يشترط في صحته أن يكون بين زوجين
الشروح عليها
كتاب اللعان] مشتق من اللعن؛ لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا، وهو شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن وغضب. (ويشترط في صحته أن يكون بين زوجين) مكلفين؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} ،
فمن قذف أجنبية حد ولا لعان
مع تحريمه . كتاب اللعان مشتق من اللعن مصدر لاعن يلاعن لعانا، إذا فعل ما ذكر، أو من لعن كل واحد منهما الآخر.
زوجين) مكلفين . لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} أي يقذفون نساءهم بالزنا، فدلت الآية، على أنه إنما يكون اللعان بين الرجل وزوجته، فكان ذلك شرطا لصحته، مدخولا بها أولا، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه لظاهر الآية.
يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} فمن قذف أجنبية حد ولا لعان أي لا يقع بينهما لعان، وإنما عليه الحد، ويأتي في بابه إن شاء الله تعالى،
ولو نكحها بعد قذفه لها، ولا لعان بقذف أمته، ولا تعزير.
كِتَابُ اللِّعانِ «اللعان» مصدر لاعن يلاعن بمعنى دعا باللعنة، وهو على وزن فِعال، وفِعَال من المصادر المزدوجة التي لا تكون إلا بين شيئين غالباً، مثل القتال، قاتل يقاتل قتالاً، من جانبين، وجاهد يجاهد جهاداً من جانبين، واللعان ـ أيضاً ـ من جانبين، ومعناه حصول التلاعن بين شخصين،
فإذا طبقنا هذه اللفظة على حقيقة اللعان وجدنا أن اللعان ليس من جانب الزوجين، لكنه لعن من جانب الزوج، وغضب من جانب الزوجة،
إذ إن الزوج يقول في الخامسة:«وأن لعنة الله عليه» والزوجة تقول: «وأن غضب الله عليها» فما الجواب؟
الجواب: أن هذا من باب التغليب، أي: تغليب أحد الوصفين على الآخر.
والتغليب في اللغة العربية موجود بكثرة، مثل: العُمَرَان يعني أبا بكر وعمر، ومثل: القَمَرَان يعني الشمس والقمر.
واللعن في اللغة الطرد والإبعاد،
فإذا وقع من الله فهو الطرد والإبعاد عن رحمته،
وإذا دعا به إنسانٌ على شخص، فمعناه أنه يسأل الله أن يطرده ويبعده من رحمته،
وإذا وقع من شخص لشخص على سبيل أن هذا الشخص نفسه لعنه، وليس المراد دعا عليه باللعن، فالمراد أنه طرده وأبعده عنه، بحيث لا يكون صاحباً له، ولا رفيقاً له، وما أشبه ذلك.
واللعان في الاصطلاح: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين ـ الزوج والزوجة ـ مقرونة بلعن من الزوج وغضب من الزوجة، وهذه الشهادات عددها أربعة والخامسة من الزوج أن لعنة الله عليه، أو من الزوجة أن غضب الله عليها، ثم نفرق بينهما تفريقاً مؤبداً، فلا تحل له بعد ذلك.
وسبب اللعان أن يقذف الرجل زوجته بالزنا والعياذ بالله، سواء قذفها بمعيَّن، أم بغير معين، مثل أن يقول: يا زانية، أو يقول: زنى بك فلان.
والأصل أن من قذف شخصاً بالزنا أن يقال له: أقم البينة، وإلا جلدناك ثمانين جلدة؛ لأن الأعراض محترمة،
فإذا قال شخص لآخر: أنت زانٍ، أو يا زانٍ، أو ما أشبه ذلك، قلنا: أقم البينة وإلا فثمانون جلدة في ظهرك،
فإن قال: أنا رأيته بعيني يزني، قلنا له: إن لم تأتِ بالشهداء فأنت كاذب عند الله، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ما
قال في حقيقة الأمر، لكن عند الله، أي: في حكمه وشرعه أنه كاذب،
وإن كان صادقاً في نفس الواقع،
ولو جاء ثلاثة يشهدون على شخص بأنه زانٍ،
نقول: إما أن تأتوا بالبينة وإلا جلدناكم، وعلى هذا فنقول: اللعان خرج عن هذا الأصل؛
لأن الرجل إذا قذف زوجته لا يخلو من ثلاث حالات: إما أن تقر هي، أو يقيم أربعة شهود، أو يلاعن،
أما غير الزوج، فإما أن يُقر المقذوف،
وإما أن تأتي بأربعة شهود،
أما الزوج فنزيد على ذلك بأن يقال: أو تلاعن.
ولما نزلت الآية: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ، قال سعد بن عبادة رضي الله عنه : يا رسول الله، أجده على امرأتي، وأذهب لآتي بأربعة شهود!! والله لأضربنه بالسيف غير مصفِّح، يعني أضربه بحد السيف لا بجنبه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام :«ألا تعجبون من غيرة سعد؟! والله إني لأغير من سعد، والله أغير مني»،
ومن أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن سبحانه وتعالى.
والحكمة في خروج الزوج عن القاعدة أن الزوج لا يمكن أن يقول هذا إلا وهو متأكد؛ لأنه تدنيس لفراشه فصدقه قريب؛ فلهذا شرع في حقه اللعان.
يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ،
وَمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ لِعَانُهُ بِغَيْرِهَا، ....... «يشترط في صحته» أي: لصحة إجراء اللعان. «أن يكون بين زوجين» هذا الشرط الأول، يعني بين زوج وزوجته، سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعد الدخول،
فإن كان بين أجنبيين فلا لعان فيه،
إما حد القذف على القاذف،
وإما حد الزنا على المقذوف إذا ثبت ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ﴾ … ﴾ الآية .
فإن كان بين أجنبيين ثم تزوج الرجل المرأة التي قذفها فلا يجري اللعان؛ لأنه قذفها قبل أن يتزوجها، وعليه فإذا قذف امرأة قبل أن يتزوجها إن أقرت أقيم عليها الحد،
وإن لم تقرر وأتى ببينة أقيم عليها الحد،
وإن لم يأتِ ببينة أقيم عليه هو الحد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.