وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه لطائفة كالشافعية اختص كالمدرسة والرباط
الشروح عليها
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ) وَزَادَ إنْ انْقَرَضُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا (اُخْتُصَّ بِهِمْ) أَيْ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَعْتَكِفُ بِهِ غَيْرُهُمْ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَإِنْ كُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ وَالثَّانِي لَا يَخْتَصُّ الْمَسْجِدُ بِهِمْ لِأَنَّ جَعْلَ الْبُقْعَةِ مَسْجِدًا كَالتَّحْرِيرِ فَلَا مَعْنَى لِاخْتِصَاصِهِ بِجَمَاعَةٍ وَلَوْ خَصَّ الْمَقْبَرَةَ بِطَائِفَةٍ اُخْتُصَّتْ بِهِمْ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ،
وَلَوْ شَغَلَهُ شَخْصٌ بِمَتَاعِهِ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ وَهَلْ تَكُونُ لَهُمْ الْأَقْرَبُ لَا لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الِانْتِفَاعَ بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ،
وَلَوْ انْقَرَضَ مَنْ ذَكَرَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا بَعْدَهُمْ، فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتِفَاعُ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يُرِيدُ تَعَطُّلَ وَقْفِهِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَحَدٍ (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) وَالْمَقْبَرَةِ إذَا خَصَّصَهَا بِطَائِفَةٍ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِمْ قَطْعًا لِأَنَّ النَّفْعَ هُنَا عَائِدٌ إلَيْهِمْ، بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَفِعْلِهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ؟ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهَمُ الْمَنْعَ، ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ: وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ.
وَأَقُولُ: الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعُمَرَ وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ،
فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ.
وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهُمْ مُقَيَّدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ اهـ.
وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ سُبِّلَ أَوْ فَقِيهٌ إلَى مَدْرَسَةٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَشُرْبٍ وَطُهْرٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصُ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ.
وَكَأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُشْرَطْ الِاخْتِصَاصُ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّيُوطِيّ، أَوْ هَذَا فِيمَا اُعْتِيدَ وَذَاكَ فِي غَيْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَإِنْ شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَ طَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ صَحَّ وَكُرِهَ وَاخْتَصَّ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ الصَّلَاةُ فِيهِ كَمَا لَوْ خَصَّ الرِّبَاطَ وَالْمَدْرَسَةَ بِطَائِفَةٍ اهـ سَمِّ عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذَكَرَ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ الْمَنْعِ عَلَى مَا إذَا شَوَّشَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَصَّ الْمَقْبَرَةَ بِطَائِفَةٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ دُفِنَ بِهَا غَيْرُ مِنْ اُخْتُصَّتْ بِهِ فَقِيَاسُ نَبْشُ الْمَغْصُوبِ لِإِخْرَاجِ مَنْ دُفِنَ بِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ، وَهَلْ مِنْ التَّخْصِيصِ مَا لَوْ اعْتَادَ أَهْلُ بَلَدٍ دَفْنًا بِمَحِلٍّ فَيَمْتَنِعَ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهِ الدَّفْنُ فِيهِ أَوْ يَصِيرَ مَقْبَرَةً مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِأَحَدٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِمَالِك أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ، وَمُجَرَّدُ الْعَادَةِ إنَّمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَى الدَّفْنِ ثُمَّ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ
(قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ لَا) وَيَنْبَغِي حِفْظُهَا لِمَصَالِح الْمَوْقُوفِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَغَلَهُ) أَيْ الْمَخْصُوصِ بِطَائِفَةٍ
