافع عبد ورثت عن الموصى له

  145. وإن حددها بزمن فكالمستأجر

  146. فَإِنْ قَتَلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوْ الْقِيمَةُ

  147. كَأَنْ جَنَى

  148. إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ أَوْ الْوَارِثُ فتستمر

  149. وهي ومدبر إن كان بمرض فيما علم

  150. ودخلت فيه وفي العمرى

  151. وَفِي سَفِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ

  152. لَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ في مرضه أو أوصى به لوارث

  153. وإن ثبت أن عقدها خطه أو قَرَأَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ يَقُلْ: أَنْفِذُوهَا لَمْ تنفذ

  154. وندب فيه تقديم التشهد

  155. وَلَهُمْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ وَلَا فُتِحَ

  156. وتنفذ ولو كانت الوصية عنده

  157. وَإِنْ شَهِدَا بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فللمساكين قسم بينهما

  158. وَكَتَبْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ

  159. أَوْ أَوْصَيْته بِثُلُثِي فصدقوه يصدق إن لم يقل: لابني

  160. ووصيي فقط يعم

  161. وعلى كذا يخص به

  162. كوصيي حتى يقدم فلان أو إلى أن يتزوج زوجتي

  163. وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح

  164. وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ

  165. أَوْ وصية

  166. كَأُمٍّ إنْ قَلَّ وَلَا وَلِيَّ وَوَرِثَ عَنْهَا

  167. لمكلف: مسلم عدل كاف

  168. وَإِنْ أَعْمَى

  169. وَامْرَأَةً

  170. وَعَبْدًا وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ

  171. وَإِنْ أَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى: اُشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ

  172. وطرو الفسق يعزله

  173. وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ

  174. وَلَا التَّرِكَةَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ

  175. وَلَا يُقْسَمُ على غائب بلا حاكم

  176. وَلِاثْنَيْنِ حَمْلٌ عَلَى التَّعَاوُنِ

  177. وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ

  178. وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ

  179. وَلَا لهما قسم المال

  180. وإلا ضمنا

  181. وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرُهُ بِالنَّظَرِ

  182. وَالنَّفَقَةِ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ

  183. وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ وَعِيدِهِ

  184. وَدَفْعِ نَفَقَةٍ لَهُ قُلْت

  185. وَإِخْرَاجِ فِطْرَتِهِ وَزَكَاتِهِ

  186. وَرَفْعٍ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ

  187. وَدَفْعٍ مَالِهِ قراضا وبضاعة

  188. ولا يعمل هو به

  189. واشتراء مِنْ التَّرِكَةِ

  190. وَتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ

  191. إلَّا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثمنهما وتسوق بهما الحضر والسفر

  192. وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَلَوْ قَبِلَ

  193. لَا بَعْدَهُمَا

  194. وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الموت: فلا قبول له بعد

  195. والقول له في قدر النفقة

  196. لا في تاريخ الموت ودفع ماله بعد بلوغه.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٩٣ مسألة
كتاب الوصايا١٩٣ مسألة
  1. تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا

  2. وكذا محجور عليه بسفه على المذهب

  3. لا مجنون

  4. ولا مغمى عليه وصبي

  5. وفي قول تصح من صبي مميز

  6. ولا رقيق

  7. وقيل: إن عتق ثم مات صحت

  8. وإذا وصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية كعمارة كنيسة

  9. أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك

  10. فتصح لحمل

  11. وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها بأن انفصل لدون ستة أشهر

  12. فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد لم يستحق

  13. فإن لم تكن فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين فكذلك

  14. أو لدونه استحق في الأظهر

  15. وإن أوصى لعبد فاستمر رقه فالوصية لسيده

  16. فغن عتق قبل موت الموصي فله

  17. وإن عتق بعد موته ثم قبل بنى على أن الوصية بم تملك

  18. وإن وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة

  19. وإن قال ليصرف في علفها فالمنقول صحتها

  20. وتصح لعمارة مسجد

  21. وكذا إن أطلق في الأصح

  22. وتحمل على عمارته ومصالحه

  23. ولذمي

  24. وكذا حربي ومرتد في الأصح

  25. وقاتل في الأظهر

  26. ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة

  27. ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي

  28. والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت

  29. والوصية لكل وارث بقدر حصته لغو

  30. وبعين هي قدر حصته صحيحة

  31. وتفتقر إلى الإجازة في الأصح

  32. وتصح بالحمل

  33. ويشترط انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها

  34. وبالمنافع

  35. وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح

  36. وبأحد عبديه

  37. وبنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم وزبل وخمر محترمة

  38. ولو أوصى بكلب من كلابه أعطى أحدها

  39. فإن لم يكن له كلب لغت

  40. ولو كان له مال وكلاب ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها وإن كثرت وقل المال

  41. ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب وحجيج حملت على الثاني

  42. ولو أوصى بطبل اللهو لغت

  43. إلا إن صلح لحرب أو حجيج.

  44. فصل

  45. ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله

  46. فإن زاد ورد الوارث بطلت في الزائدة

  47. وإن أجاز فإجازته تنفيذ

  48. وفي قول عطية مبتدأة والوصية بالزيادة لغو

  49. ويعتبر المال يوم الموت

  50. وقيل: يوم الوصية

  51. ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق وإبراء

  52. وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث فإن تمحض العتق أقرع

  53. أو غيره قسط الثلث

  54. أو هو وغيره قسط بالقيمة

  55. وفي قول يقدم العتق

  56. أو منجزة قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث

  57. فإن وجدت دفعة واتحد الجنس كعتق عبيد أو إبراء جمع أقرع في العتق وقسط في غيره

  58. وإن اختلف وتصرف وكلاء فإن لم يكن فيها عتق قسط

  59. وإن كان قسط

  60. وفي قول يقدم

  61. ولو كان له عبدان فقط سالم وغانم فقال إن أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض موته عتق وإلا أقرع

  62. ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب لم تدفع كلها إليه في الحال

  63. والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضا.

  64. فصل

  65. إذا ظننا المرض مخوفا لم ينفذ تبرع زاد على الثلث

  66. فإن برأ نفذ

  67. وإن ظنناه غير مخوف لمات فإن حمل على الفجأة نفذ وإلا فمخوف

  68. ولو شككنا في كونه مخوفا لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين

  69. ومن المخوف قولنج وذات جنب ورعاف جائم وإسهال متواتر ودق وابتداء فالج وخروج طعام غير مستحيل أو كان يخرج بشدة ووجع أو ومعه دم وحمى مطبقة أو غيرها إلا الربع

  70. والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة وطلق حامل وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة.

  71. وصيغتها أو صيت له بكذا أو ادفعوا إليه أو أعطوه بعد موتي أو جعلته أو هوله بعد موتي

  72. فلو اقتصر على هوله فإقرار

  73. إلا أن يقول هوله من مالي فيكون وصية

  74. وتنعقد بكناية

  75. والكتابة كناية

  76. وإن وصى لغير معين كالفقراء لزمت بالموت بلا قبول

  77. أو لمعين اشترط القبول

  78. ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي

  79. ولا يشترط بعد موته لفور

  80. فإن مات الموصي له قبله بطلت

  81. أو بعده فيقبل وارثه

  82. وهل يملك الموصى له بموت الموصي أم بقبوله أم موقوف فإن قبل بان أنه ملك بالموت وإلا بان للوارث أقوال أظهرها الثالث:

  83. وعليها تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول ونفقته وفطرته

  84. ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده.

  85. فصل

  86. أوصى بشاة تناول صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا ومعزا

  87. وكذا ذكر في الأصح

  88. لا سخلة وعناق في الأصح

  89. ولو قال أعطوه شاة من غنمي ولا غنم له لغت

  90. وإن قال من مالي اشتريت له

  91. والجمل والناقة يتناولان البخاتي والعراب

  92. لا أحدهما لآخر

  93. والأصح تناول بعير ناقة

  94. لا بقرة ثورا

  95. والثور للذكر

  96. والمذهب حمل الدابة على فرس وبغل وحمار

  97. ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا كافرا وعكوسها

  98. وقيل: إن أوصى باعتاق عبد وجب المجزىء كفارة

  99. ولو وصى بأحد رقيقيه فماتوا أو قتلوا قبل موته بطلت

  100. وإن بقي واحد تعين

  101. أو بإعتاق رقاب فثلاث

  102. فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشتري شقص بل نفيستان به

  103. فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء فللورثة

  104. ولو قال ثلثي للعتق اشترى شقص

  105. ولو وصى لحملها فأتت بولدين فلهما

  106. أو بحي وميت فكله للحي في الأصح

  107. ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال أنثى فله كذا فولدتهما لغت

  108. ولو قال إن كان ببطنها ذكر فولدتهما استحق الذكر

  109. أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها ويعطيه الوارث من شاء منهما

  110. ولو وصى لجيرانه فلا ربعين دارا من كل جانب

  111. والعلماء أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه

  112. لا مقرى وأديب ومعبر وطبيب

  113. وكذا متكلم عند الأكثرين

  114. ويدخل في وصية الفقراء المساكين

  115. وعكسه

  116. ولو جمعهما شكر نصفين

  117. وأقل كل صنف ثلاث

  118. وله التفضيل

  119. أو لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول لكن لا يحرم

  120. أو لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت في الأظهر

  121. وله الاقتصار على ثلاثة

  122. أولا قارب زيد دخل كل قرابة وإن بعد

  123. إلا أصلا وفرعا في الأصح

  124. ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح

  125. والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد

  126. وتعد أولاده قبيلة

  127. ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع

  128. والأصح تقديم ابن على أب

  129. وأخ على جد

  130. ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت

  131. ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن

  132. ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح.

