والعامل ساع وكاتب وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال والقاضي والوالي
الشروح عليها
(وَالْعَامِلُ) الْمُسْتَحِقُّ لِلزَّكَاةِ بِأَنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ هُوَ (سَاعٍ) يُجْبِيهَا (وَكَاتِبٌ) مَا وَصَلَ مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ وَمَا عَلَيْهِمْ وَحَاسِبٌ (وَقَاسِمٌ وَحَاشِرٌ) وَهُوَ الَّذِي (يَجْمَعُ ذَوِي الْأَمْوَالِ) أَوْ السُّهْمَانِ وَحَافِظٌ وَعَرِيفٌ وَهُوَ كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ وَمُشِدٌّ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَكَيَّالٌ وَوَزَّانٌ وَعَدَّادٌ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ (لَا) الَّذِي يُمَيِّزُ نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِ الْمَالِكِ بَلْ أُجْرَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا نَحْوَ رَاعٍ وَحَافِظٍ بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا بَلْ أُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ، وَلَا (الْقَاضِي وَالْوَالِي) عَلَى الْإِقْلِيمِ إذَا قَامَا بِذَلِكَ بَلْ يَرْزُقُهُمَا الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ؛
لِأَنَّ عَمَلَهُمَا عَامٌّ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ وَصَرْفِهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا لَمْ يُنَصَّبْ لَهُمَا مُتَكَلِّمٌ خَاصٌّ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ أَخْذِهِ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ إذَا اسْتَدَانَ لِلْإِصْلَاحِ،
وَمِنْ سَهْمِ الْغَازِي الْمُتَطَوِّعِ وَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفِ الضَّعِيفِ النِّيَّةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا مُنِعَ حَقُّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِنَحْوِ الْفَقْرِ وَالْغُرْمِ مُطْلَقًا، وَسَيَأْتِي فِي الرِّشْوَةِ أَنَّ غَيْرَ السُّبْكِيّ بَحَثَ الْقَطْعَ بِجَوَازِ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ وَمِشَدٍّ) هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِ الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ أَخْذِهِ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَاضِي إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْعَامِلُ) الْمُسْتَحِقُّ لِلزَّكَاةِ بِأَنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ هُوَ (سَاعٍ) يُجِيبُهَا (وَكَاتِبٌ) مَا وَصَلَ مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ وَمَا عَلَيْهِمْ وَحَاسِبٌ. (وَقَاسِمٌ وَحَاشِرٌ) ، وَهُوَ الَّذِي (يَجْمَعُ ذَوِي الْأَمْوَالِ) أَوْ السُّهْمَانِ وَحَافِظٌ وَعَرِيفٌ، وَهُوَ كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ وَمُشِدٌّ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَكَيَّالٌ وَوَزَّانٌ وَعَدَّادٌ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ. (لَا) الَّذِي يُمَيِّزُ نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِ الْمَالِكِ بَلْ أُجْرَتُهُ عَلَيْهِ، وَلَا نَحْوُ رَاعٍ وَحَافِظٍ بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا، بَلْ أُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ وَلَا (الْقَاضِي وَالْوَالِي) عَلَى الْإِقْلِيمِ إذَا قَامَا بِذَلِكَ بَلْ يَرْزُقُهُمَا الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ؛
لِأَنَّ عِلْمَهُمَا عَامٌّ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ وَصَرْفِهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْهَرَوِيِّ، وَأَقَرَّهُ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ لَهَا مُتَكَلِّمًا خَاصًّا، وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ إذَا اسْتَدَانَ لِلْإِصْلَاحِ،
وَمِنْ سَهْمِ الْغَازِي الْمُتَطَوِّعِ، وَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفِ الْغَيْرِ الضَّعِيفِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ الْقَضَاءَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا مَنَعَ حَقَّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِنَحْوِ الْفَقْرِ، وَالْغُرْمِ مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي فِي الرِّشْوَةِ أَنَّ غَيْرَ السُّبْكِيّ بَحَثَ الْقَطْعَ بِجَوَازِ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ .
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَحِقُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْمُؤَلَّفَةُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا وَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَكْتُبُ مَا أَعْطَوْهُ أَرْبَابُ الصَّدَقَةِ مِنْ الْمَالِ وَيَكْتُبُ لَهُمْ بَرَاءَةً بِالْأَدَاءِ وَمَا يُدْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَاسِبٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ السُّهْمَانَ) عَطْفٌ عَلَى الْأَمْوَالِ.
