إلا أن يخاف عنت العزوبة "لحاجة المتعة أو الخدمة" ويعجز عن طول حرة وثمن أمة
الشروح عليها
(ويعجز عن طول) أي مهر (حرة وثمن أمة)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا} الآية، واشتراط العجز عن ثمن الأمة اختاره جمع كثير،
قال في ((التنقيح) ) وهو أظهر وقدم أنه لا يشترط وتبعه في ((المنتهى) )
واشتراط العجز عن ثمن الأمة، اختاره جمع كثير منهم القاضي، وأبو الخطاب، وابن عقيل، والمجد، والموفق في المقنع، والشارح، وصاحب الإقناع وغيرهم.
أظهر؛ وقدم أنه لا يشترط، وتبعه في المنتهى وهو ظاهر الآية، والصبر عنها مع ذلك، خير وأفضل، ولا يبطل نكاحها إن أيسر ونكح حرة عليها، أو زال خوف العنت ونحوه، صححه في تصحيح الفروع،
وإن اشترطا حرية الولد كان حرًا، قاله ابن القيم وغيره.
«إلا أن يخاف عنت العزوبة» العنت المشقة، «العزوبة» عدم الزواج، فالأعزب هو غير المتزوج، سواء كان رجلاً أو امرأة. «لحاجة المتعة أو الخدمة»،
فإذا خاف عنت العزوبة، إما لأجل الخدمة،
وإما لأجل الاستمتاع، فله أن يتزوج الأمة لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ . «ويعجز عن طَوْل حرةٍ أو ثمن أمة» الطول المهر، أي: يعجز عن مهر الحرة، أو ثمن الأمة.
فهذه ثلاثة شروط:
الأول: أن تكون الأمة مسلمة.
الثاني: أن يخاف عنت العزوبة.
الثالث: أن يعجز عن طول حرة أو ثمن أمة.
والدليل قوله تبارك وتعالى : ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى أن قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . فالشرط الأول من
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً﴾.
والشرط الثاني من قوله تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾.
والشرط الثالث من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾.
وتأمل الآية الكريمة هل ينطبق عليها كلام المؤلف؟ نعم، ينطبق إلا في قوله:«وثمن أمة» فإن هذا الشرط ليس موجوداً في القرآن، لكن اشترطه الفقهاء، قالوا: لأنه إذا كان قادراً على شراء الأمة استغنى به عن نكاح الأمة، ولأن نكاحه الأمة يلحقه من العار أكثر مما يلحقه لو اشترى أمة وتسرَّاها، ولأنه إذا نكح أمة صار أولاده أرقاء،
وإذا تسرى أمة صار أولاده أحراراً، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله : إذا تَزوَّج الحرُّ أمةً رَقَّ نصفُهُ، يعني صار رقيقاً؛ لأن عياله من هذه الأمة يكونون مماليك لسيدها.
وما ذكره المؤلف له وجه قوي،
ثم إن النظر يقتضي التحريم كذلك؛ لأنه كما قال الإمام أحمد يستلزم أن يكون أولاده أرقاء مماليك يباعون ويشترون، وهو حر!! وهذا قد يكون فيه عار أن يرى ولده يقاد بالقلادة إلى السوق ليباع، فهذا أمر عظيم ليس هيناً؛ فلذلك لا يجوز إلا في حالة الضرورة، كما ذكر الله عز وجل.
بقي علينا أن يقال: ما الحكم فيما لو اشترط على المالك أن يكون أولاده أحراراً؟ اختلف في هذا أهل العلم، فمنهم من قال: إنه يجوز أن يتزوج الأمة إذا اشترط أن يكون أولاده أحراراً، قالوا: لأن العلة هي رق الأولاد، والآن زال، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولكن نقول: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، والله عز وجل لم يشترط ذلك، لم يقل: إلا أن يشترط حرية أولاده،
ثم إن من الدناءة وخلاف المروءة أن الحر يتزوج أمة، حتى عند الناس إذا تزوج أمة صار شهرة، فلان الرجل الشريف النسيب تزوج رقيقة فلان!! ففيه معرة وعيب، والإنسان ينبغي أن يبتعد عن كل شيء يجر إليه العيب، فالصواب ما دل عليه القرآن الكريم أنه لا يحل أن يتزوج الأمة، إلا بما ذكر الله عز وجل من الشروط، حتى وإن اشترط أن أولاده أحرار فإنه لا يصح لعموم الآية، وكوننا نقول: إن العلة هي استرقاق أولاده، قد يعارض فيه معارض، ويقول: من قال لكم إن هذه هي العلة؟
وَهَبْ أن ذلك جزء العلة فإن الحكم لا يتم إلا بوجود العلة تامة.
وَلَا يَنْكِحُ عَبْدٌ سَيِّدَتَهُ، وَلَا سَيِّدٌ أَمَتَهُ، وَلِلْحُرِّ نِكَاحُ أَمَةِ أَبِيهِ، دُونَ أَمَةِ ابْنِهِ، وَلَيْسَ لِلْحُرَّةِ نِكَاحُ عَبْدِ وَلَدِهَا،.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.