فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

سقط. وحد قاذف محصنا ثمانين ولا يحد أصل, سقط الحد لأنه ص عرض لماعز بالرجوع فلولا أنه لا يفيد لما عرض له به ومن ثم سن له الرجوع.

وكالزنا في قبول الرجوع عنه كل حد لله تعالى كشرب وسرقة بالنسبة للقطع.

وأفهم كلامهم أنه إذا ثبت بالبينة لا يتطرق إليه رجوع وهو كذلك لكنه يتطرق إليه السقوط بغيره كدعوى زوجية وملك أمة وظن كونها حليلة.

وثانيها حد القذف وهو من السبع الموبقات.

وحد قاذف مكلف مختار ملتزم للأحكام عالم بالتحريم.

محصنا وهو هنا مكلف حر مسلم عفيف من زنا ووطئ دبر حليلته.

ثمانين جلدة إن كان القاذف حرا وإلا فأربعين.

ويحصل القذف بزنيت أو يا زاني أو يا مخنث أو بلطت أو لاط بك فلان أو يا لائط أو يا لوطي

١٬٥٨٩

وكذا بياقحبة لامرأة.

ومن صريح قذف المرأة أن يقول لابنها من زيد مثلا لست ابنه أو لست منه لا قوله لابنه لست ابني

تعليق

ولو قال لولده أو ولد غيره يا ولد الزنا كان قذفا لامه.

ولا يحد أصل لقذف فرع بل يعزر كقاذف غير مكلف.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: سقط الحد) جواب لو،

١١٬٨١٤

فلو قتل بعد سقوطه عنه بالرجوع وجب على قاتله الدية لا القود لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع، وأفهم قوله سقط الحد أن غيره لا يسقط عنه كمهر من قال زنيت بها مكرهة ثم رجع عن قوله وهو كذلك كما صرح به في فتح الجواد،

١١٬٨١٥

وقال: لانه حق آدمي.

وفي سم: لو أقر بالزنا فهل تسقط عدالته بإقراره بالزنا ثم يعود حكمها برجوعه؟ فيه نظر.

اه.

(قوله: لأنه الخ) علة لسقوط الحد

(قوله: عرض لماعز بالرجوع) أي بقوله عليه الصلاة والسلام له: لعلك قبلت.

لعلك لمست.

أبك جنون

(قوله: فلولا أنه لا يفيد) الصواب حذف لا - كما في التحفة والنهاية - وذلك لان لولا تفيد امتناع الجواب لوجود الشرط

١١٬٨١٦

فلو كانت لا ثابتة لكان المعنى ثبت امتناع عدم التعريض لوجود عدم الافادة، وهو غير مستقيم لأن القصد ثبوت الافادة لا عدمها

(قوله: ومن ثم سن الرجوع) أي ومن أجل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض لماعز بالرجوع سن لمن أقر بذلك الرجوع عن إقراره ويتوب بينه وبين الله تعالى فإن الله يقبل توبته إذا أخلص نيته

(قوله: وكالزنا في قبول الرجوع عنه) أي عن الإقرار به.

وقوله كل حد لله تعالى: أي كل موجب حد.

إذ الذي يقربه ثم يرجع عنه الموجب ويدل له تمثيل الشارح له بعد بقوله كشرب الخ: إذ هو لا يصح تمثيلا للحد وإنما هو لموجبه

(قوله: بالنسبة للقطع) راجع للسرقة أي يقبل الرجوع في السرقة بالنسبة لسقوط الحد عنه وهو القطع،

١١٬٨١٧

أما بالنسبة للمال المسروق فلا يقبل رجوعه بل يؤخذ منه.

(قوله: وأفهم كلامهم) المناسب وأفهم قولي ولو أقر ثم رجع لأن ما ذكره مفهوم قوله وأن كان هو مفهوم كلامهم أيضا

(قوله: أنه) أي الزنا

(قوله: لا يتطرق إليه) الضمير عائد على الزنا، لكن بتقدير مضاف: أي لا يتطرق إلى إثباته بالبينة رجوع

(قوله: وهو كذلك) أي ما أفهمه كلامهم من عدم تطرق الرجوع إليه كذلك

(قوله: لكنه) أي الزنا أي حده يتطرق إليه: أي إلى حده السقوط، وقوله بغيره: أي غير الرجوع

(قوله: كدعوى زوجية) أي لمن زنى بها وهو تمثيل لتطرق السقوط بغير الرجوع

(قوله: وملك أمة) أي وكدعوى ملك أمة زنى بها، وقوله وظن كونها حليلة: أي وكدعوى أن هذه الاجنبية التي زنى بها يظن أنها حليلته ففي جميع ما ذكر يسقط عنه حد الزنا الثابت بالبينة لوجود الشبهة وقد قال عليه السلام: ادرءوا الحدود بالشبهات

(قوله: وثانيها حد القذف) أي وثاني الحدود حد القذف، والقذف لغة الرمي: يقال قذف النواة أي رماها وشرعا الرمي بالزنا في معرض التعيير: أي في مقام هو التعيير: أي التوبيخ.

