فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

سفر المضارب بمال المضاربة

في ١ كتاب مقارن٤ مذاهب

هل يجوز للمضارب أن يسافر بمال المضاربة؟

الجواب في كل مذهب

بألفاظنا
الحنفية

سفر المضارب بمال المضاربة جائز عند الإذن المطلق، وفي بلدهما لا يجوز، إن دُفع المال في غير بلدهما فهو إذن دلالة، وفي بلدهما لا إذن نصًّا ولا دلالة (رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة).

جائز بالإطلاق
المالكية

سفر المضارب بمال المضاربة جائز ما لم يمنعه ربُّ المال قبل شغل المال، فإن منعه قبل الشغل فخالف وسافر ضمن، وبعد الشغل لا يملك منعه.

جائز ما لم يُحجر
الشافعية

سفر المضارب بمال المضاربة قولان: جائز بالإطلاق، والمشهور عدم جواز السفر، نقل البويطي الجواز، والمشهور أنه ليس له السفر ولو قريبًا والطريق آمن.

قولان
الحنابلة

سفر المضارب بمال المضاربة جائز بالإطلاق على الصحيح، وفي وجه لا يجوز، يتعين الإذن أو النهي أو القرينة، ولا يجوز السفر في موضع أو طريق مخوف وإلا ضمن.

جائز بالإطلاق

نص المسألة

٣٣ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سَفَرِ الْعَامِل بِمَال الْمُضَارَبَةِ وَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - نَقَلَهُ الْبُوَيْطِيُّ - أَنَّ لِلْمُضَارِبِ السَّفَرَ بِمَال الْمُضَارَبَةِ إِِنْ أَطْلَقَ رَبُّ الْمَال الإِِِْذْنَ لِلْعَامِل وَلَمْ يُقَيِّدْهُ، لأَِنَّ الإِِِْذْنَ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إِِلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَهِيَ جَارِيَةٌ بِالتِّجَارَةِ سَفَرًا وَحَضَرًا، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ اسْتِنْمَاءُ الْمَال وَهَذَا الْمَقْصُودُ بِالسَّفَرِ أَوْفَرُ، وَلأَِنَّ الْعَقْدَ صَدَرَ مُطْلَقًا عَنِ الْمَكَانِ فَيَجْرِي عَلَى إِِطْلاَقِهِ، وَلأَِنَّ مَأْخَذَ الاِسْمِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ لأَِنَّ الْمُضَارَبَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الضَّرْبِ فِي الأَْرْضِ وَهُوَ السَّيْرُ طَلَبًا لِلْفَضْل. فَمَلَكَ السَّفَرَ بِمُطْلَقِهَا، قَال تَعَالَى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَْرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّهِ} (١) . وَنَقَل أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: إِِذَا دَفَعَ إِِلَيْهِ الْمَال بِالْكُوفَةِ وَهُمَا مِنْ أَهْلِيهَا فَلَيْسَ لِلْعَامِل أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَال، وَلَوْ كَانَ الدُّفَعُ فِي مِصْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْكُوفَةِ فَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ حَيْثُ شَاءَ، لأَِنَّ الْمُسَافَرَةَ بِالْمَال مُخَاطَرَةٌ بِهِ فَلاَ تَجُوزُ إِِلاَّ بِإِِِذْنِ رَبِّ الْمَال نَصًّا أَوْ دَلاَلَةً، فَإِِِذَا دَفَعَ إِِلَيْهِ الْمَال فِي بَلَدِهِمَا فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالسَّفَرِ نَصًّا وَلاَ دَلاَلَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ، وَإِِِذَا دَفَعَ إِِلَيْهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِمَا فَقَدْ وَجَدَ دَلاَلَةَ الإِِِْذْنِ بِالرُّجُوعِ إِِلَى الْوَطَنِ، لأَِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الإِِِْنْسَانَ لاَ يَأْخُذُ الْمَال مُضَارَبَةَ وَيَتْرُكُ بَلَدَهُ، فَكَانَ دَفْعُ الْمَال فِي غَيْرِ بَلَدِهِمَا رِضًا بِالرُّجُوعِ إِِلَى الْوَطَنِ فَكَانَ إِِذْنًا دَلاَلَةً (٢) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: سَفَرُ الْعَامِل بِمَال الْمُضَارَبَةِ يَجُوزُ إِِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ (أَيْ لَمْ يَمْنَعْهُ) رَبُّ الْمَال قَبْل شَغْل الْمَال، فَإِِِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْل شَغْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ، فَإِِِنْ خَالَفَ وَسَافَرَ ضَمِنَ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ خَالَفَ وَسَافَرَ بَعْدَ شَغْلِهِ إِِذْ لَيْسَ لِرَبِّ الْمَال مَنْعُهُ مِنَ السَّفَرِ بَعْدَهُ (١) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِِنْ أَذِنَ رَبُّ الْمَال فِي السَّفَرِ أَوْ نَهَى عَنْهُ أَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَحَدِ الأَْمْرَيْنِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ، وَثَبَتَ مَا أَمَرَ بِهِ وَحَرُمَ مَا نَهَى عَنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ فِي مَوْضِعٍ مَخُوفٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ لَهُ السَّفَرُ فِي طَرِيقٍ مَخُوفٍ وَلاَ إِِلَى بَلَدٍ مَخُوفٍ، فَإِِِنْ فَعَل فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا يَتْلَفُ، لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِفِعْل مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ (٢) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْل أَبِي يُوسُفَ - فِي رِوَايَةِ أَصْحَابِ الإِِِْمْلاَءِ عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِل أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَال وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا وَالطَّرِيقُ آمِنًا وَلاَ مُؤْنَةَ فِي السَّفَرِ بِلاَ إِِذْنٍ مِنَ الْمَالِكِ، لأَِنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْخَطَرِ. وَقَال الشَّبْرَامَلِّسِيُّ: مَحَل امْتِنَاعِ السَّفَرِ إِِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ بَلَدِ الْمُضَارَبَةِ إِِذَا لَمْ يَعْتَدْ أَهْل بَلَدِ الْمُضَارَبَةِ الذَّهَابَ إِِلَيْهِ لِيَبِيعَ وَيَعْلَمُ الْمَالِكُ بِذَلِكَ، وَإِِِلاَّ جَازَ، لأَِنَّ هَذَا بِحَسَبِ عُرْفِهِمْ يُعَدُّ مِنْ أَسْوَاقِ الْبَلَدِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ ضَارَبَهُ بِمَحِل لاَ يَصْلُحُ لِلإِِِْقَامَةِ - كَالْمَفَازَةِ - فَالظَّاهِرُ كَمَا قَال الأَْذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِالْمَال إِِلَى مَقْصِدِهِ الْمَعْلُومِ لَهُمَا، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُحْدِثَ سَفَرًا إِِلَى غَيْرِ مَحِل إِِقَامَتِهِ، فَإِِِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَ بِحَسَبِ الإِِِْذْنِ، وَإِِِنْ أَطْلَقَ الإِِِْذْنَ سَافَرَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنَ الْبِلاَدِ الْمَأْمُونَةِ، فَإِِِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إِِذْنٍ أَوْ خَالَفَ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ ضَمِنَ وَأَثِمَ، وَلَمْ تَنْفَسِخِ الْمُضَارَبَةُ وَلَوْ عَادَ مِنَ السَّفَرِ، ثُمَّ إِِنْ كَانَ الْمَتَاعُ بِالْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إِِلَيْهِ أَكْثَرَ قِيمَةً، أَوْ تَسَاوَتِ الْقِيمَتَانِ، صَحَّ الْبَيْعُ وَاسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ وَإِِِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالسَّفَرِ، وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ مَال الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ وَإِِِنْ عَادَ الثَّمَنُ مِنَ السَّفَرِ، لأَِنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ السَّفَرُ لاَ يَزُول بِالْعَوْدِ، وَإِِِنْ كَانَ - الْمَتَاعُ هُنَاكَ - أَقَل مِنَ الْقِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إِِلاَّ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ قَدْرًا يَتَغَابَنُ بِهِ. وَقَالُوا: وَلاَ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ إِِلاَّ إِِنْ نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ لِخَطَرِهِ، فَلاَ يَكْفِي فِيهِ الإِِِْذْنُ فِي السَّفَرِ، نَعَمْ إِِنْ عَيَّنَ لَهُ بَلَدًا وَلاَ طَرِيقَ لَهُ إِِلاَّ الْبَحْرُ - كَسَاكِنِ الْجَزَائِرِ الَّتِي يُحِيطُ بِهَا الْبَحْرُ - كَانَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فِيهِ وَإِِِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَالإِِِْذْنُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، قَالَهُ الأَْذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْبَحْرِ الْمِلْحُ كَمَا قَالَهُ الإِِِْسْنَوِيُّ، وَهَل يُلْحَقُ بِالْبَحْرِ الأَْنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَالنِّيل وَالْفُرَاتِ؟ قَال الأَْذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ الأَْحْسَنُ أَنْ يُقَال: إِِنْ زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ لَمْ يَجُزْ إِِلاَّ أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ (١) .

