والدين الحال يحرم سفر جهاده وغيره
الشروح عليها
(وَالدَّيْنِ الْحَالِّ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَثِيقٌ أَوْ ضَامِنٌ مُوسِرٌ (يَحْرُمُ) عَلَى مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ،
وَلَوْ وَالِدًا وَهُوَ مُوسِرٌ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَزْيَدُ مِمَّا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَلْحَقُ بِالْمَدِينِ وَلِيُّهُ (سَفَرِ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) بِالْجَرِّ،
وَإِنْ قَصُرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِالْعُرْفِ لَا بِمَا ضُبِطَ بِهِ فِي التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ
(قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَفَلْسٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ) هَذَا يُخْرِجُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُمَا كَذِمِّيٍّ، وَيَشْمَلُهُمَا قَوْلُ الْمَنْهَجِ مُسْلِمًا كَانَ: أَيْ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ كَافِرًا بَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِحَرْبِيٍّ لَزِمَ الْمُسْلِمَ بِعَقْدٍ
(قَوْلُهُ سَفَرِ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ مُسَافِرًا مَعَهُ أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدَهَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ) وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا اهـ حَجّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ ضَبْطُ السَّفَرِ، وَإِلَّا فَالْقَصِيرُ وَالطَّوِيلُ سَوَاءٌ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَثِيقٌ أَوْ كَفِيلٌ مُوسِرٌ، (يَحْرُمُ) عَلَى مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ وَالِدًا وَهُوَ مُوسِرٌ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَزْيَدَ مِمَّا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ،
قِيلَ: وَكَذَا الْمُعْسِرُ وَنُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأُلْحِقَ بِالْمَدِينِ وَلِيُّهُ، (سَفَرُ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) بِالْجَرِّ وَإِنْ قَصَرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ؛
وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي مُسْلِمٍ «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ.» (تَنْبِيهٌ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِمَا ضَبَطُوهُ بِهِ فِي التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا،
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ كَفَلْسٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى وَالْحَقُّ،
وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَى وَإِلَّا إنْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ) هَذَا يُخْرِجُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُمَا كَالذِّمِّيِّ وَيَشْمَلُهُمَا قَوْلُ الْمَنْهَجِ مُسْلِمًا كَانَ أَيْ: رَبَّ الدَّيْنِ أَوْ كَافِرًا بَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِحَرْبِيٍّ لَزِمَ الْمُسْلِمَ بِعَقْدٍ اهـ ع ش أَقُولُ: قَوْلُ الْأَسْنَى: مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، وَقَوْلُ الْمُغْنِي: عَلَى مُوسِرٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُوَافِقَانِ لِتَعْبِيرِ الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ بِالذِّمِّيِّ فَيَنْبَغِي حَمْلُ تَعْبِيرِ الْمَنْهَجِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يُحَرِّمُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ
بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ فِي الْحَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْمَدِينِ وَلِيُّهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَالْمَدْيُونِ وَلِيُّهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالِبَ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ سَفَرَ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ)
أَيْ: وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ مُسَافِرًا مَعَهُ أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدَهَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا ع ش وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى جِهَادٍ
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ يَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِالْعُرْفِ لَا بِمَا ضُبِطَ بِهِ فِي التَّنَفُّلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ضَبْطُ الْقَصِيرِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ ضَبْطُ السَّفَرِ وَإِلَّا فَالْقَصِيرُ وَالطَّوِيلُ سَوَاءٌ هُنَا كَمَا لَا يُخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَوَانِعِ الْجِهَادِ الْحِسِّيَّةِ شَرَعَ فِي مَوَانِعِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَقَالَ: (وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) عَلَى مُوسِرٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (يُحَرِّمُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ (سَفَرَ جِهَادٍ وَ) سَفَرَ (غَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ، وَالْجِهَادُ عَلَى الْكِفَايَةِ وَفَرْضُ الْعَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ،
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «الْقَتْلُ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ»
(وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) عَلَى مُوسِرٍ (يَحْرُمُ سَفَرُ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) بِالْجَرِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ كَانَ قَلِيلًا كَدِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: (يَحْرُمُ سَفَرُ جِهَادٍ) وَكَذَا الْجِهَادُ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى، لِأَنَّهُ أَشَدُّ خَوْفًا مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالسَّفَرِ هُنَا مَا يَجُوزُ فِيهِ النَّفَلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ فَلَعَلَّهُ بَعِيدٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (سَفَرُ جِهَادٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُمْنَعُ الْجِهَادَ كَمَا يُمْنَعُ السَّفَرَ لِلْجِهَادِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي فَرْقٌ بَيْنَ لَفْظِ السَّفَرِ هُنَا وَإِسْقَاطِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأُصُولِ الْآتِيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والدَّينُ الحالُّ) سواء كان لمسلم أو ذمي (يُحرِّم سفر جهاد وغيره)؛ لأن مقصود الجهاد طلب الشهادة وبذل النفس للقتل وهو يؤدي إلى إسقاط حق ثابت، ولأن أداء الدين فرض عين فقدم على فرض الكفاية.
وفي (صحيح مسلم)[١٨٨٦] عن عبد الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدَّين).
قال الآجري: هذا لمن تهاون بقضاء دينه،
أما من استدان شيئًا وأنفقه من غير سرف ولا تبذير ثم لم يمكنه قضاؤه ..
فإن الله تعالى يقضيه عنه.
قال الأصحاب: وليس له معه من السفر كما يمنع زوجته وعبده، بل يشغله برفعه إلي مجلس القاضي ويطالبه حتى يوفي.
ومحل ذلك: إذا لم يستنب من يقضي عنه أو استناب من يقضيه من ماله الغائب،
فإن استناب من يقضيه من ماله الحاضر .. لم يلزمه الاستئذان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.