الحنفية
حريم بئر العطن أربعون ذراعًا من كل جانب، وقيل عشرة أذرع من كل جانب، الصحيح الأول؛ لأن المقصود دفع الضرر وتحول الماء، والأراضي تختلف صلابة ورخاوة
أربعون ذراعًا المالكية
حريم بئر العطن ليس له مقدار محدد، بل ما حولها بحسب الحاجة، يختلف بكبر البئر وصغرها وشدة الأرض ورخاوتها وما يضيق على الوارد
غير مقدر الشافعية
حريم بئر العطن ليس له مقدار محدد، وهو موقف النازح والحوض ونحوهما، موقف النازح هو القائم على رأس البئر ليستقي، والحوض ما يصب فيه
غير مقدر الحنابلة
لم تذكره المصادر
نص المسألة
أ - حَرِيمُ الْبِئْرِ: ٦ - اخْتَلَفَ الأَْئِمَّةُ فِي مِقْدَارِ حَرِيمِ الْبِئْرِ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ بِئْرِ الْعَطَنِ (١) أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا (٢) مِنْ كُل جَانِبٍ، وَقِيل مِنَ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا: أَيْ مِنْ كُل جَانِبٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ وَالصَّحِيحُ الأَْوَّل، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْحَرِيمِ دَفْعُ الضَّرَرِ، كَيْ لاَ يَحْفِرَ بِحَرِيمِهِ أَحَدٌ بِئْرًا أُخْرَى فَيَتَحَوَّل إِلَيْهَا مَاءُ بِئْرِهِ، وَهَذَا الضَّرَرُ لاَ يَنْدَفِعُ بِعَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كُل جَانِبٍ، فَإِِنَّ الأَْرَاضِيَ تَخْتَلِفُ بِالصَّلاَبَةِ وَالرَّخَاوَةِ، وَأَيْضًا فَإِِنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ يَحْتَاجُ أَنْ يَقِفَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ لِيَسْتَقِيَ الْمَاءَ، وَإِِلَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ مَا يُرَكَّبُ عَلَيْهِ الْبَكَرَةُ، وَإِِلَى أَنْ يَبْنِيَ حَوْضًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَإِِلَى مَوْضِعٍ تَقِفُ فِيهِ مَوَاشِيهِ حَالَةَ الشُّرْبِ وَبَعْدَهُ، فَقَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةِ فِي بِئْرِ النَّاضِحِ - وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي يُنْزَعُ الْمَاءُ مِنْهَا بِالْبَعِيرِ - فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ، وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ بِئْرِ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا (١) وَلأَِنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إِِلَى أَنْ يُسَيِّرَ دَابَّتَهُ لِلاِسْتِسْقَاءِ، وَأَمَّا بِئْرُ الْعَطَنِ فَالاِسْتِسْقَاءُ مِنْهُ بِالْيَدِ، فَقَلَّتِ الْحَاجَةُ، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّفَاوُتِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنْ التَّاتَرْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يُفْتَى بِقَوْل الصَّاحِبَيْنِ، وَفِي الشُّرُنْبُلاَلِيَّةِ أَنَّهُ يُفْتَى بِقَوْل الإِِْمَامِ. وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَعَزَاهُ لِلْهِدَايَةِ: وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي الْبِئْرِ بِمَا ذَكَرَ فِي أَرَاضِيِهِمْ لِصَلاَبَتِهَا، أَمَّا فِي أَرَاضِيِنَا فَفِيهَا رَخْوَةٌ، فَيَزْدَادُ، لِئَلاَّ يَنْتَقِل الْمَاءُ إِِلَى الثَّانِي (١) وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْبِئْرَ لَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ مُقَدَّرٌ. فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ حَرِيمَ الْبِئْرِ مَا حَوْلَهُ، فَهُوَ يَخْتَلِفُ بِقَدْرِ كُبْرِ الْبِئْرِ، وَصِغَرِهَا، وَشِدَّةِ الأَْرْضِ وَرَخَاوَتِهَا، وَمَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ لِشُرْبٍ أَوْ سَقْيٍ. قَال عِيَاضٌ: حَرِيمُ الْبِئْرِ مَا يَتَّصِل بِهَا مِنَ الأَْرْضِ الَّتِي مِنْ حَقِّهَا أَنْ لاَ يَحْدُثَ فِيهَا مَا يَضُرُّ بِهَا لاَ بَاطِنًا كَحَفْرِ بِئْرٍ يُنَشِّفُ مَاءَهَا أَوْ يُذْهِبُهُ، أَوْ يُغَيِّرُهُ كَحَفْرِ مِرْحَاضٍ تُطْرَحُ النَّجَاسَاتُ فِيهِ، وَيَصِل إِلَيْهَا وَسَخُهَا (٢) . