ويحلق أو يقصر من جميع شعره
الشروح عليها
(ويحلق) ويسن أن يستقبل القبلة ويبدأ بشقه الأيمن (أو يقصر من جميع شعره) لا من كل شعرة بعينها ومن لبد رأسه أو ظفره أو عقصه فكغيره، وبأي شيء قصر الشعر أجزأه،
وكذا أن نتفه أو أزاله بنورة، لأن القصد إزالته، لكن السنة الحلق أو التقصير،
ويسن أن يستقبل القبلة . ويبدأ بشقه الأيمن للأمر بالبداءة باليمين، ولقوله صلى الله عليه وسلم للحلاق «خذ»
وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، رواه مسلم وغيره، ولأبي داود، فأخذ شقه الأيمن فحلقه، فجعل يقسمه بين من يليه، ثم حلق شق رأسه الأيسر، وذكر جماعة: ويدعو وقت الحلق، لأنه نسك، وذكر الموفق وغيره، ويكبر، لأنه نسك، ولا يشارط على أجرة، ونقل عن بعض الأئمة أنه قال: أخطأت في حلق رأسي في خمسة أحكام، علمنيها حجام بمنى،
قلت: بكم تحلق؟ قال: النسك لا يشارط عليه، فجلست، فقال: حول وجهك إلى القبلة،
وقال: أدر الأيمن، وكبر فلما فرغت قال: صل ركعتين، فقلت: من أين لك؟ قال: رأيت عطاء يفعله والأربعة الأول هي فعل السلف.
ويبدأ بشقه الأيمن (أو يقصر من جميع شعره) نص عليه، لدعائه صلى الله عليه وسلم للمحلقين والمقصرين، ولقوله: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} ويعمه لذلك لأنه بدل عن الحلق، فاقتضى التعميم للأمر بالتأسي،
وظاهره التخيير بين الحلق والتقصير، لأن بعضهم حلق، وبعضهم قصر، ولم ينكر، والحلق أفضل من التقصير إجماعا، لما في الصحيحين أنه دعا للمحلقين ثلاثا، ثم قال: «والمقصرين» قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، يرون أن يحلق رأسه،
وإن قصر يرون ذلك يجزئ عنه، ولأن المقصود قضاء التفث، وهو بالحلق أتم، فكان أولى، ولأنه أبلغ في العبادة، وأدل على صدق النية، لقوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} مرتبا على الذبح، وعن أنس: أتى جمرة العقبة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق «خذ» فقدم الذبح عليه لأن الذبح ليس بمحلل على سبيل العموم، فقدمه على الحلق، ليقع في الإحرام.
ومن لبد رأسه، أو ضفره أو عقصه فكغيره يقصر من مجموعه، و «لبده» بالتشديد: ألزقه بصمغ ونحوه حتى يتلبد، وضفره، أي: جعله ضفائر، وعقصه: لواه وعقده، فكغيره في التقصير.
أو عقصه فكغيره وبأي شيء قصر الشعر أجزأ سواء كان بموسي أو غيره.
«ويحلق أو يقصر من جميع شعره»، لو قال المؤلف:«ثم يحلق … » لكان أولى حتى نعرف أنه مرتب، ويحلق جميع الشعر وذلك بالموسى وليس بالماكينة حتى ولو كانت على أدنى درجة،
فإن ذلك لا يعتبر حلقاً، فالحلق لا بد أن يكون بموسى، والحكمة من حلق الرأس أنه ذل لله عز وجل لا للتنظيف؛ ولهذا لم يؤمر به في غير الإحرام، فلم نؤمر بحلق رؤوسنا، وأمرنا بحلق العانة ونتف الإبط للتنظيف، وعليه فيكون حلق الرأس عبادة لله نتقرب به إلى الله عز وجل.
وقوله:«أو يقصر» هنا للتخيير، ولكنه تخيير بين فاضل ومفضول، والفاضل الحلق؛ لأن النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة ، وأتى بحرف العطف دون أن يقول:«اللهم ارحم المقصرين» للدلالة على أن مرتبة التقصير نازلة جداً.
ولأن الله قدمه في الذكر، فقال تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ .
ويحلق هو بيده، أو يكلف من يحلقه خلافاً لما قاله بعض العلماء: إنه إذا حلق نفسه بنفسه فعل محظوراً، فنقول لم يفعل محظوراً، بل حلق للنسك.
وأشار المؤلف بقوله:«من جميع شعره»، إلى أن التقصير لا بد أن يكون شاملاً لرأسه بحيث يظهر لمن رآه أنه مقصر، لا من كل شعرة بعينها، وذكر ذلك خلافاً لما قاله بعض أهل العلم: إنه يكفي أن يقصر من ثلاث شعرات، أو من ربع الرأس، أو ما أشبه ذلك، بل الصواب ما ذكره المؤلف، وهو أنه لا بد أن يقصر من جميع شعره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.