ولإمام خيار في كامل بين قتل ومن وفداء واسترقاق وإسلام كافر بعد أسر يعصم دمه,
الشروح عليها
ولإمام خيار في كامل بين قتل ومن وفداء واسترقاق وإسلام كافر بعد أسر يعصم دمه, إسلامه قبل علوقه
فلو أقر أحدهما بالكفر بعد البلوغ فهو مرتد من الآن.
ولإمام أو أمير خيار في أسير كامل ببلوغ وعقل وذكورة وحرية بين أربع خصال من قتل بضرب الرقبة لا غير ومن عليه بتخلية سبيله وفداء بأسرى منا أو مال فيخمس وجوبا أو بنحو سلاحا ويفادى سلاحهم بأسرانا على الأوجه لا بمال واسترقاق فيفعل الإمام أو نائبه وجوبا الأحظ للمسلمين لاجتهاده.
ومن قتل أسيرا غير كامل لزمته قيمته أو كاملا قبل التخيير فيه عزر فقط.
وإسلام كافر كامل بعد أسر يعصم دمه من القتل لخبر الصحيحين [لبخاري رقم: ٢٥ , مسلم رقم: ٢٢] : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" ولم يذكر هنا وماله لأنه لا يعصمه إذا اختار الإمام رقه ولا صغار أولاده للعلم بإسلامهم تبعا له وإن كانوا
بدار الحرب أو أرقاء وإذا تبعوه في الإسلام وهم أحرار لم يرقوا لامتناع طرو الرق على من قارن إسلامه حريته ومن ثم أجمعوا على أن الحر المسلم لا يسبى ولا يسترق أو أرقاء لم ينقص رقهم ومن ثم لو ملك حربي
(قوله: فلو أقر أحدهما) أي المحكوم عليه بالاسلام تبعا للسابي، أو المحكوم عليه به تبعا لاحد الاصول،
(وقوله: فهو مرتد من الآن) أي من وقت إقراره بالكفر، لا كافر أصلي، وحينئذ يستتاب،
فإن تاب ترك، وإلا قتل - كما مر -.
(قوله: ولا إمام أو أمير) أي أمير جيش.
(قوله: خيار في أسير كامل)
أي من الكفار الاصليين: أما إذا كان من المرتدين، فلا خيار فيه بل يطالبه الامام أو الامير بالاسلام فقط.
(قوله: ببلوغ الخ) متعلق بكامل: أي أن كماله يكون ببلوغ وعقل وذكورة وحرية،
فإن لم يكمل بما ذكر بأن كان صبيا، أو مجنونا، أو أنثى، أو خنثى، أو رقيقا، فلا خيار فيه، بل يسترق بمجرد الاسر فقط، كما مر.
(قوله: بين أربع خصال) متعلق بخيار: أي هو مخير بين أربع خصال، وهذا بالنسبة لغير المبعضين،
أما هم فيتخير فيهم الامام بين ثلاثة أشياء فقط، كما مر.
(قوله: من قتل الخ) بيان للاربع الخصال،
ثم إن محل القتل إذا كان فيه إخماد شوكة الكفار وإعزاز المسلمين وإظهار قوتهم.
(وقوله: بضرب الرقبة لا غير) أي لا بتحريق وتغريق ولا بغير ذلك من أنواع القتل.
(قوله: ومن عليه) أي إنعام عليه، وهو معطوف على قتل.
(وقوله: بتخلية سبيله) متعلق بمن: أي من عليه بتخلية سبيله بفكه وإطلاقه من الاسر من غير مقابل، ويفعل ذلك الإمام إذا كان فيه إظهار عز المسلمين.
(قوله: وفداء) معطوف على قتل أيضا - وهو بكسر الفاء مع المد أو بفتحها مع القصر -
(وقوله: بأسرى منا) أي برد أسرى من المسلمين إلينا، ومثلهم الذميون.
والمراد يدفع لهم أسراهم، ويدفعون إلينا أسرانا.
(قوله: أو مال) معطوف على أسرى: أي أو فداء بأخذ مال منهم سواء كان من مالهم أو من مالنا تحت أيديهم.
(قوله: فيخمس) أي المال الذي نأخذه كبقية أموال الغنيمة.
(قوله: أو بنحو سلاحنا) معطوف على بأسرى، أي أو فداء بأخذ نحو سلاحنا الذي أخذوه منا.
(قوله: ويفادي سلاحهم بأسرانا) يعني نعطيهم سلاحهم الذي أخذناه منهم برد أسرانا إلينا.
(قوله: لا بمال) أي لا يفادى سلاحهم الذي أخذناه بدفع مال إلينا.
قال في التحفة: إلا إن ظهرت فيه مصلحة لنا ظهورا تاما لا ريبة فيه، فيجوز ويفرق بينه وبين منع بيع السلاح لهم مطلقا: أي ولو ظهرت مصلحة فيه، بأن ذلك فيه إعانتهم إبتداء من الآحاد، فلم ينظر فيه لمصلحة، وهذا أمر في الدوام يتعلق بالامام، فجاز أن ينظر فيه إلى مصلحة.
