فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن تم لصغير خمس عشرة سنة) حكم ببلوغه؛ لما روى ابن عمر قال:«عرضت على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» متفق عليه، (أو نبت حول قبله شعر خشن) حكم ببلوغه؛ لأن «سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة بقتلهم وسبي ذراريهم أمر أن يكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرية، وبلغ ذلك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» متفق عليه. (أو أنزل) حكم ببلوغه؛

لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} (أو عقل مجنون ورشد) أي: من بلغ وعقل، (أو رشد سفيه زال حجرهم) ؛ لزوال علته، قال تعالى:{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (بلا قضاء) حاكم؛ لأنه ثبت بغير حكمه، فزال لزوال موجبه بغير حكمه.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

وأَنا ابن خمس عشرة سنة، فأَجازني. متفق عليه أي أمضاني للخروج للقتال، ورآني بلغت، فدل على أن بلوغ خمس عشرة سنة من الولادة يكون بلوغًا، وهو قول الجمهور.

(أو نبت حول قبله شعر خشن) حكم ببلوغه وزال الحجر عنه، وهذا مذهب مالك، والشافعي.

أرقعة» متفق عليه . (أو أنزل) حكم ببلوغه أي أو أنزل المني، يقظة أو مناما، باحتلام، أو جماع، أو غير ذلك، حكم ببلوغه، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافًا،

٤٬٩٦٦

وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل، فينفك عنه الحجر.

لقوله تعالى {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} والحلم هو أن يرى الطفل في منامه ما ينزل به الماء الدافق، الذي يكون منه الولد، واتفق الفقهاء على أنه بلوغ.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«أو نبت حول قُبُله شعر خشن أو أنزل» هذه ثلاثة أشياء بها يحصل البلوغ، الأول: إذا تم له خمس عشرة سنة فقد حصل البلوغ، والدليل على ذلك حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:«عرضت على النبي ﷺ يوم أُحُد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني».

١٣٬١٢٧

وفي رواية صحيحة للبيهقي وابن حبان:«ولم يرن بلغت»، «وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت»، الشاهد قوله:«ورآني بلغت»، لأننا لو اقتصرنا على الرواية الأولى رواية البخاري، لنازع منازع وقال: إنه لم يجزه، لا لأنه لم يبلغ، ولا لأنه بلغ، ولكن لأنه ليس أهلاً للقتال،

١٣٬١٢٨

إما لضعف جسمه، وإما لغير ذلك من الأسباب، لكن رواية البيهقي وابن حبان تدل على أنه لم يجزه لعدم البلوغ، وللبلوغ أجازه، قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته بهذا الحديث، فقال: هذا هو حد البلوغ، وكتب إلى عماله بذلك ، وعلى هذا فنقول: إذا تم للإنسان خمس عشرة سنة فهو بالغ،

١٣٬١٢٩

وإن كان صغيراً في جسمه،

١٣٬١٣٠

وإن لم يحتلم، وإن لم تنبت عانته، فيمكن أن يكون الإنسان في أول النهار غير مكلف،

١٣٬١٣١

وفي آخر النهار مكلفاً، إذا ولد عند زوال الشمس وتم له خمس عشرة سنة عند زوال الشمس بلغ.

١٣٬١٣٢

فإذا قال قائل: كيف يمكن البلوغ بين دقيقة ودقيقة؟ قلنا: لا بد من حد، إذا اعتبرنا البلوغ بالسنين، حتى لو جعلناها ثماني عشرة سنة فسوف يبلغ في آخر النهار،

١٣٬١٣٣

وفي أول النهار ليس ببالغ، حتى في الإنزال إذا احتلم نصف النهار، كان أول النهار غير بالغ وآخره بالغاً، فلا بد من حد.

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما فيه إشكال:

حيث يقول:«إنه عرض على النبي ﷺ في غزوة أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، وعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة». فالفرق سنة،

١٣٬١٣٤

ومن المعلوم أن أُحُداً في السنة الثالثة، والخندق في السنة الخامسة، فكيف يُخرج هذا الحديث؟

يمكن أن يخرج على أحد وجهين:

الوجه الأول: أنه كان في أحد في أول السنة الرابعة عشرة،

١٣٬١٣٥

وفي الخندق في آخرها.

الوجه الثاني: أن يقال: إنه ابن خمس عشرة سنة، يعني قد بلغها ولا يمنع أن يكون قد تجاوزها، كما نقول للرجل الذي له ست عشرة سنة: هذا له خمس عشرة سنة يعني فأكثر.

