ولا يحلب ما ضر ولدها
الشروح عليها
(وَلَا) (يَحْلُبُ) مِنْ لَبَنِهَا (مَا يَضُرُّ وَلَدَهَا) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غِذَاؤُهُ كَمَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ، بَلْ قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ كَانَ لَبَنُهَا دُونَ غِذَاءِ وَلَدِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ غِذَائِهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَحْلُبُ الْفَاضِلَ عَنْ رَيِّهِ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَالْمُرَادُ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا التَّوَقُّفُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ،
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: بِإِلْحَاقِهِ بِوَلَدِ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ، وَاسْتَثْنَى مَا إذَا عَدَلَ بِهِ إلَى غَيْرِ لَبَنِ أُمِّهِ وَاسْتَمْرَأَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ سَقْيُهُ مَا يَحْيَا بِهِ،
فَإِنْ أَبَاهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ أَحَقَّ بِلَبَنِ أُمِّهِ،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلُبَ مَا يَضُرُّهَا لِقِلَّةِ الْعَلْفِ،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْحَلْبِ إنْ ضَرَّهَا وَإِلَّا كُرِهَ لِلْإِضَاعَةِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ فِي الْحَلْبِ بَلْ يَتْرُكَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا،
وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا،
وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ،
وَكَذَا حَلْقُهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ.
قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي حَرْمَلَةٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَارِّ،
وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ النَّحْلِ أَنْ يُبْقِيَ لَهُ مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ قَدْرَ حَاجَتِهَا إنْ لَمْ يَكْفِهَا غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ فِي الشِّتَاءِ وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهَا كَانَ الْمُبْقَى أَكْثَرَ،
فَإِنْ قَامَ شَيْءٌ مَقَامَ الْعَسَلِ فِي غِذَائِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعَسَلُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكُوَّارَةِ فَتَأْكُلُ مِنْهَا،
وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ دُودِ الْقَزِّ: إمَّا تَحْصِيلُ وَرَقِ الْتَوَتْ وَلَوْ بِشِرَائِهِ،
وَإِمَّا تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ إنْ وُجِدَ لِئَلَّا يَهْلَكَ بِغَيْرِ
فَائِدَةٍ، وَيَجُوزُ تَشْمِيسُهُ عِنْدَ حُصُولِ نَوْلِهِ وَإِنْ هَلَكَ بِهِ كَمَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلُبُ) بِضَمِّ اللَّامِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ فِي الِاكْتِفَاءِ: أَيْ وَيُقَالُ: يَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ مَا يُنَمِّيهِ نُمُوَّ أَمْثَالِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلُبَ)
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: حَلَبَ يَحْلُبُ بِالضَّمِّ حَلَبًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا) أَيْ فَلَوْ عَلِمَ لُحُوقَ ضَرَرٍ لَهَا وَجَبَ قَصُّهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ) أَيْ مِنْ الْجِلْدِ الَّذِي يُلَاقِي الظَّهْرَ بِحَيْثُ لَا يَتْرُكُ عَلَيْهِ شَيْئًا
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ: وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَا تَعْذِيبَ فِيهِ اهـ حَجّ اهـ
(قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْعَلَفِ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ إلَخْ.) نُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ إذَا تَفَاحَشَ طُولُ الْأَظْفَارِ وَكَانَ يُؤْذِيهَا لَا يَجُوزُ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَحْلُبُ) مِنْ الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (مَا ضَرَّ) هَا وَلَوْ لِقِلَّةِ الْعَلَفِ، أَوْ (وَلَدِهَا) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَظَاهِرُ ضَبْطِ الضَّرَرِ بِمَا مَنَعَ مِنْ نُمُوِّ أَمْثَالِهِمَا، وَضَبْطُهُ فِيهِ بِمَا يَحْفَظُهُ عَنْ الْمَوْتِ تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ الضَّبْطَ بِمَا قَرَّرْته لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ كَوَلَدِ الْأَمَةِ فَلَا يَحْلُبُ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ رِيِّهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ بِرَعْيٍ، أَوْ عَلَفٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ عَنْ لَبَنِهَا لِغَيْرِهِ إلَّا إنْ اسْتَمْرَأَهُ،