اه.
بزيادة.
(قوله: وإسترقاق) معطوف على قتل أي ومن إسترقاق: أي ضرب الرق ولو لوثني أو عربي، أو بعض شخص إذا رآه مصلحة، ولا يسري الرق إلى باقيه على الاصح فيكون مبعضا.
(قوله: فيفعل إلخ) مفرع على قوله ولامام خيار الخ.
وأشار به إلى أن التعبير بالخيار فيه مسامحة، لانه إنما يكون عند استواء الخصال.
(قوله: الاحظ للمسلمين) أي الاصلح والانفع للمسلمين: أي وللاسلام، وذلك لان حظ المسلمين ما يعود إليهم من الغنائم وحفظ مهجهم، ففي الاسترقاق والفداء حظ للمسلمين،
وفي المن والقتل حظ للاسلام.
هذا إن ظهر له الاحظ،
فإن لم يظهر له حبسهم حتى يظهر له الاحظ فيفعله، لآنه أمر راجع إلى الاجتهاد لا إلى التشهي، فيؤخر لظهور الصواب.
تنبيه: قال في التحفة: لم يتعرضوا فيما علمت إلى أن الامام لو اختار خصلة له الرجوع عنها أولا، ولا إلى أن اختياره هل يتوقف على لفظ أو لا؟ والذي يظهر لي في ذلك تفصيل لا بد منه.
أما الاول فهو أنه لو اختار خصلة ظهر له بالاجتهاد أنها الاحظ.
ثم ظهر له به إن الاحظ غيرها،
فإن كانت رقا لم يجز له الرجوع عنها مطلقا، لان الغانمين وأهل الخمس ملكوا بمجرد ضرب الرق، فلم يملك إبطاله عليهم، أو قتلا جاز له الرجوع عنه تغليبا لحقن الدماء ما أمكن،
وإذا جاز رجوع مقر بنحو الزنا بمجرد تشهيه وسقط عنه القتل بذلك، فهنا أولى، لان هذا محض حق الله تعالى، وذاك فيه شائبة حق آدمي، أو فداء، أو من، لم يعمل بالثاني لاستلزامه نقض الاجتهاد بالاجتهاد من غير موجب، كما لو اجتهد الحاكم وحكم، ولا ينقض حكمه باجتهاد بان، نعم، إن كان اختياره أحدهما: لسبب ثم زال ذلك السبب، وتعينت المصلحة في الثاني عمل بقضيته، وليس هذا نقض اجتهاد باجتهاد، بل بما يشبه النصر لزوال موجب الاول بالكلية.
وأما الثاني فهو أن الاسترقاق لا بد فيه من لفظ يدل عليه، ولا يكفي فيه مجرد الفعل بالاستخدام، لانه لا يستلزمه،
وكذا الفداء، نعم، يكفي فيه لفظ ملتزم البدل مع قبض الامام له من غير لفظ،
بخلاف الخصلتين الاخيرتين لحصولهما بمجرد الفعل اه.
(وقوله: أما الاول) أي أما التفصيل في الأول، وهو كونه لو اختار خصلة له الرجوع أولا.
(وقوله: وأما الثاني) أي وأما التفصيل في الثاني وهو كون اختياره هل يتوقف على لفظ أم لا؟
(قوله: ومن قتل أسيرا إلخ)
قال في الاقناع.
تنبيه: لا يقتل من ذكر: أي النساء والصبيان والمجانين والعبيد للنهي عن قتل النساء والصبيان والباقي في معناهما،
فإن قتلهم الامام ولو لشرهم وقوتهم،
ضمن قيمتهم للغانمين كسائر أموال الغنيمة وقوله: فإن قتلهم الامام: مثل الامام غيره، وهذا في قتل الناقصين.
أما قتل الكاملين، فإن كان بعد اختيار الامام القتل أو قبله، فلا ضمان إلا لتعزير،
وإن كان بعد اختيار الامام للفداء.
فإن كان بعد قبضه الفداء، وقبل وصول الكافر لمأمنه ضمن بالدية، ويأخذ الامام منها قدر للفداء والباقي لورثته،
وإن كان بعد وصوله لمأمنه فلا ضمان.
وأما إن كان القتل بعد المن،
فإن كان قبل وصوله لمأمنه، ضمن بالدية لورثته.
وإن كان بعد وصوله لمأمنه فلا ضمان اه.
بجيرمي.
(قوله: أو كاملا) أي أو قتل أسيرا كاملا، وكماله بما مر.
(وقوله: قبل التخيير فيه) متعلق بقتل المقدر: أي قتله قبل أن يختار الامام فيه شيئا من الخصال الاربع.
