فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) تجب النفقة أو تتمتها (لولده وإن سفل) ذكرا كان أو أنثى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} ، (حتى ذوي الأرحام منهم) أي: من آبائه وأمهاته، كأجداده المدلين بإناث وجداته الساقطات،

٢٬١٦٥

ومن أولاده كولد البنت سواء (حجبه) أي الغني (معسر) فمن له أب وجد معسران وجبت عليه نفقتهما ولو كان محجوبا من الجد بأبيه المعسر (أو لا) بأن لم يحجبه أحد، كمن له جد معسر ولا أب له، فعليه نفقة جده؛ لأنه وارثه.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} أي {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} وهو الأب (رِزْقُهُنَّ) أي طعام الوالدات {وَكِسْوَتُهُنَّ} أي لباسهن {بِالْمَعْرُوفِ} أي بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن، على قدر الميسرة، من غير إسراف، ولا إقتار، وأول الآية: {وَالْوَالِدَاتُ} أي المطلقات (يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ) الآية، وتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - «خذي من ماله ما يكفيك، وولدك بالمعروف» .

(حتى ذوي الأرحام منهم) أي من آبائه وأمهاته لعموم الآية، سواء كانوا وارثين أو محجوبين، وفاقا للشافعي، لأن قرابتهم قرابة جزئية، وبعضية، تقتضي رد الشهادة، وتمنع جريان القصاص على الوالد بقتل الولد وإن سفل، فأوجب النفقة، كقرابة الأب الأدنى.

ولا أب له، فعليه نفقة جده، لأنه وارثه لقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}

٦٬٣٤٣

وكذا جد مع ابن بنته.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولولده وإن سفل» أي: الفروع. واعلم أن هذا الباب كباب تحريم النكاح، لا يفرق فيه بين جهة الأبوة وجهة الأمومة، فالأصول والفروع سواء كانوا من ذوي الأرحام، أو عصبة، أو أصحاب فرض، تجب النفقة لهم لكن بشروط. «حتى ذوي الأرحام منهم»«حتى» إشارة خلاف، وغالباً إذا قالوا:«ولو» فالخلاف قوي،

٢٠٬٧٨٣

وإذا قالوا:«وإن» فالخلاف وسط، وإذا قالوا:«حتى» فالخلاف ضعيف، لكن هذه غير مطَّردة.

وقوله:«ذوي الأرحام» وهم من الأصول كل ذكر بينه وبين المنفِق أنثى، أو من أدلى بهذا الذكر، فأبو الأم من ذوي الأرحام، وأم أبي الأم من ذوي الأرحام؛ لأنها أدلت بهذا الذكر، وأبو أبي الأم كذلك.

وذوو الأرحام من الفروع هم كل من بينه وبين المنفِق أنثى، فمثلاً: ابن البنت من ذوي الأرحام؛ لأن بينه وبين الميت أنثى،

٢٠٬٧٨٤

وكذلك بنت البنت.

فذوو الأرحام من الأصول والفروع تجب لهم النفقة، والدليل قالوا: لقوة صلتهم بالمنفق؛ لأن فروعه جزء منه، وأصوله هو جزء منهم، فهو بضعة من أصوله، وفروعه بضعة منه، وعلى هذا فابن بنتك إذا كان فقيراً وأنت غني فعليك أن تنفق عليه،

٢٠٬٧٨٥

فإن قلت: هو اسمه محمد بن علي آل مقبل، وأنا اسمي عبد الله بن صالح آل بسام، فنقول: لكنه ابن بنتك، والنبي ﷺ

٢٠٬٧٨٦

قال في الحسن رضي الله عنه : «إن ابني هذا سيد» ، فسمَّاه ابناً.

حَجَبَهُ مُعْسِرٌ أَوْ لا، وَلِكُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ، أَوْ تَعْصِيبٍ لَا بِرَحِمٍ، سِوَى عَمُودَيْ نَسَبِهِ، سَوَاءٌ وَرِثَهُ الآخَرُ، كَأَخٍ أَوْ لَا، كَعَمَّةٍ وَعَتِيقٍ، بِمَعْرُوفٍ، مَعَ فَقْرِ مَنْ تَجِبُ لَهُ، وَعَجْزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ، ..... «حجبه معسرٌ أو لا»«حجبه» الضمير «الهاء» يعود على المنفق، يعني أنه لا يشترط التوارث، فحتى لو كان المنفق محجوباً بمعسر تجب النفقة.

مثاله: رجل عنده أب فقير، وجدٌّ فقير، فيجب أن ينفق على أبيه؛ لأنه ابنه ووارثه،

٢٠٬٧٨٧

ويجب أن ينفق على جده مع أنه لا يرثه في هذه الصورة.

وقوله:«أَوْ لا» أي: أو لم يحجبه معسر، مثاله: رجل له أبٌ رقيق، وجدٌّ حرٌّ، فهذا الأب لا يحجب الابن، بل ابن الابن يرث؛ لأن الأب رقيق لا يرث، والمحجوب بالوصف لا يَحجب، وعليه فيجب عليه الإنفاق على جده.

٢٠٬٧٨٨

وكذلك لو فرض أن له جداً وليس له أب، فيجب عليه الإنفاق؛ لأنه ليس محجوباً. «ولكل من يرثه بفرض أو تعصيب» أي: وتجب النفقة أو تتمتها لكل من يرث بفرض أو تعصيب، والورثة

٢٠٬٧٨٩

إما ذو فرض، أو تعصيب، أو رحم، وقد يجمع الإنسان بين الفرض والتعصيب،

٢٠٬٧٩٠

إمّا بسببين مختلفين، أو بسبب ذي وجهين:

مثال السببين: كما لو تزوج ابنة عمه، وليس لها عاصب سواه، فهنا يرث بالفرض باعتبار الزوجية، وبالتعصيب باعتبار النسب. ومثال السبب الواحد ذي وجهين: كما لو مات عن أخيه من أمه وهو ابن عمه، يعني بعد أن مات أبوه تزوج عمُّه أمَّه، فأتت بولد، فهذا الولد ابن عم وأخ من أم،

٢٠٬٧٩١

فإذا مات هذا الولد فيرثه بسبب واحد وهو النسب، وهو سبب ذو وجهين وهما: الفرض والتعصيب، والكلام هنا على نفقة الأقارب؛ حتى لا يقول قائل: هل تنفق الزوجة على زوجها إذا كان فقيراً؟ الجواب: لا، فكلامنا هنا على الذين تجب نفقتهم بسبب القرابة.

مثال الذي يرث بالفرض: أخوه من أمه، ومثال الذي يرث بالتعصيب: أخوه الشقيق،

٢٠٬٧٩٢

فإذا كان أخ من أمٍ غنياً، وأخوه فقير وجب على الغني الإنفاق على الفقير،

٢٠٬٧٩٣

وإذا كان أخٌ شقيق غنياً وأخوه فقير وجبت النفقة على الغني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.