(قَوْلُهُ: وَعَرِيفٌ) قَالَ فِي الْأَسْنَى: وَالْعَرِيفُ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ كَالنَّقِيبِ لِلْقَبِيلَةِ. اهـ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّقِيبَ هُوَ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ كَمَا أَنَّ الْعَرِيفَ هُوَ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَرْبَابِ الِاسْتِحْقَاقِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَمِشَدٌّ) هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِ الْمَحَلِّ. اهـ ع ش، وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَجُنْدِيٌّ، وَهُوَ الْمِشَدُّ عَلَى الزَّكَاةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ. اهـ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: يُمَيِّزُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِ كَيَّالٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَمْرِ الزَّكَاةِ مِنْ قَبْضِهَا، أَوْ صَرْفِهَا
(قَوْلُهُ: بَلْ يَرْزُقُهُمَا الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُتَكَلِّمًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَاظِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَخْذِهِ) أَيْ: الْقَاضِي. اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْقَاضِي وَالْوَالِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا ادَّانَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَصْلُهُ تَدَايَنَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اسْتَدَانَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ سَهْمِ الْغَازِي إلَخْ)
أَيْ: إذَا كَانَ غَازِيًا وَقَوْلُهُ: وَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفِ إلَخْ أَيْ: إذَا كَانَ مُؤَلَّفًا. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: ضَعِيفَ النِّيَّةِ. اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شَمِلَ وِلَايَتَهُ أَمْرَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَحَافِظٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْأَمْوَالِ أَيْ: قَبْلَ جَمْعِ الْإِمَامِ لَهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ حِينَئِذٍ لَمْ يَصِلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَلَا نَائِبِهِمْ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَصَلَتْ السَّاعِيَ الَّذِي لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ تَفْرِقَتُهَا، وَيُجْعَلُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَيْسَ كَالْوُصُولِ لِلْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ جَوَازَ أَخْذِهِ) أَيْ: الْقَاضِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَقَالَ: (وَالْعَامِلُ) عَلَى الزَّكَاةِ (سَاعٍ) وَهُوَ الَّذِي يَجْبِي الزَّكَاةَ (وَكَاتِبٌ) يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الصَّدَقَةِ مِنْ الْمَالِ وَيَكْتُبُ لَهُمْ بَرَاءَةً بِالْأَدَاءِ وَمَا يُدْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ (وَقَاسِمٌ) وَحَاسِبٌ وَعَرِيفٌ، وَهُوَ كَنَقِيبِ الْقَبِيلَةِ، وَجُنْدِيٌّ وَهُوَ الْمُشَدُّ عَلَى الزَّكَاةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ (وَحَاشِرٌ) وَهُوَ اثْنَانِ: أَحَدُهُمَا: مَنْ (يَجْمَعُ ذَوِي الْأَمْوَالِ) وَالثَّانِي: مَنْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ لِصِدْقِ اسْمِ الْعَامِلِ عَلَى الْجَمِيعِ، لَكِنَّ أَشْهَرَهُمْ هُوَ الَّذِي يُرْسَلُ إلَى الْبِلَادِ وَالْبَاقُونَ أَعْوَانٌ.
تَنْبِيهٌ يُؤْخَذُ مِنْ اسْمِ الْعَامِلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ،
فَلَوْ فَرَّقَ الْمَالِكُ أَوْ حَمَلَهَا إلَى الْإِمَامِ سَقَطَ (لَا) الْإِمَامُ وَ (الْقَاضِي وَالْوَالِي) لِلْإِقْلِيمِ إذَا قَامُوا بِذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الزَّكَاةِ، بَلْ رِزْقُهُمْ إذَا لَمْ يَتَطَوَّعُوا بِالْعَمَلِ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَإِنَّ عَمَلَهُمْ عَامٌّ، وَلِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ وَاسْتَقَاءَهُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لِلْقَاضِي قَبْضَ الزَّكَوَاتِ وَصَرْفَهَا، وَهَذَا فِي أَمْوَالِ أَيْتَامٍ تَحْتَ نَظَرِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَقُمْ الْإِمَامُ لَهَا نَاظِرًا فَفِي دُخُولِهَا فِي عُمُومِ وِلَايَتِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الدُّخُولُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَأَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ الدُّخُولَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا، وَيُزَادُ فِي الْعُمَّالِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْوَزَّانُ وَالْكَيَّالُ وَالْعَدَّادِ عُمَّالٌ إنْ مَيَّزُوا بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْأَصْنَافِ وَأُجْرَتُهُمْ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، إذْ لَوْ أَلْزَمْنَاهَا لِلْمَالِكِ لَزِدْنَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ.