ومفهومه أنه إذا كان بعد التخيير لا شئ عليه أصلا، لا تعزير ولا غيره، مع أنه ليس كذلك بل فيه تفصيل يعلم من عبارة البجيرمي المارة آنفا.
(وقوله: عزر) أي القاتل وهو جواب إن المقدرة مع شرطها
(قوله: وإسلام كافر كامل) خرج الناقص فلا يعتد بإسلامه إلا تبعا وسيذكر حكمه.
(قوله: بعد أسر) أي وقبل اختيار الامام فيه شيئا،
فإن كان بعد اختيار الامام فيه خصلة من الخصال، تعينت ما عدا القتل اه.
بجيرمي.
(قوله: يعصم دمه من القتل) الجملة خبر إسلام.
(قوله: لخبر إلخ) دليل على عصمة دم من أسلم الخ.
(قوله: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) أي وأن محمدا رسول الله، أو يقال أن لا إله إلا الله صارت علما على الشهادتين.
اه.
ز ي
(قوله: فإذا قالوها) أي كلمة التوحيد.
(قوله: وأموالهم) فيه أن الاموال لا تعصم بإسلامه بعد الاسر، فمحل الاستدلال قوله دماءهم، وكان الأولى ذكر هذا الخبر بعد قوله وإسلامه قبله يعصم دما ومالا اه.
بجيرمي
(قوله: إلا بحقها) أي بحق الدماء والاموال والانساب التي تقتضي جواز قتلهم وأخذ أموالهم.
اه.
ع ش.
وذلك كالقود والزكاة.
(قوله: ولم يذكر هنا) أي ولم يذكر المصنف هنا: أي في إسلامه بعد الاسر، كما ذكره بعد في قوله وإسلامه قبله، وكان حق التعبير أن يقول: ولم أذكر بهمزة التكلم إلا أن يقال أنه ارتكب التجريد.
(قوله: وماله) مفعول يذكر.
(قوله: لأنه) أي الاسلام بعد الاسر
(وقوله: لا يعصمه) أي المال، لان المقدور عليه بعده غنيمة.
(قوله: إذا اختار الامام رقه) قال الرشيدي: قضية هذا القيد أنه إذا اختار غير الرق يعصم ماله، وانظره مع قوله الآتي ومن حقها - أي الاموال - أن ماله المقدور عليه بعد الاسر غنيمة، ولم أر هذا القيد في غير كلامه، وكلام التحفة.
اه.
(قوله: ولا صغار أولاده) معطوف على قوله وماله: أي ولم يذكر هنا صغار أولاده.
(قوله: للعلم بإسلامه إلخ) عبارة التحفة للعلم بإسلامهم تبعا له من كلامه الآتي: إذ التقيد فيه بقبل الظفر، لافادة عموم العصمة، ثم بخلافها هنا لما ذكر في المال،
وأما صغار أولاده فالملحظ في الصورتين واحد وزعم المخالفة بين ما هنا.
وثم وأن عموم ذلك مقيد بهذا، فلا يتبعونه في إسلامه بعد الظفر، ولا يعصمون به عن الرق ليس في محله لتصريحهم بتبعيتهم له قبل الظفر، فبعده كذلك.
اه.
فلعل في العبارة سقطا من الناسخ يعلم من العبارة المذكورة.
(وقوله: تبعا له) أي لاصله الذي أسلم.
(قوله: وإن كانوا إلخ) غاية في التبعية: أي يتبعونه في الاسلام،
وإن كانوا بدار الحرب.
(وقوله: أو أرقاء) أي أو كانوا أرقاء، بأن سباهم مسلمون، أو قهرهم حربيون.
(قوله: وإذا تبعوه) أي الاصل الذي أسلم.
(وقوله: وهم أحرار) أي والحال أنهم، أي صغار أولاده أحرار.
(قوله: لم يرقوا) جواب إذا.
(قوله: لامتناع طرو الرق إلخ) علة لعدم إسترقاقهم.
(وقوله: على من قارن إسلامه حريته) أي على الشخص الذي قارن إسلامه حريته.
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل إمتناع طرو الطرق على من ذكر.
(وقوله: أجمعوا على أن الحر المسلم) خرج الرقيق المسلم، فيسبي ويسترق إذا كان للحربين كما تقدم.
(وقوله: لا يسبي) أي لا يؤسر.
(وقوله: ولا يسترق) عطف لازم على ملزوم، لأنه يلزم من عدم صحة سبيه عدم صحة استرقاقه.
(قوله: أو أرقاء) معطوف على أحرار: أي وإذا تبعوه في الاسلام وهم أرقاء، لم ينقض رقهم: أي فلا يعصمهم إسلام أبيهم من الرق، لان أمرهم تابع لساداتهم، لانهم من أموالهم.
(قوله: ومن ثم) يعني ومن أجل أن الرق لا ينقض بطرو إسلامهم تبعا لابيهم، بل يستمر رقهم مع الاسلام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.