وعهدة الشفيع على المشتري
الشروح عليها
(وعهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع) في غير الصورة الأخيرة،
فإذا ظهر الشقص مستحقا أو معيبا رجع الشفيع على المشتري بالثمن أو بأرش العيب، ثم يرجع المشتري على البائع،
فإن أبى المشتري قبض المبيع أجبره الحاكم، ولا شفعة في بيع خيار قبل انقضائه ولا في أرض السواد ومصر والشام؛ لأن عمر وقفها، إلا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه؛ لأنه مختلف فيه، وحكم الحاكم ينفذ فيه.
[
. فإن أبى المشتري قبض المبيع أجبره الحاكم أي فإن أبى المشتري قبض المبيع من البائع ليسلمه للشفيع خوف العهدة، أجبره الحاكم، لوجوب القبض عليه ليسلمه للشفيع، لأنه يشتريه منه، فلا يأخذه من غيره، واختار الموفق أن يأخذه الشفيع من يد البائع،
وقال أبو الخطاب: هو قياس المذهب، ومذهب أبي حنيفة.
وقال الحارثي: هو الأصح. لأن العقد يلزم في بيع العقار قبل قبضه، ويدخل المبيع في ملك المشتري وضمانه،
ويجوز له التصرف فيه بنفس العقد، فكان كما لو قبضه.
الحاكم ولا شفعة في بيع خيار قبل انقضائه قاله الشيخ وغيره، وهو مذهب أبي حنيفة، قال القاضي وغيره: لأن أخذ الشفيع بالشفعة لا يسقط حق البائع من الخيار،
ويلزم المشتري بالعقد بغير رضاه فلم يجز له المطالبة بالشفعة.
فيه وحكم الحاكم ينفذ فيه . باب الوديعة أي باب ذكر أحكام الوديعة، وما يلزم المودع، وأجمعوا في كل عصر على جوازها، للأمر بأدائها في الكتاب والسنة.
«وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع» أصل العهدة ما يتعهد به الإنسان لغيره، والمراد بها ما يترتب على العقد؛ وذلك لأن المتعاقدين قد تعهد كل منهما للآخر بما يقتضيه ذلك العقد، وهي ما نعرفه بالمسؤولية التي يطالب بها الإنسان، فمسؤولية الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع، يعني لو ظهر أن الشقص مغصوب، أو أنه ملك لغير البائع، أو ما أشبه ذلك، أو أن البائع باعه على شخص ثم باعه مرة أخرى ـ وهذا ربما يقع ـ فالعهدة على من؟
عندنا ثلاثة: بائع ومشترٍ وشفيع، عهدة الشفيع على المشتري، فالشفيع لا يبحث إلا عن المشتري،
فلو ذهب إلى البائع وقال: وجدت أن الأرض فيها عيب أو أن الأرض مملوكة، أو أن الأرض مرهونة، فهل يملك الشفيع أن يطالب البائع؟ لا، سيقول البائع له: عهدتك على المشتري، أنا ما بعت عليك، إذاً عهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع.
ولو أن الشفيع طالب البائع بالعهدة فإنه ليس له حق، إلا في مسألة مرَّت علينا، وهي إذا أقرّ البائع بالبيع وأنكر المشتري، فهنا عهدة الشفيع على البائع؛ لأن المشتري لم يثبت أنه اشترى، فعليه يحتاج أن يستثنى من هذا، فعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع، إلا فيما إذا ادعى البائع البيع وأنكر المشتري فإن الشفيع ليس له عهدة على المشتري.
ومن هنا نعرف أن ما يفعله الآن بائعو السيارات غلط محض تجده يشتري السيارة ثم يبيعها والثاني يبيعها والثالث يبيعها، وتكتب السيارة باسم الرابع على أنه اشتراها من الأول وهذا غلط وحرام؛ لأنه كذب وتترتب عليه عُهَدٌ؛
فلو ظهر أن السيارة مسروقة فالمشتري الرابع يطالب الأولَ حسب الوثيقة، وقد تكون مطالبة الأول صعبة، لكنه يجب في هذه الحال أن يقال: فلان باع السيارة على زيد، وزيد باعها على عمرو، وعمرو باعها على خالد، وخالد باعها على بكر، يجب التسلسل؛ من أجل أن يعود كل إنسان إلى من باع عليه حتى لا يقع الغلط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.