وألفاظه ثلاثة: صريح، وكناية، وتعريض.

فالاول هو ما اشتهر فيه ولم يحتمل غيره كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت بفتح التاء وكسرها أو يا زاني، ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه.

١١٬٨١٨

والثاني هو ما احتمل القذف واحتمل غيره: كقوله زنأت بالهمز في الجبل أو نحوه فهو كناية لان ظاهره يقتضي الصعود، وكقوله لرجل يا فاجر يا فاسق يا خبيث ولامرأة يا فاجرة يا خبيثة يا فاسقة وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة أو لا تردين يد لامس،

١١٬٨١٩

فإن نوى به القذف حد وإلا فلا،

١١٬٨٢٠

وإذا ادعى عليه بأنه أراده وأنكره صدق بيمينه في أنه ما أراده.

١١٬٨٢١

والثالث هو ما لا يحتمل ظاهره القذف، كقوله لغيره في خصومة أو غيرها يا ابن الحلال وأنا لست بزان أو ليست أمي بزانية فليس بقذف وإن نواه

(قوله: وهو) أي القذف، وقوله من السبع الموبقات: أي المهلكات من أوبقته الذنوب إذا أهلكته، وهي: السحر، والشرك بالله تعالى، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات: أي الحرائر البريئات

(قوله: وحد قاذف الخ) وذلك لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * وقوله - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية حين قذف زوجته بشريك بن سحماء: البينة أو حد في ظهرك،

تعليق

ولما قال - صلى الله عليه وسلم - له ذلك، قال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا أينطلق يلتمس البينة؟ فجعل - صلى الله عليه وسلم - يكرر ذلك.

فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آية اللعان

(قوله: مكلف) أي بالغ عاقل، فلا حد على صبي ومجنون لنفي الايذاء بقذفهما لعدم تكليفهما، لكن يعزران إذا كان لهما نوع تمييز، وقوله مختار: خرج المكره بفتح الراء فلا حد عليه لعدم قصد الايذاء بذلك.

وقوله ملتزم للاحكام: أي فلا حد على غير الملتزم لها كالحربي.

وقوله عالم بالتحريم: خرج الجاهل به لقربه من الاسلام فلا يحد

(قوله: محصنا) مفعول قاذف

(قوله: وهو) أي المحصن أي ضابطه.

وقوله هنا: أي في حد القذف، واحترز به عن المحصن في حد الزنا فهو غير المحصن هنا من حيث إن الذي يشترط هنا كالاسلام، والعفة لا يشترط هناك.

١١٬٨٢٢

والحاصل شروط الاحصان هنا خمسة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، وعفته عن وطئ يحد به وعن وطئ محرم مملوكة له وعن وطئ زوجته في دبرها.

وشروط الاحصان هناك أي في حد الزنا، البلوغ، والعقل، والحرية، والوطئ في نكاح صحيح

(قوله: مكلف) خرج الصبي والمجنون فلا يحد قاذفهما.

وقوله حر: خرج الرقيق فلا يحد قاذفه لنقصه، وقوله مسلم: خرج الكافر مطلقا فلا يحد قاذفه لما تقدم.

١١٬٨٢٣

وفي البجيرمي: لو نازع القاذف في حرية المقذوف أو في إسلامه صدق المقذوف بيمينه.

اه.

(وقوله: عفيف الخ) خرج غير العفيف من ذلك فلا يحد قاذفه لما تقدم،

(وقوله: من زنا ووطئ دبر حليلته) أي ومن وطئ مملوكة محرم له، كما في شرح المنهج، فالمعتبر عفته عن هذه الثلاثة فلا تبطل عفته بغيرها ولو كان حراما: كوطئ زوجته في عدة شبهة لان التحريم عارض يزول، وكوطئ أمة ولده لثبوت النسب حيث حصل علوق من ذلك الوطئ مع انتفاء الحد، وكوطئ في نكاح فاسد كوطئ منكوحة بلا ولي أو بلا شهود لقوة الشهبة، وكوطئ زوجته أو أمته في حيض أو نفاس أو إحرام أو نحو ذلك (فرعان) لو زنى مقذوف قبل أن يحد قاذفه سقط الحد عن قاذفه لان الاحصان لا يتيقن، بل يظن فظهور الزنا يدل على سبق مثله، فكأنه وقت القذف كان غير محصن،

١١٬٨٢٤

ومن زنى مرة ثم صلح بأن صلح حاله لم يعد محصنا أبدا،

١١٬٨٢٥

ولو لازم العدالة، وصار من أورع خلق الله تعالى وأزهدهم لان العرض إذا انخرم بالزنا لم يزل خلله بما يطرأ له من العفة.