(قَوْلُهُ انْتِفَاعُ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِيهِ حَقًّا فَهُوَ كَالْمَسَاجِدِ الَّتِي لَمْ يَخُصَّهَا وَاقِفُهَا بِأَحَدٍ فَكُلُّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَحِلٍّ مِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ) وَزَادَ إنْ انْقَرَضُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا (اُخْتُصَّ) بِهِمْ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَعْتَكِفُ بِهِ غَيْرُهُمْ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَإِنْ كُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَغَلَهُ بِمَتَاعِهِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ لَهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الَّذِي مَلَكُوهُ هُوَ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَالْأَوْجَهُ صَرْفُهَا لِمَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ وَمَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا وَلَوْ انْقَرَضَ مَنْ ذَكَرَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُمْ أَحَدًا فَفِيمَا ذَا يُفْعَلُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ جَوَازُ انْتِفَاعِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يُرِيدُ انْقِطَاعَ وَقْفِهِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) وَالْمَقْبَرَةِ إذَا خَصَّصَهَا بِطَائِفَةٍ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِمْ قَطْعًا لِعَوْدِ النَّفْعِ هُنَا إلَيْهِمْ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَهِيَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ
وَقِيلَ الْمَقْبَرَةُ كَالْمَسْجِدِ فَيَجْرِي فِيهَا خِلَافُهُ (فَرْعٌ) أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ فَيَبْطُلُ الْوَقْفُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَإِلَّا جَازَ وَضْعُهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ وَغَرْسِ الشَّجَرَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ النَّفْعَ هُنَا أَعْلَى وَأَجَلُّ وَلِلرَّافِعِيِّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ بَسَطْته مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَمَرَّ بَعْضُهُ فِي الْغَصْبِ
(قَوْلُهُ: وَزَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَزَادَ إنْ انْقَرَضُوا إلَخْ) الْأَوْلَى زَادَ وَإِنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلِلْمُسْلِمِينَ) الْأَوْلَى فَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَلِّي إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ؟ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَقُولُ الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيِّنِينَ؛
لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهُمْ مُقَيَّدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ. اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي شَرْحِ وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَشُرْبِ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى وَكَانَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَشْرُطْ الِاخْتِصَاصَ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّيُوطِيّ أَوْ هَذَا فِيمَا اُعْتِيدَ وَذَاكَ فِي غَيْرِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِي مِنْ الْمَنْعِ عَلَى مَا إذَا شَوَّشَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ شَغَلَهُ) أَيْ الْمَخْصُوصَ بِطَائِفَةٍ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَفِي مَاذَا يَفْعَلُ) الْأَوْلَى فَمَاذَا يَفْعَلُ فِيهِ؟
(قَوْلُهُ: انْتِفَاعِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ فِيهِ حَقًّا فَهُوَ كَالْمَسَاجِدِ الَّتِي لَمْ يَخُصَّهَا وَاقِفُهَا بِأَحَدٍ فَكُلُّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَقْبَرَةُ إلَخْ) جَرَى الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَلَى كَلَامِ الْقِيلِ
[فَرْعٌ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ]
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ أَيْ الْإِطْلَاقِ عِبَارَتُهُ قَالَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ السُّبْكِيّ قَالَ لِي ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَفْتَيْت بِبُطْلَانِ خِزَانَةِ كُتُبٍ وَقَفَهَا وَاقِفٌ لِتَكُونَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فِي مَدْرَسَةِ الصَّاحِبِيَّةِ بِمِصْرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَنَظِيرُهُ إحْدَاثُ مِنْبَرٍ فِي مَسْجِدٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ
وَكَذَا إحْدَاثُ كُرْسِيِّ مُصْحَفٍ مُؤَبَّدٍ وَيَقْرَأُ فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ قُضَاةٍ يُثْبِتُونَ وَقْفَ ذَلِكَ شَرْعًا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا اهـ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ إلَخْ) وَيُعْلَمُ مِنْهُ حُرْمَةُ وَضْعِ الْأَزْيَارِ وَالزَّوَارِيقِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقَارِب الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لِأَقَارِبِ الْوَاقِفِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ.
اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُفَصِّلْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُوَ وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ وَيَكُونُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَوَازُ انْتِفَاعِ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا شَرَطَ) ابْتِدَاءً (فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ) بِأَنْ وَقَفَ شَخْصٌ مَكَانًا مَسْجِدًا وَشَرَطَ فِيهِ (اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ اُخْتُصَّ) بِهِمْ أَيْ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَعْتَكِفُ فِيهِ غَيْرُهُمْ (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِمَا اخْتِصَاصَهُمَا بِطَائِفَةٍ اُخْتُصَّا بِهِمْ جَزْمًا.
