فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(سقط عنه) أي: عن الزوج (الحد) إن كانت محصنة (والتعزير) إن كانت غير محصنة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

إن كانت محصنة (والتعزير) إن كانت غير محصنة أي حرة عفيفة بلعانه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهلال «البينة أو حد في ظهرك» ، فنزلت الآية، وشهد كما في الآية، ولأن شهادته أقيمت مقام بينة وهي تسقط الحد، فكذا لعانه،

٦٬٢٦٤

وإن نكل عن اللعان، أو تمامه، فعليه الحد،

٦٬٢٦٥

وإن قذفها برجل بعينه، ولم يلاعن، فلكل منهما المطالبة بالحد.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإذا تم» الضمير يعود على اللعان،

٢٠٬٠٤٩

فإذا تم بالشهادات الخمس السابقة تفرع عنه عدة أمور: أولاً: قوله: «سقط عنه الحد والتعزير» سقط عن الزوج الحد والتعزير، و «الواو» هنا بمعنى أو، يعني أو التعزير، فالحد إن كانت الزوجة محصنة، والتعزير إن كانت غير محصنة،

٢٠٬٠٥٠
٢٠٬٠٥١

وإن لم تكن محصنة وجب عليه التعزير، بأن يعزره الإمام بما يردعه عن هذا العمل، حتى لو كان زوجها، والدليل على سقوط الحد عنه أن النبي ﷺ لم يحد هلال بن أمية ولا عويمر العجلاني رضي الله عنهما؛ ولأن شهادته بمنزلة البينة.

ثانياً: قوله: «وثبتت الفرقة بينهما» هذا الأمر الثاني مما يترتب على اللعان أنه يفرق بينهما.

وقوله:«ثبتت الفرقة» ظاهره أنها لا تحتاج إلى تفريق الحاكم، يعني ما يحتاج إلى أن يقول الحاكم: فرقت بينكما، بل بمجرد اللعان تثبت الفرقة بين الزوج والزوجة، وهو كذلك.

ثالثاً: قوله: «بتحريم مؤبد» هذا الأمر الثالث مما يترتب على اللعان، أنها تحرم عليه تحريماً مؤبداً، فلا تحل له أبداً، لا بعد زوج ولا بدون زوج؛

للتالي:

أولاً: أن هذا هو مقتضى الأدلة السابقة التي ذكرناها من قبل، أن الرسول ﷺ فرق بينهما وحرَّمها عليه.

ثانياً: الدليل النظري، فنقول: كيف يمكن أن يلتئم شخصان، أحدهما يقول: إن الآخر زانٍ،

٢٠٬٠٥٢

والثاني يقول: إن الآخر قاذف وكاذب؟! فلا التئام بينهما.

٢٠٬٠٥٣

وفي هذه الحال ـ حال التحريم المؤبد ـ هل يكون مَحْرَماً لها؟ لا؛ مع أن التحريم مؤبد؛ لأنه ليس من الأسباب المباحة؛ لأن الأسباب المباحة التي يَثبت بها التحريم المؤبد تُثْبِتُ المحرميةَ، وهي ثلاثة: النسب، والمصاهرة، والرضاع.

وهل يكون محرماً لبناتها؟ الجواب: يكون محرماً لبناتها إذا كان قد دخل بها؛ لأنهن ربائب، ويكون محرماً لأمهاتها ولو لم يدخل بها؛ لأن أمهات الزوجة يحرمن على الزوج بمجرد العقد، ويكنَّ محارم له.

رابعاً: انتفاء الولد، ولكن هل يشترط أن ينفيه أو لا؟ اختلف أهل العلم في ذلك، فقيل: إن نفاه ثبت انتفاؤه،

٢٠٬٠٥٤

وإن لم ينفه فالولد له، واستدل هؤلاء بقول النبي عليه الصلاة والسلام :«الولد للفراش»، وهذا ولد على فراشه فيكون له.

٢٠٬٠٥٥

وقال بعض العلماء: بل ينتفي الولد بمجرد اللعان وإن لم ينفه، ويكون انتفاء الولد هنا تبعاً للعان، كما أنه لا يحد حدَّ القذف لمن رماها به، بل يسقط حده تبعاً، فكذلك الولد ينتفي تبعاً، وهذا القول هو الصحيح، ولهذا الذين لاعنوا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لم يُلحق أولادهم بهم، بل صاروا يدعون لأمهاتهم لا لآبائهم.

مسألة: إذا ألحق الولد بأمه فقط، فكيف ترثه؟ هل ترثه ميراث أم، أو ميراث أم وأب، ويكون لها الفرض والباقي تعصيباً، أو يكون لها الفرض والباقي لأقرب عصبتها؟ في ذلك خلاف بين العلماء،

٢٠٬٠٥٦

فمن العلماء من يقول: إنها ترثه ميراث أم والباقي ـ إذا لم يكن له عصبة ـ يكون لعصبتها هي، أقربهم إليها عصباً يكون له، وانتبه لقولنا: إذا لم يكن له عصبة، فهل يتصور أن هذا الولد المنفي من جهة أبيه أن يكون له عصبة؟ نعم يتصور إذا كان له أولاد فإنهم يكونون عصبة له.

٢٠٬٠٥٧

والصحيح أن الأم ترثه إرث أمٍّ عاصب لحديث:«تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه»، وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف لكن يؤيده المعنى؛ لأن عصبتها لا يدلون إلا بها فكيف يكون المدلي أقوى من المدلى به؟! وعلى هذا فإذا مات هذا الولد المنفي وليس له عصبة، فنقول: لأمه الثلث فرضاً والباقي تعصيباً، وعلى القول الثاني ـ وهو المذهب ـ أنها لا ترثه إلا ميراث أم فيكون لها الثلث فرضاً، والباقي لأولى رجل ذكر من عصبتها،

٢٠٬٠٥٨

فإذا كان لها أب وأخوة فالميراث للأب،

٢٠٬٠٥٩

وإذا كان لها جد وإخوة فالصحيح أن الميراث للجد، وعلى قول الذين يورثون الإخوة مع الجد يكون على حسب قولهم، لكن الصحيح أن الجد يكون بمنزلة الأب فيحجب الإخوة مطلقاً. هذا الفصل من أهم الفصول في هذا الباب؛ وذلك أن الأصل فيما ولد على فراش الإنسان أنه ولده، والشُّبَهُ التي تعترض الإنسان في هذا الأمر يجب أن يلغيها،

٢٠٬٠٦٠

وأن لا يلقي لها بالاً؛ لأن الشرع يحتاط للنسب احتياطاً بالغاً؛ لأن عدم إلحاق الولد بأحد معناه أن يضيع نسبه، ويبقى مُعَيَّراً ممقوتاً بين الناس، ويحصل له من العُقَد النفسية والآلام ما لا يخفى؛ فلهذا كان حرص الشارع كبيراً على إلحاق النسب.

* * * فَصْلٌ مَنْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَحِقَهُ، ........................

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.