وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظا
الشروح عليها
(وَشَرْطُ الْهِبَةِ) بِمَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَحَقُّقِ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا، وَرُكْنُهَا الثَّانِي الْعَاقِدَانِ،
وَالثَّالِثُ الْمَوْهُوبُ (إيجَابٌ) كَوَهَبْتُكَ وَمَلَّكْتُك وَمَنَحْتُك وَأَكْرَمْتُك وَعَظَّمْتُك وَنَحَلْتُك
وَكَذَا أَطْعَمْتُك وَلَوْ فِي غَيْرِ طَعَامٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ (وَقَبُولٌ) كَقَبِلْتُ وَرَضِيت وَاتَّهَبْت (لَفْظًا) فِي حَقِّ النَّاطِقِ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ كَالْبَيْعِ وَلِهَذَا انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَلَكَ كَذَا وَكَسَوْتُك هَذَا وَبِالْمُعَاطَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا، وَاشْتَرَطَ هُنَا فِي الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعَ مَا مَرَّ فِيهَا، وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا، وَمِنْهُ أَيْضًا اعْتِبَارُ الْفَوْرِ فِي الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِأَجْنَبِيٍّ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ اغْتِفَارُ قَوْلِهِ بَعْدَ وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ فَاصِلًا مُضِرًّا لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ.
نَعَمْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبُولِ نَظَرٌ.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَقَدْ لَا تُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجَّانًا، وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَيَّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِحُلِيٍّ كَانَ تَمْلِيكًا لَهُ
بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ اشْتَرَطَا فِي هِبَةِ الْأَصْلِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَهِبَةِ وَلِيِّ غَيْرِهِ: أَيْ غَيْرُ الْأَصْلِ قَبُولُهَا مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ.
وَنَقَلَ جَمْعٌ أَيْضًا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا وَقَالَ عِنْدَ الْغَرْسِ أَغْرِسُهَا لِابْنِي مَثَلًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَيْنٍ فِي يَدِهِ اشْتَرَيْتهَا لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا،
وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِابْنِي لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا أَنْ قَبِلَ وَقَبَضَ لَهُ اهـ.
وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ صَارَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ دُونَ الْغَرْسِ غَيْرُ كَافٍ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ فِي يَدِهِ بِدُونِ لَفْظِ مُمَلَّكٍ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، عَلَى أَنَّ كَوْنَ هَذِهِ الصَّيْرُورَةِ مُفِيدَةً لِلْمِلْكِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، فَلَا فَرْقَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ لَا يَتَمَشَّى عَلَى الْمَذْهَبِ، وَضَعَّفَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْخُوَارِزْمِيِّ وَغَيْرَهُ أَنَّ إلْبَاسَ الْأَبِ الصَّغِيرِ حُلِيًّا يَمْلِكُهُ إيَّاهُ، وَقَدْ نَقَلَ آخَرُونَ عَنْ الْقَفَّالِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ جَهَّزَ ابْنَتَهُ بِأَمْتِعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَمْلِيكِهَا ذَلِكَ إنْ ادَّعَتْهُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّ مَا سَبَقَ عَنْهُ، وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ بَعَثَ بِنْتَه وَجِهَازَهَا إلَى دَارِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَكَخُلْعِ الْمُلُوكِ لِاعْتِيَادِ عَدَمِ اللَّفْظِ فِيهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا قَبُولٍ كَهِبَةِ النَّوْبَةِ لِضَرَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا) أَيْ الَّذِي هُوَ الصِّيغَةُ وَهُوَ رُكْنُهَا الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ وَرُكْنُهَا هُوَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْعَاقِدَانِ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى وَهُوَ رُكْنُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَمَنَحْتُك) بِالتَّخْفِيفِ، وَقَوْلُهُ نَحَلْتُك بِالتَّخْفِيفِ أَيْضًا: أَيْ هَذَا أَوْ نَحْوُهُ فِي الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ وَلَا تَمْلِيكُ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ صَرِيحٌ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَطْعَمْتُك وَكَسَوْتُك بَلْ بَيْنَ نَحْوِ لَك هَذَا وَكَسَوْتُك وَبَيْنَ عَظَّمْتُك أَوْ أَكْرَمْتُك فَلِيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ تِلْكَ الصِّيَغَ اُشْتُهِرَتْ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْهِبَةِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً بِخِلَافِ هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: كُلُّك كَذَا) وَمِنْهُ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِعْطَاءِ بِلَا عِوَضٍ جَبًّا فَيَكُونُ هِبَةً حَيْثُ نَوَاهَا بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَسَوْتُك هَذَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الثِّيَابِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى نَحَلْتُك.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ وَمِنْهُ الرُّؤْيَةُ فَالْأَعْمَى لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا الْهِبَةُ إلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ،
وَأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ صَدَقَتِهِ وَإِهْدَائِهِ فَيَصِحُّ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ انْتَهَى.
كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ قَرِيبٌ، وَيُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ فِي الْوَاهِبِ وَالْمُتَّهِبِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا أَمْرُ الْعَاقِدَيْنِ وَاضِحٌ: أَيْ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ: أَيْ فَطَرِيقُ الْأَعْمَى إذَا أَرَادَ ذَلِكَ التَّوْكِيلُ.
(قَوْلُهُ: مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ) نَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ الشَّارِحِ اعْتِمَادُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَعِبَارَتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ نَصُّهَا: ثُمَّ قَالَ: أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا حَاصِلُهُ: وَهُوَ يَصِحُّ قَبُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ أَوْ قَبُولُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ أَوْ نِصْفُ مَا وُهِبَ لَهُمَا وَجْهَانِ انْتَهَى.
قَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ) أَيْ مِنْ الْوَاهِبِ كَأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك هَذَا وَأَذِنْت لَك فِي قَبْضِهِ فَيَقُولُ الْمُتَّهَبُ قَبِلْت، وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا تُشْتَرَطُ صِيغَةٌ) أَيْ التَّصْرِيحُ بِهَا وَإِلَّا فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ تَقْدِيرًا كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ شَيْئًا كَخَادِمِهِ وَبِنْتِ زَوْجَتِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ مِنْ الْخَادِمِ إنْ تَأَهَّلَ لِلْقَبُولِ أَوْ وَلِيُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ فَلِيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا.
نَعَمْ إنْ دَفَعَ ذَلِكَ لِمَنْ ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَوْ قَصَدَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ كَانَ صَدَقَةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ، وَقَدْ تَدُلُّ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَغَيْرِهِمَا فِي أَنَّ التَّدْيِينَ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا) أَيْ وَلَا يَكُونُ تَمْلِيكًا لِلِابْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا) أَيْ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلَهُ مَثَلًا فِي شِرَائِهَا لَهُ
وَمِثْلُهُ وَلَدُهُ الرَّشِيدُ، وَأَنْ يَكُونَ تَمَلَّكَهَا لِغَيْرِ الرَّشِيدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ الِابْنُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً كَمَا فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ إلَخْ) قَدْ تُمْنَحُ الصَّرَاحَةُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ فِي الْبِنْتِ عَلَى الرَّشِيدَةِ وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَمْلِيكِهَا،
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ، وَقَدْ يُفْهَمُ التَّقْيِيدُ بِالرَّشِيدَةِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ ادَّعَتْهُ.
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ بَعَثَ بِنْتَه) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاعِثُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً
(قَوْلُهُ: وَجَهَازَهَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا) أَيْ يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ إقْرَارًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ) كَذَلِكَ يَكُونُ عَارِيَّةً فِيمَا يَظْهَرُ إذَا قَالَ جَهَّزْت ابْنَتِي بِهَذَا إذْ لَيْسَ هَذَا صِيغَةَ إقْرَارٍ بِمِلْكٍ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الْقَاضِي أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي إقْرَارًا بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيَصْدُقُ بِيَمِينِهِ) أَيْ إذَا نُوزِعَ فِي أَنَّهُ مَلَكَهَا بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَكَخُلْعٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً.
(قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَ هُنَا) أَيْ: وَلِهَذَا اشْتَرَطَ هُنَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهِبَةِ وَلِيٍّ غَيْرِهِ قَبُولَهَا) أَيْ وَحَيْثُ اشْتَرَطَ فِي هِبَةِ وَلِيِّ غَيْرِ الْأَصْلِ قَبُولَ الْهِبَةِ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ فَهِبَةُ مَجْرُورٌ وَوَلِيٌّ مُنَوَّنٌ وَغَيْرُهُ مَجْرُورٌ بَدَلٌ مِنْهُ وَقَبُولُهَا مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ وَمِنْ الْحَاكِمِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّ مَا سَبَقَ عَنْهُ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ ذَاكَ فِي الطِّفْلِ كَمَا مَرَّ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي الْبَالِغَةِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَتْهُ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْبِنْتُ صَغِيرَةً أَتَى فِيهَا مَا مَرَّ فِي الطِّفْلِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَكَخَلْعِ الْمُلُوكِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً قَوْلُهُ:: وَلَمْ يُوجَدْ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ،
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَوْ بِوَجْهٍ، وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُحَرَّفَةٌ عَنْهَا مِنْ الْكَتَبَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهَا قَوْلُهُ: وَجَعَلَهَا لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ) أَيْ: الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: أَعْمَرْتُكَ
قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْعِتْقِ، وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِوَفَاءِ الْحَقِّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا.
(وَشَرْطُ الْهِبَةِ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَحَقُّقِ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ فَالشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الرُّكْنِ وَرُكْنُهَا الثَّانِي الْعَاقِدَانِ،
وَالثَّالِثُ الْمَوْهُوبُ وَهِيَ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي (إيجَابٌ) كَوَهَبْتُك وَمَنَحْتُك وَمَلَّكْتُك وَعَظَّمْتُك وَأَكْرَمْتُك وَنَحَلْتُك هَذَا
وَكَذَا أَطْعَمْتُك وَلَوْ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ (وَقَبُولٌ) كَقَبِلْت وَاتَّهَبْت وَرَضِيت (لَفْظًا) فِي حَقِّ النَّاطِقِ وَإِشَارَةً فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ كَالْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَلَكَ أَوْ كَسَوْتُك هَذَا وَبِالْمُعَاطَاةِ عَلَى قَوْلٍ اُخْتِيرَ وَاشْتُرِطَ هُنَا فِي الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِيهَا ثَمَّ وَمِنْهُ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا
فَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا، أَوْ وَهَبْتُكُمَا فَقَبِلَ الْأَوَّلُ، أَوْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْهِبَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْبَيْعِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ فَأُعْطِيَتْ أَحْكَامَهُ وَإِنْ تَخَلَّفَ بَعْضُهَا فِيهِ كَمَا هُنَا إذْ الْمَانِعُ
ثَمَّ أَنَّ الْإِيجَابَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى الْكُلِّ الْمُقَابَلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَانَ قَبُولُ الْبَعْضِ بِبَعْضٍ لِلثَّمَنِ قَبُولًا لِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِهَذَا بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ نَظَرًا لِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ أُبْطِلَ بِهَذَا سَرَى بُطْلَانُهُ إلَى الْبَقِيَّةِ إذْ لَا مُرَجِّحَ فَوَجَبَ التَّعْمِيمُ طَرْدًا لِلْبَابِ فَتَأَمَّلْهُ وَمِنْهُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِأَجْنَبِيٍّ وَاخْتَلَفُوا فِي وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَقِيلَ إنَّ سَلَّطْتُكَ عَلَى قَبْضِهِ فَصْلٌ مُضِرٌّ؛
لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ فَكَانَ أَجْنَبِيًّا
وَقِيلَ غَيْرُ مُضِرٍّ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَهُ، ثُمَّ نَظَرَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبُولِ،.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ بِالرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَقَدْ لَا تُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَكَمَا لَوْ زَيَّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِحُلِيٍّ
بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ اشْتَرَطَا فِي هِبَةِ الْأَصْلِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَهِبَةِ وَلِيٍّ غَيْرِهِ أَنْ يَقْبَلَهَا الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ وَنَقَلُوا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا وَقَالَ عِنْدَ الْغَرْسِ اغْرِسْهَا لِابْنِي مَثَلًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَيْنٍ فِي يَدِهِ اشْتَرَيْتهَا لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ
وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِابْنِي لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا إنْ قَبِلَ وَقَبَضَ لَهُ انْتَهَى، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ صَارَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ دُونَ الْغَرْسِ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ لَا يُفِيدُ شَيْئًا عَلَى أَنَّ كَوْنَ هَذِهِ الصَّيْرُورَةِ تُفِيدُ الْمِلْكَ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا فَرْقَ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إنَّهُ لَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ضَعَّفُوا قَوْلَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرَهُ أَنَّ إلْبَاسَ الْأَبِ الصَّغِيرَ حُلِيًّا يُمَلِّكُهُ إيَّاهُ وَرَأَيْت آخَرِينَ نَقَلُوا عَنْ الْقَفَّالِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِأَمْتِعَةٍ بِلَا تَمْلِيكٍ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا إنْ ادَّعَتْهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ مَا سَبَقَ عَنْهُ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ بَعَثَ بِنْتَه وَجِهَازَهَا إلَى دَارِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَكَخُلَعِ الْمُلُوكِ لِاعْتِيَادِ عَدَمِ اللَّفْظِ فِيهَا، وَلَا قَبُولٌ كَهِبَةِ النَّوْبَةِ مِنْ الضَّرَّةِ
وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمِك خُبْزًا فَاشْتَرَى لَهُ كَانَ الدِّرْهَمُ قَرْضًا لَا هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الرُّكْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا اهـ وَهِيَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الرُّكْنِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الصِّيغَةُ وَهِيَ رُكْنُهَا الْأَوَّلُ وَ
(قَوْلُهُ: وَرُكْنُهَا الثَّانِي) هُوَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الْعَاقِدَانِ، وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى وَهِيَ رُكْنُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ اهـ ع ش أَقُولُ، وَالْأَوْلَى عَطْفُهَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ الْهِبَةِ إيجَابٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حِلِّ الشَّارِحِ بِمَعْنَى وَرُكْنُهَا الْأَوَّلُ إيجَابٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا) بِالْمَعْنَى الثَّانِي هَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ فِي الْمَتْنِ، وَمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ إيجَابٌ إلَخْ خَبَرٌ وَهِيَ إلَخْ لَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ اسْتِلْزَامِهِ بَقَاءَ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَتْنِ بِلَا خَبَرٍ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ
وَلِمَا يَقْتَضِيهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ بَعْضُ أَرْكَانِ الْهِبَةِ لَا جَمِيعُهَا، وَلَعَلَّ النِّهَايَةَ إنَّمَا أَسْقَطَهَا لِذَلِكَ الْإِيهَامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَأَمَّا تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ عَاقِدٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْهُوبٌ وَقَدْ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ بَعْضِ ذَلِكَ فَقَالَ وَشَرْطُ الْهِبَةِ لِتَتَحَقَّقَ عَاقِدَانِ كَالْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَلَهُمَا شُرُوطٌ إلَخْ وَإِيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا مِنْ النَّاطِقِ مَعَ التَّوَاصُلِ الْمُعْتَادِ كَالْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي إلَخْ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الثَّانِي) أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ هَذَا هُوَ الَّذِي إلَخْ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا)
قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ هَذَا فِي الْمُعَيَّنِ،
أَمَّا الْهِبَةُ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ بِالصِّحَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ، ثُمَّ قَالَ
وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ تَمْلِيكُهَا بِالْهِبَةِ كَمَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَقْبَلُهَا الْقَاضِي اهـ وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِهِ الْهِبَةَ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ بِالْوَقْفِ عَلَيْهَا فِي الصِّحَّةِ أَنْ لَا يَشْرِطَ الْقَبُولَ اهـ اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي وَيَقْبَلُ الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ الْوَلِيُّ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ الْوَصِيُّ
وَمِثْلُهُ الْقَيِّمُ وَأَثِمَا لِتَرْكِهِمَا الْأَحَظَّ
بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِمَا وَيَقْبَلُهَا السَّفِيهُ نَفْسُهُ
وَكَذَا الرَّقِيقُ لَا سَيِّدُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ لَهُ اهـ
(قَوْلُهُ: كَوَهَبْتُك وَمَنَحْتُك) بِالتَّخْفِيفِ وَهَذَا قَوْلُهُ نَحَلْتُك اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَلَّكْتُك) زَادَ الْمُغْنِي بِلَا ثَمَنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) لَا يُنَاسِبُ كَوْنَهُ مَعْمُولًا لِعَظَّمُتِك أَيْ: وَأَكْرَمْتُك بَلْ الْمُنَاسِبُ لَهُ بِهَذَا اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لَفْظًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِشَارَةً مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظًا الْمَذْكُورِ وَ
