فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

٥- وإزالة شعر ٦- وترتيب ولا تجبر بدم وغير وقوف أركان العمرة. ٥- وخامسها: إزالة شعر من الرأس بحلق أو تقصير لتوقف التحلل عليه وأقل ما يجزئ ثلاث شعرات. فتعميمه صلى الله عليه وسلم لبيان الأفضل خلافا لمن أخذ منه وجوب التعميم.

وتقصير المرأة أولى من حلقها.

ثم يدخل مكة بعد رمي جمرة العقبة والحلق ويطوف للركن فيسعى إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم كما هو الأفضل.

والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها

٧٥٢

ويكره تأخيرها عن يوم النحر وأشد منه: تأخيرها عن أيام التشريق ثم عن خروجه من مكة.

وسادسها: ترتيب بين معظم أركانه بأن يقدم الإحرام على الجميع والوقوف على طواف الركن والحلق والطواف على السعي إن لم يسع بعد طواف القدوم ودليله الإتباع.

ولا تجبر أي الأركان بدم وسيأتي ما يجبر بالدم.

وغير وقوف من الأركان الستة أركان العمرة لشمول الأدلة لها.

وظاهر أن الحلق يجب تأخيره عن سعيها فالترتيب فيها في جميع الأركان.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وخامسها إزالة شعر) أي وخامس الأركان إزالة شعر.

أي إذا كان في رأسه شعر، وإلا فيسقط عنه، لكن يسن إمرارا الموسى.

وعده من الأركان مبني على جعله نسكا أي عبادة وهو المشهور المعتمد.

ومقابله أنه استباحة محظور، أي ممنوع بمعنى محرم عليه قبل ذلك، من الحظر وهو المنع بمعنى التحريم، وهو مبني على أنه ليس نسكا، وهو ضعيف.

ويترتب على جعله نسكا أنه يثاب عليه.

وعلى جعله استباحة محظور أنه لا يثاب عليه.

٥٬٩٩٦

قال في النهاية مع الأصل والحلق أي إزالة شعر الرأس أو التقصير في حج أو عمرة في وقته نسك على المشهور، فيثاب عليه، إذ هو للذكر أفضل من التقصير، والتفضيل إنما يقع في العبادات.

وعلى هذا هو ركن كما سيأتي

٥٬٩٩٧

وقيل واجب.

والثاني هو استباحة محظور، فلا يثاب عليه، لأنه محرم في الإحرام، فلم يكن نسكا، كلبس المخيط.

اه.

(قوله: من الرأس) أي من شعره، فلا يجزئ شعر غيره وإن وجبت فيه الفدية لورود لفظ الحلق أو التقصير فيه، واختصاص كل منهما عادة بشعر الرأس.

وشمل ذلك المسترسل عنه، وما لو أخذها متفرقة.

(قوله: بحلق) هو استئصال الشعر بالموسى.

(وقوله: أو تقصير) هو قطع الشعر من غير استئصال.

والحلق والتقصير ليسا متعينين، فالمدار على إزالة الشعر بأي نوع من أنواع الإزالة، حلقا، أو تقصيرا، أو نتفا، أو إحراقا، أو قصا.

(قوله: لتوقف التحلل عليه) أي على ما ذكر من إزالة الشعر.

وكان الأولى أن يزيد كما في المنهج مع عدم جبره بدم، لإخراج رمي جمرة العقبة، لأنه وإن توقف التحلل عليه لكنه يجر بدم، فهو ليس بركن.

(قوله: وأقل ما يجزئ) أي من إزالة الشعر.

(قوله: ثلاث شعرات) أي إزالة ثلاث شعرات، لقوله تعالى: * (محلقين رؤوسكم ومقصرين) * لأن الرأس لا يحلق، والشعر جمع، وأقله ثلاث كذا استدلوا به، ومنهم المصنف في المجموع قال الأسنوي: ولا دلالة في ذلك، لأن الجمع إذا كان مضافا كان للعموم، وفعله - صلى الله عليه وسلم - يدل عليه أيضا.

نعم، الطريق إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرا مقطوعا عن الإضافة.

والتقدير شعرا من رؤوسكم.

