فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإن قال) المشتري: (اشتريته بألف، أخذ الشفيع به) أي: بالألف، (ولو أثبت البائع) أن البيع (بأكثر) من الألف مؤاخذة للمشتري بإقراره،

١٬٦٠٣

فإن قال: غلطت أو كذبت أو نسيت، لم يقبل؛ لأنه رجوع عن إقراره،

١٬٦٠٤

ومن ادعى على إنسان شفعة في شقص فقال: ليس لك ملك في شركتي فعلى الشفيع إقامة البينة بالشركة، ولا يكفي مجرد وضع اليد،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

قال: غلطت، أو كذبت، أو نسيت. لم يقبل هذا المذهب عند الأكثر، ومشى عليه في الإقناع، والمنتهى.

أو نسيت. لم يقبل لأنه رجوع عن إقراره بحق لآدمي، فلم يقبل، كما لو أقر له بدين، قال الموفق: والوجه الثاني يقبل. قال القاضي: هو قياس المذهب، كما لو أخبر في المرابحة، بل هنا أولى، لأنه قد قامت البينة بكذبه، وحكم الحاكم

٥٬٣٨١

بخلاف قوله، فقبل رجوعه عن الكذب،

٥٬٣٨٢

فإن لم تكن للبائع بينة فتحالفا، فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع،

٥٬٣٨٣

وإن عاد فصدق البائع، وقال: كنت غالطًا. فكما لو قامت به بينة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإن قال» أي: المشتري. «اشتريته بألف أخذ الشفيع به ولو أثبت البائع أكثر» بأن قال البائع للمشتري: قد بعته عليك بألفين وأقام بينة، فهنا يثبت على المشتري ألفان، بمقتضى دعوى البائع الثابتة بالشهود.

بقي علينا هل يثبت على الشفيع ما ثبت على المشتري ونقول: يجب على الشفيع أن يدفع ألفين، أو نقول: لا يلزم الشفيع إلا ما أقر به المشتري وهو ألف؟ يقول المؤلف:«فإن قال: اشتريته بألف أخذ الشفيع به ولو أثبت البائع أكثر» لماذا؟ لأن البائع لما أثبت أنه بألفين بالشهود أي بالبينة، لزم المشتري ما شهدت به البينة،

١٤٬٨٢٥

أما بالنسبة للشفيع، فالشفيع يقول: أنا لا يلزمني إلا ما أقر به المشتري، والمشتري أقر بأنه بألف فلا يلزمني أكثر مما أقر به، وكيف يعطيه ألفين وهو يقول: إني اشتريته بألف؟!

فصار لدينا حقان:

الأول: حق البائع على المشتري وثبت أنه ألفان.

الثاني: حق المشتري على الشفيع وثبت بأنه بألف بإقرار المشتري، وهنا تتبعض الأحكام؛ لاختلاف أسبابها، ولكن لو قال المشتري: أنا نسيت أو غلطت، أو أنا رجل لا أدري عن تجارتي، تجارتي بيد عمالي فظننت أنه بألف فقلت: بألف، فهل يقبل قوله في هذه الحال أو لا يقبل؟ لا يقبل؛ ويقال: إن غلطك على نفسك وإن جهلك على نفسك وإن نسيانك على نفسك ولا نقبل قولك، لا عذر لمن أقر، وهذا هو المشهور من المذهب أنه يرجع إلى إقراره ولو ثبت بالبينة أن البيع كان بأكثر مما أقرّ به، والقول الثاني: أنه إذا ثبت بالبينة أنه بأكثر وجب الأخذ به، وهذا القول تطمئن إليه النفس؛

لأن النسيان والغلط واردان. فإن ادعى نسياناً أو غلطاً ولم تكن بينة تدل على أنه ناسٍ أو غالط فهل يقبل قوله؟ المذهب لا يقبل، والقول الثاني: أنه إذا كان معروفاً بالصدق وكان ما ادعاه أقرب إلى موافقة القيمة مما أقرّ به فإن القول قوله بيمينه.

١٤٬٨٢٦

فإن ادعى غلطاً أو نسياناً وليس معروفاً بالصدق، أو ادعى غلطاً أو نسياناً لكن ادعى قدراً بعيداً عن القيمة فإنه لا يقبل قوله،

١٤٬٨٢٧

فإن صدقه الشفيع قبل قوله ولا إشكال؛ لأن الحق له.

وقوله:«ولو أثبت البائع أكثر» فإن أثبت البائع أقل ـ عكس المسألة ـ فقال: اشتريته بألف، وأثبت البائع أنه بثمانمائة، فماذا نقول؟ نقول: إنه هنا يأخذه الشفيع بما أثبته البائع؛ لأنه ظهر كذب المشتري أو غلطه أو جهله.

١٤٬٨٢٨

وَإِنْ أَقَرَّ البَائِعُ بِالبَيْعِ وَأَنْكَرَ المُشْتَرِي وَجَبَتْ. وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى المُشْتَرِي، وَعُهْدَةُ المُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.