كنفي صانع ونبي وجحد مجمع عليه وسجود لمخلوق
الشروح عليها
كنفي صانع ونبي وجحد مجمع عليه وسجود لمخلوق مما وقع لائمة من العارفين كابن عربي وأتباعه بحق وما وقع في عبارتهم مما يوهم كفرا غير مراد به ظاهره كما لا يخفى على الموفقين نعم يحرم على من لم يعرف حقيقة اصطلاحهم وطريقتهم مطالعة كتبهم فإنها مزلة قدم له ومن ثم ضل كثيرون اغتروا بظواهرها وقول ابن عبد السلام: يعزر ولي قال أنا الله؟ فيه نظر لأنه إن قاله وهو مكلف فهو كافر لا محالة وإن قاله حال الغيبة المانعة للتكليف فأي وجه للتعزير انتهى.
وذلك كنفي صانع ونفي نبي أو تكذيبه وجحد مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة من غير تأويل وإن لم يكن فيه نص كوجوب نحو الصلاة المكتوبة وتحليل نحو البيع والنكاح وتحريم شرب الخمر واللواط والزنا والمكس وندب الرواتب والعيد
بخلاف مجمع عليه لا يعرفه إلا الخواص ولو كان فيه نص كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت وكحرمة نكاح المعتدة للغير كما قاله النووي وغيره.
وبخلاف المعذور كمن قرب عهده بالإسلام.
وسجود لمخلوق اختيارا من غير خوف ولو نبيا وإن أنكر الاستحقاق أو لم يطابق قلبه جوارحه لان ظاهر حاله يكذبه.
وفي الروضة عن التهذيب من دخل دار الحرب فسجد لصنم أو تلفظ بكفر ثم ادعى إكراها فإن فعله في خلوته لم يقبل أو بين أيديهم وهو أسير قبل قوله أو تاجر فلا.
(قوله: وما وقع) مبتدأ، خبره غير مراد به ظاهره، والمعنى أن ما وقع في عبارات القوم مما يوهم الكفر كالكلمات المتقدمة غير مراد به ظاهره، بل له معنى صحيح عندهم اصطلحوا عليه
(قوله: كما لا يخفى على الموفقين) أي المنورين البصيرة
(قوله: نعم يحرم الخ) استدراك على كون ما وقع من هذه الطائفة غير مراد ظاهره بل له معنى صحيح عندهم
(قوله: مطالعة) فاعل يحرم
(قوله: فإنها) أي مطالعة كتبهم،
(وقوله: مزلة قدم) أي موضع زللها، والمراد من طالع كتبهم وهو لا يعرف حقيقة اصطلاحهم يكون ذلك له سببا في زلله وخروجه عن سنن أهل الحق والاستقامة إلى سنن أهل البدع والضلالة
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنها مزلة قدم
(قوله: وقول ابن عبد السلام إلخ) عبارة التحفة: وقوله ابن عبد السلام يعزر ولي قال أنا الله ولا ينافي ذلك ولايته لانه غير معصوم فيه نظر لأنه إن كان غائبا فهو غير مكلف لا يعزر كما لو أول بمقبول، وإلا فهو كافر، ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله فيعزر فطما له ولا يحكم عليه بالكفر لاحتمال عذره ولا بعدم الولاية لانه غير معصوم.
اه
(قوله: وذلك) أي المكفر قولا أو فعلا أو عزما، لكن الأمثلة التي ذكرها بعضها يناسب الاول، وبعضها يناسب الثاني، وبعضها يناسب الثالث فتكون على التوزيع،
(وقوله: كنفي صانع) أي وجوده وهو الله سبحانه وتعالى والذي نفى الصانع الدهرية وهم طائفة يزعمون أن العالم لم يزل موجودا كذلك بلا صانع،
ومثله نفي صفة من صفاته الواجبة له تعالى إجماعا كالقدم والبقاء ونكر لفظ صانع لانه هو الوارد ففي حديث الطبراني والحاكم اتقوا الله فإن الله فاتح لكم وصانع
(قوله: ونفي نبي) أي نبوته، والمراد نبي من الانبياء الذين يجب الإيمان بهم تفصيلا، وهم الخمسة والعشرون المذكورون في القرآن وقد نظمهم بعضهم في قوله: حتم على كل ذي التكليف معرفة لانبياء على التفصيل قد علموا في تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح
وكذا ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا
(قوله: أو تكذيبه) أي نبي من الانبياء، ومثل التكذيب تنقيصه بأي منقص كان: كأن صغر اسمه مريدا تحقيره.