وَيُسَنُّ قَصُّ ظُفْرِ الْحَالِبِ وَأَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ
وَيَجِبُ حَلْبُ مَا ضَرَّهَا بَقَاؤُهُ كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ،
وَيَحْرُمُ حَلْقُهُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ، وَكَرَاهَتُهُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ الْمُرَادُ بِهَا التَّحْرِيمُ، وَقَدْ تُحْمَلُ عَلَى مَا لَا تَعْذِيبَ فِيهِ إنَّ تُصُوِّرَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَحْلُبُ إلَخْ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: يَحْلُبُ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يَحْلُبُ بِالضَّمِّ حَلْبًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ ضَبْطِ الضَّرَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ تُحْمَلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ نُمُوِّ أَمْثَالِهِمَا) أَيْ: مِنْ نُمُوِّ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا نُمُوُّ أَمْثَالِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَضَبْطُهُ) أَيْ: الضَّرَرِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ: وَلَدِ الْبَهِيمَةِ
(قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِمَالِكِ الْبَهِيمَةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اسْتَمْرَأَهُ) فَإِنْ أَبَاهُ، وَلَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ أَحَقَّ بِلَبَنِ أُمِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ قَصُّ ظُفُرِ الْحَالِبِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا تَفَاحَشَ طُولُ الْأَظْفَارِ،
وَكَانَ يُؤْذِيهَا لَا يَجُوزُ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ ع ش: وَلَوْ عَلِمَ لُحُوقَ ضَرَرٍ لَهَا وَجَبَ قَصُّهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ) أَيْ: الْحَالِبَ فِي الْحَلْبِ بَلْ يَتْرُكُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ حَلْبُ مَا ضَرَّهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْحَلْبِ إنْ ضَرَّهَا، وَالْإِكْرَاهُ لِلْإِضَاعَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَجَزِّ نَحْوِ صُوفٍ) أَيْ: ضَرَّ بَقَاؤُهُ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: حَلْقُهُ مِنْ أَصْلِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا حَلْقُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ إلَخْ) خَبَرُ وَكَرَاهَتُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُحْمَلُ) أَيْ: مَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يَحْلِبُ) الْمَالِكُ مِنْ لَبَنِ دَابَّتِهِ: أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِبَ (مَا ضَرَّ وَلَدَهَا) لِأَنَّهُ غِذَاؤُهُ لِأَنَّهُ كَوَلَدِ الْأَمَةِ، وَلِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَإِنَّمَا يَحْلِبُ مَا فَضَلَ عَنْ رِيِّ وَلَدِهَا. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَيَعْنِي بِالرِّيِّ مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ الِاكْتِفَاءُ بِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا التَّوَقُّفُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ اهـ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إلَى لَبَنِ غَيْرِ أُمِّهِ إنْ اسْتَمْرَأَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِلَبَنِ أُمِّهِ،
وَلَا يَجُوزُ الْحَلْبُ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْبَهِيمَةِ لِقِلَّةِ عَلَفِهَا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ، وَلَا تَرْكُ الْحَلْبِ أَيْضًا إذَا كَانَ يَضُرُّهَا،
وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا كُرِهَ تَرْكُهُ لِلْإِضَاعَةِ. فُرُوعٌ: يُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ فِي الْحَلْبِ، بَلْ يَدَعُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا،
وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا تَفَاحَشَ طُولُ الْأَظْفَارِ وَكَانَ يُؤْذِيهَا،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا،
وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ،
وَكَذَا حَلْقُهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ، وَلَا يُنَافِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي حُرْمَتِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ بِهَا كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ مَا يَقِيهَا الْحَرَّ وَالْبَرْدَ الشَّدِيدَ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهَا.
