فرع [في حكم المطلقة بالثلاث]
الشروح عليها
فرع [في حكم المطلقة بالثلاث] حرم لحر من طلقها ثلاثا ولعبد من طلقها ثنتين حتى تنكح ويولج حشفة بانتشار ويقبل قولها
فرع في حكم المطلقة بالثلاث.
حرم لحر من طلقها ولو قبل الوطء ثلاثا ولعبد من طلقها ثنتين في نكاح أو أنكحة حتى تنكح زوج غيره بنكاح صحيح ثم يطلقها وتنقض عدتها منه كما هو معلوم ويولج بقبلها حشفة منه أو قدرها من فاقدها مع افتضاض لبكر وشرط كون الإيلاج بانتشار للذكر أي معه وإن قل أو أعين بنحو إصبع ولا يشترط إنزال وذلك للآية. [٢ سورة البقرة الآية: ٢٣] .
والحكمة في اشتراط التحليل التنفير من استيفاء ما يملكه من الطلاق.
ويقبل قولها أي المطلقة.
(قوله: فرع في حكم المطلقة بالثلاث) أي أو اثنتين.
والأول في حق الحر والثاني في حق العبد، وذلك الحكم هو أنه لا يجوز له مراجعتها إلا بعد وجود خمسة شروط: الأول انقضاء عدتها من المطلق،
والثاني: تزويجها بغيره تزويجا صحيحا،
والثالث: دخوله بها، والرابع: بينونتها منه، والخامس: انقضاء عدتها منه.
وكلها ذكرها المصنف - ما عدا الأول - ويمكن اندراجه في قوله: بنكاح صحيح: إذا النكاح في العدة فاسد
(قوله: حرم لحر) أي على حر فاللام بمعنى على.
وقوله: ومن طلقها: أي نكاح من طلقها أي نجز طلاقها بنفسه أو وكيله أو علقه بصفة ووجدت تلك الصفة.
وقوله: ولو قبل الوطئ: أي سواء طلقها قبله أو بعده وهو غاية للحرمة.
وقوله ثلاثا: أي معا أو مرتبا ولا يحرم جمع الطلقات الثلاث - كما ذكر أول الفصل - والقول بحرمته ضعيف،
وكذا اثنتان في حق الرقيق
(قوله: ولعبد الخ) أي وحرم على عبد ولو مدبر إنكاح من طلقها ثنتين، وذلك لأنه روى عن عثمان رضي الله عنه وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من الصحابة.
رواه الشافعي رضي الله عنه
(قوله: في نكاح أو أنكحة) مرتبط بكل من طلاق الحر وطلاق العبد.
والمراد بالجمع ما فوق الواحد: إذ لا يتصور في الرقيق إلا نكاحان، ومعنى تطليقها في أنكحة أن ينكحها أو لا - ثم يطلقها وبعد انقضاء عدتها يراجعها بنكاح جديد.
وهكذا
(قوله: حتى تنكح زوجا غيره) أي تنتهي الحرمة بنكاحها زوجا غيره مع وجود بقية الشروط: أي ولو كان عبدا بالغا -
بخلاف العبد الصغير لأن سيده لا يجبره على النكاح.
قال في الإقناع: فليحذر مما وقع لبعض الرؤساء والجهال من الحيلة لدفع العار من نكاحها مملوكه الصغير ثم بعد وطئه يملكه لها لينفسخ النكاح، وقد قيل إن بعض الرؤساء فعل ذلك وأعادها فلم يوفق الله بينهما وتفرقا.
اه.
وأما الحر الصغير فيكفي لكن بشرط كونه يمكن جماعه، ولكن لا يقع طلاقه إلا بعد بلوغه
(قوله: بنكاح صحيح) وذلك لأنه تعالى علق الحل بالنكاح، وهو إنما يتناول النكاح الصحيح.
وخرج بالنكاح ما لو وطئت بملك اليمين أو بشبهة فلا يكفي.
وخرج بالصحيح الفاسد كما لو شرط على الزوج الثاني في صلب العقد أنه إذا وطئ طلق أو فلا نكاح بينهما.
