بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه
الشروح عليها
(بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ) ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَنَفَقَةُ الزَّوْجِ مُعَاوَضَةٌ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي إعْسَارِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ حَيْثُ لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ حَالِهِ وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِهِ (بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ) مِنْ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ كَمَا أَلْحَقَهُمَا بِهَا الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا وَعَنْ سَائِرِ مُؤَنِهِمْ، وَخَصَّ الْفَوْتَ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ لَا عَنْ دَيْنِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي بَابِ الْفِلْسُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» وَبِعُمُومِهِ يَتَقَوَّى مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ (فِي يَوْمِهِ) وَلَيْلَتِهِ الَّتِي تَلِيهِ غَدَاءً وَعَشَاءً،
وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ الْفَاضِلُ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: تَشْهَد لَهُ بِهِ) أَيْ الْإِعْسَارِ
(قَوْلُهُ: فَلِأَهْلِك) أَيْ لِزَوْجَتِك
(قَوْلُهُ: مَعْنًى يُخَصِّصُهُ) أَيْ كَأَنْ يُقَالَ إنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى الْأَقَارِبِ لِكَوْنِهِمْ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ) ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةٌ، وَيُصَدَّقُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْفَلَسِ فِي إعْسَارِهِ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ حَالِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِهِ (بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ) زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ، وَعَنْ سَائِرِ مُؤَنِهِمْ وَخُصَّ الْقُوتُ؛ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ لَا عَنْ دَيْنِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» وَبِعُمُومِهِ يَتَقَوَّى مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ (فِي يَوْمِهِ) وَلَيْلَتِهِ الَّتِي تَلِيهِ غَدَاءً، وَعَشَاءً وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ الْفَاضِلُ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ) مِنْ وَالِدٍ، أَوْ وَلَدٍ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ) إلَى قَوْلِهِ: فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: الْإِعْسَارِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَيُؤْمَرُ بِوَفَائِهِ إذَا أَيْسَرَ بِفَاضِلٍ إلَخْ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: زَوْجَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَانْدَفَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِعُمُومِهِ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ: الْمُنْفِقِ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: فَلِأَهْلِكَ) أَيْ لِزَوْجَتِك اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: مَعْنًى يُخَصِّصُهُ) أَيْ: كَأَنْ يُقَالَ: إنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى الْأَقَارِبِ لِكَوْنِهِمْ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.
مُغْنِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ إلَخْ) كَذَا م ر ش.
لا زيادة له على هذه المسألة.
، ثُمَّ شَرَعَ فِي شَرْطِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَقَالَ: (بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ) مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْيَسَارُ،
وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ يَسَارُ الْوَالِدِ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَيَسْتَقْرِضُ عَلَيْهِ وَيُؤْمَرُ بِوَفَائِهِ إذَا أَيْسَرَ (بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ) وَلَيْلَتِهِ الَّتِي تَلِيهِ سَوَاءٌ أَفَضَلَ ذَلِكَ بِكَسْبٍ أَمْ بِغَيْرِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
تَنْبِيهٌ: فِي مَعْنَى الْقُوتِ سَائِرُ الْوَاجِبَاتِ مِنْ مَسْكَنٍ وَمَلْبَسٍ،
فَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَهُ بِالْحَاجَةِ كَانَ أَوْلَى، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْعِيَالَ وَخَصَّهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِالزَّوْجَةِ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا كَانَ أَوْلَى، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ خَادِمَهَا وَأُمَّ وَلَدِهِ فِي حُكْمِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي بَابِ الْفَلَسِ،
وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَوَّلَ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ خِلَافَهُ
(بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ) .
وَلَيْلَتِهِ مَا يَصْرِفُهُ إلَى مَنْ ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْمُنْفِقِ) مِنْ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ قَوْلُهُ: عَنْ (قُوتِهِ) أَيْ الْمُنْفِقِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْقُوتِ الْمُؤْنَةُ الشَّامِلَةُ لِلْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى وَالْأُدْمِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ لَا عَنْ دَيْنِهِ،
قَوْلُهُ: (عِيَالِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُمْ زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهَا وَأَمُّ وَلَدِهِ،
قَوْلُهُ: (يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ) الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْيَسَارُ عِنْدَ فَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَكْفِي لِلْعُمُرِ الْغَالِبِ
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْبَعْضِيَّةِ وَلِعَدَمِ الدِّينِيَّةِ بِفَوَاتِهَا كَمَا يَأْتِي فَكُلُّ مُوسِرٍ فِي الزَّوْجَةِ مُوسِرٌ هُنَا وَلَا عَكْسَ.
قَوْلُهُ: (مَا يَصْرِفُهُ) سَوَاءٌ كَفَاهُ أَوْ لَا وَمَا بَدَلَ مِنْ فَاضِلٍ أَوْ مَعْمُولٍ لَهُ بِتَأْوِيلِ أَنْ يَفْضُلَ،
قَوْلُهُ: (عِيَالِهِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقَرِيبِ إلَّا الزَّوْجَةُ وَلَفْظُ الْعِيَالِ يُوهِمُ خِلَافَهُ اهـ. أَقُولُ مِثْلُهَا خَادِمُهَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ الدَّلِيلُ مَا رَوَى مُسْلِمٌ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» ثُمَّ الَّذِي بَحَثَهُ رَأَيْته فِي الْخَادِمِ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْقُولًا وَالْمُسْتَوْلَدَةُ كَالزَّوْجَةِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (بفاضل عن قوته وقوت عياله) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ابدأ بنفسك فتصدق عليها,
فإن فضل شيء .. فلأهلك,
فإن فضل عن أهلك شيء .. فلذي قرابتك) رواه مسلم.
ومراد المصنف بـ (العيال): الزوجة,
وفي معناها من يخدمها وأم الولد,
ولو عبر بحاجته وحاجة عياله .. كان أعم من القوت.
وعلم من ذلك أنه لا يشترط أن يكون فاضلًا عن الدين؛ فقد صرح الأصحاب في (باب الفلس) بوجوب نفقة القريب مع الديون, ووقع في كلام الرافعي في أوائل (قسم الصدقات) ما يوهم خلافه, وليس بمراد.
قال: (في يومه) كما يعتبر ذلك في المفلس, والمراد: يوم والليلة التي تليه؛ لأن من لا يفضل عنه شيء بعد ذلك .. محتاج إلى المواساة, فلا يواسي غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.