فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

فصل [في بيان أحكام الغصب] وعلى الغاصب: رد وضمان متمول تلف بأقصى قيمه من حين غصب إلى تلف ويضمن بمثله. فصل [في بيان أحكام الغصب]

لغصب: استيلاء على حق غير ولو منفعة كإقامة من قعد بمسجد أو سوق بلا حق كجلوسه على فراش غيره وإن لم ينقله وإزعاجه عن داره وإن لم يدخلها وكركوب دابة غيره واستخدام عبده.

وعلى الغاصب: رد وضمان متمول تلف بأقصى قيمه من حين غصب إلى تلف ويضمن مثلي وهو ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كقطن ودقيق وماء ومسك ونحاس ودراهم ودنانير ولو مغشوشا وتمر وزبيب وحب صاف ودهن وسمن بمثله في أي مكان حل به المثلي.

١٬٠٤٠

فإن فقد المثل فيضمن بأقصى قيم من غصب إلى فقد. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ولو تلف المثلي: فله مطالبته بمثله في غير المكان الذي حل به المثلي إن لم يكن لنقله مؤنة وأمن الطريق وإلا فبأقصى قيم المكان.

ويضمن متقوم أتلف كالمنافع والحيوان بالقيمة.

١٬٠٤١

ويجوز أخذ القيمة عن المثلي بالتراضي وإذا أخذ منه القيمة فاجتمعا ببلد التلف لم يرجعا إلى المثل وحيث وجب مثل فلا أثر لغلاء أو رخص.

فروع لوحل رباط سفينة فغرقت بسببه ضمنها أو بحادث ريح فلا

١٬٠٤٢

وكذا إن لم يظهر سبب.

١٬٠٤٣

ولو حل وثاق بهيمة أو عبد لا يميز أو فتح قفصا عن طير فخرجوا ضمن إن كان بتهييجه وتنفيره.

١٬٠٤٤

وكذا إن اقتصر على الفتح إن كان الخروج حالا لا عبدا عاقلا حل قيده فأبق ولو معتادا للإباق.

١٬٠٤٥

ولو ضرب ظالم عبد غيره فأبق لم يضمن.

ويبرأ الغاصب برد العين إلى المالك ويكفي وضعها عنده ولو نسيه برئ بالرد إلى القاضي.

١٬٠٤٦

ولو خلط مثليا أو متقوما بما لا يتميز: كدهن أو حب

١٬٠٤٧

وكذا درهم على الأوجه بجنسه أو غيره وتعذر

التمييز صار هالكا لا مشتركا فيملكه الغاصب لكن الأوجه أنه محجور عليه في التصرف فيه حتى يعطى بدله.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: الغصب الخ) أي شرعا،

٨٬٣٢٢

أما لغة، فهو أخذ الشئ ظلما مجاهرة

٨٬٣٢٣

وقيل أخذ الشئ ظلما مطلقا، ودخل في الشئ، المال،

٨٬٣٢٤

وإن لم يتمول، كحبة بر، والاختصاص، كالسرجين، والخمر المحترمة، وخرجت السرقة على القول الأول، ودخلت على القول الثاني، فتسمى غصبا لغة

(قوله: استيلاء على حق غير) استيلاء، مصدر استولى يقال استولى على كذا إذا صار في يده قال البجيرمي: والمراد به ما يشمل منع الغير من حقه،

٨٬٣٢٥

وإن لم يستول عليه، بدليل قوله: كإقامة من قعد بمسجد فهو استيلاء حكما.

اه.

وتعبيره بقوله على حق، غير أعم من قول غيره على مال الغير، لأنه يدخل في الحق، الاختصاص، والمنافع،

٨٬٣٢٦

بخلاف المال، فلا يدخل فيه ما ذكر وفي شرح الروض،

٨٬٣٢٧

ولا يصح قول من قال هو الإستيلاء على مال الغير، لأنه يخرج، الكلب، والخنزير والسرجين، وجلد الميتة، وخمر الذمي، وسائر الاختصاصات، وحق التحجر.

(قوله: ولو منفعة) أي: ولو كان ذلك الحق منفعة، وقوله كإقامة من قعد بمسجد أو سوق، زاد في التحفة بعده، والجلوس محله، ولم يزده في النهاية.

وكتب البجيرمي: قوله من قعد بمسجد، أي وإن لم يستول على محله.

اه.