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ حَرِيمَ الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ فِي الْمَوَاتِ مَوْقِفُ النَّازِحِ مِنْهَا (وَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ لِيَسْتَقِيَ) ، وَالْحَوْضُ (وَهُوَ مَا يَصُبُّ النَّازِحُ فِيهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْبِئْرِ) وَمَوْضِعُ الدُّولاَبِ، وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مِنَ الْحَوْضِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ، وَمُتَرَدَّدُ الْبَهِيمَةِ إِنْ كَانَ الاِسْتِقَاءُ بِهَا. وَحَرِيمُ بِئْرِ الشُّرْبِ: مَوْضِعُ الْمُسْتَقِي مِنْهَا، وَكُل ذَلِكَ غَيْرُ مُحَدَّدٍ، وَإِِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهَل مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ، أَوْ جَانِبٍ وَاحِدٍ؟ الأَْقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْل ذَلِكَ الْمَحَل. وَفِي مُخَالِفِ الْمَشْهُورِ: حَرِيمُ الْبِئْرِ قَدْرُ عُمْقِهَا مِنْ كُل جَانِبٍ (١) . وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْبِئْرِ الْقَدِيمَةِ، وَالْبِئْرِ الْبَدِيءِ أَيِ الَّتِي ابْتُدِئَ عَمَلُهَا: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ نَافِعٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ الْبِئْرِ الْقَدِيمَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُل جَانِبٍ، وَالْمَقْصُودُ بِالْبِئْرِ الْقَدِيمَةِ هِيَ الَّتِي انْطَمَّتْ وَذَهَبَ مَاؤُهَا فَجُدِّدَ حَفْرُهَا وَعِمَارَتُهَا. وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُل جَانِبٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَال: السُّنَّةُ فِي حَرِيمِ الْقَلِيبِ - الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ (٢) - خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمِ الْبَدِيءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ "، وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ إِِلَى الْبِئْرِ لاَ تَنْحَصِرُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ، فَإِِنَّهُ يُحْتَاجُ إِِلَى مَا حَوْلَهَا عَطَنًا لإِِِبِلِهِ، وَمَوْقِفًا لِدَوَابِّهِ وَغَنَمِهِ، وَمَوْضِعًا يَجْعَل فِيهِ أَحْوَاضًا يَسْقِي مِنْهَا مَاشِيَتَهُ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَلاَ يَخْتَصُّ الْحَرِيمُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِتَرْقِيَةِ الْمَاءِ فَقَطْ. وَقَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَيْسَ هَذَا عَلَى طَرِيقُ التَّحْدِيدِ، بَل حَرِيمُهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي تَرْقِيَةِ مَائِهَا مِنْهَا فَإِِنْ كَانَ بِدُولاَبٍ فَقَدْرُ مَدِّ الثَّوْرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِِنْ كَانَ بِسَاقِيَّةٍ فَبِقَدْرِ طُول الْبِئْرِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: حَرِيمُ الْبِئْرِ قَدْرُ رِشَائِهَا (١) . وَلأَِنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي تَمْشِي إِلَيْهِ الْبَهِيمَةُ. وَإِِنْ كَانَ يَسْتَقِي مِنْهَا بِيَدِهِ فَبِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْوَاقِفُ عِنْدَهَا (٢) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ) فِقْرَةُ ١٨.
«الموسوعة الفقهية الكويتية» مصطلح «حريم» ج ١٧ ص ٢١٤
من كتب المذاهب المعتمدة
موضعها في«رد المحتار» ج ٦ ص ٤٣٤
(قَوْلُهُ وَقَالَا إنْ لِلنَّاضِحِ فَسِتُّونَ) أَيْ وَإِنْ لِلْعَطَنِ فَأَرْبَعُونَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَحَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا» وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يُسَيِّرَ دَابَّتَهُ لِلِاسْتِقَاءِ، وَقَدْ يَطُولُ الرِّشَاءُ وَبِئْرُ الْعَطَنِ لِلِاسْتِسْقَاءِ مِنْهُ بِالْيَدِ فَقَلَّتْ الْحَاجَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفَاوُتِ هِدَايَةٌ
لم نربط موضعها في كتب المذهب بعد.
لم نربط موضعها في كتب المذهب بعد.
لم تذكر المصادر قوله في هذه المسألة.