التنحنح في الصلاة
في ١ كتاب مقارن٤ مذاهب
هل يبطل التنحنح الصلاة؟
الجواب في كل مذهب
بألفاظناالحنفية
التنحنح في الصلاة مبطل إن ظهر منه حرفان بلا عذر، ولا يبطل إن كان لعذر أو لغرض صحيح كتحسين الصوت أو إعلام المصلي
مبطل بلا عذر المالكية
التنحنح في الصلاة لا يبطل الصلاة إن كان لحاجة، وكذا عبثًا في الصحيح، وفي التنحنح عبثًا خلاف، ولا سجود فيه
لا يبطل الشافعية
التنحنح في الصلاة مبطل إن ظهر منه حرفان بلا عذر، ويُعذر في اليسير للغلبة، وإن كثر بطلت الصلاة، وصوّب الإسنوي عدم البطلان
مبطل بلا عذر الحنابلة
التنحنح في الصلاة مبطل إن بان منه حرفان، ويجوز لحاجة، قال المروذي: كان أبو عبد الله يتنحنح في صلاته ليعلمه أنه يصلي
مبطل إلا لحاجة
نص المسألة
١١٠ - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ التَّنَحْنُحَ (هُوَ أَنْ يَقُول أَحْ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ) لِغَيْرِ عُذْرٍ مُبْطِلٌ لِلصَّلاَةِ إِنْ ظَهَرَ حَرْفَانِ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ نَشَأَ مِنْ طَبْعِهِ، أَوْ غَلَبَهُ فَلاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ. قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَعَلَهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، كَتَحْسِينِ الصَّوْتِ؛ لأَِنَّهُ يَفْعَلُهُ لإِِصْلاَحِ الْقِرَاءَةِ، وَمِنَ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ مَا لَوْ فَعَلَهُ لِيَهْتَدِيَ إِمَامُهُ إِلَى الصَّوَابِ، أَوْ لِلإِْعْلاَمِ أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ فِي الْكُل إِلاَّ فِي الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لأَِنَّهُ كَلاَمٌ، وَالْكَلاَمُ مُفْسِدٌ عَلَى كُل حَالٍ، وَكَأَنَّهُمْ عَدَلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْقِيَاسِ وَصَحَّحُوا عَدَمَ الْفَسَادِ بِهِ إِذَا كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِوُجُودِ نَصٍّ، وَلَعَلَّهُ مَا فِي الْحِلْيَةِ مِنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَال: كَانَ لِي مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدْخَلاَنِ: مَدْخَلٌ بِاللَّيْل وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لِي (١) . وَبِمِثْل هَذَا صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ فَأَجَازُوا النَّحْنَحَةَ لِحَاجَةٍ وَلَوْ بَانَ حَرْفَانِ. قَال الْمَرُّوذِيُّ: كُنْتُ آتِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَيَتَنَحْنَحُ فِي صَلاَتِهِ لأَِعْلَمَ أَنَّهُ يُصَلِّي. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُعْذَرُ مِنَ التَّنَحْنُحِ وَغَيْرِهِ: كَالسُّعَال وَالْعُطَاسِ الْيَسِيرِ عُرْفًا لِلْغَلَبَةِ، وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ، وَكَذَا التَّنَحْنُحُ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الأَْرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ لِلضَّرُورَةِ، أَمَّا إِذَا كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ لِلْغَلَبَةِ كَأَنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ مِنْ ذَلِكَ وَكَثُرَ فَإِنَّ صَلاَتَهُ تَبْطُل، وَصَوَّبَ الإِْسْنَوِيُّ عَدَمَ الْبُطْلاَنِ فِي التَّنَحْنُحِ وَالسُّعَال وَالْعُطَاسِ لِلْغَلَبَةِ وَإِنْ كَثُرَتْ إِذْ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهَا. قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَل الأَْوَّل مَا إِذَا لَمْ يَصِرِ السُّعَال وَنَحْوُهُ مَرَضًا مُلاَزِمًا لَهُ، أَمَّا إِذَا صَارَ السُّعَال وَنَحْوُهُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ بَل أَوْلَى. وَلاَ يُعْذَرُ لَوْ تَنَحْنَحَ لِلْجَهْرِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا؛ لأَِنَّ الْجَهْرَ سُنَّةٌ، لاَ ضَرُورَةَ إِلَى التَّنَحْنُحِ لَهُ. وَفِي مَعْنَى الْجَهْرِ سَائِرُ السُّنَنِ. قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: لَوْ جَهِل بُطْلاَنَهَا بِالتَّنَحْنُحِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلاَمِ فَمَعْذُورٌ لِخَفَاءِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَوَامِّ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِحَاجَةٍ لاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ، وَلاَ سُجُودَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ، وَأَمَّا التَّنَحْنُحُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، بَل عَبَثًا فَفِيهِ خِلاَفٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ - أَيْضًا - وَلاَ سُجُودَ فِيهِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الأَْبْهَرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَخَلِيلٌ. وَالْقَوْل الثَّانِي لِمَالِكٍ: أَنَّهُ كَالْكَلاَمِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ. وَفَسَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ الْحَاجَةَ بِضَرُورَةِ الطَّبْعِ، وَقَيَّدُوا عَدَمَ بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِالتَّنَحْنُحِ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ بِمَا إِذَا قَل وَإِلاَّ أَبْطَل؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلاَةِ.
