ولكل رجوع
الشروح عليها
ولكل رجوع الملك وخالف القاضي فقال إنها على المستعير.
وجاز لكل من المعير والمستعير رجوع في العارية مطلقة كانت أو مؤقتة حتى في الإعارة لدفن ميت قبل مواراته بالتراب ولو بعد وضعه في القبر لا بعد المواراة حتى يبلى ولا رجوع لمستعير حيث تلزمه الاستعارة كإسكان معتدة ولا لمعير في سفينة صارت في اللجة وفيها متاع المستعير وبحث ابن الرفعة أن له الأجرة.
ولا في جذع لدعم جدار مائل بعد استناده وله الأجرة من الرجوع ولو استعار للبناء أو الغراس لم يجز له ذلك إلا مرة واحدة
فلو قلع ما بناه أو غرسه لم يجز له إعادة إلا بإذن جديد إلا إذا صرح له بالتجديد مرة أخرى.
فروع: لو اختلف مالك عين والمتصرف فيه كأن قال المتصرف أعرتني فقال المالك بل آجرتك بكذا.
صدق المتصرف بيمينه إن بقيت العين ولم يمض مدة لها أجرة وإلا حلف المالك واستحقها كما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي وأنكر المالك أو عكسه بأن قال المتصرف آجرتني بكذا وقال المالك بل أعرتك والعين باقية صدق المالك بيمينه.
ولو أعطى رجلا حانوتا ودراهم أو أرضا وبذرا وقال اتجر أو ازرعه فيها لنفسك فالعقار عارية وغيره قرض على الأوجه لا هبة خلافا لبعضهم ويصدق في قصده. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ولو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فوقع من يده وانكسر قبل شربه أو بعده فإن طلبه مجانا ضمنه دون الماء أو بعوض والماء قدر كفايته فعكسه.
ولو استعار حليا وألبسه بنته الصغيرة ثم أمر غيره بحفظه في بيته ففعل فسرق غرم المالك المستعير ويرجع على الثاني إن علم أنه عارية وإن لم يكن يعلم أنه عارية بل ظنه للآمر لم يضمن.
ومن سكن دارا مدة بإذن مالك أهل ولم يذكر له أجرة لم تلزمه.
مهمة قال العبادي وغيره في كتاب مستعار رأى فيه خطأ لا يصلحه إلا المصحف فيجب.
قال شيخنا: والذي يتجه أن المملوك غير المصحف لا يصلح فيه شيء إلا إن ظن رضا مالكه به.
وأنه يجب إصلاح المصحف لكن إن لم ينقصه خطه لرداءته وأن الوقف يجب إصلاحه إن تيقن الخطأ فيه.
(قوله: وخالف القاضي) ضعيف
(قوله: وجاز لكل من المعير الخ) شروع في بيان أن العارية جائز من الطرفين، وإنما كانت كذلك لأنها مبرة من المعير، وارتفاق من المستعير، فلا يليق بها الإلزام منهما، أو من أحدهما.
(واعلم) أن العقود التي يعتبر فيها عاقدان تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها جائز من الطرفين، فلكل من العاقدين فسخه، وهو العارية، والوكالة، والشركة، والقراض، والوديعة، والجعالة قبل الشروع في العمل، أو بعده وقبل تمامه، والوصية للغير بشئ من الأموال، وغير ذلك، كالرهن قبل القبض، والهبة كذلك،
والثاني لازم منهما، فليس لأحدهما فسخه بلا موجب يقتضيه، كعيب وهو البيع، والسلم بعد انقضاء الخيار، والصلح، والحوالة، والإجارة، والمساقاة، والهبة بعد القبض، إلا في حق الفرع والوصية بعد موت، وغير ذلك، كالنكاح والخلع،
والثالث، جائز من أحدهما، وهو الرهن بعد القبض بالإذن، فإنه جائز من جهة المرتهن، لازم من جهة الراهن والضمان، فإنه جائز من جهة المضمون له، لازم من جهة الضامن.
