طلبه المدعي وإلا فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه فينهي إليه سماع بينته ليحكم بها ثم يستوفي الحق أو حكما ليستوفي والإنهاء أن يشهد عدلين بذلك.
الشروح عليها
طلبه المدعي وإلا فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه فينهي إليه سماع بينته ليحكم بها ثم يستوفي الحق أو حكما ليستوفي والإنهاء أن يشهد عدلين بذلك. طلبه المدعي لان الحاكم يقوم مقامه ولو باع قاض مال غائب في دينه فقدم وأبطل الدين بإثبات إيفائه أو بنحو فسق شاهد استرد من الخصم ما أخذه وبطل البيع للدين على الأوجه خلافا للروياني.
وإلا يكن له مال في عمله ولم يحكم فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه وجوبا وإن كان المكتوب إليه قاضي ضرورة مسارعة بقضاء حقه.
فينهي إليه سماع بينته ثم إن عدلها لم يحتج المكتوب إليه إلى تعديلها وإلا احتاج إليه.
ليحكم بها ثم يستوفي الحق وخرج بها علمه فلا يكتب به لأنه شاهد الآن لا قاض ذكره في العدة وخالفه السرخسي واعتمده البلقيني لان علمه كقيام البينة وله على الأوجه أن يكتب سماع شاهد واحد ليسمع المكتوب إليه شاهدا آخر أو يحلفه ويحكم له أو ينهي إليه حكما إن حكم ليستوفي الحق لان الحاجة تدعو إلى ذلك.
والإنهاء أن يشهد ذكرين عدلين بذلك أي بما جرى عنده من ثبوت أو حكم ولا يكفي غير رجلين ولو في مال أو هلال رمضان. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه من اسم أو نسب وأسماء الشهود وتاريخه والإنهاء بالحكم من الحاكم يمضي مع قرب المسافة وبعدها وسماع البينة لا يقبل إلا فوق مسافة العدوى.
إذ يسهل إحضارها مع القرب وهي التي يرجع منها مبكرا إلى محله ليلا
فلو تعسر إحضار البينة مع القرب بنحو مرض قبل الإنهاء.
فرع: قال القاضي وأقره لو حضر الغريم وامتنع من بيع ماله الغائب لوفاء دينه به عند الطلب ساغ للقاضي
بيعه لقضاء الدين وإن لم يكن المال بمحل ولايته
وكذا إن غاب بمحل ولايته كما ذكره التاج السبكي والغزي وقالا
بخلاف ما لو كان بغير محل ولايته لأنه لا يمكن نيابته عنه في وفاء الدين حينئذ وحاصل كلامهما جواز البيع إذا كان هو أو ماله في محل ولايته ومنعه إذا خرجا عنها.
مهمة: لو غاب إنسان من غير وكيل وله مال حاضر فأنهى إلى الحاكم أنه إن لم يبعه اختل معظمه لزمه بيعه إن تعين طريقا لسلامته وقد صرح الأصحاب بأن القاضي إنما يتسلط على أموال الغائبين إذا أشرفت على
الضياع أو مست الحاجة إليها في استيفاء حقوق ثبتت على الغائب وقالوا ثم في الضياع تفصيل فإن امتدت الغيبة وعسرت ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ المراجعة قبل وقوع الضياع ساغ التصرف وليس من الضياع اختلال لا يؤدي لتلف المعظم ولم يكن ساريا لامتناع بيع مال الغائب لمجرد المصلحة والاختلال المؤدي لتلف المعظم ضياع نعم الحيوان يباع لمجرد تطرق اختلال إليه لحرمة الروح ولأنه يباع على مالكه بحضرته إذا لم ينفق عليه ولو نهي عن التصرف في ماله امتنع إلا في الحيوان.
فرع: يحبس الحاكم الآبق إذا وجده انتظارا لسيده فإن أبطأ سيده باعه الحاكم وحفظ ثمنه فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن.
(قوله: لان الحاكم يقوم مقامه) أي الغائب، وهو تعليل لكون الحاكم يقضيه من مال الغائب الحاضر.