فإن هذا الشرط يفسد النكاح فلا يصح التحليل، وعلى هذا يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: لعن الله المحلل والمحلل له
بخلاف ما لو تواطأوا على ذلك قبل العقد ثم عقدوا من غير شرط مضمرين ذلك فلا يفسد النكاح، به لكنه يكره: إذ كل ما لو صرح به أبطل، بكون إضماره مكروها
(قوله: ثم يطلقها إلى قوله: معلوم) في بعض نسخ الخط ذكره عقب قوله: مع اقتضاض لبكر وهو أولى، وأولى منه تأخيره عن قوله بانتشار - كما هو ظاهر - وفي بعض نسخ الطبع إسقاطه بالكلية وهو خطأ.
والمعنى ثم بعد أن تنكح زوجا غيره يشترط أن يطلقها ذلك الغير وتنقضي عدتها منه
(قوله: كما هو) أي المذكور من الطلاق وانقضاء العدة معلوم: أي وإن لم يصرح به في الآية الآتية:
(قوله: ويولج بقبلها) معطوف على تنكح: أي وحتى يولج بقبلها.
أي ولو حائضة أو صائمة أو مظاهرا منها أو معتدة عن شبهة طرأت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك أو كان هو محرما به أو صائما فيصح التحليل وإن كان الوطئ حراما، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل بالوطئ فيه التحليل كما لا يحصل به التحصين.
وقوله حشفة: أي ولو كان عليها حائل كأن لف عليها خرقة وقوله منه: متعلق بمحذوف صفة لحشفة - أي حشفة كائنة من الزوج الآخر - وهو قيد خرج به ما لو أتى بحشفة للغير مقطوعة وأدخلها فلا يكفي
(قوله: أو قدرها) أي أو يولج قدر الحشفة.
وقوله من فاقدها: الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من قدرها: أي أو يولج قدرها حال كونه من فاقدها: أي مقطوعها وخرج به إيلاج قدر الحشفة مع وجودها كأن يثني ذكره ويدخل قدرها فلا يحصل به التحليل
(قوله: مع افتضاض لبكر) متعلق بيولج، وهو شرط في التحليل: أي يشترط في تحليل البكر مع إيلاج الحشفة افتضاضها فلا بد من إزالة البكارة ولو كانت غوراء
(قوله: وشرط كون الإيلاج بانتشار للذكر) أي بالفعل لا بالقوة على الأصح - كما أفهمه كلام الأكثرين - وصرح به الشيخ أبو حامد وغيره.
فما قيل إن الإنتشار بالفعل لم يقل به أحد مردود.
وقال الزركشي: وليس لنا نكاح يتوقف على الإنتشار إلا هذا.
وخرج به ما إذا لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فلا يحضل به التحليل حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه من غير انتشار لم يحصل به التحليل.
وقوله: أي معه: أفاد به أن الباء الداخلة على انتشار بمعنى مع.
وقوله: وإن قل: أي ضعف الإنتشار فإنه يكفي
(قوله: أو أعين بنحو أصبع) غاية ثانية ونائب الفاعل ضمير يعود على الإنتشار: أي وإن استعان الواطئ عليه بنحو أصبع: أي مرور نحو أصبع له أولها.
وعبارة الروض وشرحه: بشرط الإنتشار للآلة وإن ضعف الإنتشار واستعان باصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة.
اه
(قوله: ولا يشترط) أي في التحليل.
وقوله: إنزال أي للمني
(قوله: وذلك) أي حرمتها عليه حتى تنكح الخ.
وقوله للآية وهي: * (فإن طلقها - أي الثالثة - فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) *
(قوله: والحكمة في اشتراط التحليل) أي وهو نكاحها زوجا غيره وتطليقها وانقضاء عدتها
(قوله: التنفير من استيفاء ما يملكه) أي الزوج من الطلاق ثلاثا إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا وأوضح الإمام القفال حكمة اشتراط التحليل فقال وذلك لأن الله تعالى شرح النكاح للإستدامة وشرع الطلاق الذي يملك فيه الرجعة لأجل الرجعة، فكأن من لم يقبل هذه الرخصة صار مستحقا للعقوبة، ونكاح الثاني فيه غضاضة على الأول.
اه.
وقوله غضاضة: أي مرارة.
والمراد لازمها: وهو الصعوبة
(قوله: ويقبل قولها أي المطلقة في تحليل) أي فإذا ادعت أنها نكحت زوجا آخر وأنه طلقها وانقضت عدتها تصدق في ذلك لكن بيمينها على ما سيأتي
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.