فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤٧٢المختار للفتوىالحنفيةج ٤ ص ١٧٩ج ٤ ص ١٧٩

وَيُكْرَهُ التَّرْجِيعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا وِزْرَ كَقَوْلِكَ: قُمْ وَاقْعُدْ وَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ مَا يُوجِبُ الْإِثْمَ كَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتِيمَةِ

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (وَيُكْرَهُ التَّرْجِيعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِفِعْلِ الْفَسَقَةِ حَالَ فِسْقِهِمْ وَهُوَ التَّغَنِّي وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَلِهَذَا كُرِهَ فِي الْأَذَانِ،

٦٬٨٠٣

وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمُ» وَعَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ «كَرِهَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْجِنَازَةِ وَالزَّحْفِ وَالتَّذْكِيرِ» : أَيِ الْوَعْظِ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ وَجْدًا؟ . وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقُبُورِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَلَا يَكْرَهُهُ مُحَمَّدٌ، وَبِهِ نَأْخُذُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ لِلْمَيِّتِ لِوُرُودِ الْآثَارِ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَالْفَاتِحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُبُورِ.

وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ وَيَصِلُ لِحَدِيثِ الْخَثْعَمَيَّةِ وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَجِّ،

تعليق

وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ عَنْ أُمَّتِهِ» أَيْ جَعَلَ ثَوَابَهُ عَنْ أُمَّتِهِ. وَرُوِيَ:«أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكَ»«وَرَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيَّهَا وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ " أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ، وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ،

٦٬٨٠٤

وَقَالَ: لَا يَصِلُ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» الْحَدِيثَ.

الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا سِيقَتْ عَلَى قَوْلِهِ: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} . {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} وَمِنْهُ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا وِزْرَ كَقَوْلِكَ: قُمْ وَاقْعُدْ، وَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَنَحْوِهِ، وَمِنْهُ مَا يُوجِبُ الْإِثْمَ كَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتِيمَةِ، ثُمَّ الْكَذِبُ مَحْظُورٌ إِلَّا فِي الْقِتَالِ لِلْخُدْعَةِ،

٦٬٨٠٥

وَفِي الصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَفِي إِرْضَاءِ الرَّجُلِ الْأَهْلَ،

٦٬٨٠٦

وَفِي دَفْعِ الظَّالِمِ عَنِ الظُّلْمِ

٦٬٨٠٧

وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْكَذِبِ إِلَّا لِحَاجَةٍ؛ [الاختيار لتعليل المختار] فَيَكُونُ إِخْبَارًا عَمَّا فِي شَرِيعَتِهِمَا فَلَا يَلْزَمُنَا، كَيْفَ وَقَدْ رُوِينَا عَنْ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خِلَافُهُ؟ . قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هَذَا لِقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى،

٦٬٨٠٨

وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ لَهُمْ مَا سَعَوْا وَسُعِيَ لَهُمْ. الثَّانِي أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} أَدْخَلَ الذُّرِّيَّةَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ هُنَا الْكَافِرُ،

٦٬٨٠٩

أَمَّا الْمُؤْمِنُ لَهُ أَجْرُ مَا سَعَى وَسُعِيَ لَهُ. الرَّابِعُ تُجْعَلُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَأَنَّهُ جَائِزٌ. قَالَ: فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ،

٦٬٨١٠

فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَنْ لَيْسَ عَلَى الْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ. الْخَامِسُ أَنَّهُ سَعَى فِي جَعْلِ ثَوَابِ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ لَهُ مَا سَعَى عَمَلًا بِالْآيَةِ. السَّادِسُ أَنَّ السَّعْيَ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، وَمِنْهَا بِسَبَبِ قَرَابَتِهِ، وَمِنْهَا بِصَدِيقٍ سَعَى فِي خُلَّتِهِ، وَمِنْهَا بِمَا يَسْعَى فِيهِ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَأُمُورِ الدِّينِ الَّتِي يُحِبُّهُ النَّاسُ بِسَبَبِهَا فَيَدْعُونَ لَهُ وَيَجْعَلُونَ لَهُ ثَوَابَ عَمَلِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ سَعْيِهِ، فَقَدْ قُلْنَا بِمُوجِبِ الْآيَةِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْنَا.

٦٬٨١١

وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي انْقِطَاعَ عَمَلِهِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي وُصُولِ ثَوَابِ عَمَلِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ، وَالْحَدِيثُ لَا يَنْفِيهِ، عَلَى أَنَّ النَّاسَ عَنْ آخِرِهِمْ قَدِ اسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ فَيَكُونُ حَسَنًا بِالْحَدِيثِ.

قَالَ: (وَمِنْهُ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا وِزْرَ كَقَوْلِكَ: قُمْ وَاقْعُدْ وَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ، ثُمَّ قِيلَ لَا يُكْتَبُ لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَلَا عِقَابَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَقَدْ رَوَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَكْتُبُ إِلَّا مَا كَانَ فِيهِ أَجْرٌ أَوْ وِزْرٌ،

٦٬٨١٢

وَقِيلَ يُكْتَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} الْآيَةَ، ثُمَّ يُمْحَى مَا لَا جَزَاءَ فِيهِ وَيَبْقَى مَا فِيهِ جَزَاءٌ، ثُمَّ قِيلَ يُمْحَى فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ وَفِيهِمَا تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ. وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا تُمْحَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَالَ: (وَمِنْهُ مَا يُوجِبُ الْإِثْمَ كَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتِيمَةِ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ حَرَامٌ بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.