أو نقول قام الإجماع كما نقله في المجموع على أنه لا يجب الاستيعاب، فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع.

اه.

مغنى.

(قوله: فتعميمه - صلى الله عليه وسلم -) أي الشعر، بإزالة جميعه.

(وقوله: لبيان الأفضل) أي فحلق جميع الشعر لغير المرأة هو الأفضل إجماعا، وللآية السابقة، فإنه فيها قدم المحلقين على المقصرين، والتقديم يقتضي الأفضلية، لأن العرب تبدأ بالأهم والأفضل، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: اللهم ارحم المحلقين.

فقالوا: يا رسول الله: والمقصرين؟ فقال: اللهم ارحم المحلقين.

ثم قال في الرابعة: والمقصرين.

هذا كله ما لم ينذر الحلق، وإلا وجب، ويستثنى من أفضلية الحلق ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه لم يسود رأسه من الشعر في يوم النحر فالتقصير حينئذ أفضل.

(قوله: خلافا لمن أخذ منه) أي من تعميمه - صلى الله عليه وسلم -.

وهو الإمام مالك، والإمام أحمد.

(قوله: وتقصير المرأة) أي الأنثى، فتشمل الصغيرة، والخنثى مثلها.

(وقوله: أولى من حلقها) أي لما روى أبو داود بإسناد حسن: ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير.

قال الخطيب في مغنيه: ولا تؤمر بالحلق إجماعا بل يكره لها الحلق على الأصح في المجموع.

٥٬٩٩٨

وقيل يحرم، لأنه مثلة وتشبيه بالرجال.

ومال إليه الأذرعي في المزوجة والمملوكة، حيث لم يؤذن لهما فيه.

اه.

وفي التحفة والنهاية: ويندب لها أن تعم الرأس بالتقصير،

٥٬٩٩٩

وأن يكون قدر أنملة، قاله الماوردي إلا الذوائب، لأن قطع بعضها يشينها.

(قوله: ثم يدخل مكة الخ) لا يخفي عدم ارتباطه بما قبله، فكان الأولى والأنسب أن يذكره في سنن الحج، إذ دخول مكة بعد الرمي، والحلق من السنن.

أو يذكره في واجبات الحج بعد الكلام على رمي جمرة العقبة.

ومعنى كلامه: أنه إذا رمى جمرة العقبة وحلق، سن له أن يدخل مكة، ويطوف، ويسعى إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، وترك الذبح مع أنه سنة قبل ذهابه إلى مكة للطواف.

٦٬٠٠٠

والحاصل الأعمال المشروعة يوم النحر أربعة: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف.

وترتيبها كما ذكر سنة لما روى مسلم: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني حلقت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج.

وأتاه آخر، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج.

٦٬٠٠١

وفي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - ما سئل عن شئ يومئذ - قدم ولا أخر - إلا قال افعل ولا حرج.

ويدخل وقتها ما سوى الذبح بنصف ليلة النحر.

(قوله: كما هو الأفضل) الضمير يعود على السعي بعد طواف القدوم، أي كما أن السعي بعد طواف القدوم هو الأفضل، وهذا هو الذي جرى عليه شيخه في التحفة،

٦٬٠٠٢

ونصها: وإذا أراد السعي بعد طواف القدوم كما هو الأفضل، لأنه الذي صح عنه - صلى الله عليه وسلم - لم تلزمه الموالاة اه.

والذي جرى عليه الرملي: أن السعي بعد طواف الإفاضة أفضل، وعبارته بعد كلام لكن الأفضل تأخيره عن طواف الإفاضة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى قال: لأن لنا وجها باستحباب إعادته بعده.

اه.

وظاهر عبارة المغني الجريان على ما جرى عليه الأول، ونصها: وهل الأفضل السعي بعد طواف القدوم، أو بعد طواف الإفاضة؟ ظاهر كلام المصنف في مناسكه الكبرى الأول، وصرح به في مختصرها.

اه.

(قوله: والحلق) أي والتقصير.

وقوله: والسعي أي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم.