١١٬٨٢٦

فإن قيل: قد ورد التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

أجيب: بأن هذا بالنسبة إلى الآخرة

(قوله: ثمانين جلدة) مفعول مطلق لحد، وذلك للآية المارة، ولا تصح الزيادة عليها ومات ضمن بالقسط

(قوله: إن كان القاذف حرا) قيد في كون الحد ثمانين جلدة، واستفيد كون الثمانين مخصوصة بالاحرار من قوله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * وذلك لاقتضاء أنهم قبل القذف كانت شهادتهم مقبولة فتستلزم حريتهم.

إذ الرقيق لا تقبل شهادته وإن لم يقذف وإنما ردت شهادتهم بالقذف لفسقهم به إذ هو كبيرة كما في آخر الآية حيث قال * (وأولئك هم الفاسقون) *

(قوله: وإلا فأربعين) أي وإن لم يكن القاذف حرا، بل كان رقيقا، فيحد أربعين لانه نصف الحر.

(قوله: ويحصل القذف إلخ) أي ويحصل القذف بلفظ يدل عليه

١١٬٨٢٧

أما صريحا فيه أو كناية، كما تقدم، وجميع ما ذكره من الصريح ما عدا يا مخنث ويا لوطي فإنهما من الكناية، لان الاول مأخوذ من التخنث، وهو التكسر، فهو محتمل له وللقذف،

١١٬٨٢٨

والثاني محتمل لارادة كونه على دين قوم لوط.

(وقوله: بزنيت) هو بتاء المخاطب المفتوحة ومثله أو بلطت

(قوله: ومن صريح قذف المرأة أن يقول لابنها من زيد الخ) أي ولو كان منفيا بلعان لكنه قال له ذلك بعد استلحاقه

١١٬٨٢٩

أما قبله فكناية فيسئل، فإن قال أردت تصديق النافي في نسبة أمه إلى الزنا فقاذف لها، أو أردت أن النافي نفاه أو انتفى نسبه منه شرعا أو أنه لا يشبهه خلقا أو خلقا صدق بيمينه ويعزر للايذاء اه.

ش ق

(قوله: لا قوله لابنه لست ابني) أي ليس من صريح قذف المرأة قوله لابنه ما ذكر بل هو من الكناية فيسأل حينئذ فإن قال أردت أنه من زنا فقاذف لامه أو أنه لا يشبهني خلقا ولا خلقا فيصدق بيمينه، والفرق بين قول الاب لولده ما ذكر وبين قول الاجنبي ما تقدم أن الاب لاحتياجه إلى تأديب ولده يحمل ما قاله على التأديب، بخلاف الأجنبي

(قوله: ولو قال) أي شخص أبا أو غيره،

(وقوله: كان) أي قوله المذكور،

(قوله: قذفا لامه) أي الولد.

وعبارة المغني.

فرع: قال في الحاوي في باب اللعان لو قال لابنه أنت ولد زنا كان قاذفا لامه.

قال الدميري: وهذه مسألة حسنة ذكرها ابن الصلاح في فتاويه بحثا من قبل نفسه، وكأنه لم يطلع فيها على نقل وزاد أنه يعزر للمشتوم اه.

(قوله: ولا يحد أصل لقذف فرع) أي وإن علا الاصل وسفل الفرع

(قوله: بل يعزر) أي الاصل للايذاء الحاصل منه لفرعه.

١١٬٨٣٠

قال في المغني: فإن قيل: قد قالوا في الشهادات أن الأصل لا يحبس في وفاء دين فرعه مع أن الحبس تعزير.

أجيب: بأن حبسه للدين قد يطول زمنه فيشق عليه،

١١٬٨٣١

بخلاف التعزير هنا فإنه قد يحصل بقيام من مجلس ونحوه، وحيث ثبت فهو لحق الله تعالى لا لحق الولد، وكما لا يحد بقذف ورثة الولد.

اه.

(قوله: كقاذف غير مكلف) أي فإنه لا يحد بل يعزر، ثم أنه يحتمل تنوين اسم الفاعل وما بعده مجرور صفة له أو منصوب به، ويحتمل عدم تنوينه وما بعده مجرور بالاضافة لا غير، والمعنى على كل صحيح.

إذ التكليف شرط في حد القاذف والمقذوف،

١١٬٨٣٢

فإذا فقد من أحدهما فلا حد على واحد منهما

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.