وعبارة المغني: لانه حق وجب عليه تعذر وفاؤه من جهة من هو عليه، فقام الحاكم مقامه، كما لو كان حاضرا فامتنع.
اه.
(قوله: ولو باع قاض) أي أو نائبه
(قوله: في دينه) أي في قضاء الدين الذي عليه.
(قوله: فقدم) أي وصل ذلك الغائب إلى بلد البيع.
(قوله: وأبطل الدين) أي أبطل إثباته في ذمته.
(وقوله: بإثبات إيفائه) أي أدائه لدائنه، والجار والمجرور متعلق بأبطل.
(قوله: أو بنحو فسق شاهد) أي أو أبطله بدعواه فسق الشاهد، ونحوه من كل ما يبطل الشهادة.
(قوله: استرد) أي القاضي.
(وقوله: ما أخذه) أي الخصم من القاضي.
(قوله: وبطل البيع) أي بيع القاضي مال الغائب
(وقوله: للدين) أي لاجله، والجار والمجرور متعلق بالبيع.
(قوله: خلافا للروياني) أي القائل بعدم بطلان البيع، وعدم استرداد ما أخذه الخصم
(قوله: وإلا يكن الخ) الأولى أن يقول وإلا بأن لم يكن له مال.
(وقوله: في عمله) أي محل عمل القاضي.
(قوله: ولم يحكم) الواو بمعنى أو،
ولو في عبر بها كما في التحفة لكان أولى، وهو مفهوم قوله وحكم به.
(قوله: فإن إلخ) جواب أن المدغمة في لا النافية.
(وقوله: سأل المدعي) أي طلب من قاضي بلد الحاضر.
(قوله: إنهاء الحال) أي تبليغ الامر الواقع عند قاضي بلد الحاضر من سماع بينة أو حكم.
(قوله: إلى قاضي) متعلق بإنهاء.
(قوله: أجابه) أي أجاب القاضي المدعي لما سأله إياه.
(قوله: وإن كان المكتوب إليه) الأولى وإن كان المنهي إليه سواء كتب إليه أم لا: إذ الكتابة غير شرط، وهذا يجري في جمع ما يأتي
(قوله: مسارعة إلخ) تعليل لوجوب الاجابة.
(وقوله: بقضاء حقه) أي حق المدعي من ذلك الغائب.
(قوله: فينهي) أي قاضي بلد الحاضر.
وهو تفريع على قوله أجابه.
(وقوله: إليه) أي قاضي بلد الغائب.
(قوله: سماع بينته) أي أنه سمع بينته المدعي.
(قوله: ثم إن عدلها) أي عدل قاضي بلد الحاضر البينة: أي أثبت عدالتها.
(وقوله: لم يحتج المكتوب إليه) أي القاضي المكتوب إليه.
(وقوله: إلى تعديلها) أي إثبات عدالتها عنده.
(قوله: وإلا احتاج إليه) أي وإن لم يعدلها قاضي بلد الحاضر، احتاج القاضي المنهي إليه إلى تعديلها
(قوله: ليحكم) أي قاضي بلد الغائب، والجار والمجرو متعلق بينهي.
(وقوله: بها) أي بالبينة التي سمعها قاضي بلد الحاضر.
(قوله: ثم يستوفي) أي قاضي بلد الغائب المنهي إليه من المدعى عليه الكائن في بلدته الحق.
(قوله: وخرج بها) أي بالبينة.
(وقوله: علمه) أي القاضي بما ادعى به المدعي.
(قوله: فلا يكتب به) أي بعلمه ليحكم به المكتوب إليه.
(قوله: لأنه) أي القاضي إذا كتب بعلمه، يكون شاهدا لا قاضيا، وعبارة شرح الروض: لانه ما لم يحكم به هو كالشاهد، والشهادة لا تتأدى بالكتابة.
اه.
وكتب السيد عمر البصري على قول التحفة وخرج بها علمه ما نصه: قد يقال إن حكم بعلمه فظاهر إنهاء الحكم المستند إلى العلم، وإلا فهو شاهد حينئذ.
ولعل ما في العدة محمول على الثاني، وكلام السرخسي على الاول.
وأما قول البلقيني لان علمه الخ.
