فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإذا أصبح) بها (صلى الصبح) بغلس ثم أتى المشعر الحرام) وهو جبل صغير بالمزدلفة سمي بذلك؛ لأنه من علامات الحج (فيرقاه أو يقف عنده ويحمد الله ويكبره) (ويهلله ويقرأ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: ١٩٨] الآيتين، ويدعو حتى يسفر) لأن في حديث جابر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لم يزل واقفا عند المشعر الحرام حتى أسفر جدا» ،

١٬٠١١

فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بالمزدلفة . سمي بذلك لأنه من علامات الحج مأخوذ من الشعيرة، وهي العلامة، وسميت المزدلفة، المشعر الحرام لأنها داخل الحرم، والحرام يعني: المحرم فيه الصيد وغيره، أو ذا الحرمة الأكيدة، وأصله: من المنع، فهو ممنوع أن يفعل فيه ما لم يؤذن فيه. لفعله صلى الله عليه وسلم ولمسلم: فصلى الفجر، ثم ركب، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، لأنها أشرف الجهات،

٤٬٠٠٥

ويستحب استقبالها في كل طاعة إلا لدليل، والوقوف عند المشعر الحرام، مشروع إجماعا، ومذهب مالك وأحد القولين للشافعي وأحمد وجوبه.

أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} الآيتين) . (ويدعو حتى يسفر) أي إسفارا بليغا، وهو مذهب الجمهور، وما روي عن مالك من الدفع قبل الإسفار، لا يدفع به ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم والضمير في يسفر للصبح، أو الداعي، ويكثر الدعاء، ويبالغ في الابتهال والتضرع، وإظهار الضعف والافتقار، وتقدم ما رواه أبو ذر الهروي، مباهاة الله بهم في عرفة، وفيه ثم قال: «إن القوم أفاضوا من عرفات إلى جمع، فقال: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي، وقوفا وعادوا في الطلب، والرغبة، والمسألة، اشهدوا أني قد وهبت مسيئهم لمحسنهم، وتحملت التبعات التي بينهم» .

يزل واقفا عند المشعر الحرام حتى أسفر جدا أي لم يزل قائما راكبا على ناقته، حتى أسفر جدًّا رواه مسلم وغيره، وحكى الطبري وغيره الإجماع على أن من لم يقف بها حتى طلعت الشمس فاته الوقوف.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإذا صلى الصبح»، لم يبين متى تكون هذه الصلاة، لكن قد ثبت في السنة أن الرسول ﷺ صلاها حين تبين له الصبح، ولم يتأخر، فصلاها بغلس . «أتى المشعر الحرام»، والمشعر الحرام جبل صغير معروف في مزدلفة، وعليه المسجد المبني الآن، لأن النبي ﷺ ركب ناقته، ووقف عند المشعر الحرام راكباً، لكنه قال:«وقفت هاهنا وجمع كلها موقف»، جمع أي: مزدلفة، وسميت جمعاً؛ لأن الناس في الجاهلية يجتمعون فيها كلهم،

٩٬٥٩٦

وفي عرفات لا تجتمع قريش مع غيرهم؛ لأنهم يقفون في مزدلفة لا يخرجون إلى عرفة؛ لأن عرفة من الحل،

٩٬٥٩٧

فمن أجل هذا سميت جمعاً؛ لأنها تجمع الناس كلهم.

وقوله:«المشعر الحرام» وصف بالحرام؛ لأن هناك مشعراً حلالاً وهو عرفات، ففي الحج مشعران: حلال، وحرام.

فالمشعر الحرام مزدلفة، والمشعر الحلال عرفة.

ووصف بالحرام؛ لأنه داخل حدود الحرم. «فيرقاه»، أي: يرقى هذا المشعر، وهو جبل صغير كما قلنا. «أو يقف عنده ويحمد الله ويكبره»، لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ويحمد الله، ويكبره، ويدعو الله عز وجل رافعاً يديه إلى أن يسفر جداً، ويكون مستقبل القبلة. «ويقرأ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيتين». وقراءة هاتين الآيتين لا أعلم فيها سنة، لكنها مناسبة؛ لأن الإنسان يذكر نفسه بما أمر الله به في كتابه.

وكأن الفقهاء قاسوا هذه المسألة على مسألة ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ حيث إن النبي ﷺ حين أقبل على الصفا عند ابتداء السعي قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، وحين تقدم إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ . «ويدعو حتى يسفر»، يعني يدخل في سفر الصبح بحيث يتبين الضوء، ويرى الناس بعضهم بعضاً، ثم ينطلق قبل أن تطلع الشمس، لحديث جابر رضي الله عنه حتى أسفر جداً فيدفع قبل أن تطلع الشمس،

٩٬٥٩٨

فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة خلافاً لأهل الجاهلية، فأهل الجاهلية لا يدفعون من مزدلفة إلا إذا طلعت الشمس، وكان من عباراتهم الموروثة: أشرِقْ ثبير كيما نغير. وثبير: جبل معروف هناك؛ كان رفيعاً تتبين به الشمس قبل غيره مما حوله من الجبال، وكانوا يرقبون هذا الجبل فإذا أشرق دفعوا .

فأهل الجاهلية يبادرون الإسفار في أول الليل،

٩٬٥٩٩

وفي آخره؛ لأنهم يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ويدفعون من مزدلفة بعد طلوع الشمس،

٩٬٦٠٠

أما الرسول ﷺ فخالفهم في الوقتين، فبقي في عرفة حتى غربت الشمس ودفع من مزدلفة قبل طلوعها.

مسألة: من انصرف من مزدلفة قبل الفجر، فهل يشرع له أن يدعو عند المشعر الحرام؟

الجواب: نعم، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يرسل أهله فيذكرون الله عند المشعر الحرام، ثم يأمرهم بالانصراف قبل الفجر .

٩٬٦٠١

فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّراً أَسَرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ وَأَخَذَ الحَصَى وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ بَيْنَ الحمَّصِ والبُنْدُقِ،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.