  133. فصل

  134. تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت

  135. ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة

  136. وكذا مهرها في الأصح

  137. لا ولدها في الأصح بل هو كالأم منفعته له ورقبته للوارث

  138. وله إعتاقه

  139. وعليه نفقته إن أوصى بمنفعة مدة

  140. وكذا أبدا في الأصح

  141. وبيعه إن لم يؤبد كالمستأجر

  142. وإن أبد فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره

  143. وأنه تعتبر قيمة العبد كلها من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا

  144. وإن أوصى بها مدة قوم بمنفعته ثم مساو بها تلك المدة ويحسب الناقص من الثلث

  145. وتصح بحج تطوع في الأظهر

  146. ويحج من بلده أو الميقات كما قيد

  147. وإن أطلق فمن الميقات في الأصح

  148. وحجة الإسلام من رأس المال

  149. فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عمل به

  150. وإن أطلق الوصية بها فمن رأس المال

  151. وقيل: من الثلث

  152. ويحج من الميقات

  153. وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح

  154. ويؤدي الوارث عنه الواجب المال في كفارة مرتبة

  155. ويطعم ويكسو في المخيرة

  156. والأصح أنه يعتق أيضا

  157. وأن له الأداء من ماله إذا لم تكن تركة

  158. وأنه يقع عنه ولو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة

  159. لا إعتاق في الأصح

  160. وتنفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي.

  161. فصل

  162. له الرجوع عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها أو هذا لوارثي

  163. وببيع وإعتاق وإصداق

  164. وكذا هبة أو رهن مع قبض

  165. وكذا دونه في الأصح

  166. وبوصية بهذه التصرفات

  167. وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح

  168. وخلط حنطة معينة رجوع

  169. ولو وصى بصاع من صبرة فخلطها بأجود منها فرجوع

  170. أو بمثلها فلا

  171. وكذا باردأ في الأصح

  172. وطحن حنطة وصى بها وبذرها وعجن دقيق وغزل قطن ونسج غزل وقطع ثوب قميصا وبناء وغراس في عرصة الرجوع.

  173. فصل

  174. يسن الإيصاء بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال

  175. وشرط الوصي تكليف وحرية وعدالة وهداية إلى التصرف في الموصى به وإسلام

  176. لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي

  177. ولا يضر العمي في الأصح

  178. ولا تشترط الذكورة

  179. وأم الأطفال أول من غيرها

  180. وينعزل الوصي بالفسق

  181. وكذا القاضي في الأصح

  182. لا الإمام الأعظم

  183. ويصح الإيصاء في فضاء الديون وتنفذ الوصية من كل حر مكلف

  184. ويشترط في أمر الأطفال مع هذا ان يكون له ولاية عليهم

  185. وليس لوصي إيصاء

  186. فإن أذن له فيه جاز في الأظهر

  187. ولو قال أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز

  188. ولا يجوز نصب وصي والجدحي يصفة الولاية

  189. ولا الإيصاء بتزويج طفل وبنت.

  190. ولفظه أوصيت إليك أو فوضت ونحوهما

  191. ويجوز فيه التوقيت والتعليق

  192. ويشترط بيان ما يوصى فيه

  193. فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا

  194. والقبول

  195. ولا يصح في حياته في الأصح

  196. ولو وصى اثنين لم ينفرد أحدهما إلا أن صرح به

  197. وللموصى والوصي العزل متى شاء

  198. وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه صدق الوصي

  199. أو في دفع إليه بعد البلوغ صدق الولد.

الحنابلة
كتاب آخر
غاية المنتهىمرعي الكرمي، ٣١٢ مسألة
  1. الأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِمَالٍ: التَّبَرُّعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ،

  2. وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ؛ لِصِحَّتِهَا لِنَحْو حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ،

  3. وَتَصِحُّ مُطْلَقَةَ كَأَوْصيتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوْ مُقَيَّدَةً كَإِنْ مِتُّ فِي مَرَضِي أَوْ بَلَدِي هَذَا، مِنْ كُلِّ عَاقِلٍ لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ

  4. وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهَا أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ قِنًّا أَوْ سَفِيهًا بِمَالٍ لَا عَلَى وَلَدِهِ أَوْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ تُفْهَمُ

  5. لَا مُعْتَقَلًا لِسَانُهُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ نُطْقِهِ لَا سَكرَانَ أَوْ مُبَرْسَمًا،

  6. وَتَصِحُّ بِخَطٍّ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ خَطُّ مُوصٍ بِإِقْرَارِ وَارِثٍ أَوْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ خَطُّهُ، وَإِنْ طَال الزَّمَنُ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُ مُوصٍ لأَنَّ الأَصْلَ بَقَاؤُهُ،

  7. لَا إنْ خَتَمَهَا وَأَشْهَدَ عَلَيهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهَا بِخَطِّهِ،

  8. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ فِي صدْرِ وَصِيَّةِ، "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانٌ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا اللهَ وَحْدَهُ لَا شرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ؛ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأُوصِي مَنْ تَرَكْتُ مِنْ أَهْلِي أَنْ يَتَّقُوا اللهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَينِهِمْ، وَيُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ. وَأُوصِيهِمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: {يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} " ،

  9. وَتَجِبُ عَلَى مَنْ عَلَيهِ حَقٌّ بِلَا بَيِّنَةٍ فيُوصِيَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ،

  10. وَتُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ خَيرًا وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ عُرْفًا بِخُمُسِهِ لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ وَإلا فَلِمِسْكِينٍ وَعَالِمٍ وَدَيِّنٍ،

  11. وَتُكْرَهُ لِفَقِيرٍ لَهُ وَرَثَةٌ إلَّا مَعَ غِنَاهُمْ فَتُبَاحُ،

  12. وَتَصِحُّ مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِنَحْو رَحِمٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ

  13. فَلَوْ وَرِثَهُ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ وَرَدَّهَا بِالكُلِّ بَطَلَتْ فِي قَدْرِ فَرْضِهِ مِنْ ثُلُثَيهِ، فَيَأْخُذُ وَصِيٌّ الثُّلُثَ ثُمَّ ذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُ مِنْ ثُلُثَيهِ ثُمَّ تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ مِنْهُمَا،

  14. وَلَوْ وَصَّى أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ فَلَهُ كُلُّهُ إرْثًا وَوَصيَّةً

  15. وَتَحْرُمُ وَلَوْ لِصَحِيحٍ مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيرَ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ. وَيَتّجِهُ: أَجْنَبِيَّينِ. بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ لأَجْنَبِيٍّ، وَلِوَارِثٍ بِشَيءٍ

  16. وَتَصِحُّ وَيَقِفُ نُفُوذٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ،

  17. وَلَوْ وَصَّى لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ إرْثِهِ أَوْ بِوَقْفِ ثُلُثِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ صَحَّ مُطلَقًا،

  18. وَكَذَا وَقْفٌ زَائِدٌ أُجِيزَ وَلَوْ مَعَ وَحْدَةِ وَارِثٍ

  19. وَمَنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِوَصَايَاهُ أُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ وإِنْ عِتْقًا،

  20. وَإِنْ أَجَازَهَا وَرَثَةٌ بِلَفْظِ إجَازَةٍ أَوْ إمْضَاءٍ أَوْ تَنفِيذٍ؛ لَزِمَتْ.

  21. فَصْلٌ

  22. وَالإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ لَا يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ هِبَةٍ، فَلَا يَرْجِع أَبٌ أَجَازَ ابْنَهُ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا حَالِفٌ لَا يَهَبُ، وَوَلَاءُ عِتْقِ مُجَازٌ تَخْتَصُّ بِهِ عَصَبَتُهُ

  23. وَمَا وَلَدَتهُ مُوصَى بِعِتْقِهَا بَعْدَ مَوْتٍ فَكَهِيَ،

  24. وَتَلْزَمُ بِغَيرِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَلَوْ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ لَا غَيْرَ مُكَلَّفٍ مَعَ كَوْنِهِ وَقْفًا عَلَى مُجِيزِهِ وَمَعَ جَهَالةِ مَالٍ أُجِيزَ

  25. وَيُزَاحِمُ مُجَاوزُ الثُّلُثِ مَنْ لَمْ يُجَاوزْهُ، فَلِذِي نِصْفٍ أُجِيزَ مَعَ ذِي ثُلُثٍ لَمْ يَجُزْ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثُّلُثِ، وَلِلآخَرِ خُمُسَاهُ ثُمَّ يُكَمَّلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ بِالإِجَازَةِ،

  26. وَفِي الإِنْصَافِ تَكَلَّمَ ابْنُ نَصْرِ الله عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كُرَّاسَةٍ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ،

  27. لَكِنْ لَوْ أَجَازَ مَرِيضٌ فَمِنْ ثُلُثِهِ كَمُحَابَاةِ صَحِيحٍ فِي بَيعِ خِيَارٍ لَهُ ثُمَّ مَرِضَ زَمَنَهُ وَأَذِنَ فِي قَبْضِ هِبَةٍ لَا خِدْمَتِهِ،

  28. وَالاعْتِبَارُ بكَوْنِ مَن وَصَّى أَوْ وَهَبَ لَهُ وَارِثًا أَوْ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَبإِجَازَةٍ وَرَدٍّ بَعْدَهُ،

  29. وَمَنْ أَجَازَ مَشَاعًا ثُمَّ قَال إنَّمَا أَجَرتُ لأَني ظَنَتتُهُ قَلِيلًا قُبِلَ بِيَمِينِهِ فَيَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ،

  30. إلا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ قَدْرَهُ،

  31. وَإِنْ كَانَ عَينًا أَوْ مَبْلَغًا مَعْلُومًا وَقَال ظَنَنْتُ الْبَاقِيَ كَثِيرًا لَمْ يُقْبَلْ.

