ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به.
الشروح عليها
(ولا يدفع إليه) أي: الصغير (حتى يختبر) ليعلم رشده (قبل بلوغه بما يليق به) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} الآية، والاختبار يختص بالمراهق الذي يعرف المعاملة والمصلحة،
لا زيادة له على هذه المسألة.
يليق به) . لقوله تعالى {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} الآية فظاهرها أن ابتلاءهم قبل البلوغ، لأنه تعالى سماهم يتامى، وإنما يكون ذلك قبل البلوغ، ومد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ (حتى) فدل على أنه قبله، ولأن تأخيرهم إلى البلوغ يفضي إلى الحجر على البالغ الرشيد، لكونه ممتدًا حتى يختبر، ويعلم رشده.
الآية والاختبار يختص بالمراهق، الذي يعرف المعاملة، والمصلحة أي والاختبار فيما تقدم ونحوه يختص بالمراهق المميز، الذي يعرف البيع، والشراء، ونحوه، والمصلحة، والمفسدة، وإلا أدى إلى ضياع المال، وحصول الضرر، والشارح دفع ما يتبادر من قول الماتن: قبل البلوغ؛ فإنه يقتضي كون الاختبار قبل البلوغ بقليل أو كثير، إذا كان مميزًا، والكثير غير مراد،
ولو قال: قبيل. بالتصغير لأشعر بذلك، وبيع الاختبار، وشراؤه، وغيره، صحيح بلا نزاع للأمر به،
قال الشيخ: ومن نوزع في رشده، فشهد به عدلان قبل، لأنه قد يعلم بالاستفاضة، ومع عدم البينة، له اليمين على وليه: أنه لا يعلم رشده.
«ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به» أي: لا يدفع حتى يختبر قبل البلوغ، والمراد بالاختبار هنا الوصول إلى العلم بباطن حاله لأنه من الخبرة، والخبرة هي العلم ببواطن الأمور.
وقوله:«قبل بلوغه» يعني لا بد أن يكون قبل بلوغه، لأجل إذا بلغ فمن حين بلوغه يدفع إليه المال؛ لأن الأصل في بقاء المال في يد الولي التحريم، ولهذا نقدم الاختبار قبل البلوغ من أجل أن ندفع إليه ماله فور بلوغه إذا علمنا رشده، قال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ﴾ … ﴾ .
وقوله:«بما يليق به» فإذا كان ولدَ تاجرٍ، فالذي يليق به البيع والشراء،
وإذا كان ولدَ فلاَّحٍ فالذي يليق به إحسان التصرف في الزرع،
وإذا كانت امرأة فالذي يليق بها أن تحسن ما يتعلق بشؤون البيت، فيختبر كل إنسان بما يليق به.
وينبغي أن يقال: إنه لا يتعين هذا الذي قاله المؤلف؛ لأنه ربما تكون المرأة جيدة في شؤون البيت، لكنها خرقاء في مسألة المال فهل نقول: هذه رشيدة؟ لا.
فلو قيل: حتى يختبر بما يدل على رشده في ماله لكان أحسن؛ لأننا الآن نتكلم عن المال وليس عن الأعمال.
فيكون الصواب أن يقال: ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه فيما يتعلق بتصرف المال، حتى يعلم به رشده في التصرف في ماله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.