وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الإستبراء حق النفي في الأصح
الشروح عليها
(وَإِنْ وَلَدَتْهُ فَوْقَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) بِحَيْضَةٍ أَيْ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ لِأَنَّهُ الدَّالُ عَلَى الْبَرَاءَةِ (حَلَّ النَّفْيُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُهُ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ تُهْمَةُ زِنًا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا، وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةً بِزِنَاهَا مِمَّا مَرَّ لَزِمَهُ نَفْيُهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ، وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ اعْتِبَارُهَا مِنْ حِينِ الزِّنَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدُ اللِّعَانِ، فَعَلَيْهِ إذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ.
وَوَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَتْنَ بِمَنْعِ تَيَقُّنِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ زِنَاهَا بِهَا خِفْيَةً قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي رَآهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ) قَدْ يُمْنَعُ مِنْ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَذَا مُقَابِلُ الْأَصَحِّ الَّذِي جَرَى الْمَتْنُ عَلَى خِلَافِهِ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ وَعِبَارَتُهُ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةَ الزِّنَا الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ أَوْ تَيَقَّنَهُ جَازَ النَّفْيُ، بَلْ وَجَبَ لِحُصُولِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ.
وَرُجِّحَ الثَّانِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوَّلُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَلَيْسَ فِي الْكَبِيرِ تَرْجِيحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْحَلُّ فِيهِ صَادِقٌ بِاللُّزُومِ، وَقَدْ مَرَّ تَقْيِيدُهُ بِمِثْلِ مَا قُيِّدَ بِهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِإِثْبَاتِ زِنَاهَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ فِي يَتَضَرَّرُ لِلْوَلَدِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ حَلُّ الْقَذْفِ وَاللِّعَانُ عِنْدَ عِلْمِ الزِّنَا أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِهِ مُطْلَقًا.
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ] (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ قَذْفٌ أَنْكَرَهُ قَالَ فِيمَا ثَبَتَ مِنْ قَذْفِي إيَّاهَا بِالزِّنَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا ثَبَتَ إلَخْ. فَلَا يَكْفِيهِ فِي دَفْعِ الْحَدِّ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِي إنْكَارِي مَا ثَبَتَ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا قَذَفَهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ بِأَنْ سَكَتَ، أَوْ
قَالَ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ، فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِقَذْفِهِ لَهَا لَاعَنَ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ الْقَذْفَ وَقَالَ مَا رَمَيْتُك لِاحْتِمَالِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الصِّدْقَ لَيْسَ بِرَمْيٍ أَوْ بِأَنَّ مَا رَمَيْتُك بِهِ لَيْسَ بِقَذْفٍ بَاطِلٌ بَلْ هُوَ صِدْقٌ فَالسُّكُوتُ، وَقَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ، وَإِنْكَارُهُ الْقَذْفَ مَعَ التَّأْوِيلِ أَوْ احْتِمَالِهِ لَهُ لَيْسَ إنْكَارًا لِلْقَذْفِ وَلَا تَكْذِيبًا لِلْبَيِّنَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ وَيَقُولُ فِي لِعَانِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا انْتَهَتْ
(وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) بِحَيْضَةٍ أَيْ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ (حِلُّ النَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ تُهْمَةُ زِنَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةً بِزِنَاهَا مِمَّا مَرَّ لَزِمَهُ نَفْيُهُ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا اعْتِبَارَهَا مِنْ حِينِ الزِّنَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ؛
لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَعَلَيْهِ إذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَوَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَتْنَ بِمَنْعِ تَيَقُّنِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ زِنَاهُ بِهَا خُفْيَةً قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي رَآهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَيْ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِحَيْضَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَوَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ طُرُوُّ الْحَيْضِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ النَّفْيِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ حِلُّ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُيُوعٌ
بِخِلَافِ مَا مَرَّ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ أَيْ النَّفْيُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْحِلُّ فِيهِ صَادِقٌ بِاللُّزُومِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَتَصْحِيحِهَا السَّابِقِ آنِفًا
(قَوْلُهُ اعْتِبَارُهَا) أَيْ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزِّنَا مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الزِّنَا ع ش اهـ سم.