  32. فَصْلٌ

  33. وَمَا وَصَّى بِهِ لِغَيرِ مَحْصُورٍ أَوْ نَحْوهِ كَمَسْجِدٍ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ وَلَزِمَت بِمُجَرَّدِ مَوْتٍ وَإِلَّا اُشتُرِطَ

  34. وَيَحْصُلُ قَبُولٌ بِلَفْظٍ وَبِفِعْلٍ كَأَخْذٍ وَوَطْئٍ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ

  35. وَيَثْبُتُ مِلْكُ مُوصَى لَهُ مِنْ حِينِهِ وَلَوْ قَبْلَ إجَازَةٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَلَا وَارِثَ قَبْلَهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ،

  36. وَمَا حَدَثَ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فَلِوَارِثٍ وَيَتْبَعُ مُتَّصِلٌ

  37. وَإِنْ كَانَتْ بِأَمَتِهِ فَأَحْبَلَهَا وَارِثٌ قَبْلَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرُّ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى قِيمَتُهَا لِمُوصًى لَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا إذَا قَبِلَ،

  38. وَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ وَارِثٌ قَبْلَ قَبُولٍ فَكَغَرْسِ مُشْتَرٍ شِقْصًا مَشْفُوعًا،

  39. وَإنْ وُصِّيَ لَهُ بِزَوْجَتِهِ فأَحْبَلَهَا وَوَلَدَتْ، قَبِلَهُ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ

  40. وَبِأَبِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبُولِهِ فَقَبِلَ ابْنُهُ عَتَقَ مُوصًى بِهِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَرِثْ

  41. وَعَلَى وَارِثٍ ضَمَانُ عَينٍ حَاضِرَةٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا بمُجَرَّدِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَمَا نَقَصَ مِنْ التَّرِكَةِ فَعَلَيهِ لَا يَنْقُصُ بِهِ ثُلُثٌ، قَال أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ تَرَكَ مِائَتَي دِينَارٍ وَعَبْدًا بِمِائَةِ فَأَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ، فَسُرِقَتْ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ: وَجَبَ الْعَبْدُ لِمُوصًى لَهُ، وَذَهَبَت دَنَانِيرٌ عَلىَ وَرَثَةٍ.

  42. لَا سَقْيُ ثَمَرَةٍ مُوصَى بِهَا،

  43. وَإنْ مَاتَ مُوصَى لَهُ قَبْلَ مُوصٍ؛ بَطَلَتْ

  44. لَا إنْ كَانَتْ بِقَضَاءِ دَينِهِ

  45. وَإنْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يَصِحَّ رَدٌّ مُطْلَقًا كَرَدِّهِ لِسَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَإِلَّا بَطَلَت وَعَادَ تَرِكَةً وَلَوْ خَصَّ بِهِ الرَّادُّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ

  46. وَيَحْصُلُ رَدٌّ بِنَحْو لَا أَقْبَلُ

  47. وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولٍ وَرَدٍّ حُكِمَ عَلَيهِ بِالرَّدِّ وَسَقَطَ حَقُّهُ،

  48. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مُوصٍ وَقَبْلَ رَدٍّ وَقَبُولٍ قَامَ وَارثَهُ مَقَامَهُ فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ أَوْ رَدَّ فَلَهُ حُكمُهُ،

  49. وَيَقُومُ وَلِيٌّ مَحْجُورٍ مَقَامَهُ فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ، وإنْ فَعَلَ غَيرَهُ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَقْبَلَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ إنْ لَزِمَتهُ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا وَجَبَ.

  50. فَصْلٌ

  51. وتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِقَوْلِ مُوصٍ: رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي أَوْ أَبْطَلْتُهَا، أَوْ غَيَّرْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا وَنَحْوهِ ،

  52. وَإنْ قَال عَنْ مُوصًى بِهِ هَذَا لِوَرَثَتِي أَوْ مَا وَصَّيْتُ بِهِ لِزَيدٍ فَلِعَمْرٍو؛ فَرُجُوعٌ،

  53. وَإِنْ وَصَّى بِهِ لآخَرَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَبَينَهُمَا،

  54. وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ مُوصٍ أَوْ رَدَّ بَعْدَ مَوْتٍ كَانَ الْكُلُّ لِلآخَرِ لأَنَّهُ اشْتِرَاكُ تَزَاحُمٍ،

  55. وَإنْ قَتَلَ وَصِيُّ مُوصِيًا وَلَوْ خَطَأ، بَطَلَتْ

  56. لَا إنْ جَرَحَهُ؛ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ فَمَاتَ مِنْ الْجَرْحِ

  57. وَكَذَا فِعْلُ مُدَبَّرٍ بِسَيِّدِهِ.

  58. وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ وَصِيَّةٍ لِوَارِثِهِ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ لِكَوْنِهِ إذَنْ غَيرَ وَارِثٍ.

  59. وَمَنْ أَوْصى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ وَلآخَرَ بِثُلُثِهِ فَبَينَهُمَا أَرْبَاعًا،

  60. وَإِنْ وَصَّى بِهِ لاثْنَينِ فَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَلِلآخَرِ نِصْفُهُ،

  61. وَلاثْنَينِ بِثُلُثَي مَالِهِ فَرَدَّ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَرَدَّ أَحَدُ الْوَصِيَّينِ وَصِيَّتَهُ فَلِلآخَرِ الثُّلُثُ كَامِلًا،

  62. وَإِنْ أَقَرَّ وَارِثٌ بِوَصِيَّتِهِ لِوَاحِدٍ ثُمَّ لآخَرَ بِكَلَامٍ مُتَّصلٍ فَبَينَهُمَا،

  63. وَمَنْ شَهِدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالثُّلُثِ فَأَقَرَّ وَارِثٌ ذَكَرٌ عَدْلٌ بِهِ لآخَرَ فَبَينَهُمَا وَإِلَّا فَلِذِي الْبَيِّنَةِ،

  64. وَإنْ بَاعَ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فِيهِمَا أَوْ عَرَضَهُ لَهُمَا أَوْ رَهَنَهُ أَوْ وَصَّى بِبَيعِهِ أَوْ عِتْقِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَيهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ وَلَوْ صُبْرَةً بِغَيرِهَا،

  65. أَوْ أَزَال اسْمَهُ كَطَحْنِ حِنْطَةٍ، وَخَبْزِ دَقِيقٍ، وَفَتِّ خُبْزٍ، وَنَسْجِ غَزْلِ قُطْنٍ، وَحَشْوُهُ بِفراشٍ، وَتَفْصِيلِ ثَوْبٍ، وَضرْبِ نُقْرَةِ دَرَاهِمَ، وَذَبْحِ حَيَوَانٍ أَوْ بَنَى الْحَجَرَ أَوْ غَرَسَ النَّوَى أَوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ نَحْوَ بَابِ أَوْ سَمَّرَ بِمَسَامِيرَ أَوْ أَعَادَ دَارًا انْهَدَمَتْ، أَوْ جَعَلَهَا نَحْوَ حَمَّامٍ فَرُجُوعٌ

  66. لَا إنْ جَحَدَ الْوَصِيَّةَ أَوْ أَخَّرَ أَوْ زَوَّجَ أَوْ زَرَعَ أَوْ وَطِئَ وَلَمْ تَحْمِلْ أَوْ لَبِسَ أَوْ غَسَلَ أَوْ سَكَنَ مُوصًى بِهِ أَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ، فَتَلِفَ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَ مَالًا غَيرَهُ أَوْ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَخَلَطَهَا وَلَوْ بِخَيرٍ مِنْهَا

  67. وَزِيَادَةُ مُوصٍ فِي دَارٍ لِلْورَثَةِ لَا الْمُنْهَدِمِ بَعْدَهَا وَلَوْ قَبْلَ قَبُولِ،

  68. وَإِنْ وَصَّى لِزَيدٍ ثُمَّ قَال: إنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلَهُ فَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ فلِزَيدٍ

  69. وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِهِ، وَقَال إنْ مِتَّ قَبْلِي أَوْ رَدَدْتُهُ فَلِزَيدٍ، فَمَاتَ قَبْلَهُ أَوْ رَدَّ فَعَلَى مَا شَرَطَ كَأَوْصَيتُ لَهُ بِكَذَا إذَا مَرَّ شَهْرٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَفُلَانَةَ بِكَذَا إذَا وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِي

  70. وَيُخْرِجُ وَصِيٌّ فَوَارِثٌ فَحَاكِمٌ الْوَاجِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بهِ

  71. وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ أَجْنَبِيٍّ، وَلَا يَضْمَنُ

  72. وَمِنْ الْوَاجِبِ وَصِيَّةٌ بِعِتْقٍ فِي كَفَّارَةِ تَخْيِيرِ

  73. فَإِنْ أَوْصَى مَعَهُ بِتَبَرُّعِ اُعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنْ الْبَاقِي

  74. وَإنْ أَوْصَى بِكَفَّارَةِ أَيمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ،

  75. وَإِنْ قَال أَخْرِجُوا الوَاجِبَ مِنْ ثُلُثَي، بُدِئَ بهِ فَمَا فَضَلَ مِنْهُ فَلِصَاحِب التَّبَرُّعِ، وَإلَّا بَطَلَتْ .

  1. تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلِكَافِرٍ مُعَيَّنٍ، وَلَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ حَرْبِيًّا، بِغَيرِ مُصْحَفٍ وَسِلَاحٍ، وَقِنٍّ مُسْلِمٍ، وَتَبْطُلُ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ،

  2. وَلِمُكَاتَبِهِ وَمُكَاتَبِ وَارِثِهِ بِجُزْءٍ مشَاعٍ أَوْ مُعَيَّنٍ،

  3. وَلأُمِّ وَلَدِهِ كَوَصِيَّتِهِ أَنَّ ثُلُثَ قَرْيَتِهِ وَقْفٌ عَلَيهَا مَا دَامَتْ عَلىَ وَلَدِهَا.

  4. وَيَتَّجِهُ: يَسْقُطُ حَقُّهَا لَوْ مَاتَ.