وَأَمَّا مُمَيِّزُو الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِ وَجَامِعُوهُ فَإِنَّ أُجْرَتَهُمْ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهَا لِتَوْفِيَةِ الْوَاجِبِ، كَأُجْرَةِ كَيْلِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَأُجْرَةِ الرَّاعِي وَالْحَافِظِ بَعْدَ قَبْضِهَا وَالْمُخَزِّنِ وَالنَّاقِلِ فِي جُمْلَةِ السَّهْمَيْنِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الصِّنْفِ الرَّابِعِ،
(وَالْعَامِلُ سَاعٍ وَكَاتِبٌ) وَحَاسِبٌ (وَقَاسِمٌ وَحَاشِرٌ يَجْمَعُ ذَوِي الْأَمْوَالِ) ، وَحَافِظٌ لَهَا (لَا الْقَاضِي وَالْوَالِي) أَيْ وَالِي الْإِقْلِيمِ، وَالْإِمَامُ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الزَّكَاةِ وَرِزْقُهُمْ، إذَا لَمْ يَتَطَوَّعُوا فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدُ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ عَامٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (سَاعٍ) وَهُوَ الْجَابِي.
قَوْلُهُ: (وَكَاتِبٌ) يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ.
قَوْلُهُ: (يَجْمَعُ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْحَاشِرِ،
وَكَذَا مَنْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ، وَمِنْهُ الْعَرِيفُ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ كَالنَّقِيبِ وَالْمِشَدِّ وَمِنْهُ الْكَيَّالُ وَالْعَدَّادُ وَالْوَزَّانُ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي مَالِ الْمُسْتَحِقِّينَ،
فَإِنْ فَعَلُوهُ لِتَمْيِيزِ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ.
قَوْلُهُ: (وَحَافِظٌ لَهَا) أَيْ لِلْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ الزَّكَاةُ،
وَمِثْلُهُ الرَّاعِي لَهَا، وَالْخَازِنُ وَنَحْوُهُمْ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا، وَإِلَّا فَأُجْرَتُهُمْ فِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ إلَّا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ.
تَنْبِيهٌ: إذَا فَرَّقَ الْمَالِكُ أَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِمَنْ يَعْمَلُ جُعْلًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا عَامِلَ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (الْقَاضِي وَالْوَالِي إلَخْ) أَيْ إذَا قَامُوا بِمَا يَعْمَلُهُ الْعَامِلُ مِمَّا ذُكِرَ لَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَاعٍ) هُوَ الْأَصْلُ وَالْبَوَاقِي أَعْوَانٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا الْقَاضِي وَالْوَالِي) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ إذَا قَامَا بِذَلِكَ لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبَعْضُ الْمَذْكُورَاتِ يَدْخُلُ فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَقَامَ لَهَا نَاظِرًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (و (العامل) : ساع، وكاتب، وقاسم، وحاشر: يجمع ذوي الأموال) كذلك الحاسب والعريف وحافظ المال والجابي إذا احتيج إليه، والساعي الأصل والباقي أعوان له، ولا خلاف أن العامل يأخذ مع الغنى وإن كان صدقة.
والأصح في (شرح التنبيه) لابن يونس: أن ما يأخذه العامل أجرة، والمذكور في (الحاوي) أنه صدقة، وحكاه عن الشافعي رضي الله عنه، واستدل له بقوله:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية.
وجميع ما تقرر فيمن نصبه الإمام ليأخذ العمالة من الصدقات،
فإن استأجره من بيت المال أو جعل له جعلاً .. لم يأخذ من الزكاة.
قال الشافعي رضي الله عنه: والعامل يأخذ من نفسه لنفسه، وعلله الجرجاني بأنه أمين شرعًا، وبه يندفع إشكال استقلاله، فالشريك لا يقسم وحده ويؤخذ من اسمه أنه لابد من العمل،
فلو فرق المالك أو حملها إلى الإمام .. سقط،
وقال القاضي أبو الطيب: لو تولاها الإمام .. سقط سهم العامل، ولا يأخذه الإمام.
قال: (لا القاضي والوالي) والمراد: والي الإقليم عمومًا؛ لتشمل ولايته قبضها وتفريقها،
وكذا الإمام؛ لأن رزقهم إذا لم يتطوعوا من خمس الخمس المرصد للمصالح.
روى مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم: أن عمر رضي الله عنه شرب لبنًا فاستطابه، فأعلم أنه من نعم الصدقة .. فاستقاءه، قيل: ليعلم الناس تحريمها على الإمام أو استحبابًا، وعندنا لا يجب في الحرام، بل يندب.
وعبارته تقتضي: أن للقاضي قبضها وصرفها، وذلك في مال أيتام تحت نظره،
أما إذا لم يجعل لها الإمام ناظرًا .. ففي دخولها في عموم ولايته وجهان، وأطلق الهروي الدخول، قاله الرافعي في (الأقضية).
فرع:
أجرة الكيال والوزان وعاد النعم ليميز نصيب الأصناف من سهم العامل، وليميز نصيبهم من نصيب المالك الأصح: أنها على المالك، وأجرة الراعي والحافظ بعد القبض الأصح عند المصنف: أنها من الأصل كالناقل والمخزن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.