(قَوْلُهُ: اشْتَرَطَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْعَقَدَتْ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ وَلَا تَمْلِيكَ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَالْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ كُلَّهُ صَرِيحٌ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَطْعَمْتُك وَكَسَوْتُك بَلْ بَيْنَ نَحْوِ لَك هَذَا وَكَسَوْتُك هَذَا وَبِ كَعَظَّمْتُك وَأَكْرَمْتُك فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ تِلْكَ الصِّيَغَ اُشْتُهِرَتْ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْهِبَةِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً
بِخِلَافِ هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ اهـ ع ش أَقُولُ الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ جِدًّا
(قَوْلُهُ: كَلَكَ إلَخْ) وَمِنْ الْكِنَايَةِ الْكِتَابَةُ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْهَا مَا اُشْتُهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِعْطَاءِ بِلَا عِوَضٍ جَبًّا فَيَكُونُ هِبَةً حَيْثُ نَوَاهَا بِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَسَوْتُك هَذَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الثِّيَابِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى نَحَلْتُك اهـ ع ش
(قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا مَرَّ إلَخْ) فَيُعْتَبَرُ فِي الْمُمَلَّكِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي الْمُتَمَلِّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ الْمُغْنِي فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِرَقِيقِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ الْهِبَةَ لَهُ فَهِيَ لِسَيِّدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا، ثُمَّ) أَيْ: فِي الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ فِي الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ (مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ إلَخْ) وَمِنْهُ الرُّؤْيَةُ فَالْأَعْمَى لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا الْهِبَةُ إلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ
بِخِلَافِ صَدَقَتِهِ وَإِهْدَائِهِ فَيَصِحُّ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ قَرِيبٌ وَيُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ فِي الْوَاهِبِ، وَالْمُتَّهِبِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فَطَرِيقُ الْأَعْمَى إذَا أَرَادَ ذَلِكَ التَّوْكِيلُ انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ، أَوْ قَبُولُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ نِصْفَ مَا وُهِبَ لَهُمَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخِي تَبَعًا لِبَعْضِ الْيَمَانِيِّينَ الصِّحَّةُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَيْسَ بِقَادِحٍ اهـ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا الصِّحَّةُ فِيهَا وَاعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم، وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ النِّهَايَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ
فَلَوْ أَوْجَبَ لَهُ بِشَيْئَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا، أَوْ شَيْئًا فَقَبِلَ بَعْضَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْمُوَافَقَةِ وَلَكِنْ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَسَمِّ هُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَلَّفَ بَعْضُهَا إلَخْ) أَيْ: مُقْتَضَى بَعْضِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: عَقْدِ الْهِبَةِ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ التَّخَلُّفُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَبْطَلَ) أَيْ: الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ (بِهَذَا) أَيْ: بِالتَّخَلُّفِ الْمَذْكُورِ (سَرَى بُطْلَانُهُ) أَيْ: بُطْلَانُ الْإِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: التَّوَاصُلُ الْمُعْتَادُ بَيْنَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ) أَيْ مِنْ الْوَاهِبِ كَأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك هَذَا وَأَذِنْت لَك فِي قَبْضِهِ فَيَقُولَ الْمُتَّهَبُ قَبِلْت اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَقَلُوا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ
(قَوْلُهُ: صِيغَةٌ) أَيْ: التَّصْرِيحُ بِهَا وَإِلَّا فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ تَقْدِيرًا كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا دَفَعَ شَيْئًا إلَى نَحْوِ خَادِمِهِ، أَوْ بِنْتِ زَوْجَتِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ مِنْ الْخَادِمِ وَنَحْوِهِ إنْ تَأَهَّلَ لِلْقَبُولِ أَوْ وَلِيُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا نَعَمْ إنْ دَفَعَ ذَلِكَ لِمَنْ ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ، أَوْ لِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخَرِ كَانَ صَدَقَةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ وَقَدْ تَدُلُّ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَيَّنَ إلَخْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ اُعْتُرِضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَلِيٌّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ،
وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَيْ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَغَيْرِهِمَا فِي أَنَّ التَّزْيِينَ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهِبَةِ وَلِيٍّ غَيْرِهِ) أَيْ: الْأَصْلِ عَطْفٌ عَلَى هِبَةِ الْأَصْلِ وَ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقْبَلَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَوَلِّي إلَخْ
(قَوْلُهُ وَنَقَلُوا إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْتَى إلَخْ عَطْفٌ عَلَى اعْتَرَضَ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا) أَيْ: وَلَا تَمْلِيكًا لِلِابْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالْفَرْقُ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إقْرَارٌ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ وَلَدُهُ الرَّشِيدُ وَكَّلَهُ فِي شِرَائِهَا لَهُ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا لِغَيْرِ الرَّشِيدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ غَرَسَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ: الِابْنُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْعَبَّادِيِّ
(قَوْلُهُ قَالَ إنَّهُ) أَيْ: قَوْلَ الْقَفَّالِ
(قَوْلُهُ: وَالسُّبْكِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الصَّرَاحَةُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ فِي الْبِنْتِ عَلَى الرَّشِيدَةِ وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَمْلِيكِهَا
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ بَعَثَهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْبَاعِثُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَجَهَازَهَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرُهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا) أَيْ مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ مَرَّ اهـ سم وَع ش
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ) وَكَذَلِكَ يَكُونُ عَارِيَّةً فِيمَا يَظْهَرُ إذَا قَالَ جَهَّزْت بِنْتِي بِهَذَا إذْ لَيْسَ هَذَا صِيغَةَ إقْرَارٍ بِمِلْكٍ مَرَّ اهـ سم، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي إقْرَارًا بِالْمِلْكِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) أَيْ: إذَا نُوزِعَ فِي أَنَّهُ مَلَّكَهَا بِهِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِخُلْعِ الْمُلُوكِ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً وَ
(قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولٌ) عَطْفٌ عَلَى صِيغَةٍ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَكَخُلْعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَ الْمُغْنِي أَنَّ الدِّرْهَمَ يَكُونُ هِبَةً لَا قَرْضًا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الْهِبَةُ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ هَذَا) لَا يُنَاسِبُ كَوْنَهُ مَعْمُولًا لِعَظَّمْتُك بَلْ الْمُنَاسِبُ لَهُ بِهَذَا
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا)
قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ هَذَا فِي غَيْرِ الضِّمْنِيِّ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي الْمُعَيَّنِ،
أَمَّا الْهِبَةُ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ بِالصِّحَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَعْنِي وَتَعَيُّنُ الْمُتَّهَبِ شَرْطٌ كَالْمُشْتَرِي، ثُمَّ قَالَ
وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَجُوزَ تَمْلِيكُهَا بِالْهِبَةِ كَمَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَقْبَلُهَا الْقَاضِي اهـ وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِ الْهِبَةِ بِالْوَقْفِ فِي الصِّحَّةِ إذَا كَانَتْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْمَرْأَةُ إذَا وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهِ اهـ كَلَامُ التَّكْمِلَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَفْظًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِشَارَةً مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظًا الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْعَقَدَتْ ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا الصِّحَّةُ فِيهِمَا وَاعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: حَيْثُ اشْتَرَطَ فِي هِبَةِ الْأَصْلِ إلَخْ) اعْتَمَدَ الِاشْتِرَاطَ الْمَذْكُورَ م ر
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا) أَيْ: مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ) كَذَلِكَ يَكُونُ عَارِيَّةً فِيمَا يَظْهَرُ إذَا قَالَ جَهَّزْت ابْنَتِي بِهَذَا إذْ لَيْسَ هَذَا صِيغَةَ إقْرَارٍ بِمِلْكٍ م ر
(قَوْلُهُ وَكَخُلْعِ الْمُلُوكِ) عَطْفٌ عَلَى كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً وَقَوْلُهُ وَلَا قَبُولٌ عَطْفٌ عَلَى صِيغَةٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ ش.