  5. وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ تَزْويجِهَا فَفَعَلَتْ وَأَخَذَتْ الْوصِيَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ رَدَّتْ مَا أَخَذَتْ،

  6. وَكَذَا لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مَالًا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ؛ رَدَّت مَا أَخَذَتْ،

  7. ولو دَفَعَت لِزَوْجِهَا مَالًا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيهَا، فَتَزَوَّجَ،

  8. وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ عَلَى أَنْ لا تَتَزَوَّجَ، فَمَاتَ فَقَالتْ لَا أَتَزَوَّجُ عَتَقَتْ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهَا

  9. وَلِمُدَبَرَّهِ، فَإِنْ ضَاقَ ثُلُثُهُ عَنْهُ وَعَنْ وَصِيَّةٍ بُدِئَ بِعِتْقِهِ

  10. وَلِقِنِّهِ بِمُشَاعِ كَثُلُثِهِ وَبِنَفْسِهِ وَرَقَبَتِهِ وَيَعْتِقُ بِقَبُولِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ.

  11. وَيَتَّجِهُ: وَيُنْتَظَرُ تَكْلِيفُ غَيرِ مُكَلَّفٍ.

  12. وَإِنْ كَانَتْ بِثُلُثِهِ، وَفَضَلَ شَيءٌ أَخَذَهُ لَا بِمُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ

  13. وَلَا لِقِنِّ غَيرِهِ مُطْلَقًا خِلَافًا لَهُ،

  14. وَلَا لِحَمْلِ إلَّا إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ حِينَهَا بِأَنْ تَضَعَهُ حَيًّا لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرِ فِرَاشًا كَانَتْ أَوْ بَائِنًا أَو لأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا،

  15. أَوْ كَانَتْ إلَّا أَنَّهُ لَا يَطَأُ لِمَرَضٍ أَوْ أُسِرَ أَوْ حُبِسَ أَوْ بَعُدَ أَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأَ، أَوْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ،

  16. وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِهِ

  17. وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ مِنْ حِينِ قَبُولِ الْوَلِيِّ لَهُ.

  18. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: بَعْدَ خُرُوجِهِ.

  19. وَإنْ وَصَّى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدِ صَحَّتْ لَهُ إنْ لَحِقَ بِهَ

  20. لَا إنْ نُفِيَ بِلِعَانٍ أَوْ دَعْوَى اسْتِبْراءٍ

  21. وَلِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا، وَأُنْثَى، تَسَاوَيَا فِيهَا إنْ لَمْ يُفَاضِلْ،

  22. فَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك ذَكَرٌ فَلَهُ كَذَا، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فكَذَا، فَكَانَا فَلَهُمَا مَا شَرَطَ،

  23. وَلَوْ كَانَ قَال إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك فَلَا. وَخُنْثَى كَأُنْثَى،

  24. وَطِفْلٌ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ، وَصَبِيٌّ وَغُلَامٌ وَيَافِعٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَكَذَا يَتِيمٌ، وَلَا يَشْمَلُ وَلَدَ زِنًا، وَمُرَاهِقٌ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ، وَشَابٌّ وَفَتًى مِنْ بُلُوغٍ لِثَلَاثِينَ، وَكَهْلٌ مِنْهَا لِخَمْسِينَ، وَشَيخٌ مِنْهَا لِسَبْعِينَ، ثُمَّ هَرِمٌ،

  25. وَتَصِحُّ لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَكَاةِ، وَلِجَمِيعِهَا، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يُعْطَى مِنْ زَكَاةٍ، وَيَكْفِي مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَاحِدٌ، وَنُدِبَ بِتَعْمِيمٍ مَنْ أَمْكَنَ،

  26. وَلِكُتُبِ قُرْآنٍ وَعِلْمٍ وَلِمَسْجِدٍ، وَيُصْرَفُ فِي مَصْلَحَتِهِ، وَبِمُصْحَفٍ لِيُقرَأَ فِيهِ

  27. وَلِفَرَسٍ حَبِيسٍ. وَيَتَّجِهُ: وَنَحْوهِ. يُنْفِقُ عَلَيهِ فَإِنْ مَاتَ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ خَرِبَ. رَدَّ مُوصًى بِهِ أَوْ بَاقِيَهُ لِلْوَرَثَةِ كَوَصِيتَّهِ بِعِتْقِ عَبْدِ زَيدٍ، فَتَعَذَّرَ أَوْ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ أَوْ عَبْدِ زَيدٍ بِهَا لِيَعْتِقَ عَنْهُ ، فَاشْتَرَوْهُ أَوْ عَبْدًا يُسَاويهَا بِدُونِهَا،

  28. وَلَوْ أَرَادَ تَمْلِيكَ مَسْجِدٍ أَوْ فَرَسٍ؛ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ،

  29. وَإنْ مِتَّ فَبَيتِي لِلْمَسْجِدِ، أَوْ فَأَعْطُوهُ مِائَةً مِنْ مَالِي، تَوَجَّهَ صِحَّتُهُ.

  30. فَصْلٌ

  31. وَمَنْ وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صُرِفَ فِي الْقُرَبِ، وَيُبْدَأُ بِالْغَزْو نَدْبًا

  32. وَضَعْ ثُلُثِي حَيثُ أَرَاك اللهُ فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ،

  33. وَالأَفْضَلُ صَرْفُهُ لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ فَمَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَجِيرَانِهِ،

  34. وَإِنْ وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ؛ صُرِفَ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا يَدْفَعُ لِكُلٍّ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ حَتَّى يَنْفُذَ، فَلَوْ لَمْ يَكْفِ الأَلْفُ أَوْ الْبَقِيَّةُ حَجَّ بِهِ مِنْ حَيثُ يَبْلُغُ،

  35. وَلَا يَصِحُّ حَجُّ وَصِيٍّ بِإِخْرَاجِهَا، وَلَا حَجُّ وَارِثٍ،

  36. وَإِنْ قَال حَجَّةَ بِأَلْفٍ دَفَعَ الْكُلَّ لِمَنْ يَحُجُّ،

  37. فَإِنْ عَيَّنَهُ فأَبَى الْحَجَّ بَطَلَتْ فِي حَقِّهِ، وَيَحَجُّ عَنْهُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ، وَالْبَقِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ فِي فَرْضٍ وَنَقْلٍ

  38. وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أُعْطَى الأَلْفَ وَحُسِبَ الْفَاضِلُ عَنْ نَفَقَةِ مِثْلِ فِي فَرْضٍ، وَالأَلْفُ فِي نَفْلٍ مِنْ الثُّلُثِ

  39. وَلَوْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ إلَى ثَلَاثَةٍ، صَحَّ صَرْفُهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ،

  40. وَتَلَفُ مَالٍ بِطَرِيقٍ عَلَى مُوصٍ وَلَيسَ عَلَى نَائِبٍ إتْمَامُ حَجٍّ،

  41. وَوَصِيَّةٌ بِصَدَقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ،

  42. وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِأَلْفٍ، فَأَعْتَقُوا نَسَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ لِزَمَهُمْ عِتْقُ أُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ

  43. وَإِنْ قَال أَرْبَعَة بِكَذَا جَازَ الْفَضْلُ بَينَهُمْ مَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلٍّ ثَمَنًا مَعْلُومًا

  44. وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدِ زَيدٍ وَوَصِيَّة لَهُ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ؛ أَخَذَ الْعَبْدُ الْوَصِيَّةَ

  45. وَبِعِتْقِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ اُشْتُرِيَ بِثُلُثِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ

  46. وَلَوْ وَصَّى بِشِرَاءِ فَرَسٍ لِلْغَزْو بِمُعَيَّنٍ وَبِمِائَةٍ نَفَقَةً فَاشْتُرِيَ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَبَاقِيهِ نَفَقَةٌ لَا إرْثَ،

  47. وَإِنْ وَصَّى لأَهْلِ سِكَّتِهِ فَلأَهْلِ زُقَاقِهِ حَال الْوَصِيَّةِ،

  48. وَلِجِيرَانِهِ تَنَاوَلَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَتُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ، ثُمَّ تُقَسَّمُ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى سُكَّانِهَا،

  49. وَجِيرَانُ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ

  50. أَوْ لأَقْرَب قَرَابَتِهِ أَوْ لِأَقْرَب النَّاسِ إِلَيهِ أَوْ أَقْرَبَهُمْ رَحِمًا وَلَهُ أَبٌ وَابْنٌ أَوْ جَدٌّ وَأَخٌ فَهُمَا سَوَاءٌ وَأَخٌ مِنْ أَبٍ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ لَوْ دَخَلَ فِي الْقَرَابَةِ سَوَاءٌ،

  51. وَكَذَا جَدُّةٌ لأَبِيهِ وَجَدُّةٌ لأُمِّهِ

  52. وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ فِي الْقرابَةِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الأُمِّ وَوَلَدُ الأَبَوَينِ أَحَقُّ مِنْهُمَا وَالذُّكُورُ وَالإِنَاثُ فِيهَا سَوَاءٌ.

  53. فَصْلٌ

  54. وَلَا تَصِحُّ لِنَحْو كَنِيسَةٍ أَوْ بَيتِ نَارٍ أَوْ كُتُبِ نَحْو التَوْرَيةِ وَإِنْجِيلٍ وَسِحْرِ وَعِلمِ كَلَامٍ

  55. وَلَا لِيَهُودٍ وَنَصَارَى أَوْ أَجْهَلِ النَّاسِ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ مَلِكٍ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ مُبْهَمٍ كَأَحَدِ هَذَينِ.