وهو يوافق تعريفه السابق للاستيلاء، أي فإذا أقام من قعد في مسجد أو سوق، أي أو موات، أو منعه من سكنى بيت رباط مع استحقاقه له، فهو غاصب

(قوله: بلا حق) متعلق باستيلاء، وكان الأولى تقديمه على المثال، لتنضم القيود إلى بعضها، والمثل إلى بعضها، ولأن ظاهر عبارته يقتضي أنه متعلق بإقامة، مع أنه من

٨٬٣٢٨

تتمة التعريف، فهو متعلق باستيلاء.

وخرج به: العارية، والسوم، ونحوهما، كالبيع،

٨٬٣٢٩

فإن في ذلك استيلاء على حق الغير، لكن بحق.

ودخل فيه، ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله، فإنه غصب، والتعبير به أولى من قول غيره عدونا، لأنه يخرج به ما ذكر، فيقتضي أن ذلك ليس غصبا، مع أنه غصب حقيقة، على المعتمد خلافا لقول الرافعي، إن الثابت في هذه حكم الغصب، لا حقيقته، وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الإثم مطلقا، وليس كذلك، بل هو غالب فقط.

٨٬٣٣٠

(والحاصل) أن الغصب، إما أن يكون فيه الإثم والضمان، كما إذا استولى على مال غيره المتمول عدوانا، أو الإثم دون الضمان، كما إذا استولى على اختصاص غيره، أو ماله الذي لا يتمول عدوانا، أو الضمان دون الإثم، كما إذا استولى على مال غيره المتمول يظنه ماله، فهذه ثلاثة أقسام، وزاد بعضهم قسما رابعا: هو ما انتفى فيه الإثم والضمان، كأن أخذ اختصاص غيره يظنه اختصاصه.

٨٬٣٣١

(تنبيه) لو أخذ مال غيره بالحياء، كان له حكم الغصب، فقد قال الغزالي: من طلب من غيره مالا في الملأ، أي الجماعة من الناس، فدفعه إليه لباعث الحياء، لم يملكه، ولا يحل له التصرف فيه.

وهو من باب أكل أموال الناس بالباطل.

(قوله: كجلوسه على فراش غيره) معطوف على كإقامة، بحذف العاطف، ولعله سقط من النساخ، كما هو ظاهر، أي وكجلوسه على فراش غيره، أي بغير إذنه، فهو غاصب له وإن لم ينقله.

تعليق

ثم إن كان الفراش صغيرا، ضمنه كله،

٨٬٣٣٢

وإن كان كبيرا، ضمن ما يعد مستوليا عليه منه، لا جميعه،

٨٬٣٣٣

ولو جلس عليه آخر بعد قيام الأول، فهو غاصب له، ويضمنه أيضا.

وقرار الضمان على من تلف تحت يده.

٨٬٣٣٤

فإن تلف بعد انتقال كل منهما عنه، فعلى كل القرار، بمعنى أن من غرم منهما، لا يرجع على صاحبه،

٨٬٣٣٥

لا أن المالك يغرم كلا منهما بدل كل المغصوب، كما هو ظاهر

(قوله: وإزعاجه عن داره) معطوف على جلوسه على فراش غيره: أي وكإزعاجه، أي إخراجه منها،

٨٬٣٣٦

ومثله، منعه من دخولها، وإن لم يدخلها

(قوله: وكركوب دابة غيره) أي من غير إذنه،

٨٬٣٣٧

وإن كان مالكها حاضرا وسيرها،

٨٬٣٣٨

بخلاف ما لو وضع عليها متاعا من غير إذنه بحضوره فسيرها المالك، فإنه يضمن المتاع، ولا يضمن مالكه الدابة، إذ لا استيلاء منه عليها.

اه.

تحفة، ونهاية

(قوله: واستخدام عبده) أي الغير: أي بغير إذنه وعبارة فتح الجواد، وألحق بها، أي الدابة، ابن كج: استخدام العبد.

اه.

وهذه المثل كلها من قوله كإقامة من قعد الخ للإستيلاء على المنافع

(قوله: وعلى الغاصب رد) أي للمغصوب فيما إذا بقي، وهذا شروع فيما يلزم الغاصب بغصبه، فذكر أنه يلزمه الرد والضمان، ويلزمه أيضا التعزير لحق الله تعالى، يستوفيه منه الإمام أو نائبه،

٨٬٣٣٩

وإن أبرأه المالك، والرد على الفور في المتمول وغيره عند التمكن،

٨٬٣٤٠

وإن عظمت المؤنة في رده وله استئجار المالك في رده،

(وقوله: وضمان متمول) أي محترم، وهو بفتح الواو، أخذا من قول المصباح، تمول: اتخذ مالا، وموله غيره.

