فإن شرع في قتال حرم الانصراف في الأظهر
الشروح عليها
(فَإِنْ) الْتَقَى الصَّفَّانِ أَوْ (شَرَعَ فِي قِتَالٍ) ثُمَّ طَرَأَ ذَلِكَ وَعَلِمَهُ (حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالثَّبَاتِ وَلِانْكِسَارِ الْقُلُوبِ بِانْصِرَافِهِ، نَعَمْ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ وُقُوفِهِ آخِرَ الصَّفِّ وَنَحْوِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ بَلْ يَجِبُ.
وَالثَّالِثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الِانْصِرَافِ وَالْمُصَابَرَةِ، وَالْخِلَافُ فِي الرَّوْضَةِ أَوْجَهُ وَفِي أَصْلِهَا أَقْوَالٌ أَوْ أَوْجُهٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ) الْتَقَى الصَّفَّانِ أَوْ (شَرَعَ فِي الْقِتَالِ) ثُمَّ طَرَأَ ذَلِكَ وَعَلِمَهُ (حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالثَّبَاتِ وَلِانْكِسَارِ الْقُلُوبِ بِانْصِرَافِهِ، نَعَمْ يَكُونُ وُقُوفُهُ آخِرَ الصَّفِّ لِيَحْرُسَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْتَقَى الصَّفَّانِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ طَرَأَ ذَلِكَ) أَيْ: رُجُوعُ مَنْ ذُكِرَ وَإِسْلَامُ الْأَصْلِ وَتَصْرِيحُهُ بِالْمَنْعِ وَعِلْمُهُ أَيْ: عِلْمُ مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ مِنْ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ) حَضَرَ الصَّفَّ وَ (شَرَعَ فِي قِتَالٍ) بِأَنْ الْتَقَى الصَّفَّانِ، ثُمَّ رَجَعَ مَنْ ذُكِرَ وَعَلِمَ بِرُجُوعِهِ (حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ) وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَصَحِّ لِوُجُوبِ الْمُصَابَرَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} وَلِأَنَّ الِانْصِرَافَ يُشَوِّشُ أَمْرَ الْقِتَالِ وَيَكْسِرُ الْقُلُوبَ،
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ، بَلْ يَجِبُ الِانْصِرَافُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْآدَمِيِّ الَّذِي بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّيْقِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَقِفُ مَوْقِفَ طَلَبِ الشَّهَادَةِ، بَلْ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَحْرُسُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَحَكَى عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ: فَإِنْ حَضَرَ الصَّفَّ كَمَا قَدَّرْتُهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الِانْصِرَافِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقِتَالِ حَقِيقَةً، بَلْ الْتِقَاءُ الصَّفَّيْنِ كَافٍ فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
فُرُوعٌ: لَوْ خَرَجَ بِلَا إذْنٍ وَشَرَعَ فِي الْقِتَالِ حَرُمَ الِانْصِرَافُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ، وَرُجُوعُ الْعَبْدِ إنْ خَرَجَ بِلَا إذْنٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ وَاجِبٌ، وَبَعْدَهُ مَنْدُوبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الثَّبَاتُ بَعْدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ.
وَلَوْ مَرِضَ مَنْ خَرَجَ لِلْجِهَادِ أَوْ عَرِجَ عَرَجَا بَيِّنًا أَوْ تَلِفَ زَادُهُ أَوْ دَابَّتُهُ فَلَهُ الِانْصِرَافُ،
وَلَوْ مِنْ الْوَقْعَةِ إنْ لَمْ يُورِثْ فَشَلًا فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ انْصِرَافُهُ مِنْهَا، وَلَا يَنْوِي الْمُنْصَرِفَ مِنْ الْوَقْعَةِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فِرَارًا.