(وَشَرْطُ الْهِبَةِ) لِتَتَحَقَّقَ عَاقِدَانِ كَالْبَيْعِ، وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ، وَلَهُمَا شُرُوطٌ، فَيُشْتَرَطُ فِي الْوَاهِبِ الْمِلْكُ، وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، فَلَا تَصِحُّ مِنْ وَلِيٍّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ،
وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ لِمَا يُوهَبُ لَهُ مِنْ تَكْلِيفٍ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يَقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ فَلَا تَصِحُّ لِحَمْلٍ وَلَا لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِرَقِيقِ نَفْسِهِ،
فَإِنْ أَطْلَقَ الْهِبَةَ لَهُ فَهِيَ لِسَيِّدِهِ، وَ (إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا) مِنْ النَّاطِقِ مَعَ التَّوَاصُلِ الْمُعْتَادِ كَالْبَيْعِ. وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي،
وَمِنْ صَرِيحِ الْإِيجَابِ وَهَبْتُك وَمَنَحْتُك وَمَلَّكْتُك بِلَا ثَمَنٍ،
وَمِنْ صَرِيحِ الْقَبُولِ قَبِلْت وَرَضِيت، وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِهِمَا مَسَائِلُ: مِنْهَا الْهِبَةُ الضِّمْنِيَّةُ كَأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، فَفَعَلَ فَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ هِبَةً وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِلْقَبُولِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا لَمْ يُحْتَجْ لِقَبُولِهَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ. وَمِنْهَا مَا يَخْلَعُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ. وَمِنْهَا مَا لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَزَيَّنَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَمْلِيكًا لَهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِزَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهَا كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الصَّغِيرِ
بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ كَذَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُلَقَّنِ، وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا،
فَإِنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَلِيٌّ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ،
وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِدَرَاهِمِك لَحْمًا فَاشْتَرَاهُ وَصَحَّحْنَاهُ لِلسَّائِلِ،
فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ تَكُونُ هِبَةً لَا قَرْضًا، وَيَقْبَلُ الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ الْوَلِيُّ،
فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ الْوَصِيُّ
وَمِثْلُهُ الْقَيِّمُ وَأَثِمَا لِتَرْكِهِمَا الْأَحَظَّ،
بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِمَا وَيَقْبَلُهَا السَّفِيهُ نَفْسُهُ
وَكَذَا الرَّقِيقُ لَا سَيِّدُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ لَهُ.
أَمَّا الْأَخْرَسُ فَيَكْفِيهِ الْإِشَارَةُ الْمُفْهِمَةُ،
وَفِي الذَّخَائِرِ أَنَّ انْعِقَادَ الْهِبَةِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِالِاسْتِيجَابِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ: أَيْ فَتَصِحُّ وَمِنْ الْكِنَايَةِ الْكِتَابَةُ، وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ صِحَّتَهَا بِالْمُعَاطَاةِ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ كَسَوْتُك هَذَا الثَّوْبَ كِنَايَةٌ فِي الْهِبَةِ،
فَإِنْ قَالَ الْوَاهِبُ: لَمْ أُرِدْهَا صَدَقَ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلْعَارِيَّةِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْهِبَةِ كَالْبَيْعِ، وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ أَوْ قَبُولُ أَحَدِ شَخْصَيْنِ نِصْفَ مَا وَهَبَ لَهُمَا وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا، كَمَا قَالَ شَيْخِي تَبَعًا لِبَعْضِ الْيَمَانِيِّينَ الصِّحَّةُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ،
وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. إنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَيْسَ بِقَادِحٍ.
