وبرص غير,
الشروح عليها
وبرص غير, يتقطع وبرص مستحكم وهو بياض شديد يذهب دموية الجلد وإن قلا.
وعلامة الاستحكام في الأول اسوداد العضو وفي الثاني عدم احمراره عند عصره.
غير ممن به عيب لان النفس تعاف صحبة من به ذلك.
ولو كان بها عيب أيضا فلا كفاءة وإن اتفقا أو كان ما بها أقبح.
أما العيوب التي لا تثبت الخيار فلا تؤثر كالعمى وقطع الطرف وتشوه الصورة خلافا لجمع متقدمين.
تتمة [في بيان العيوب التي تثبت الخيار] ومن عيوب النكاح رتق وقرن فيها وجب وعنة فيه فلكل من الزوجين الخيار فورا في فسخ النكاح بما وجد من العيوب المذكورة في الآخر بشرط أن يكون بحضور الحاكم.
وليس منها استحاضة وبخر وصنان وقروح سيالة وضيق منفذ
ويجوز لكل من الزوجين خيار بخلف شرط وقع في العقد لا قبله كأن شرط في أحد الزوجين حرية أو نسب أو جمال أو يسار أو بكارة أو شباب أو سلامة من عيوب كزوجتك بشرط أنها بكر أو حرة مثلا فإن بان أدنى مما شرط فله فسخ ولو بلا قاض ولو شرطت بكارة فوجدت
(قوله: وبرص) هو بالجر عطف على جنون: أي وكبر ص.
وخرج به البهق فلا يؤثر
(قوله: وهو) أي البرص
(قوله: وإن قلا) أي الجذام والبرص فإنهما يؤثران
(قوله: وعلامة الإستحكام في الأول) أي في الجذام.
(وقوله: اسوداد العضو) أي وإن لم يوجد تقطع ولا تناثر على المعتمد
(قوله: وفي الثاني) أي وعلامة الإستحكام في الثاني، أي البرص.
وقوله عدم احمراره: أي العضو.
وعبارة غيره: وعلامة الإستحكام فيه وصوله للعظم بحيث لو فرك العضو فركا عنيفا لم يحمر اه
(قوله: غير) فاعل يكافئ المقدر في قوله ولا سليمة: أي ولا يكافئ سليمة من العيب غيرها.
وهذا باعتبار حل الشارح، أما باعتبار المتن فهو فاعل يكافئ المصرح به أول الفصل، كما تقدم التنبيه عليه، وقوله ممن به عيب: بيان للغير.
وقوله منها: أي من العيوب الثلاثة
(قوله: لأن النفس الخ) علة لعدم المكافأة المذكورة: أي لا يكافئ السليمة من العيوب من لم يسلم منها لأن النفس الخ.
وقول تعاف: أي تكره صحبة من به ذلك، أي المذكور من الجنون والجذام والبرص، لأن الأول يؤدي إلى الجناية، والأخيرين يعديان.
ففي الصحيحين: فر من المجذوم فرارك من الأسد وهذا محمول على غير قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له.
وذلك الغير هو الذي يحصل في قلبه خوف حصول المرض.
فقد جرت العادة بأنه يحصل له المرض غالبا.
وحينئذ فلا ينافي ما صح في الحديث لا عدوى لأنه محمول على قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له، فقد شوهد أنه.
لا يحصل له مرض ولا ضرر، أو يقال: المراد لا عدوى مؤثرة، فلا ينافي أنه قد تحصل العدوى، لكن بفعل الله تعالى فإن الحديث ورد ردا لما كان يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى
(قوله: ولو كان بها الخ) كلام مستأنف،
ولو شرطية جوابها قوله فلا كفاءة،
ولا يصح جعلها غاية ويكون قوله فلا كفاءة تفريعا لأن موضوع هذه الخصلة لأن السليمة من العيوب لا يكافئها من هو متصف بها، وحينئذ فينحل المعنى السليمة من العيوب لا يكافئها من ذكر وإن كان بها عيب ولو متفقا، فيناقض آخر الكلام أوله.
لأنها إذا كان بها عيب فلا تكون سليمة من العيوب، لا سيما عند اتفاقهما في العيب.
