فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وعليه عمل الناس) ؛ لأن الأصل المعول عليه في المزارعة قصة خيبر، ولم يذكر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن البذر على المسلمين، وظاهر المذهب اشتراطه، نص عليه في رواية جماعة، واختاره عامة الأصحاب، وقدمه في " التنقيح "، وتبعه المصنف في " الإقناع "، وقطع به في " المنتهى ".

١٬٤٧٤

وإن شرط رب الأرض أن يأخذ مثل بذره ويقتسما الباقي لم يصح،

١٬٤٧٥

وإن كان في الأرض شجر فزارعه على الأرض وساقاه على الشجر صح،

١٬٤٧٦

وكذا لو أجره الأرض وساقاه على شجرها، فيصح ما لم يتخذ حيلة على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. وتصح مساقاة ومزارعة بلفظهما ولفظ العاملة وما في معنى ذلك ولفظ إجارة؛ لأنه مؤد للمعنى. وتصح إجارة أرض بجزء مشاع مما يخرج منها،

١٬٤٧٧

فإن لم تزرع نظر إلى معدل المغل فيجب القسط المسمى. [

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

نص عليه في رواية الجماعة، واختاره عامة الأَصحاب وفي الفروع: لا يصح إن كان البذر من العامل أو من غيره والأرض لهما أو منهما.

رواية الجماعة، واختاره عامة الأَصحاب وقدمه في التنقيح وعبارته: تجوز المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض إذا كان البذر من رب الأرض.

وكذا لو آجره الأرض، وساقاه على شجرها فيصح أي الجمع بين إجارة الأرض والمساقاة على الشجرة، كالبيع والإجارة، لأنهما أيضًا عقدان، يجوز إفراد كل واحد منهما، فجاز الجمع بينهما.

يتخذ حيلة على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها أو قبل وجودها، فلم تصح، سواء جمعا بين العقدين، أو عقدا أحدهما بعد الآخر، وفسر الحيلة في الإقناع على بيع الثمر بأن آجره الأرض بأكثر من أجرتها، وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء ونحوه. اهـ.

٥٬٠٩٦

وإن لم يكن بالأرض إلا شجرات يسيرة لم يجز شرط ثمرها لعامل مزراعة،

٥٬٠٩٧

وإن قال: ساقيتك على هذا البستان بالنصف، على أن الآخر بالربع لم تصح، كما لو شرطا لأحدهما دراهم معلومة أو زرع ناحية معينة.

معنى ذلك ولفظ إجارة . لأَنه مؤدًّ للمعنى أي لفظ مساقاة للمساقاة، ومزارعة للمزارعة، ومعاملة، وإجارة لهما، وما في معنى ذلك مما يدل على المراد، واختاره الشيخ وغيره.

وتصح إجارة أرض بجزء مشاع مما يخرج منها كآجرتك هذه الأرض بربع ما تزرع فيها من بر ونحوه، وهي إجارة حقيقة، يشترط لها شروط الإجارة،

٥٬٠٩٨

وقال أبو الخطاب وجماعة: هي مزارعة بلفظ الإجارة. قال الشيخ: وتصح إجارة الأرض للزرع ببعض الخارج منها، وهو المذهب، وقول الجمهور.

معدل المغل، فيجب القسط المسمى . باب الإجارة أي باب بيان أحكام الإجارة، وهي لغة المجازاة، يقال: آجره الله على عمله، إذا جازاه عليه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وعليه عمل الناس» أي المزارعين؛ لأن الأصل في ذلك معاملة النبي ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، ولم ينقل أنه كان يعطيهم البذر كما سبق، فكان الناس على ذلك من عهد الرسول ﷺ.

وظاهر كلام المؤلف أنه إلى وقت المؤلف، وعمل الناس أن البذر من العامل إلى يومنا هذا، ولا ريب أنه الصواب.

وقوله:«وعليه عمل الناس» هل عمل الناس حجة أو لا؟ نحن نعرف أن الأدلة أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وعمل الناس لم نسمع به،

١٣٬٧٤٢

ولو كان عمل الناس حجة لكان الناس إذا عملوا أشياء محرمة وطال عليهم الزمن، وصاروا لا يرون إلا أنها مباحة نقول: إنها مباحة؛ لأن عمل الناس عليها.

ولكن هذا لا يقوله أحد، فيقال: المراد بعمل الناس أي عمل المساقين والمزارعين من عهد الرسول ﷺ؛ لأن أصل المسألة هي معاملة أهل خيبر، وبقيت المعاملة هذه في حياة الرسول ﷺ وفي عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه؛ لأنهم فعلوا ما يقتضي إجلاءهم فأجلاهم، لكن نعم يستأنس بعمل الناس إذا كان يعيش بينهم علماء أقوياء في الله، لو كان الأمر منكراً لأنكروه،

١٣٬٧٤٣

وإن كان لا يعيش بينهم إلا علماء أمة فهؤلاء لا حجة بعملهم،

ولتعلم أن العلماء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

الأول: علماء دولة.

الثاني: علماء أمة.

الثالث: علماء ملة.

