فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويلزم) غاصبا (رد المغصوب) إن كان باقيا وقدر على رده؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لا لاعبا ولا جادا، ومن أخذ عصا أخيه فليردها» رواه أبو داود.

١٬٥٤٤

وإن زاد لزمه رده (بزيادته) متصلة كانت أو منفصلة؛ لأنها من نماء المغصوب وهو لمالكه، فلزمه رده كالأصل. (وإن غرم) على رد المغصوب (أضعافه) لكونه بني عليه أو بعد ونحوه.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(رد المغصوب) إن كان باقيا، وقدر على رده قال الموفق وغيره: أجمع العلماء على وجوب رد المغصوب إذا كان بحاله، لم يتغير، ولم يشتغل بغيره،

٥٬٢٦٦

وقال الوزير: اتفقوا على أنه يجب على الغاصب للمغصوب رد العين، إن كانت عينه، ولم يخف من ردها إتلاف نفس،

٥٬٢٦٧

وأن العروض والحيوان، وكل ما كان غير مكيل، ولا موزون يضمن، إذا غصب، وتلف بقيمته، والمكيل والموزون بمثله إذا وجد مثله.

يأخذ أحدكم متاع أخيه، لا لاعبا ولا جادا فنهى أن يأخذ متاع أخيه المسلم، منفعة كان أو سلعة، مما يتمتع به من الحوائج، لا لاعبا، أي لا في حال اللعب، فلا يجوز له على جهة المزح والهزل، ولا في حال الجد.

٥٬٢٦٨

وفي النهاية: أن يأخذه ولا يريد سرقته، ولكن يريد إدخال الهم والغيظ عليه، فهو لاعب في السرقة، جاد في الأذية.

من نماء المغصوب، وهو لمالكه، فلزمه رده كالأصل قال ابن رشد: لا خلاف أعلمه، أن الغاصب يرده، كالولد مع الأم المغصوبة؛ قال: والقياس، أن تجرى المنافع، والأعيان المتولدة مجرى واحدًا.

رده كالأصل (وإن غرم) على رد المغصوب (أضعافه) وهذا مذهب الجمهور، مالك والشافعي، وغيرهما، لأنه هو المتعدي، فلم ينظر إلى مصلحته، فكان أولى بالغرامة،

٥٬٢٦٩

وإن قال: دعه مكانه وأعطني أجرة رده، أو طلب حمله إلى مكان آخر، لم يلزمه.

٥٬٢٧٠

وإن قال: دعه لم يملك الغاصب رده.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويلزم رد المغصوب» أفادنا المؤلف أنه يجب شرعاً على الغاصب رد المغصوب، ومؤونة رده على الغاصب؛ لقول النبي ﷺ :«ليس لعرق ظالم حق». «بزيادته» يعني لو زاد المغصوب فإن الزيادة لمالكه، سواء كانت متصلة أم منفصلة؛ لعموم قول المؤلف:«بزيادته». مثال الزيادة المتصلة: إنسان غصب شاة صغيرة ثم قام عليها بالإرضاع والإعلاف، وشَبَّت ونمت، فهل يرجع الغاصب على مالك الشاة بما زاد من قيمتها؟ لا، الزيادة للمالك.

١٤٬٢٩٦

أما الزيادة المنفصلة: فكما لو غصب هذه الشاة وولدت عنده، وأنتجت وصار يبيع من ألبانها وألبان نَتاجها،

١٤٬٢٩٧

فإن هذه الزيادة تكون لمالكها.

فقول المؤلف رحمه الله :«بزيادته» يشمل الزيادة المتصلة وهي التي لا يمكن انفكاكها كالسِّمَن وتعلم الصنعة وما أشبه ذلك، والمنفصلة كالولد واللبن وما أشبه ذلك.

١٤٬٢٩٨

ولو غصب عبداً، وهو غلام صغير، فعلَّمه الكتابة وعلَّمه علوماً عظيمة، فازدادت قيمته عشرة أضعاف هل يرجع على مالك الغلام بالتعليم؟ لا؛ لأنه غاصب ودليل ذلك قول النبي ﷺ :«ليس لعرق ظالم حق» فأيُّ عرق ظالم فليس له حق،

١٤٬٢٩٩

فلو تلف فعليه الضمان بزيادته؛ لأن زيادة المغصوب تحدث على مُلك المالك، فيجب عليه إذا أتلفه أن يضمنه بزيادته. «وإن غرم أضعافه» يعني لو غصب شعيراً فخلطه ببُر، عشرة آصع من الشعير غصبها وخلطها في عشرة آصع من البر، فطالب المالك،

١٤٬٣٠٠

وقال: أعطني شعيري، فقال: أنا خلطته بالبر،

١٤٬٣٠١

ولو بقيت أخلصه لغرمت أضعاف القيمة، فنقول: يلزمك تخليصه، فأحضر أناساً يخلصون الشعير من البر،

١٤٬٣٠٢

ولو كانت قيمة البر والشعير خمسين ريالاً، وأجرة التخليص خمسمائة ريال، ولهذا قال:«وإن غرم أضعافه».

١٤٬٣٠٣

وقال بعض أهل العلم: إذا كان الضرر كثيراً وليس لصاحبه غرض صحيح بعينه فإنه يعطى مثله أو قيمته، خصوصاً إذا علمنا أن قصد المالك المضارَّة بالغاصب، وهذا القول له وجه؛ لأن النبي ﷺ يقول:«لا ضرر ولا ضرار» ويقول: «من ضارَّ ضارَّ الله به»، لكن لو كان هذا التضمين سبيلاً لتقليل الغصب والعدوان على الناس فالقول بالمذهب أقوى من القول الثاني، وهذا هو الراجح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.