فإطلاقه محل تأمل، لانه إنما يكون كالبينة بالنسبة إليه، لا بالنسبة لقاض.
ألا ترى أنه لو كان القاضي الآخر حاضرا فقال له قاض: أنا أعلم هذا الامر يجوز له الحكم بمجرد قوله؟ فليتأمل.
اه.
(قوله: ذكره) أي ما ذكر من عدم كتابة علمه إلى قاضي بلد الغائب.
(وقوله: في العدة) بضم العين، اسم كتاب للقاضي شريح.
(قوله: وخالفه السرخسي) أي خالف صاحب العدة السرخسي، فأحاز الكتابة بالعلم.
وعبارة شرح الروض.
وفي أمالي السرخسي جوازه، ويقضي به المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم، لان إخباره عن علمه كإخباره عن قيام البينة.
اه.
والسرخسي وجدته مضبوطا بالقلم - بفتح السين والراء وسكون الخاء وكسر السين بعدها -.
(قوله: لان علمه) أي القاضي.
(وقوله: كقيام البينة) أي عنده: أي والاخبار به جائز، فليكن الاخبار بعلمه كذلك.
(قوله: وله) أي لقاضي بلد الحاضر.
(قوله: أن يكتب) أي إلى قاضي بلد الغائب.
(وقوله: سماع شاهد واحد) أي أنه يسمع شهادة شاهد واحد.
(وقوله: ليسمع الخ) اللام تعليلية متعلقة بيجوز مقدرا قبل قوله له الخ أن: أي
ويجوز له أن يكتب بذلك لاجل أن يسمع القاضي المكتوب إليه شاهدا آخر غير هذا الشاهد.
(قوله: أو يحلفه) بالنصب معطوف على ليسمع: أي أو يحلفه فيما إذا كانت الدعوى على شئ يثبت بشاهد ويمين.
(قوله: ويحكم) بالنصب معطوف على ليسمع أو يحلف، والفاعل يعود على المكتوب إليه.
(وقوله: له) أي للمدعي.
(قوله: أو ينهى إليه) معطوف على فينهى إليه سماع بينته.
(وقوله: حكما) أي ينهى إليه أنى حكمت لفلان على فلان بكذا وكذا.
(وقوله: إن حكم) قيد في إنهاء الحكم.
(قوله: ليستوفي) أي قاضي بلد الغائب الحق من المدعى عليه، وهو علة لانهاء الحكم.
(قوله: لأن الحاجة الخ) تعليل للانهاء بسماع البينة أو بالحكم.
(وقوله: إلى ذلك) أي الانهاء.
(قوله: والانهاء أن يشهد الخ) أي والانهاء فسروه بأن يشهد قاضي بلد الحاضر ذكرين عدلين بما جرى عنده من سماع بينة أو حكم، ليؤدياه عند قاضي بلد الغائب، وهذان الشاهدان غير الشاهدين على إثبات الحق،
ولو لم يشهدهما القاضي، ولكن أنشأ الحكم بحضورهما فلهما أن يشهدا عليه، وإن لم يشهدهما.
(قوله: ولا يكفي) أي في الانهاء غير رجلين.
(قوله: ولو في مال) أي ولو كان الانهاء في إثبات مال، أو هلال رمضان، لما علمت أن شهود الانهاء غير شهود الاثبات.
(قوله: ويستحب كتاب) أي مع الإشهاد.
(وقوله: به) أي بما جرى عنده من ثبوت للحق أو حكم.
وحاصل صورة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم.
حضر عندنا عافاني الله وإياك فلان، وادعى لفلان الغائب المقيم في بلدك بالشئ الفلاني، وأقام عليه شاهدين، وحلفت المدعي يمين الاستظهار وحكمت له بالمال، فاستوفه أنت منه، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا.
هذا إذا حكم عليه.
فإن لم يحكم عليه، قال بعد قوله وحلفت المدعي يمين الاستظهار، فاحكم عليه واستوف الحق منه، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا.
ويسن ختمه بعد قراءته على الشاهدين بحضرته ويقول: أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما، ويضعان خطهما فيه.
