ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع منه ويدعو بما ورد.
الشروح عليها
(ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع منه) ويرش على بدنه وثوبه ويستقبل القبلة ويتنفس ثلاثا، (ويدعو بما ورد) فيقول: بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك.
لا زيادة له على هذه المسألة.
زمزم لما أحب (٦) ) . ويتضلع منه أي يملأ أضلاعه منه بلا نزاع في الجملة، بأن يروي، أو يزيد على الري،
ويكره نفسه عليه، لما روى ابن ماجه وغيره «آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم» وقال ابن عباس لرجل: تضلع منها، وذكر الخبر.
) . ويتضلع منه ويرش على بدنه وثوبه صرح به في التبصرة، وذكر الواقدي وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم لما شرب صب على رأسه.
«ثم يشرب من ماء زمزم»، ظاهر كلامه أنه يشرب من ماء زمزم بعد السعي، وليس مراداً بل يشرب من ماء زمزم بعد الطواف؛ لأن النبي ﷺ شرب من ماء زمزم بعد الطواف كما يدل عليه حديث جابر ، إذ أن النبي ﷺ لم يسع للحج؛ لأنه سعى مع طواف القدوم.
مسألة: هل الشرب من ماء زمزم بعد الطواف سنة مقصودة؟
الجواب: عندي في هذا تردد يعني كونه يقع بعد الطواف،
أما أصل الشرب من ماء زمزم فسنة، ولكن كونه بعد الطواف، يحتمل أن الرسول ﷺ فعل هذا لأنه أيسر له أو أنه عليه الصلاة والسلام عطش بعد الطواف، أو ليستعد للسعي، لكن اشرب فهو خير.
مسألة: القول بأن يشرع شرب ماء زمزم واقفاً ليس بصواب لأن النبي ﷺ إنما شرب واقفاً لضيق المكان،
فإن الدلو إذا رفع للنبي ﷺ فالمكان واسع ولكنه لو جلس لضاق المكان. «لما أحب» اللام للتعليل، أي: أن ينويه لما أحب،
فإذا كان مريضاً وشرب من أجل أن يذهب مرضه فليفعل ويشفى بإذن الله،
وإذا كان عطشان وشرب لأجل الري فليفعل ويروى بإذن الله،
وإذا كان كثير النسيان فشرب ليقوى حفظه فليفعل، وقد فعل ذلك بعض المحدثين، لقول النبي ﷺ :«ماء زمزم لما شرب له»، والحديث حسن، وهذا فيه تردد،
أما شربه لإزالة العطش فواضح، ولرفع الجوع واضح، وللمرض واضح، لأن المرض علة بدنية عضوية يمكن أن يزول بشرب زمزم كما يزول العطش والجوع، لكن المسائل المعنوية العقلية، الإنسان يشك في هذا، إلا أن نقول: لا يضرك، انوِ ما تريد، إن كان الحديث يتناوله حصل المقصود، وإلا لم تأثم، لو شربه الفقير للغنى؟ نقول: إذا كنا نتردد في شربه للحفظ فمن باب أولى للغنى،
ولو شربه إنسان خطب امرأة وهو بين الرد والإجابة، وشربه لأجل أن يجيبوه إذا أخذنا بالعموم قلنا:«لما شرب له»، ولكن مثل هذا لا يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن النبي ﷺ أراده؛ لأن هذه لا علاقة لها بالبدن الذي يستفيد بالشرب. «ويتضلع منه»، أي: يملأ بطنه حتى يمتلئ ما بين أضلاعه؛ لأن هذا الماء خير، وقد ورد حديث في ذلك لكن فيه نظر وهو:«أن آية ما بيننا وبين المنافقين إنهم لا يتضلعون من ماء زمزم»، لأن المؤمن يؤمن بأنه شفاء، ونافع، والمنافق لا يؤمن بهذا، فالمنافق لا يشرب منه إلا عند الضرورة لدفعها فقط، والمؤمن يتضلع رجاء بركته التي جاءت في الحديث:«ماء زمزم لما شرب له»، وذلك لأن ماء زمزم ليس عذباً حلواً، بل يميل إلى الملوحة، والإنسان المؤمن لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيماناً بما فيه من البركة، فيكون التضلع منه دليلاً على الإيمان.
قال بعضهم: ويستقبل القبلة، ولكن هذا ضعيف لأن النبي ﷺ شرب من زمزم ولم يرد عنه أنه استقبل القبلة ولا أنه رفع يديه يدعو بعد ذلك.
فإن قال قائل: هل يفعل شيئاً آخر كالرش على البدن وعلى الثوب، أو أن يغسل به أثواباً يجعلها لكفنه، كما كان الناس يفعلون ذلك من قبل؟
فالجواب: لا، فنحن لا نتجاوز في التبرك ما ورد عن النبي ﷺ، وهذا لم يرد عن النبي ﷺ، فلا نتجاوز إليه، فما ثبت عن الرسول ﷺ أخذنا به وإلا فلا. «ويدعو بما ورد»، أي: إذا شرب من ماء زمزم دعا بما ورد.
قال في الروض:«يقول: بسم الله، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، ورياً، وشبعاً، وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك»،
وقال أيضاً:«يرش على ثوبه، ويستقبل القبلة ويتنفس ثلاثاً»، وهذا أيضاً يحتاج إلى إثبات، لكن التنفس ثلاثاً في الشرب ثبتت به السنة .
ثُمَّ يَرْجعُ فيبيتُ بِمِنَى ثَلَاثَ ليالي، فَيرمي الجَمْرَةَ الأولى، وَتَلِي مَسْجِدَ الخِيفِ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ، وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ، وَيَتَأخر قَلِيلاً، ويَدْعُو طَويلاً، ثُمَّ الوُسْطَى مِثْلَهَا، ..
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.