ع ش وخرج بالمتمول: غيره، كحبة بر، وكلب، وزبل، وسائر الاختصاصات، فلا ضمان فيه، حتى لو كان صاحب اليد قد تكلف على نقل الجلود والسرجين أموالا كثيرة.

وبالمحترم، غيره كمرتد، وزان محصن، وقاطع طريق، وتارك صلاة، فلا ضمان فيه أيضا.

(وقوله: تلف) أي بآفة أو بإتلاف

(قوله: بأقصى قيمة) متعلق بضمان، أي وعلى الغاصب ضمان متمول تلف بأقصى قيمة، أي أبعدها وأكثرها من حين غصب إلى حين تلف.

وهذا يفيد أن المتمول هو المتقوم، لأنه هو الذي يضمن بأقصى القيم، وليس كذلك، بل هو شامل له وللمثلي.

وعبارة المنهج، وعلى الغاصب رد وضمان متمول تلف، ثم قال: ويضمن مغصوب متقوم تلف بأقصى قيمة من غصب إلى تلف الخ، فلا بد من تأويل في كلامه بحمل المتمول على خصوص المتقوم، أو بتقدير متعلق: أي ويضمن متقوم بأقصى الخ ومثلي بمثله، ثم إنه يضمنه بذلك،

٨٬٣٤١

وإن زاد على دية الحر، لتوجه الرد عليه حال الزيادة، فيضمن الزائد

(قوله: ويضمن مثلي) أي مغصوب مثلي

(قوله: وهو) أي المثلي.

(وقوله: ما حصره كيل أو وزن) أي ما ضبطه شرعا كيل أو وزن، بمعنى أنه يقدر شرعا بالكيل أو الوزن، وليس المراد ما أمكن فيه ذلك،

٨٬٣٤٢

فإن كل شئ يمكن وزنه، حتى الحيوان، فخرج بذلك، ما يعد كالحيوان، أو يذرع كالثياب.

وقوله وجاز السلم فيه، خرج به الغالية والمعجون ونحوهما، لأن المانع من ثبوت ذلك في الذمة بعقد السلم، مانع من ثبوته بالتلف والإتلاف، وشمل التعريف الردئ نوعا.

٨٬٣٤٣

أما الردئ عيبا، فليس بمثلي، لأنه لا يجوز السلم فيه.

٨٬٣٤٤

قال في شرح الروض، وأورد الأسنوي عليه القمح المختلط بالشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه، مع أن الواجب فيه المثل، فيخرج القدر المحقق منهما، ويجاب بأن إيجاب رد مثله لا يستلزم كونه مثليا، كما في إيجاب رد مثل المتقوم في القرض.

اه.

وقوله فيخرج القدر المحقق منهما، أي من البر والشعير، ويتصور ذلك بإخراج أكثر من الواجب،

٨٬٣٤٥

فإذا كان الواجب أردبا مثلا، وبعضه بر وبعضه شعير، وشك، هل البر نصف أو ثلث؟ فيخرج من البر نصفا،

٨٬٣٤٦

ومن الشعير ثلثين، وقال بعضهم: معناه أنا إن تحققنا قدر كل منهما: أخرجنا، وإلا عدلنا إلى القيمة.

اه.

بجيرمي،

(وقوله: ويجاب الخ) حاصل هذا الجواب، منع كونه مثليا، بل هو متقوم وإن وجب رد مثله، فهو جواب بالمنع

(قوله: كقطن) أي وإن لم ينزع حبه، وهو تمثيل لما حصره وزن.

(وقوله: ودقيق وماء) مثالان لما حصره كيل وما حصره وزن، لأن كلا منهما يقدر بكيل وبوزن قال البجيرمي: ولا فرق في الماء بين أن يكون عذبا أو ملحا مغلي، أو لا، على المعتمد هنا وفي الربا،

٨٬٣٤٧

ومن المثلي: الخلول مطلقا سواء كان فيها ماء أم لا، على المعتمد، خلافا لمن قيدها بالتي لا ماء فيها، لأن الماء من ضرورياتها،

٨٬٣٤٨

ومثلها سائر المائعات، سواء أغليت أم لا، على المعتمد أيضا.

ع ش.

بنوع تصرف.

(وقوله: على المعتمد) أي عند م ر والخطيب، والذي جرى عليه شيخ الإسلام وابن حجر، أن الماء المغلي متقوم وليس بمثلي

(قوله: ومسك) مثال لما حصره وزن فقط وذلك لأن ليسيره المختلف بالكيل والوزن، مالية كثيرة، ومثل المسك، ما بعده من النحاس، والدراهم، والدنانير: فإنها لما حصره الوزن.