وقوله وإن اتفقا أي العيبان كأن يكون جذماء، وهو كذلك، وذلك لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه.
وقوله أو كان ما بها أقبح: أي أو كان العيب الذي فيها أقبح من العيب الذي فيه: كأن تكون جذماء وهو أبرص، أو يكون الذي بها أكثر
(قوله: أما العيوب الخ) مقابل قوله عيب مثبت لخيار.
وقوله كالعمى الخ: تمثيل للعيوب التي لا تثبت الخيار
(قوله: وقطع الطرف) أي قطع عضو من أعضائه، وهو بفتح الراء،
وأما بسكونها فهو العين.
وقوله وتشوه الصورة: أي قبح الخلقة بنقص فيها أو غيره
(قوله: تتمة) أي في بيان العيوب التي تثبت الخيار، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل.
وحاصلها سبعة: الثلاثة المتقدمة وهي مشتركة، ويثبت الخيار بها للزوجين مطلقا، وجدت قبل العقد أو بعده، وللولي إن قارنت العقد وإن رضيت بها لأنه يعير بها.
واثنان خاصان بالرجل: وهما الجب والعنة، فيثبت الخيار بهما للزوجة، وإثنان خاصان بها: وهما الرتق والقرن، فيثبت بهما الخيار للزوج
(قوله: ومن عيوب النكاح) أي العيوب المثبتة لفسخ النكاح
(قوله: رتق) بفتحتين: وهو انسداد محل الجماع بلحم.
ولا تجبر على شق الموضع فإن شقته أو شقه غيرها وأمكن الوطئ فلا خيار لزوال المانع من الجماع، ولا تمكن الأمة من الشق إلا بإذن سيدها.
وقوله وقرن، بفتح القاف وفتح الراء،
وقيل بسكونها، وهو انسداد محل الجماع بعظم
(قوله: وجب) بفتح الجيم وتشديد الباء: وهو قطع الذكر أو بعضه والباقي دون الحشفة ولو بفعل الزوجة أو بعد الوطئ.
وقوله وعنة، بضم العين وتشديد النون، وهي العجز عن الوطئ في القبل لضعف الآلة أو القلب أو الكبد.
ولا بد في ثبوت الخيار بها من أن تكون من مكلف،
بخلاف الصبي والمجنون فلا يسمع دعوى العنة في حقهما لأنها لا تثبت إلا بإقرار الزوج عند القاضي أو عند بينة تشهد على إقراره أو بيمينها بعد نكوله وإقرار كل من الصبي والمجنون لغو كنكوله ولا تثبت بالبينة لأنه لا إطلاع للشهود عليها.
ولا بد أيضا أن تكون قبل الوطئ فلا خيار له بعد الوطئ ولو مرة لأنها وصلت إلى مطلوبها وعرفت بذلك قدرته على الجماع مع توقع حصول الشفاء بزوالها وعود الداعية للإستمتاع،
بخلاف حدوث الجب بعد الوطئ فإنه يثبت به الخيار ليأسها من الجماع وعدم توقع الإستمتاع، ولا بد من ضرب القاضي له سنة، كما فعله عمر رضي الله عنه وتابعه العلماء عليه، وقالوا: تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء، أو برودة فيزول في الصيف، أو يبوسة فيزول في الربيع، أو رطوبة فيزول في الخريف،
فإذا مضت السنة ولم يطأ رفعت أمرها إلى القاضي لامتناع استقلالها بالفسخ،
فإذا ادعى الوطئ وهي ثيب أو بكر غوراء ولم تصدقه صدق هو بيمينه أنه وطئ، ولا يطالب بوطئ،
بخلاف البكر غير الغوراء فتحلف هي أنه لم يطأ،
وكذلك إن نكل عن اليمين في الثيب أو البكر الغوراء فإنها تحلف يمين الرد كغيرها
(قوله: فلكل من الزوجين الخ) تفريع على كون المذكورات من عيوب النكاح.
وقوله الخيار فورا: أي لأن الخيار خيار عيب وهو على الفور كما في الخيار بعيب المبيع.