وَالثَّانِي: لَا يَخْتَصُّ الْمَسْجِدُ بِهِمْ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْبُقْعَةِ مَسْجِدًا كَالتَّحْرِيرِ فَلَا مَعْنَى لِاخْتِصَاصِهِ بِجَمَاعَةٍ،
وَلَوْ خَصَّ الْمَقْبَرَةَ بِطَائِفَةٍ اُخْتُصَّتْ بِهِمْ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ) أَيْ وَقْفِ الْمَكَانِ مَسْجِدًا (اخْتِصَاصَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ اخْتَصَّ) بِهِمْ أَيْ قَصُرَ عَلَيْهِمْ (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِمَا اخْتِصَاصَهُمَا بِطَائِفَةٍ اخْتَصَّا بِهِمْ،
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَطْعًا وَالثَّانِي لَا يَخْتَصُّ الْمَسْجِدُ بِهِمْ، قَالَ الْإِمَامُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ،
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَفْسُدُ الْوَقْفُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَفِيهِمَا وَالْمُحَرَّرِ التَّعْبِيرُ بِاتِّبَاعِ الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: (اخْتَصَّ بِهِمْ) فَإِنْ انْقَرَضُوا صَارَ عَامًّا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا هُنَا لَا يَحْسُنُ فِيهِ التَّعْبِيرُ بِالِاخْتِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) وَكَذَا الْمَقْبَرَةُ وَمَعْنَى اخْتِصَاصِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ بِالطَّائِفَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا إنَّهُ يُمْنَعُ غَيْرُهُمْ مِنْ دُخُولِهِ، وَالْجُلُوسِ فِيهِ وَلَوْ لِصَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ، فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ ذَلِكَ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مَكْرُوهًا وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ فِي مُدَرِّسٍ كَوْنَهُ شَافِعِيًّا، فَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ ذَلِكَ، التَّدْرِيسِ لِغَيْرِ شَافِعِيٍّ،
وَلَا يَجُوزُ تَدْرِيسُ غَيْرِهِ أَيْضًا فِي مَكَان خَصَّصَهُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وأنه إذا شرط في وقف مسجد اختصاصه بطائفة كالشافعية .. اختص) ؛ رعاية لغرضه، وإتباعًا لشرطه، وقطعاً للنزاع في الشعائر، فلا يصلي فيه ولا يعتكف غيرهم، وما دام واحد منهم موجوداً .. فله منع الغير منه، لكن صرح القاضي في (كتاب الجزية) بكراهة ذلك.
والثاني: لا يختص ولا يتبع شرطه؛ لأن جعل البقعة مسجداً كالتحرير فلا معنى لاختصاصه بجماعة، وصححه الإمام والغزالي والشيخ؛ لقوله تعالى:{وأن المسجد لله}، ولقوله صلى الله عليه وسلم:(إن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت لذكر الله والصلاة عامة).
فعلى هذا: قال المتولي: يفسد الوقف بفساد الشرط،
وقال الإمام: لا يفسد؛ إذ لا أثر للشروط الفاسدة في التحرير.
وعبر في (المحرر) بـ (أصحاب الحديث)، والمراد بهم: الفقهاء الشافعية، فصرح بهم المصنف، كما أن المراد بأصحاب الرأي: الفقهاء الحنفية، وهذا عرف خراسان.
وقال في (المطلب): سمعت بعض الفضلاء يقول: أصحاب الحديث: الشافعية والمالكية والحنابلة، وأصحاب الرأي: أصحاب أبي حنيفة فقط.
قال الشيخ: وأما قولهم في (كتاب الأقضية): علماء الفريقين .. فالمراد: الفقهاء والمحدثون.
قال: (كالمدرسة والرباط) ؛ فإنه يختص بهم بلا خلاف وإن كانا قد ألحقا بالمسجد في التحرير.
والفرق: أن النفع هنا عائد عليهم، بخلافه في المسجد؛
فإن صلاتهم في ذلك المسجد وغيره سواء.
ولو جعل البقعة مقبرة وخصها بطائفة .. فطريقان:
أحدهما: أنها كالمسجد.
والثانية: تختص قطعاً وهو الأصح؛ لأن المقابر للأموات كالمساكن للأحياء.
ولو وقف المسلم أرضه مقبرة .. دفن فيها المسلم دون الكافر، كذا قاله الإمام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.