ولا يكفيه أن يقول أشهدكما أن هذا خطي، أو أن ما فيه حكمي،
ويندب أن يدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعاها ويتذاكرا عند الحاجة،
فإن أنكر الغائب بعد إحضاره إن المال المذكور فيه عليه، شهد عليه الشاهد أن عند قاضي بلده بحكم القاضي الكاتب،
فإن قال ليس المكتوب اسمي صدق بيمينه، لانه أخبر بنفسه والأصل براءة ذمته.
هذا إن لم يعرف به،
فإن عرف به لم يصدق.
فإن قال لست الخصل حكم قاضي بلده عليه إن ثبت أن المكتوب اسمه بإقرار أو بينة، ولا يلتفت إلى إنكاره أنه اسمه حينئذ إذا لم يكن ثم من يشاركه فيه، وهو معاصر للمدعي يمكن معاملته له، بأن لم يكن ثم من يشاركه فيه أصلا، أو كان ولم يعاصر المدعي، أو لم تمكن معاملته، لأن الظاهر أنه المحكوم عليه حينئذ،
فإن كان هناك من يشاركه فيه وعاصر المدعي وأمكنت معاملته له، بعث المكتوب إليه للكاتب إنه يطلب من الشهود زيادة تمييز للمشهود عليه، ويكتبها وينهيها ثانيا،
فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الامر حتى ينكشف الحال.
فعلم من ذلك أنه يعتبر مع المعاصرة إمكان المعاملة كما صرح به الجرجاني والبندنيجي وغيرهما أفاد ذلك كله في الاقناع وحواشيه.
(قوله: يذكر) أي القاضي فيه، أي الكتاب
(وقوله: ما يتميز به المحكوم عليه) أي الغائب المحكوم عليه، أي أو المشهود عليه.
وعبارة المنهج وشرحه: ما يميز الخصمين الغائب وذا الحق.
اه.
(قوله: من اسم) بيان لما.
(وقوله: أو نسب) أي أو صفة أو حلية.
(قوله: وأسماء الشهود) أي على ما في الكتاب،
وأما شهود الحق فلا يحتاج إلى ذكر أسمائهم إن كان قد حكم،
فإن لم يحكم احتيج إلى ذكرهم إن لم يعدلهم قاضي بلد الحاضر، وإلا فله ترك ذلك.
كذا في المنهج وشرحه.
(قوله: وتاريخه) أي يذكر تاريخ الكتاب.
تتمة: لو شافه القاضي وهو في محل عمله قاضي بلد الغائب بحكمه، بأن حضر قاضي بلد الغائب إلى بلد الحاكم وشافهه بذلك، أمضاه ونفذه إذا رجع إلى محل ولايته،
بخلاف ما لو شافه القاضي، وهو في غير محل عمله قاضي بلد الغائب، فلا يمضيه كمال، قاله الامام والغزالي.
ولو قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف محل ولايته، حكمت بكذا لفلان على فلان الذي ببلدك، أمضاه ونفذه أيضا، لانه أبلغ من الشهادة والكتاب، وهو حينئذ قضاء بعلمه.
(قوله: والانهاء بالحكم) العبارة فيها قلب، والاصل والحكم المنهي ولو بلا كتاب.
(قوله: يمضي) أي ينفذ.
(قوله: وسماع البينة) بالجر معطوف على بالحكم: أي والانهاء بسماع البينة.
وفي العبارة قلب أيضا: أي وسماع البينة المنهي.
(قوله: لا يقبل إلا فوق مسافة العدوى) أي لا يقيل الانهاء بالسماع إلا إذا كان بين القاضيين فوق مسافة العدوى.
والفرق بينه وبين الانهاء بالحكم أنه لم يتم الامر في سماع البينة مع سهولة إحضارها في القرب دون البعد، فلذلك قبل في البعد دون القرب،
وفي إنهاء الحكم قد تم الامر فلم يبق إلا الاستيفاء، فلذلك قبل مطلقا.
(قوله: إذ يسهل) أي على قاضي بلد الغائب.
(وقوله: إحضارها) أي البينة.
(وقوله: مع القرب) أي بأن تكون المسافة مسافة العدوي فما دونها.