  56. وَيَتَّجِهُ: وَلَا بِبِنَاءِ بَيتٍ يَسْكُنُهُ مَارٌّ مِنْ أَهْلِ ذِمَّةٍ وحَرْبٍ، خِلَافًا لَهُ

  57. وَلَا لِبَهِيمَةٍ إنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهَا

  58. وَتَصِحُّ لِفَرَسِ زَيدٍ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَيُصْرَفُ فِي عَلَفِهِ فَإِنْ مَاتَ فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ،

  59. وَإِنْ أَوْصَى لِمَنْ يَعْلَمُ مَوْتَهُ أَوْ لَا وَحَيٍّ فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ

  60. وَكَذَا لِحَيَّينِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا

  61. وَلَهُ وَلِمَلِكٍ، أَوْ حَائِطٍ بِالثُّلُثِ فَلَهُ الْجَمِيعُ

  62. وَللهِ أَوْ الرَّسُولِ. وَيَتَّجِهُ: لَا غَيرِ نَبِيِّنَا. فَنِصْفَانِ وَمَا لِلَّهِ أَوْ الرَّسُولِ فَفِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ

  63. وَبِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّ الْوَرَثَةُ فَلِلأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ

  64. وَبِثُلُثَيهِ فَرَدُّوا نِصْفَهَا وَهُوَ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ فَالثُّلُثُ بَينَهُمَا

  65. وَلَوْ رَدُّوا نَصِيبَ وَارِثٍ أَوْ أَجَازُوا لِلأَجْنَبِيِّ فَلَهُ الثُّلُثُ كَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَارِثِ

  66. وَبِمَالِهِ لابْنَيهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّاهَا فَلَهُ التُّسْعُ

  67. وَبِثُلُثِهِ لِزَيدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُ تُسْعٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُمْ بِفَقْرٍ

  68. وَلَوْ وَصَّى بِشَيءٍ لِزَيدٍ وَبِشَيءٍ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ جِيرَانِهِ وَزَيدٌ مِنْهُمْ؛ لَمْ يُشَارِكْهُمْ

  69. وَلأَحَدِ هَذَينِ أَوْ لِجَارِهِ أَوْ قَرِيبِهِ فُلَانٍ بِاسْمٍ مُشْتَرَكٍ؛ لَمْ يَصحَّ

  70. فَغَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَلَهُ عَبْدَانِ بِهَذَا الاسْمِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَلَا شَيءَ لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ

  71. وَيَصِحُّ إِعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا وَيَلْزَمُ، وَخُيِّرَ وَرَثَةٌ

  72. وَلَوْ وَصَّى بِبَيعِ عَبْدِهِ لِزَيدٍ أَوْ لِعَمْروٍ، أَوْ لأَحَدِهِمَا؛ صَحَّ، وَخُيِّرُوا لَا يَبِيعُوهُ وَيُطْلِقُ،

  73. وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَة ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، فَوَهَبَهُ الْخِدْمَةَ أَوْ رَدَّ عَتَقَ مُنَجَّزًا لَا بَعْدَ سَنَةٍ خِلَافًا

  74. وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَينِهِ، أَوْ وَقْفُهُ؛ لَزِمَ وَلَمْ يَقَعْ حَتَّى يُنَجِّزَهُ وَارِثُهُ فَإِنْ أَبَى فَحَاكِمٌ وَكَسْبُهُ بَينَ مَوْتٍ وَتَنْجِيزِ إرْثٍ

  75. وَفِي الرَّوْضَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيسَ بِمُدَبَّرٍ، وَلَهُ حُكْمُ الْمُدَبَّرِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ.

  1. يُعْتَبَرُ إمْكَانُهُ فَلَا تَصِحُّ بِمُدَبَّرٍ.

  2. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَقْتُلْ سَيِّدَهُ وَنَحْوهِ.

  3. وَاخْتِصَاصُهُ فَلَا تَصِحُّ بِمَالِ غَيرِهِ، وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدُ

  4. وَلَا بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَخَمْرٍ وَمَيتَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَسِبَاعٍ لَا تَصْلُحُ لِصَيدٍ.

  5. وَيَتَّجِهُ: إلَّا لِمُضْطَرٍّ لأَكْلِهَا.

  6. وَتَصِحُّ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ

  7. وَبِمَا يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَلِوَصِيٍّ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَطَيرٍ بِهَوَاءٍ أَوْ حَمْلِ بِبَطْنٍ وَلَبَنٍ بِضَرْعٍ

  8. وَبِمَعْدُومِ وَبِمَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةَ مُعَيَّنَةً وَبِمِائَةٍ فَإِنْ حَصَلَ شَيءٌ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ شَيءٍ عِنْدَ مَوْتٍ فلَهُ

  9. إلَّا حَمْلَ الأَمَةِ فَقِيمَتُهُ وَإلَّا بَطَلَتْ كَمَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ الأَمَةُ حَتَّى صَارَتْ حُرَّة

  10. وَبغَيرِ مَالٍ، كَكَلْبِ صَيدٍ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ وَحِرَاسَةِ بُيُوتٍ وَجَرْوٍ لِذَلِكَ غَيرِ أَسْوَدَ بَهِيمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ

  11. وَكَزَيتٍ مُتَنَجَّسِ لِغَيرِ مَسْجِدٍ وَلَهُ ثُلُثُهُمَا لَا غَيرُ، وَلَوْ كَثُرَ الْمَالُ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ

  12. وَلَا تَدْخُلُ كِلَابٌ فِي وَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَتَخْتَصُّ بِهَا وَرَثَةٌ وَتُقَسَّمُ بَينَهُمْ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي بَعْضِهَا أُقْرِعَ

  13. وَبِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيهِ الاسْمُ

  14. فَإِنْ اخْتَلَفَ بِالْعُرْفِ وَالْحَقِيقَةِ غُلِّبَ الْعُرْفُ كَالْيَمِينِ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى

  15. فَشَاةٌ وَغَنَمٌ وَبَعِيرٌ وَإِبِلٌ وَثَوْرٌ وَبَقَرٌ وَفَرَسٌ وَخَيلٌ وَقِنٌّ وَرَقِيقٌ لُغَةً لِذَكَرٍ ، وَأُنْثَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَعُرْفًا، فَالشَّاةُ هِيَ الأُنْثَى الْكَبِيرَةُ مِنْ ضَأْنٍ وَمَعِزٍ،

  16. وَالثَّوْرُ وَالْبَعِيرُ الذَّكَرُ الْكَبِيرُ، وَالدَّابَّةُ لُغَةً مَا دَبَّ، وَعُرْفًا اسْمٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ خَيلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ،

  17. فَإِنْ قَال دَابَّةً يُقَاتِلُ عَلَيهَا أَوْ يُسْهِمُ لَهَا؛ انْصَرَفَ لِخَيلٍ، وَدَابَّةَ يَنْتَفِعُ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ ذَكَرٌ وَبَغْلٌ

  18. وَحِصَانٌ وَجَمَلٌ وَحِمَارٌ وَعَبْدٌ لِذَكَرٍ، وَحِجْرٌ وَأَتَانٌ وَنَاقَةٌ وَبَكْرَةٌ وَقَلُوصٌ وَبَقَرَةٌ لأُنْثَى، وَكَبْشٌ لِكَبِيرِ ذَكَرِ ضَأْنٍ، وَتَيسٌ لِكَبِيرِ ذَكَرِ مَعْزٍ،

  19. وَتَصحُّ بِغَيرِ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، وَتُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ، فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ فِيهِ،

  20. وَإِنْ قُتِلُوا فَلَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عَلَى قَاتِلٍ وَالْخِيَرَةُ لِلْوَرَثَةِ

  21. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدٌ وَلَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لَمْ تَصحَّ، وَإِنْ مَلَكَ وَاحِدًا أَوْ كَانَ لَهُ تَعَيَّنَ،

  22. وَإنْ قَال أَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ مَالِي أَوْ مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ وَلَا عَبْدَ لَهُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا شَيءٌ اشْتَرَى لَهُ ذَلِكَ،

  23. وَبقَوْسٍ وَلَهُ أَقْوَاسٌ لِرَمْي وَبُنْدُقٍ وَنَدْفٍ فَلَهُ قَوْسُ النَّشَّابِ لأَنَّهَا أَظْهَرُهَا إلَّا مَعَ صَرْفِ قَرِينَةٍ إلَىَ غَيرِهَا وَلَا يَدْخُلُ وَتَرُهَا،

  24. وَبِكَلْب أَوْ طَبْلٍ وَثَمَّ مُبَاحٌ كَطَبْلِ حَرْبٍ انْصَرَفَ إلَيهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَطَبْلِ لَهْوٍ وَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ.

  25. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى أَوَانِي نَقْدٍ.

  26. وَبِدَفْنِ كُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ تُدْفَنْ

  27. وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا إنْ وَصَّى بِهَا لِشَخْصٍ كُتُبُ الْكَلَامِ لأَنَّهُ لَيسَ مِنْ الْعِلْمِ

  28. وَمَنْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ فِي تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ وَتَنْويرِ الْمَسَاجِدِ وَفِي التُّرَابِ يُصْرَفُ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى وَفِي الْمَاءِ، يُصْرَفُ فِي عَمَلِ سُفُنٍ لِلْجِهَادِ.

  29. وَيَتَّجِهُ: وَفِي الْهَوَاءِ فَفِي نَحْو سِهَامٍ تُرْمَى فِي الْجِهَادِ.

  30. وَقَال ابْنُ نَصْرِ اللهِ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ بَاذَهِنْج لِمَسْجِدٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُصَلُّونَ قَال فِي الْمُبْدِعِ وَفِيهِ شَيءٌ،

  31. وَتُنَفَّذُ وَصِيَّةٌ فِيمَا عَلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ،

  32. فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا وَلَوْ بِنَصْبِ أُحْبُولَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا صَيدٌ بَعْدَهُ دَخَلَ ثُلُثُهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَيُقْضَى مِنْهُ دَينُهُ

  33. وَإِنْ قُتِلَ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ فَمِيرَاثٌ تَدْخُلُ فِي وَصِيَّةٍ، ويقْضَى مِنْهَا دَينُهُ وَيُحْسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ قَدْرِ نِصْفِهَا.