٨٬٣٤٩

وأما التمر وما بعده، إلى آخر الأمثلة، فهي تقدر بالكيل وبالوزن، فتكون أمثلة لما حصره كيل، ولما حصره وزن

(قوله: ولو مغشوشا) أي ولو كان كل من الدراهم والدنانير مغشوشا: أي أو مكسرا

(قوله: وحب جاف) هكذا قيد به في شرح الروض، ولم تقيد به في التحفة،

٨٬٣٥٠

وفي فتح الجواد، وحب صاف، بالصاد المهملة، واحترز به عن المختلط بالشعير، فإنه متقوم،

٨٬٣٥١

وإن وجب رد مثله، كما مر

(قوله: بمثله) متعلق بيضمن، أي يضمن مثلي تلف بمثله، وذلك لآية * (فمن اعتدى عليكم) * ولأنه أقرب إلى التالف، ولأن المثل، كالنص، لأنه محسوس، والقيمة: كالإجتهاد، ولا نظر إلى الإجتهاد إلا عند فقد النص،

٨٬٣٥٢

ويشترط لضمانه بالمثل، شروط خمسة.

الأول: أن يكون له قيمة في محل المطالبة،

٨٬٣٥٣

فلو فقدت قيمته فيه كأن أتلف ماء بمفازة، ثم اجتمع بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا.

لزمه قيمته بمحل الإتلاف، الثاني: أن لا يكون لنقله من محل المطالبة إلى محل الغصب مؤنة،

٨٬٣٥٤

فإن كان لنقله من ذلك، غرمه قيمته بمحل التلف، الثالث: أن لا يتراضيا على القيمة، الرابع: أن لا يصير المثلي متقوما أو مثليا آخر.

والأول، كجعل الدقيق خبزا، والثاني، كجعل السمسم شيرجا،

٨٬٣٥٥

فإن صار كذلك، فإن كان الذي صار إليه المثلي أكثر قيمة، فيضمن بقيمته في الأولى، ويتخير المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية،

٨٬٣٥٦

وإن لم يكن كذلك، ضمن المثل فيهما مطلقا سواء ساوت قيمته الآخر، أو زادت عليه.

الخامس: وجود المثل، فإن فقد، عدل عنه إلى القيمة.

وقوله في أي مكان حل به المثلي، متعلق بيضمن أيضا، والمراد بالضمان، المطالبة، أي يطالب بمثله في أي مكان نقل الغاصب المغصوب المثلي إليه

(قوله: فإن فقد المثل) أي حسا أو شرعا: كأن لم يوجد بمكان الغصب ولا حواليه، أو وجد بأكثر من ثمن مثله

(قوله: فيضمن بأقصى قيم) أي قيم المكان الذي حل به المثلي.

(وقوله: من غصب إلى فقد) أي من حين غصب إلى حين فقد للمثل.

٨٬٣٥٧

وفي التحفة ما نصه: هل المعتبر قيمة المثل أو المغصوب؟ وجهان، رجح السبكي وغيره، الأول، قالوا: لأنه الواجب،

٨٬٣٥٨

وإن كان المغصوب هو الأصل الخ.

اه.

وفي البجيرمي، بعد كلام، وإنما قلنا المضمون هو المثل لا المثلي، لئلا يلزم تقويم التالف،

٨٬٣٥٩

فلو غصب زيتا في رمضان فتلف في شوال، وفقد مثله في المحرم، طولب بأقصى قيمة المثل من رمضان إلى المحرم،

٨٬٣٦٠

فإن كانت قيمته في الحجة أكثر، اعتبرت.

اه.

(قوله: ولو تلف المثلي الخ) صنيعه يقتضي أن المثلي في قوله ويضمن مثلي بمثله الخ لم يكن قد تلف،

٨٬٣٦١

وأن القيدين الآتيين، أعني قوله إن لم يكن لنقله مؤنة،

(وقوله: وأمن الطريق) ليسا راجعين إليه، وليس كذلك، فكان الأولى والأخصر أن يحذف قوله ولو تلف المثلي، ويقول وله مطالبته به في غير المكان الذي حل به المثلي.