(قوله: وهي) أي مسافة العدوى.
(وقوله: التي يرجع منها) الجار والمجرور متعلق بما بعده.
(وقوله: مبكر) أي خارج من محله قبيل طلوع الشمس،
وقيل عقب طلوع الفجر.
(وقوله: إلى محله) متعلق بيرجع، وهو إظهار في مقام الاضمار.
(وقوله: ليلا) أي أوائله.
والمعنى أن مسافة العدوى هي التي يرجع أول الليل إلى محله من خرج منه إلى بلد الحاكم قبيل طلوع الشمس، وتعبيره بقوله ليلا لا ينافي تعبيرهم بقولهم يومه، لان أوائل الليل كالنهار كما في النهاية.
وعبارة الخطيب.
ومسافة العدوى ما يرجع منها مبكر إلى محله يومه المعتدل.
اه.
قال البجيرمي عليه:
والمعنى أن يذهب إليها ويرجع يومه المعتدل.
اه.
وسميت بذلك لان القاضي يعدي من طلب إحضار خصمه منها: أي يعينه على إحضاره.
(قوله: فلو تعسر الخ) تفريع على التعليل، أعني إذ يسهل إلخ.
وعبارة التحفة: وأخذ في المطلب من التعليل المذكور أنه لو تعسر الخ.
اه.
ولو صنع المؤلف كصنيعه لكان أولى.
(وقوله: مع القرب) أي قرب المسافة بين القاضيين.
(وقوله: بنحو مرض) متعلق بتعسر: أي تعسر إحضار البينة له بسبب مرض أو نحوه، كخوف الطريق.
(وقوله: قبل الانهاء) جملة فعلية واقعة جوابا للو.
(قوله: قال القاضي) مقول القول جملة لو حضر الغريم.
(وقوله: وأقروه) أي الفقهاء في قوله المذكور.
(قوله: لو حضر الغريم) أي غريم المدعي في البلد التي هو فيها.
(قوله: وامتنع) أي الغريم.
(قوله: من بيع ماله الغائب) أي عن البلد التي حضر فيها.
(وقوله: لوفاء دينه) متعلق ببيع: أي امتنع من البيع لاجل وفاء الدين الذي عليه.
(وقوله: به) أي بماله الغائب: أي بثمنه إذا بيع، وهو متعلق بوفاء.
(قوله: عند الطلب) أي طلب المدعي حقه منه، والظرف متعلق بامتنع.
(قوله: ساغ للقاضي) أي جاز لقاضي بلد المدعي بيعه، وهو جواب لو.
(وقوله: لقضاء الدين) أي لأجل قضاء الدين من ثمنه.
(قوله: وإن لم يكن المال بمحل ولايته) أي القاضي، وهو غاية في جواز البيع.
ويتصور بيعه حينئذ بما إذا كان المشتري من أهل بلد القاضي، وقدر أي المال الغائب، وبما إذا حضر مشتر من بلد المال الغائب واشتراه منه، أو له وكيل في الشراء عنه.
(قوله: وكذا إن غاب بمحل ولايته) أي
وكذلك يسوغ للقاضي بيع المال الغائب إن غاب الغريم الذي هو مالكه، لكن في محل ولايته.
(قوله: كما ذكره) أي ما بعد وكذا.
(قوله: وقالا) أي السبكي والغزي
(قوله: بخلاف ما لو كان) أي الغريم الذي هو المالك في غير محل ولايته، أي فإنه لا يسوغ للقاضي بيع ماله الغائب.
ويؤخذ من قوله بعد ومنعه إذا خرجا عنها تقييد عدم جواز البيع بما إذا كان المال أيضا في غير محل ولايته.
(قوله: لأنه الخ) تعليل لما تضمنه قوله
بخلاف ما لو الخ.
(قوله: لا يمكن نيابته) أي القاضي.
(وقوله: عنه) أي عن الغريم الغائب.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ كان في غير محل ولايته.
قال في التحفة بعد ما ذكر: ونوزعا بتصريح الغزالي كإمامه واقتضاه كلام الرافعي وغيره بأنه لا فرق في العقار المقضي به بين كونه بمحل ولاية القاضي الكاتب وغيرها قال الامام.
