الحنفية
الإبراء من المجهول صحيح، لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة
يصح المالكية
الإبراء من المجهول صحيح، ويصح التوكيل به ولو جهله الثلاثة، لأن الإبراء هبة، وهبة المجهول جائزة
يصح الشافعية
الإبراء من المجهول لا يصح مطلقًا، سواء جُهل الجنس أو القدر أو الصفة
لا يصح الحنابلة
الإبراء من المجهول فيه ثلاث روايات: الصحة، أو الصحة إن تعذر العلم، أو عدم الصحة، وفي كشاف القناع: يصح ولو كان مجهولًا لهما أو لأحدهما قدرًا أو وصفًا
روايات
نص المسألة
الْمُبْرَأُ مِنْهُ (الْمَحَل) وَشُرُوطُهُ: ٣١ - يَخْتَلِفُ الْمُبْرَأُ مِنْهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحُقُوقِ أَوِ الدُّيُونِ أَوِ الأَْعْيَانِ. وَسَيَأْتِي الْكَلاَمُ عَنْ ذَلِكَ فِي (مَوْضُوعِ الإِْبْرَاءِ) . وَتَبَعًا لِلاِخْتِلاَفِ السَّابِقِ بَيَانُهُ، فِي أَنَّ الإِْبْرَاءَ إِسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكٌ أَوِ الْغَالِبُ فِيهِ أَحَدُهُمَا، اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الإِْبْرَاءِ مِنَ الْمَجْهُول، فَمَنْ نَظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى مَعْنَى التَّمْلِيكِ اشْتَرَطَ الْعِلْمَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ تَمْلِيكُ الْمَجْهُول، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَعْنَى الإِْسْقَاطِ ذَهَبَ إِلَى الصِّحَّةِ. فَالاِتِّجَاهُ الأَْوَّل الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) أَنَّ الإِْبْرَاءَ مِنَ الْمَجْهُول صَحِيحٌ، بَل صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيل بِالإِْبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ الْمُبْرَأُ مِنْهُ مَجْهُولاً لِكُلٍّ مِنَ الثَّلاَثَةِ (الْمُوَكِّل، وَالْوَكِيل، وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ - كَمَا قَالُوا - هِبَةٌ، وَهِبَةُ الْمَجْهُول جَائِزَةٌ. وَمَثَّلُوا لِذَلِكَ بِمَا لَوْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ غَرِيمِهِ، وَهُمَا لاَ يَعْلَمَانِ بِكَمْ هِيَ مَشْغُولَةٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّ جَهَالَةَ السَّاقِطِ لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ. وَيَقْرَبُ مِنْهُ الاِتِّجَاهُ الثَّانِي، وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، وَهُوَ صِحَّةُ الإِْبْرَاءِ مَعَ الْجَهْل إِنْ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَقَالُوا: إِنَّهُ لَوْ كَتَمَهُ طَالِبُ الإِْبْرَاءِ خَوْفًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ الْمُبْرِئُ لَمْ يُبْرِئْهُ، لَمْ يَصِحَّ. أَمَّا الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الإِْبْرَاءُ عَنِ الْمَجْهُول مُطْلَقًا. وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَجْهُول بَيْنَ مَجْهُول الْجِنْسِ أَوِ الْقَدْرِ أَوِ الصِّفَةِ، حَتَّى الْحُلُول وَالتَّأْجِيل وَمِقْدَارِ الأَْجَل. كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الإِْبْرَاءُ ضِمْنَ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ، اشْتُرِطَ عِلْمُ الطَّرَفَيْنِ بِالْمُبْرَأِ عَنْهُ، أَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَكْفِي عِلْمُ الْمُبْرِئِ وَحْدَهُ، وَلاَ أَثَرَ لِجَهْل الشَّخْصِ الْمُبْرَأِ. (١)
«الموسوعة الفقهية الكويتية» مصطلح «إبراء» ص ١٥٥
من كتب المذاهب المعتمدة
موضعها في«فتح القدير» ج ٧ ص ٤٩
(قَوْلُهُ حَقًّا فِي دَارٍ) أَيْ مَجْهُولًا فَصَالَحَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَاسْتُحِقَّتْ (الدَّارُ إلَّا ذِرَاعًا لَمْ يَرْجِعْ) عَلَى الَّذِي صَالَحَهُ (بِشَيْءٍ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَنْ يَقُول مُرَادِي مِنْ الْحَقِّ الَّذِي ادَّعَيْته أَوْ الْحَقِّ الَّذِي أَدَّعِيهِ هَذَا الْبَاقِي (وَلَوْ) كَانَ (ادَّعَاهَا كُلَّهَا فَصَالَحَهُ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْءٌ رَجَعَ بِحِسَابِهِ، لِأَنَّ التَّوْفِيقَ هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ بِبَدَلِهِ عِنْدَ فَوَاتِ سَلَامَتِهِ، وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى) أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا (أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ مَجْهُولٍ عَلَى مَعْلُومٍ جَائِزٌ) لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْمَجْهُولِ جَائِزٌ عِنْدَنَا (لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيمَا يَسْقُطُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ) ، وَالْآخَرُ أَنَّ صِحَّةَ الدَّعْوَى لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ لِأَنَّ دَعْوَى الْحَقِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِجَهَالَةِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَل
موضعها في«الشرح الكبير» ج ٣ ص ٣٧٨
(وَإِبْرَاءٍ) مِنْ حَقٍّ لَهُ (وَإِنْ جَهِلَهُ) أَيْ الْحَقَّ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ (الثَّلَاثَةُ) الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ هِبَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْمَجْهُولِ
موضعها في«مغني المحتاج» ج ٦ ص ٣٦٤
وَلَكِنَّهُمَا إنَّمَا سَبَقَا فِي كِتَابِ الضَّمَانِ وَلَمْ نُرْجِعْ مِنْهُمَا شَيْئًا وَرَجَّحَ فِي الْأَذْكَارِ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ، وَالْوَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ. قَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ الْحُسْبَانِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ بِالْمُسَامَحَةِ فِي ذَلِكَ
موضعها في«كشاف القناع» ج ١٠ ص ١٢٩
ويصح الإبراء من الدَّين بالألفاظ السابقة (ولو كان) الدَّين (المُبْرَأ منه مجهولًا لهما) أي: لربِّ الدَّين والمدين (أو) كان مجهولًا (لأحدهما) و (سواء جهلا قَدْره، أو) جهلا (وصفه، أو) جهلا (هما) أي: القَدْر والوصف،