والمعنى أنه يضمن المثلي بمثله، أي يطالب بمثله في أي مكان حل به المثلي، وله أن يطالب بمثله في غير المكان المذكور، ويكون القيدان راجعين لقوله ويضمن الخ، ولقوله وله أن يطالب الخ، أي يضمن في أي مكان حل به المثلي إن لم يكن لنقله من محل المطالبة إلى مكان الغصب مؤنة، وكان الطريق آمنا.

وله أن يطالب في غير المكان المذكور، إن لم يكن كذلك، وكان الطريق كذلك، فتنبه.

وقوله في غير المكان الذي حل به المثلي، سواء كان المكان الذي حل به هو الذي تلف فيه، أو كان مكانا آخر.

بجيرمي

(قوله: إن لم يكن لنقله الخ) أي إن لم يكن لنقله، أي من بلد الغصب أو التلف إلى البلد الآخر الذي ظفر به فيه مؤنة، وكان الطريق بين البلدين آمنا، إذ لا ضرر حينئذ على واحد منهما.

٨٬٣٦٢

قال في التحفة: وقضيته بل صريحه، وصريح ما مر في السلم والقرض، أن ماله مؤنة وتحملها المالك، كما لا مؤنة له، بل هو داخل فيه، لأنه بعد التحمل، يصدق عليه أنه لا مؤنة له، ولا ينافيه قوله لو تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل، ولا قول السبكي والقمولي كالبغوي لو قال له الغاصب خذه وخذ مؤنة حمله، لم يجبر،

٨٬٣٦٣

أما الأول: فلأن على الغاصب ضررا في أخذ المثل، ومؤنة النقل منه.

٨٬٣٦٤

وأما الثاني: فلأن على المالك ضررا في تكليفه حمله إلى بلده،

٨٬٣٦٥

وإن أعطاه الغاصب مؤنة، وأما صورتنا فلا ضرر فيها على واحد منهما، لأن المالك إذا رضي بأخذ المثل، ودفع مؤنة حمله، لم يكن على الغاصب ضرر بوجه.

اه.

وفي البجيرمي، قوله إن لم يكن لنقله مؤنة، أي على المالك، أو الغاصب.

وقوله وأمن، أي كل من المالك والغاصب، وهذان في الحقيقة شرطان لإجبار المالك الغاصب على دفع المثل، ولإجبار الغاصب المالك على أخذه، فقوله فلا يطالب بالمثل، أي لا يجبر الغاصب على دفع المثل إن كان على الغاصب مؤنة في نقل المغصوب إلى هذا المكان، أو خاف الطريق، كأن غصب برا بمصر وتلف بها، ثم طالبه بمكة لا يجب هناك دفع المثل، وقوله ولا للغاصب الخ، أي إن كان على المالك مؤنة في رد المثل إلى مكان الغصب، أو خاف الطريق، كما لو غصب برا بمكة وتلف فيها، ثم لقي المالك بمصر، ليس له تكليفه قبول المثل.

اه.

(قوله: وإلا) أي بأن كان لنقله مؤنة، ولم يتحملها المالك، أخذا مما تقرر، أو خاف الطريق،

(وقوله: فبأقصى قيم المكان) أي فيضمنه بأقصى قيم المكان الذي حل به المثلي، وعبارة المنهاج، وإلا فلا مطالبة بالمثل، بل يغرمه قيمة بلد التلف

٨٬٣٦٦

قال في التحفة، سواء كانت بلد الغصب أم لا، هذا إن كانت أكثر قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب، وإلا فقيمة الأقصى من سافر البقاع التي حل بها المغصوب، وذلك لأن تعذر الرجوع للمثل كفقده، والقيمة هنا للفيصولة،

٨٬٣٦٧

فإذا غرمها، ثم احتمعا في بلد المغصوب، لم يكن للمالك ردها وطلب المثل، ولا للغاصب استردادها وبذل المثل.

اه

(قوله: ويضمن متقوم أتلف) هذا يغني عنه قوله سابقا، وضمان متمول تلف بأقصى قيمة الخ.

إلا أن يحمل ما هنا على غير المغصوب، ويؤيده التصريح به في عبارة المنهج ونصها: ويضمن متقوم أتلف بلا غصب بقيمة وقت تلف.

وكتب البجيرمي: هذا محترز قوله متقوم مغصوب.

اه.