والكتابة: فإنها جائزة من جهة المكاتب، لازمة من جهة السيد، وهبة الأصل لرفعه بعد القبض بالإذن، فإنها جائزة من جهة الأصل، لازمة من جهة الفرع، وغير ذلك، كالجزية، فإنها جائزة من جهة الكافر، لازمة من جهة الإمام، وقد نظمها بعضهم في قوله: من العقود جائز ثمانية وكالة، وديعة، وعارية وهبة من قبل قبض،
وكذا شركة، جعالة قراضية ثم السباق ختمها، ولازم من العقود مثلها وها هيه: إجارة، خلع، مساقاة، كذا وصية، بيع نكاح الغانية والصلح أيضا، والحوالة التي تنقل حق ذمة لثانيه وخمسة لازمة من جهة: رهن، ضمان، جزية، أمانيه كتابة، وهي ختام يا فتى فاسمع بأذن للصواب واعية وقوله ثمانية، ليس القصد الحصر، وإلا فهي تزيد على ذلك،
ومثله يقال في قوله، ولازم من العقود مثلها، وقوله ثم السباق، أي المسابقة، أي عقدها، وفيه أنها إن كانت من غير عوض من أحدهما، فهي لازمة من الطرفين،
وإن كانت بعوض من أحدهما، فهي جائزة في حق الآخر، وقوله أمانيه، بتخفيف الياء، ومراده بها الأمان، فهو جائز من جهة الكافر، لازم من جهتنا، وزاد بعضهم في اللازمة منهما، فقال: وهبة من بعد قبض يا فتى فإنها من بعد قبض لازمه واستثن أصلا أن يهب لفرعه من بعد قبض الفرع فهي جائزة
(قوله: حتى في الإعارة لدفن ميت) أي لا يجوز الرجوع، حتى في الإعارة لدفن ميت.
وقوله قبل مواراته، متعلق برجوع، أو بجاز
(قوله: ولو بعد وضعه في القبر) غاية لجواز الرجوع قبل المواراة.
قال سم: المتجه عدم الرجوع بمرجد إدلائه، أي وإن لم يصل إلى أرض القبر، لأن في عوده من هواء القبر بعد إدلائه، إذراء به.
اه.
قال ع ش: وقوله بمجرد إدلائه، أي أو بعضه، فيما يظهر.
اه.
(قوله: لا بعد المواراة) أي ليس له الرجوع بعد المواراة، وقوله حتى يبلى، أي يندرس قال سم، قضيته امتناع الرجوع مطلقا فيمن لا يندرس، كالنبي، والشهيد.
اه.
وقوله كالنبي الشهيد، أو ونحوهما من كل من لا تأكل الأرض جسده.
وقد نظمهم بعضهم بقوله: لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا لعالم، وشهيد قتل معترك ولا لقارئ قرآن، ومحتسب أدانه، لا له مجرى الفلك ونظمهم الشمس البرلسي بقوله: أبت الأرض أن تمزق لحمالشهيد، وعالم، ونبي
وكذا قارئ القرآن، ومن أذن لله حسبة دون شي
(قوله: ولا رجوع لمستعير الخ) شروع في ذكر مسائل مستثناة من جواز الرجوع لهما، ومما استثنى أيضا منه غير الذي ذكره، ما إذا أعار كفنا وكفن فيه ميت،
وإن لم يدفن، فلا رجوع له، لأن في أخذه إزراء بالميت بعد الوضع.
قال ع ش: ويتجه عدم الفرق في الإمتناع بين الثوب الواحد والثلاث، بل والخمس،
بخلاف ما زاد.
ومنه، ما لو قال أعيروا داري بعد موتي شهرا، لم يكن للوارث الرجوع قبله، إن خرجت أجرته من الثلث ومنه، ما لو أعار دابة أو سلاحا للغزو، فالتقى الصفان، فليس له الرجوع في ذلك، حتى ينكشف القتال ومنه، لو أعاره السترة للصلاة فلا يجوز الرجوع فيها، إذا كانت الصلاة فرضا، وشرع فيها، بل هي لازمة من جهتهما،
فإن كانت الصلاة نفلا أو فرضا ولم يحرم بها، جاز للمعير الرجوع فيها.
ومنه، ما لو أعار ما يدفع به عما يجب الدفع عنه، كسلاح أو ما بقي نحو برد مهلك، أو ما ينقذ به غريقا.