  34. فَصْلٌ

  35. وَتَصِحُّ بِمَنْفَعَةٍ مُفْردَةٍ وَتُوَرَّثُ كَمَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةٌ

  36. وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِ الأَمَةِ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا

  37. لَا أَنَّ ذَلِكَ في التَّأْبِيدِ وَفِي الْمُدَّةِ تُعْتَبَرُ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ خِلَافًا لَهُ

  38. وَالْمَنْفَعَةُ إنْ وَهَبَهَا صاحِبُهَا لِلْقِنِّ أَوْ أَسْقَطَهَا عَنْهُ، فَلِوَرَثَةٍ الانْتِفَاعُ بِهِ

  39. وَلِلْوَرَثَةِ وَلَوْ أَن الْوَصِيَّةَ أَبَدًا عَتَقَهَا لَا عَنْ كَفَّارَةٍ وَبَيعُهَا وَكِتَابَتُهَا وَيَبْقَى انْتِفَاعُ وَصِيٍّ بِحَالِهِ

  40. وَولَايَةُ تَزْويجِهَا بِإِذْنِ مَالِكِ النَّفْعِ وَالْمَهْرُ لَهُ

  41. وَوَلَدُهَا مِنْ شُبْهَةٍ حُرٍّ، وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ عِنْدَ وَضْعٍ عَلَى وَاطِيءٍ

  42. وَقِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ

  43. وَإنْ جَنَتْ سَلَّمَهَا وَارِثٌ أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةً

  44. وَعَلَيهِ إنْ قَتَلَهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَصِيِّ لَهُ .

  45. وَيَتَّجِهُ: وَيَصْطَلِحَانِ وَإِلَّا فَمُدَّتَهَا مَجْهُولَةٌ.

  46. وَلِلْوَصِيِّ اسْتِخدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإجَارَتُهَا وَإعَارَتُهَا وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ

  47. وَلَيسَ لَهُ وَلَا لِوَارِثٍ وَطْؤُهَا وَلَا حَدَّ بِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَا تَلِدُهُ حُرٌّ وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِيءُ مَالِكًا الرَقَبَةَ أُمِّ وَلَدٍ

  48. وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا لَهُ

  49. وَنَفَقَتُهَا عَلَى مَالِكٍ نَفْعِهَا، وَكَذَا كُلُّ حَيَوَانٍ مُوصَى بِنَفْعِهِ،

  50. وَإِنْ وَصَّى لإِنْسَانٍ بِرَقَبَتِهَا وَلآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا، صَحَّ، وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَرَثَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا،

  51. وَتَصِحُّ بِخَاتَمٍ وَلآخَرَ بِفَصِّهِ وَحَرُمَ تَصرُّفُ وَاحِدٍ بِلَا إذْنِ الآخَرِ وَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ فَصٍّ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ،

  52. وَمَنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتَبٍ صَحَّ وَكَان كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ،

  53. وَتَصِحُّ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَبِنَجْمٍ مِنْهَا،

  54. فَلَوْ وَصَّى بِأَوْسَطِهَا أَوْ قَال ضَعُوهُ وَالنُّجُومُ شَفْعٌ صُرِفَ لِشَفْعٍ مُتَوَسِّطٍ كَثَانٍ وَثَالِثٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَالِثٍ وَرَابعٍ مِنْ سِتَّةٍ

  55. وَضَعُوا نَجْمًا، فَمَا شَاءَ وَارِثٌ

  56. وَأَكْثَرَ مَا عَلَيهِ وَمِثْلَ نِصْفِهِ؛ وُضِعَ فَوْقَ نِصْفِهِ وَفَوْقَ رُبُعِهِ،

  57. وَمَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا فمَا شَاءَ مِنْهُ، لَا كُلِّهِ

  58. وَتَصِحُّ بِرَقَبَتِهِ لِشَخْصٍ، وَلآخَرَ بِمَا عَلَيهِ فَإِنْ أَدَّى أَوْ أُبْرِئَ عَتَقَ، وَبَطَلَتْ وَصِيَّةٌ بِرَقَبَتِهِ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ

  59. وَإِنْ عَجَزَ فَرَقِيقٌ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ وَمَا كَانَ قَبَضَهُ فلَهُ

  60. وَبِمَا عَلَيهِ لِلْمَسَاكِينِ وَوَصَّى إلَى مَنْ يَقْبِضُهُ وَيُفَرِّقُهُ فَدَفَعَهُ مُكَاتَبٌ ابْتِدَاءً لِلْمَسَاكِينِ؛ لَمْ يَبْرَأْ وَلَمْ يَعْتِقْ

  61. وَإنْ وَصَّى بِدَفْعِ الْمُكَاتَبِ الْمَال إلَى غُرَمَائِهِ تَعَيَّنَ الْقَضَاءُ مِنْهُ

  62. وَلَا تَصِحُّ بِمَا عَلَى مَنْ كُوتِبَ فَاسِدًا،

  63. وَاشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا وَأَعْتِقُوهَا؛ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ لِلْمُكَاتَبِينَ.

  64. فَصْلٌ

  65. وَتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ قَبْلَ قَبُولٍ لَا بِإِتْلَافِهِ إنْ قَبِلَ

  66. وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيَّرَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ فَلِمُوصًى لَهُ

  67. وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى غَلَا أَوْ نَمَا قُوِّمَ حِينَ مَوْتٍ لا قَبُولٍ

  68. فَلَوْ وَصَّى بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ ثَلاثَةٌ وَلَهُ سِتَّةٌ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ مَوْتٍ سِتَّةً فَهُوَ لِمُوصَى لَهُ، وَإنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ مَوْتٍ سِتَّةً فَلَهُ ثُلُثَاهُ، وإنْ نَقَصَ قِيمَتُهُ بَعد مَوْتٍ فَعَلَيهِ،

  69. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوصٍ سِوَاهُ إلَّا دَينٌ أَوْ غَائِبٌ فَلِمُوصًى لَهُ ثُلُثُ مُوصًى بِهِ وَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ أَوْ حَضَرَ شَيءٌ مَلَكَ مِن مُوصًى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَتِمَّ، وَكَذَا حُكْمُ مُدَبَّرٍ،

  70. وَمَنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ نَحْو عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ ثُلُثُهُ الْبَاقِي إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإلَّا فَلَهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ

  71. وَبِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ، أَوْ مَاتَا فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي

  72. وَبِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَلَكَهُ غَيرُهُ مِائَتَانِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَلِمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَينِ وَرُبُعُ الْعَبْدِ بَسْطَ الْكَامِلِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ وَضَمُّهُ إلَيهِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ، وَلِمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَينِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِمُوصَى لَهُ بِهِ نِصْفُهُ

  73. وبِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ وَأَجَازُوا فَلَهُ مِائَةٌ وَثُلُثُ الْعَبْدِ لأَنَّ لَهُ نِصْفَهُ وَلِلآخَرِ كُلَّهُ وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ فَيَرْجِعُ إلَى ثُلُثٍ، وَلِمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهُ وَإنْ رَدُّوا فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمُسُ الْمِائَتَينِ وَخُمُسُ الْعَبْدِ وَلِصَاحِبٍ خُمُسَاهُ

  74. وَالطَّرِيقُ فِيهِمَا أَنْ تَنْسُبَ الثُّلُثَ، وَهُوَ مِائَةٌ إلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا، وَهُمَا في الأُولَى مِائَتَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ من وَصِيَّتِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ

  75. وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، فَلَمْ يَزِدْ الثُّلُثُ عَنْ مِائَةٍ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ وَالثُّلُثَ مَعَ الرَّدِّ بَينَ الآخَرَينِ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِمِائَةٍ وَمِائَةٍ

  76. وَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَنْهَا فأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ نُفِّذَتْ عَلَى مَا قَال وَإِنْ رَدُّوا فَلِكُلٍّ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ،

  77. وَإنْ تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ وَوَصَّى لأَجْنَبِيٍّ بِمِائَةٍ وَلآخَرَ بتَمَامِ الثُّلُثِ؛ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٌ، وَإِنْ رَدَّ الأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ فَلِلآخَرِ مِائَةٌ،

  78. وَإِنْ وَصَّى لِلأَوَّلِ بِمِائَتَينِ وَلِلآخَرِ ببَاقِي الثُّلُثِ فَلَا شَيءَ لَهُ، وَلَوْ رَدَّ الأَوَّلُ،

  79. وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ وَلآَخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَيهِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي قُوِّمَتْ التَّرِكَةُ بِدُونِهِ ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهَا كَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الثُّلُثَ إلَّا قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِوَصِيَّةِ صَاحِبِ التَّمَامِ.

  1. مَنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ مِثْلُهُ مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ فَبِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنَانِ فثُلُثٌ وَثَلَاثَةٌ فرُبُعٌ،

  2. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ فَتُسْعَانِ؛ لأَنَّ مَسْأَلَتَهُمْ بِدُونِهِ مِنْ سَبْعَةٍ وَيُزَادُ عَلَيهَا نَصِيبُهُ سَهْمَانِ،

  3. وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ فلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ،

  4. وَبِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتِهِ وَلَيسَ سِوَاهَا فلَهُ النِّصْفُ،

  5. وَبِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ،

  6. وَلِثَلَاثَةٍ بِمِثْلِ أَنْصِبَاءِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ، فَبَينَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ إنْ أَجَازُوا وَمِنْ تِسْعَةٍ إنْ رَدُّوا

  7. وَبِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَمِثْلَاهُ وَبِضِعْفَيهِ فَثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ وَبِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ فَأَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَهَلُمَّ جَرَّا

  8. وَبِمِثْلِ نَصِيبِ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ، كَمَحْجُوبٍ بِوَصْفٍ أَوْ شَخصٍ فَلَا شَيءَ لَهُ،

  9. وَبِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَلَهُ مِثْلُ مَا لأَقَلِّهِمْ فَمَعَ ابْنٍ وَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ تَصِحُّ مِنْ اثْنَينِ وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ زَوْجَةٍ سَهْمٌ وَيُزَادُ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ

  10. وَبِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ مِيرَاثًا فَلَهُ في هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، تضمُّ لِلْمَسْأَلَةِ فَتَبْلُغُ سِتِّينَ،

  11. وَبِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ فَلَهُ مِثْلُ مَالهُ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِمُوصَى لَهُ سُدُسٌ وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَخُمُسٌ وَاثْنَانِ فَرُبُعٌ

  12. وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ، ضَرْبِ خَمْسَةٍ في سِتَّةٍ،

  13. فَإِذَا أَخَذَهُ فَالثَّلَاثُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ إثْنَينِ في ثَلَاثِينَ بِسِتِّينَ، فَزِدْ عَلَيهِمَا سَهْمَينِ تَصِحُّ مِنْ اثْنَينِ وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ،

  14. وَلَوْ كَانُوا خَمْسَةً فَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا بمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبْعَ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى اثْنَينِ وَأَرْبَعِينَ ضَرْبِ سِتَّةٍ في سَبْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ مِائَتَينِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ

  15. وَلَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أُمٍّ لَوْ كَانَتْ؛ فَلِمُوصَى لَهُ الخُمُسُ مُضَافًا لأَرْبَعَةٍ؛ لأَنَّ لِلأُمِّ الرُّبُعَ لَوْ كَانَتْ.