وخرج بتكذيبه الكذب عليه فلا يكون كفرا وإن كان حراما.
قال في التحفة: وقول الجويني أن الكذب على نبينا - صلى الله عليه وسلم - كفر بالغ ولده إمام الحرمين في تزييفه وأنه زلة.
اه
(قوله: وجحد مجمع عليه) أي إنكار ما أجمع على إثباته أو على نفيه فدخل فيه جميع الواجبات المجمع عليها وجميع المحرمات كذلك، ودخل أيضا القرآن فمن أنكر وجوب شئ من الواجبات كالصلاة والصوم أو حرمة شئ من المحرمات المجمع عليها كالزنا واللواط وشرب الخمر أو أنكر شيئا من القرآن،
ولو آية، كفر بذلك، وسبب التكفير به - كما في التحفة - أن في إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة تكذيبا للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(وقوله: معلوم من الدين بالضرورة) أي معلوم من أدلة ديننا علما يشبه الضروري الذي لا يحتاج إلى نظر واستدلال بحيث استوى في معرفته العامة والخاصة.
قال اللقاني: ومن لمعلوم ضرورة جحد من ديننا يقتل كفرا ليس حد
(قوله: من غير تأويل) متعلق بجحد، أي جحد من غير تأويل: أي أو بتأويل قطعي بالبطلان كجحد أهل اليمامة وجوب الايمان بعد موته - صلى الله عليه وسلم - قائلين أنه لا يجب الايمان إلا في حياته لانقطاع شريعته بموته كبقية الانبياء فهذا التأويل باطل قطعا لان شريعته - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة،
أما ما كان بتأويل غير قطعي البطلان كجحد كفر فرعون وإثبات إيمانه تمسكا بظاهر قوله تعالى: * (قال آمنت) * الآية فلا يكون مكفرا لوجود تأويل وإن كان فاسدا لان الايمان لا ينفع عند يأس الحياة بأن وصل لآخر رمق كالغرغرة وإدراك الغرق في الآية من ذلك كما هو واضح لكنه غير قطعي الفساد.
والحاصل كفر فرعون مجمع عليه لما ذكر لكن من جحد ذلك لا يكفر لوجود تأويل ما قال وفي التحفة بعد كلام: وبما تقرر علم خطأ من كفر القائلين بإسلام فرعون لانا وإن اعتقدنا بطلان هذا القول لكنه غير ضروري وإن فرض أنه مجمع عليه بناء على أنه لا عبرة
بخلاف أولئك إذ لم يعلم أن فيهم من بلغ مرتبتة الاجتهاد.
اه
(قوله: وان لم يكن فيه نص) غاية في تكفير جاحد مجمع عليه: أي يكفر به وإن لم يكن لهذا المجمع عليه نص من القرآن أو السنة كالاجماع السكوتي
(قوله: كوجوب الخ) تمثيل للمجمع عليه فإذا جحده كفر.
وقوله نحو الصلاة: أي كالصيام والزكاة والحج
(قوله: وتحليل نحو البيع والنكاح) عطف على وجوب: أي وكتحليل الخ: أي فهو مجمع عليه، فمن جحده كفر
(قوله: وندب الرواتب) أي السنن الراتبة: أي فهو مجمع عليه،
فمن أنكره كفر، وقوله والعيد: عطف على الرواتب أي وندب العيد: أي صلاته
قال في الاعلام وفي تعليق البغوي من أنكر السنن الراتبة أو صلاة العيدين يكفر، والمراد إنكار مشروعيتها لانها معلومة من الدين بالضرورة ومنكر هيئة الصلاة زعما منه أنها لم ترد إلا مجملة وهذه الصفات والشروط لم ترد بنص جلي متواتر يكفر أيضا إجماعا اه.