ومنه ما لو أعار أرضا للزرع، فيمتنع الرجوع حتى يبلغ أوان قلعه، إن لم يقصر بتأخيره،
فإن قصر، فله الرجوع، حتى لو عين مدة، ولم يدرك فيها الزرع، لتقصير من المستعير قلعه المعير مجانا
(قوله: حيث تلزمه الإستعارة كإسكان معتدة) أي
فلو استعار دارا لسكن معتدة، فليس له الرد، لأنها لازمة من جانبه
(قوله: ولا لمعير في سفينة إلخ) أي ولا رجوع لمعير في سفينة أعارها لوضع متاع فيها قبل وصولها للشط
(قوله: وبحث ابن الرفعة أن له) أي للمعير الأجرة فيها: أي من حين الرجوع.
وفي البجيرمي: ومقتضى لزوم الأجرة أنه يصح رجوعه.
ومقتضى كلام الشارح إنه لا يصح رجوعه إلا بعد وصولها للشط، إلا أن يراد بالرجوع في كلامه، تفريغ المال منها، لا الرجوع بالقول.
وضعف س ل كلام الشرح،
وقال، الصحيح أنه له الرجوع قبل الشط، ويستحق الأجرة اه.
وفي سم ما نصه، وظاهر هذه العبارة المذكورة في هذا المقام أنه حيث قيل بوجوب الأجرة: لا يتوقف وجوبها على عقد، بل حيث رجع: وجب له أجرة مثل كل مدة مضت، ولا يبعد أنه حيث وجبت الأجرة صارت العين أمانة، لأنها وإن كانت عارية صار لها حكم المستأجرة الخ.
اه
(قوله: ولا في جذع الخ) أي رجوع لمعير في جذع أعاره لدعم جدار، أي لإسناد جدار مائل بعد استناده به
(قوله: وله الأجرة) أي ويستحق الأجرة من حين الرجوع في الجذع.
وفي ع ش ما نصه.
(فائدة) كل مسألة امتنع على المعير الرجوع فيها، تجب له الأجرة إذا رجع، إلا في ثلاث مسائل: إذا أعار أرضا للدفن فيها، فلا رجوع له قبل اندراس الميت، ولا أجرة له إذا رجع،
ومثلها: إعارة الثوب للتكفين فيه، لعدم جريان العادة بالمقابل.
وإذا أعار الثوب لصلاة الفرض، فليس له الرجوع بعد الإحرام، ولا أحرة له أيضا،
وإذا أعار سيفا للقتال، فإذا التقى الصفان: امتنع الرجوع، ولا أجرة له، لقلة زمنه عادة: كما يفيد ذلك كلام سم على المنهج، ونقل اعتماد م ر فيه.
اه.
(قوله: ولو استعار) أي أرضا، وكان الأولى إفراد هذه المسألة بتتمة، لعدم ارتباطها بما قبلها، وذكرها في التحفة بعد كلام يناسب ارتباطها به، ونص عبارته مع الأصل،
وإذا استعار لبناء أو غراس، فله الزرع، لأنه أخف، ولا عكس، لأن ضررهما أكثر،
والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء،
وكذا العكس، لاختلاف الضرر، فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها، والغراس بالعكس، لانتشار عروقه، وما يغرس للنقل في عامه، ويسمى الشتل، كالزرع،
وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله ثم مات، أو قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى: لم يجز له فعل نظيره، ولا إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد.
اه.
وقوله: لم يجز له: أي للمستعير، وقوله ذلك، أي البناء، أو الغراس
(قوله: فلو قلع الخ) تفريع على المفهوم.
وقوله أو غرسه، معطوف على بناه، أي أو قلع ما غرسه،
(وقوله: إلا بإذن جديد) أي من المعير
(قوله: إلا إذا صرح) أي المعير له: أي للمستعير،
(وقوله: بالتجديد) أي بتجديد البناء أو الزرع مرة أخرى
(قوله: فروع) أي خمسة، أحدها قوله لو اختلف الخ، ثانيها، قوله ولو أعطى رجلا الخ، ثالثها،
ولو أخذ الخ، رابعها، ولو استعار حليا الخ، خامسها، ومن سكن الخ
(قوله: لو اختلف الخ) أي ولم تكن بينة، كما هو ظاهر وقوله مالك عين، أي كدابة أو ثوب،
(وقوله والمتصرف فيها) ، أي في تلك العين بركوب أو لبس أو نحوهما
(قوله: كأن قال الخ) تمثيل للإختلاف بينهما
(وقوله أعرتني) ، أي الدابة أو الثوب أو نحوهما
(قوله: صدق المتصرف بيمينه) قال في شرح الروض: أي لأنه لم يتلف شيئا حتى نجعله مدعيا لسقوط بدله ويحلف ما آجرتني لتسقط عنه الأجرة، ويرد العين إلى مالكها،
فإن نكل، حلف المالك يمين الرد، واستحق الأجرة.
