صح إعارة عين لانتفاع مملوك
الشروح عليها
[باب في العارية] صح إعارة عين لانتفاع مملوك
[باب في العارية]
بتشديد الياء وتخفيفها: وهي اسم لما يعار للعقد المتضمن لإباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده من عار: ذهب وجاء بسرعة لا من العار وهي مستحبة أصالة لشدة الحاجة إليها وقد تجب كإعارة ثوب توقفت صحة الصلاة عليه وما ينقذ غريقا أو يذبح به حيوان محترم يخشى موته.
صح من ذي تبرع إعارة عن غير مستعارة لانتفاع مع بقاء عينه مملوك ذلك الانتفاع ولو بوصية أو إجارة أو وقف وإن لم يملك العين لان العارية ترد على المنفعة فقط.
وقيد ابن الرفعة صحتها من الموقوف عليه بما إذا كان ناظرا.
قال الأسنوي: يجوز للإمام إعارة مال بيت المال.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قوله: بتشديد الياء وتخفيفها) وفيها لغة ثالثة، وهي: عارة، كناقة
(قوله: وهي اسم لما يعار، وللعقد) أي العارية شرعا، تطلق على المعار، وعلى العقد، فهي مشتركة بينهما، كذا في ع ش
(قوله: من عار) أي وهي مأخوذة من عار، أي على مذهب الكوفيين، أو من مصدره على مذهب البصريين
(قوله: ذهب وجاء بسرعة) أي أن معنى عار في اللغة: ذهب وجاء بسرعة، ومنه قيل للغلام الخفيف، عيار، بتشديد الياء، لكثرة ذهابه ومجيئه، وإنما أخذت العارية الشرعية منه، لذهابها ومجيئها بسرعة لمالكها غالبا.
وقيل مأخوذة من التعاور، وهو التناوب، لأن المستعير والمالك، يتناوبان في الانتفاع بها
(قوله: لا من العار) أي ليست مأخوذة من العار، وهو العيب.
وقيل مأخوذة منه، لأن طلبها عار وعيب، ورد بأن عين العارية، واو، وعين العار ياء.
وبأنه - صلى الله عليه وسلم - استعار فرسا ودرعا، كما مر،
فلو كانت عيبا لما وجدت منه - صلى الله عليه وسلم -
(قوله: وهي) أي العارية.
وقوله مستحبة أصالة، أي أن الأصل فيها الاستحباب، وقد يعرض لها غيره، من الوجوب، والحرمة، والكراهة،
(قوله: لشدة الحاجة إليها) أي العارية
(قوله: وقد تجب) أي العارية، أي وقد تحرم، وقد تكره، وقد تباح، كما علمت
(قوله: كإعارة ثوب) أي كإعارة المالك الثوب، وهو تمثيل للوجوب،
(وقوله: توقفت صحة الصلاة عليه) أي على الثوب، والجملة صفة الثوب، أي ثوب توقفت صحة الصلاة عليه بأن لم يوجد غيره، ومحل كون إعارته واجبة، حيث لا أجرة له لقلة الزمن، وإلا لم يجب بذله له بلا أجرة فيما يظهر.
ثم رأيت الأذرعي ذكره.
اه.
تحفة، بتصرف
(قوله: وما ينقذ غريقا) معطوف على ثوب: أي وكإعارة ما ينقذ غريقا، كحبل، فإنها واجبة، وقوله أو يذبح به، معطوف على ينقذ، أي وكإعارة ما يذبح به كسكين، فإنها واجبة أيضا، قال سم: ولا ينافي وجوب الإعارة هنا أن المالك لا يجب عليه ذبحه،
وإن كان فيه إضاعة مال، لأنها بالترك هنا، وهو غير ممتنع، لأن عدم الوجوب عليه، لا ينافي وجوب إسعافه إذا أراد حفظ ماله، كما يجب الاستيداع إن تعين وإن جاز للمالك الإعراض عنه إلى التلف، وهذا ظاهر،
وإن توهم بعض الطلبة المنافاة.
اه.
(قوله: يخشى موته) الجملة صفة لحيوان محترم، أي يخشى موته لو ترك ذبحه، فإعارة السكين لأجل تذكيته، واجبة، لئلا يصير ميتة، فلا ينتفع به
(قوله: صح من ذي تبرع) أي مختار، وهو بيان للمعير، فلا تصح من صبي ومجنون ومكاتب بغير إذن سيده، ومحجور سفه وفلس مكره بغير حق.
أما به، كما لو أكره على إعارة واجبة عليه، فتصح
(قوله: إعارة عين) أي لمستعير معين مطلق التصرف.
(وقوله: غير مستعارة) قيد سيأتي محترزه
(قوله: لانتفاع) متعلق بإعارة: أي إعارتها لأجل الانتفاع بها
(قوله: مع بقاء عينه) أي المعار، فالضير يعود على معلوم من المقام، والظرف متعلق بمحذوف صفة لانتفاع: أي انتفاع للعين كائن مع بقائها، وهو قيد أيضا سيأتي محترزه
(قوله: مملوك) أي للمعير، وهو بالجر صفة لانتفاع.
وقوله ذلك الانتفاع، بيان لنائب الفاعل المستتر، لا أنه ظهر، كما هو ظاهر، وعبارته صريحة في أن الانتفاع، هو الذي يوصف بالملكية، وليس كذلك، بل الذي يوصف بذلك، المنفعة، لا الانتفاع، إذ هو وصف المستعير، لا المعير، وعبارة المنهاج، وملكه للمنفعة، وهي ظاهرة
(قوله: ولو بوصية إلخ) غاية في حصول ملكيه الانتفاع، أي ولو كان ملك المعير للانتفاع حاصلا بسبب وصية بأن أوصى للمعير بمنفعة الدار.
(وقوله: أو إجارة) أي بأن استأجر الدار،
(وقوله: أو وقف) أي بأن وقفت عليه الدار.
ففي الجميع، يملك المنفعة، فيجوز له إعارتها
(قوله: وإن لم يملك العين) غاية ثانية: أي المدار على ملك المنفعة، سواء ملك العين معها أم لا،
ولو حذف لفظ، ولو من الغاية الأولى، وأخر قوله بوصية الخ عن هذه الغاية، وجعله تمثيلا لملك المنفعة من غير ملك العين، بأن يقول كأن آلت إليه بوصية الخ، لكان أولى وأخصر
(قوله: لأن العارية ترد على المنفعة) تعليل لما تضمنته الغاية الثانية مع عدم اشتراط ملك العين، أي وإنما لم يشترط ملك العين، لأن العارية إنما ترد على المنفعة، لا على العين حتى يشرط ملكها.
وقوله فقط، أي لا مع العين
(قوله: وقيد ابن الرفعة صحتها) أي العارية
(قوله: بما إذا كان ناظرا) محل صحتها منه، كما يؤخذ من النهاية، والتحفة، إذا لم يشرط الواقف استيفاءها بنفسه، وإلا فلا تصح، ومحل عدم صحتها من غير الناظر، إذا لم يأذن الناظر له في الإعارة،
فإن أذن له، صحت منه، كما يؤخذ من التحفة
(قوله: قال الأسنوي: يجوز للإمام إعارة مال بيت المال) أي لأنه إذا جاز له التمليك، فالإعارة أولى.
قال في التحفة، ومثله في النهاية، ورد بأنه إن أعاره لمن له حق في بيت المال، فهو إيصال حق لمستحقه، فلا يسمى عارية، أو لمن لا حق له فيه، لم يجز، لأن الإمام فيه كالولي في مال موليه، وهو لا يجوز له إعارة شئ منه مطلقا الخ.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.