مساكين (فبقربه) أي فيقوم أو يطعم بقرب محل التلف فإن لم يكن حكم عليه إذا رجع لأهله وأراد الإطعام حكم اثنين ووصف لهما الصيد وذكر لهما سعر الطعام بموضع الصيد فإن تعذر عليهما تقويمه بطعام قوماه بدراهم وبعث بالطعام إلى موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة فقول المصنف (ولا يجزي) أي ما ذكر من الإطعام أو التقويم (بغيره) من المواضع يريد مع الإمكان قال سند جملة ذلك أنه إذا أخرج الجزاء هديًا اختص بالحرم أو صيامًا فحيث شاء أو طعامًا اختص بمحل التقويم لا بالحرم خلافًا للشافعي اهـ.
ثم إن شاء تصدق بها وان شاء صام عن كل مد يوما فان انكسر مد في القسمين صام يوما لان الصوم لا يتبعض * وإذا تأملت هذا التفصيل عرفت ان للجزاء ثلاثة أركان في القسم الاول الحيوان والطعام والصيام وركنين في الثاني وهما الطعام والصيام وهي أو هما على التخيير في ظاهر المذهب * وعن رواية ابي ثور قول انها على الترتيب وهو أضعف الروايتين عن احمد وقال مالك رحمه الله ان لم يخرح المثل عن المثلى يقوم الصيد لا المثل * وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب المثل بل عليه قيمة الصيد فان شاء تصدق بها وان شاء اشترى بها شيئا من النعم التي تجزى في الاضحية فذبح وان شاء صرفها إلى الطعام فاعطى كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره أو صام عن كل نصف صاع من بر أو صاع من غيره يوما * وعن احمد انه لا يخرج الطعام وانما التقويم بالطعام لمعرفة قدر الصيام وحكاية هذه المذاهب تنبئك ان قوله في الكتاب مثله من النعم ينبغي ان يكون معلما بالحاء (وقوله) أو طعام بالالف (وقوله) مثل قيمة النعم بالميم (وقوله) لكل مد يوم بالحاء (وقوله) على التخيي