فإن قيل: كيف يقضي ببقعة ليست في محل ولايته؟ قلنا هذا غفلة عن حقيقة القضاء على الغائب، فكما أنه يقضي على من ليس بمحل ولايته ففيما ليس فيه كذلك، وعن هذا قال العلماء بحقائق القضاء، قاض في قرية ينقذ قضاؤه في دائرة الآفاق، ويقضي على أهل الدنيا، ثم إذا ساغ القضاء على غائب فالقضاء بالدار الغائبة قضاء على غالب، والدار مقضي بها.
اه.
ثم قال: وقد اعتمد بعضهم كلام السبكي والغزي فارقا بين إنهاء القاضي إلى قاضي بلد المال، فيجوز مطلقا، وبين بيعه للمال فلا يجوز إلا إن كان أحدهما في محل عمله، فقال ما حاصله.
قال ابن قاضي شهبة: وإنما يمتنع البيع إذا غاب هو وماله عن محل ولايته: أي فينهيه إلى حاكم بلد هو فيها أو ماله كما ذكره الائمة،
ولا يجوز أن يبيع إذا خرجا عنها وقول بعضهم يجوز سهو.
اه.
(قوله وحاصل كلامهما) أي السبكي والغزي.
(قوله: جواز البيع) أي بيع القاضي مال الغائب بمحل ولايته.
(قوله: إذا كان هو) أي الغريم.
(قوله: ومنعه) أي البيع.
(وقوله: إذا خرجا) أي الغريم وماله معا.
(وقوله: عنها) أي عن محل ولاية القاضي.
(قوله: لو غاب إنسان الخ) أي غاب إنسان عن بلده من غير أن يجعل له وكيلا فيها.
(وقوله: وله) أي للانسان الغائب.
(وقوله: مال حاضر) أي في البلد.
(قوله: فأنهى) بالبناء للمجهول، والجار والمجرور بعده نائب فاعله، والاصل فأنهى شخص من أهل محلته ما ذكر.
قال ع ش: وينبغي وجوب ذلك على سبيل الكفاية في حق أهل محلته.
اه.
(قوله: أنه) أي المال الحاضر أو الحاكم، فالضمير يصلح عوده على كل منهما.
(وقوله: إن لم يبعه) الضمير المستتر يعود على الحاكم، والبارز يعود على المال.
(قوله: اختل معظمه) أي فسد معظم المال.
(قوله: لزمه بيعه) أي لزم الحاكم بيع المال: أي وحفظ ثمنه عنده.
(قوله: إن تعين) أي البيع طريقا: أي سببا لسلامته،
فإن لم يتعين لم يلزمه بيعه، بل يبقيه أو يقرضه أو يؤجره.
قال في الروض وشرحه: وللقاضي إقراض مال الغائب من ثقة ليحفظه بالذمة: أي فيها، وله بيع حيوان لخوف هلاكه، ونحوه كغصبه، سواء فيه مال اليتيم الغائب وغيره، وله تأجيره - أي إجارته - إن أمن عليه، لان المنافع تفوت بمضي الوقت.
ومال من لا يرجى معرفته له بيعه وصرفه، أي صرف ثمنه في المصالح، وله حفظه.
اه.
بحذف: وقوله: وللقاضي قضيته جواز ما ذكر عليه لا وجوبه، فهو خلاف ما ذكره الشارح.
وفي فتاوي القفال ما يقتضي الجواز أيضا، ونصه: للقاضي بيع مال الغائب بنفسه، أو قيمه، إذا احتاج إلى نفقة،
وكذا إذا خاف فوته، أو كان الصلاح في بيعه، ولا يأخذ له بالشفعة،
وإذا قدم لم ينقض بيع الحاكم ولا إيجاره.
اه.
(قوله: وقد صرح الاصحاب الخ) الغرض من سياقه تقوية ما ذكره وإفادة أن فيه تفصيلا.
(قوله: إنما يتسلط على أموال الغائبين) أي إنما يتصرف فيها ببيع ونحوه.
