فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(والرشد: الصلاح في المال) ؛ لقول ابن عباس في قَوْله تَعَالَى:{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} أي: صلاحا في أموالهم، فعلى هذا يدفع إليه ماله،

١٬٤٠١

وإن كان مفسدا لدينه، ويؤنس رشده (بأن يتصرف مرارا فلا يغبن) غبنا فاحشا (غالبا، ولا يبذل ماله في حرام) كخمر وآلات لهو، (أو في غير فائدة) كغناء ونفط؛ لأن من صرف ماله في ذلك عد سفيها،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ولا يبذل ماله في حرام) كخمر، وآلات لهو وقمار، وغناء محرم، ونحو ذلك، فقد يعد الشخص سفيها بصرفه ماله في المباح، ففي الحرام أولى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«والرشد الصلاح في المال» الرشد في كل موضع بحسبه كما سبق.

وقوله:«الصلاح في المال» لا في الدين، فلا يشترط صلاح الدين في هذا الباب؛ لأن الكلام في هذا الباب عن التصرف في المال،

١٣٬١٥١

فإذا كان في الدين غير صالح وفي المال صالحاً فهو رشيد، يدفع إليه المال،

قال المؤلف في تفسيره:

«بأن يتصرف مراراً فلا يغبن غالباً» كلمة «مراراً» جمع فلا يدخل فيه المرتان،

١٣٬١٥٢

فإن كان كلما باع أو اشترى غبن، بأن يشتري ما يساوي عشرة بعشرين، ويبيع ما يساوي عشرين بعشرة، فهذا ليس رشيداً،

١٣٬١٥٣

وإذا كان يعطي بلا شيء تبرعاً، فهذا سفيه. «ولا يبذل ماله في حرام» كما لو صار ـ والعياذ بالله ـ ينفق ماله في السكر فإنه سفيه. «أو في غير فائدة» كذلك ـ أيضاً ـ لو كان يبذل ماله في غير

١٣٬١٥٤

فائدة، كإنسان يشتري مفرقعات ويفرقعها، أو معه أوراق نقدية فوضع ورقة بيده وطار بها الهواء فأعجبه هذا، فجعل يخرج من الكيس وينصبها في الهواء وتطير فهذا سفيه؛ لأنه بذل ماله في غير

١٣٬١٥٥

فائدة، لكن هل يحجر على من يبذل أمواله في حرام؟

ظاهر كلام المؤلف أنه يحجر عليه؛ لأنه يبذل أمواله فيما يضره،

١٣٬١٥٦

وفي هذا نظر؛ وذلك لأن الناس يعتبرون هذا رشيداً في ماله،

١٣٬١٥٧

ولو كان يشتري به الدخان ويشرب، ويشتري به الخمر ويشرب، ويشتري به المخدرات ويأكلها، لكن لنا أن نحجر عليه من طريق آخر يعني بأن نحبسه ونجلده،

١٣٬١٥٨

وإذا كان يشرب الخمر جلدناه ثلاث مرات وفي الرابعة نقتله إذا لم ينته بغير ذلك،

١٣٬١٥٩

وكذلك في المخدرات يرجع للعقوبة المقررة شرعاً،

١٣٬١٦٠

أما أن نقول: إنه محجور عليه وهو رجل جيد في البيع والشراء، ولكنه يشرب الدخان هذا غير صحيح، فنقول: هذا لا يصح أن يبيع بيته!

١٣٬١٦١

ولا يصح أن يبيع سيارته!

١٣٬١٦٢

ولا يصح أن يشتري خبزاً لأولاده! فلا نقول بهذا، ولذلك نجد كثيراً من الناس ممن يشرب الدخان فيصرف ماله في حرام، ومع ذلك لم يقل أحدٌ من القضاة: إن بيعه لبيته، أو سيارته، أو ما أشبه ذلك باطل؛ لأن هذا في الواقع يحسن التصرف في المال، لكنه ضل في دينه، وصار لا يبالي أن يبذله فيما حرم الله عليه. إذاً الأولى أن نقول: السفيه هو الذي لا يحسن التصرف في ماله، بأن يغبن ويغر ويخدع، أو يبذله في شيء لا ينتفع به، كما ذكرنا مسألة الذي يُطَيِّرُ الأوراق النقدية، ويتفرج عليها،

١٣٬١٦٣

ومثله لو فرضنا أن رجلاً، ابتلي بشراء المفرقعات، فصار يشتري مفرقعات ويفرقعها، فهذا سفيه لا شك يحجر عليه.

١٣٬١٦٤

فإذا كان إذا أعطي المال تصدق به كله، فهل هذا رشيد؟ هذا غير رشيد، نعم لو تصدق بالشيء اليسير الذي جرت العادة بمثله فهذا يعتبر رشيداً؛ والدليل على ذلك أن الفقهاء يقولون: إن الصبي لا يصح أن يتبرع بشيء من ماله، لكن يصح أن يوصي بشيء من ماله، وعللوا ذلك أنه إذا أوصى بشيء من ماله، فإنه لا يضره؛ لأنه سوف يدفع بعد موته،

١٣٬١٦٥

بخلاف ما إذا تبرع.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.