(وَلَا يَحْلِبُ) مِنْ لَبَنِهَا (مَا ضَرَّ وَلَدَهَا) وَإِنَّمَا يَحْلِبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْلِبُ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ احْتَاجَ لِغَيْرِ اللَّبَنِ
وَيَجِبُ أَيْضًا وَيَجِبُ فِي النَّحْلِ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهَا كَبَقَاءِ عَسَلٍ أَوْ نَحْوِ دَجَاجَةٍ مَشْوِيَّةٍ يُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكِوَارَةِ وَفِي دُودِ الْقَزِّ كَذَلِكَ مِنْ وَرَقِ تُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُبَاعُ مَالُهُ لِذَلِكَ
وَيَجُوزُ تَرْبِيَتُهُ لِأَخْذِ الْحَرِيرِ عَنْهُ وَإِنْ مَاتَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَذَبْحِ الْمَأْكُولِ.
فَرْعٌ: قَالُوا يَحْرُمُ ذَبْحُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَلَوْ لِتَسْهِيلِ خُرُوجِ رُوحِهِ كَاَلَّذِي فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مَا يَفْضُلُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ كِفَايَتِهِ بِمَا لَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً،
وَيَجِبُ حَلْبُ مَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ
وَيَنْدُبُ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ بَلْ يُبْقِيَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ دَفْعًا لِلْأَذَى عَنْ الْمَحْلُوبِ.
فَرْعٌ: يَحْرُمُ ضَرْبُ الدَّابَّةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ مَقَاتِلِهَا مُطْلَقًا، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ،
وَيَحْرُمُ جَزُّ نَحْوَ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ كَحَلْقِهِ لِأَنَّهُ يُؤْذِي وَالْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَحْمُولَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ. -
فَرْعٌ: يَحْرُمُ التَّهَرُّشُ بَيْنَهُمَا وَإِنْزَاءُ خَيْلٍ عَلَى بَقَرٍ
وَيُكْرَهُ إنْزَاءُ حُمُرٍ عَلَى خَيْلٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيُطْلَبُ الْإِنْزَاءُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يحلب ما ضر ولدها) ؛ لأنه غذاؤه كولد الأمة.
وروى أحمد [٤/ ٧٦] وابن حبان [٥٢٨٣] والبيهقي [٨/ ١٤] عن ضرار بن الأزور قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم لقحة، فأمرني أن أحلبها، فحلبتها فجهدت حلبها، فقال:(دع داعي اللبن)، وهو: الذي يبقيه في الضرع؛ لأنه يستدره، واستغربه الذهبي في (الميزان)[٧/ ٢٧٥] قال: ولا أعرف لضرار سواه، وله أن يحلب ما فضل عن ربه، والمراد: أن يفضل عما يقيمه حتى لا يموت، كذا قاله الروياني.
قال الرافعي: وقد يتوقف في هذا القدر ولا يحلب أيضًا ما يضرها لقلة العلف،
وإن لم يضر بها .. كره تركه؛ لما فيه من تضييع المال.
فروع:
يستحب أن يقص الحالب أظافره؛ لئلا يؤذيها.
ويجب على مالك النحل أن يبقي في الكوارة شيئًا من عسلها لتأكله،
فإن كان في الشتاء وتعذر خروجها .. فيكون المستبقى لها أكثر،
فإن قام شيء في مقام العسل في غذائها .. لم يتعين العسل، فقد قيل: تشوى دجاجة وتعلق بباب الكوارة.
وعلى مقتنى الكلب المباح اقتناؤه: أن يطعمه أو يرسله أو يدفعه لمن له الانتفاع به، ولا يحل حبسه ليهلك جوعًا.
ودود القز يعيش بورق الفرصاد .. فعلى مالكه تخليته ليأكل منه،
فإن عز الورق .. اشترى له من مال المالك كنفقة الرقيق.
والظاهر: أنه يجب أن يلبس الخيل والبغال والحمير ما يقيها الحر والبرد الشديد إذا كان ذلك يضر بها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.