ومن وقف نهارا ودفع قبل الغروب "ولم يعد قبله" فعليه دم
الشروح عليها
(ومن وقف) بعرفة (نهارا ودفع) منها (قبل الغروب ولم يعد) إليها (قبله) أي قبل الغروب ويستمر بها إليه (فعليه دم) أي شاة لأنه ترك واجبا،
فإن عاد إليها أو استمر للغروب أو عاد بعده قبل الفجر فلا دم عليه؛ لأنه أتى بالواجب وهو الوقوف بالليل والنهار.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«ومن وقف نهاراً ودفع قبل الغروب ولم يعد قبله فعليه دم»، أفادنا رحمه الله أنه إذا وقف نهاراً ثم دفع قبل الغروب نظرت،
فإن عاد إليها قبل الغروب
إما ندماً أو علم بعد جهله أو ذكر بعد نسيانه فلا دم عليه،
وإن غابت الشمس قبل أن يعود فعليه دم؛ لأنه ترك الواجب، وهو الوقوف بعرفة إلى الغروب لمخالفة أمر النبي ﷺ في قوله:«خذوا عني مناسككم»، ولموافقته هدي المشركين إن دفع قبل الغروب.
وقوله:«ولم يعد قبله»، ظاهره أنه لو عاد بعد الغروب فعليه دم، مع أن ما بعد الغروب وقت للوقوف، وهذا أحد القولين في المذهب، لكن فيه شيء من مخالفة القواعد؛ لأنه إذا عاد بعد الغروب فقد عاد في وقت الوقوف، فمقتضى القياس أنه لا شيء عليه، كما لو عاد قبل الغروب.
والمشهور من المذهب طرد هذه المسألة، أي: أن من رجع قبل أن يطلع الفجر، فليس عليه شيء؛ لأنه رجع في وقت الوقوف.
وذهب بعض العلماء: أنه يلزمه الدم بمجرد الدفع قبل الغروب، سواء رجع أم لم يرجع، لأنه دفع منهي عنه فحصلت المخالفة بذلك، فيلزمه الدم.
ولا شك أن هذا القول، أو المذهب هو المطرد، وكلام المؤلف فيه شيء من التناقض؛ لأنه إذا رجع بعد الغروب فقد رجع في وقت الوقوف، فأي فرق بينه وبين من رجع قبل الغروب؟!
ولو قيل بالقول الثالث الذي يلزمه الدم إذا دفع قبل الغروب مطلقاً، إلا إذا كان جاهلاً ثم نبه فرجع ولو بعد الغروب فلا دم عليه، لكان له وجه؛ وذلك لأنه إذا دفع قبل الغروب فقد تعمد المخالفة فيلزمه الدم بالمخالفة، ورجوعه بعد أن لزمه الدم بالمخالفة لا يؤثر شيئاً،
أما إذا كان جاهلاً ودفع قبل الغروب، ثم قيل له: إن هذا لا يجوز فرجع ولو بعد الغروب، فإنه ليس عليه دم، وهذا أقرب إلى القواعد مما ذهب إليه المؤلف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.