فمن أخر بعد ثبوت حقه سقط خياره وتقبل دعواه الجهل بأصل ثبوت الخيار أو بفوريته إن أمكن بأن لا يكون مخالطا للعلماء مخالطة تستدعي عرفا معرفة ذلك، ولا ينافي الفورية ضرب السنة في العنة لأنها لا تثبت بعد مضي السنة والرفع بعدها إلى القاضي، وحينئذ فلها الفسخ ولكن بعد قول القاضي ثبتت عندي عنته أو ثبت حق الفسخ
(قوله: في فسخ النكاح) .
(اعلم) أن الفسخ يفارق الطلاق في أربعة أمور: الأول أنه لا ينقص عدد الطلاق
فلو فسخ مرة ثم جدد العقد ثم فسخ ثانيا وهكذا لم تحرم عليه الحرمة الكبرى،
بخلاف ما إذا طلق ثلاثا فإنها تحرم عليه الحرمة المذكورة ولا تحل له إلا بمحلل.
الثاني إذا فسخ قبل الدخول فلا شئ عليه،
بخلاف ما إذا طلق فإن عليه نصف المهر.
الثالث إذا فسخ لتبين العيب بعد الوطئ لزمه مهر المثل،
بخلاف ما إذا طلق حينئذ فإن عليه المسمى.
الرابع إذا فسخ بمقارن للعقد فلا نفقه لها وإن كانت حاملا،
بخلاف ما إذا طلق في الحالة المذكورة فتجب النفقة.
وأما السكنى فتجب في كل من الفسخ والطلاق حيث كان بعد الدخول
(قوله: بما وجد الخ) متعلق بالخيار، والباء سببية: أي الخيار بسبب ما وجد من العيوب.
وقوله في الآخر: متعلق بوجد
(قوله: بشرط أن يكون بحضور الحاكم) أي إنما يصح الخيار فورا في فسخ النكاح إن كان حاصلا بحضور الحاكم، وذلك لأن الفسخ بالعيوب المذكورة أمر مجتهد فيه كالفسخ بإعسار فتوقف ثبوتها على مزيد نظر واجتهاد، وهو لا يكون إلا من الحاكم
فلو تراضيا بالفسخ بها من غير حاكم لم ينفذ، ويغني عنه المحكم بشرط ولو مع وجود القاضي.
نعم إن لم تجد حاكما ولا محكما نفذ فسخها للضرورة، كما قالوه في الإعسار بالنفقة،
(قوله: وليس منها) أي من العيوب المثبتة للخيار، فهو مرتبط بقوله ومن عيوب النكاح الخ
(قوله: استحاضة) أي وإن لم تخفظ لها عادة بأن تحيرت وإن حكم أهل الخبرة باستحكامها
(قوله: وبخر) بفتحتين نتن الفم وغيره كالأنف،
وقيل نتن الأنف يسمى نخرا بالنون
(قوله: وصنان) هو بضم الصاد.
وظاهر إطلاقه أنه لا فرق فيه بين أن يكون مستحكما أو يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع الوسخ
(قوله: وقروح سيالة) أي كالمبارك المعروف
(قوله: وضيق منفذ) أطلق جعله من العيوب الغير المثبتة للخيار وليس كذلك، بل فيه تفصيل: هو أنه إن تعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها كان من العيوب المثبتة للخيار، وإلا فلا.
وعبارة التحفة.
ومثله، أي المنسد محل جماعها، ضيق المنفذ بحيث يفضيها كل واطئ.
كذا أطلقوه.
ولعل المراد بحيث يتعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها، سواء أدي لإفضائها أم لا، ثم قال: قال الأسنوي وكما يخير بذلك فكذلك تتخير هي بكر آلته بحيث يفضي كل موطوءة.
اه.
بتصرف.
والإفضاء رفع ما بين قبلها ودبرها، أو رفع ما بين مدخل الذكر ومخرج البول على الخلاف فيه.
(قوله: ويجوز لكل من الزوجين خيار إلخ) شروع في بيان خيار الشرط بعد بيان خيار العيب.