فلو صنع المؤلف كصنيع المنهج، لكان أولى

(قوله: كالمنافع والحيوان) تمثيل للمتقوم، وصورة تلف المنافع المغصوبة أن يسكن دار غيره، أو يركب الدابة، فتلزمه القيمة، وهي هنا أجرة المثل، وصورة تلف غير المغصوبة، أن يعير المستعير الدار التي استعارها من غير إذن مالكها، فالمالك يضمن المستعير، وهو يرجع إلى الساكن بالقيمة وهي ما مر

(قوله: بالقيمة) متعلق بيضمن، أي يضمن بالقيمة، أي وقت التلف فقط، إن حمل قوله ويضمن متقوم على غير المغصوب، كما علمت،

٨٬٣٦٨

فإن حمل على المغصوب، كما هو ظاهر صنيعه، فيضمن بأقصى القيم من حين الغصب إلى حين التلف

(قوله: ويجوز أخذ القيمة الخ) الأولى تقديمه هو وما بعده على قوله ويضمن متقوم الخ

(قوله: وإذا أخذ منه) أي من الغاصب، وهو مرتبط بقوله

٨٬٣٦٩

ويجوز أخذ القيمة على المثلي وجعله شرح المنهج مرتبطا بقوله وإلا فبأقصى قيم المكان، والمعنى إذا أخذ منه القيمة في غير المكان الذي حل به المثلي، ثم اجتمعا في بلد الغصب أو التلف: لم يرجعا إلى المثل، فهي للفيصولة

(قوله: وحيث وجب مثل الخ) عبارة الروض وشرحه: وحيث وجب المثل، فحدث فيه غلاء أو رخص لم يؤثر في استحقاق المالك له،

٨٬٣٧٠

فلو أتلف مثليا في وقت الرخص فله طلب المثل في وقت الغلاء،

٨٬٣٧١

ولو أتلفه في وقت الغلاء وأتى به في وقت الرخص لزمه القيمة.

نعم: إن أخرج المثل عن أن يكون له قيمة أصلا، لزمه قيمة المثل.

اه.

بحذف

(قوله: فروع) أي خمسة، وكلها استطرادية، ما عدا الرابع، والخامس، وهما قوله ويبرأ الغاصب الخ، وقوله ولو خلط الخ.

ومحلها، في الجنايات، ومناسبتها للغصب، من حيث الضمان

(قوله: لو حل رباط سفينة) أي فك رباطها

(قوله: فغرقت) أي السفينة، وقوله بسببه: أي الحل

(قوله: أو بحادث ريح) أي أو غرقت لا بسبب الحل، بل بسبب ريح حادث أو غيره.

وقوله: فلا، أي فلا يضمنها.

(قوله: وكذا إن لم يظهر سبب) أي

٨٬٣٧٢

وكذلك لا ضمان إن لم يظهر سبب للغرق، أي من ريح أو غيره، عبارة الروض.

٨٬٣٧٣

(فرع) حل رباط سفينة فغرقت بحله: ضمن، أو بحادث ريح، فلا - فإن لم يظهر حادث: فوجهان

٨٬٣٧٤

قال في شرحه:

أحدهما المنع، أي من الضمان، كالزقاق، قال الزركشي: وهو الأقرب، للشك في الموجب.

٨٬٣٧٥

والثاني: يضمن، لأن الماء أحد المتلفات.

اه

(قوله: ولو حل وثاق بهيمة) أي رباطها

(قوله: أو عبد لا يميز) أي أو حل وثاق عبد غير مميز، بأن كان مجنونا، أو صغيرا،

٨٬٣٧٦

أما إذا كان مميزا، فلا ضمان بحل وثاقه، كما يأتي قريبا

(قوله: أو فتح الخ) معطوف على حل

(قوله: فخرجوا) أي ذهبوا، بأن هربت البهيمة، وأبق العبد، وطار الطير

(قوله: ضمن) جواب لو

(قوله: إن كان بتهييجه الخ) هذا وما بعده إنما يلائم الأخير، أعني فتح القفص عن الطير، وعبارة الروض وشرحه.

٨٬٣٧٧

(فرع) لو فتح قفصا عن طائر، فطار في الحال،

٨٬٣٧٨

وإن لم يهيجه، ضمن، لأن طيرانه في الحال يشعر بتنفيره، وإلا بأن وقف ثم طار، فلا يضمنه، لأن طيرانه بعد الوقوف، يشعر باختياره وإن أخذته هرة بمجرد الفتح وقتلته،

٨٬٣٧٩

وإن لم تدخل القفص، أو لم يعهد ذلك منها، فيما يظهر، أو طار فصدمه جدار فمات، أو كسر في خروجه قارورة، أو القفص، ضمن ذلك، لأنه ناشئ من فعله، ولأن فعله في الأولى، في معنى إغراء الهرة وحل رباط البهيمة، والعبد المجنون، وفتح باب مكانهما كفتح القفص فيما ذكر وفي معنى المجنون: الصبي الذي لا يميز، لا العبد العاقل،

٨٬٣٨٠

ولو كان آبقا، لأنه صحيح الإختيار.