اه.
(وقوله: إن بقيت العين ولم يمض مدة لها أجرة) قيدان في تصديق المتصرف بيمينه،
فلو انتفيا معا، بأن تلفت العين، ومضت مدة لمثلها أجرة، فمدعي العارية مقر بالقيمة لمنكر لها يدعي الأجرة، وهو المالك، فيعطي، الأجرة للمالك بلا يمين، لتوافقهما عليها في ضمن القيمة، هذا إن لم تزد الأجرة على القيمة،
فإن زادت عليها، حلف المالك، لأخذ الزائد فقط، فيقول، والله ما أعرتك، بل آجرتك، أو انتفى القيد الأول فقط، بأن تلفت العين ولم تمض مدة لمثلها أجرة، فهو مقر بالقيمة أيضا لمنكرها، وحينئذ تبقى في يده إلى أن يعترف المالك بالعارية، فيدفعها إليه بعد إقراره له بها، قياسا على ما لو أقر شخص لآخر فأنكره، أو انتفى القيد الثاني فقط، بأن مضت مدة لمثلها أجرة وبقيت العين، صدق المالك بيمينه واستحق الأجرة.
وهذه الصورة، هي التي ذكرها بقوله وإلا إلخ
(قوله: وإلا حلف المالك) راجع للقيد الثاني فقط، كما عرفت، أي وإلا لم تمض مدة لها أجرة، بأن مضت مدة لها أجرة مع بقاء العين، حلف المالك، واستحق الأجرة.
(وقوله: كما لو أكل طعام غيره الخ) الكاف للتنظير، أي وما ذكر من تصديق المالك، نظير ما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي الأكل من طعامك وأنكر المالك ذلك، فالمصدق المالك بيمينه، ويستحق بدل الطعام.
قال في شرح الروض، عاطفا على قوله كما لو أكل الخ، ولأنه إنما يؤذن في الإنتفاع غالبا بمقابل، وفرقوا بين هذه وبين ما لو قال الغسال أو الخياط فعلت بالأجرة ومالك الثوب مجانا، حيث لا يصدق مالك المنفعة بل مالك الثوب، بأن العامل فوت منفعة نفسه ثم ادعى عوضا على الغير والمتصرف فوت منفعة مال غيره وطلب إسقاط الضمان عن نفسه فلم يصدق.
اه.
(قوله: أو عكسه) بالجر معطوف على المصدر المؤول من أن وقال: أي وكعكس ذلك، أو بالنصب عطف على مقول القول، أي أو قال كل منهما عكس ما مر.
وقوله بأن قال الخ: تصوير للعكس
(قوله: والعين باقية) فلو اختلفا بعد تلفها وبعد مضي، مدة لها أجرة، فالمالك يدعي القيمة، وينكر الأجرة، والآخر بالعكس، فيأخذ المتفق عليه بلا يمين، وهو الأجرة،
فإن زادت الأجرة على القيمة، حلف عليه، وأخذه، كما تقدم،
فإن لم تمض تلك المدة، حلف المالك، وأخذ القيمة، لأن الأصل، عدم مسقطها.
(وقوله: صدق المالك بيمينه) الأولى فيصدق المالك بيمينه، بفاء التفريع، أي يصدق في نفي الإجارة بيمينه، لأن الآخر يدعي استحقاق المنفعة عليه، والأصل عدمه، ثم يسترد العين،
فإن نكل حلف المتصرف، واستوفى المدة، ويكون مقرا له بأجرة ينكرها، فتبقى في يده إلى إقرار المالك كما تقدم قريبا
(قوله: ولو أعطى رجلا حانوتا الخ) عبارة الروض مع شرحه.
(فرع) لو أعطاه حانوتا ودراهم، أو أرضا وبذرا،
وقال اتجر بالدراهم فيه، أي الحانوت، أو ازرعه، أي البذر فيها: أي الأرض، لنفسك، فالأرض في الثانية، والحانوت في الأولى عارية.
