وإن تهود نصراني أو عكسه لم يقر
الشروح عليها
(وإن تهود نصراني أو عكسه) بأن تنصر يهودي لم يقر) لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه أشبه المرتد،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«وإن تهوَّد نصراني أو عكسه» تهود نصراني، أي: صار النصراني يهوديّاً، وعكسه بأن تنصَّر يهودي، أي: صار اليهودي نصرانيّاً، وأيهما أكمل أن يتهوَّد النصراني، أو يتنصَّر اليهودي؟
نقول: كلها باطلة؛ لأن اليهودي إذا انتقل إلى النصرانية فقد انتقل إلى دين منسوخ لا يقبله الله عز وجل، وصحيح أن النصارى بعد اليهود، وأنهم أقرب إلى الحق من اليهود،
وإن كانوا كلهم على باطل، لكن النصارى يؤمنون بعيسى، واليهود لا يؤمنون به؛ ولهذا كانوا أقرب إلى الحق من اليهود،
أما من جهة الكفر فهم في الحقيقة على حد سواء.
وكان النصارى قبل البعثة ضالين يعبدون الله على ضلال ويريدون الحق، لكن عموا عنه ـ والعياذ بالله ـ واليهود كانوا مغضوباً عليهم؛ لأنهم يعلمون الحق ولكن لم يعملوا به،
أما بعد بعثة الرسول ﷺ فكانوا كلهم مغضوباً عليهم، اليهود والنصارى؛ لأن اليهود تركوا الحق عن عمد، والنصارى ـ أيضاً ـ تركوا الحق عن عمد، فلا فرق بينهم، فيكون الجميع على دين غير مقبول عند الله لا اليهود ولا النصارى، لكن لا شك أن طبائع اليهود وغلظهم وخداعهم وخيانتهم ومكرهم أشد وأعظم من النصارى، ومع ذلك بعد الحروب التي وقعت بين النصارى والمسلمين صار النصارى يكنّون للمسلمين، مثل ما يكنّ اليهود لهم، فنسأل الله تعالى أن يدفع الجميع عنا. «لم يقر ولم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه» أي: لو أن النصراني صار يهودياً نقول: لا نقبل منك،
فإما أن تسلم، وإما أن ترجع إلى دينك الذي انتقلت منه.
وإن تمجَّس نصراني فمن باب أولى، أو تنصَّر مجوسي فكذلك، فكل من انتقل عن دينه الذي هو عليه،
قلنا له: إما أن ترجع
وإما أن تسلم؛ وذلك لأنه لا يمكن أن ينتقل إلى دين أفضل من حيث القبول عند الله، فكل الأديان سوى الإسلام غير مقبولة عند الله، فلا
فائدة من انتقاله.
وإذا تنصر يهودي ـ أيضاً ـ لا نقبل منه،
فنقول: إما أن ترجع إلى اليهودية
وإما أن تسلم.
وقال بعض أهل العلم: إن تهود نصراني لا يقبل منه إلا الإسلام؛ لأن انتقاله من النصرانية إلى اليهودية إقرار منه بأن النصرانية باطلة وانتقل إلى دين باطل، إذاً الدين الذي كنت عليه أولاً باطل، والذي انتقلت إليه ـ أيضاً ـ باطل، فلا نقرك على الباطل، ونقول: أسلم وإلا قتلناك، ولا شك أن لهذا القول وجهاً قويّاً،
فإن أبى وقال: لا أرجع ولا أسلم، فإنه يقتل؛ لأنه على غير دين صحيح الآن، ولكن الإمام أحمد سئل عن ذلك فتوقف فيه أو قال: لا يقتل، ولكن الذي يظهر من الأدلة أنه يقتل؛ لأنه الآن على دين لا يقر عليه، لكن الإمام أحمد رحمه الله رأى أنه ذو ذمة وعهد،
وأن ذمته وعهده لا ينتقض بذلك، فلا يجوز أن يقتل، هذا وجه قول الإمام أحمد: إننا لا نقتله. فَصْلٌ فَإِنْ أبَى الذِّمِيُّ بَذْلَ الجِزْيَةِ أَو التِزَامَ حُكْمِ الإِسْلَام أَوْ تَعَدَّى عَلَى مُسلِمٍ بِقَتْلٍ أو زِنا، أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَو إِيْوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللهَ أَوْ رَسُولَهُ أَوْ كِتَابَهُ بِسُوءٍ انْتَقَض عَهْدُهُ دُونَ نِسائِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَحَلَّ دَمُهُ وَمَالُهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.