(قوله: إذا أشرفت على الضياع) أي قربت من الفساد.
(قوله: أو مست الحاجة إليها) أي ألجأت الحاجة إلى أموالهم.
(وقوله: في استيفاء حقوق) متعلق بالحاجة،
وفي بمعنى اللام: أي ألجأت الحاجة إلى أموالهم لقضاء الحقوق التي ثبتت عليهم منها.
(قوله: وقالوا) أي الاصحاب
(قوله: ثم في الضياع) أي فيما يؤول إلى الضياع لو لم يتصرف فيه، إذ التفصيل ليس في الضياع نفسه، وإلا لما صح قوله بعد وعسرت المراجعة قبل وقوع الضياع
(قوله: فإن امتدت) أي طالت.
(وقوله: الغيبة) أي غيبة مالك المال.
(قوله: وعسرت المراجعة) أي مراجعة الحاكم لصاحب المال في شأنه.
(قوله: قبل وقوع الضياع) متعلق بالمراجعة.
(قوله: ساغ التصرف) أي جاز للحاكم التصرف فيه ببيع ونحوه.
وقضيته عدم الوجوب إلا أن يقال المراد به ما قابل الإمتناع، فيصدق بالوجوب وهو المراد.
(قوله: وليس من الضياع) أي المسوغ للتصرف فيه.
(وقوله: اختلال) أي فساد في المال.
(وقوله: لتلف المعظم) أي معظم المال.
(وقوله: ولم يكن) أي الاختلال ساريا، وعطف هذه الجملة على ما قبلها من عطف أحد المتلازمين على الآخر.
إذ يلزم من عدم سريانه عدم تأديته لتلف المعظم وبالعكس.
(قوله: لامتناع الخ) علة لمقدر مرتب على قوله وليس من الضياع إلخ: أي وإذا كان ليس من الضياع الاختلال المذكور، فلا يبيعه الحاكم لامتناع بيع مال الغائب لمجرد المصلحة، وهذا ما يخالف ما مر عن فتاوي القفال من أنه إذا كان الصلاح في بيعه فله ذلك.
(قوله: والاختلال المؤدي الخ) هو مفهوم قوله لا يؤدي الخ.
وفي أخذه مفهومه، ولم يؤخذ مفهوم ما بعده، أعني ولم يكن ساريا الخ يؤيد ما قررته عليه، والمعنى أن الاختلال المقتضي لتلف معظم المال يعد ضياعا فيسوغ للامام التصرف فيه قبله.
(قوله: نعم إلخ) إستدراك على التفصيل في الضياع: أي أن التفصيل المذكور محله في غير الحيوان،
أما هو فمتى ما حصل اختلال فيه تصرف فيه مطلقا،
ولو لم يؤد اختلاله إلى تلفه.
(وقوله: لحرمة الروح) أي حفظا لحرمة الروح، وهو علة البيع.
(وقوله: ولانه) أي الحيوان، وهو معطوف على العلة قبله.
(وقوله: يباع) أي يبيعه الحاكم عليه.
ومحله إن تعين البيع، وإلا بأن أمكن تدارك الضياع بالاجارة اكتفي بها، ويقتصر على أقل زمن يحتاج إليه كما مر.
(وقوله: على مالكه) أي قهرا عن مالكه، أو نيابة عنه، فعلى بمعنى عن، وهي متعلقة بمحذوف.
(قوله: بحضرته) متعلق بيباع: أي يباع بحضرة مالكه.
(وقوله: إذا لم ينفق عليه) أي إذا لم ينفق المالك على الحيوان.
(قوله: ولو نهى الخ) معطوف على العلة قبله أيضا، فهو علة لبيع الحيوان.
أي ولانه لو نهى المالك عن التصرف فيه، امتنع التصرف فيه إلا في الحيوان، فلا يمتنع حفظا للروح.
(قوله: يحبس الحاكم) أي أو نائبه.
(وقوله: الآبق) أي الرقيق الهارب من سيده، وهو مفعول يحبس.
(قوله: إذا وجده) أي وجد الحاكم الآبق.
(قوله: انتظارا لسيده) حال على تأويله باسم الفاعل: أي يحبسه حال كونه منتظرا لسيده.