وهل الدراهم أو البذر قرض أو هبة؟ وجهان، قياس ما مر في الوكالة، من أن لو قال: اشتر لي عبد فلان بكذا، ففعل، ملكه الآمر، ورجع عليه المأمور ببدل ما دفعه ترجيع الأول.
ثم رأيت الشيخ ولي الدين العراقي نبه على ذلك، وزاد في الأنوار بعد قوله فيه وجهان، والقول قوله في القصد.
اه.
(قوله: وقال اتجر) أي بالدراهم في الحانوت، فخذف معمولاه لدلالة ما بعده عليه.
(وقوله: أو ازرعه) أي البذر فيها، أي في الأرض،
(وقوله: لنفسك) متعلق بكل من اتجر، أو ازرعه
(قوله: فالعقار) أي من الأرض والحانوت
(قوله: وغيره) أي غير العقار من الدراهم والبذر، وقوله قرض: أي حكمي
(قوله: خلافا لبعضهم) أي في جعله غير العقار هبة
(قوله: ويصدق في قصده) يعني إذا اختلفا، فقال المالك قصدت القرض،
وقال الآخر قصدت الهبة، فإنه يصدق المالك فيما قصده
(قوله: ولو أخذ كوزا من سقاء الخ) قد أوضح هذه المسألة ابن العماد في أحكام الأواني والظروف وما فيها من المظروف كما نقلها البجيرمي عنه وعبارته.
(فرع) قال المتولي: إذا قال للسقاء اسقني، فناوله الكوز، فوقع من يده، فانكسر قبل أن يشرب الماء،
فإن كان قد طلب أن يسقيه بغير عوض، فالماء غير مضمون عليه، لأنه حصل في يده بحكم الإباحة، والكوز مضمون عليه، لأنه عارية في يده
وأما إذا شرط عليه عوضا، فالماء مضمون عليه بالشراء الفاسد، والكوز غير مضمون، لأنه مقبوض بالإجارة الفاسدة.
وإن أطلق فالإطلاق يقتضي البدل، لجريان العرف به،
فإن انكسر الكوز بعد الشرب،
فإن لم يكن قد شرط العوض، فالكوز مضمون، والماء غير مضمون وإن كان قد شرط العوض، لم يضمن الكوز ولا بقية الماء الفاضل في الكوز، لأن المأخوذ على سبيل العوض، القدر الذي يشربه، دون الباقي، فيكون الباقي، أمانة في يده.
اه.
ومثل الكوز، في التفصيل المذكور، فنجان القهوة المأخوذ بها لشربها، وقنينة الفقاع، أي قزازة الزبيب، المأخوذة به لشربه.
(قوله: فإن طلبه) أي طلب الآخذ السقاء، أي أن يسقيه بأن قال له اسقني، فمفعول طلب الثاني محذوف.
وقوله مجانا، أي بغير عوض،
(وقوله: ضمنه) أي الكوز، لأنه في حكم العارية.
(وقوله: دون الماء) أي فلا يضمنه، لأنه مأخوذ بطريق الإباحة
(قوله: أو بعوض) معطوف على مجانا: أي أو طلبه بعوض بأن قال له اسقني بكذا.
و
(وقوله: والماء قدر كفايته) أي والحال أن الماء الذي في الكوز قدر كفايته، وخرج به، ما لو زاد عليها، فإنه يضمن قدر الكفاية دون الزائد لأن المأخوذ بالعوض، هو الأول، دون الثاني، فهو أمانة في يده، كما تقدم آنفا، وقوله فعكسه، أي فالمضمون عكسه، وهو الماء، لأنه مأخوذ بطريق البيع الفاسد دون الكوز، لأنه مأخوذ بطريق الإجارة الفاسدة، وفاسد كل عقد كصحيحه
(قوله: ولو استعار) أي شخص من مالك الحلي
(قوله: ثم أمر) أي المستعير بعد نزعه من بيته،
(وقوله: غيره) أي شخصا آخر غيره،
(وقوله: بحفظه) أي الحلى،
(وقوله: في بيته) أي ذلك الغير.
(وقوله: ففعل) أي أخذه ذلك الغير وحفظه في بيته.
