فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) يجب أن (يعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه ودخولهما عليه) ، إلا مسلما مع كافر، فيقدم دخولا ويرفع جلوسا،

٢٬٣٩٣

وإن سلم أحدهما رد ولم ينتظر سلام الآخر.

٢٬٣٩٤

ويحرم أن يسار أحدهما، أو يلقنه حجته، أو يضيفه، أو يعلمه كيف يدعي إلا أن يترك ما يلزم ذكره في الدعوى.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بين الخصمين في لحظه ولفظه، ومجلسه ودخولهما عليه) أي يجب على القاضي، أن يعدل بين الخصمين، إذا ترافعا إليه، لما روى أبو داود وغيره، عن ابن الزبير قال: قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم، فوجب أن يعدل بينهما في مجلسه،

٦٬٨٦٠

وفي ملاحظته لهما، وكلامه لهما قال ابن رشد: أجمعوا على أنه واجب عليه، أن يسوي بين الخصمين في المجلس.

أن يسار أحدهما، أو يلقنه حجته، أو يضيقه لأنه إعانة له على خصمه، وكسر لقلبه.

إلا أن يترك ما يلزمه ذكره في الدعوى كشرط عقد، وسبب إرث ونحوه، فله أن يسأل عنه ضرورة تحريرا للدعوى، وأكثر الخصوم لا يعلمه، وليتضح للقاضي وجه الحكم، وذهب طائفة من أصحاب أحمد، والشافعي، إلى أن يكره للقاضي أن يفتي في مسائل الأحكام المتعلقة به، واحتجوا بأن فتياه تصير كالحكم منه على الخصم، ولا يمكن نقضه وقت المحاكمة، وقد يتغير اجتهاده وقت الحكومة، أو تظهر له قرائن لم تظهر له وقت الإفتاء،

٦٬٨٦١

فإن أصر، حكم بغير ما يعتقد صحته،

٦٬٨٦٢

وإن حكم بخلافها، طرق الخصم إلى تهمته.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«بين الخصمين» يشمل ما إذا كانا كافرين أو مسلمين، أو أحدهما كافراً والآخر مسلماً، فيجب أن يعدل بينهما؛ لأن المقام مقام حكم يستوي فيه جميع الأفراد المحكوم عليهم، أو لهم، فيجب أن يعدل بين الخصمين أياً كانت ديانتهما. «في لحظه» أي: يجب أن يعدل بينهما في النظر إليهما، فلا ينظر إلى أحدهما نظرة رضا وإلى الآخر نظرة غضب، بل يجب عليه أن ينظر إليهما نظرة واحدة، سواء اقتضت الحال أن ينظر إليهما نظر غضب، أو نظر رضا، المهم أن لا يختلف نظره للخصمين.

«ولفظه» كذلك يجب عليه العدل في لفظه، فلا يلينه لأحدهما، ويغلظه للآخر، فلا يقول لأحدهما إذا سلم: أهلاً، وعليكم السلام، مرحباً، كيف الأولاد والأهل؟ وما أشبه ذلك، والآخر إذا سلم رد بقوله: وعليكم السلام بصوت لا يكاد يسمع، أو يتأفف وما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز، وأيضاً لا يجوز أن يحتفي بأحدهما، فيسأله عن أصله وولده وماله،

٢٣٬٩٥٧

والثاني لا يسأله، حتى لو كان قريباً له ولم يره من زمن بعيد، فلا يجوز؛ لأنه يمكن أن يسأله في مكان آخر،

٢٣٬٩٥٨

أما هنا فالناس سواء لا يجوز أن يفضل أحدهما على الآخر في اللفظ، كذلك ـ أيضاً ـ يجب عليه أن يعدل بينهما حتى في نبرات الصوت، فلا يكلم أحدهما برفق ولين، والآخر بغلظة وشدة، بل يجب عليه العدل في اللفظ من حيث عدد الكلمات،

٢٣٬٩٥٩

ومن حيث كيفية اللفظ، ونبرات الصوت.

لكن إذا أساء أحد الخصمين الأدب في مجلس الحكم فللقاضي أن يوبخه،

٢٣٬٩٦٠

وأن يطلب ـ مثلاً ـ من الشرطي أن يعاقبه، أو ما أشبه ذلك. «ومجلسه» يعني يكون مجلس الخصمين واحداً في الدنو منه،

٢٣٬٩٦١

وفي نوع ما يجلسان عليه، فلا يفضل أحدهما على الآخر، فلا يجوز أن يدني أحدهما دون الآخر، أو يجلس أحدهما على فراش وثير والآخر على بساط عادي. «ودخولهما عليه» فلا يقدم أحدهما على الآخر، بل يدخلان جميعاً، فلا يقل لأحدهما إذا وقف عند الباب: تفضل يا فلان، إلا إذا قدم أحدهما الآخر،

٢٣٬٩٦٢

أما أن يدخل القاضي أحدهما قبل الآخر فهذا لا يجوز؛ لأن هذا خلاف العدل، ولا شك أن المقام مقام عدل، وأنه إذا خولف العدل في هذا المكان لأفضى إلى بطلان حجة من له حجة، وانتصار من ليس له حجة، فالواجب العدل.

٢٣٬٩٦٣

فإن كان الباب لا يسع إلا واحداً فيقرع بينهما، إلا إذا اختار أحدهما أن يقدم صاحبه فالحق لهما.

٢٣٬٩٦٤

فإن قيل: ألا نقدم الأكبر؟ قلنا: لا، المقام مقام عدل، فلا نقدم الأكبر، ولا الأقرب، ولا الأشرف، ولا الأوضع، بل نقول: الحق لكما أن تدخلا جميعاً، أو تختصما فيما بينكما.

مسألة: لو سبق أحدهما بالسلام على القاضي، فهل يرد السلام أو ينتظر حتى يسلم الآخر؟

الجواب: لا ينتظر، بل يرد السلام؛ لأن هذا الذي سلّم سبق حقه بفعله لا بفعل القاضي، والأولى للقاضي أن يباشرهما بالسؤال بعد دخولهما عليه قائلاً: ما قضيتكما؟ حتى لا يضيع عليه الوقت أو يحرج نفسه بإسكات المتكلم. فصار يجب العدل في هذه الأمور الأربعة،

٢٣٬٩٦٥

وفي غيرها أيضاً، وإنما نص المؤلف على هذه الأربعة لأنها دقيقة، وربما لا يلقي لها بعض القضاة بالاً، ولا يهتم بها،

٢٣٬٩٦٦

وأما العدل في كيفية الحكم،

٢٣٬٩٦٧

وفي تلقي الحجة، وفي المحاجة، فهذا أمر لا شك في وجوبه، ولكنه ذكر هذه الأشياء؛ لأنه إذا وجب العدل فيها وجب فيما هو أولى منها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.