(قوله: لا آخر لوقتها) لأن الأصل فيما أمرنا به الشارع أن لا يكون مؤقتا، فما كان مؤقتا فهو على خلاف الأصل، وحينئذ فيبقى من عليه ذلك محرما حتى يأتي به كما في المجموع.

(قوله: ويكره تأخيرها) أي الثلاثة.

وقوله: عن يوم النحر أي فالأفضل فعلها فيه.

(قوله: وأشد منه) أي من تأخيرها عن يوم النحر في الكراهة.

(قوله: وسادسها: ترتيب) أي وسادس الأركان: الترتيب.

ونقل ع ش عن سم على المنهج ما نصه: قوله وسادسها الترتيب.

إلخ.

أقول: لي هنا شبهة وهي: أن شأن ركن الشئ أن يكون بحيث لو انعدم انعدم ذلك الشئ، ولا شبهة في أنه إذا حلق قبل الوقوف ثم وقف وأتى ببقية الأعمال، حصل الحج، وكان الحلق ساقطا لعدم مكانه،

٦٬٠٠٣

وإن أثم بفعله في غير محله وتفويته، فقد حصل له الحج مع انتفاء الترتيب.

فليتأمل.

اه.

أقول: ويمكن اندفاع هذه الشبهة بأن يقال: الحلق إنما سقط لعدم شعر برأسه، لا لتقدمه على الوقوف، لأن حلقه قبله لم يقع ركنا، والإثم إنما هو لترفهه بإزالة الشعر قبل الوقوف، وهذا كما لو اعتمر وحلق، ثم أحرم بالحج عقبه، فلم يكن برأسه شعر بعد دخول وقت الحلق،

٦٬٠٠٤

فإن الحلق ساقط عنه، وليس ذلك اكتفاء بحلق العمرة، بل لعدم شعر يزيله.

اه.

(قوله: بين معظم أركانه) أي الحج، وهو ثلاثة أركان كما ذكره الشارح النية: وهي مقدمة على الجميع.

والوقوف: وهو مقدم على باقي الأركان.

والطواف وهو مقدم على السعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم.

(قوله: بأن يقدم الإحرام إلخ) تصوير للترتيب بين المعظم، والمراد نية الدخول في النسك.

وقوله: على الجميع أي جميع الأركان أي الباقي بعد النية.

وقوله: والوقوف على طواف الركن والحلق أي ويقدم الوقوف على طواف الركن والحلق،

٦٬٠٠٥

وأما هما، فلا ترتيب بينهما.

وقوله: والطواف على السعي أي ويقدم الطواف عليه.

(قوله: إن لم يسع بعد طواف القدوم) أي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم،

٦٬٠٠٦

فإن كان قد سعى بعده سقط عنه، ولا تسن إعادته كما مر وعليه، فلا يكون هناك ترتيب بين المعظم.

(قوله: ودليله) أي الترتيب.

(وقوله: الاتباع) أي وهو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قوله: خذوا عني مناسككم.

(قوله: ولا تجبر أي الأركان) أي لا دخل للجبر فيها، وذلك لانعدام الماهية بانعدامها،

٦٬٠٠٧

فلو جبرت بالدم مع عدم فعلها للزم عليه وجود الماهية بدون أركانها، وهو محال.

بجيرمي.

(قوله: وسيأتي ما يجبر بالدم) وهي الواجبات الآتي بيانها، كالإحرام من الميقات.

(قوله: وغير وقوف من الأركان الستة) أي وهو: النية، والطواف، والسعي، والحلق، والترتيب.

(قوله: أركان العمرة) خبر المبتدأ، وهو لفظ غير.

(قوله: لشمول الأدلة إلخ) يعني أن الأدلة التي استدل بها على وجوب النية والطواف والسعي في الحج، تدل أيضا على وجوبها في العمرة، فهي ليست قاصرة على الحج.

(قوله: وظاهر أن الحلق) أي في العمرة.

(وقوله: يجب تأخيره عن سعيها) أي العمرة.

(قوله: فالترتيب الخ) مفرع على وجوب تأخير الحلق عنه.

(وقوله: فيها) أي في العمرة.

(وقوله: في جميع الأركان) أي لا في المعظم فقط، كالحج.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.