ومن ادعي عليه بعين أو دين "فسكت" أو أنكر "وهو يجهله" ثم صالح بمال صح
الشروح عليها
وقد ذكره بقوله: (ومن ادعى عليه بعين أو دين فسكت أو أنكر وهو يجهله) أي: يجهل ما ادعى به عليه (ثم صالح) عنه (بمال) حال أو مؤجل (صح) الصلح؛ لعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما» رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح وصححه الحاكم ومن ادعي عليه بوديعة أو تفريط فيها أو قرض، فأنكر وصالح على مال فهو جائز، ذكره في " الشرح " وغيره،
لا زيادة له على هذه المسألة.
. ومن ادعي عليه بوديعة، أو تفريط فيها أي في الوديعة،
وكذا مضاربة فأنكر، واصطلحا صح.
على مال، فهو جائز، ذكره في الشرح وغيره أي ومن ادعي عليه بقراض فأنكر ذلك، وصالح عن دعوى المدعي على مال، فالصلح جائز، ذكر معنى ذلك في الشرح الكبير، والمغني وغيرهما.
«ومن ادُّعي عليه بدين أو عين فسكت أو أنكر وهو يجهله ثم صالح بمال صح» أي: إذا ادعي عليه بدين أو عين، بأن قال شخص لآخر: أنا أطالبك بمائة ألف ريال، فسكت فلم يقر ولم ينكر، ثم صالح بمال عوضاً عن مائة ألف، فيصح،
فإن أقر وصالح عنه بمال، فهو من باب الصلح على الإقرار وسبق.
وقوله:«أو أنكر» أي: أنكر المدعى عليه، قال: ليس في ذمتي لك شيء، ثم صالح بمال، فالمصالحة صحيحة.
وكذلك إذا ادُّعي عليه بعين، بأن قال شخص لآخر: هذا المسجل لي، فقال من بيده المسجل: لا، ليس لك، فهذا إنكار، ثم صالح عنه بمالٍ بأن تصالحا على أن يعطيه مائة ريال عن هذا المسجل، فهو صحيح؛ لأن الأصل الحل، ولقول النبي ﷺ :«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل»؛
فإن مفهومه كل شرط في كتاب الله فهو حق، وقوله:«الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً»، وهذا لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً فيجوز.
وكذلك إذا جاء إليَّ شخص وقال: إن في ذمتك لي مائة درهم، فقلت: ليس لك عليَّ شيء، فإنكاري هذا قد يكون عن علم أو عن نسيان وقد يكون عن جهل، أي: إني لا أدري هل الذي يطلبني فلان أو فلان، فهذا جهل، فالمهم أنه ادعى علي وأنكرتُ
إما عن علم أو جهل أو نسيان، مع ذلك
قلت: ما دمت تدعي عليَّ بهذا وأنا لا أقر به، فلنجعل بيننا صلحاً، فأعطيك عن مائة الدرهم خمسين درهماً فيجوز وينفذ الصلح،
ويلزم كل من الطرفين بما تم عليه الاتفاق، ولهذا قال المؤلف:«ثم صالح بمال صح».
وقوله:«بمال» يشمل الحالَّ والمؤجل، ولو صالح بمنفعة بأن قال: أصالحك على أن تسكن داري شهراً، يجوز؛ لأن المنفعة المباحة مال.
ولكن هل يدخل هذا في باب الإبراء، أو في باب البيع؟
الجواب:
وَهُوَ للْمُدَّعِيِ بَيْعٌ، يَرُدُّ مَعِيبَهُ وَيَفْسَخُ الصُّلْحَ وَيُؤْخذُ مِنْهُ بِشُفْعَةٍ، وَللآخَرِ إِبْراءٌ فَلَا رَدَّ وَلَا شُفْعَةَ،
وَإِنْ كَذَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّهِ بَاطَناً وَمَا أَخَذَهُ حَرَامٌ …
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.