«الموسوعة الفقهية الكويتية» مصطلح «مضاربة» ج ٣٨ ص ٥٦

من كتب المذاهب المعتمدة

الحنفية

جائز بالإطلاق

موضعها في«الفتاوى الهندية» ج ٤ ص ٣١٣

الْمُضَارِبُ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ نَفْسِهِ يُوَزِّعُ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَالَيْنِ سَوَاءٌ خَلَطَ الْمَالَيْنِ أَوْ لَمْ يَخْلِطْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ وَالسَّفَرُ وَمَا دُونَ السَّفَرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ لَا يَبِيتُ فِي أَهْلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

المالكية

جائز ما لم يُحجر

موضعها في«الشرح الكبير» ج ٣ ص ٥٢٤

(وَ) جَازَ لِلْعَامِلِ (سَفَرُهُ) بِمَالِ الْقِرَاضِ (إنْ لَمْ يَحْجُرْ) رَبُّ الْمَالِ (عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْصُلْ حَجْرٌ قَبْلَ الشَّغْلِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ حَجْرٌ أَصْلًا أَوْ حَصَلَ بَعْدَ شَغْلِهِ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ السَّفَرُ فَإِنْ سَافَرَ ضَمِنَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ مَنْعُهُ بَعْدَ الشَّغْلِ فَإِنْ مَنَعَهُ وَسَافَرَ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ.

الشافعية

قولان

موضعها في«روضة الطالبين وعمدة المفتين» ج ٥ ص ١٣٤

الْحُكْمُ الثَّالِثُ: مَنَعَهُ السَّفَرَ بِمَالِ الْقِرَاضِ، فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ، وَفِي قَوْلٍ: لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ، نَقَلَهُ الْبُوَيْطِيُّ. فَعَلَى الْمَشْهُورِ: لَوْ سَافَرَ، ضَمِنَ الْمَالَ،

الحنابلة

جائز بالإطلاق

لم نربط موضعها في كتب المذهب بعد.

ما كُتب «بألفاظنا» صيغة موحّدة من صنعنا، وتبقى نصوص الكتب كما هي.