الثاني: أن ينبت حول قُبُله شعر خشن ـ سواء كان ذكراً أو أنثى ـ أي: قوي صلب، احترازاً من الشعر الناعم الخفيف، فهذا يحصل حتى لابن عشر أو أقل، لكن الشعر الخشن القوي الصلب، هذا علامة البلوغ،

١٣٬١٣٦

فلو نبتت لحيته ولم تنبت عانته فليس ببالغ، فالعبرة هي نبات العانة، والدليل حديث عطية القرظي «أنهم عرضوا على النبي ﷺ يوم قريظة فكان من أنبت قتل ومن لا فلا»، وهذا يكون قرينة على أن هذا هو البلوغ.

وقوله:«نبت» ظاهره أنه نبت بدون علاج،

١٣٬١٣٧

أما لو كان هناك علاج بأن ادهن هذا الصبي بدهن ينبت به الشعر، فإنه لا يحصل البلوغ بذلك؛ لأن هذه معالجة، لكن إذا نبت بالطبيعة فهذا يحصل به البلوغ.

وقوله:«أو أنزل» هذا هو الثالث، أي: أنزل منيّاً سواء في اليقظة أم في المنام بشهوة، فإنه يحكم ببلوغه،

ولقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ والإنسان يبلغ النكاح إذا أنزل؛ لأنه صالحٌ الآن للتزوج حيث ينجب بهذا الإنزال، وهذه علامة على البلوغ بإجماع المسلمين،

١٣٬١٣٩

أما العلامتان السابقتان ففيهما خلاف عند أهل العلم.

١٣٬١٤٠

فلو أنزل بمحاولة إنزال كأن عالج نفسه وحرك بدنه حتى أنزل يعني بدون احتلام، حصل البلوغ بذلك،

١٣٬١٤١

وكذلك لو قبَّل امرأة أجنبية حرام عليه تقبيلها، فإنه إذا أنزل بهذا يكون بالغاً، فالمهم أن وسيلة الإنزال لا يشترط أن تكون مباحة. «أو عقل مجنون» أي: مجنون بالغ؛ لأن البلوغ الذي سبق يكون للعاقل والمجنون، لكن لو عقل مجنون كان بالغاً زال حجره. «ورشد» الفاعل يعود على الصغير والمجنون، فعلى هذا يكون قوله:«ورشد» شاملاً للصغير والمجنون.

وقوله:«أو عقل مجنون ورشد» معطوف على ما سبق، ومعنى الرشد في كل موضع بحسبه، وهنا الرشد هو الصلاح في المال وإحسان التصرف فيه، والرشد في ولاية النكاح، هو معرفة الكفء ومصالح النكاح، فالرشد في كل موضع بحسبه. «أو رشد سفيه» أي: عاقل، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الأصل في العطف المغايرة؛ لأن السفيه هنا من كان عاقلاً بالغاً، لكنه لا يحسن التصرف في ماله، ثم رشد. «زال حجرهم بلا قضاء» أي: بلا قضاء حاكم، أي: بمجرد ما يحصل البلوغ مع الرشد أو العقل مع الرشد أو الرشد بعد السفه، ينفك الحجر عنه ولا حاجة أن نذهب للقاضي،

١٣٬١٤٢

فلو أن يتيماً بلغ بالسن مع رشده في نصف النهار، فله أن يطالب وليه بماله الذي عنده في آخر النهار،

تعليق

ولو قال الولي: لا نعطيك حتى نذهب إلى القاضي، ويحكم بأن الحجر زال فإنه لا يطاع؛ لأن الحجر يزول بزوال سببه، ودائماً يمر علينا الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.

١٣٬١٤٣

فإن قال قائل: ما الفرق بين هذا وبين من حجر عليه لفلس؟ لأنه قال هناك:«ولا يفك حجره إلا حاكم».

الجواب: أن هذا الحجر ثبت بدون القاضي فزال بدونه،

١٣٬١٤٤

بخلاف الحجر على المفلس لحظ غيره فإنه لا يثبت إلا بحكم القاضي، ولا يزول إلا بحكم القاضي.

١٣٬١٤٥

وقال بعض العلماء: إنه إذا وزع ماله وقسم انفك الحجر.

لكن المذهب أقرب إلى الصواب، أنه من حجر عليه لحظِّ الغير، فلا بد من حاكم ينقض الحجر،

١٣٬١٤٦

أما من حجر عليه لحظِّ نفسه، وهم هؤلاء الثلاثة الصغير والمجنون والسفيه، فإنه بمجرد زوال العلة التي أوجبت الحجر ينفك الحجر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.