وهي: التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره
الشروح عليها
باب الهبة والعطية] الهبة: من هبوب الريح، أي مروره، يقال: وهبت له شيئا وهبا- بإسكان الهاء - وفتحها - وهبة، والاتهاب: قبول الهبة، والاستيهاب: سؤال الهبة، والعطية هنا: الهبة في مرض الموت. (وهي التبرع) من جائز التصرف (بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره) مفعول تمليك، بما يعد هبة عرفا، فخرج بالتبرع عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وبالتمليك الإباحة كالعارية، وبالمال نحو الكلب، وبالمعلوم المجهول، وبالموجود المعدوم، فلا تصح الهبة فيها وبالحياة الوصية.
لا زيادة له على هذه المسألة.
. بسم الله الرحمن الرحيم باب الهبة والعطية أي باب بيان أحكام الهبة، والعطية، وتصرفات المريض، وغير ذلك.
الهبة والعطية الهبة من هبوب الريح، أي مروره أي أصل الهبة من هبوب الريح، مصدر مشتق من الهبوب، وهو المرور.
ماله المعلوم الموجود في حياته غيره) مفعول تمليك
وكذا العطية، تمليك في الحياة بغير عوض.
حياته غيره) مفعول تمليك بما يعد هبة عرفا من لفظ هبة، وتمليك. ونحوهما من كل قول وفعل دل عليها، كإرسال هدية، ودفع دراهم لفقير ونحوه.
«الموجود» : المعدوم . فلا تصح الهبة فيها أي فيما تقدم، كما تحمل به أمته ونحوه.
بَابُ الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ وَهِيَ التَّبَرُّعُ بِتَمْلِيكِ مَالِهِ المَعْلُومِ المَوْجُودِ فِي حَيَاتِهِ غَيْرَهُ، ........ «الهبة والعطية»، الهبة مصدر وَهَبَ يَهَبُ هِبَةً، وأصلها وِهْبَةٌ من وهب الشيء إذا أعطاه، مثل وعد يَعِدُ عِدة وأصلها وِعدة.
واعلم أن خروج المال بالتبرع يكون هبة، ويكون هدية، ويكون صدقة، فما قصد به ثواب الآخرة بذاته فهو صدقة، وما قصد به التودد والتأليف فهو هدية، وما قصد به نفع المعطَى فهو هبة، فهذا هو الفرق بينها، والتودد والتأليف من الأمور المقصودة شرعاً ويقصد بها ثواب الآخرة، لكن ثواب الآخرة لم يقصد فيها قصداً أولياً، ولهذا يخصها بشخص معين،
أما الصدقة فلا يخصها بشخص معين، بل أي فقير يواجهه يعطيه، وكلها تتفق في أنها تبرع محض لا يطلب الباذل عليها شيئاً.
والعطية معطوفة على الهبة من باب عطف الخاص على العام؛ لأن العطية هي التبرع بالمال في مرض الموت المخوف، فهي أخص من الهبة، والهبة أن يتبرع بالمال في حال الصحة، أو في مرضٍ غير مخوف، أو في مخوف لم يمت به. «وهي التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره»، فقوله:«في حياته» متعلق بالتبرع، والتبرع تطوع، ولهذا لا يجوز من شخص عليه دَين ينقص الدينَ،
فلو كان إنسان ليس عنده إلا عشرة ريالات وعليه عشرة ريالات، فلا يجوز له التبرع بهذه العشرة لا بصدقة ولا غيرها؛ لأن الدين واجب القضاء، وهذه التبرعات ليست بواجبة، والواجب مقدم.
وقوله:«غيرَهُ» مفعول لقوله: «تمليك» يعني هي أن يتبرع في الحياة بتمليك غيره ماله المعلوم، بمعنى أن الإنسان يتبرع بتمليك ماله لشخص في حال الحياة، ومعنى التبرع أنه لا يأخذ عليه مقابلاً.
وقوله:«ماله» المال كل عين مباحة النفع بلا حاجة.
وقوله:«تمليك» خرج به العارية؛ لأن العارية وإن كانت تبرعاً، لكنها ليست تمليكاً.
وقوله:«تمليك» يؤخذ منه شرط، وهو أن يكون الموهوب له ممن يصح تملكه، فلا يصح أن يهب جبريل عليه السلام؛ لأنه لا يصح تملكه.
وقوله:«ماله» خرج به مال غيره؛ لأنه لا يمكن أن يتبرع الإنسان بملك غيره.
وقوله:«المعلوم» خرج به المجهول، ولكن هذا غير صحيح، فالصحيح جواز هبة المجهول؛ لأنه لا يترتب عليه شيء؛ لأن الموهوب له إن وجد الموهوب كثيراً فهو غانم،
وإن وجده قليلاً فلا ضرر عليه وهو غانم أيضاً،
فلو وهب لشخص حملاً في بطن صح على القول الذي اخترناه، وهو صحة هبة المجهول. وقوله:«الموجود» خرج به المعدوم.
وقوله:«في حياته» خرج به الوصية.
وقوله:«غيره» بيان للواقع.
مثال ذلك: شخص أعطى إنساناً كتاباً بدون قيمة، فإننا نسمي هذا هبة،
فإن قصد بها ثواب الآخرة سمَّيناها صدقة،
وإن قصد بها التودد إلى هذا الشخص فهي هدية، والغالب أن الهدية تكون من الأدنى إلى الأعلى؛ لأن الأدنى لا يريد أن ينفع الأعلى وإنما يريد التودد إليه.
والهبة تكون مع المساوي، ومع من دونه، لكنه لا يقصد بها ثواب الآخرة قصداً أولياً.
وهذه العقود الأربعة ـ أيضاً ـ أوسع من عقود المعاوضات من وجه، وأضيق من وجه، فعقود المعاوضات كالبيع والإجارة تجوز حتى ممن عليه الدَّين،
أما التبرعات فلا، وعقود التبرعات تجوز في الأشياء المجهولة، والمعاوضات لا تجوز.
وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا عِوَضاً مَعْلُوماً فَبَيْعٌ ............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.