(قَوْلُهُ وُجُودُهُ إلَخْ) أَيْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ إلَخْ) جَزْمًا فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ كَمَا زِدْتُهُ فِي كَلَامِهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّنَاقُضِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ إلَى قَوْلِهِ مِنْهُ) الضَّمِيرُ أَنَّ لِلزِّنَا ش .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(حَلَّ النَّفْيُ) بِاللِّعَانِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَرَى الدَّمَ
تَنْبِيهٌ: مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْحِلِّ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَالشَّرْحَ الصَّغِيرَ، وَمُقَابِلَ الْأَصَحِّ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ قَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةَ الزِّنَا الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ جَازَ النَّفْيُ، بَلْ وَجَبَ لِحُصُولِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ النَّفْيُ، وَمَا صَحَّحَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ
وَكَذَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: وَكَذَا فَعَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي
وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْعُدَّةِ وَآخَرُونَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ مِنْ حِينِ يَزْنِي الزَّانِي بِهَا؛ لِأَنَّ الزِّنَا مُسْتَنِدُ اللِّعَانِ،
فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيُّنًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ جَزْمًا رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ كَمَا زِدْته فِي كَلَامِهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّنَاقُضِ، وَهَلْ يُحْسَبُ ابْتِدَاءُ الْأَشْهُرِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِ أَوْ مِنْ انْقِطَاعِهِ؟ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ طُرُوِّهِ؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ اهـ.
وَمَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرٌ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ
(وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ حَلَّ لِلنَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ، لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَرَى الدَّمَ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةَ الزِّنَى الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ، أَوْ تَيَقَّنَهُ جَازَ النَّفْيُ، بَلْ وَجَبَ لِحُصُولِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، وَرَجَّحَ الثَّانِيَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوَّلَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَلَيْسَ فِي الْكَبِيرِ تَرْجِيحٌ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا إذَا أَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَى
فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِهَا مِنْ الزِّنَى وَفَوْقَهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَجُزْ نَفْيُهُ جَزْمًا كَمَا اسْتَدْرَكَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ يَحْصُلُ بِظُهُورِ دَمِ الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) وَفِي الرَّوْضَةِ مِنْ الزِّنَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحِلُّ النَّفْيُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى، وَكَوْنُ الْأَوَّلِ هُوَ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْحَمْلِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ يَعْرِفُهُ نَاظِرُهُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِظُهُورِ دَمِ الْحَيْضِ) فَلَا يَتَوَقَّفُ حُسْبَانُ الْمُدَّةِ عَلَى تَمَامِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ ابْنُ النَّقِيبِ شَيْخُ الشَّارِحِ لَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ مُنْصَبَّةً عَلَى مَضْجَعِهِمَا،
وَقِيلَ أَرَادَ ابْنَ الْمُلَقِّنِ وَقِيلَ أَرَادَ الزَّرْكَشِيَّ، رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ.
تَنْبِيهٌ: اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ فِيمَا تَقَدَّمَ كَالْوَطْءِ جَوَازًا وَمَنْعًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو وطئ وعزل .. حرم) أي: النفي (على الصحيح)؛ لأن الماء قد يسبق من غير إحساس به، ولأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل فقال:(لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب خلق نسمة كائنة إلا ستكون)، ولأن أحكام الوطء متعلقة بالإيلاج دون الإنزال، وعلى هذا: له نفيه بد عوى الاستبراء والحلف.
ويقابله احتمال للغزالي: أنه يجوز؛ لأنه إذا احتاط فيه .. كان كمن لم يطأ، ولأنه يغلب على الظن بذلك أنه ليس منه، وهذا أحد المواضع التي جعل المصنف فيها قول الغزالي وجهًا.
وسكت عما لو كان يطأ فيما دون الفرج،
والأصح: لا يلحقه؛ لانتفاء الإيلاج،
وقيل: يلحقه: لإمكان سبق الماء.
ويجريان فيما لو ادعى الوطء في الدبر، وقد تناقض فيه تصحيح الشيخين، فصححا في (النكاح) أنه يلحقه،
وفي (باب الاستبراء) أنه لا يلحقه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.