(قوله: بخلاف مجمع عليه إلخ) محترز قوله معلوم من الدين بالضرورة.
(وقوله: لا يعرفه إلا الخواص) أي دون العوام.
قال ع ش: ظاهره وإن علمه ثم أنكره وهو المعتمد.
وفي شرح البهجة لشيخ الاسلام ما يخالفه.
اه.
(قوله: كاستحقاقه بنت الابن السدس) تمثيل للمجمع عليه الذي لا يعرفه إلا الخواص: أي فمن جحده لا يكفر به
(قوله: وكحرمة نكاح المعتدة) أي فمن جحدها لا يكفر.
قال ع ش: أي مع اعترافه بأصل العدة وإلا فإنكار العدة من أصلها كفر لثبوته بالنص وعلمه بالضرورة.
اه.
(قوله: وبخلاف المعذور) محترز قيد ملحوظ.
أي وجحد مجمع عليه من غير عذر وكان الأولى التصريح به
(قوله: كمن قرب عهده بالإسلام) تمثيل للمعذور،
ومثله من نشأ ببادية بعيدة عن العلماء
(قوله: وسجود لمخلوق) معطوف على نفي صانع: أي وكسجود لمخلوق سواء كان صنما أو شمسا أو مخلوقا غيرهما فيكفر به لانه أثبت لله شريكا.
قال في الإعلام.
سواء كان السجود في دار الحرب أم في دار الإسلام بشرط أن لا تقوم قرينة على عدم استهزائه أو عذره وما في الحلية عن القاضي عن النص أن المسلم لو سجد للصنم في دار الحرب لم يحكم بردته ضعيف وواضح أن الكلام في المختار.
اه.
(قوله: اختيارا) خرج المكره كأن كان في دار الحرب وأكرهوه على السجود لنحو صنم.
وقوله من غير خوف: لا حاجة إليه لأنه يغني عنه ما قبله
(قوله: ولو نبيا) أي ولو كان المخلوق نبيا فإنه يكفر بالسجود له
(قوله: وإن أنكر الاستحقاق) أي يكفر بالسجود للمخلوق وإن أنكر استحقاقه له واعتقد أنه مستحق لله تعالى خاصة
(وقوله: أو لم يطابق الخ) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص.
قال في الاعلام: وفي المواقف وشرحها من صدق بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك سجد للشمس كان غير مؤمن بالاجماع لان سجوده لها يدل بظاهره على أنه ليس بمصدق ونحن نحكم بالظاهر، فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لان عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة الايمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الالهية، بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله وإن أجرى عليه حكم الكافر في الظاهر.
اه.
(قوله: من دخل دار الحرب) أي من المسلمين
(قوله: فسجد) أي من دخل دار الحرب.
(وقوله: لصنم) أي أو نحوه كشمس
(قوله: أو تلفظ بكفر) معطوف على سجد لصنم
(قوله: ثم ادعى إكراها) خرج به ما إذا لم يدعه فيحكم بكفره مطلقا
(قوله: فإن فعله) أي المذكور من السجود والتلفظ بالكفر، والجملة جواب من
(وقوله: في خلوته) أي ليس بين أيديهم)
(وقوله: لم يقبل) أي لأن قرينة حاله تكذبه
(قوله: أو بين أيديهم) معطوف على الجار والمجرور قبله: أي أو فعله بين أيديهم.
(وقوله: قبل) لان قرينة حاله وهي أسره وكونه بين أيديهم تصدقه
(قوله: أو تاجر) معطوف على أسير: أي فإن فعله بين أيديهم وهو تاجر فلا يقبل لان عدم الاسر يدل على كذبه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.