علماء الدولة هم الذين ينظرون ماذا تريد الدولة فيلتمسون له أدلة متشابهة، فيتبعون ما تشابه من الأدلة إرضاءً للدولة، ولهم أمثلة كثيرة في غابر الزمان وحديثه، فظهرت الاشتراكية في الدول العربية، وتأميم أموال الناس الخاصة، وظلم الناس، فحاول علماء الدولة أن يجدوا دليلاً ليرضوا الدولة؛ لأن العامة لا يرضون أن تؤخذ أموالهم، ويقال لهم: أمموها، فأتوا بمتشابهات، يتعسفون في رد النصوص ويلوون أعناقها من أجل أن توافق رأي الدولة، واستدلوا بالنصوص على وجه عجيب قالوا: إن الرسول ﷺ قال: «الناس شركاء في ثلاث»، فأثبت المشاركة، يعني الاشتراكية، وقالوا ـ أيضاً ـ إن الرسول ﷺ قال:«من كان له أرض فليَزْرَعْها أو ليُزْرِعْها أخاه»، وأنت عندك فدادين كثيرة وأرض واسعة، لا تستطيع زراعتها، فنأخذها منك ونعطيها للآخرين، وقالوا: إن الله ـ تعالى ـ

١٣٬٧٤٥

وإذا كان الحر مع العبد سواء فالحر مع الحر من باب أولى، وهلم جرّاً، فهؤلاء نسميهم علماء دولة، ولكن والله لا تغنيهم الدولة شيئاً، سيكون لهم ـ إن لم يغفر لهم ـ موقف من يقولون: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيرًا *﴾ [الأحزاب].

علماء الأمة ليس لهم دخل في الدولة، لكن ينظرون ما يصلح للأمة والعامة، ويقولون: العامة مثل الذر إن عارضناهم أكلونا، لكن نرى ماذا يكون أصلح.

فيأتون العالم ويقولون: البنوك هذه مفيدة

١٣٬٧٤٦

فائدة عظيمة، ترفع الاقتصاد وينتفع الفقير، ويأخذ أموالاً يعمل ويحرث بها، والبنك ـ أيضاً ـ يستفيد من الربا فيقولون للعالم: رخص لنا ـ جزاك الله خيراً ـ، فقال العالم: دعوني أفكر، فجاءوا إليه بعد ما شاء الله من الزمن قال: وجدت أن هذا لا بأس به؛ لأن الشرع مبني على تحصيل المصالح ودرء المفاسد، وهذه مصلحة كما قلتم، ففيه مصلحة لهذا ومصلحة لهذا، ولم يلاحظ الضرر الديني، فهؤلاء نسميهم علماء أمة، يعني الذين ينظرون ماذا تريد الأمة ويمشون عليه.

وعلماء الملة هم الذين لا يريدون إلا أن يكون دين الله هو الأعلى وكلمته هي العليا، ولا يبالون بدولة ولا بعوام، فهؤلاء إذا وجدوا في الأرض وشاعت معاملة بين الناس ولم ينكروها، حينئذٍ نقول: إن عمل الناس في ظل هؤلاء العلماء يعتبر حجة،

١٣٬٧٤٧

وإن كان ليس كحجة النصوص لكنه يطمئن الإنسان لوجود علماء ربانيين، لا ينكرون هذا، فهذا مما يستأنس به الإنسان، ويقول: إن العمل مع وجود هؤلاء العلماء يعتبر معضداً لما أذهب إليه.

وكلمة:«وعليه عمل الناس» توجد كثيراً في كتاب «الإنصاف» و «التنقيح» للمرداوي رحمه الله تعالى. الشرح الممتع على زاد المستقنع لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين غفر الله له ولوالديه وللمسلمين المجلد العاشر دار ابن الجوزي طبع بإشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ بَابُ الإِجَارَةِ «الإجارة» مأخوذة من الأجر وهو العوض المقابل بعمل، ولهذا يُسمى ثواب العمل أجراً، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وهي عقدٌ على منفعة معلومة أو على عمل معلوم، فمستأجر الدار عَقَدَ على منفعة معلومة، ومستأجر العامل، البَنَّاء، عقد على عمل معلوم، ولهذا لا يملك الذي يستأجر العامل أن يؤجره لشخص آخر؛

لأنه لم يملك إلا المنفعة فقط، ما مَلَك الرجل، فالإجارة تكون على عمل وتكون على منفعة في عين، وهي نوع من البيع، ولذلك يحرم عقد الإجارة في المسجد كما يحرم البيع،

١٣٬٧٤٨

ويحرم عقد الإجارة بعد نداء الجمعة الثاني، كما يحرم البيع؛ لأنها بيع منافع في الواقع.

وعقد الإجارة جائز بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة،

١٣٬٧٤٩

أما القرآن ففي قول المرأتين اللتين سقى لهما موسى عليه الصلاة والسلام : ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾

١٣٬٧٥٠

وأما السنة فقد ثبت أن النبي ﷺ استأجر عبد الله بن أريقط على أن يدله على الطريق من مكة إلى المدينة ،

١٣٬٧٥١

وأما إجماع الأمة فمعلوم، وتجويزها من محاسن الشريعة؛ وذلك لأن الإنسان قد يضطر إلى سكنى بيت وليس معه ما يستطيع أن يملك به البيت فإنه ليس له طريق إلا الاستئجار، كذلك ـ أيضاً ـ صاحب البيت قد يكون ممسكاً ببيته ويريد الانتفاع به ولا يتعطل، وليس له سبيل إلى ذلك إلا بالتأجير، فلما كانت المصلحة للمستأجر والمؤجر واضحة ولا ظلم فيها ولا ربا كان من محاسن الشريعة المطهرة أن تباح، ولكن لا بد لها من شروط، وكل عقد من العقود يذكر له شروط، فلا بد أن نستدل لكل شرط من هذه الشروط، وإلا فإن الأصل عدم الشرط، وحل الشيء على الإطلاق، فكل من ادعى في عقد بيع أنه حرام قلنا له: هات الدليل؛

لأن الأصل في عقد البيع الحل، ولهذا فالشروط التي يذكرها العلماء في العقود لا بد لها من دليل، وإلا فإنها لا تقبل.

تَصِحُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: معْرِفَةُ المَنْفَعَةِ كَسُكْنَى دَارٍ، وَخِدْمَةِ آدَمِيٍّ، وَتَعْلِيمِ عِلْمٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.