اه.

بحذف

(قوله: وكذا إن اقتصر الخ) أي

٨٬٣٨١

وكذلك يضمن إن اقتصر على الفتح، ولم يهيجه، لكن بشرط خروجه من القفص حالا، وإن فلا ضمان

(قوله: لا عبدا عاقلا الخ) أي لا يضمن عبدا عاقلا حل وثاقه فأبق، لأنه صحيح الاختيار، فخروجه عقب ما ذكر، يحال عليه.

وهذا محترز قوله لا يميز، وكان المناسب والأخصر، لا عبد مميز - بالجر - وبإبدال عاقل بمميز، وحذف قوله حل قيده الخ، ولعله إنما غير الأسلوب، لأجل الغاية بعده

(قوله: ويبرأ الغاصب برد العين) مرتبط بقوله وعلى الغاصب رد، فكان الأولى، تقديمه هو وما بعدده على الفروع

(قوله: ويكفي) أي في الرد وقوله وضعها: أي العين.

وقوله عنده أي المالك

(قوله: ولو نسيه) أي نسي الغاصب المالك برئ.

أي الغاصب بالرد إلى القاضي

(قوله: ولو خلط) أي الغاصب، أي أو اختلط فنفسه عنده،

٨٬٣٨٢

قال في التحفة: وخرج بخلط، أو اختلط عنده، الاختلاط، حيث لا تعدى، كأن انثال بر على مثله، فيشترط مالكاهما بحبسهما،

٨٬٣٨٣

فإن استويا قيمة فبقدر كيلهما،

٨٬٣٨٤

فإن اختلفا قيمة، بيعا، وقسم الثمن بينهما بحسب قيمتهما.

اه.

(وقوله: مثليا) أي مغصوبا مثليا، وقوله أو متقوما، أي أو اختلط مغصوبا متقوما،

٨٬٣٨٥

وفي البحيرمي ما نصه: قوله كزيت بزيت، وكالزيت كل مثلي، كالحبوب، والدراهم، على المعتمد،

٨٬٣٨٦

بخلاف المتقوم، فلا يأتي فيه ذلك، بدليل وجوب الاجتهاد في اشتباه شاته بشاة غيره،

٨٬٣٨٧

وفي اختلاط حمام البرجين، قاله شيخنا م ر ق ل.

اه.

وقوله بما لا يتميز، متعلق بخلط، والصلة جارية على غير من هي له وعائد الموصول محذوف، أي خلط المغصوب مثليا أو متقوما بالذي لا يتميز ذلك منه، والمراد بما يتعذر تمييزه منه، بعد خلطه فيه،

٨٬٣٨٨

وعبارة المنهج: ولو خلط مغصوبا بغيره، وأمكن تمييزه منه، لزمه، وإلا فكتالف.

اه

(قوله: كدهن الخ) أي كخلط دهن، وقوله بجنسه، متعلق بالمضاف المقدر، وذلك كخلط سمن بسمن، أو زيت بزيت وقوله أو غيره، كسمن بزيت، ومثل لخلط، المثليات، ولم يمثل لخلط المتقومات، وهو يؤيد ما في البجيرمي

(قوله: وتعذر التمييز) خرج به: ما إذا أمكن التمييز كبر أبيض بأحمر، أو بشعير، فإنه يلزمه، وإن شق عليه،

(قوله: صار هالكا) جواب لو، أي صار المغصوب المختلط بغيره كالهالك، أي التالف

(قوله: لا مشتركا) أي لا يصير المال المغصوب المختلط مع مال الغاصب مشتركا بينه وبين المغصوب منه

(قوله: فيملكه الغاصب) قال في التحفة: أن قبل التملك، وإلا كتراب أرض موقوفة خلطه بزبل وجعله آجرا، غرم مثله، أي التراب، ورد الآجر للناظر، ولا نظر لما فيه من الزبل، لأنه اضمحل بالتراب.

اه.

وفي البجيرمي ما نصه:(واعلم) أي السبكي اعترض القول بجعله تالفا واستشكله،

٨٬٣٨٩

وقال: كيف يكون التعدي سببا للملك؟ وساق أحاديث جمة، واختار أن ذلك شركة بينهما، كالثوب المصبوغ، قال: وفتح هذا الباب فيه تسلط الظلمة على ملك الأموال بخلطها قهرا على أرباب الأموال زي ومع ذلك، فهو ضعيف، كما في شرح م ر - وعبارته، ولهذا صوب الزركشي قول الهلاك، قال: ويندفع المحذور بمنع الغاصب من التصرف فيه، وعدم نفوذه منه، حتى يدفع البدل.

