ولا يقف
الشروح عليها
(ولا يقف) عند جمرة العقبة بعد رميها لضيق المكان. وندب أن يستبطن الوادي وأن يستقبل القبلة وأن يرمي على جانبه الأيمن،
وإن وقعت الحصاة خارج المرمى ثم تدحرجت فيه أجزأت.
يستقبل القبلة . وأن يرمي على جانبه الأيمن لفعل ابن عمر، صححه الترمذي، ولفظ المبدع: على حاجبه الأيمن.
وقعت الحصاة خارج المرمى، ثم تدحرجت فيه أجزأت أي فإن وقعت خارج مجتمع الحصى، وهو الجمرة، والشاخص المرتفع منه، وإنما وضع علما على الجمرة، فهو ثلاثة أذرع من سائر الجوانب، إلا جمرة العقبة، فليس لها إلا جهة واحدة من بطن الوادي،
وإذا وقع الرمي قريبا من الجمرة جاز، لأن هذا القدر مما لا يمكن الاحتراز عنه،
وقال النووي وغيره: المراد مجتمع الحصى في موضعه المعروف، وهو الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وحده الطبري وغيره بأنه ما كان بينه وبين الجمرة ثلاثة أذرع، والمشاهدة تؤيده فإن مجتمعه غالبا لا ينقص عن ذلك.
ثم تدحرجت فيه أجزأت . (ويقطع التلبية قبلها) أي قبل رمي الجمرة، وعند الشروع فيه، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وجماهير العلماء، لأنه شرع فيما يحصل به التحلل.
«ولا يقف»، أي: بعد رمي الجمرة للدعاء بل ينصرف إلى المنحر، كما فعل النبي ﷺ.
مسألة: من أين يرمي جمرة العقبة؟
الجواب: يقول الفقهاء: يرمي جمرة العقبة مستقبل القبلة والجمرة عن يمينه وهذا لا يمكن خصوصاً في وقتنا الحاضر، ولا يمكن أن نتصور أن يفعل النبي ﷺ هكذا، والصواب أن يرميها من بطن الوادي؛ وكانت الجمرة ـ وقد أدركتها ـ في ظهر جبل لاصقة به، لكنه جبل ليس بالرفيع في عقبة، ولهذا تسمى جمرة العقبة يصعد الناس إليها، وكان تحتها واد يمشي معه المطر، فالنبي ﷺ رمى من بطن الوادي ، ولم يصعد على الجبل ليرمي من فوقه،
وإذا رمى من بطن الوادي، تكون مكة عن يساره ومنى عن يمينه، وقد فعل ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقال: «هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة» . وهذا في الوقت الحاضر قد يكون صعباً، وقد ذكرنا قاعدة نافعة: أن مراعاة ذات العبادة أولى من مراعاة مكانها،
فإذا أتاها من الشمال، كان أيسر؛ لعدم المانع من جبل أو عقبة، المهم أن ترميها من مكان يكون أيسر لك وأن يقع الحصا في المرمى،
فإذا وقعت في المرمى ثم تدحرجت تجزئ؛ لأن الاستقرار ليس بشرط،
وإذا وقعت خارج المرمى ثم تدحرجت فيه بغير فعل أحد تجزئ،
وإذا ضرب العمود ـ الذي جعل علامة ـ فرجعت الحصاة خارج المرمى لا تجزئ، ولذلك ينبغي للإنسان ألا يشتد في الرمي ويكفي غلبة الظن في أن تقع في المرمى؛ لأن غالب العبادات مبناها على غلبة الظن، ولأن اليقين في عصرنا صعب وهذا من التيسير، والمهم أن تؤديها بخشوع، واستحضار أنك في عبادة، وتكبر الله عز وجل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.