الجواب في كل مذهب
بألفاظناالحنفية
تزويج البالغة العاقلة بغير إذنها يتوقف على رضاها: إن رضيت جاز وإن ردت بطل، لأن الرضا في نكاح البالغة شرط الجواز، وولاية الولي ولاية شركة عند محمد
موقوف على رضاها المالكية
لم تذكره المصادر
الشافعية
لم تذكره المصادر
الحنابلة
لم تذكره المصادر
نص المسألة
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: ٨٧ - فَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رَأْيِهِ الأَْوَّل أَنَّهُ لاَ إِجْبَارَ عَلَى الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ فِي النِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِل وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَلَوْ صَغِيرَيْنِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الثِّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا " (١) ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: " يَا رَسُول اللَّهِ، يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحِي فَتَسْكُتُ. قَال: سُكَاتُهَا إِذْنُهَا " (٢) . وَلأَِنَّ وِلاَيَةَ الْحَتْمِ وَالإِْيجَابِ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنِ الصَّغِيرَةِ لِعَجْزِهَا عَنِ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ بِنَفْسِهَا، وَبِالْبُلُوغِ وَالْعَقْل زَال الْعَجْزُ وَثَبَتَتِ الْقُدْرَةُ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا صَارَتْ مِنْ أَهْل الْخِطَابِ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ، إِلاَّ أَنَّهَا مَعَ قُدْرَتِهَا حَقِيقَةً عَاجِزَةٌ عَنْ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ عَجْزَ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ، لأَِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَى مَحَافِل الرِّجَال، وَالْمَرْأَةُ مُخَدَّرَةٌ مَسْتُورَةٌ، وَالْخُرُوجُ إِلَى مَحْفَل الرِّجَال مِنَ النِّسَاءِ عَيْبٌ فِي الْعَادَةِ، فَكَانَ عَجْزُهَا عَجْزَ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ لاَ حَقِيقَةٍ، فَثَبَتَتِ الْوِلاَيَةُ عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ الْعَجْزِ، وَهِيَ وِلاَيَةُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ لاَ وِلاَيَةَ حَتْمٍ وَإِيجَابٍ إِثْبَاتًا لِلْحُكْمِ عَلَى قَدْرِ الْعِلَّةِ. وَأَمَّا طَرِيقُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وِلاَيَةُ الشَّرِكَةِ لاَ وِلاَيَةُ الاِسْتِبْدَادِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الرِّضَا كَمَا فِي الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ (١) . وَإِذَا كَانَ الرِّضَا فِي نِكَاحِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ شَرْطَ الْجَوَازِ فَإِنَّهَا إِذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهَا تَوَقَّفَ التَّزْوِيجُ عَلَى رِضَاهَا، فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ، وَإِنْ رَدَّتْ بَطَل. وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ - كَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ - بَيْنَ مَا يُعْرَفُ بِهِ الرِّضَا بِالنِّكَاحِ مِنَ الثَّيِّبِ، وَمَا يُعْرَفُ بِهِ مِنَ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ، فَقَالُوا: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي يُرَادُ تَزْوِيجُهَا ثَيِّبًا فَرِضَاهَا يُعْرَفُ بِالْقَوْل تَارَةً وَبِالْفِعْل أُخْرَى، أَمَّا الْقَوْل فَهُوَ التَّنْصِيصُ عَلَى الرِّضَا وَمَا يَجْرِى مَجْرَاهُ، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا " (٢) ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا " (١) ، وَأَمَّا الْفِعْل نَحْوَ التَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا، وَالْمُطَالَبَةِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، لأَِنَّ هَذَا دَلِيل الرِّضَا، وَهُوَ يَثْبُتُ بِالنَّصِّ مَرَّةً وَبِالدَّلِيل أُخْرَى، وَالأَْصْل فِيهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال لِبَرِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: " إِنْ وَطَأَكِ فَلاَ خِيَارَ لَكِ " (٢) . وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِكْرًا فَيُعْرَفُ رِضَاهَا بِهَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ، وَبِثَالِثٍ وَهُوَ السُّكُوتُ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لاَ يَكُونَ سُكُوتُهَا رِضًا. وَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ مَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَال: نَعَمْ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحِي فَتَسْكُتُ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُكَاتُهَا إِذْنُهَا " وَرُوِيَ: " سُكُوتُهَا رِضَاهَا " وَرُوِيَ: " سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا " (٣) ، وَكُل ذَلِكَ نَصٌّ فِي الْبَابِ، وَلأَِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي عَنِ النُّطْقِ بِالإِْذْنِ فِي النِّكَاحِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ رَغْبَتِهَا فِي الرِّجَال فَتُنْسَبُ إِلَى الْوَقَاحَةِ، فَلَوْ لَمْ يَجْعَل سُكُوتَهَا إِذْنًا وَرِضًا بِالنِّكَاحِ دَلاَلَةً، وَشَرَطَ اسْتِنْطَاقَهَا وَهِيَ لاَ تَنْطِقُ عَادَةً، لَفَاتَتْ عَلَيْهَا مَصَالِحُ النِّكَاحِ مَعَ حَاجَتِهَا إِلَى ذَلِكَ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ، وَتَرَجَّحَ جَانِبُ الرِّضَا عَلَى جَانِبِ السُّخْطِ فِي سُكُوتِ الْبِكْرِ لأَِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً لَرَدَّتْ، لأَِنَّهَا إِنْ كَانَتْ تَسْتَحِي عَنِ الإِْذْنِ فَلاَ تَسْتَحِي عَنِ الرَّدِّ، فَلَمَّا سَكَتَتْ وَلَمْ تَرُدَّ دَل عَلَى أَنَّهَا رَاضِيَةٌ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ، لأَِنَّ احْتِمَال السُّخْطِ - فِي حَالَةِ السُّكُوتِ - ازْدَادَ، فَقَدْ يَكُونُ سُكُوتُهَا عَنْ جَوَابِهِ مَعَ أَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الرَّدِّ تَحْقِيرًا لَهُ وَعَدَمَ مُبَالاَةٍ بِكَلاَمِهِ، فَبَطَل رُجْحَانُ دَلِيل الرِّضَا، وَلأَِنَّهَا إِنَّمَا تَسْتَحِي مِنَ الأَْوْلِيَاءِ مِنَ الأَْجَانِبِ، وَالأَْبْعَدُ عِنْدَ قِيَامِ الأَْقْرَبِ وَحُضُورِهِ أَجْنَبِيٌّ، فَكَانَتْ فِي حَقِّ الأَْجَانِبِ كَالثَّيِّبِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَدُل عَلَى الرِّضَا، وَلأَِنَّ الْمُزَوِّجَ إِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ كَانَ الْوَلِيُّ الأَْبْعَدُ كَانَ النِّكَاحُ مِنْ طَرِيقِ الْوَكَالَةِ لاَ مِنْ طَرِيقِ الْوِلاَيَةِ لاِنْعِدَامِهَا، وَالْوَكَالَةُ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِالْقَوْل، وَإِذَا كَانَ وَلِيًّا فَالْجَوَازُ بِطَرِيقِ الْوِلاَيَةِ فَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَوْل. وَوَجْهُ الْقِيَاسِ الَّذِي لاَ يَعْتَبِرُ سُكُوتَ الْمَرْأَةِ رِضًا أَنَّ السُّكُوتَ يَحْتَمِل الرِّضَا وَيَحْتَمِل السُّخْطَ، فَلاَ يَصْلُحُ دَلِيل الرِّضَا مَعَ الشَّكِّ وَالاِحْتِمَال، وَلِهَذَا لَمْ يُجْعَل دَلِيلاً إِذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ أَجْنَبِيًّا أَوْ وَلِيًّا غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ. وَالسُّنَّةُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الْبِكْرَ قَبْل النِّكَاحِ وَيَذْكُرَ لَهَا الزَّوْجَ، فَيَقُول: إِنَّ فُلاَنًا يَخْطُبُكِ أَوْ يَذْكُرُكِ، فَإِذَا سَكَتَتْ فَقَدْ رَضِيَتْ، لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا، فَإِذَا زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَارٍ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ، زَادَ فِي الْبَحْرِ عَنِ الْمُحِيطِ: وَتُوقَفُ عَلَى رِضَاهَا، وَقَدْ صَحَّ " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا دَنَا إِلَى خِدْرِهَا فَقَال: إِنَّ عَلِيًّا يَذْكُرُكِ فَسَكَتَتْ فَزَوَّجَهَا " (١) . وَلَوِ اسْتَأْذَنَ الْوَلِيُّ الْبِكْرَ الْبَ
«الموسوعة الفقهية الكويتية» مصطلح «نكاح» ج ٤١ ص ٢٦٧
من كتب المذاهب المعتمدة
موضعها في«بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» ج ٢ ص ٢٤٢
وَإِذَا كَانَ الرِّضَا فِي نِكَاحِ الْبَالِغَةِ شَرْطَ الْجَوَازِ فَإِذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهَا تَوَقَّفَ التَّزْوِيجُ عَلَى رِضَاهَا فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ وَإِنْ رَدَّتْ بَطَلَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَرِضَاهَا يُعْرَفُ بِالْقَوْلِ تَارَةً وَبِالْفِعْلِ أُخْرَى أَمَّا الْقَوْلُ: فَهُوَ التَّنْصِيصُ عَلَى الرِّضَا وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ نَحْوَ أَنْ تَقُولَ: رَضِيت أَوْ أَجَزْت وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ «الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» وَقَوْلُهُ ﷺ «الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا» وَقَوْلُهُ ﷺ «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» وَالْمُرَادُ مِنْهُ: الْبَالِغَةُ.
لم تذكر المصادر قوله في هذه المسألة.
لم تذكر المصادر قوله في هذه المسألة.
لم تذكر المصادر قوله في هذه المسألة.