  16. فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالأَجْزَاءِ

  17. مَنْ وُصِّيَ لَهُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ قِسْطٍ أَوْ شَيءٍ، فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا مِنْ مُتَمَوَّلٍ،

  18. وَبِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ سُدُسٌ بِمَنْزِلَةِ سدُسٍ مَفْرُوضٍ إنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَةً، وَإِنْ كَمُلَتْ أُعِيلَتْ بِهِ، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لأَبَوَينِ فيُعْطَى السُّبْعَ، وَإنْ عَالتْ أُعِيلَ مَعَهَا، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا جَدَّةٌ فَيُعْطَى الثُّمُنَ

  19. وَبِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ فتَدْفَعُهُ إلَيهِ وَتُقَسِّمُ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ

  20. إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ فَيُفْرَضُ لَهُ الثُّلُثُ، وَتُقَسَّمُ الثُّلُثَينِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ

  21. فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ ضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ أَوْ وَفْقِهَا في مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ

  22. وَبِجُزْأَينِ أَوْ أَكْثَرَ تَأْخُذُهَا مِنْ مَخْرَجِهَا وَتُقَسِّمُ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ

  23. فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ وَقَسَمْتَ الثُّلُثَينِ عَلَى الْوَرَثَةِ،

  24. فَلوَ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلآخَرَ بِرُبُعِهِ وَخَلَّفَ ابْنَينِ، أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنْ اثْنَي عَشَرَ يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلابْنَينِ إنْ أَجَازَا وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ،

  25. وَإِنْ رَدَّا جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ فَتَكُونُ أَحَدَ وَعِشْرِينَ لِلْوَصِيَّينِ الثُّلُثُ سَبْعَةٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الابْنَينِ سَبْعَةٌ،

  26. وَإِنْ أَجَازَا لأَحَدِهِمَا أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ لِواحدٍ فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ في مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ، وَالَّذِي يُرَدُّ عَلَيهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ،

  27. وَلِلَّذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَلِلآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَينَ الْوَصِيَّينِ عَلَى سَبْعَةٍ

  28. وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ في مَسَائِلِ الْعَوْلِ، فَبِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ تَأْخُذُهَا مِنْ اثْنَي عَشَرَ وَتَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ، فَيُقَسَّمُ الْمَالُ كَذَلِكَ إنْ أُجِيزَ لَهُمْ أَوْ الثُّلُثُ إنْ رُدَّ عَلَيهِمْ،

  29. وَلَزْيدٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلآخَرَ بِنَصَفِهِ، فَالْمَالُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أُجِيزَ لَهُمَا وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ،

  30. وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ لأَنَّهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ

  31. وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ فَلَهُ النِّصْفُ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تُسْعَانِ،

  32. وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا فَسَهْمُهُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَا شَيءَ لَهُ وَلِلرَّادِّ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ بَينَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ

  33. وَإنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيهِ كُلَّ مَا بِيَدِهِ؛ فَلِمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ تُسْعٌ، وَلِلرَّادِّ ثَلَاثَةُ أَتْسَاعٍ وَالْبَاقِي لِمُوصًى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ،

  34. وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيهِ مَا في يَدِهِ وَنِصْفَ سُدُسِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا في يَدِهِ وَرُبُعُهُ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ.

  35. فَصْلٌ في الْجَمْعِ بَينَ الْوَصِيَّةِ بِالأَجْزَاءِ وَالأنْصِبَاءِ

  36. إذَا خَلَّفَ ابْنَينِ، وَوَصَّى لِزَيدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ ابن، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثُ مَعَ الإِجَازَةِ وَالسُّدُسُ مَعَ الرَّدِّ وَالابْنَانِ بِالْعَكسِ،

  37. وإِنْ كَانَ لِزَيدٍ النِّصْفَ، وَأَجَازَا فَهُوَ لَهُ، وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ وَيَبْقَى سُدُسٌ بَينَ الابْنَينِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَي عَشَرَ، وَإنْ رَدَّا فَمِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِزَيدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِعَمْرٍو اثْنَانِ

  38. وَإنْ كَانَ لِزَيدٍ الثُّلُثَانِ صَحَّتْ مَعَ الإِجَازَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِزَيدٍ سَهْمَانِ، وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ، وَمَعَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ،

  39. وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي المَالِ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ المَالِ وَللآخَرِ ثُلُثٌ بِثُلُثِ الْبَاقِي تُسْعَانِ مَعَ الإِجَازَةِ وَمَع الرَّدِّ الثُلُثُ عَلَى خَمسَةٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثةِ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ

  40. وَإن كَانَتْ وَصِيةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ فَمِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ الثُّلُثُ سِتَةٌ، وَلِلآخَرِ ثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ سَهْمٌ، يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ لِلابْنَينِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثنَا عَشَرَ وَلِلآخَرِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ إنْ أَجَازَا لَهُمَا

  41. وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ عَلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ من أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، لِلأَوَّلِ سِتَّةٌ، وَلِلآخَرِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ

  42. وَإِن خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَوَصَّى لِزَيدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إلَا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَأَعْطِ زَيدًا وَابْنًا الثُّلُثَ، وَالثَّلَاثَةَ الثُّلُثَينِ لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ وَلِزَيدٍ تُسْعٌ

  43. وَإِن وَصَّى لِزَيدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثٍ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ؛ صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِزَيدٍ خَمْسَةٌ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ لِضَرْبِكَ الثُّلُثَ في عَدَدِ الْبَنِينَ بِاثْنَي عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ ويزَادُ لِزَيدٍ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ فَاسْتَثْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اثْنَينِ سُدُسَ الْجَمِيعِ اثْنَانِ مِنْ اثنَي عَشَرَ، زِدْهُمَا عَلَيهَا بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ اضْرِبْهَا في مَخْرَجِ السُّدُسِ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ.

  44. وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا وأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ وَلآخَرَ بِمِثلِ نَصيبِ الأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ وَلآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ

  45. فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّتَّةِ أَسْهُمْ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُخْتِ سَهْمَانِ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ سَهْمٌ وَلِلمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصيبِ الأُم سَهْمٌ وَسُبْعُ مَا بَقِيَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُوصَى بِهِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ تُضَافُ إلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ تَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمَا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ تُضْرَبُ في سَبْعَةٍ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا، وَتَبْلُغُ مِائَةً وَثَلَاثَةً،

  46. فَمَنْ لَهُ شَيءٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ مَضْرُوبٌ في سَبْعَةٍ؛ فَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ في سَبْعَةٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَلِلأُخْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلأُمِّ سَبْعَةٌ وَلِمُوصًى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ أَرْبَعَةٌ في سَبْعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِمُوصًى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُختِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرونَ، وَلِمُوصًى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ هَذَا الْبَابِ،

  47. وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا رُبُعَ الْمَالِ، فَخُذْ الْمَخْرَجَ أَرْبَعَةٌ، وَزِدْ رُبُعَهُ يَكُنْ خَمْسَةً؛ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا وَاضْرِبْهُ في المَخْرَجِ يَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ رُبُعَ الْمَالِ أَرْبَعَةَ يَبْقَى لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ،

  48. وَإنْ شِئْتَ خَصَصْتَ كُلَّ ابْنٍ بِرُبُع وَقَسَمْتَ الرُّبُعَ الْبَاقِيَ بَينَهُمْ وَبَينَهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَكُنْ سَبْعَةَ عَشَرَ لَهُ سَهْمَانِ، وَلِكُل ابن خَمْسَةٌ

  49. وَإلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَاجْعَلْ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةً وَزِدْ وَاحِدًا لِتَكُنْ أَرْبَعَةً فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْ عَلَى سِهَامِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَثُلُثًا وَاضْرِبْهُ في ثَلَاثَةٍ يَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ.