وحاصل الكلام عليه أنه لو شرط في أحد الزوجين وصف لا يمنع صحة النكاح كمالا كان كجمال وبكارة وحرية أو نقصا كضدها أو لا، ولا كبياض وسمرة، فأخلف المشروط صح النكاح لأن خلف الشرط إذا لم يفسد البيع المتأثر بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى، ولكل من الزوجين الخيار إن بان الموصوف دون ما شرط كأن شرط أنها حرة فبانت أمة وهو حر يحل له نكاح الأمة وقد أذن سيدها في نكاحها أو أنه حر فبان عبدا وهي حرة وقد أذن له سيده في نكاحه،
فإن بان مثل ما شرط أو خيرا مما شرط كإسلام وبكارة وحرية بدل أضدادها صح النكاح ولا خيار لأنه مساو أو أكمل.
وحكم المهر هنا كحكمه في خيار العيب،
فإن كان الفسخ قبل وطئ فلا مهر أو بعده، أو معه فمهر المثل
(قوله: بخلف شرط) أي بوصف لا يمنع صحة النكاح كما علمت
بخلاف ما إذا كان يمنعها كأن شرط كونها أمة وهو حر لا يحل له نكاحها أو شرط كونها مسلمة وهو كافر فالنكاح يبطل بذلك من أصله.
وخرج بقوله خلف شرط خلف العين كزوجني على زيد فزوجها على عمرو فإن النكاح يبطل جزما.
وقوله وقع في العقد الجملة صفة لشرط: أي شرط موصوف بكونه وقع في العقد.
وقوله لا قبله: تصريح بمفهوم، قوله في العقد: أي
أما إذا وقع قبله فلا يؤثر.
وذلك لأنه إنما يؤثر إذا ذكر في العقد،
بخلاف ما إذا سبقه
(قوله: كأن شرط في أحد الزوجين الخ) هو شامل لما إذا كان الشارط الزوجة أو الولي
ولما إذا كانت الزوجة مجبرة، أو غير مجبرة: أي وقد أذنت في معين وشرطت ما ذكر فإن إذنها في النكاح للمعين بمثابة إسقاط الكفاءة منها ومن الولي.
اه.
بجيرمي.
وقوله حرية بالرفع نائب فاعل شرط.
وقوله أو يسار: أي غنى.
وقوله أو بكارة: ومعنى كون الزوج بكرا أنه لم يتزوج إلى الآن.
اه.
بجيرمي.
وقوله أو سلامة من عيوب: أي غير عيوب النكاح،
وأما هي فهي مثبتة للخيار مطلقا سواء شرطت السلامة منها أم لا.
وعبارة البجيرمي: فإن وجد عيب من عيوب النكاح كان لها الخيار مطلقا وإن كان الوصف من غيرها من بقية خصال الكفاءة كالحرية والنسب والحرفة،
فإن شرط منها كان لها الخيار وإلا فلا.
اه
(قوله: كزوجتك بشرط أنها بكر أو حرة مثلا) أي أو نسيبة أو غنية أو شباب.
ومثله يقال في الزوج كأن يقول ولي الزوجة للزوج زوجتك بشرط أنك بكر أو حر أو غني أو شباب أو يقول ذلك لوكيل الزوج
(قوله: فإن بان أدنى مما شرط) إسم بان يعود على أحد الزوجين، لكن على تقدير مضاف، ومتعلق شرط محذوف: أي فإن بان أحد الزوجين: أي وصفه أدنى من الوصف الذي فيه وما ذكر مرتب على مقدر.
أي فإذا شرط وأخلف الشرط فإن بان أدنى مما شرط فله فسخ.
قال في التحفة: نعم الأظهر في الروضة أن نسبه إذا بان مثل نسبها أو أفضل لم تتخير وإن كان دون المشروط،
وكذا لو شرطت حريته فبان قنا وهي أمة على الأوجه.
اه.
وخرج بقوله أدنى ما لو بان مثله أو خيرا منه فلا فسخ (قوله: ولو بلا قاض) غاية لقوله فله فسخ، وهي للرد، كما يستفاد من عبارة التحفة ونصها: والخيار فوري، ونازع فيه الشيخان بأنه مجتهد فيه فليكن، كما مر اه.
أي كعيب النكاح.
ومثلها النهاية
(قوله: ولو شرطت بكارة) أي شرط الزوج أنه لا يتزوجها إلا إن كانت بكرا.
وقوله فوجدت ثيبا.
أي فوجدها ثيبا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.