أو مفعول مطلق لفعل محذوف: أي وينتظر سيده انتظارا.
(قوله: فإن أبطأ سيده) أي تراخى في طلب عبده.
(قوله: باعه الحاكم) أي أو يؤجره إن أمن عليه.
(قوله: فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن) أي وليس له فسخ البيع، لان ما صدر من الامام كان نيابة شرعية عنه.
تتمة: في القسمة وهي تمييز بعض الانصباء من بعض.
والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) *.
فكان يجب إعطاء المذكورين شيئا من التركات في صدر الإسلام، ثم نسخ الوجوب وبقي الندب، وأخبار كخبر الصحيحين: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم الغنائم بين أربابها.
والحاجة داعية إليها ليتمكن كل واحد من الشريكين أو الشركاء من التصرف في نصيبه استقلالا، ويتخلص من سوء المشاركة، واختلاف الايدي.
وأركانها ثلاثة: قاسم ومقسوم ومقسوم له،
ويشترط في القاسم المنصوب من جهة الإمام أهلية الشهادات، وعلمه بالقسمة وكونه عفيفا عن الطمع، حتى لا يرتشي ولا يخون،
فإن لم يكن منصوبا من جهة الإمام بل تراضى عليه الشريكان أو الشركاء ولم يحكموه في القسمة، لم يشترط فيه إلا التكليف،
فإن حكموه، إشترط فيه ما اشترط في منصوب الإمام.
واعلم أن القسمة على ثلاثة أنواع: أحدها: القسمة بالنظر للاجزاء المتساوية، كقسمة المثليات من حبوب وغيرها، فتجزأ الانصباء كيلا في مكيل ووزنا في موزون، وتسمى هذه القسمة قسمة المتشابهات، لان الاجزاء فيها متشابهة قيمة وصورة وقسمة الافراز، لكونها أفرزت لكل من الشركاء نصيبه.
ثانيها: القسمة بالتعديل: أي التقويم بأن تعدل السهام بالقيمة، كقسمة أرض تختلف قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء، أو بسبب ما فيها.
كبستان بعضه نخل وبعضه عنب، وتكون الارض بينهما نصفين، ويساوي قيمة ثلث الارض مثلا قيمة ثلثيها.
وثالثا: القسمة بالرد وهي التي يحتاج فيها الرد أحد الشريكين للآخر مالا أجنبيا، كأن يكون في أحد جانبي الارض المشتركة بئر، أو شجر مثلا لا يمكن قسمته، فيرد من يأخذه بالقسمة قسط قيمة البئر أو الشجر.
فلو كانت قيمة كل من البئر أو الشجر مثلا ألفا رد الاخذ لذلك الجانب الذي فيه البئر أو الشجر خمسمائة، لانها نصف الالف.
والنوع الاول من أنواع القسمة الثلاثة إقرار للحق: أي يتبين به إن ما خرج لكل هو الذي ملكه لا يبيع، والنوعان الآخران بيع لكن لا يفتقر للفظ نحو بيع أو تمليك وقبول، بل يقوم الرضا مقامهما.
ويشترط للقسمة الواقعة بالتراضي في الانواع الثلاثة رضا بها بعد خروج القرعة إن حكموا بالقرعة، كأن يقولوا رضينا بهذه القسمة، أو بما أخرجته القرعة
بخلاف القسمة بالاجبار، وهو لا يكون إلا في قسمة الافراز والتعديل دون الرد، فلا يدخلها إجبار فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها.
فإن لم يحكموا بالقرعة كأن اتفقوا على أن يأخذ أحدهم هذا القسم والآخر ذاك القسم، وهكذا بتراضيهم كما يقع كثيرا، فلا حاجة إلى رضا آخر، والله سبحانه تعالى أعلم. [باب الدعوى والبينات] ذكرهما عقب القضاء لكونهما لا يقعان إلا عند قاض أو محكم.
وأفرد الدعوى لان حقيقتها واحدة وإن اختلف المدعى به، وجمع البينات لاختلاف أنواعها، لانها
إما رجل رجلان أو أربع نسوة كما سيأتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.