  1. الدُّخُولُ في الْوَصِيَّةِ لِلْقَويِّ عَلَيهَا قُرْبَةٌ وَتَرْكُهُ أَوْلَى في هَذِهِ الأَزْمِنَةِ

  2. وَتَصِحُّ إلَى مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ عَدْلٍ وَلَوْ مَسْتُورًا أَوْ عَاجِزًا وَيُضَمُّ قَويٌّ أَمِينٌ أَوْ أُمّ وَلَدٍ أَوْ قِنًّا وَلَوْ لِمُوصٍ وَيَقْبَلُ بِإِذْنِ سَيِّدٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ لَيسَتْ تَرِكَتُهُ نَحْوَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمِنْ كَافِرٍ إلَى عَدْلٍ في دِينِهِ

  3. وَتُعْتَبَرُ الصِّفَاتُ حِينَ مَوْتٍ وَوَصِيَّةٍ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ عَادَتْ قَبْلَ مَوْتٍ عَادَ لِعَمَلِهِ لَا إنْ تَعُدْ قَبْلَهُ

  4. وَيَصِحُّ قَبُولُ وَصِيَّةٍ في حَيَاةِ مُوصٍ وَبَعْدَهُ فَمَتَى قَبِلَ صَارَ وَصِيًّا

  5. وَتَنْعَقِدُ بفَوَّضتُ أَوْ وَصَّيتُ إلَيك بِكَذَا أَوْ أَنْتَ أَوْ جَعَلْتُكَ وَصِيِّي

  6. وَلَا تَصِحُّ إلَى فَاسِقٍ أَوْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ كَافِرٍ مِنْ مُسْلِمٍ

  7. وَلَا نَظَرَ لِحَاكِم مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ كُفُؤٍ

  8. وَمَنْ نَصَبَ وَصِيًّا، وَنَصَبَ عَلَيهِ نَاظِرًا؛ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ لِرَأْيِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ جَازَ،

  9. وَإنْ حَدَثَ عَجْزٌ لضَعْفٍ أَوْ علَّةٍ أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوهِ وَجَبَ ضَمُّ أَمِينٍ، وَالأَوَّلُ هُوَ الْوَصِيُّ فَقَط،

  10. وَتَصِحُّ لِمُنْتَظِرٍ كَإذَا بَلَغَ، أَوْ حَضَرَ أَوْ رَشَدَ أَوْ تَابَ مِنْ فِسْقِهِ، أَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ، أَوْ صَالحَ أُمَّهُ أَوْ إِنْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَزَيدٌ وَصِيِّي أَوْ زَيدٌ وَصِيِّ سَنَةً ثُمَّ عَمْروٌ

  11. وَإِنْ قَال الإِمَامُ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي فُلَانٌ، فَإِنْ مَاتَ في حَيَاتِي أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ ففُلَانٌ؛ صَحَّ وَكَذَا في ثَالِثٍ وَرَابعٍ

  12. لَا لِلثَّانِي إنْ قَال فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي، فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ، فَفُلَانٌ بَعْدَهُ

  13. وَإنْ عَلَّقَ وَلِيُّ الأَمْرِ ولَايَةَ حُكْمٍ أَوْ وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا أَوْ غَيرَهُ فَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى قَامَ غَيرُهُ مَقَامَهُ صَارَ الاخْتِيَارُ لَهُ

  14. وَمَنْ وَصَّى زَيدًا ثُمَّ عَمْرًا؛ اشتَرَكَا إلَّا أَنْ يَخْرُجَ زَيدًا

  15. وَلَا يَنْفَرِدُ بِتَصَرُّفٍ وَحِفْظٍ غَيرُ مُفْرَدٍ بَلْ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِمَا وَلَوْ لَمْ يُوَكِّلْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَوْ يُبَاشِرْ مَعَهُ

  16. وَإِنْ جَعَلَ لِكُلٍّ أَنْ يَنْفَرِدَ بِتَصَرُّفٍ كَفَى وَاحِدٌ،

  17. وَلَا يُوصِي وَصِيٌّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيهِ،

  18. وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ اثْنَينِ لَا يَنْفَرِدَانِ بِتَصَرُّفٍ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ هُمَا أُقِيمَ مَقَامَهُ أَوْ مَقَامَهُمَا، وَلَيسَ لِحَاكِمٍ اكْتِفَاءٌ بِبَاقٍ

  19. وَمَنْ عَادَ إلَى حَالِهِ مِنْ عَدَالةٍ أَوْ غَيرِهَا عَادَ إلَى عَمَلِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ بِلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ، خِلَافًا لَهُ.

  20. وَيَتَّجِهُ: هَذَا في وَصِيِّ المَيِّتِ لَا مَنْ أَقَامَهُ حَاكِمٌ.

  21. وَصَحَّ قَبُولُ وَصِيٍّ وَعَزْلُ نَفْسِهِ في حَيَاةِ مُوصٍ وَبَعْدَ مَوْتِهِ.

  22. وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَعُودُ وَصِيٍّ بِلَا عَقْدِ.

  23. وَلِمُوصٍ عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ.

  24. فَصْلٌ

  25. وَلَا تَصِحُّ إلَّا في مَعْلُومٍ يَمْلِكُ فِعْلَهُ كَإِمَامٍ بِخِلَافَةٍ وَقَضَاءِ دَينٍ وَتَفْرِيقِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ أَمَانَةٍ وَغَصْبٍ وَنَظَرٍ في أَمْرِ غَيرِ مُكَلَّفٍ وَحَدِّ قَذْفٍ يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ لَا لِمُوصًى إلَيهِ

  26. وبِتَزْويجِ مَوْلِيَّاتِهِ وَيَقُومُ وَصِيٌّ مَقَامَهُ فِي الإِجْبَارِ

  27. لَا الْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلَادِهَا وَلَا مَنْ لَا ولَايَةَ لَهُ عَلَيهِمْ كَأَوْلَادِ ابْنِهِ

  28. وَلَا بِاسْتِيفَاءِ دَينٍ مَعَ رُشدِ وَارِثِهِ وَلَوْ مَعَ غَيبَتِهِ،

  29. وَلمَنْ وَصَّى في شَيءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا في غَيرِهِ كَوَصِيَّةٍ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ أَوْ قَضَاءِ دَينِهِ أَوْ النَّظَرِ في أَمْرِ أَطْفَالِهِ

  30. وَمَنْ وَصَّى بِتَفْرِيقِ ثُلُثٍ أَوْ قَضَاءِ دَينٍ فَأَبَى وَرَثَةٌ أَوْ جَحَدُوا وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ قَضَى الدَّينَ بَاطِنًا وَأَخْرَجَ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ مِمَا في يَدِهِ عَمَّا فِي أَيدِي الْوَرَثَةِ إنْ لَمْ يَخَف تَبَعَةً،

  31. وَإِنْ فَرَّقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ دَين يَسْتَغْرِقُهُ أَوْ جَهِلَ مُوصًى لَهُ فَتَصَدَّقَ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ بِهِ ثُمّ ثَبَتَ لَمْ يَضْمَنْ،

  32. وَيَبْرَأُ مَدِينٌ بِدَفْعٍ لِوَارِثٍ وَوَصِيٍّ مَعًا وَبَاطنًا بِقَضَاءِ دَينٍ يَعْلَمُهُ عَلَى المَيِّتِ

  33. وَلِمَدِينٍ دَفْعُ دَينٍ مُوصًى بِهِ لِمُعَيَّنٍ إلَيهِ وَإلَى الْوَصِيِّ،

  34. وَإنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ في جِهَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ

  35. وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِحَقٍّ لَمْ يُشْتَرَطْ حَاكِمٌ، وَكَفَتْ عَنْد وَصِيٍّ

  36. وَإنْ وَصَّى بِإِعْطَاءِ مُدَّعِ عَينَهُ دَينًا بِيَمِينِهِ نَقَدَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ

  37. وَإنْ أَوْصَى إلَيهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ في السَّبِيلِ فَقَال: لَا أَقْدِرُ، فَقَال الْمُوصِي: افْعَلْ مَا تَرَى، لَمْ تُحْفَرْ بِدَارِ قَوْمٍ لَا بِئْرَ لَهُمْ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ،

  38. وَبِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَجِدْ عَرْصَتَهُ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ عَرْصَةٍ يَزِيدُهَا بِمَجِدٍ صَغِيرٍ،

  39. وَبِدَفْعِ هَذَا لِيَتَامَى فُلَانٍ فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ ذَكَرَهُ الشَّيخُ،

  40. وَضَعْ ثُلُثِي حَيثُ شِئْتَ، أَوْ أَعْطِهِ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى مَنْ شِئْتَ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَلَا دَفْعُهُ لأَقَارِبِهِ الْوَارِثِينَ وَلَوْ فُقَرَاءَ وَلَا لِوَرَثَةِ مُوصٍ

  41. وَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ لِبَيعِ بَعْضِ عَقَارٍ وَنَحْوهِ لِقَضَاءِ دَينٍ أَوْ حَاجَةِ صِغَارٍ وَفِي بَيعِ بَعْضِهِ ضَرَرٌ كَنَقْصِ ثَمَنٍ بَاعَ وَصِيٌّ عَلَى كِبَارٍ أَبَوْا أَوْ غَابُوا

  42. وَكَذَا لَوْ اخْتَصُّوا بِمِيرَاثٍ وَأَبَوْا وَفَاءَهُ

  43. وَمَنْ مَاتَ بِنَحْو بَرِّيَّةٍ أَوْ بَلَدٍ وَلَا حَاكِمَ وَلَا وَصِيَّ فَلِمُسْلِمٍ حَضَرَهُ أَخْذُ تَرِكَتِهِ وَبَيعُ مَا يَرَاهُ بِمَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ أَوْ كَانَ أَصْلَحَ وَلَوْ إمَاءً وَيُجَهِّزُهُ مِنْهَا

  44. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَمِن عِنْدِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيهَا أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ نَوَاهُ أَوْ اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الفرائض١٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٩٥٩، مسألة ٩٦٠، مسألة ٩٦١٣١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ قِسْمَةِ الْوَصِيِّ عَلَى أَهْلِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَرَثَةِ، كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْحَجِّ٣٬٥٦٢ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْوَصَايَا [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْقَوْلُ فِي أَرْكَانِ الوصايا]، الْقَوْلُ فِي الْأَرْكَانِ وَالْأَرْكَانُ أَرْبَعَةٌ: الْمُوصِي، وَالْمُوصَى لَهُ، وَالْمُوصَى بِهِ، وَالْوَصِيَّةُ.، الْقَوْلُ فِي الْمُوصَى بِهِ٦٢ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوصايا١٬٦٢٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْوَصَايَا، فَصْلٌ، فصل١٬٢٣٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها ودليليها، أركان الوصية وشروطها، مبحث حكم الوصية٣٨٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية١٬٠٥٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢٥ - الوصية، * حكمة مشروعية الوصية:، * حكم الوصية:٥٩ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوصايا