فان أبى الذمي بذل الجزية أو التزام حكم الإسلام أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا أو قطع طريق أو تجسيس أو إيواء جاسوس أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء انتقض عهده
الشروح عليها
[فصل فيما ينقض العهد] (فإن أبي الذمي بذل الجزية) أو الصغار أو التزام حكم الإسلام) أو قاتلنا (أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا) بمسلمة وقياسه اللواط (أو) تعدى بـ (قطع طريق أو تجسس أو آوى جاسوسا أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه) أو دينه (بسوء انتقض عهده) لأن هذا ضرر يعم المسلمين،
وكذا لو لحق بدار حرب
لا إن أظهر منكرا أو قذف مسلما، وينقض بما تقدم عهده
عمدًا، أو فتنة عن دينه، انتقض عهده، وحل دمه وماله، لعدم وفائه بمقتضى الذمة من أمن جانبه.
تعدى على مسلم بقتل (١) أو زنا) بمسلمة قال الشيخ: ولا يعتبر في الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم، بل يكفي استفاضة ذلك، واشتهاره، لما روي عن عمر، أنه رفع إليه ذمي أراد استكراه امرأة على الزنا، فقال: ما على هذا صالحناكم، وأمر به فصلب في بيت المقدس،
وكذا لو أصابهما باسم نكاح.
إيواء جاسوس) . أو ذكر الله، أو رسوله بسوء، انتقض عهده، قيل لابن عمر: إن راهبًا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لو سمعته لقتلته إنا لم نعط الأمان على هذا.
(بسوء انتقض عهده) لأن هذا ضرر يعم المسلمين أشبه الامتناع من الصغار، وأشبه ما لو لطمه.
«فإن أبى الذمي بذل الجزية» أي: رفض إعطاء الجزية،
فإن عهده ينتقض، ويحل دمه وماله. «أو التزام حكم الإسلام» بأن صار يجهر بشرب الخمر ويعلنه، ولا يلتزم بإقامة الحدود عليه فيما يعتقد تحريمه، ولا يتورع عن نكاح ذوات المحارم في غير المجوسي؛ لأن المجوسي يرى أن نكاح ذوات المحارم جائز، لكن اليهود والنصارى لا يرون ذلك،
فإذا أبى التزام أحكام الإسلام انتقض عهده. «أو تعدى على مسلم بقتل» إذا تعدى على مسلم بأن قتل مسلماً فإن عهده ينتقض حتى لو عفا أولياء المقتول فإن عهده ينتقض؛ لأن أولياء المقتول إن طالبوا بالقصاص اقتص منه وإلا لم يقتص منه، لكن بالنسبة للعهد ينتقض؛ لأنه إذا قتل هذا يمكن أن يقتل آخر. «أو زنا»
وكذلك إذا اعتدى على مسلم بزنا،
فلو زنا بمسلمة ولو برضاها فإنه ينتقض عهده؛ لأن الواجب عليه أن يلتزم أحكام الإسلام، ومثل ذلك لو اعتدى على غلام بلواط فإنه ينتقض عهده.
وعلم من قول المؤلف:«فإن تعدى على مسلم بقتل، أو زنا» أنه لو تعدى على كافر مثله بقتل أو زنا فإن عهده لا ينتقض، ولكن ماذا نصنع به؟.
الجواب: إذا تمت شروط القصاص في القتل قتل قصاصاً،
وفي الزنا إذا تحاكما إلينا أقمنا عليه الحد، وقد سبق أن الزنا محرم في جميع الشرائع،
وأن حده في التوراة كحده في القرآن. «أو قطع طريق» أي: تعدى بقطع طريق، بأن كان يعترض الناس في الطرقات فيغصبهم المال مجاهرة ومعه السلاح،
فمن جاء إليه قال له: سلم المال، وقاتله،
فإن هذا قاطع طريق ويعتبر فعله هذا نقضاً للعهد. «أو تجسُّس» وهذا من أشر ما يكون إذا تعدى على المسلمين بالتجسس، فصار ينقل أخبار المسلمين إلى العدو،
فإن عهده ينتقض، ولا إشكال فيه، بل إن الجاسوس وإن كان مسلماً يجب أن يقتل إذا تجسس للعدو، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ لما اطلع على الجاسوس الذي تجسس لقريش وهو حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه وعلم به، استأذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقتله فقال النبي ﷺ :«إنه من أهل بدر، وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، فجعل النبي ﷺ الجاسوسية مبيحة للدم، لكن وجد مانع وهو كونه من أهل بدر، وهذه العلة لا توجد في عهدنا الآن،
فإذا وجد إنسان، جاسوس يكتب بأخبارنا إلى العدو، أو ينقلها مشافهة، أو ينقلها عبر الأشرطة، فإنه يجب أن يقتل حتى لو تاب؛ لأن ذلك كالحد لدفع شره، وردع أمثاله عن ذلك. «أو إيواء جاسوس» أي: لم يتجسس لكنه آوى جاسوساً وتستَّر عليه،
فإن عهده ينتقض؛ لأنه لما آوى الجاسوس، رضي بالجاسوسية، وهذا إضرار بالمسلمين. «أو ذكر الله، أو رسوله، أو كتابه بسوء» وينبغي أن يلحق: «أو شريعته»،
فإذا ذكر الله بسوء، فسبَّ الله كما قالت اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ ،
فإذا قال: يد الله مغلولة، أو قال: إِن الله فقير،
فإن عهده ينتقض؛ لأنه ذكر الله بسوء، أو قال: إن الله لم يعدل حيث جعل لأمة محمد ﷺ كفلين من الأجر، وجعل لغيرهم كفلاً واحداً، وهذا غير عدل فإنه ينتقض عهده، أو قال: إن الله تعالى جاهل ولا يدري،
فإن عهده ينتقض، المهم إذا ذكر الله تعالى بأي سوء فإن عهده ينتقض.
وكذلك إذا ذكر رسوله، والرسول هنا مفرد مضاف فيعم كل رسول،
فلو ذكر اليهودي عيسى ابن مريم ﷺ بسوء فإن عهده ينتقض،
ولو ذكر النصراني محمداً ﷺ بسوء فإن عهده ينتقض،
وكذلك لو ذكر الشريعة الإسلامية بسوء فإن عهده ينتقض؛ لأنه ليس هذا الذي بيننا وبينه. «انتقض عهده دون نسائه وأولاده» فيتبعض الحكم لتبعُّض موجِبِه، فالنساء والأولاد لم يفعلوا شيئاً يوجب نقض العهد فيبقون على العهد، وهو فَعَلَ ما يوجب نقض العهد فينتقض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.