(وقوله: فسرق) أي ذلك الحلى
(قوله: غرم) بتشديد الراء: جواب لو
(قوله: ويرجع) أي المستعير،
(وقوله: على الثاني) أي المأمور بحفظه،
(وقوله: إن علم) أي الثاني، وهو قيد في الرجوع، وإنما رجع عليه حينئذ، لأنه إذا علم بذلك، كان عليه أن يعتني بحفظه، فهو ينسب إلى تقصير إذا سرق من عنده
(قوله: وإن لم يكن) أي الثاني تصريح بالمفهوم
(قوله: بل ظنه للآمر) أي ملكا له
(قوله: لم يضمن) جواب إن
(قوله: بإذن مالك أهل) أي للإذن، بأن كان رشيدا
(قوله: ولم يذكر) أي المالك له أي للساكن، أي لم يشرط عليه أجرة
(قوله: لم تلزمه) أي لم تلزم الساكن الأجرة، أي لأن المالك متبرع بالسكنى.
قال ع ش: في باب الإجارة، ومثل ذلك، أي في عدم لزوم الأجرة، ما جرت به العادة، من أنه يتفق أن إنسانا يتزوج امرأة، ويسكن بها في بيت أهلها مدة، ولم تجر بينهما تسمية أجرة، ولا ما تقوم مقام التسمية.
اه.
(قوله: قال شيخنا الخ) عبارته.
(فرع) قال العبادي وغيره، واعتمدوه في كتاب مستعار، أي فيه خطأ لا يصلح إلا المصحف، فيجب، ويوافقه إفتاء القاضي، بأنه لا يجوز رد الغلط في كتاب الغير، وقيده الريمي بغلط لا يغير الحكم، وإلا رده، وكتب الوقف أولى، وغيره، بما إذا تحقق ذلك دون ما ظنه، فليكتب، لعله كذا ورد بأن كتابه لعله، إنما هي عند الشك في اللفظ، لا الحكم، والذي يتجه، أن المملوك غير المصحف لا يصلح فيه شيئا مطلقا إلا إن ظن رضا مالكه به.
وأنه يجب إصلاح المصحف، لكن إن لم ينقصه خطه، لرداءته،
وأن الوقف يجب إصلاحه، وإن تيقن الخطأ فيه، وكان خطه مستصلحا، سواء المصحف وغيره، وأنه متى تردد في عين لفظ، أو في الحكم، لا يصلح شيئا، وما اعتيد من كتابة، لعله كذا، وإنما يجوز في ملك الكاتب.
اه.
قال ع ش: أقول قول حجر إن لم ينقصه خطه الخ: ينبغي أن يدفعه لمن يصلحه، حيث كان خطه مناسبا للمصحف، وغلب على ظنه إجابة المدفوع إليه، ولم تلحقه مشقة في سؤاله،
(وقوله: وكان خطه مستصلحا) أي وخرج بذلك كتابة الحواشي بهامشه، فلا يجوز،
وإن احتيج إليها، لما فيه من تغيير الكتاب عن أصله، ولا نظر لزيادة القيمة بفعلها، للعلة المذكورة.
اه.
(قوله: أن المملوك) أي الكتاب المملوك
(قوله: إلا إن ظن رضا مالكه) أي فإنه يجوز.
(وقوله: به) أي بالإصلاح
(قوله: وأن الوقف) أي الكتاب الموقوف، وهو معطوف على أن المملوك ومقابل له
(قوله: إن تيقن الخطأ فيه) أي وكان خطه مستصلحا.
والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل في بيان أحكام الغصب أي في بيان أحكام الغصب، كوجوب رده، ولزوم أرش نقصه، وأجرة مثله، إلى غير ذلك
والمعتمد أنه كبيرة مطلقا، وقيل كبيرة إن كان المغصوب مالا بلغ نصاب سرقة، وإلا فصغيرة، كالإختصاص ونحوه.
والأصل في تجريمه قبل الإجماع آيات: كقوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، وقوله تعالى: * (ويل للمطففين) * وأخبار كخبر إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم وخبر من ظلم شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين رواهما الشيخان،
وفي رواية لهما: من غصب قيد شبر من أرض: طوقه من سبع أرضين يوم القيامة وقيد بكسر القاف وسكون الياء: بمعنى قدر.
وطوقه، بضم أوله، وكسر الواو المشددة، يحتمل أنه على حقيقته، بأن يجعل كالطوق في عنقه، ويطول عنقه جدا حتى يسع ذلك، ويحتمل أنه كناية عن شدة عذابه ونكاله
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.