«الموسوعة الفقهية الكويتية» مصطلح «صلاة» ج ٢٧ ص ١٢٢
من كتب المذاهب المعتمدة
موضعها في«رد المحتار» ص ٦١٩
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِإِصْلَاحِ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ مِنْ الْقِرَاءَةِ مَعْنًى كَالْمَشْيِ لِلْبِنَاءِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لِإِصْلَاحِهَا فَصَارَ مِنْهَا مَعْنًى شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْكِفَايَةِ، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ لِإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِيَهْتَدِيَ إمَامُهُ إلَى الصَّوَابِ. وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ كَلَامٌ، وَالْكَلَامُ مُفْسِدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا مَرَّ وَكَأَنَّهُمْ عَدَلُوا بِذَلِكَ عَنْ الْقِيَاسِ وَصَحَّحُوا عَدَمَ الْفَسَادِ بِهِ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِوُجُودِ نَصٍّ، وَلَعَلَّهُ مَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ «عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَدْخَلَانِ: مَدْخَلٌ بِاللَ
موضعها في«منح الجليل» ص ٣٠١
(وَ) الْقَوْلُ (الْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَدَمُ الْإِبْطَالِ) لِلصَّلَاةِ (بِهِ) أَيْ التَّنَحْنُحِ (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْحَاجَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ. وَقَوْلُهُ الْآخَرُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ وَالْبُطْلَانُ لِعَمْدِهِ وَالْمُتَنَخِّمُ كَالتَّنَحْنُحِ. وَفَسَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ الْحَاجَةَ بِضَرُورَةِ الطَّبْعِ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ التَّنَحْنُحُ لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ وَأَنِينِ الْوَجَعِ مُغْتَفِرٌ وَإِنْ قَالَ الْحَطّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الِاحْتِيَاجُ لِلتَّنَحْنُحِ لِرَفْعِ بَلْغَمٍ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ صَدْرِهِ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْفَاتِحَةِ وَمَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهَا، وَالْحَاجَةُ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَإِعْلَامِهِ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ.
موضعها في«تحفة المحتاج» ج ٢ ص ١٤١
(وَ) يُعْذَرُ (فِي التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا مَرَّ مَعَهُ (لِلْغَلَبَةِ) عَلَيْهِ. لَكِنْ إنْ قَلَّ عُرْفًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ اُبْتُلِيَ شَخْصٌ بِنَحْوِ سُعَالٍ دَائِمٍ بِحَيْثُ لَمْ يَخْلُ زَمَنٌ مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ بِلَا سُعَالٍ مُبْطِلٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَوْ شُفِيَ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ بِهِ حِكَّةٌ لَا يَصْبِرُ مَعَهَا عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ بَلْ قَضِيَّةُ هَذَا الْعَفْوُ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ انْتِظَارَ الزَّمَنِ الَّذِي يَخْلُو فِيهِ عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ فِي السَّلَسِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ ذَلِكَ فِيهِمَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِلنَّجَسِ لِقُبْحِهِ مَا لَا يَحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ فَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ لَمْ تَجِبْ مُفَارَقَتُهُ لِاحْتِمَالِ عُذْرِهِ.
موضعها في«المغني» ج ٢ ص ٣٥
[فَصْلٌ النَّحْنَحَةُ إنَّ بَانَ مِنْهَا حَرْفَانِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِهَا] فَصْلٌ: فَأَمَّا النَّحْنَحَةُ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ بَانَ مِنْهَا حَرْفَانِ، بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِهَا كَالنَّفْخِ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: كُنْت آتِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَيَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاتِهِ، لِأَعْلَمَ أَنَّهُ يُصَلِّي.