(وَشَرْطُ الْهِبَةِ) أَيْ لِتَتَحَقَّقَ (إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا) نَحْوُ وَهَبْت لَك هَذَا فَيَقُولُ قَبِلْت.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِتَتَحَقَّقَ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الرُّكْنُ، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ وَاهِبٌ وَمَوْهُوبٌ وَمَوْهُوبٌ لَهُ وَصِيغَةٌ.
قَوْلُهُ: (إيجَابٌ وَقَبُولٌ) وَلَوْ ضِمْنًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَخَرَجَ بِذَلِكَ إلْبَاسُ الْوَلِيِّ حُلِيًّا مَثَلًا لِمَحْجُورِهِ، أَوْ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ هـ، فَلَيْسَ هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمَا، وَيُصَدَّقَانِ أَنَّهُ لَيْسَ هِبَةً بِالْيَمِينِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الصِّيغَةِ هُنَا مَا فِي الْبَيْعِ،
فَلَوْ أَوْجَبَ لَهُ شَيْئَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا أَوْ شَيْئًا فَقَبِلَ بَعْضَهُ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ،
وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ،
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ فِي الْوَلَدِ. وَمَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ سَمْنٌ وَأَقِطٌ وَكَبْشٌ فَرَدَّ الْكَبْشَ وَقَبِلَ الْآخَرَيْنِ» ، فَذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ لَا الْهِبَةِ.
قَوْلُهُ: (نَحْوَ وَهَبْت لَك) أَوْ وَهَبْتُك أَوْ مَنَحْتُك أَوْ عَظَّمْتُك أَوْ مَلَّكْتُك أَوْ أَكْرَمْتُك أَوْ أَنْحَلْتُكَ أَوْ أَطْعَمْتُك وَلَوْ لِغَيْرِ طَعَامٍ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ وَمِنْ الْكِنَايَةِ كَسَوْتُك هَذَا الثَّوْبَ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْعَارِيَّةَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وشرط الهبة: إيجاب وقبول) مراد المصنف بـ (الشرط): ما لابد منه.
وأركان الهبة أربعة:
الأول والثاني: العاقدان، وأمرهما واضح.
والثالث: الصيغة، فلابد فيها من الإيجاب والقبول كالبيع وسائر التمليكات، فلا يجوز تعليقها على شرط ولا توقيتها على المذهب،
ولا يجوز تأخير القبول عن الإيجاب، بل يشترط التواصل المعتاد في البيع، وعن ابن سريج جواز تأخير القبول كما في الوصية.
فمن صريح الإيجاب: وهبت وأعمرت ومنحت ملكت،
وفي قوله: أطعمتك هذا فاقبضه وجهان.
ومن القبول: قبلت أو رضيت، والصدقة: تصدقت، ويكفي فيها كلها: ملكتك وخذه وما في معنى ذلك، لكن تستثنى الهبة الضمنية فلا يحتاج فيها إلى قبول كأعتق عبدك عني،
فإذا أعتقه .. دخل في ملكه هبة، ويعتق عليه.
وفي (الكفاية) عن القفال: إذا اشترى حلياً لزوجته وزينها به .. لا يصير ملكاً لها،
وفي الولد الصغير يكون ملكاً له.
وتستثنى المرأة إذا وهبت ليلتها لضرتها .. فلا يشترط قبولها على الصحيح، وقد يستثنى ما يأكله الضيف كما قاله الرافعي في (باب الوليمة)، لكنه هنا قال: إنه لا يملكه.
قال: (لفظًا) ؛ لأن الرضا لا يطلع عليه إلا بدلالة اللسان، هذا في الناطق،
أما الأخرس .. فتكفيه الإشارة المفهمة، واختار في (شرح المهذب) صحتها بالمعاطاة كالبيع، وهي واردة على المصنف،
وكذلك يرد عليه: أن البيع يصح بالكناية على الصحيح فالهبة أولى،
وكذلك الخلع التي يخلعها السلطان على الأمراء والقضاة وغيرهم لا يشترك فيها القبول؛ لجريان العادة بلك كما سيأتي في (القضاء).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.