اه.

(قوله: لكن الأوجه الخ) استدراك على كونه يملكه الغاصب دفع به ما يتوهم من جواز التصرف قبل إعطاء البدل، وقوله أنه، أي الغاصب وقوله محجور عليه الخ، أي ممنوع من التصرف في المال المختلط فيه المغصوب، وقوله حتى يعطى بدله، أي المغصوب، وله أن يعطيه من المخلوط إن خلطه بمثله، أو بأجود، دون الأردأ، إلا أن يرضى به، ولا أرش وله أن يعطيه من غيره، إن لم يرض، لأن الحق انتقل إلى ذمة الغاصب، وانقطع تعلق المالك بعين المخلوط.

٨٬٣٩٠

قال في التحفة: ويكفي كما في فتاوى المصنف، أن ينعزل من المخلوط: أي بغير الأردإ قدر حق المغصوب منه ويتصرف في الباقي، والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب في الهبة] أي في بيان أحكامها: كجوازها، وعدم لزومها إلا بالقبض، وهي لغة مأخوذة من هبوب الريح، أي مروره، لمرورها من يد إلى أخرى، أو من مصدر هب من نومه بمعنى استيقظ، لأن فاعلها استيقظ للإحسان بعد أن كان غافلا عنه.

وشرعا، تطلق على ما يعم الصدقة والهدية والهبة ذات الأركان، أي على معنى عام يشمل الثلاثة، وهو تمليك تطوع في حياة، وتطلق على ما يقابلهما، وهو تمليك تطوع في حياة، لا لإكرام، ولا لأجل ثواب أو احتياج بإيجاب وقبول، وهذا هو معنى الهبة ذات الأركان، وهو المراد عند الإطلاق، فكل صدقة وهدية، هبة، ولا عكس - لانفرادها في ذات الأركان والأصل فيها، بالمعنى الأعم، قبل الإجماع آيات، كقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * أي ليعن بعضكم بعضا على ما فيه بر وتقوى، وقوله تعالى: * (وآتى المال على حبه) * أي مع حب المال أو لأجل حب الله، فالضمير عائد على المال، وعلى، بمعنى مع، أو لله.

وعلى بمعنى لام التعليل، وأخبار: كخبر الصحيحين لا تحقرن جارة لجارتها،

٨٬٣٩١

ولو فرسن شاة أي لا تحقرن جارة مهدية لجارتها المهدى إليها، أو بالعكس،

٨٬٣٩٢

ولو ظلف شاة مشويا.

وهو مبالغة في القلة، أي ولو شيئا قليلا، ويروى أن عائشة رضي الله عنها أعطت سائلا حبة عنب، فأخذ يقلبها بيده استحقارا لها، فقالت زجرا، كم في هذه من مثقال ذرة؟ والله تعالى يقول: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * .

وأركانها، بالمعنى الخاص، أركان البيع، فهي ثلاثة إجمالا، عاقد، وموهوب، وصيغة، وشرط في العاقد، بمعنى الواهب، أهلية أن يتبرع، وبمعنى الموهوب له أهلية أن يتبرع عليه، فلا تصح من مكاتب بغير إذن سيده، ولا من ولي في مال موليه، ولا لحمل، ولا لبهيمة، ولا لنفس الرقيق، وشرط في الموهوب، صحة جعله عوضا، إلا نحو حبة بر، فتصح هبتها،

٨٬٣٩٣

وإن لم يصح بيعها، فنقل اليد عن الاختصاص، لا يسمى هبة، وإلا هبة موصوف في الذمة، كأن يقول وهبتك كذا في ذمتي، فلا يصح، لأن الهبة إنما ترد على الأعيان، لا على ما في الذمة،

٨٬٣٩٤

بخلاف البيع، فإنه يرد عليهما وشرط في الصيغة ما شرط في صيغة البيع، ومنه توافق الإيجاب والقبول،

٨٬٣٩٥

فلو وهب له شيئين، فقبل أحدهما، أو شيئا واحدا، فقبل بعضه، لم يصح،

٨٬٣٩٦

وقيل بالصحة.

وفرق بين الهبة والبيع، بأنه معاوضة، فضيق فيه، بخلافها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.