فَإِنْ انْصَرَفَ ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ قَبْلَ مُقَارِفَتِهِ دَارَ الْحَرْبِ لَا بَعْدَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ لِلْجِهَادِ،
وَمَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْخُصْلَةِ االْوَاحِدَةِ
بِخِلَافِ مَنْ شَرَعَ فِي تَعَلُّمِ عِلْمٍ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ،
وَإِنْ أَنِسَ مِنْ نَفْسِهِ الرُّشْدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْمَشْرُوعِ فِيهِ غَالِبًا.
قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ: وَالْمُخْتَارُ لُزُومُ إتْمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِفَرْضٍ،
وَلَوْ شُرِعَ لِكُلِّ شَارِعٍ فِي عِلْمِ الشَّرِيعَةِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى إضَاعَةِ الْعِلْمِ.
وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْجِهَادِ بِأَنَّ الْمُشْتَغِلَ بِالْعِلْمِ لَهُ بَاعِثٌ نَفْسِيٌّ عَمَّنْ يُحِثُّهُ عَلَى دَوَامِ الِاشْتِغَالِ بِهِ لِمَحَبَّةِ ثَمَرَتِهِ، وَالْمُقَاتِلَ مَيْلُهُ إلَى الْحَيَاةِ يُبَاعِدُهُ عَنْ ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الْمَوْتِ وَشِدَّةِ سَكَرَاتِهِ، فَوُكِلَ الْمُشْتَغِلُ بِالْعِلْمِ إلَى مَحَبَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْهُومٌ لَا يَشْبَعُ، وَكُلِّفَ الْمُقَاتِلُ بِالثَّبَاتِ عِنْدَ الْمَمَاتِ الَّذِي مِنْهُ يُفَزَّعُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مِدَادُ الْعُلَمَاءِ أَفْضَلُ مِنْ دَمِ الشُّهَدَاءِ» .
ثُمَّ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَالِ
(فَإِنْ) حَضَرَ وَ (شَرَعَ فِي قِتَالٍ) ثُمَّ عَلِمَ الرُّجُوعَ، (حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ بَلْ يَجِبُ وَالثَّالِثُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الِانْصِرَافِ وَالْمُصَابَرَةِ وَالْخِلَافُ فِي الرَّوْضَةِ أَوْجُهٌ وَفِي أَصْلِهَا أَقْوَالٌ أَوْ أَوْجُهٌ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن شرع في قتال .. حرم الانصراف في الأظهر) ؛ لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا}، وقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ}.
والثاني: يجب الانصراف كما قبل الشرع؛ مراعاة لحق الآدمي، فإنه فرض عين، والجهاد فرض كفاية.
والثالث: يتخير بين الانصراف والمصابرة؛ لتعارض الأمرين، واختاره القاضي.
والرابع: يجب الانصراف إن رجع صاحب الدَّين دون الأبوين؛ لعظم شأن الدين.
وحاصل الخلاف في (الروضة) أربعة أوجه،
وفي (الشرح) قولان ووجهان، فتعبيره هنا ب (الأظهر) فيه نظر.
فرع:
من شرع في القتال ولا عذر له .. تعين عليه،
ولا يجوز له الانصراف، وألحق بعضهم به سائر فروض الكفايات، وانبنى على ذلك أن المشتغل بالعلم إذا أيس الرشد من نفسه .. هل يلزمه إتمامه؟
فيه وجهان:
أحدهما: نعم كالجهاد.
وأصحهما: لا)؛ لأن الرجوع إنما حرم في الجهاد لخوف التخذيل)، والانكفاف عن التعلم ليس في معناه، وأيضًا كل مسألة مستقلة برأسها، والجهاد خصلة واحدة، ورجح الشيخ الأول)؛
فإن المشتغل بالعلم له باعث نفسي يحثه على دوام الاشتغال به؛ لمحبته ثمرته، والمقاتل ميله إلى الحياة يباعده عن ذلك؛ لكراهة الموت وشدة سكراته، فوكل المشتغل بالعلم إلي محبته؛ لأنه منهوم لا يشبع) وكلف المقاتل بالثبات عند الممات الذي منه يفزع، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:(مداد العلماء أفضل من دم الشهداء).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.